39. علاج مشكلة التكبُّر ليس بالأمر السهل
في عام 2020، لم يكن العمل الإنجيلي في كنيستنا يؤتي ثماره المرجوة، وهكذا أُعفيت شماسة الإنجيل، واُختِرتُ أنا لأكون شماس الإنجيل الجديد. وعندما وصلني هذا الخبر، شعرت بالقلق والسعادة في آن واحد، وقلت في ذهني: "بما أن الأخوة والأخوات قد اختاروني، فهذا يعني أن لدي الإمكانات المناسبة. لقد كنت أنشر الإنجيل لعدة سنوات حتى الآن، لكنني لم أكن شماسًا للإنجيل قبلًا. والآن وبما أنني قد حظيت بالفرصة أخيرًا، أريد أن أعمل جاهدًا لأثبت للجميع قدراتي". في الأيام التالية، عملت مع الأخوة والأخوات في نشر بالإنجيل، وتابعنا بشكل مستمر في تلخيص وتصحيح الانحرافات التي نتجت عن الخدمة السابقة، وكثيرًا ما كنتُ أطلب من الآخرين عقد الشركة حول المشكلات التي استعصى عليَّ أفهمها. بعد مضي بعض الوقت، أظهر عمل الإنجيل تحسنًا ملحوظًا. شجعنا القادة على مواصلة العمل الجيد واثنى عليّ الأخوة والأخوات بسبب سعة حيلتي ومستوى قدراتي الجيد. أشبع ذلك غروري إلى حد كبير. وقلت في ذهني: "بالنظر إلى أنني كنت الشخص الذي غيَّر مجريات الأمور في العمل الإنجيلي، فيبدو أن مستوى قدراتي أعلى كثيرًا بالفعل من مستوى قدرات شمّاسة الإنجيل السابقة". شعرت بالرضا الذاتي الشديد، وكأنني أصبحت العمود الفقري لعمل الكنيسة الإنجيلي، ولا يمكن الاستغناء عني. وتدريجيًّا، أصبحت أكثر فأكثر تكبرًا، وأصبحت أتجاهل اقتراحات الأخوة والأخوات واتخذ جميع القرارات بمفردي. وعند مناقشة العمل، كثيرًا ما كان الجميع يوافقون على القرارات، لكني كنت أقف عقبة أمام تنفيذها. كنت دائمًا أرى أن أفكاري هي الصائبة، وكنت أصر على رفض وجهات نظرهم والاكتفاء بوجهة نظري. وفي إحدى المرات، كنا نبشِّر لقس يتبع أحد المذاهب الدينية، وعندما علِمَت شمّاسة الإنجيل السابقة بهذا الأمر، حذرتني من أن هذا الشخص لديه شخصية متكبرة وفهم محرَف، مما يجعل الأمر صعبًا بالنسبة إليه ليتقبّل الطريق الحق، ولذلك اقترحت أن أبدأ بتبشير الآخرين. ولكني رفضت الاستماع لها، وقلت في ذهني: "إنّ هذا القس قد آمن بالرب لسنوات عديدة ولديه الكثير من المفاهيم الدينية، لذا، فمن الطبيعي ألا يستطيع تقبّل الحق فورًا. إضافةً إلى ذلك، فقد أُعفيت شمَّاسة الإنجيل السابقة، مما يثبت أنها كانت أقل قدرة مني على القيام بهذا الواجب. أنا الآن شمّاس الإنجيل وأصبحت لدي خبرة كبيرة في مجال التبشير، وأؤمن بأنني سأنجح هذه المرة!". على نحو غير متوقع، بعد عدة أيام من الشركة، كان القس لا يزال لديه العديد من المفاهيم. وعند هذه النقطة، اقترح القائد والأخوة والأخوات المتعاونون، "أنه سيكون من الأفضل التوقف وطلب أشخاص آخرين، والتبشير للمستهدفين بالإنجيل أولًا". كنت مستاءً عند سماعي هذا الاقتراح، وفكرت: "ألا يشكك هذا في قدراتي في العمل؟ ألن أبدو غير كفؤ إذا ذهبت وبشّرت لآخرين الآن؟". لقد تجاهلت أيضًا نصيحة القائد، وقلت في ذهني: "على الرغم من أنك قائد وقمت بواجبك لفترة أطول مني، من حيث المهارات المهنية والخبرة العملية، فلا أزال الأفضل. وقد تكون اقتراحاتك غير مناسبة أيضًا". وهكذا، تابعت الشركة مع القس. وفي النهاية، لم يرفض القس الإنجيل فحسب، ولكنه أغلق أيضًا كنيسته ومنع المؤمنين من استكشاف الطريق الحق. لقد صُعقت. لم أجرؤ على رد الجدال عندما كشفني القائد وهذبني، ولم يكن بإمكاني إلا أن أعترف طائعًا بأنني كنت شديد التكبر، وبأنني قد تسببت في إعاقة العمل الإنجيلي وتعطيله. ومع ذلك، لم تُفقني هذه الانتكاسة، وشعرت في قرارة نفسي أن هذا لم يكن سوى فشل بسيط، ولا يعكس قدراتي في العمل، فالتزمت السلوك القويم لبضعة أيام فحسب، ثم عدت إلى أسلوبي القديم، ورفضت التعاون مع الآخرين في أداء واجباتي. وعندما لم يأخذ الآخرون باقتراحاتي أثناء مناقشات العمل، كنت أشعر بالحزن وكثيرًا ما أبديت موقفًا سلبيًّا. ومع مرور الوقت، تسبب سلوكي في خلق بيئة مشحونة بالتوتر والضغط النفسي أثرت سلبًا على الجميع. واستمرت نتائج واجباتنا في التدهور أيضًا. هذَّبني القائد مرة بعد مرة بسبب شخصيتي المتكبرة، وشرَّحني وفضحني بقسوةٍ، لكن بعد كل مرة كنت أُهذَّب فيها، لم يكن بإمكاني تمالك نفسي إلا لفترة من الوقت، ثم سرعان ما كنت أعود إلى عاداتي القديمة. لاحقًا، أدرك القائد أن شخصيتي كانت شديدة التكبر، وأتصرف بتعسف في واجباتي، ولم أقبل أن أُهذَّب، وأنني كنت أتسبب في إحداث عراقيل لعمل الكنيسة، لذا أعفوني.
كنتُ مُدركًا تمامًا أن كوني أُعفيت هي شخصية الله البارَّة التي حلَّت بي وأنه يجب أن أقبلها وأطيعها، لكنني شعرت باليأس إلى حد ما. حينما فكرت في كيف أنه على مدار الأشهر الستة الماضية، وعلى الرغم من العديد من التهذيبات التي قد واجهتها، لم تتغير شخصيتي الفاسدة كثيرًا، خَلُصتُ إلى أنني لم أكن شخصًا يسعى إلى الحق، وأن شخصيتي الفاسدة قد لا يمكن تغييرها قط. ذات يوم، بينما كنت أتناول الطعام، التقيت باثنين من الإخوة. علما أنني قد أُعفيت من منصبي، لذلك شاركا معي اختباراتهما الشخصية بغرض دعمي ومساندتي. قالا إنهما كانا أيضًا متكبرَيْن وبارَين في عينيِّ ذاتهما ومستبدَين في أداء واجباتهما في السابق، وأنهما لم يأتيا إلى الله ليتأملا في ذواتهما إلا بعد أُعفيا ويكتسبا قدرًا من الفهم لحقيقة فسادهما. لقد ندما بعمق وأصبحا يمقتان أنفسهما، ولم يعودا يرغبان في العيش وفق شخصيتهما الشيطانية. وبعد اختباراتهما، أدركا أنه ولولا دينونة الله وتوبيخه وتأنيبه وتأديبه، لم يكونا ليدركا ذواتهما، أو يتوبا إلى الله. لقد أثرت فيّ شركة الأخوين الصادقة بشدة، وأدركت أن الله كان يشجعني ويساعدني من خلالهما. لم يعد ينبغي أن أكون سلبيًا. كان عليّ أن أتأمل في نفسي وأسعى إلى تغيير شخصيتي.
ومنذ ذلك الحين، قرأت كلام الله بوعي أكثر وتأملت في أفعالي وسلوكي. قرأت فقرتَيْن من كلمات الله: "بعض الناس لا يسعون للحق أبدًا أثناء أداء واجباتهم. إنهم لا يفعلون إلا ما يحلو لهم، ويتصرفون بعناد وفقًا لتصوراتهم الخاصة، وهم دائمًا متعسفون ومتهورون؛ هم ببساطة لا يسيرون في طريق ممارسة الحق. ماذا يعني أن تكون "متعسفًا ومتهورًا"؟ يعني أن تتصرف بأي طريقة تراها مناسبة، عندما تواجه مشكلة، دون أي عملية تفكير أو بحث. فلا شيء يقوله أي شخص آخر يمكن أن يلمس قلبك أو يغير رأيك. ولا يمكنك حتى قبول الحق عند مشاركته معك، إذ تتمسك بآرائك الخاصة، ولا تنصت عندما يقول الناس الآخرون أي شيء صحيح؛ حيث تؤمن بأنك على حق، وتتشبث بأفكارك الخاصة. حتى إن كان تفكيرك صحيحًا، فيجب أن تأخذ آراء الآخرين بعين الاعتبار أيضًا. وإذا لم تفعل ذلك على الإطلاق، ألا يعني هذا أنك معتدّ للغاية ببرّك الذاتيّ؟ ليس من السهل على الناس الذين يتصفون بالبر الذاتي والعصيان الشديدين أن يقبلوا الحق. إذا فعلت شيئًا خاطئًا وانتقدك الآخرون قائلين: "أنت لا تفعل ذلك وفقًا للحق!" فتجيبهم قائلًا: "حتى إن لم أكن كذلك، فهذه رغم ذلك هي الطريقة التي سأفعله بها"، ثم تجد سببًا لتجعلهم يعتقدون أن هذا صحيح. وإذا وبخوك قائلين: "تصرفك على هذا النحو معطِّل، وسوف يضر بعمل الكنيسة"، فلا تكتفي بعدم الاستماع إليهم، بل وتستمر في تقديم الأعذار قائلًا: "أعتقد أن هذه هي الطريقة الصحيحة، ولذلك فهذه هي الطريقة التي سأفعل بها الأمر". أي شخصية هذه؟ (الكبرياء). إنها الكبرياء. فالطبيعة المتكبرة تجعلك عنيدًا. وإذا كانت لديك طبيعة متكبرة، فسوف تتصرف بشكل تعسفي ومتهور دون مبالاة بما يقوله أي شخص" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). "أرى الكثير من الناس يغترون بأنفسهم عندما يُظهرون بعض الموهبة في واجبهم. عندما يُظهرون بعض القدرات، يعتقدون أنهم مبهرون للغاية، ثم يعيشون على هذه القدرات ولا يدفعون أنفسهم أكثر. إنهم لا يستمعون للآخرين مهما قالوا، معتقدين أن هذه الأشياء الصغيرة التي يمتلكونها هي الحق، وأنهم الأعلى شأنًا. أية شخصية هذه؟ هذه شخصية متغطرسة. إنهم يفتقرون بشدة إلى العقل. هل يمكن لشخص ما أداء واجبه بشكل جيد إن كان يمتلك شخصية متغطرسة؟ هل يمكن أن يخضع لله وأن يتبع الله حتى النهاية؟ هذا حتى أكثر صعوبة. ... بعض الناس يتباهون باستمرار. عندما يجد الآخرون أن هذا مقيت، ينتقدونهم على أنهم متعجرفون. لكنهم لا يقبلون ذلك؛ فهم ما زالوا يعتقدون أنهم موهوبون وماهرون. أية شخصية هذه؟ إنهم متعجرفون وأبرار في عيون أنفسهم للغاية. هل من هم بهذا القدر من الغطرسة والبر الذاتي قادرون على التعطش إلى الحق؟ هل يمكنهم السعي إلى الحق؟ إذا كانوا لا يقدروا على معرفة ذواتهم أبدًا، ولا يتخلصون من شخصيتهم الفاسدة، فهل يمكنهم أداء واجبهم جيدًا؟ بالتأكيد لا" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. معرفة شخصية المرء هي أساس تغييرها). بعد قراءة كلمات الله، شعرت بوخز في قلبي. لقد كشفت كلمات الله حالتي الحقيقية. كنتُ متكبرًا وعنيدًا للغاية، وأنفذ واجباتي دون طلب الحق، وأقوم بالأشياء بناءً على تصوراتي وتفضيلاتي الخاصة، وأفعل ما يحلو لي. ولأنني كنت أمتلك بعض الخبرة بفضل تبشيري بالإنجيل لفترة طويلة وقد حصلت على بعض النتائج، أصبحت راضيًا عن ذاتي وتعاملت معها بوصفها رأس مال شخصي، واعتقدت أن لديَّ أفضل مستوى قدرات في المجموعة وأن حكمي كان أكثر دقة من الآخرين، فتصرفتُ بشكل تعسفي وفقًا لإرادتي الخاصة، ومهما قال الآخرون، فقد كان لديَّ دائمًا أساس نظري خاص بي لدحضهم، وكأنني الوحيد القادر على التفكير، في حين كان الآخرون عبارة عن أشخاص عاديين جهلاء وعديمي التفكير. أين كان عقلي بصفتي شخصًا عاديًّا؟ استحضرت ذكرياتي عندما كنت أبشر بالإنجيل لذلك القس المتدين، قدم لي القائد وشركائي من الأخوة والأخوات اقتراحات، قائلين إن هذا الشخص كان متكبِّرًا ولديه فهم مُحرَّف، ما يجعل من الصعب عليه قبول الحق، واقترحوا أنه عليَّ أن أبشر لآخرين في بادئ الأمر. لكنني شعرت أن لدي خبرة وأستطيع الحكم بدقة على الناس، لذلك تصرفت بعناد. أثبتت الحقائق في النهاية أنني كنت أفتقر إلى تمييز الناس ولم أتبع المبادئ في التبشير بالإنجيل، مما أثر بشدة على العمل الإنجيلي. لكن حتى في مواجهة هذا الفشل البيِّن، كنت لا أزال لا أتأمل ذاتي بشكل صحيح، ولم أعتبر ذلك سوى خطأ عابر. لقد أصبحت فاقدًا للإحساس إلى أبعد الحدود! والآن، من خلال قراءة كلام الله، بدأت أرى مشكلاتي بوضوح أكبر. كان فشلي نابعًا من كوني متعجرفًا للغاية وبارًا في عينيّ ذاتي، ومن نظرتي المبالغ فيها إلى نفسي. لو كنت أتمتع ببعض العقل ومعرفة الذات، ولو طلبتُ الحق، واستمعت إلى اقتراحات الإخوة والأخوات، وتعاونت مع الجميع، لما كنت قد ارتكبت هذه الأخطاء التي عطلت عمل الإنجيل وأربكته. كلما أمعنتُ التفكير في الأمر، ازددت كُرهًا لنفسي. كيف كان بإمكاني التحلي بكل هذه الثقة بالنفس؟ قرأت كلمات الله التي تقول: "هل من هم بهذا القدر من الغطرسة والبر الذاتي قادرون على التعطش إلى الحق؟ هل يمكنهم السعي إلى الحق؟ إذا كانوا لا يقدروا على معرفة ذواتهم أبدًا، ولا يتخلصون من شخصيتهم الفاسدة، فهل يمكنهم أداء واجبهم جيدًا؟ بالتأكيد لا". بدأت أفهم أن الشخص المتكبر لا يمكنه القيام بواجبه جيدًا حقًّا. لأنني لم أتوق إلى الحق في قلبي، وعندما كنت أواجه الأمور، كان من المستحيل أن أطلب الحق بنشاط. حتى وإن تمكنت من القيام ببعض العمل لفترة من الوقت، فبدون تغيير شخصيتي الشيطانية، لم يكن بإمكاني إلا أن أتمرد على الله وأقاوم الله كرهًا. على الرغم من أن فهمي لذاتي كان سطحيًّا، كنت لا أزال ممتنًّا للغاية. كان هذا أمرًا لم أدركه قبل أن أُعفى، وشكرت الله بصدق على استنارته وإرشاده وتأنيبه وتأديبه.
في الأيام التي تلت ذلك، بدأت أركز على التعاون مع الإخوة والأخوات في واجبي والدخول في المبادئ بشكل أكبر. إلا أنني مع مرور الوقت، وبشكل غير متوقع، بدأت أعود إلى مشاكلي القديمة. وخاصة عندما كنت متأكدًا من أنني على حق، وحين لم يقبل الإخوة والأخوات اقتراحاتي، كنت أنفجر من شدة التهور ولم يسعني مقاومة الجدال معهم، وكنت أرغب دائمًا في إقناع الجميع بأن يقوموا بالأشياء على طريقتي، وكنت أعبس إذا فشلت. لاحقًا، رأيت أن لوجهات النظر المغايرة مزاياها، وكنت أشعر بالندم. وبسبب العيش في عبودية الشخصية الفاسدة بشكل متكرر، شعرت بحزن شديد. صليت إلى الله بخصوص هذا الأمر، وطلبت منه أن ينيرني ويرشدني. بعد ذلك، وجدت كلمات الله التي تكشف طبيعة الغطرسة البشرية لآكلها وأشربها. تقول كلمات الله: "إن الشخصية التي تتسم بالغطرسة والبر الذاتي هي الشخصية الشيطانية الأكثر وضوحًا في الإنسان، وإذا لم يقبل الناس الحق، فلن يكون أمامهم أي طريقة لتطهيرها. الناس جميعًا يمتلكون شخصيات تتسم بالغطرسة والبر الذاتي، وهم دائمًا مغرورون. وبغض النظر عمَّا يظنونه، أو ما يقولونه، أو الكيفية التي يرون بها الأمور، فإنهم يعتقدون دائمًا أن وجهات نظرهم وتوجُّهاتهم الشخصية صحيحة، وأن ما يقوله الآخرون ليس جيدًا أو صحيحًا مثل ما يقولونه هم. دائمًا ما يتشبثون بآرائهم الشخصية، ومهما كان مَن يتحدث لن يستمعوا إليه. حتى إن كان ما يقوله شخص آخر صحيحًا، أو يتوافق مع الحق، لا يقبلونه؛ يبدو عليهم وكأنهم يستمعون فقط، لكنهم لا يتبنَّون الفكرة بحق، وعندما يحين وقت التصرف، يستمرون في فعل الأشياء بطريقتهم الخاصة، معتقدين دائمًا أن ما يقولونه صحيح ومعقول. من المحتمل أن ما تقوله هو حقًا صحيح ومعقول، أو أن ما فعلته صحيح ولا عيب فيه، ولكن ما نوع الشخصية التي أظهرتها؟ أليست شخصية تتسم بالغطرسة والبر الذاتي؟ إذا لم تتخلَّ عن الشخصية التي تتسم بالغطرسة والبر الذاتي، ألن تؤثر في أدائك لواجبك؟ ألن تؤثر في ممارستك للحق؟ إذا لم تَحلّ شخصيتك التي تتسم بالغطرسة والبر الذاتي، ألن تتسبب في أن تنتكس انتكاسات خطيرة في المستقبل؟ بالتأكيد سوف تواجه انتكاسات، وهذا أمر حتمي. قل لي، هل يستطيع الله أن يرى مثل هذا السلوك الذي يتبناه الإنسان؟ الله أقدر على رؤيته! فالله لا يفحص أعماق قلوب الناس فحسب، بل إنه يراقب أيضًا كل كلمة وكل عمل في كل مكان وزمان. ماذا سيقول الله عندما يرى سلوكك هذا؟ سيقول الله: "أنت عنيد! من المفهوم أنك قد تتشبث بأفكارك عندما لا تعرف أنك مخطئ، ولكن عندما تكون على علم بوضوح أنك مخطئ وتظل تتمسك بأفكارك، وتفضل الموت على أن تتوب، فأنت مجرد أحمق عنيد واقع في ورطة. إذا كنت، بغض النظر عمَّن يقدم اقتراحًا، تتبنى دائمًا موقفًا سلبيًا ومقاومًا تجاهه، ولا تقبل حتى القليل من الحق، وإذا كان قلبك مقاومًا ومنغلقًا ورافضًا تمامًا، فأنت سخيف للغاية؛ أنت شخص أحمق! ويصعب جدًا التعامل معك!" بأي كيفية يصعب التعامل معك؟ من الصعب التعامل معك لأن ما تُظهره ليس نهجًا خاطئًا، أو سلوكًا خاطئًا، ولكنه ما تفيض به شخصيتك. ما الشخصية التي تفيض بها؟ إنها شخصية تسأم الحق وتكرهه. بمجرد أن تُعرَّف على أنك شخص يكره الحق، تكون في نظر الله في ورطة، وسوف يمقتك ويرفضك ويتجاهلك" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا ينعم المرء بعلاقة طبيعية مع الله إلا بالعيش في حضرته كثيرًا). بعد قراءة كلمات الله، شعرت بوخز في قلبي، رأيت أنني كنت بالتحديد ذلك الشخص المتصلب والعنيد والمتعجرف الذي وصفه الله. الشخص الذي لديه عقل طبيعي من المفترض أن يصبح أكثر ترويًا بعد بعض الإخفاقات والكشوف، وعندما تواجهه الأمور، فإنه سيفكر أكثر ويطلب أكثر ولا يجرؤ على الإصرار على آرائه الخاصة أكثر من اللازم. أما الشخص المتغطرس والبار في عينيّ ذاته وغير المعقول، بغض النظر عن عدد الإخفاقات التي يواجهها، فإن هذه الأمور لا تصل إلى قلبه، وفي أعماقه، لا يزال يشعر بأنه على حق. لا يمكنه أن يتخلى عن نفسه ليستمع إلى آراء الآخرين، وحتى لو كان على علم بأن الآخرين محقون، فلا يزال يتمسك بعناد بآرائه الخاصة. كنت بالضبط هذا النوع من الأشخاص. بالتفكير فيما مضى من وقتي بصفتي شماسًا إنجيليًّا، رأيت أنني عندما كنت اقتنع بشيء، لم يكن بإمكان أي شخص أن يغير رأيي، وحتى حينما اعترفت بأن الآخرين كانوا محقين، كان من الصعب عليَّ أن أخضع على الفور. كنت دائمًا أردد في ذهني: "أنتم على حق، لكنني أكثر صوابًا. تحليلي أكثر منطقية من تحليلكم، ووجهات نظري أكثر دقة وعمقًا. فلما يجب عليّ أن أستمع إليكم؟". لذلك كنت غالبًا أعاند وأجادل مع الجميع؛ بغض النظر عما إذا كانوا على حق أم لا، ما دامت آراؤهم لا تتماشى مع رغباتي، كنت أعجز عن قبولها. ألم أكن أجعل نفسي محور الاهتمام؟ كنت دائمًا أرغب أن يخضع لي الجميع ويستمعوا لي، وكنت أرى نفسي عاليًا وعظيمًا. ألم أكن أتعامل مع آرائي الخاصة على أنها الحق؟ لم أعترف سابقًا إلا بعدم محبتي للحق أو السعي إليه، لكن الآن، بعد قراءة ما يقوله الله، بشأن كيف أن الناس دائمًا ما يكونوا متصلبين وعنيدين ومتعجرفين، ولا يقبلون أبدًا آراء الآخرين، أدركت أن مثل هؤلاء الناس ينفرون من الحق. وفي تلك اللحظة، أدركت أن مشكلتي كانت حقًا خطيرة جدًا. كانت الاقتراحات التي قدمها لي الإخوة والأخوات مليئة بالمسؤولية تجاه عمل بيت الله، ولو كنت قادرًا فحسب على قبولها وطلب الحق مع الجميع، لكان ذلك مفيدًا لي ولعمل الكنيسة أيضًا. لكنني لم أكن أفرق بين الصواب والخطأ، فلم أكتفِ بعدم قبول هذه الأشياء، بل أكدت أيضًا على صحة اقتراحاتي، وأجبرت الجميع على الاستماع إليَّ، كما لو أن قبول اقتراحات الآخرين سيجعلني أبدو غير كفء أو جاهلًا أو منقوصًا. أدركت أنني لم أكن أحب الأمور الإيجابية أو أقبل الحق على الإطلاق. وبسبب إصراري العنيد على رأيي، لم أتمكن من العمل مع الآخرين. ألم أكن، في النهاية، سأُستبعَد من قِبَل الله ويُرفضني الجميع؟
لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله: "قد تكون الأعلمَ بمهنتك وتتميز بالريادة في مهارتك، غير أن هذه هبة وهبك الله إياها، وعليك أن تستخدمها في أداء واجبك، وأن تستخدم مواطن قوّتك. ومهما تكن مهارتك وموهبتك، فلا يمكنك تولّي العمل لوحدك؛ إذ يتم تنفيذ الواجب بفاعلية أكبر إن تمكن الجميع من استيعاب مهارات المهنة ومعرفتها. وكما قيل، يحتاج السور إلى ثلاثة أعمدة. ومهما تكن قدرة المرء فلن تكون كافية بدون مساعدة الآخرين جميعًا. ولذا، لا ينبغي لأحد أن يتكبر أو يرغب في العمل أو يتخذ قرارات بمفرده. على الناس التخلي عن الجسد، وطرح أفكارهم وآرائهم جانبًا، والعمل بانسجام مع جميع الآخرين" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الأداء الصحيح للواجب يتطلّب تعاونًا منسجمًا). من كلمات الله، أدركت أن كلًّا من اختباراتنا الشخصية وفهمنا ورؤانا محدودة للغاية. يريدنا الله أن نستحضر الجزء الذي نملكه من أنفسنا، لا أن نسعى لأن نكون أشخاصًا متفوقين أو كاملين نأخذ العمل كله على عاتقنا وحدنا. فمهما بلغت قدرات الشخص، فإن قدراته لا تزال محدودة، وقد ينحرف أحيانًا عن المسار الصحيح، ويتسبب في تعطيل عمل الكنيسة. فقط من خلال عمل الإخوة والأخوات معًا بقلب وعقل واحد، ويتعاونون بانسجام، ويتكلون على الله معًا في طلب الحق والحصول على استنارة الروح القدس وإرشاده، ويبرز كل منهم نقاط قوته، يمكن للواجبات أن تحقق نتائج أفضل. بعد أن أدركت هذه الأمور، بدأت أركز أكثر على الاستماع إلى آراء الآخرين والتعلم من نقاط قوتهم. وعندما