36. تعذيب بسبب تسليم الكتب
كنت أقود الشاحنة في وقت متأخر جدًا من إحدى ليالي شتاء العام 2015 في طريقي لتوصيل بعض كتب كلام الله. وعند منحنى على طريق جبلي، رأيت أن رجال الشرطة على مسافة كيلومتر تقريبًا أمامي كانوا يُفتِّشون السيارات، وكانت ثلاث سيارات شرطة إلى جانبهم. كاد يتوقف قلبي وقلت: "يا إلهي! لديَّ أكثر من مائة كتاب في الشاحنة. إن عثرت الشرطة عليها انتهى أمري". لكن المصابيح الأمامية مكشوفة تمامًا في الليل، ولذلك إن توقفت واستدرت في تلك اللحظة، سوف يأتي رجال الشرطة بالتأكيد لتفتيشي. وقد تصادف أيضًا تساقط الثلج في ذلك الوقت، وكان الطريق الجبلي زلقًا وضيقًا مما جعل من الصعب للغاية أن أستدير – ولم يكن لديَّ خيار إلا مواصلة القيادة إلى الأمام. شعرت بالتوتر حقًا وسرعان ما صلَّيت إلى الله طالبًا منه أن يحفظ قلبي ويساعدني على الهدوء. خطر لي أنني أحمل أرقام الهواتف المحمولة لبعض الإخوة والأخوات أيضًا، ولذلك أبطأت فورًا وأتلفت هاتفي المحمول وبطاقة SIM الخاصة بي ثم ألقيتهما من النافذة. عندما وصلت إلى مكان رجال الشرطة، سألني أحدهم عما كان معي في الشاحنة، فقلت: "بطاطس". سار عندئذٍ ضابطان آخران وصعدا إلى سطح الشاحنة. وأثناء مشاهدتي لهما عبر مرآة الرؤية الخلفية، رأيتهما يرفعان كيسًا تلو الآخر من تلك البطاطس ويكتشفان الصناديق المخبأة تحتها ويسحبان عدة كتب. بدأ عقلي بالدوران وقلت لنفسي: "انتهى الأمر. لقد انكشفت هذه المرَّة. هذه الكتب من كلام الله مهمة للغاية وثمينة جدًا في سعينا للحق. يجب أن أحميها حتى لو كلفني ذلك حياتي. لا يمكنني السماح بوقوعها في أيدي الشرطة". ولذلك غيَّرت وضعية الشاحنة وضغطت على دواسة الوقود بأقصى ما يمكن راغبًا في الخروج من هناك. ولكن نظرًا لأن الثلج كان يجعل الطريق زلقًا جدًا، انزلقت العجلات وعلقت في مكاني. أخرج ضابط عندئذٍ شيئًا من سيارة شرطة وألقى به فهشم الزجاج الأمامي للشاحنة. أمسك الضابطان الواقفان على جانبيّ الشاحنة بالأبواب وهشما كلتا النافذتين وفتحا الأبواب ثم بدآ بضربي بهراواتهما على رأسي وجسمي ضربًا مبرحًا بينما كانا يحاولان سحبي من الشاحنة. دخل أحدهما وركلني أرضًا وكبل يديَّ على قدميَّ على كلا الجانبين ثم ضربني بشدة. وبسبب فصل الشتاء، كان الضباط جميعًا يرتدون أحذية بوليسية صلبة وسميكة بالفعل. عندما كانوا يركلونني، كنت أشعر وكأن لحمي يُنزع مني. ثم حشروني في سيارة شرطة مع الاستمرار في تكبيل يديَّ وقدميَّ. وضعوني في الفراغ بين المقعدين الأمامي والخلفي مع توجيه رأسي للأسفل. شعرت أن رقبتي ستنكسر، وكنت أشعر بألم شديد، وكانت ملابسي مبللة تمامًا بالعرق.
كنت في حالة من الفوضى الداخلية. لم أعرف أي نوع من التعذيب سيُعرِّضني رجال الشرطة له. هل سيضربونني حتى الموت أو يتسببون في إعاقتي؟ هل سيحكمون عليَّ بالسجن؟ هل سأرى عائلتي مجددًا؟ أصبحت أكثر خوفًا كلما فكرت في الأمر. وبينما كنت أفكر في هذا كله، أدركت فجأةً أنه في مواجهة الظلم والمشقة، كانت الأشياء الوحيدة في ذهني هي جسمي وسلامتي، وليست كيفية تمسكي بشهادتي لإرضاء الله. وسرعان ما تلوت صلاة: "يا إلهي، إنني أخاف التعرض للضرب والسجن. أرجو أن تمنحني الإيمان. أريد أن أتمسك بشهادتي لك". وبعد صلاتي تذكرت ترنيمة من كلمات الله:
1 أثناء اجتياز التجارب، من الطبيعي أن يكون الناس ضعفاءَ، أو أن تتملَّكهم السلبيَّة في داخلهم، أو أن يفتقروا إلى فهم إرادة الله أو طريقهم للممارسة فهمًا واضحًا. ولكن على أية حال، يجب أن يكون لك إيمان بعمل الله مثل أيوب، وألَّا تنكره. ...
