96. الطريق إلى ظُهور صادق
في بداية عام 2021، تم انتخابي كقائدة فريق مسؤولة عن أعمال السقاية لعدة فِرق. في ذلك الوقت، اعتقدتُ أن انتخابي لهذا المنصب عنَى أنني أمتلك بعض المقدرة والكفاءة، وأنني كنت متقدِمةً على معظم الإخوة والأخوات في فهمي للحق ودخول الحياة. شعرتُ كما لو أنني بحاجة إلى تزويد نفسي بالحق وأداء واجبي بتفانٍ وإخلاص، لكي يرى الجميع أنني قادرة على القيام بهذا العمل.
في البداية لم أكن على دراية بالعمل، لذلك عندما ظهرت أُمور لم أستطع استيعابها بالكامل، كنت أسأل القائدة أو الإخوة والأخوات الذين عملتُ معهم بشأنها. أدركتُ أنه بما أنني جديدةٌ في هذا العمل، فسوف يتفهّم الجميع أنه ستكون هناك بعض الأمور التي لم أكن أعرفها، وقد يساعدني بذل المزيد من السعي على الازدهار بسرعة أكبر. بهذه الطريقة، سأترك انطباعًا جيدًا لدى الجميع، وسيعتقدون أنني سعيت بجدّ ية إلى الحق. لكن في وقت لاحق، ظللت أواجه الكثير من المشاكل، وكنت متردّدةً في الاستمرار في السؤال. في تلك المرحلة كنت على رأس ذلك الواجب لبعض الوقت، فماذا سيفكر الجميع بي إن طرحت العديد من الأسئلة باستمرار؟ هل سيعتقدون أنني لا أمتلك مقدرة جيدةً، ولا أستطيع حتى حلّ المشكلات البسيطة، ولست مؤهلةً لذلك العمل كقائدة فريق؟ لذلك عندما واجهت مشاكل أخرى التي لم أتمكن من فهمها بالكامل، لم أتمكن من التوقف عن التفكير فيما إذا كانت هذه الأسئلة تستحق السؤال، وما إذا كان من المنطقي طرحها. كنت قلقة أن يبدو تفكيري بسيطًا. بالنسبة لبعض المشاكل التي لم تبدُ معقدة، لم أسأل، وبدلاً من ذلك كنت أحاول حلها بنفسي. ونتيجة لذلك، تراكم المزيد والمزيد من المشكلات، ولم يتم البتّ في عدد لا بأس به منها في الوقت المناسب. جعلني هذا أشعر بقلق متزايد من أن الجميع سيعتقد أنني لست أهلاً لقيادة فريق. أثناء الاجتماعات، خاصةً عندما كانت قائدتي حاضرةً، بينما قدمتُ شركة حول كلام الله، كنت قلقة على الدوام: "هل مشاركتي عمليّة؟ هل فهمي تام؟" بعد مشاركتي، كنت ألاحظ ردود أفعال الجميع، وإذا توسّع شخصٌ ما استنادًا على ما قلتُه، فهذا عنى أن مشاركتي قد أصابت وتراً حساساً، وأنها احتوت على استنارة، وأظهرت أيضًا أن لدي فهمًا خالصًا لكلام الله وبإمكاني القيام بالعمل. ولكن إذا لم يتجاوب أحد عندما أنهيت كلامي، شعرتُ بالضيق حقًا. بعد مرور بعض الوقت، بدأت أشعر بأن واجبي مُرهِقٌ حقًا. فكل كلمة قلتُها وكل رأي عبرتُ عنه، كنت أُوليه الكثير من التفكير على الدوام، ولم أستطع الاسترخاء. كنت أرغب في أداء الواجب بشكل جيد، لكنني كنت دائمًا في حالة قلق شديد، ولم أكن أنمو أو أتعلم أيّ شيء.
