30. أصبحت أجرؤ الآن على مواجهة مشكلاتى

ذات يوم في سبتمبر من عام 2023، تلقيت خطابًا من قادة المستوى الأعلى، يفيد بضعف بنود مختلفة من عمل كنيستنا، وسألوا عن الكيفية التي كنا نتابع بها العمل وعن المشكلات التي حددناها في مجالات مثل عمل الإنجيل، وعمل التطهير، والعمل النصي. سألوا أيضًا كيف عالجنا هذه المشكلات وما خططنا للمضي قدمًا. عندما قرأت الأسئلة الواردة في الخطاب، فكرت: "إنني مسؤولة في المقام الأول عن متابعة بعض العمل الذي يسأل عنه القادة، لكنني كنت أعيش في حالة من الانغماس في الراحة. ومتى ما فكرت في القيام بعمل تفصيلي أو حل مشكلات فعلية وكيف أن ذلك قد يتطلب مني أن أطلب الحق وأن أبذل الجهد والتفكير، وحول كل ما قد يتطلبه ذلك من قدرة عقلية، أشعر بالتردد في بذل الجهد والطاقة لعلاج هذه الأشياء. فأنا راضية فقط عن متابعة مختلف بنود العمل وتحفيز تقدمها، وقلَّما أتابع العمل التفصيلي. ولكن إن ذكرتُ هذا في ملاحظاتي للقادة ولاحظوا عدم فهمي لعمل كذا وكذا الذي أشرف عليه، أو أنني لم أنفذ مهمة كذا وكذا، فماذا سيظنون بي؟ من المؤكد أنهم سيعتقدون أنني أفتقر إلى الإحساس بعبء واجباتي وأنني لا أقوم بعمل فعلي، حتى أنهم قد يعفونني. لو اكتشف الإخوة والأخوات ذلك، فسأتعرض للإذلال! كلا، سأكتفي بالتحدث أكثر عن العمل الذي أعرفه، وبذلك يرى القادة أنه على الرغم من ضعف نتائج عملنا، فقد أنجزنا بعض الأشياء. حينها لن أكون مضطرة للقلق بشأن تعرُّضي للإعفاء". لكن بعد ذلك فكرت: "لم تُنجز بعض المهام، وهذا ما حدث بالضبط. إذا ذكرت فقط الأشياء الجيدة ولم أذكر السيئة منها قط، ألا أكون بذلك مخادعة؟ لا، لا أستطيع أن أفعل ذلك". شعرت بتضارب شديد، وكأنّ حجرًا ثقيلًا يضغط عليَّ. سألت نفسي: "كيف ينبغي أن أرد على هذا الخطاب؟" لذا صليت إلى الله: "يا الله، لقد راسلني القادة للاستفسار عن كيفية سير عملي. لم أقم بعمل فعلي، وأنا قلقة من أن يعفيني القادة في حال اكتشفوا ذلك. إنني قلقة على كبريائي ومكانتي، وهذا ما يجعلني مترددة في قول الحق. لا أعرف كيف ينبغي أن أمارس. أرجوك أنرني وأرشدني".