2 ...إيمان الناس مطلوبٌ عندما لا يمكن رؤية شيء ما بالعين المجرَّدة، وإيمانك مطلوب حينما لا يمكنك التخلِّي عن مفاهيمك الخاصة. عندما لا تفهم عمل الله فهمًا واضحًا، فإن المطلوب هو أن يكون لديك إيمان، وأنْ تتَّخذ موقفًا ثابتًا، وتتمسَّك بالشهادة. حينما وصل أيوب إلى هذه النقطة، ظهر له الله وتكلَّم معه. بمعنى أنَّك لن تتمكن من رؤية الله إلَّا من داخل إيمانك، وسيكمِّلك الله عندما يكون لديك إيمان.
– اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة، تتطلب التجارب إيمانًا
ظننت حينها أنني أردت أن أحذو حَذْو أيوب وأترك كل شيء في يديّ الله. على الرغم من وقوعي في براثن رجال الشرطة، فإنه لا يمكنهم التخلص من حياتي دون سماح من الله. كان عليَّ أن أؤمن بالله، وبصرف النظر عن مدى هول معاناتي، وحتى لو انتهى بي الأمر بالموت، كان عليَّ التمسك بشهادتي لله وإذلال الشيطان.
أخذوني إلى مركز شرطة وسحبني ضابطان إلى الأمام من قدميَّ. كان ظهري بالكامل مواجهًا للأرض وكان ثقل جسمي كله مقيدًا بالأصفاد التي كانت تنغرز في لحم معصميَّ وكاحليَّ. شعرت وكأن معصميَّ يُنزعان بسبب القوة. سحبوني إلى غرفة وألقوا بي في الزاوية وكأنني كيس. كان كل جزء مني يعاني من ألم مبرح، وكنت أعاني لأتنفس. وبعد قليل جاء ضابطان وبدآ يركلانني على رأسي بقوة ويدوسان عليَّ، وقال أحدهما غاضبًا: "هل تعتقد أنك قوي للغاية وتتجرأ على توصيل الكتب الدينية؟ قد أضربك حتى الموت فحسب!" وفي الساعات اللاحقة، استمر ضباط الشرطة في الدخول، وكانوا يلكمونني ويركلونني وهم يصرخون بكلمات بذيئة. ونظرًا لأحذية الشرطة السميكة هذه، كانت كل ركلة مؤلمة ألمًا مبرحًا. ومع تقييد يديَّ وقدميَّ، لم توجد طريقة لتفادي الضربات، فتوجب عليَّ أن أتلقاها. تذكرت شيئًا من الكتاب المقدس: "لِأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ" (1 بطرس 5: 8). من الواضح أن الدستور الصيني يمنح حرية العقيدة، وكان كل ما أفعله هو تسليم كتب من كلام الله. لم أخالف أي قوانين، لكن رجال الشرطة استلموني وهددوا حياتي بضرباتهم. إن الحزب الشيوعي شيطان يقاوم الله حقًا! كانوا يضربونني هكذا حتى أصبح مثل يهوذا وأخون الله – ولم أنخدع بحيل الشيطان. بصرف النظر عن مقدار معاناتي، كان عليَّ الاتكال على الله والتمسك بشهادتي لله وإخزاء الشيطان.