مًثُلتُ أمام الله في الصلاة والسعي، وقرأت مقطعًا من كلامه: "إن الناس كائنات مخلوقة بالفطرة. فهل يمكن للكائنات المخلوقة تحقيق القدرة المطلقة؟ هل يمكنهم أن يحققوا الكمال ويصبحوا بلا شوائب؟ هل يمكنهم أن يحققوا البراعة في كل شيء، ويتوصلوا إلى فهم كل شيء، ويروا كل شيء بوضوح، ويمتلكوا القدرة على كل شيء؟ لا يمكنهم ذلك. لكن ثمة شخصية فاسدة داخل الناس، ونقطة ضعف قاتلة: فما إن يتعلم البشر مهارة أو مهنة ما، حتى يشعرون بأنهم مقتدرون، وبأنهم أشخاص يتمتعون بالمكانة والقيمة، وبأنهم محترفون. أيًا تكن قدراتهم الحقيقية، فإنهم جميعًا يريدون إظهار أنفسهم في صورة أشخاص مشهورين أو استثنائيين، ليصبحوا شخصيات معروفة إلى حد ما، ويجعلوا الآخرين يعتقدون أنهم كاملون وبلا أي نقائص، ودون عيب واحد؛ إنهم يتمنون أن يراهم الآخرون أشخاصًا مقتدرين، أو أقوياء، أو استثنائيين، أو مشهورين وعظماء، بصورة عظيمة ومهيبة، ولديهم القدرة على فعل أي شيء، ولا يوجد شيء لا يمكنهم القيام به. إنهم يشعرون أنهم إذا طلبوا مساعدة الآخرين، فسيبدون عاجزين ودونيين، وأن الناس سينظرون إليهم بازدراء. لهذا السبب، يريدون دائمًا الحفاظ على مظهر زائف. عندما يُطلَب من بعض الناس أداء شيءٍ ما، يقولون إنهم يعرفون كيفيَّة عمله في حين أنهم في الواقع لا يعرفون ذلك. وبعد ذلك، يبحثون عنه في الخفاء ويحاولون تعلُّم كيفيَّة عمله، ولكن يتضح بعد دراسته لعدَّة أيَّامٍ أنهم يظلون لا يفهمون كيف يفعلونه. وعند سؤالهم عن مدى تقدُّمهم فيه، يقولون: "لقد انتهى تقريبًا، تقريبًا!" ولكن يفكرون في أنفسهم قائلين: "إنه أبعد ما يكون عن الانتهاء، لا فكرة لدي، ولا أعرف ماذا أفعل! يجب ألا أكشف أمري، بل يجب أن أستمر في التظاهر؛ إذ لا يمكنني أن أدع الناس يرون نقاط قصوري وجهلي، ولا يمكنني أن أدعهم يزدرونني!" ما هذه المشكلة؟ إنها المعاناة فقط من أجل حفظ ماء الوجه بأي ثمن. أي نوع من الشخصية هذا؟ عجرفة أمثال هؤلاء الناس لا حدود لها، لقد فقدوا عقلهم تمامًا. إنهم لا يريدون أن يكونوا أناسًا اعتياديين، ولا يريدون أن يكونوا أناسًا عاديين أو أناسًا طبيعيين بل خارقين، أو أفرادًا استثنائيين أو أناسًا قادرين. هذه مشكلةٌ كبيرة! وفيما يتعلق بنقاط الضعف وأوجه القصور والجهل والحماقة والافتقار إلى الفهم في الإنسانية الطبيعية، فسوف يُخفونها جميعًا، ولا يدعون الآخرين يرونها؛ إنهم يستمرون في الظهور بمظهر زائف. ... ألا يعيش مثل هؤلاء الناس في عالم الأوهام؟ أليسوا غارقين في أحلامهم؟ إنهم لا يعرفون حقيقة أنفسهم، ولا يعرفون كيف يعيشون طبيعتهم البشرية العادية. إنهم لم يتصرفوا مرة واحدة كبشر عَمَليين. إذا كنت تعيش أيامك في عالم الأوهام، وتهيم على وجهك، ولا تفعل أي شيء بطريقة عملية وعقلانية، وتعيش دومًا وفق خيالك، فهذه مشكلة. إن المسار الذي تتخذه في الحياة ليس المسار الصحيح" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الشروط الخمسة التي يجب الوفاء بها للشروع في المسار الصحيح للإيمان بالله). منحني التفكير في هذا الكلام بعض الفهم لحالتي. لقد فكرتُ كثيرًا في نفسي، وشعرتُ كأنما انتخابي كقائدة فريق كان يعني أن لديّ بعض المقدرة والكفاءة في العمل. عندما رأيتُ نفسي على هذه الشاكلة، بدأت أهتم برأي الآخرين فيّ، وأردت أن أُثبت أنني على المستوى المطلوب للمهمة في أسرع وقتٍ ممكن. لذلك، عندما ظهر المزيد من المشكلات والصعوبات في واجبي، لم أتمكّن من التطرق إليها ببساطة، وكنت قلقةً دائمًا من أن يُدرك الناس حقيقتي، قائلين إني أفتقر إلى المقدرة ولست أهلًا للوظيفة. بدأتُ أتظاهر بأن كل شيء على ما يُرام، وألتزمُ الصمت عندما تظهر المشاكل وأكتشف الأشياء بنفسي. وقد أدّى ذلك إلى عدم الاهتمام بالعديد من المشكلات في واجبي؛ مما أدى إلى تعطيل عملنا وأثّر في حالتي. فقدتُ الوضوح في تفكيري، وبدأت أشعر بالارتباك حيال أشياء كنت قد فهمتها من قبل. حتى إنني ظللت أشكّك