20. لقد سمعتُ صوت الله

اسمي ماثيو، وقد وُلدت لعائلة كاثوليكية في ليون بفرنسا. قبلتُ عمل الله القدير في الأيام الأخيرة منذ ما يزيد على عامين. وصدقًا أقو لكم إنني ربحتُ فيهما أكثر مما ربحته في نحو سنوات عشر أمضيتها مؤمنًا داخل المجتمع الديني. نشأت خلال طفولتي نشأة كاثوليكية تقليدية تضمنت التعميد وحضور القداس وتلقي وضع الأيدي والذهاب إلى الحج. بعد أن كبرتُ، أدركت أن القساوسة الكاثوليك يبشرون دائمًا بالتعاليم القديمة نفسها دون أي محتوى جديد. كانت أجواء باردة؛ وثمة مؤمنون كثيرون قد فتر إيمانهم. شعرت أن هذا المكان خالٍ من عمل الروح القدس، وأنه لا يمكنني أن أربح الحياة هناك. كان هذا محبطًا بالنسبة إليَّ. كنت أتوق للعثور على كنيسة يعمل فيها الروح القدس حيث يمكنني أن أشعر بحضرة الرب. قررت أن أترك الكاثوليكية لأجد هذا النوع من الكنائس. انتهى بي المقام في جنيف بعد ذلك، حيث التحقتُ بالجامعة وانضممت إلى كنيسة إنجيلية مسيحية محلية. لكنني وجدت أنَّ كل ما كان يفعله القس هو الوعظ ببعض كلمات الكتاب المقدس والتعاليم، والهتاف ببعض الشعارات، والحديث عن الهبات الروحية والنظريات اللاهوتية المنفصلة عن الواقع. لم يكن هناك أي شيء يؤثر فيَّ أو يساعدني في معرفة الرب. ثمة شيء آخر لاحظته وصدمني بدرجة أكبر وهو عبادة الأوثان. كانت الصورة الشخصية لكبير القساوسة موضوعة بجوار المنبر، وكلما انضم إلى الكنيسة مؤمن جديد، طلب منه القس المحلي أن يحيِّي الصورة الشخصية لكبير القساوسة. كان القس يرسل للمؤمنين تأويلاته الخاصة للكتاب المقدس كل يوم، وكان الإخوة والأخوات يتعاملون معها وكأنها خبزهم اليومي، كما لو أنهم كانوا يقرأون كلام الله. وصل الأمر حتى إلى أنهم مارسوها كما لو كانت كلام الله نفسه. وقد أزعجني هذا بشدة. لم يبدُ صائبًا بالنسبة إليَّ. أمكنني أن أرى أن الرب ليس موجودًا في تلك الكنيسة، لذا تركتها هي أيضًا. سألت نفسي: "أين الرب، حقًّا؟" شعرت بفراغ روحي شديد وتساءلت عما إذا كان الرب قد تخلَّى عني. منذ ذلك الحين، رحت أقرأ الكتاب المقدس بمفردي في المنزل. قرأت الإصحاح الثالث من سفر الرؤيا كثيرًا، وذلك الجزء الذي يتحدث عن الكنيسة الكائنة في فيلادلفيا ترك في نفسي انطباعًا عميقًا للغاية. "لِأَنَّكَ حَفِظْتَ كَلِمَةَ صَبْرِي، أَنَا أَيْضًا سَأَحْفَظُكَ مِنْ سَاعَةِ ٱلتَّجْرِبَةِ ٱلْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ لِتُجَرِّبَ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ. هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. تَمَسَّكْ بِمَا عِنْدَكَ لِئَلَّا يَأْخُذَ أَحَدٌ إِكْلِيلَكَ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأَجْعَلُهُ عَمُودًا فِي هَيْكَلِ إِلَهِي، وَلَا يَعُودُ يَخْرُجُ إِلَى خَارِجٍ" (رؤيا 3: 10-12). أسعدتني هذه الآيات للغاية لأنها كانت تفيض بالأسرار والوعود. أدركت أن الرب يقول بوضوح إنه ستكون هناك كنيسة واحدة يستحسنها الرب، وهي الكنيسة الكائنة في فيلادلفيا. شعرت وكأن الرب يقول: "إنني في هذه الكنيسة". أثار ذلك سؤالًا بالنسبة إليَّ: أين هذه الكنيسة؟ تابعتُ القراءة، ورأيت هذا: "هَأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى ٱلْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ ٱلْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤيا 3: 20). كنت في غاية الحماس إذ قرأت أن الرب يذكر بوضوح أنه سيطرق الباب. تساءلتُ كيف سيطرق الباب بالضبط وعما إذا كان ذلك يعني أنه سيعود قريبًا. كان ذلك منيرًا للغاية بالنسبة إليَّ، وحفَّز رغبتي في مواصلة الطلب.