كنت أُضرَب لدرجة أنني كنت في حالة من الوعي الجزئي معظم الوقت. لا أعرف متى فكَّ رجال الشرطة أصفادي، ولكن عندما عدت إلى وعيي، لاحظت أن يدي اليسرى وقدمي اليسرى كانتا مربوطتان معًا، وبالمثل كانت يدي اليمنى وقدمي اليمنى. كان يوجد أيضًا حبل ينزل من خلف رقبتي ويلتف حول فخذي عدة لفات. لقد ربطوني كعقدة، وكنت أتكئ عند الزاوية. كان جسمي بأكمله يتألم، وكنت أعاني لأتنفس، وكان رأسي متورمًا بشكل مؤلم. كان الضباط لا يزالون يدخلون ويضربونني دون إمهال. وأحيانًا كان اثنان يقف كل منهما على أحد الجانبين ويركلانني مرارًا وتكرارًا وكأنني كرة قدم، فأصبت بالدوار. عندما كانوا يضربونني بدرجة أقل، لم أعد أشعر بالأمر. وعندما كانوا يضربونني بشدة أو في موضع كان مصابًا بالفعل، كنت أرتجف وكأن تيارًا كهربائيًا يخترق جسمي. عندما كنت أعود إلى وعيي من حين لآخر، كنت أدرك أن كل جزء من جسمي كان يتألم. كنت مستلقيًا على الأرض الباردة الجليدية عطشانًا وجائعًا ومتألما في كل موضع، وكنت أتساءل عن وقت انتهاء رجال الشرطة من هذا الضرب اللامتناهي. شعرت أن الموت سيكون أفضل من ذلك العذاب، لأنني على الأقل لن أضطر إلى المعاناة بتلك الطريقة. وفي حالة دواري وارتباكي، خطرت على بالي فجأةً وبوضوح شديد ترنيمة اسمها: "اتباع المسيح مُعين من الله": "لقد عيَّن الله أن نتبع المسيح ونجتاز التجارب والمحن. إذا كنا نحب الله حقًا، فيجب أن نخضع لسيادته وترتيباته. أن نجتاز التجارب والمحن يعني أن ننال بركة من الله، ويقول الله إنه كلما كان الطريق الذي نسلكه أكثر وعورة، زاد ذلك من إظهار إيماننا ومحبتنا. إن قدرتنا على الشروع في هذا الطريق اليوم قد عينها الله مسبقًا. إن اتباع مسيح الأيام الأخيرة هو أعظم بركة على الإطلاق" (اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة).
هذا صحيح. لقد حدد الله مسبقًا عدد المسارات التي يجب أن نسلكها ومقدار ما نعانيه في هذه الحياة، ولا أحد يمكنه الهروب من هذا. بدا أن التعرض لهذا النوع من الظلم والمشقة أمر سيء ظاهريًا، ولكنه كان في الواقع مفيدًا لنموي في الحياة وكان يمكنه أن يساعد في تكميل إيماني. مررت بعدد من المواقف الخطيرة من قبل، ولذلك اعتقدت أنني أتمتع بالفعل بالقامة والإيمان وأنه يمكنني أن أعاني وأبذل نفسي من أجل الله. ولكن عندما واجهت عذاب الشرطة الوحشي، خشيت التعرض للضرب لدرجة الموت أو الإعاقة، وخشيت الحكم عليَّ بالسجن. وكان كل ما فكرت فيه هو اهتماماتي الجسدية وسلامتي. وعندما اشتد الألم للغاية، رغبت حتى في تفاديه بالموت. أدركت في هذه المرحلة كم كان إيماني بائسًا وأنني افتقرت إلى القامة الحقيقية، والأدهى من ذلك أنني افتقرت إلى المحبة تجاه الله. كما أن هذه المشقة وهذا الظلم جعلاني أرى الطبيعة الشيطانية والوحشية للتنين العظيم الأحمر بشكل أوضح. يتفاخر الحزب الشيوعي بحرية معتقده أمام الغرباء، لكنه في الواقع يعتقل المؤمنين ويضطهدهم بجنون ويعاملهم كأعداء. لقد خلقنا الله جميعًا، ولذلك فإن الإيمان وعبادة الله أمر صحيح وطبيعي، لكن ضباط الشرطة هؤلاء يعتقلون المؤمنين ويدفعوننا إلى بوابة الموت. إن الحزب الشيوعي شيطان يقاوم الله حقًا! ربحت تمييزًا أكبر لجوهر الحزب الشيوعي. فكرت في شيء قاله الله: "لهذا السبب واجه الله مخاطر آلاف أضعاف المرات عن تلك التي كانت في عصر النعمة ليأتي إلى الأرض حيث يسكن التنين العظيم الأحمر ليقوم بعمله، باذلًا كل فكره وعنايته ليفدي هذه المجموعة من الناس الفقيرة، هذه الجماعة من الناس الغارقة في كومة الروث" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (4)). لقد قرأت ذلك من قبل، ولكنني لم أفهمه فهمًا عمليًا. لم أُقدِّر شخصيًا مدى صعوبة عمل الله في الصين من أجل خلاص الإنسان إلا عند هذا الاعتقال. بصفتي مؤمنًا أتبع الله وأؤدي واجبي، تعرضت لهذا النوع من سوء المعاملة الوحشية من الحزب الشيوعي – فإلى أي مدى ستمارس هذه العصابة من الشياطين وحشيتها ضد الله المتجسد؟ ولكن حتى في مثل هذه البيئة الخطرة، لا يزال الله يواصل التعبير عن الحقائق، ويبذل قصارى جهده من أجل خلاص البشر. فمحبته لنا عظيمة المقدار! كان التأمل في محبة الله مؤثرة ومشجعة لي بما يفوق الوصف. قررت بصمت أنه بصرف النظر عن الأساليب التي يستخدمها التنين العظيم الأحمر لتعذيبي، سوف أتكل على الله وأتمسك؛ وإن خرجت على قيد الحياة يومًا ما، سوف أستمر في اتباع الله وأؤدي واجبي لإرضائه. شعرت بهدوء أكبر بفضل الإيمان والقوة اللذين منحني إياهما كلام الله. لم يعد خيالي جامحًا، وشعرت بالسلام في قلبي على الرغم من أنني كنت أعاني جسديًا.