في مشاركتي في الاجتماعات، خائفةً أن ينظر الجميع إليّ باستخفاف إن لم تكُن مشاركتي جيدةً. شعرتُ بأنني مقيّدة أينما اتجهت. أدركتُ أن هذا بأكمله كان خطئي. كنت متغطرسةً جدًا وغير عقلانية، ولم أستطع مواجهة عيوبي وأوجه قُصوري بشكل صحيح. كنت دائمًا أتظاهر بأن كل شيء على ما يُرام لكي يُحسن الآخرون الظن بي. في الواقع، كان هذا الواجب فرصة منحتها لي الكنيسة لتدريب نفسي، ولم يدُلَّ بأيّ حال من الأحوال على أنني أفهم الحق أو أنني أستطيع القيام بالعمل كما ينبغي. كان لديّ القليل من القدرة على الاستيعاب، ولكن كان هناك الكثير من الأشياء التي لم أستطع فهمها ولم يكن لديّ أي خبرة شخصية بها. لم يكن هناك أي شيء مميز بشأني إطلاقاً، لكنني كنت أفتخر بنفسي بشدة، متظاهرةً بأنني عالية المقام، وشخص يفهم الحق. لقد بالغت في تقدير نفسي كثيراً! يجب أن أتصرف بحكمة وأقوم بواجبي، وأسأل الآخرين عندما لا أفهم أمرًا ما، وهو الشيء الواقعي والصائب الذي يجب القيام به.
قرأت مقطعًا من كلام الله يُقدم بعض الأساليب العملية. يقول الله: "مهما كانت المشكلات التي تواجهها، فإنه يجب عليك أن تطلب الحق لعلاجها، ويجب ألا تتنكَّر مطلقًا أو تقدم صورة زائفة للآخرين. سواء كانت نقائصك، أو أوجه قصورك، أو عيوبك، أو شخصياتك الفاسدة، يجب عليك الانفتاح وعقد شركة عن كل هذه الأمور. لا تبقها طي الكتمان. إن تعلُّم كيفية الانفتاح هو الخطوة الأولى نحو الدخول في الحياة، وهو العقبة الأولى والأصعب في التغلب عليها. بمجرد أن تتغلب على هذه العقبة، سيكون من السهل الدخول في الحق. عندما تُقدِم على هذه الخطوة، ماذا سيعني ذلك؟ سيعني ذلك أنك تفتح قلبك، وتكشف كل جزء منك وتنفتح بشأنه – سواء كان جيدًا أم سيئًا، إيجابيًا أم سلبيًا – وتسلط الضوء عليه ليراه الآخرون وليراه الله، ولا تخفي أو تكتم أي شيء عن الله، ولا تستخدم أي وسائل تنكُّر، أو خداع، أو غش تجاه الله، وتكون صريحًا بالمثل مع الآخرين. بهذه الطريقة، ستعيش في النور؛ فلن يقتصر الأمر على أن يُمَحِّصَكَ الله فحسب، بل سيرى الآخرون أيضًا أن ثمة مبادئ وشفافية في أفعالك. لا تحتاج إلى استخدام أي أساليب لحماية سمعتك، وصورتك، ومكانتك، ولا تحتاج إلى إخفاء أخطائك أو التستر عليها. لا تحتاج إلى الانخراط في هذه الجهود العقيمة. إذا تمكنت من التخلي عن هذه الأمور، فستصبح حياتك مريحة للغاية، وخالية من القيود والألم، وستعيش في النور تمامًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). ساعدني التفكير في هذا الكلام على إدراك أن الخطوة الأولى، لكي أكون مرتاحةً ومتحررةً من القلق في واجبي، كانت تعلُّم الانفتاح فيما يتعلق بأوجه قصوري والتوقف عن التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. كان عليّ أن أمارس الحق وأكون شخصًا أمينًا. كنتُ مجرد شخص فاسد بالكاد يفهم الحق، لذلك كان هناك بالطبع العديد من الأمور التي لم أستطع استيعابها بشكل كامل. كان ذلك طبيعيًا تمامًا. لم تكن هناك حاجة للتظاهر بأن كل شيء على ما يُرام والتغطية على أيّ شيء في سبيل صورتي الخاصة. إن كانت لدي أسئلة، فيجب أن أتخلى عن كبريائي وأطلب الإرشاد والمشاركة بشأنها بصراحة؛ كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لأرتاح في واجبي. مع هذا الإدراك، أشرق قلبي وبدأت أركّز على الممارسة بهذه الطريقة. عندما لم أكن متأكّدةً من شيء ما، سألتُ عنه بشكل استباقي، وعند مشاركة رأيي، قلتُ ما كنت أفكر فيه حقًا ولم أقدم شركة إلا فيما أعرفه. عندما مارست بهذه الطريقة، بدأت أفهم تدريجيًّا بعض الأمور التي لم أكن أفهمها من قبل، وتمكنت من اكتشاف الأخطاء في واجبي وتصحيحها. كما اكتسبتُ فهمًا أفضل لأوجه القصور لديّ. لقد أدركت أخيرًا أنّ النّظَرَ إليَّ كما أنا عليه أمر جيد، فهو يساعد على فهم مبادئ الحق واكتشاف عيوبي الخاصة. شعرت بحرية أكبر في هذه المرحلة، وفيما بعد تمكنت من أداء واجبي بشكل طبيعي.