في مساء الأول من مايو لعام 2018، صليت إلى الله بكل قلبي ونفسي مرة أخرى: "يا الله، أرجوك أن تنيرني. أعلم أنك قادم قريبًا. أرجوك دعني أفهم مقصدك". في اليوم التالي، ذهبت إلى العمل كما هو الحال دائمًا. قصدتُ ضفاف بحيرة جنيف لأقضي استراحة غدائي وجلستُ على أحد المقاعد. وحينئذٍ لاحظت شخصًا على مسافة مني، فمشيت إليه مباشرةً بنية تبشيره بالإنجيل. وقد أدهشني أن قال هو لي: "أخي، هل تعلم؟ لقد عاد الرب وعبر عن ملايين الكلمات". صُدمت عندما سمعت هذا وتساءلت: "لمَ قد يقول هذا الأخ ذلك؟ هل عاد الرب حقًّا؟" بينما واصلنا شركتنا، انبثقت الأسئلة في ذهني الواحد تلو الآخر: "هل عاد الرب؟ كيف عاد الرب؟" أعطاني عنوان الموقع الإلكتروني لكنيسة الله القدير وقال: "هناك، يمكنك أن تتعمق في الأمر".

فتحت الموقع الإلكتروني لكنيسة الله القدير فور عودتي إلى المكتب. كان أول ما وقعت عليه عيناي: "مسيح الأيام الأخيرة ظهر في الصين". لقد أثار هذا الخبر دهشتي، وما أدهشني بدرجة أكبر أنني وجدت على الموقع الإلكتروني جميع أنواع الكتب، ومنهما كتابان تركا انطباعًا قويًّا في نفسي: "الكلمة يظهر في الجسد" و "أقوال مسيح الأيام الأخيرة". أردتُ حقًّا أن أفهم ما كان يعنيه هذا، لذلك نقرت على الكتاب الأول "الكلمة يظهر في الجسد" وقرأت فقرة منه: "يجب على جميع شعبي الذين يقومون بالخدمة بين يدي أن يعودوا بذاكرتهم إلى الماضي: هل شاب حبكم لي أية شائبة؟ هل كان ولاؤكم لي نقيًا ومخلصًا؟ هل كانت معرفتكم بي حقيقية؟ ما الحيز الذي شغلته في قلوبكم؟ هل ملأت قلوبكم بأكملها؟ كم كلمة من كلامي تحققت في داخلكم؟ لا تحاولوا استغفالي! هذه الأشياء واضحة تمامًا لي! واليوم إذ ينطق صوت خلاصي، هل ازداد حبكم لي قليلاً؟ هل أصبح جزء من ولائكم لي نقيًا؟ هل تعمَّقَت معرفتكم بي؟ هل أرسى التسبيح المُقدَّم في الماضي أساسًا قويًا لمعرفتكم اليوم؟ ما المقدار الذي يشغله روحي فيكم؟ ما الحيّز الذي تشغله صورتي داخلكم؟ هل أحدثت أقوالي التأثير المرجو منها فيكم؟ هل تشعرون حقًا أنه ليس لديكم مكانٌ تخفون فيه خزيكم؟ هل تعتقدون حقًا أنكم لستم أهلاً لتكونوا شعبي؟ إذا كنتم غافلين تمامًا عن الأسئلة المذكورة أعلاه، فهذا يدل على أنك تصطاد في مياه عكرة، وأنك موجود لتكميل الأعداد فقط، وسوف تُستبعد بالتأكيد وتُلقى في الهاوية السحيقة مرة أخرى في الوقت الذي حدّدتُه قبلاً. هذه هي كلماتي التحذيرية، وكل مَن يستخف بها سيقع تحت دينونتي، ويواجه الكوارث في الوقت المحدد. أليس الأمر كذلك؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الرابع). شعرت أنَّ هذه الكلمات سلطانية للغاية، كما لو كان الله نفسه يتحدث إليَّ وجهًا لوجه، سائلًا إياي: "هل تحمل محبة حقيقية لي؟ هل خضوعك لي حقيقي؟" شعرت بشيءٍ من عدم الارتياح لأنني كنت أخدم الله لأكمل مهمة فحسب، وليس بدافع المحبة. في صلواتي، كنت أطالب الرب دائمًا بأشياء، قائلًا: "يا إلهي، أريد سيارة من هذا النوع، أريد منزلًا من هذا النوع، أريد وظيفةً من هذا النوع، أريد زوجة من هذا النوع..." أدركت أن هذا كله كان غير معقول. الأسوأ من ذلك أنني كنت أشكون من الرب إذا لم يشبع الرب رغباتي المفرطة. كنت خَجِلًا تمامًا في مواجهة هذا الكشف، لدرجة أنني كنت أرغب في العثور على مكان لأختبئ فيه، مثل طفل يختبئ من تعنيف والديه له بسبب سلوكه السيئ. لكنني كنت أيضًا في غاية السعادة، لأنني شعرت كأن الله كان يتحدث معي وجهًا لوجه. شعرت أن هذا كان صوت الله، لأن الله وحده هو الذي يمكنه أن يرى ما في قلوب البشر. كانت هذه الكلمات تكشف ما كنت عليه بالفعل، تاركةً إياي عاجزًا عن الكلام. لم يسعني إلا أن أواصل القراءة. قرأت بضع فقرات من كلمات الله. أتذكر من بينها فقرة تركت انطباعًا حقيقيًّا في نفسي. يقول الله القدير: "إنني أنظر إلى كل الأشياء وأمارس السيادة على كل الأشياء من الأعلى. وقد أرسيت خلاصي على الأرض بالطّريقة نفسها. لا توجد أبدًا لحظة لا أراقب فيها، من موضعي السري، كل حركة صادرة عن البشر، وكل ما يقولونه ويفعلونه. إن البشر بمثابة كتب مفتوحة بالنسبة إلي؛ فأنا أراهم وأعرفهم جميعًا. إن الموضع السريّ هو مسكني، وقبة السماء بكاملها هي الفراش الذي أضطجع عليه. لا يمكن لقوى الشيطان أن تصل إلي؛ لأنني أفيض بالجلال والبر والدينونة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الخامس). شعرت أن هذه الكلمات كانت مليئة بسلطان الله. من غير الله يقدر على رؤية ما في قلوبنا؟ من غير الله يمكنه أن يحدثنا مباشرةً بمثل هذه القوة ومثل هذا السلطان؟ الله خلق البشرية والله وحده يمكنه أن يرى الأشياء التي ندفنها في أعماق قلوبنا. شعرت يقينًا بأن هذه الكلمات من الله وشعرت بحماس كبير. لقد كان شعورًا لم أعهده قط من قبل. قرأت الكثير في ذلك اليوم وعدت إلى المنزل بعد ثلاث ساعات من موعدي المعتاد. شعرت أن هذه الكلمات مميزة حقًّا. في طريق عودتي إلى المنزل، رحت أقول المرة تلو الأخرى: "يا الله، إنني أشكرك حقًا! لقد ميَّزتُ صوتك وأعلم أنك قد عدت. لقد شهدتُ سلطانك. ليكن كل المجد لك!" كنت متحمسًا للغاية. تذكَّرت صلاتي إلى الله في الليلة السابقة، طالبًا منه أن يساعدني على فهم مقصده فيما يتعلق بعودته. أدركت أن الله قد سمع صلاتي واستجاب لها. لقد كان شيئًا لا يصدق حقًّا! لكنني في الوقت نفسه، كنت مليئًا أيضًا بأسئلة مثل: كيف جاء الرب؟ ما العمل الذي يقوم به؟ لأحصل على إجابات عن هذه الأسئلة، تواصلت مع الإخوة والأخوات من كنيسة الله القدير.