بعد مرور بعض الوقت – دون أن تكون لديَّ أي فكرة عن مدته – جاء ضابط وركلني مرَّتين ليرى ما إذا كنت ما زلت على قيد الحياة أم لا. كنت لا أزال مقيدًا ومكومًا في الزاوية، ولم أستطع حتى رفع رأسي. لم أستطع إلا رؤية قدميه. سألني الضابط: "هل تعلم الكتب التي كنت توصلها؟" فقلت: "نعم". ثم قال: "هل أنت مؤمن؟" فأجبت: "نعم". استمر بعد ذلك في الإلحاح مرارًا وتكرارًا لمعرفة مصدر الكتب، وإلى أين كنت آخذها، وكيفية اتصالي بالآخرين، وعدد دفعات الكتب التي سلمتها، وما إلى ذلك. عندما رأى أنني رفضت قول أي شيء، اقترب وركلني عدة مرَّات وقال: "من الأفضل أن تتكلم! أخبرنا بكل شيء وسوف نسمح لك بالمغادرة – لا مزيد من الضربات!" خلال الأيام القليلة اللاحقة، استجوبوني بتلك الأسئلة دون توقف، وعندما لم يحصلوا على أي إجابات، ضربوني مرارًا وتكرارًا. أتذكر أنه في إحدى المرَّات أثناء استجوابي رفعت رأسي لأرى ملامحهم. ونتيجةً لذلك، لكمني شرطي في وجهي ثم أمسك بهراوة شرطة كانت موضوعة على طاولة واستخدمها لضربي على رقبتي. أُصبت بالإغماء هناك. ليست لديَّ أي فكرة عن عدد المرَّات التي فقدت فيها الوعي في الأيام التي كنت فيها هناك. لم يكتفوا بضربي بل أذلوني أيضًا ولم يسمحوا لي باستخدام المرحاض. في إحدى المرَّات ناديتهم للسماح لي بالذهاب إلى المرحاض، لكن ذلك تسبب لي في دفعة أخرى من الضربات. قال لي ضابط بدهاء: "تغوَّط في سروالك! تبوَّل في سروالك!" ثم خرج. لم يكن لديَّ خيار إلا حبس الفضلات داخل جسمي. كان بطني منتفخًا ويسبب الألم، وبعد ذلك أصبح خدرًا لدرجة أنني لم أشعر به على الإطلاق. لم أعرف الوقت الذي فقدت فيه التحكم بمثانتي – فقد شعرت أن الجزء السفلي من جسمي أصبح رطبًا وباردًا كالثلج. وقد تسبب ذلك في إهانة وإذلال شنيعين.