ما لبثت المجموعات التي كنتُ مسؤولةً عنها أن أصبحت تُبلي بلاءً حسناً في حياة الكنيسة، وأراد الإخوة والأخوات أن يشاركوا معي حول مشاكلهم. لكن دون أن أدرك، بدأتُ أركز على رأي الناس بي مُجدداً. ذات مرة في اجتماعٍ لزملاء في العمل، طرحت قائدتي بعض المشاكل التي حدثت في كنيستنا، وسألتنا عن رأينا. رحت أفكر: "يوجد الكثير من الإخوة والأخوات هنا، وإن كان بإمكاني أن أتوصّل إلى بعض الأفكار الثاقبة غير المسبوقة، فسوف يُظهر ذلك مدى مقدرتي". ولكن بعد تفكير طويل وجاد، كنت لا أزال عاجزة عن إدراك المُراد من الأمر. عندئذً فقط، سألتني قائدتي عن رأيي. فتلعثمت طويلاً، ثم قدمت اقتراحًا غامضًا. بعد فترة وجيزة، شاركت شقيقتان أخريان أفكارهما، وكانت اقتراحاتهما عكس اقتراحاتي. ما قالتاه كان منطقيًا حقًا، ووافقتهما القائدة. شعرتُ بالضيق على الفور، فكرت أنني لم أفشل في إظهار نفسي بشكل حسن فحسب، بل أحرجتُ نفسي. ماذا ستفكّر بي قائدتي؟ هل ستعتقد أنه ليس لديّ أيّ تبصر في مثل هذا الأمر البسيط، وأنني لم أزدهر على الإطلاق؟ خلال الأيام القليلة التالية، ظهرت بعض المشكلات في كل مجموعة من المجموعات التي كنت مسؤولة عنها. لم أفهمها؛ لذلك كان يجب أن أطلب المساعدة على الفور. لكنني تساءلت، إن طرحتُ كل هذه الأسئلة، ألن يبدو الأمر أنني غير قادرة على القيام بعملي؟ ألن يدمّر هذا الشيء الصورة الجيدة التي بنيتها؟ من ناحية أخرى، كنت أعلم أن المشكلات التي لم تُحلّ ستعيق عملنا، لذلك توصلت إلى استراتيجيةٍ مؤقتة: سأوزّع أسئلتي وأسأل أشخاصًا مختلفين، لكي تُحلّ المشكلات ولكن دون أن أبدو كما لو أنني أطرح الكثير من الأسئلة ولا أعرف شيئًا. بينما كنت أتظاهر بأن كل شيء على ما يُرام بهذه الطريقة، تَرَدّت حالتي أكثر فأكثر. أصبح تفكيري أكثر ضبابيةً وبدأت أعاني في كثير من الأمور. ثم تَفَكَّرت، ورأيت أنه نظرًا لأنني لم يكن لديّ نظرة ثاقبة بشأن بعض الأشياء التي قمتُ بها سابقًا، فلا بد أنها كانت مشكلة في حالتي. لذلك أتيتُ أمام الله وصليت: "يا إلهي، من الواضح أنني أعاني مشاكل، لكني لا أجرؤ على أن أكون صادقةً ومنفتحةً على أخطائي. دائما أريد أن أتصرّف كأنني شخصٌ مهم. لماذا يصعُب السؤال عندما لا أفهم شيئًا؟ يبدو الأمر كما لو أن شفتيّ مُطبقتان بإحكام. القيام بواجبي بهذه الطريقة مرهق. أرجوك أرشدني لكي أعرف فسادي وأتغيّر ".