في صباح اليوم التالي، تذكرت فقرة من شركة الله عن إشراف القادة على العمل ومتابعتهم له، فبحثت عنها وقرأتها. يقول الله القدير: "من الرائع أن تقبل أن يقوم بيت الله بالإشراف عليك ومراقبتك ومحاولة فهمك؛ فهذا يساعدك في تتميم واجبك، وفي أن تكون قادرًا على القيام بواجبك على نحو يفي بالمعايير، وعلى أن ترضي مقاصد الله. إنه يفيدك ويساعدك دون أيّ سلبيَّاتٍ على الإطلاق. حالما تفهم هذا المبدأ في هذا الصدد، ألا ينبغي حينئذٍ ألا تعود لديك أيّ مشاعر مقاومةٍ أو حذر ضدّ إشراف القادة والعاملين وشعب الله المختار؟ على الرغم من أنه ثمة مَن يحاول في بعض الأحيان فهمك، ومراقبتك والإشراف على عملك، فيجب ألَّا تأخذ هذا على المحمل الشخصيّ. لم أقول هذا؟ لأن المهام التي هي الآن مهامك، والواجب الذي تُؤدِّيه، وأيّ عملٍ تعمله ليس شؤونًا خاصَّة أو مُهمِّة شخصيَّة لأيّ شخصٍ واحد؛ بل يتطرَّق إلى عمل بيت الله ويرتبط بجزءٍ واحد من عمل الله. وبالتالي، عندما يُشرف عليك أي شخص أو يراقبك قليلًا، أو يحاول فهمك على مستوى عميق في محاولةٍ منه للتحدُّث إليك بصدقٍ ولمعرفة ما كانت عليه حالتك خلال هذا الوقت، وحتَّى أحيانًا عندما يكون موقفه أقسى قليلًا ويُهذِّبك قليلًا ويُؤدِّبك ويلومك، فإن السبب في هذا كلّه هو أن لديه موقفًا ضميريًّا ومسؤولًا تجاه عمل بيت الله. يجب ألَّا تكون لديك أي أفكار سلبية، ولا ينبغي أن تتفاعل بمشاعر سلبيَّة" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (7)]. من خلال كلمات الله، أدركت أنه رغم أننا نقوم بواجباتنا، فإن شخصياتنا الفاسدة لم تتغير. كثيرًا ما نتعامل مع واجباتنا بلا مبالاة، ونقوم بالأشياء وفقًا لإرادتنا الخاصة. إنَّ مسؤولية القادة هي أن يشرفوا على العمل ويتابعوه، وأن يكتشفوا المشكلات ويعالجونها في الوقت المناسب، وهذا برمََّته من أجل حماية عمل الكنيسة. لقد كنت لا مبالية ومهملة في واجباتي. كان القادة يشرفون على عملنا ويتابعونه، ويطلبون منا أن نلخص انحرافاتنا، وأن نقوم بواجباتنا وفقًا لمبادئ الحق، وهو ما يعود بالنفع على واجباتنا. لكنني لم أستطع أن أتعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح وظللتُ متحفظة. ظننتُ أنه من خلال تفحص القادة لعملي، كانوا يهدفون إلى اكتشاف مشكلاتي وإعفائي. ولأحمي كبريائي ومكانتي، لجأت إلى الخداع، فلم أرغب في ذكر إلا ما أنجزته وقللتُ من الكتابة عمَّا لم أنجزه في محاولة لإخفاء حقيقة أنني لم أكن قد أنجزت عملًا فعليًّا. كنت مخادعة حقًّا! لم أستطع أن أفعل ذلك. كان عليَّ أن أوضح جوانب مسؤولياتي التي أُحكِم التعامل معها في الوقت الراهن، والجوانب التي لم أتعامل معها أو أتابعها. كان عليَّ تقديم ملاحظات للقادة بناءً على الوضع الفعلي، حتى يتسنى للقادة تقديم الشركة والإرشاد فيما يتعلق بانحرافاتنا. هذا من شأنه أن يساعدني في واجباتي. لذا أبلغت بصدق عن وضع عمل المتابعة لدينا، وشرحت أيضًا خططنا للعمل الذي لم نتابعه. ثم ركزت على تقصِّي ومتابعة تفاصيل العمل الذي لم أتابعه في السابق. ومن خلال التواصل، تأمل بعض الإخوة والأخوات أيضًا في انحرافاتهم وأوجه القصور في واجباتهم، وأصبحوا على استعداد لأن يتغيروا ويجتهدوا في الدخول. ومن خلال متابعة القادة للعمل وتقصيهم له، اكتشفت بعض مشكلاتي الخاصة. اكتسبت بعض التوجيه والأهداف لواجباتي، وتحسنت كفاءتي في واجباتي.