لم يعطوني أي شيء لأتناوله بعد أن استلموني. كنت أتضور جوعًا في البداية، ولكن فيما بعد لم تكن لديَّ رغبة في الطعام – فكل ما شعرت به هو الألم وعدم الارتياح. أصبحت عيناي منتفختين لدرجة أنني لم أتمكن من فتحهما، لكنني شعرت بشخص يفتح فمي ويصب ماءً باردًا فيه. كنت أشعر بالعطش في البداية، ولكن بعد قليل لم أستطع شرب أي ماء، ولذلك كانوا يدفعون الماء في فمي. كنت خائر القوى تمامًا وعندما فتحت عينيَّ بالكاد، بدا رجل شرطة أمامي. لكمني في صدري وصرخ في وجهي: "هل ستتحدث أم ماذا؟" فقلت: "لقد قلت كل ما عليَّ قوله لك. ماذا غير ذلك تريد مني أن أقول؟" عندئذٍ بدأ يلكمني ويركلني بشراسة. شعرت وكأن اللحم كان يُنتزع من جسمي. بعد أن ضربني عشرات المرَّات أو نحو ذلك، ركلني في صدري مباشرةً، فشعرت أن شخصًا قد أمسك بقلبي، وآلمني ذلك كثيرًا لدرجة أن أنفاسي قد انقطعت. ثم أمسكني من ياقتي ودفعني تجاه الزاوية وضربني بقوة مرارًا وتكرارًا على رأسي وصدري وبطني. ليست لديَّ أي فكرة عن عدد المرَّات التي ضربني فيها أو المدة الزمنية. شعرت أن الوقت يمر ببطء شديد. كان يشتد اهتياجه عندما كنت أفقد وعيي وأعود إليه، وعندما كنت حينها لا أشعر بالألم. بدأت أشعر بشيء يخرج من معدتي، وفي النهاية لم أستطع حبسه فيما بعد وبدأ يخرج من فمي. وعند فقدان وعيي سمعت الضابط يصرخ: "ليحضر شخص هنا، إنه يبصق دمًا!" أصبت بالإغماء بعد ذلك، ولم تكن لديَّ أدنى فكرة عما حدث. عندما عدت إلى وعيي، رأيت الدم يغطي ملابسي. كنت في حالة دوار ولم أعرف متى فقدت الوعي مرَّة أخرى. عندما عدت إلى وعيي، لم أكن أملك القوة للتحرك على الإطلاق، فقد شعرت وكأنني سأنهار. فكرت في أنني ربما لن أنجو، وقد كان هذا مزعجًا بالفعل. عندئذٍ خطر على ذهني شيء من كلام الله بوضوح شديد. يقول الله، "أنا سندك ودِرعك، وكل الأشياء في يدي، فمِمَّ تخاف؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل التاسع). هذا صحيح. كل شيء في يديّ الله، والله يقرر ما إذا كنت سأعيش أم أموت. تذكرت أنه عند اختبار أيوب، هاجمه الشيطان مما جعل جسمه كله يمتلئ بدمامل مؤلمة للغاية، لكن الله لم يسمح للشيطان بأن يأخذ حياة أيوب، ولم يجرؤ الشيطان على تجاوز ذلك الخط. فكرت في الأيام التي مرت منذ اعتقالي. على الرغم من أن رجال الشرطة كانوا يضربونني بلا توقف ولم أعرف عدد المرَّات التي فقدت فيها وعيي، فإنني كنت لا أزال على قيد الحياة بفضل رعاية الله وحمايته. رأيت حقًا وصدقًا أن حياتنا وموتنا في يديّ الله بالكامل، وأن الشيطان لا يمكنه أن يأخذ حياتنا إن لم يسمح الله بذلك. منحني كلام الله الإيمان والقوة، وصلَّيت صامتًا: "يا إلهي، أنا على استعداد لأضع حياتي بين يديك والخضوع لتنظيماتك وترتيباتك".
كنت خلال تلك الأيام أتأرجح بين الحياة والموت. وكان أكثر ما يقلقني عندما واجهت الموت المحتمل هو زوجتي وطفلتي. في العام 2012، ذهبت الشرطة إلى منزلي لاعتقالي بسبب إيماني، ولكن لحسن الحظ لم أكن في المنزل في ذلك اليوم. ومنذ ذلك الحين لم أجرؤ على العودة، وقد مر بالفعل ثلاثة أعوام منذ أن رأيتهما. كنت أفكر أنه لو مُتُّ لن أتمكن من رؤيتهما مرَّة أخرى. لم أتمكن من البقاء في المنزل للاعتناء بهما طيلة أعوام. لم أكن أعرف أحوالهما وكانت ابنتنا لا تزال مريضة. كيف ستتدبران أمرهما في المستقبل؟ جعلني هذا الفكر أرغب في البكاء، ولكن لم تكن لديَّ القوة حتى لذلك. ولاحقًا، فكرت في ترنيمة كنت أرتلها غالبًا اسمها "رثاء لِعَالَمٍ كئيبٍ ومأساوي": "للناس ملاذاتهم، لكن الله ليس له مكان يسند رأسه إليه. فكم من الناس يقدمون كل ما لديهم؟ لقد ذاق الله ما يكفي من برودة العالم، وتحمل كل معاناته، ومع ذلك، من الصعب جدًا عليه أن ينال تعاطف الإنسان. الله يقلق باستمرار على البشرية، بينما يمشي بين البشر. فمن يُظهر اهتمامًا بسلامته؟ إنه يعمل بلا كلل عبر الفصول المتغيرة، متخليًا عن كل شيء من أجل البشرية. لم يُظهر أحد قط اهتمامًا براحة الله. الناس لا يعرفون إلا أن يطلبوا من الله، لكنهم غير مستعدين للتفكير قليلًا في مقاصد الله. البشرية تتمتع بالنعيم الأسري، فلماذا إذن يجعلون دموع الله تتدفق دائمًا؟" (اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة).