بعد ذلك قرأتُ بعض المقاطع من كلام الله كشفت حالتي تمامًا. يقول الله القدير: "يجيد الناس الفاسدون التنكُّر. فبصرف النظر عمَّا يفعلونه أو ما يكشفون عنه من فسادٍ، إنهم يحاولون التنكُّر دائمًا. وإذا حدث خطأ ما أو فعلوا شيئًا خاطئًا، فإنهم يريدون إلقاء اللوم على الآخرين؛ يريدون أن يكون المديح من نصيبهم عن الأشياء الجيِّدة، وأن يكون اللوم من نصيب الآخرين على الأشياء الرديئة. ألا يوجد كثير من مثل هذا التنكُّر في الحياة الواقعيَّة؟ يوجد الكثير جدًّا. ارتكاب الأخطاء أو التنكُّر: أيُّهما يرتبط بالشخصيات الفاسدة؟ التنكُّر مسألةٌ من مسائل الشخصيات الفاسدة، فهو ينطوي على شخصيَّةٍ مُتكبِّرة وعلى الخبث والخداع؛ وهو مرذولٌ بصفةٍ خاصَّة من الله. ... إذا لم تحاول التظاهر أو تبرير نفسك، وإذا استطعتَ الاعتراف بخطئك، فسيقول الجميع إنك صادق وحكيم. وما الذي يجعلك حكيمًا؟ الجميع يرتكبون الأخطاء. الجميع لديهم عيوب ونقائص. والجميع لديهم الشخصيات الفاسدة نفسها. لا تظن نفسك أكثر نبلًا، وكمالًا، ولطفًا من الآخرين؛ التفكير بهذه الطريقة يخلو بشدة من العقل! بمجرد أن تتمكن من رؤية شخصيات الناس الفاسدة بوضوح والوجه الحقيقي لجوهرهم الفاسد، ولا تحاول التستر على أخطائك، ولا تمسك أخطاء الآخرين ضدهم، وتكون قادرًا على التعامل مع كليهما بشكل صحيح، عندها فقط سترى الأشياء بعمق ولن تفعل أشياء غبية، وستكون شخصًا حكيمًا. كل أولئك الذين يفتقرون إلى العقل ليسوا أشخاصًا حكماء، وإنما هم أغبياء. كلما ارتكبوا خطأ أو فعلوا شيئًا سخيفًا وتم تهذيبهم، فإنهم يسهبون في التفكير فيه، ويحاولون دائمًا تبرير أنفسهم والدفاع عنها، بينما يتسللون خلف الكواليس. من المقزز مشاهدة ذلك. في الواقع، ما يفعلونه يكون واضحًا للآخرين على الفور، ومع ذلك لا يزالون يتظاهرون بشكل صارخ. يأخذ الأمر مظهر الأداء البهلواني بالنسبة إلى الآخرين. أليس هذا غباءً؟ إنه كذلك حقًّا. الأغبياء ليست لديهم أيّ حكمةٍ. مهما يكن عدد العظات التي يسمعونها، لا يزالون لا يفهمون الحقّ ولا يرون أيّ شيءٍ على حقيقته. ولا ينزلون عن برجهم العاجي، معتقدين أنهم مختلفون عن الآخرين جميعًا وأكثر نبلًا. يعدّ هذا غطرسةً وبرًّا ذاتيًا، إنه غباء. لا يتمتع الأغبياء بالفهم الروحي، أليس كذلك؟ والأمور التي تكون فيها غبيًا وغير حكيم هي الأمور التي لا تملك فيها فهمًا روحيًّا، ولا يمكنك فهم الحق بسهولة. هذه هي حقيقة الأمر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). "بعض الناس يحاولون دائمًا إخفاء ذواتهم الحقيقية، ويُجمّلون أنفسهم دائمًا، ويتنكرون دائمًا حتى يُقدّرهم الآخرون بشدة، ولا يتمكنوا من رؤية أخطائهم أو نقائصهم، وهم يرغبون دومًا في أن يقدموا للآخرين أفضل جانب لديهم – ما نوع هذه الشخصية؟ تكبر، وتزييف، ونفاق، إنها شخصية الشيطان، شيء خبيث. الأمر شبيه بكيف أنه مهما تقاتل أعضاء النظام الشيطاني، أو تشاحنوا، أو قتلوا في الخفاء، فلا يُسمح لأحد بالإبلاغ عنهم أو فضحهم. إنهم يخشون أن يرى الناس وجههم الشيطاني، ويفعلون كل ما في وسعهم للتستُّر عليه. في العلن، يبذلون قصارى جهدهم لتبييض وجوههم، قائلين كم يحبون الشعب، وكم هم عظماء ومَجيدون ومعصومون من الخطأ. هذه هي طبيعة الشيطان. أبرز سمة لطبيعة الشيطان هي المَكر والخداع. وما الهدف من هذا المَكر والخداع؟ الهدف خداع الناس، ومنعهم من رؤية جوهره وحقيقته، ومن ثمَّ تحقيق هدفه المتمثل في أن يحكم إلى الأبد. قد يفتقر الأشخاص العاديون إلى السلطة والمكانة، لكنهم يرغبون أيضًا في جعل الآخرين يحملون فكرة إيجابية عنهم، وفي أن يُحسنوا تقديرهم، ويرفعوهم إلى مكانة عالية في عقولهم. هذه شخصية فاسدة، وإذا لم يفهم الناس الحق فلن يكونوا قادرين على التعرّف عليها. إن التعرف على الشخصيات الفاسدة من أصعب الأمور. من السهل التعرف على أخطائك وعيوبك، أما التعرف على شخصيتك الفاسدة فليس سهلًا. إن الأشخاص الذين لا يعرفون أنفسهم لا يتحدثون مطلقًا عن حالاتهم الفاسدة؛ فهم يعتقدون دومًا أنها جيدة. ومن دون أن يدركوا ذلك، يبدؤون في التباهي: "خلال سنوات إيماني، تعرضت لكثير جدًّا من الاضطهاد، وعانيت الكثير جدًا من المشقات. هل تعلمون كيف تغلبت عليها جميعًا؟" هل هذه شخصية متعجرفة؟ ما هو الدافع وراء عرض نفسه؟ (لجعل الناس يقدرونه). ما هو دافعه لجعل الناس يجلونه؟ (ليحظى بالمكانة في أذهان أمثال هؤلاء الناس). عندما تحظى بالمكانة في ذهن شخص آخر، فإنه عندما يكون في صحبتك يحترمك ويكون على وجه الخصوص مؤدبًا عندما يتحدث إليك. إنه ينظر إليك بإجلال ويقدمك على نفسه دومًا في كل الأمور، ويفسح لك الطريق، ويتملقك ويطيعك. وفي كل الأمور يطلبك ويدعك تتخذ القرارات، وأنت يراودك إحساس بالمتعة من ذلك؛ إذ تشعر أنك أقوى وأفضل من أي شخص آخر. يحب الجميع هذا الشعور. هذا هو الشعور المصاحب للحصول على المكانة في قلب شخص آخر، ويرغب الناس في الاستمتاع بذلك. وهذا هو السبب وراء تنافس الناس على المكانة، ويتمنى جميعهم أن يحظوا بالمكانة في أفئدة الآخرين، وأن يجلهم الآخرون ويعبدونهم. وما لم يتمكنوا من الحصول على هذه المتعة من ذلك فلن يسعوا وراء المكانة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). عند التفكير في كلام الله، تمكنت من رؤية أنه بين عرض المظاهر الكاذبة وارتكاب الأخطاء، فإن عرض المظاهر الكاذبة هو الأشد قسوة من بين الاثنين. لا أحد مثاليّ؛ لذا فإن الوقوع في المشاكل وارتكاب الأخطاء في واجبك أمر طبيعي تمامًا. لكن ما يكمُن وراء المظاهر الكاذبة هو الطباع الشيطانية من الغطرسة والمكر والشر. أن تُخفي عيوبك وأوجه قُصورك دائمًا، وتسمح للناس فقط برؤية جانبك الجيّد لكي يتطلعوا إليك ويعجبوا بك لهو أشد مقتاً عند الله. الأشخاص الحُكماء حقًا بإمكانهم أن يواجهوا عيوبهم كما ينبغي، ويجهزوا أنفسهم بالحق، ويعوضوا ما ينقصهم. بهذه الطريقة، يمكنهم الازدهار. لكن الحمقى والجهلاء الذين يفتقرون إلى الوعي الذاتي لا يمكنهم أبدًا قبول أخطائهم الخاصة، بل إنهم يتظاهرون بأن كل شيء على ما يُرام؛ مما يعني أن بعض المشكلات لا تُحل أبدًا، وهم لا يزدهرون أبدًا في الحياة. عند العودة بالتفكير إلى سلوكي، أدركت أنني كنت واحدة من الحمقى المتغطرسين الذين كشفهم الله. عندما بدأت بتحقيق بعض النتائج في واجبي، شعرت كما لو أنني في الواقع لست سيئةً، وأنني أهلٌ لوظيفتي كقائدة فريق. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت أيضًا من حل المشكلات. لهذه الأسباب، رفعت من قدر نفسي وفكرت بها كثيرًا. وبالتالي، عندما واجهت أشياء لم أكن أعرف كيفية التعامل معها، كنت حذرةً وغير حاسمة، وكنت قلقةً من أن أقول شيئًا خاطئًا وأن أفسد صورتي الجيدة. عندها قررت التعبير عن آراءٍ أقلّ وطرح عددٍ أقلّ من الأسئلة. حتى عندما طلبتُ المساعدة بالفعل، كنت أختار أسئلة أكثر صعوبة، لإظهار قدراتي، لم أرِد أن يرى الجميع أوجه القصور لدي. حتى إنني مارستُ ألعابًا ذهنية، وقسمت الأسئلة بين الناس حتى لا يُدركوا حقيقتي. كنت حقًا مغرورةً وماكرةً، وأفتقر إلى كل وعي ذاتيّ. تظاهرت بأدوار مختلفة حتى يتطلع الناس إليّ. كنت حمقاءَ حقاً، بغيضة إلى الله، ومثيرة لاشمئزاز الآخرين. لقد أخفيتُ عيوبي لحماية اسمي ومكانتي، مما أدى إلى عدم حل المشاكل في واجبي. كنت أعيقُ عمل الكنيسة. ماذا كنت أفكّر؟ كنت حقيرةً وشريرةً جدًا. كان بإمكاني الاحتفاظ بمكانتي على المدى القصير من خلال التظاهر، لكن الله يراقبُ كل شيء، وعاجلاً أم آجلاً سوف أنكشف ويطردني الله لخداعي إيّاه وتأخير عمل الكنيسة. خطر ببالي أن أعداء المسيح بشكل خاص يعتزون بمكانتهم، ولن يُحجموا حتى عن الإضرار بمصالح الكنيسة من أجل مكانتهم الخاصة. ما هو الفرق بين شخصيتي ووجهات نظري تجاه السعي، وتلك الخاصة بعدو للمسيح؟ هل أفادتني المكانة على الإطلاق؟ لقد جعلتني غير راغبة في الاعتراف بعيوبي أو مواجهتها، وفقدت عقلانيتي. لم أكن أرغب في البحث عندما واجهتُ مشاكل، وبدلاً من ذلك تصنّعت وأصبحت أكثر دهاءً. نتيجة لذلك كان سينتهي بي المطاف على طريق عدوّ للمسيح، وسيحتقرني الله ويطردني. هذا من شأنه أن يضر بعمل الكنيسة ويدمرني. في تلك المرحلة، أدركت مدى خطورة السير على هذا الطريق. لقد كانت دعوة للاستيقاظ بحيث لم يعد بإمكاني القيام بواجبي بتلك الطريقة.
قرأت المزيد من كلمات الله مع مسار للممارسة، وكان ذلك مُحرِّراً أكثر بالنسبة إليّ. يقول الله: "يحظى بعض الناس بالترقية والتنمية من الكنيسة، ويحصلون على فرصة طيبة للتدريب. هذا أمر جيد. يمكن القول إن الله قد رفعهم وأنعم عليهم. إذًا، فكيف ينبغي لهم أن يقوموا بواجبهم؟ المبدأ الأول الذي يتعين عليهم الامتثال له هو فهم الحق؛ عندما لا يفهمون الحق يتعين عليهم طلبه، وإذا ظلوا لا يفهمون بعد الطلب بمفردهم، فيمكنهم إيجاد شخص يفهم الحق لعقد شركة وطلب الحق معه، مما سيجعل حل المشكلة أسرع وفي وقت مناسب بدرجة أكبر. إذا لم تركز إلا على قضاء مزيد من الوقت في قراءة كلام الله بنفسك، وعلى قضاء مزيد من الوقت في تأمل هذا الكلام للوصول إلى فهم الحق وحل المشكلة، فهذا شديد البطء، وكما يقول المثل "الحلول المتأخرة لا تصلح للأزمات الطارئة". إذا كنت، فيما يتعلق بالحق، ترغب في تحقيق تقدم سريع، فعليك أن تتعلم كيف تتعاون بانسجام مع الآخرين، وأن تطرح المزيد من الأسئلة، وأن تطلب أكثر. عندها فقط ستنمو حياتك بسرعة، وستغدو قادرًا على حل المشكلات سريعًا، دونما أي تأخير في أي منهما. وبما أنك حصلت للتو على الترقية، وما زلت قيد التجربة، ولا