لاحقًا، قرأت كلمات الله، واكتسبت قدرًا من الفهم فيما يتعلق بخوفي من إشراف القادة على عملي. يقول الله القدير: "إذا كنتم قادة أو عاملين، فهل تخافون من أن يستفسر بيت الله عن عملكم ويشرف عليه؟ وهل تخشون أن يكتشف بيت الله زلاتٍ وانحرافات في عملكم فيهذبكم؟ هل تخشون أنه بعدَ أن يعرفَ الأعلى مستوى قدراتكم الحقيقي وقامتكم الحقيقية، فإنه سينظر إليكَم نظرةً مختلفةً ولن يضعكم في الاعتبار للترقية؟ إذا كانت لديك هذه المخاوف، فهذا يثبت أن دوافعك ليست من أجل عمل الكنيسة؛ أنت تعمل من أجل السمعة والمكانة، وهو ما يثبت أن لديك شخصية ضد المسيح. إذا كانت لديك شخصية ضِدَ المسيح، فأنتَ عُرضةٌ للسير في طريق أضداد المسيح، وارتكاب كل الشرور التي يرتكبها أضداد المسيح. إن لم يكن في قلبك خوف من إشراف بيت الله على عملك، وكنت قادرًا على تقديم إجابات حقيقية عن أسئلة واستفسارات الأعلى دون إخفاء أي شيء، وقول كل ما تعرفه، فبغض النظر عما إذا كان ما تقوله صائبًا أو خاطئًا، وبغض النظر عن الفساد الذي كشفته – حتى لو كشفت عن شخصية ضِدَ المسيح – فلن توصَّف قطعًا على أنك أحد أضداد المسيح. المهم هو ما إذا كنت قادرًا على معرفة شخصيتك كأحد أضداد المسيح، وما إذا كنت قادرًا على طلب الحق لحل هذه المشكلة. إذا كنت شخصًا يقبل الحق، فيمكن إصلاح شخصية ضِدَ المسيح الخاصة بك. وإذا كنت تعلم جيدًا أن لديك شخصية ضِدَ المسيح، ومع ذلك لا تطلب الحق لمعالجتها، وإذا كنت تحاول حتى إخفاء المشكلات التي تحدث أو الكذب بشأنها والتهرب من المسؤولية، وإذا كنت لا تقبل الحق عندما تخضع للتهذيب، فهذه مشكلة خطيرة، وأنت لا تختلف عن ضِدَ المسيح. لماذا لا تجرؤ على مواجهة الأمر مع علمك بأن لديك شخصيَّة ضدِّ المسيح؟ لماذا لا يمكنك التعامل مع الأمر بصراحةٍ والقول: "إذا كان الأعلى يستفسر عن عملي، فسوف أقول كلّ ما أعرفه، وحتَّى إذا انكشفت الأشياء السيئة التي فعلتها ولم يعد الأعلى يستخدمني ما إن يعرف ذلك وأفقد مكانتي، فسوف أظلّ أقول بوضوحٍ ما يجب أن أقوله؟" إن خوفك من إشراف بيت الله على عملك واستفساراته عنه يثبت أنك تُقدر مكانتك أكثر من الحقّ. أليست هذه هي شخصيَّة ضدِّ المسيح؟ فالاعتزاز بالمكانة فوق كلّ شيءٍ هو صفة شخصيَّة ضدّ المسيح" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثامن: يجعلون الآخرين يخضعون لهم وحدهم، وليس للحقَّ ولا لله (الجزء الثاني)]. يقول الله إن الناس يخافون من كشف أوجه قصورهم ومشكلاتهم، فيرفضون قبول الإشراف من الأعلى، وفي سبيل سمعتهم ومكانتهم، يخفون حتى المشكلات ويتسترون على أوجه القصور لديهم، ويحاولون خداع بيت الله. هذا يكشف عن شخصية ضد المسيح. من خلال كلمات الله، أدركت أن تحفظي تجاه إشراف القادة ومتابعتهم للعمل كان ناجمًا عن اهتمامي المفرط بسمعتي ومكانتي. ساورني القلق من أنه إذا اكتشف القادة أنني لم أقم بعمل فعلي، وافتقرت إلى الإحساس بالعبء في واجباتي، فقد يعفونني، وكنت قلقة بشأن ما قد يظنه بي إخوتي وأخواتي. ولأحمي سمعتي ومكانتي، بذلت قصارى جهدي لأخفي حقيقة أنني لم أقم بعمل فعلي، حتى أنني فكرت في استخدام الأكاذيب والغش للتستر على ذلك، وكل ذلك لأحمي مظهري في أعين القادة. فكرت في مدى بساطة الناس الصادقين وانفتاحهم، وفي مدى قدرتهم على التعبير بصدق عن أي انحرافات أو أوجه قصور في واجباتهم وقبولهم إشراف القادة، وحتى لو علم القادة بمشكلاتهم وهذَّبوهم، ما دام عمل الكنيسة يمكن أن يسير بسلاسة، فلا مشكلة لديهم في ذلك. لكنني لم أكن أفكر في عمل الكنيسة. لم يكن يشغلني سوى سمعتي ومكانتي. كنت أنانية وحقيرة حقًّا! لم أبلغ عن عملي بأمانة أو أقول الحق للقادة، وحتى لو لم أُعفَ في الوقت الراهن وتمكنت من خداعهم، فإنَّ الله يُمحِّص دخائل قلوب الناس، ولا يمكن لأحد أن يخدع الله، وستُكشف الأشياء التي يقوم بها الناس في الخفاء حتمًا في وقت ما. تمامًا مثل أضداد المسيح أولئك الذين، من أجل حماية سمعتهم ومكانتهم، لا يبلِّغون إلا الأخبار السارة ولا يبلِّغون أبدًا عن الأخبار السيئة ولا يذكرون أبدًا الانحرافات والمشكلات في واجباتهم، بل ويكذبون ويشتركون في الغش، ما يسبب ضررًا بالغًا للعمل. وفي نهاية المطاف، يُكشفون ويُستبعدون. كنت أعيش في حالة من الانغماس في الراحة، غير راغبة في المعاناة أو دفع الثمن في واجباتي، وأقوم بالأشياء لمجرد المظاهر، ما تسبب في تأخير العمل. كان ينبغي أن أبلغ القادة بالوضع الفعلي لواجباتي، لكنني كنت أرغب في الكذب والخداع، لأحمي مكانتي. كنت مخادعة حقًّا! إذا لم أتب وأتغير، فسيُكشف أمري في نهاية المطاف وأُستبعد.

ثم قرأت فقرة أخرى من كلمات الله: "لا يؤمن بعض الناس بأن بيت الله يمكنه معاملة الناس بإنصافٍ. لا يؤمنون بأن الله يملك في بيته، وبأن الحقّ يسود هناك. يؤمنون بأنه مهما كان الواجب الذي يُؤدِّيه الشخص إذا ظهرت فيه مشكلةٌ فسوف يتعامل بيت الله مع هذا الشخص فورًا، ويُجرِّده من حقه في أداء هذا الواجب أو يُبعده أو حتَّى يطرده خارج الكنيسة. هل تسير الأمور هكذا حقًّا؟ إنها بالتأكيد ليست كذلك. فبيت الله يعامل كلّ شخصٍ وفقًا لمبادئ الحقّ. والله بارٌّ في معاملته لكلّ إنسانٍ. فهو لا ينظر فقط إلى كيفيَّة تصرُّف الشخص في موقفٍ واحد بل ينظر إلى جوهر طبيعة الشخص ومقاصده وموقفه، وينظر بشكلٍ خاصّ إلى ما إذا كان يمكن للشخص أن يتأمَّل نفسه عندما يرتكب خطأً، وما إذا كان يشعر بالندم، وما إذا كان بإمكانه النفاذ إلى جوهر المشكلة بناءً على كلام الله؛ بحيث يفهم الحقّ ويكره نفسه ويتوب حقًّا. إذا كان ثمة شخص يفتقر إلى هذا الموقف الصحيح، وكان مغشوشًا تمامًا بمقاصد شخصية؛ إذا كان مملوءًا بمخططات ماكرة وإظهار الشخصيات الفاسدة، وعندما تنشأ مشكلات، يلجأ إلى التظاهر والسفسطة وتبرير الذات، وبعناد يرفض الاعتراف بأفعاله – فإنَّ مثل هذا الشخص لا يمكن تخليصه. إنه لا يقبل الحق على الإطلاق وقد كُشِف بالكامل. الناس غير المُحِقين، والذين لا يستطيعون قبول الحق على الإطلاق، هم غير مؤمنين في جوهرهم ولا يمكن إلا استبعادهم. ... أخبرني، إذا ارتكب شخصٌ ما خطأً لكنه قادر على الفهم الحقيقيّ وكان على استعدادٍ للتوبة، أفلا يمنحه بيت الله فرصة؟ مع اقتراب خطَّة تدبير الله التي استغرقت ستَّة آلاف عامٍ من نهايتها، توجد العديد من الواجبات التي يجب أداؤها. لكن إذا لم يكن لديك ضميرٌ أو عقل، وكنت لا تقدم عملك جيدًا، إذا كنت قد ربحت الفرصة لأداء واجبٍ لكنك لا تعرف أن تثمِّنها، ولا تطلب الحقّ على الإطلاق، تاركًا الوقت الأمثل يمضي، فسوف تُكشف حينئذٍ. إذا كنت لا مُبالٍ باستمرارٍ في أداء واجبك، ولا تخضع على الإطلاق عند مواجهة التهذيب، فهل سيستمرّ بيت الله في استخدامك لأداء واجب؟ الحقّ هو الذي يسود في بيت الله وليس الشيطان. والله له الكلمة الأخيرة في كلّ شيءٍ. إنه هو الذي يُجري عمل خلاص الإنسان ويسود على كل شيء. لا توجد حاجةٌ لأن تحلل ما هو صوابٌ وما هو خطأ؛ عليك فقط أن تستمع وتخضع. عندما تُواجَه بالتهذيب يجب أن تقبل الحقّ وتتمكَّن من تصحيح أخطائك. إن فعلت ذلك، فلن يُجرِّدك بيت الله من حقك في أداء واجب. وإذا كنت خائفًا على