كانت هذه الترنيمة مؤثرة جدًا لي، وشعرت كم كنت مدينًا لله. فمن أجل خلاصنا، صار الله جسدًا، وهو يظهر ويعمل في بلد التنين العظيم الأحمر. إن الحزب الشيوعي يقمعه ويضطهده، وهذا الجيل يرفضه، وليس له أن يسند رأسه. الله هو رب الخليقة – إنه بالغ السمو والكرامة، لكنه يتحمل إذلالًا هائلًا من أجل خلاصنا ويدفع ثمنًا باهظًا من أجلنا. ما أعظم محبته للبشر! لقد كنت مؤمنًا طوال تلك الأعوام واستمتعت كثيرًا بالسقاية والإعالة من كلامه، ولكن عندما واجهت الظلم والمشقة، لم يوجد مكان في قلبي لله. لم أفكر في كيفية التمسك بشهادتي لله وإخزاء الشيطان، ولم أفكر إلا في جسدي وعائلتي. وقد شعرت حتى بالظلم بسبب هذه المعاناة. رأيت أنه لم يكن لديَّ أي اعتبار على الإطلاق لمشيئة الله، وكنت أنانيًا وحقيرًا بالفعل. في الواقع، كانت هذه المشقة مفيدة لحياتي، فقد جعلتني أرى فسادي وعيوبي وسوف تساعد في نمو إيماني بالله. عندما تأملت في محبة الله، تأثرت وتشجعت كثيرًا وأقسمت أنني سأعيش هذه الحياة من أجل الله ولإرضاء الله. بصرف النظر عن مقدار المعاناة، وحتى لو كان ذلك يعني موتي، سوف أتكل على الله وأتمسك بشهادتي له.
استخدمت الشرطة طرائق قاسية وناعمة في محاولاتها لانتزاع كلام مني. أتذكر أنه في أحد الأيام أحضر لي ضابط طبقًا نصفه مليئًا بالأرز ونصفه الآخر مليئًا بالطماطم وقال: "لم تحصل على طعام طوال أيام. لماذا كل هذه المعاناة والضرب المبرح؟ فأنت لم تقتل شخصًا ما ولم تشعل النار في شيء ما. تعرضتَ للعديد من الضربات – والأمر لا يستحق ذلك. رائحتك أسوأ من رائحة متسول في الشوارع الآن. أخبرنا فقط بما تعرفه ولن تضطر إلى المعاناة فيما بعد. سوف تعود إلى المنزل وتكون مع زوجتك وطفلتك". وتابع كلامه قائلًا: "من أين أتيت بتلك الكتب؟ إلى أين كنت تأخذها؟ إذا أجبت عن أحد هذين السؤالين فحسب، فسوف نسمح لك بالمغادرة فورًا". لم أنطق كلمة واحدة، فركلني مرَّتين أو نحو ذلك وصرخ: "أنت كومة لحم قذرة! أرى أنك بحاجة إلى ضرب مبرح! لا يمكنك إلى الآن التحدث بشكل صحيح ولكنك ما زلت ممتنعًا عن الكلام". فكرت في أنه مهما حدث، لن أخون الإخوة والأخوات مطلقًا. لا يمكن أن أكون مثل يهوذا وأخون الله. عندما رأى أنه لن ينتزع مني أي كلمة، استدار وخرج. كانت يداي وقدماي مقيدة طوال الوقت، وكنت مكومًا في الزاوية متحملًا إهاناتهم وضرباتهم. بدأت بعد قليل أشعر بالبؤس والضعف الشديدين. أُصبت بجروح خطيرة بسبب الضرب وفقدت الوعي كثيرًا. عندما كنت في وعيي، كنت أُصلِّي إلى الله وأتمكن غالبًا من التفكير في مقاطع قليلة من كلام الله. كان يوجد اقتباسان من كلمات الله تركا انطباعًا عميقًا فيَّ على وجه الخصوص. يقول الله، "إن شعوري المستمر هو أن الطريق الذي يرشدنا فيه الله لا يسير بشكل مستقيم، بل هو طريق متعرج مملوء بالحفر. يقول الله، إضافة إلى ذلك، إنه كلما زادت وعورة الطريق يمكنه أن يكشف المحبة التي في قلوبنا أكثر" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الطريق... (6)). "لا تخف، سيكون الله القدير رب الجنود بلا ريب معك؛ هو يحمي ظهركم وهو دِرعكم" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس والعشرون). عندما فكرت في كلمات الله، شعرت أنه كان معي ويرشدني. منحتني كلمات الله الإيمان والقوة، مما سمح لي بالاستمرار. تلوتُ صلاة صامتة: "يا إلهي! إنني ما زلت على قيد الحياة بفضل رعايتك وحمايتك الوافرتين. أقدم الشكر لك!"