تفهم الحق أو تملك واقع الحق فعليًا؛ لأنك ما زلت تفتقر إلى هذه القامة، فلا تظن أن ترقيتك تعني أنك تملك واقع الحق؛ فهذه ليست هي الحال. إذ لم يتم اختيارك للترقية والتنمية إلا لأنك تمتلك حسًّا بالعبء تجاه العمل وتتمتع بمستوى قدرات القائد. يجب أن يكون لديك هذا العقل" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (5)]. فكرت في هذا الأمر ورأيت أن الكنيسة ترقّي الأشخاص وتهتم بهم لمنحهم فرصة للممارسة. لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أنهم يفهمون الحق، أو يمكنهم حل أيّ مشكلة، أو أنهم صالحون لاستخدام الله إياهم. سيواجهون خلال ممارستهم جميع أنواع المشاكل الفعلية، وإذا استمروا في السعي وتقديم المشاركة، فسيبدأون ببطء في فهم الجوانب المختلفة للمبادئ. في هذه المرحلة، سيكونون قادرين على حل المشاكل، والقيام بواجبهم بشكل جيد. كنت أعلم أنني يجب أن أواجه عيوبي بشكل صحيح وأعرف من أكون، وأسعى للمزيد من الحق، وأناقش وأقوم بمزيد من المشاركة حول الحق مع الآخرين عندما تظهر المشاكل، وأبذل كل ما بوسعي. ثم، حتى لو اتضح يومًا ما أن مقدرتي لم تكن كافية بالفعل، وأنني لم أكن على مستوى هذه الوظيفة، فعندئذ على الأقل سيكون ضميري مرتاحًا. شعرت بالارتياح حقًا عندما فكرت في ذلك. لم أستطع الاستمرار في التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وبدلاً من ذلك كان عليّ أن أكون صادقةً وأن أواجه عيوبي وأوجه قصوري بشكل مباشر.
في مناقشات فريقنا بعد ذلك، شاركت آرائي الخاصة بصدق. كنت مترددةً بعض الشيء في البداية، قلقة من أن أقول شيئًا خاطئًا، ويظهر أنني أمتلك فهمًا ضحلًا ومقدرةً ضعيفةً. وخاصة عندما كانت هناك مشاكل لم أستطع استيعابها بشكل كامل، لم تكن الآراء التي شاركتها واضحة للغاية، وبعد أن انتهيت من الكلام، كان قلبي يبدأ في الخفقان، متسائلةً عما إذا كان الجميع سيُدرك حقيقتي. ولكن بعد ذلك كنت أذكّر نفسي أن هذا كان مستواي الفعلي، ولا بأس إن نظروا نظرة دونية إليّ. المهم أن أكون صادقةً أمام الله، ومن واجبي التعبير عن أفكاري والمشاركة في المناقشات. هذه هي الطريقة السلميّة الوحيدة للعيش. عندما كانت لديّ أسئلة في واجبي بعد ذلك، بذلت جهداً متعمداً وطلبت رأي الآخرين. كنت لا أزال بين الحين والآخر أشعر بالقلق من أن يُنظر اليّ بدونية، لكن عندما أدركت أن إخفاء أخطائي لحماية كبريائي قد يضر بعمل الكنيسة، بذلت جهدًا للابتعاد عن هذا النزوع وطلب المساعدة. عندما فعلت ذلك، بدأت أفهم أشياء لم أكن أفهمها من قبل، وشعرت بالهدوء والسكينة. في بعض الأحيان كان لدى إخوتي وأخواتي فهم أكثر دقة مني، وكنت أبدأ في التساؤل عما إذا كان الجميع يعتقد أنني لست جيدةً. لكنني تمكنت من رؤية أن تلك لم تكن هي الطريقة الصحيحة للنظر في الأمور. كان عليّ أن أتعلم من نقاط القوة لدى الآخرين للتعويض عن نقاط ضعفي. أليست هذه موهبة؟ لم أشعر بالارتباك عندما فكرت في الأمر بهذه الطريقة، ومع مرور الوقت بدأتُ أشعر بحرية أكبر فأكبر. أنا ممتنة لإرشاد الله الذي سمح لي باختبار كيف تكون حرية الصدق، والآن لدي المزيد من الإيمان لوضع كلام الله موضع التنفيذ.