الدوام من أن تُستبعد ودائمًا ما تُقدِّم الأعذار وتُبرِّر نفسك، فتلك مشكلةٌ. إذا سمحت للآخرين برؤية أنك لا تقبل الحقّ على أقلّ تقديرٍ، وأنك منيع أمام العقل، فأنت في ورطةٍ. سوف تكون الكنيسة ملزمة بالتعامل معك. وإذا كنت لا تقبل الحقّ على الإطلاق في أداء واجبك وكنت تخاف دائمًا من أن تُكشف وتُستبعد، فإن خوفك هذا مُلوَّثٌ بالقصد البشريّ، وبشخصيَّةٍ شيطانيَّة فاسدة، وبالشكّ والاحتراس وسوء الفهم. لا يجب أن تكون أيًا من هذه المواقف لدى الشخص" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من خلال كلمات الله، أدركت سبب خوفي من أن أُعفى. ذلك لأنني لم أفهم شخصية الله البارة. إنَّ بيت الله يحكمه الحق. فالله لا يحكم على الناس بناءً على أدائهم في أمر واحد فحسب، بل يراعي موقفهم الثابت تجاه الحق والطريق الذي يسلكونه، وما إذا كانت توبتهم حقيقية أم لا حين يخطئون. إذا كان شخص ما يستطيع أن يكره ذاته ويرغب في التوبة، فسيظل بيت الله يمنح فرصًا للتوبة. لم أكن قد قمت بعمل فعلي، وأردت أن أتحايل، لأخفي أوجه قصوري، ولكن عندما استطعت أن أتأمل في ذاتي وأعرفها وكنت على استعداد لأن أتغير، ظل بيت الله يمنحني فرصة لكي أتوب، ولم يقل القادة إنهم سيعفونني. على العكس من ذلك، إذا كان شخص ما لا يسعى إلى الحق مطلقًا، ويسبب تعطيلًا وإزعاجًا دون توبة، فسيخسر في النهاية فرصة القيام بواجباته. تمامًا مثل أخ أعرفه. كان يقوم بواجباته بلا مبالاة، وكان مهملًا، وكان يميل إلى أداء واجباته استنادًا إلى إرادته الشخصية. عقد القادة والعاملون شركة معه وساعدوه عدة مرات، ومع أنه قدَّم وعودًا طيبة وقال إنه مستعد للتوبة، واصل القيام بواجباته بالطريقة نفسها، وأُعفي في النهاية. قد يكون لدى بعض الإخوة والأخوات أيضًا انحرافات في أثناء قيامهم بواجباتهم، لكن حين يشير القادة إلى المشكلات، فإنهم يستطيعون قبولها وطلب الحق، وإصلاح هذه المشكلات وعلاجها بوعي. لا يُعفى هؤلاء الناس. رأيت أن ارتكاب الأخطاء ليس أمرًا مخيفًا، لكن العيش في شخصية فاسدة وعدم التوبة هو المخيف حقًّا. فكرت في كيف أن الناس الصادقين يتسمون بالبساطة والانفتاح وقبول الحق، وكيف يستطيعون الخضوع وتعلم الدروس في الأوضاع التي رتبها الله وبذلك يحققون مكاسب وينمون. ثم نظرت إلى نفسي، ورأيت أنه حينما كنت أواجه المشكلات، لم يكن لديَّ قلب متواضع وخاضع، بل كانت تملؤني الشكوك والظنون، وكنت أحتال بأساليبي الماكرة الخاصة، وهذا ما صعَّب عليَّ كثيرًا اكتساب الحق.

لاحقًا، طلبت أن أتأمل في المشكلات التي كانت تواجهني في واجباتي خلال هذه الفترة، وقرأت فقرة من كلمات الله: "يجب على المرء أن يتعلم كيفية أداء واجبه من قلبه، ويمكن للشخص يقظ الضمير أن ينجز هذا. إذا لم يؤدِ المرء واجبه من قلبه، فإن ذلك يعني أنه يفتقر إلى الضمير، وأولئك الذين يفتقرون إلى الضمير لا يمكنهم ربح الحق. لماذا أقول إنه لا يمكنهم ربح الحق؟ إنهم لا يعرفون كيفية الصلاة إلى الله وطلب استنارة الروح القدس أو إظهار مراعاة مشيئة الله أو كيفية الإخلاص في التأمل في كلام الله، ولا يعرفون كيفية طلب الحق أو كيفية السعي لفهم متطلبات الله ومشيئته. وهذا ما يعنيه عدم القدرة على طلب الحق. هل اختبرتم مثل هذه الحالات حيث مهما يحدث أو ما هو نوع الواجب الذي تؤدونه، تكونون قادرين على تهدئة أنفسكم أمام الله، والتأمل في كلامه بإخلاص، وطلب الحق، ومراعاة كيفية أداء ذلك الواجب ليتوافق مع مشيئة الله، ومعرفة الحقائق التي ينبغي أن تكون لديكم لأداء هذا الواجب بشكل مُرضٍ؟ هل توجد أوقات كثيرة تطلبون فيها الحق بهذه الطريقة؟ (لا). إن تأدية واجبك من كل قلبك، وقدرتك على تحمُّل المسؤولية، تتطلبان منك المعاناة ودفع ثمن، ولا يكفي مجرد الحديث عن هذه الأشياء. إذا لم تؤدِّ واجبك من كل قلبك، وكنت دائمًا ما ترغب في الكد بدلًا من ذلك، فمن المؤكد أنك لن تؤدي واجبك بشكل جيد؛ إذ ستكتفي ببساطة بالقيام بالأمر دون حماس ليس أكثر، ولن تعرف ما إذا كنت قد أديت واجبك جيدًا أم لا. إن أديته من قلبك، فسوف تتوصل تدريجيًّا إلى فهم الحقَّ، وإن لم تفعل، فلن تفهمه. عندما تؤدي واجبك وتسعى إلى الحقِّ من قلبك، تصبح حينها قادرًا تدريجيًّا على فهم إرادة الله، واكتشاف فسادك ونقائصك، والتعلُّم عن جميع حالاتك المختلفة. عندما لا تركز إلا على بذل الجهد، ولا تتأمل في نفسك بإخلاص، فلن تتمكن من اكتشاف الحالات الحقيقية في قلبك وردود الفعل التي لا حصر لها ومظاهر الفساد التي لديك في بيئات مختلفة. إذا لم تكن تعرف العواقب التي ستقع عندما توجد مشاكل غير محلولة، فستتعرض لكثير من المتاعب. ولهذا السبب ليس من الصالح الإيمان بالله بطريقة مشوشة. يجب أن تحيا أمام الله في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن؛ ومهما يكن ما يصيبك، فيجب أن تطلب الحق دائمًا، وأثناء فعل ذلك، يجب عليك أيضًا أن تتأمل في نفسك، وتعرف المشكلات الموجودة في حالتك، وتطلب الحق فورًا لحلها. فبهذه الطريقة وحدها يمكنك أداء واجبك جيدًا وتحاشي تأخير العمل. والأهم ليس فقط أنك ستكون قادرًا على أداء واجبك جيدًا، ولكن سيكون لديك أيضًا دخول إلى الحياة وستتمكن من حل أمر شخصياتك الفاسدة. وعندئذٍ فقط يمكنك أن تدخل إلى واقع الحق" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. وحدهم الصادقون يحيون بحسب الشَبَه الإنساني الحق). من خلال كلمات الله، فهمت أن الناس المسؤولين يستطيعون أن يبذلوا جهدًا مخلصًا في واجباتهم وأن يكون لديهم موقف دؤوب ومسؤول تجاه كل مهمة، في حين أن الشخص الذي ينعدم لديه حس المسؤولية يقوم بواجباته بفتور، ويؤديها ظاهريًا فحسب. إنه غير مستعد للمعاناة أو دفع الثمن في واجباته، وفي النهاية، ليس أنه يخفق في دخول الحياة فحسب، بل يؤخر عمل الكنيسة أيضًا. كان موقفي تجاه واجباتي كما كشفه الله بالضبط. كنت أعتقد أن حل مشكلات إخوتي وأخواتي يتطلب تفكيرًا عميقًا وطلبًا للحق لإيجاد حل، وهو الأمر الذي بدا وكأنه يتطلب عناءً وجهدًا كبيرين، فلم أرغب في دفع الثمن، واكتفيت بالمتابعة الظاهرية لسير العمل والقيام ببعض الأعمال البسيطة، وحين واجهت مشكلات، لم أرغب في أن أمعن التفكير فيها أو أجد لها حلولًا، ولم ألخص انحرافاتي أو أوجه القصور لديَّ، وهو ما تسبب في تأخيرات في العمل. كنت أعيش بسموم شيطانية على غرار "الحياة قصيرة، فتمتع بها ما أمكنك ذلك" و"تعلَّم أن تكون لطيفًا مع نفسك". كنت أعدُّ الانغماس في المتعة الجسدية أمرًا ذا أهمية كبيرة، وفي كل ما أفعله، كنت أفكر أولًا إن كان سيسبب لي معاناة جسدية أو إرهاقًا. كنت أتعامل دائمًا مع واجباتي بلا مبالاة، دون أخذ مسؤولياتي والتزاماتي أو عمل الكنيسة بعين الاعتبار، وكنت أقوم بواجباتي كل يوم بشكل مشوش ومضطرب، حتى أنني أخفقت في بذل الجهد المطلوب، فضلًا عن التفاني الصادق. عَلِمَ الله أوجه قصوري واستخدم إشراف القادة ليكشف لي فسادي، دافعًا إياي إلى طلب الحق لعلاج حالتي اللامبالاة والانغماس في الراحة في واجباتي، حتى أكون حية الضمير وأركز على التفاصيل في واجباتي. كانت مقاصد الله المضنية في هذا الأمر، وكان هذا خلاصه لي.

لاحقًا، من خلال قراءة كلمات الله، بدأت أفهم بشكل أكبر قليلًا مغزى إشراف القادة على العمل. يقول الله القدير: "فإن أولئك الذين يمكنهم قبول الإشراف والاختبار والفحص من الآخرين هم الذين يتمتعون بالدرجة الأكبر من المعقولية، فهم يتمتعون بالتسامح وبالطبيعة البشرية العادية. عندما تكتشف أنك تفعل شيئًا خاطئًا، أو يكون لديك كشف الشخصية الفاسدة، وتمكنت من الانفتاح والتواصل مع الناس، فسوف يساعد هذا أولئك الذين هم من حولك على مراقبتك. من الضروري بلا ريب أن تقبل الإشراف، غير أن الأمر الرئيسي هو أن تصلي لله وتتكل عليه، بحيث تُخضِع نفْسَك لفحص دائم. ولا سيما عندما تكون قد سلكت الطريق الخطأ، أو تكون على وشك أن تتصرف أو تقرر شيئًا بمفردك، ويذكره شخص مجاور لك وينبِّهك، فإنك بحاجة إلى قبول ذلك والمسارعة إلى تأمل نفسك، والإقرار بخطئك، وتصحيحه. يمكن أن يحفظك هذا من أن تطأ قدمك طريق أضداد المسيح. إن كان هناك شخص يساعدك وينبِّهك بهذه الطريقة، ألا تحظى بالحماية دون أن تدري؟ أجل، تحظى بها؛ تلك حماية لك" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الأداء الصحيح للواجب يتطلّب تعاونًا منسجمًا). من خلال كلمات الله، بدأت أفهم أن الشخص الذي يتمتع بإنسانية طبيعية يستطيع أن يتقبل إشراف الآخرين وفحصهم، وحينما يكتشف أنه أخطأ أو كشف فسادًا في واجباته، يمكنه أن يبوح بمكنون قلبه ويعقد شركة مع الجميع. في الواقع، إنَّ قدرتنا على قبول إشراف الجميع مفيد لنا في واجباتنا، لأنه يساعدنا على تجنب سلوك الطريق الخطأ ويحمينا. لم أكن أفهم في السابق مغزى إشراف القادة على العمل، وكنت أعيش دائمًا في حالة من التحفظ وسوء الفهم، لكنني الآن قادرة على التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح، ومن خلال إشراف القادة على العمل ومتابعته، اكتسبت بعض التوجيه حول كيفية إجراء تحسينات في واجباتي، واستطعت أن أراعي عمل المتابعة بشكل أكثر شمولًا، وأن أفهم أيضًا صعوبات إخوتي وأخواتي وحالاتهم من أجل تقديم شركة عن حلول للمشكلات الحقيقية. وبمتابعة العمل فعليًّا على هذا النحو، تحسنت كفاءتي في واجباتي، وشعرت براحة أكبر بكثير. والآن لم أعد أقلق كثيرًا بشأن إشراف القادة على العمل ومتابعته كما كنت أفعل في السابق، وبالنسبة لأي عمل لم أنجزه أو أي انحرافات لديَّ في بند معين من العمل، أستطيع الإبلاغ عنه بأمانة والتعامل معه بشكل صحيح. وحينما يشير القادة إلى انحرافاتي وأوجه القصور في واجباتي، فإنني أخضع أولًا، وأعترف بهذه الأشياء، وأقبلها، وأحاول بوعي أن أُجري تغييرات وأتمِّم مسؤولياتي. منذ أن بدأت في الممارسة على هذا النحو، أشعر براحة أكبر بكثير. شكرًا لله!

السابق:  29. كلام الله قادني إلى التخلي عن هواجسي

التالي:  31. تأملاتٌ عن التظاهر

محتوى ذو صلة

33. الحظ والبَليّة

بقلم دوجوان – اليابانولدتُ لأسرة فقيرة في قرية بمنطقة ريفية في الصين. وبسبب صعوبات أسرتي الاقتصادية كنت أضطر للخروج أحيانًا دون أن أتناول...

4. صحوةُ روح مخدوعة

بقلم يانتشي – البرازيلوُلِدتُ في مدينة صغيرة شمال الصين، وفي عام 2010، لحِقتُ بأقاربي إلى البرازيل. هنا في البرازيل، تعرَّفتُ على صديق...

27. لم الشمل مع الله

بقلم جياندنغ – الولايات المتحدةولدتُ لأسرة كاثوليكية، وعلمتني أمي قراءة الكتاب المقدَّس منذ نعومة أظافري. كان هذا خلال الوقت الذي كان يبني...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger