67. بعد تشخيص إصابتي بالسرطان
في عام 1997، آمنت بالرب يسوع لأنني لم أجد علاجًا لالتهاب الأمعاء المزمن الذي كنت أعاني منه، وبعد أن اهتديت إلى الرب، تحسنت حالتي المرضية كثيرًا. بعد ذلك بعامين، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، وأنا أقوم بواجباتي في الكنيسة منذ ذلك الحين. ومن دون حتى أن أدرك، شُفيت تمامًا من التهاب الأمعاء المزمن. أصبحت متحمسةً أكثر فأكثر للقيام بواجباتي، ولم أتهرب قط من أي واجبات ترتبها الكنيسة أو أرفض أيًا منها. وسواء كنت أتعرض للعرقلة أو الاضطهاد من قبل زوجي، أو كان الحزب الشيوعي يحاول اعتقالي واضطهادي، فلم أتراجع قط، ولم أؤخر واجباتي قط.
ذات يوم في مايو من عام 2020، شعرت بإحساسٍ غير مريح في رقبتي، وكأنني أختنق، فذهبت إلى المستشفى لإجراء فحص. شُخصت حالتي بوجود عقيدة درقية. بعد الفحص، قال الطبيب: "الأمر ليس خطيرًا. ستتناولين بعض الأدوية، وتأتين لإجراء فحص كل ستة أشهر. وما دام لا يوجد أي شيء غير طبيعي، فلا حاجة للعلاج". عندما سمعت الطبيب يقول هذا، فكرت: "إنه ليس مرضًا خطيرًا. وما دمت أجتهد في واجباتي، فسيحميني الله". لذا، تناولت دوائي وواصلت القيام بواجباتي، وبدا أن مرضي قد خف قليلًا. في عام 2023، ساءت حالتي. كنت أشعر بضغط على رقبتي خلال النوم، وكان التنفس شاقًا عليَّ. أصبح الحديث صعبًا، ولم يعد بوسعي أن أتحدث من دون بذل جهد. بعد إجراء فحص، قال الطبيب إن حالتي تتطور نحو السرطان وإنني بحاجة إلى جراحة. فكرت: "أنا أقوم حاليًا بواجبات القيادة، وأكون مشغولة من الصباح إلى الليل كل يوم. سيحميني الله لجهودي وبذلي ولن يتطور المرض إلى سرطان". لذا، لم أكن خائفة جدًا، وخضعت للجراحة. سارت الجراحة جيدًا، وفي اليوم الثاني بعد الجراحة، تمكنت من النهوض من السرير بمساعدة عائلتي. شعرت أن هذه كانت رعاية الله وحمايته، وشكرت الله من صميم قلبي.
بعد نصف شهر، ذهبت إلى المستشفى لاستلام سجلاتي الطبية. رأيت أن السجلات تشير إلى وجود ورم خبيث، سرطان، وبدأت أشعر بالضيق، إذ فكرت: "إذًا، أنا مصابة بالسرطان حقًا! رغم أنني خضعت لجراحة، فقد يعود ذات يوم أو قد ينتشر. هل يعني هذا أنني على وشك الموت؟ لماذا لم يحمني الله؟ لقد عانيت كثيرًا في القيام بواجباتي على مدار أكثر من عشرين عامًا. لقد ثابرت في واجباتي رغم العديد من المواقف الخطيرة والصعبة، فكيف أصاب بالسرطان؟ لو علمت أنني سأصاب بالسرطان، لما تخليت عن عائلتي ووظيفتي للقيام بواجباتي. اعتقدت أنني سأتمكن من أن ربح خلاص الله وغاية صالحة في المستقبل، لكن الآن وقد أُصبت بمرض فتاك وقد أموت، أصبحت تلك الغاية الصالحة بعيدة المنال!" كلما فكرت أكثر، زاد شعوري باليأس والضيق. شعرت بأنني بائسة للغاية، ولم أتمالك نفسي من البكاء. على مدار الأيام القليلة التالية، ظلت كلمة واحدة تتردد في ذهني: السرطان. شعرت بقنوطٍ شديد. لم أستطع الأكل أو النوم، وكانت كل عظامي تؤلمني، وذراعاي مخدرتان. أتيت أمام الله لأصلي، وأخبرته عن حالتي، أملًا في أن يساعدني على فهم مقصده. وبعد ذلك، قرأت كلمات الله حول كيفية التعامل مع المرض. قرأت فقرة من كلمات الله وفهمت مقصده أكثر قليلًا. يقول الله القدير: "عندما يرتِّب الله لك أن تُصاب بمرض، سواء كان خطيرًا أو هيِّنًا، فإن غرضه من فعل ذلك ليس أن يجعلك تختبر التفاصيل الدقيقة لكونك مريضًا، والضرر الذي يلحقه بك المرض، ومختلف المتاعب والمصاعب التي يسبِّبُها لك المرض، وكل المشاعر المختلفة التي يتسبب المرض في شعورك بها؛ ليس غرضه أن تختبر المرض أثناء كونك مريضًا. إنما غرضه أن تتعلَّم الدروس من المرض، وأن تتعلَّم كيف تفهم مقاصد الله، وأن تعرِف الشخصيات الفاسدة التي تكشف عنها والمواقف الخاطئة التي لديك تجاه الله عندما تكون مريضًا، وأن تتعلَّم كيفية الخضوع لسيادة الله وترتيباته، حتى تتمكن من تحقيق الخضوع الحقيقي لله وتكون قادرًا على التمسك بشهادتك؛ هذا أمر أساسي تمامًا. الله يريد أن يخلِّصك ويطهِّرك من خلال المرض. ما الذي يريد الله تطهيره فيك؟ إنه يريد تطهير سائر رغباتك المفرطة ومطالبك من الله، وحتى تطهير مختلف الحسابات والأحكام والخطط التي تقوم بها بأي ثمن من أجل البقاء والحفاظ على حياتك. الله لا يسمح لك بوضع الخطط، ولا يسمح لك بإصدار الأحكام، ولا يَسمح لك بأن تكون لديك أي رغبات مفرطة تجاهه؛ إنه لا يطلب منك إلا أن تخضع له، وفي ممارستك واختبارك للخضوع، تتوصل إلى معرفة موقفك تجاه المرض وتعرِف موقفك تجاه هذه الحالات الجسدية التي يعطيها لك، وكذلك رغباتك الشخصية. عندما تعرِف هذه الأشياء، يمكنك حينئذٍ أن تقدِّر إلى أي مدى هو نافع لك أن الله قد أعد لك ظروف المرض أو أنه أعطاك هذه الحالات الجسدية؛ ويمكنك أن تقدِّر مدى نفعها في تغيير شخصيتك وبلوغك الخلاص، ودخولك الحياة. لهذا السبب، عندما تُبتلى بالمرض، يجب ألا تتساءل دائمًا عن كيفية التخلص منه أو الهروب منه أو رفضه" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. بعد قراءة كلمات الله، شعرت أنَّ قلبي صار أكثر إشراقًا. تبيّن أن هذا المرض لم يكن كشفًا واستبعادًا من الله لي، بل إنه كان يُطهر شخصيتي الفاسدة ويُخلّصني. لكنني لم أطلب مقصد الله، واعتقدت أن إصابتي بهذا المرض تعني أن الله كان يكشفني ويستبعدني. لقد عشت في يأس، أجادل الله وأشتكي إليه، بل إنني ندمت على جهودي وبذلي في السابق. رأيت أنني كنت مجردة من الضمير حقًا! الآن أدركت أنه سواء عاد مرضي أو انتشر، وبغض النظر عن مدى تطوره، فكل ذلك ينطوي على مقصد الله. لم يعد بإمكاني أن أسيء فهم الله. كان عليَّ أن أطلب الحق لعلاج مشكلاتي.
تذكرت فقرة من كلمات الله حول كيفية مواجهة الموت بشكل صحيح، فبحثت عنها وقرأتها. يقول الله القدير: "طبيعة مسألة الموت هي نفسها طبيعة أي حدث كبير آخر في الحياة؛ لا شيء من هذه الأشياء يعود إلى اختيار الإنسان، فضلًا عن أن يمكن تغييرها بإرادة الإنسان، بل هي جميعها تحت التعيين المسبق للخالق وسيادته. إذا توسل شخص ما من أجل الموت، فقد لا يموتُ بالضرورة؛ وإذا توسل ليعيش، فقد لا يحيا بالضرورة. كل هذا تحت سيادة الله وتعيينه المسبق، وهو يتغيّر ويتقرّر بسلطان الله، وبشخصية الله البارة، وبسيادة الله وترتيباته. لذا، حتى لو أُصبتَ بمرض خطير أو يحتمل أن يكون مميتًا، فلن تموت بالضرورة. من يتخذ القرار بشأن موتك؟ (الله). إنه الله؛ لا يمكن للناس اتخاذ القرار بشأن هذه الحقيقة، تمامًا مثلما أنك لا تستطيع اختيار من هما والداكَ، أو زمان ميلادك ومكانه. فيما يتعلق بمسائل المرض والموت، فإن النهج الأكثر حكمة هو أن تترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي وتخضع، وألا تتخذ خيارات، وألا تبذل أي تفكير أو طاقة في هذه المسائل، أو تشعر بالضيق، أو القلق، أو الهم بشأنها. بما أن الناس غير قادرين على الاختيار لأنفسهم، فإن بذل الكثير من الطاقة والتفكير في هذه المسائل هو حماقة وافتقار إلى الحكمة. عند مواجهة مسألة الموت المهمة، لا ينبغي أن يشعر الناس بالضيق، أو القلق، أو الخوف؛ فكيف ينبغي لهم التعامل معها إذًا؟ (ينبغي عليهم مواجهتها بإيجابية والخضوع لتعيينات الله المسبقة وترتيباته). هذا صحيح. لا ترتعب من الموت، ولا تستخدم كل طاقتك في التأمل في الموت. لا تقضِ طوال اليوم في التفكير: "هل سأموت؟ متى سأموت؟ ماذا سيحدث بعد أن أموت؟" لا تفكر في هذه الأشياء. يقول بعض الناس: "لماذا لا أفكر في هذه الأشياء؟ ولماذا لا أفكر فيها وأنا على عتبة الموت؟" لأنكَ لا تعرف ما إذا كنت ستموت أم لا، ومن غير المعروف ما إذا كان الله سيسمح لك بالموت أم لا. وبشكل أكثر تحديدًا، أنتَ لا تعرف متى ستموت، أو أين ستموت، أو في أي وقت ستموت، أو كيف سيشعر جسدكَ عندما تموت. بإجهاد عقلك في التفكير والتأمل في أمور لا تعرفها، والشعور بالقلق والهمّ تجاهها، ألست بذلك تتصرف بحماقة؟ وبما أنها حماقة، فلا ينبغي لك أن ترهق عقلك بشأن هذه الأشياء" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (4)]. بعد قراءة كلمات الله، شعرت بإشراق أكبر في قلبي. كل واحد منا سيختبر الموت، والمرض الذي سنصاب به وموعد موتنا مسألتان قدَّرها الله مسبقًا. حياة الإنسان وموته لا تتأثر بعوامل خارجية، بل تعتمد فقط على سيادة الله وتقديره. لقد قدَّر الله طول حياة كل شخص، وهذا لا علاقة له بحالته البدنية أو ما إذا كان مصابًا بمرض خطير. تذكرت والدتي، التي كانت دائمًا بصحة جيدة لكن انتهى بها المطاف مصابة بشلل نصفي وتوفيت في غضون بضع سنوات. على الرغم من ذلك، ثمة جارة لي سمعت أنها كانت تعاني من ضعف الصحة منذ أن كانت في الأربعين من عمرها، وكانت تمرض كثيرًا، ولا تستطيع العمل في الحقول، بل الطبخ والقيام بالأعمال المنزلية فحسب، قد بلغت الآن التسعينيات من عمرها. هذا يوضح أن صحة الإنسان وعمره مُقدَّران مسبقًا بالفعل من قِبل الله، وحتى لو أُصيب المرء بمرض خطير، فإنه لن يموت إذا لم يحن أجله وفقًا لتقدير الله المسبق. عندما فكرت في هذا، تمكنت من مواجهة مرضي بهدوء.
وبعدها قرأت المزيد من كلمات الله: "أخبِرني، من بين مليارات البشر حول العالم، من هو الشخص المبَارَك جدًا فيهم ليسمع الكثير جدًا من كلام الله، ويفهم الكثير جدًا من حقائق الحياة، ويفهم الكثير جدًا من الأسرار؟ مَن مِنْ بينهم يستطيع أن يتلقى شخصيًا إرشاد الله، وإمداد الله، وعنايته وحمايته؟ من المبارَك جدًا؟ قلّة قليلة للغاية. لذا، كونكم أيها القِلَّة قادرين على العيش في بيت الله اليوم، وتلقي خلاصه، وتلقي إمداده، يجعل الأمر كله يستحق العناء حتى لو متّم الآن. أنتم مباركون جدًا، أليس كذلك؟ (بلى). بالنظر إلى الأمر من هذا المنظور، لا ينبغي أن تسري في الناس قشعريرة الخوف من مسألة الموت، ولا أن يكونوا مُقيَّدين به. وعلى الرغم من أنكم لم تستمتعوا بأي من مجد العالم وثروته، فقد نِلتم رأفة الخالق وسمعتم الكثير من كلام الله؛ أليس في هذا سرور؟ (بلى). أيًا كان عدد السنوات التي تعيشها في هذه الحياة، فكله يستحق، وليس ثمّة ما تندم عليه، لأنك كنتَ تؤدي واجبك في عمل الله باستمرار، وقد فهمتَ الحق، وفهمتَ أسرار الحياة، وفهمتَ الطريق والأهداف التي ينبغي أن تسعى إليها في الحياة؛ لقد ربحت الكثير! لقد عشتَ حياةً ذات قيمة!" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (4)]. أن يتمكن شخص ضئيل الشأن مثلي من قبول لعمل الله في الأيام الأخيرة هو رفعة من الله. في إيماني بالله لأكثر من عشرين عامًا، تمتعْتُ بالكثير من السقاية والإمداد من كلام الله وبرعاية الله وحمايته، لكن عندما مرضت، أسأت فهم الله وتذمرت عليه وجادلت معه وقاومته. كنت أفتقر إلى الشهادة تمامًا وأصبحتُ علامة عار. كنت أتألم بشدة إذ أفكر أنه حتى بعد الإيمان بالله طوال هذه السنوات، لم أكن قد دخلتُ في الكثير من واقع الحق، وأنني إذا مت، فلن أخلّف ورائي سوى الندم. وبما أنني لا أزال على قيد الحياة، شعرت أنه يجب عليّ السعي إلى الحق بجدية، ومهما طال عمري، فيجب أن أعتز بكل يوم أعيشه، وأن أفي أتمم واجب الكائن المخلوق، كي لا أخلف أي ندم.
لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله وتأثرت بعمق. يقول الله القدير: "كثير من أولئك الذين يتبعون الله لا يهتمون إلا بكيفية ربح بركات أو تجنب كارثة. ... إن الغرض الذي لدى مثل هؤلاء الناس من اتباع الله بسيط للغاية، وهو هدف واحد: نوال البركات. وهؤلاء الناس لا يعبؤون بالالتفات لأي شيءٍ آخر لا يتصل بهذا الهدف. فبالنسبة إليهم، كسب البركات هو الغرض الأكثر مشروعية للإيمان بالله؛ إنه القيمة الجوهرية لإيمانهم. فإذا كان ثمة شيء لا يسهم في تحقيق هذا الغرض، فأيًا كان هذا الشيء، فإنهم لا يتأثرون به على الإطلاق. هذا هو الحال مع معظم الذين يؤمنون بالله اليوم. يبدو غرضهم ومقصدهم مشروعيْن، لأنهم في الوقت نفسه الذي يؤمنون فيه بالله، يبذلون أنفسهم من أجل الله أيضًا، ويكرِّسون أنفسهم لله، ويقومون بواجبهم. إنهم يتخلون عن شبابهم، ويتركون أسرهم ومهنهم، بل ويقضون سنوات في السعي بعيدًا عن المنزل. من أجل غرضهم النهائي، يغيرون اهتماماتهم، ويغيرون نظرتهم إلى الحياة، بل ويغيرون الاتجاه الذي يسعون فيه؛ إلا أنهم لا يستطيعون تغيير الغرض من إيمانهم بالله. ... دعونا لا نناقش في الوقت الحالي مقدار ما قدمه هؤلاء الناس. ومع ذلك، فإن سلوكهم جديرٌ جدًا بتشريحنا. بخلاف المنافع التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهم، هل يمكن أن يكون هناك أي أسباب أخرى تجعل هؤلاء الناس الذين لا يفهمون الله أبدًا يدفعون مثل هذا الثمن الباهظ من أجله؟ هنا، نكتشف مشكلة لم تكن معروفة من قبل للإنسان: إن علاقةَ الإنسان بالله هي مجرد علاقة مصلحة ذاتية محضة. إنها علاقة بين مُتلقي البركات ومانحها. لنقلْها صراحةً، إنها علاقةٌ بين أجير ورَب العمل. لا يعمل الأجير بجد إلا لتلقي المكافآت التي يمنحها رَبُّ العمل. لا توجد مودة قرابة في هذا النوع من العلاقة القائم على المصلحة الشخصية، بل عقد صفقات فحسب؛ ليس هناك أن تُحِبَّ وتُحَبّ، بل إحسان ورحمة؛ لا يوجد تفاهم، بل سخط مكبوت عاجز وخداع؛ ولا توجد حميمية، بل هوة لا يمكن عبورها" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله). كشفت كلمات الله حالتي بالضبط. بعد أن آمنت بالله ورأيت أنه شفى مرضي، تخليت عن عائلتي ومسيرتي المهنية لأقوم بواجبي، وحتى عندما اضطهدتني عائلتي وواجهت خطر الاعتقال، لم أتأثر. لكن عندما علمت أنني مصابة بالسرطان، وتحطمت آمالي في البركات، جادلت الله، واشتكيت من أنه لم يحمني، وندمت على بذلي وجهودي في السابق، ولم أعد أرغب في الصلاة إلى الله أو قراءة كلماته. حينها فقط رأيت أن علاقتي بالله كانت قائمة على الصفقات بصورة بحتة. أردت أن أقايض تضحياتي وجهودي بغاية صالحة. كنت أحاول خداع الله واستغلاله. كنت أنانية وحقيرة للغاية! إن الشخص الذي يتمتع بالإنسانية لا يُسيء فهم الله أو يتذمر منه عند مواجهة التجارب، بل يطلب مقصد الله، وحتى وهو يتألم، سيتخذ مكانه المناسب بوصفه كائنًا مخلوقًا ويدع الله يرتب أموره كما يشاء. لكن بالنظر إلى نفسي، اعتبرت كل النعمة والبركات التي منحني الله إياها أمرًا مُسلَّمًا به، وعندما لم تُشبَع مطالبي في شيء واحد، حمّلت الله المسؤولية. كنت أفتقر حقًا إلى الإنسانية ولم أكن أستحق العيش. حتى لو دمرني الله، فسيكون ذلك هو بِرّه! لكن الله منحني رغم ذلك فرصة للتوبة، مستخدمًا كلماته لإنارتي وإرشادي لأتأمل في نفسي. لم يعد بإمكاني أن أسيء فهم الله أو أتذمر منه. كان عليَّ أن أسعى إلى الحق وأقوم بواجباتي جيدًا.
لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله ووجدت بعض سبل الممارسة. يقول الله القدير: "لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وما إذا كان يتلقى بركات أم يعاني الويل. الواجب هو ما ينبغي للإنسان إتمامه؛ إنه مهمته السماوية، وينبغي له أداؤه دون طلب مكافأة، ودون شروط أو أعذار. هذا فقط ما يمكن تسميته أداء المرء لواجبه. يشير تلقي البركات إلى البركات التي يتمتع بها الشخص عندما يُكَمَّل بعد اختبار الدينونة. وتشير معاناة الويل إلى العقاب الذي يتلقاه المرء عندما لا تتغير شخصيته بعد تعرضه للتوبيخ والدينونة؛ أي عندما لا يُكَمَّل. ولكن بغض النظر عما إذا كانت الكائنات المخلوقة تتلقى البركات أو تعاني الويل، فينبغي لها إتمام واجبها، وفعل ما ينبغي لها فعله، وفعل ما هي قادرة على فعله؛ هذا هو أقل ما ينبغي لشخص، شخص يسعى إلى الله، أن يفعله. لا ينبغي لك أداء واجبك من أجل تلقي البركات، ولا ينبغي لك رفض أداء واجبك خوفًا من معاناة الويل. دعوني أخبركم بهذا الأمر: إن أداء الإنسان لواجبه هو ما ينبغي له فعله، وإذا لم يؤدِ واجبه، فهذا هو تمرده. ومن خلال عملية أداء واجبه، يتغير الإنسان تدريجيًا، ومن خلال هذه العملية يظهر ولاءه. وعلى هذا النحو، كلما أديتَ واجبك أكثر، تمكنتَ من كسب المزيد من الحقائق، وأصبح تعبيرك أكثر عملية. أولئك الذين يؤدون واجبهم بلا مبالاة فحسب ولا يطلبون الحق فسَيُستَبعَدون في نهاية المطاف، لأن مثل هؤلاء الأشخاص لا يؤدون واجبهم في ممارسة الحق، ولا يمارسون الحق في أداء واجبهم. إنهم أولئك الذين يبقون دون تغيير وسيلاقون الويل. ليست تعبيراتهم غير نقية فحسب، بل إن كل ما يعبّرون عنه شرير" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسِّد وواجب الإنسان). من كلمات الله، فهمت أن أداء المرء لواجبه لا علاقة له بنيل البركات أو المعاناة من الكوارث، وأنه من الطبيعي والمبرر تمامًا للكائنات المخلوقة أن تقوم بواجباتها، وبغض النظر عما إذا كانت لها عاقبة أو غاية صالحة، أو ما إذا كان يمكنها أن تنال البركات، فيجب عليها أن تقوم بواجباتها. إضافة إلى ذلك، البركات هي ما يتمتع به الناس نتيجة السعي إلى الحق وتحقيق تغيير في الشخصية خلال القيام بواجبهم وعندما يُخلّصهم الله في نهاية المطاف. إذا لم تتغير شخصية المرء الفاسدة، فسيعاقب في النهاية. في ضوء كلمات الله، رأيت مدى عبثية وجهات نظري. كنت أعتقد دائمًا أنني سوف أُخلَّص ما دمت أعاني أكثر، وأضحي وأبذل نفسي من أجل الله، وسوف أنال الغاية الصالحة التي يمنحها الله للناس. لم يكن هذا سوى تفكيري القائم على التمني. إذا اكتفيت بالقيام بواجبي دون فحص ما فيه من الشوائب، ولم أركز على السعي إلى الحق، ولم تتغير شخصيتي الفاسدة قط، وبلغ الأمر أنني حملت الله المسؤولية عندما لم أنل البركات، ففي النهاية سأعاقب على مقاومة الله. عندما رأيت هذا، أدركت مدى الخطر الذي كنت أواجهه. إذا واصلت السير على هذا الطريق، فسأُستبعد من دون أن أعرف السبب حتى! شكرت الله بصدق على أنه سمح بأن يساعدني هذا المرض على رؤية الطريق الخاطئ الذي كنت أسلكه في إيماني والعودة إلى الصواب في الوقت المناسب. فهمت أيضًا أن الإيمان بالله لا ينبغي أن يتمحور حول السعي وراء البركات، بل السعي إلى الحق وتغيير الشخصية، والخضوع لكل ترتيبات الله. عندما أدركت هذه الأشياء، شعرت في قلبي بالارتياح والتحرر على الفور، ولم أعد مقيدة بالمرض أو الموت. إذا عاد مرضي أو انتشر، فقد كنت راغبة في الخضوع لترتيبات الله. بغض النظر عما إذا كان مرضي يمكن علاجه أو ما إذا كنت سأنال البركات في المستقبل، فسأبذل قصارى جهدي للقيام بواجباتي بشكل جيد. بعد ذلك، بدأت أعمل مع الإخوة والأخوات لعلاج الصعوبات والمشكلات في نشر الإنجيل، وحققنا بعض النتائج. بعد أكثر من عشرة أيام، ذهبت لإجراء فحص طبي آخر، وعلى غير متوقع، كانت جميع المؤشرات طبيعية.
لقد كسبت الكثير من هذا المرض. رأيت قامتي الحقيقية، ورأيت أنني تخليت عن عائلتي ومسيرتي المهنية طوال هذه السنوات من أجل البركات، وكل ذلك من أجل المكاسب. كان قلبي عنيدًا حقًا! لقد منحني الله الكثير من النعمة والبركات، وعمل باستمرار ليُخلّصني، ولكن لأنَّ هذا الشيء الواحد لم يُلَبِّ مطالبي، جادلت الله وحمّلته المسؤولية. لقد بذل الله الكثير من أجلي ومع ذلك لم يَنَل قلبي الحقيقي في المقابل! عند التفكير في هذا، شعرت بأنني مدينة لله بشدة. لكن في الوقت نفسه، كنت ممتنة جدًا لله، لأنه لولا هذا المرض، لما تعرفت على نفسي وتأملت فيها أبدًا، ولكنت واصلت محاولة خداع الله، وابتزازه وعقد الصفقات معه. ولولا كشف الله لهذا الأمر، لظللت أعتقد أنه من الممكن أن أُخلَّص. لكنني أرى الآن أن قامتي صغيرة بشكل مثير للشفقة وأنني بعيدة كل البعد عن الخلاص! أحتاج إلى البدء من جديد، لكن بعقل هذه المرة. مهما يجربني الله في المستقبل، فيجب عليَّ الخضوع لترتيباته، والسعي إلى الحق، وطلب تغيير في شخصيتي.