رأى رجال الشرطة في اليوم التالي أنني وصلت إلى أقصى حدود طاقتي، فحملوني إلى غرفة وشطفوني بخرطوم مياه ثم أحضروا قطعة من الورق للتوقيع عليها. كان بصري مشوشًا بالفعل، ولم أستطع إلا ملاحظة أحد السطور بلا وضوح. كانت الجرائم التي يتهمونني بها هي: نقل ممنوعات، والإيمان بطائفة دينية، وزعزعة النظام الاجتماعي. عندما رفضت التوقيع، أمسك ضابط بيدي وأجبرني على ترك بصمة. وبعد مرور بعض الوقت لا يمكنني معرفته بالضبط، وضعوا غطاءً على رأسي، ودفعوني داخل سيارة شرطة، واقتادوني إلى مكان ما ثم طردوني خارج السيارة. بحلول الوقت الذي وقفت فيه ونزعت الغطاء عن رأسي، كانت سيارة الشرطة قد ابتعدت بالفعل. قطعت بضع خطوات وبعدها لم أملك بالفعل القوة للذهاب إلى أبعد من ذلك. كان كل ما استطعت فعله هو الجلوس إلى جانب الطريق. وبعد العديد من العوائق، انتهى بي المطاف في مدينتي. كان المشي صعبًا للغاية بالنسبة لي، وكنت أضطر أثناء ركوب سيارة إلى الدخول شيئًا فشيئًا. كانت لحيتي قد كبرت أيضًا، ولذلك اعتقد السائق أنني رجل عجوز فعرض مساعدتي. عندما نظرت لاحقًا إلى التقويم، أدركت أنني تعرضت للتعذيب في مركز الشرطة ذاك لمدة ثمانية أيام. ولولا حماية الله لما كانت توجد طريقة للنجاة من ذلك. عندما عدت إلى المكان الذي كنت أقيم فيه، لم أستطع إلا الاستلقاء في الفراش. كان جسمي كله يتلوى من الألم. كان جسمي يحتوي على بقع زرقاء وأرجوانية في جميع مواضعه، وقد بدت وكأنها أورام عندما كنت ألمسها. وكان الضغط بأدنى قدر ممكن على جميع هذه الانتفاخات يسبب ألمًا مبرحًا. ظللت مستلقيًا هناك، ولم أستطع النهوض والمشي إلا في اليوم العاشر، ولم أستطع الإمساك بكتاب من كلام الله لقراءته إلا في اليوم الخامس عشر. في البداية، لم أتمكن حتى من قراءة صفحة كاملة لأن الجلوس كان يؤلم ظهري، ولم أكن أملك القوة لرفع الكتاب عندما كنت مستلقيًا. لم أتمكن من القراءة إلا لمدة ثلاث أو أربع دقائق فقط في كل مرَّة.