وأخبروني أن الرب قد صار جسدًا بصفته ابن الإنسان، وأنه قد جاء سرًّا. أخبروني أنه عبَّر عن الحق وأنه يقوم بعمل جديد، وهو دينونة الأيام الأخيرة الذي يبدأ من بيت الله، والذي تنبَّأ به الكتاب المقدس، ليطهِّر البشرية بالكامل ويخلِّصها. شاركوا معي أيضًا شركة كانت منيرة بالفعل حول بعض آيات الكتاب المقدس مثل سفر الرؤيا 16: 15 "هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ!" و أيضًا إنجيل متى 24: 44، "كُونُوا أَنْتُمْ إِذًا مُسْتَعِدِّينَ، لِأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ". من الجليِّ أن "ابن الإنسان" لا يشير إلى روح الله أو جسده الروحي، بل إلى كائن مولود من إنسان يمتلك إنسانية طبيعية وجوهر الله. تمامًا مثل الرب يسوع قبل ألفي عام. لقد بدا شخصًا عاديًا، لكنه كان الله في جوهره. وبعد ذلك، عقدوا الشركة أيضًا عن سفر الرؤيا 3: 20، حيث يُذكر أن الرب يطرق الباب. تعلمت أن "الطَّرق" يشير إلى أن الرب يعبِّر في الأيام الأخيرة عن كلمات جديدة ليطرق على أبواب قلوب الناس. عندما يسمع المؤمنون الحقيقيون كلمات الرب، يستطيعون تمييزها على أنها صوت الله، وهم العذارى الحكيمات الذين يُختَطفون أمام الله ويرحبون بعودة الرب. هذا أيضًا يتمِّم نبوة الرب يسوع: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي" (يوحنا 10: 27).

لقد تملكني الذهول. فكرت في كيف أن هذه هي المرة الثانية التي يأتي فيها الله في الجسد ليعمل على الأرض، وأنَّ ذلك حدث بينما أنا حي في العالم، أتنفس الهواء نفسه، وأنه يبدو كأي شخص عادي فحسب. أصابتني الدهشة، كان هذا مذهلًا! فلطالما اعتقدت دائم أن الله يجب أن يكون بالأعلى في السماء، ولم أتصور قط أنه في الأيام الأخيرة، سيأتي الله إلى الأرض في الجسد ليتكلم ويعمل. وبعد ذلك، قرأ لي الإخوة والأخوات بضع فقرات من كلمات الله عن تجسد الله: "التجسُّد" هو ظهور الله في الجسد؛ يعمل الله بين البشرية التي خلقها في صورة الجسد. لذلك، بما أنه تجسُّد الله، فلا بد أولًا أن يكون جسدًا، جسد له طبيعة بشرية عادية؛ هذا هو أكثر الشروط أساسية. في الواقع، ما يشير إليه تجسُّد الله هو أن الله يعيش ويعمل في الجسد، وأن يصير الله في جوهره جسدًا، يصير شخصًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. جوهر الجسد الذي سكنه الله). "يُسمَّى الله المُتجسِّد بالمسيح، والمسيح هو الجسد الذي ارتداه روح الله. هذا الجسد لا يُشبه أي إنسان من جسدٍ. هذا الاختلاف يرجع إلى أن المسيح هو تجسد الروح، وليس من الجسد. إن له طبيعة بشرية عادية ولاهوتًا كاملًا. لاهوته لا يمتلكه أي إنسان. تحافظ طبيعته البشرية العادية على كل أنشطته الطبيعية في الجسد، في الوقت الذي يضطلع فيه لاهوته بعمل الله نفسه. وسواء أكانت طبيعته البشرية أم لاهوته، فكلاهما يخضعان لإرادة الآب السماوي. إن جوهر المسيح هو الروح، أي اللاهوت. لذلك، فإن جوهره من جوهر الله نفسه، ولن يعطِّل هذا الجوهر عمله، ولا يمكنه أن يفعل ما يدمّر عمله، كما أنه لن ينطق بأي كلمات تتعارض مع مشيئته الخاصة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. جوهر المسيح هو الخضوع لمشيئة الآب السماوي). من فقرات كلام الله هذه، أدركت أن الله المتجسد هو روح الله وقد اتخذ جسدًا وجاء إلى الأرض ليتكلم ويعمل من أجل خلاص البشرية. يبدو المسيح مثل أي شخص عادي في الظاهر، يأكل ويلبس ويعيش وينام مثل أي شخص آخر، لكنه يمتلك جوهرًا إلهيًّا. يمكنه أن يتحدث إلى البشرية جمعاء بهُويَّة الله ومكانته، ويمكنه أن يعبِّر عن حقٍّ لم يسبق لبشرٍ قط أن عبَّر عنه. يمكنه أن يقوم بعمل الله نفسه وينجز مشيئة الله. من الخارج، لا يمكننا أن نعرف أنه الله، لكن عندما نسمع صوته، نجد أن كلامه ليس من هذا العالم. يمكنه أن يوضِّح حقائق وأسرار لم يسبق لأحد أن رآها أو سمعها. يمكنه أن يكشف الفساد الأعمق للبشرية. ما يعبر عنه هو ما يعبر عنه الله نفسه. لهذا السبب نؤمن بأنه هو الله. تمامًا مثلما حدث عندما جاء الرب يسوع للعمل آنذاك، كان يبدو من الخارج شخصًا عاديًّا، لكنه كان قادرًا على أن يكون ذبيحة الخطيئة عن البشرية بأسرها ليفدينا من خطايانا. أمكنه أن يمنحنا السلام والفرح ووفرة من النعمة. لا أحد غيره كان يستطيع أن يقوم بعمل من هذا النوع لأن الناس محض بشر، ولا يمتلكون جوهر الله.

وأيضًا، عقد الإخوة والأخوات شركة حول أن الله القدير مشابه تمامًا للرب يسوع. يبدو من الخارج مثل شخص عادي، لكن جوهره من الله. إنه يقوم بعمل الدينونة بدءًا من بيت الله، معبرًا عن كل الحقائق التي تطهِّر البشرية وتخلِّصها، وكاشفًا أسرارًا ما كان لبشر أن يكشفها. لا سيَّما أشياء مثل أسرار خطة تدبير الله التي تمتد لستة آلاف سنة، وأسرار مراحل عمل الله الثلاث، وكيف يفسد الشيطان الناس، وكيف يخلِّص الله البشر خطوة بخطوة، ومن سيُخلَّص ويدخل ملكوت السماوات، ومن سيُستبعد ويعاقب، وأيضًا كشفه لطبيعة الناس الشيطانية؛ لا أحد سوى الله كان بإمكانه التعبير عن هذه الحقائق. ما من إنسان استطاع فعل ذلك. هذا يثبت أن الله القدير ذو جوهر إلهي، وأنه مسيح الأيام الأخيرة. ساعدني سماع كل هذا على فهم بعض حقائق التجسد، وأدركت أن للمسيح إنسانية طبيعية وجوهرًا إلهيًّا. تبددت بعض تصوراتي ومفاهيمي المُبهمة عن الله. الله المتجسد يمكن أن يُرى ويُلمس، ويمكنه أن يتحدث مع الناس وجهًا لوجه. إن التفكير في أن الله صار جسدًا في الأيام الأخيرة ومجيئه بشخصه إلى الأرض ليعبر عن الكلام ليخلِّص البشرية بأكملها كان أمرًا مثيرًا ومؤثرًا حقًّا بالنسبة إليَّ. لكن عندما سمعت أن الله قد تجسَّد مرة ثانية ليقوم بعمل الدينونة، شعرت بشيء من القلق والخوف. لأنني كنت لا أزال أعيش في الخطيئة، تساءلت عما إذا كنت سأُدان وأُعاقب عندما يعود الرب ليصدر دينونته على البشر. لكن بعد عقد الشركة مع الإخوة والأخوات، علمت أن عمل دينونة الله ليس ليديننا ويعاقبنا، بل ليطهرنا ويخلِّصنا. في الواقع، لم يقم الرب يسوع إلا بجزء واحد من عمل الخلاص. لقد غفر خطايانا فحسب. لكن طبائعنا الخاطئة لا تزال موجودة. على الرغم من أننا قد نبذل أنفسنا لله ونقوم في الظاهر ببعض الأمور الصالحة، فإن طبيعتنا مليئة بالشخصيات الشيطانية مثل التكبر والخداع والعناد. كثيرًا ما نغار من الآخرين وكل شيء نفعله إنما هو لأنفسنا. نحن أنانيون بشكل لا يصدق. شخصياتنا الشيطانية تسيطر علينا كليًّا وتقيدنا، وليس لدينا أدنى فكرة عن كيفية الهروب من قيود الخطيئة. هذه حقيقة بإمكاننا أن نراها كل يوم. قال الله: "تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لِأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ" (اللاويين 11: 45). هذه الآية تبين بوضوح أننا غير جديرين بدخول ملكوت السماوات. لهذا السبب يقوم الله بعمل الدينونة ليطهرنا ويخلِّصنا في الأيام الأخيرة، لكي يمكن أن نُحرَّر تمامًا من قيود الخطيئة ونصبح أناسًا يتقون الله ويخضعون له، ولا يعودون يخطئون ويقاومون الله. هذا هو الهدف من عمل دينونة الله، متممِّا لنبوات الرب يسوع: "قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلَامُكَ هُوَ حَقٌّ" (يوحنا 17: 17). "وَتَعْرِفُونَ ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يوحنا 8: 32).

قرأنا بعد ذلك بضع فقرات أخرى. تقول كلمات الله: "مع أن يسوع أتى بين الناس وقام بالكثير من العمل، فإنه لم يكمل سوى عمل فداء الجنس البشري بأسره وكان بمنزلة ذبيحة خطيئة عن الإنسان، ولم يخلص الإنسان من شخصيته الفاسدة كلها. إن خلاص الإنسان من تأثير الشيطان خلاصًا تامًّا لم يتطلّب من يسوع أن يصبح ذبيحة خطيئة للإنسان وأن يحمل خطاياه فحسب، بل تطلّب الأمر أيضًا من الله أن يعمل عملًا أعظم لكي يخلص الإنسان تمامًا من شخصيته التي أفسدها الشيطان. وهكذا بعدما غُفِرَت للإنسان خطاياه عاد الله إلى الجسد ليقود الإنسان إلى العصر الجديد، وبدأ عمل التوبيخ والدينونة، وقد أتى هذا العمل بالإنسان إلى عالَم أسمى. كل مَنْ يخضع لسيادته سيتمتع بحق أعلى وينال بركات أعظم، ويحيا بحق في النور، ويربح الحق والطريق والحياة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تمهيد). "يستخدم مسيح الأيام الأخيرة مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، وليكشف جوهره وليشرح كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف ينبغي له أن يخضع لله، وكيف ينبغي أن يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الإنسانية الطبيعية، وتضم أيضًا حكمة الله وشخصيته. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصياته الفاسدة. تلك الكلمات بالأخص التي تكشف كيفية رفض الإنسان لله هي موجهة بالأكثر إلى كون الإنسان تجسيدًا للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يشرح طبيعة الإنسان بالكامل في بضع كلمات، إنما يكشفها ويهذّبها على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن كل هذه الطرق المختلفة في الكشف والتهذيب بكلمات عادية، بل يُستخدم الحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق في القيام بعمل الكشف والتهذيب هذا. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه وحدها، يمكن قهر الإنسان وإقناعه اقتناعًا كاملًا بالله؛ وبالإضافة إلى ذلك، يمكنه ربح معرفة حقيقية عن الله. يؤدي عمل الدينونة إلى تعرُّف الإنسان على الوجه الحقيقي لله وعلى حقيقة تمرّده أيضًا. لقد مكّن عمل الدينونة الإنسان من اكتساب قدر كبير من الفهم لمقاصد الله، والهدف من عمله، والأسرار التي لا يمكن للإنسان فهمها. كما مكّن الإنسان من فهم وإدراك جوهره الفاسد وجذور فساده، إلى جانب اكتشاف وجهه القبيح. هذه الآثار كلها تُجلَب من خلال عمل الدينونة، لأن جوهر هذا العمل هو فعليًّا عمل فتح حق الله وطريقه وحياته لكل المؤمنين به؛ وهذا هو عمل الدينونة الذي يقوم به الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق). بعد ذلك، قدَّم أحد الإخوة شركة: "في الأيام الأخيرة، يعبِّر الله القدير عن الحقائق ليدين البشر ويطهرهم. إن كلام الله يكشف طبيعتنا الشيطانية ويدينها، وأيضًا حقيقة فسادنا، ويعالج شخصياتنا الفاسدة وطبائعنا الخاطئة من خلال التجارب والتنقية لنرى بوضوح كيف أنَّ الشيطان أفسد البشرية بعمق، ونرى ما في طبيعتنا من تكبر واعوجاج وخداع. إن أكثر ما يبعث على الأسى أننا وإن كنا قد نؤمن بالله ونبذل أنفسنا من أجله، ونقوم في الظاهر ببعض الأمور الصالحة، فإننا لا نفعل هذه الأمور بدافع المحبة لله أو الخضوع له، بل نفعلها لنُبارك ونُكافأ، ولا نفعلها إلا لعقد صفقات مع الله. في اللحظة التي لا يتوافق فيها عمل الله مع أفكارنا ومفاهيمنا، ننكر الله ونرفضه، مثلما فعل الفريسيون. إننا نتذمر من الله في مواجهة التجارب والشدائد. كل هذا يبين أننا لا نزال نعيش بشخصيات شيطانية فاسدة، وأننا لا نزال ننتمي إلى الشيطان. كيف يمكن لشخص من هذا النوع أن يدخل ملكوت السماوات؟ إن الدينونة والكشف في كلام الله هما ما يجعلانا نرى حقيقة فسادنا، وأننا عاجزون عن اتباع مشيئة الله، وأنه لا شيء من أعمالنا أو أفعالنا يرضيه. حينئذٍ يملؤنا الندم، ونتوب إلى الله، ونصبح راغبين في أن نسلك ونقوم بالأمور وفقًا لكلمات الله. من خلال مرورنا بدينونة الله وتوبيخه، نرى أن شخصية الله ليست مكونة من المحبة والرحمة فحسب، بل يوجد أيضًا البر والجلالة والغضب واللعن. نبدأ في أن نمتلك قلبًا يتقي الله إلى حدٍ ما ونصبح قادرين على التمرد بوعي على الجسد وممارسة كلام الله. ينمو لدينا بعض الخضوع لله وتبدأ شخصيتنا الحياتية في التغير. عندئذٍ نختبر حقًّا أن دينونة الله وتوبيخه وتجاربه، وتنقيته، هي خلاصه الأعظم ومحبته الأعظم لنا".