غيرت طريقة تفكيري، رأيت أن الإخوة والأخوات من المحيطين بي كان لكل منهم مواطن قوته التي لم أكن أمتلكها. بعض الإخوة والأخوات يحرصون على فهم مقصد الله وطلب الحق عند مواجهتهم للأمور، ويتعلمون دروسًا من المواقف الجيدة والسيئة؛ فبعضهم يتحلون بالضمير والمسؤولية في واجباتهم، ويحرصون على تطبيق المبادئ؛ وقد يكون لبعضهم مستوى قدرات عادية، لكنهم متواضعون ومستعدون للتعلم من الآخرين، ولديهم الاستعداد لتقبّل توجيهات الآخرين ومساعدتهم، ولذلك، يمكنهم إحراز التقدم مع مرور الوقت. على النقيض من ذلك، فرغم أنني كنت أملك بعض المواهب ومستوى القدرات، لم أكن أحرص على الصلاة إلى الله أو طلب مبادئ الحق عند مواجهة الأمور، ولم أركز سوى على بذل الجهد في عملي. اعتمدت على ذكائي ومعرفتي في تحليل الصواب والخطأ، والعمل على أساس المواهب ومستوى القدرات، فقلَّما كنت قادرًا على رؤية إرشاد الله. من خلال الاعتماد على مواهبي، اكتسبت بعض الناس أثناء التبشير، لكنني لم أنسب المجد إلى الله. بدلًا من ذلك، نسبت الفضل لنفسي، معتقدًا أن كل هذا كان بسبب مستوى قدراتي ومواهبي الخاصة. ونتيجة لذلك، أصبحت شخصيتي أكثر تعجرفًا، وتجاهلت الآخرين، ولم أترك لله مكانًا في قلبي. بدوت منشغلًا كل يوم، لكن لم يكن لدي أي فهم لشخصيتي الفاسدة، ولم أحرز أي تقدم في دخول الحياة، مما أدى في النهاية إلى فقدان بركة الله وإرشاده في واجباتي. ورأيت أن عدم الخضوع للحق والاستمرار في العناد والتكبر هو خسارة كبيرة جدًا!
وبعد بضعة أيام، صادفت نصًا من شركة الله، وأوضح الأمور أكثر في قلبي. يقول الله: "لكي يحقق الناس نموًا مستمرًا في الحياة ولكي يحققوا تغييرًا في شخصيتهم الحياتية، يجب عليهم أن يختبروا الدينونة، والتوبيخ، والتهذيب في أثناء القيام بواجبهم؛ وحالما يصلون إلى نقطة معرفة أنفسهم حقًا، يبدأون في التغير. كيف ينبغي اختبار هذا على وجه التحديد؟ يكون ذلك أولًا وقبل كل شيء من خلال امتلاك عقلية الخضوع في كل ما يحدث لك. إن امتلاك عقلية الخضوع هو العقبة الأولى التي يجب تجاوزها والشرط الأول الذي ينبغي للناس أن يستوفوه. هذا أمر بالغ الأهمية. ... على الرغم من أن الناس يؤمنون بالله، فإن فهمهم للحق ضحل للغاية، ولا يزالون لا يدركون أنهم حين يمثلون أمام الله، يجب عليهم أن يعرفوا مكانهم. مم تتكون معرفة المرء لمكانه؟ مهما كنت شخصًا مهمًا، أو مهما كان منصبك رفيعًا، أو مهما كانت قدراتك عظيمة، فما دمت كائنًا مخلوقًا، فإن المبدأ الأول عند المثول أمام الله هو الخضوع لله، الخضوع للخالق. يقول بعض الناس: "لقد حققت مناقب عظيمة من قبل". فهل ينبغي لك إذًا أن تخضع لله؟ حتى لو حققت مناقب عظيمة، فأنت لا تزال كائنًا مخلوقًا. الله هو الخالق. مسؤوليتك الأساسية هي الخضوع لله. وأيًا كان ما يقوله الله، فيجب عليك أن تخضع خضوعًا مطلقًا، ولا ينبغي أن تكون لديك خياراتك الخاصة. هل هذا هو أسمى حق؟ هذا هو أسمى حق، وهو أيضًا الحق الأكثر جوهرية. ومع ذلك، فإن غالبية الناس، حتى بعد الإيمان بالله لمدة عشر سنوات أو عشرين سنة، يظلون لا يفهمون هذا الحق الجوهري المتمثل في الخضوع لله. ما المشكلة هنا؟ إذا كان الناس لا يفهمون حتى أن الحق الأكثر أهمية في الإيمان بالله هو الخضوع لله، فأي حقٍ آخر يمكنهم فهمه؟ أنت تعرف من هو الخالق، وأنت راغب في أن تأتي أمامه، لكنك لا تعرف أن الخضوع لله هو مسؤوليتك، والتزامك، وواجبك، وأنه العقل والغريزة اللذين ينبغي أن تمتلكها بوصفك إنسانًا. إذا كنت لا تفهم حتى الحق الأكثر جوهرية للإيمان بالله، ألا يكون القول بأنك تفهم الحق محض كلام فارغ؟ ما تفهمه كله تعاليم فارغة؛ لهذا السبب أنت قادر على تمحيص الله، وامتلاك مفاهيم وسوء فهم عن الله، والشك فيه، والحكم عليه، ومجادلته، ومعارضته؛ فتظهر مظاهر الفساد هذه وأفعال مقاومة الله كلها. إذا كان الناس لا يفهمون حق الخضوع لله، فلا يمكن معالجة مختلف الشخصيات الفاسدة التي يكشفون عنها" (شركة الله). عندما تأملت في كلمات الله، شعرت بتأثر عميق. أليس الأشخاص والأحداث والأشياء التي لا تتماشى مع رغباتنا اليومية؛ في الواقع، بما في ذلك الآراء والاقتراحات المختلفة التي يقدمها الإخوة والأخوات، والتعرض للتهذيب والانتقاد، والتوبيخ الذي نواجهه، والصعوبات والانتكاسات والإخفاقات في واجباتنا، كلها تخضع لسيادة الله وتدابيره لنا؟ بصفتي مؤمنًا، أول ما يجب أن أفعله عند مواجهة الأمور، هو الخضوع وطلب الحق لتعلم الدروس من هذه الأشياء. ومع ذلك، اعتبرت الأمور التي لم تتوافق مع رغباتي بمثابة صعوبات وعوائق، وكانت مشاعري الأولية هي المقاومة ونفاد الصبر وعدم الرغبة في القبول، ولم أفكر في سبب عدم تأييد الآخرين لآرائي، أو ما إذا كانت آرائي متوافقة مع الحق من الأساس. حتى لو قبلت أحيانًا اقتراحات الآخرين على مضض، كنت لا أزال أشعر وكأنني أُخنق وأُترك دون خيار آخر، من دون أن أمتلك حتى أدنى موقف من الخضوع. أثناء أداء واجباتي، كنت دائمًا أتصرف بدافع شخصيتي المتكبرة، وأتصرف بشكل تعسفي وأتخذ قراراتي بشكل منفرد، ولا أترك لله مكانًا في قلبي، ولا أُظهر له أي خضوع إطلاقًا. ما الذي كان يميزني عن غير المؤمنين؟ كان يجب أن أتعلم الخضوع لله وللحق في جميع الأمور، وأن أُنحِّي نواياي الخاصة جانبًا أثناء عملية الخضوع حتى أتمكن من تغيير شخصيتي المتكبرة.
فيما بعد، بينما كنت أعمل مع الإخوة والأخوات، حرصت بوعي على الدخول في حق الخضوع لله والتعاون المنسجم مع الآخرين، وعندما أواجه أي أمر، سواء توافق مع رغباتي أم لا، كنت أمارس قبولها من الله في بادئ الأمر والحفاظ على موقف الخضوع. لم أعد أتسرع في الحكم على اقتراحات الإخوة والأخوات، وتناقشت وطلبت مع الجميع. عند مناقشة العمل، في حال رأيت أن اقتراحات الإخوة والأخوات لم تتماشى مع آرائي الخاصة، كنت أشعر بالضيق، وذلك بالصلاة إلى الله والطلب منه أن يبقيني في حالة خضوع أولًا، بدأت في رؤية الجوانب الإيجابية في اقتراحاتهم. وعلى الرغم من أن الاقتراحات لم تكن دائمًا دقيقة أو مثالية، كنا نستمر في مناقشتها وعقد شركة حول هذا الموضوع، وحين عقد الجميع الشركة بالتناوب، أصبح قلبي أكثر نقاءً. لقد اختبرت أن الخضوع للحق والعمل بحسب كلام الله في كل الأشياء يُتيح للمرء بحقٍّ أن يرى إرشاد الله وأعماله، وأن هذه الممارسة تُضفي الإشراق والمتعة على القلب، وتساعد أيضًا في التعلم من مواطن القوة لدى الآخرين. كان هذا تغييرًا كبيرًا عن حالتي السابقة من العناد والشعور بالبرٌّ الذاتيٌّ. لقد منحني هذا التغيير البسيط الإيمان، ولم أعد أصدر حكمًا على ذاتي. أؤمن بأنه ما دمتُ على استعداد لدفع الثمن والسعي إلى الحق، فسوف تتغير شخصيتي الفاسدة بالتأكيد. الشكر لله على خلاصه!