ظللت تحت المراقبة المستمرة بعد إطلاق سراحي، وواصلت الشرطة الاتصال بي ومضايقتي. أتذكر أنه في إحدى المرَّات مرضت والدتي ورجعت إلى مسقط رأسي لرؤيتها. ونتيجةً لذلك، اتصلت الشرطة في اليوم التالي وسألتني عن سبب عودتي إلى المنزل. كان التفكير في مدى خطورة إصابتي وعدم تمكني من الاتصال بالإخوة والأخوات أو أداء أي نوع من المهام أمرًا صعبًا للغاية بالنسبة لي. لم أعرف كيف يمكنني الاستمرار على هذا الحال. وعندما كنت أشعر بالبؤس الشديد، قرأت شيئًا في كلمات الله. يقول الله القدير، "إن الذين يشير إليهم الله على أنهم "غالبون" هم الذين لا يزالون قادرين على التمسك بالشهادة والحفاظ على ثقتهم وإخلاصهم لله حتى في ظل تأثير الشيطان وأثناء حصاره لهم، أي عندما يجدون أنفسهم وسط قوى الظلام. إن كنت لا تزال قادرًا على الحفاظ على قلب طاهر أمام الله، وعلى محبتك الحقيقية لله مهما حدث، فأنت إذًا متمسك بالشهادة أمام الله، وهذا ما يشير الله إليه بكونك "غالبًا". ... إن تقديم جسد روحي مقدس وعذراء طاهرة لله يعني الحفاظ على قلب مخلص أمام الله. بالنسبة إلى البشرية، يعني الإخلاص طهارة، والقدرة على أن تكون مخلصًا لله تعني الحفاظ على الطهارة. هذا ما يجب عليك أن تمارسه. حين يتوجب عليك أن تصلي، فإنك تصلي، وحين يتوجب عليك أن تجتمع في شركة، فأنت تفعل ذلك، وحين يتوجب عليك أن ترنّم ترانيم، فإنك ترنِّم، وحين يتوجب عليك أن تهجر الجسد، فإنك تهجر الجسد. عندما تؤدي واجبك فإنك لا تؤديه بدون مبالاه؛ وعندما تواجهك التجارب، فإنك تصمُد. هذا هو الإخلاص لله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب عليك أن تحافظ على عبادتك لله). منحتني كلمات الله الإيمان والقوة وأبهجتْ قلبي. بصرف النظر عن كيفية اضطهاد التنين العظيم الأحمر، وبصرف النظر عما إذا كان بإمكاني الاتصال بأعضاء الكنيسة الآخرين أو أداء الواجب، وبصرف النظر عن نوع عاقبتي، سوف أتبع الله إلى النهاية.
أصبت بالكثير من المتاعب الصحية بسبب تعذيب الشرطة الوحشي. قال طبيب إنه يوجد تلف في صمامات قلبي، وإن تدفق الدم انخفض في قلبي، وإنه توجد متاعب في الكبد والمرارة والطحال والكليتين. قال إنني كنت عمليًا مجرد حطام. كنت قبل ذلك بصحة جيدة جدًا، ولكن الآن مجرد صعود الدرج حتى عندما لا أكون ممسكًا بشيء يجعلني ألهث ويؤلم قلبي. عندما أطلقوا سراحي للمرَّة الأولى، شعرت أن الجزء العلوي من رأسي قد انخلع. كان يُسبِّب الألم المبرح، وكانت أدنى ملامسة له تسبب له المزيد من الألم. بعد تناول أكثر من 80 عبوة من الأدوية الصينية، سكن صداعي نوعًا ما أخيرًا. كنت أعاني أيضًا من الإسهال باستمرار، وشعرت أن معدتي سوف تخرج من جسمي. كان ذلك مؤلمًا للغاية، وواصلت التبول دمًا في يومين. في ذلك الوقت، لم تكن لديَّ أي نقود للذهاب إلى طبيب، واعتقدت أنني ربما لن أنجو حقًا، ولذلك تلوتُ هذه الصلاة إلى الله: "يا إلهي، إن حياتي ومماتي بين يديك بالكامل. وسواء بقيت على قيد الحياة أم لا، فإنني أقدم لك الشكر". ولدهشتي، تعافيت بعد تناول مضادات التهاب لمدة ثلاثة أيام.
على الرغم من معاناتي عندما اعتقلني الحزب الشيوعي وعذبني، فإنني ربحت صفقة رائعة حقًا. أظهرت لي تلك الأيام الثمانية في الجحيم بوضوح أن الحزب الشيوعي شيطان يعارض الله. وأنا مجرد مسيحي عادي متواضع ألتزم بالقانون ولا أهتم إلا بما يخصني. وكل ما أريده هو ممارسة إيماني، والسعي وراء الحق، وربح خلاص الله، وأداء واجب كائن مخلوق بأفضل ما يمكن. ومع ذلك، اعتقلتني شرطة الحزب الشيوعي وكادت تقتلني. يريد الحزب الشيوعي استخدام الاضطهاد العنيف والوحشي لتخويف المؤمنين لئلا يجرؤ الناس على الإيمان بالله واتباعه، وبالتالي يهدم عمل الله في الخلاص. ولكن كلما مارس ذلك النوع من الاضطهاد، رأينا شره ووحشيته، واحتقرناه ورفضناه، وتلهفنا إلى النور ومجيء ملكوت الله، وتشوقنا إلى اليوم الذي يسود فيه العدل والإنصاف على الأرض. لقد اختبرت أيضًا محبة الله من خلال هذا. لولا حماية الله وإرشاد كلامه، لما تمكنت من الخروج من عرين تلك الشياطين على قيد الحياة. إنني ممتن لله من صميم قلبي، وأريد السعي إلى الحق وأداء واجبي على أكمل وجه لأكافئ محبة الله.