عندما سمعت هذا من الأخ، أمكنني أن أشعر بمدى عمق معنى عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة. من دون اختبار دينونة الله في الأيام الأخيرة، لا يمكننا أبدًا أن نفهم حقيقة فسادنا أو أن نربح توبة حقيقية. أنا أيضًا كنت مثل ذلك تمامًا: أصلي وأعترف للرب كل يوم، ثم أظل أرتكب الخطايا نفسها مجددًا. كانت طبيعتي الفاسدة تسيطر عليَّ كليًّا، وفي حالة كهذه، كيف يمكنني بأي حال أن أدخل ملكوت السماوات وأن أربح استحسان الله؟ لطالما اعتقدت في السابق أنني ما دمت أبدو حسن السلوك، فسوف يستحسنني الله. لكنني أدركت الآن أن الله يريد أن تتغير الأمور الشيطانية الموجودة بداخلنا. وحينئذٍ أدركت مدى أهمية عمل الدينونة بالنسبة إلينا، وأنه دون هذه المرحلة من العمل، لا يمكن لأحد أن يُخلَّص. الله يعبِّر عن الحق ويقوم بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة ليطهِّر شخصياتنا الفاسدة لنتمكن من التوافق مع الله والدخول إلى ملكوته. إن محبة الله حقيقية وواقعية للغاية!

من خلال قراءة كلام الله القدير، أصبحت متيقنًا تمامًا أن الله القدير هو الرب يسوع العائد. إنه مسيح الأيام الأخيرة. لا توجد ذرة شك في ذلك. منذ ذلك الحين، رحتُ أشارك في حياة الكنيسة، وأعقد الشركة مع الإخوة والأخوات كل يوم، وأتعلم أن أعرف الله. لم أعد أؤمن بالإله المبهم الموجود في تصوري كما كنت أفعل في السابق، بل بالإله العملي في الجسد، الذي يسير ويعمل بين البشر، والذي بإمكانه أن يعبر عن الحق في أي وقت وأي مكان. لقد سمعت صوت الله، واستمتعتُ بالسقاية الوفيرة لكلماته وإمدادها. وتذوقتُ عمل الروح القدس. لقد انضممت بالفعل إلى جانب الرب. الشكر لله القدير على خلاصه!

السابق:  19. هل التحلّي بالتفهم يعني امتلاك إنسانية صالحة؟

التالي:  21. تقرير خاطئ

محتوى ذو صلة

40. العودة إلى البيت

بقلم مويي – كوريا الجنوبية" محبَّةُ الله تفيضُ، أعطاها مجّانًا للإنسانِ، وهيَ تُحيطُ بهُ. الإنسانُ بريءٌ طاهرٌ، غيرُ قلقٍ أنْ تُقيدَهُ...

9. نوع مختلف من الحب

بقلم تشنغشين – البرازيللقد أتاحت لي فرصة حدثت بالمصادفة في عام 2011 أن أذهب من الصين إلى البرازيل. بعد وصولي مباشرةً، كنت غارقًا في تجارب...

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger