46. لماذا كنت غير راغبة في تنمية الآخرين
في مارس من عام 2023، كنت مسؤولة عن عمل العظات في الكنيسة. في ذلك الوقت، كنت أعمل بمفردي، فكان عبء العمل ثقيلًا للغاية. ذات يوم، رتب القادة للأخت لي تشينغ أن تتعاون معي في هذا الواجب. لقد سررتُ كثيرًا عند سماعي هذا. بعد فترة من تنميتها، أصبحت لي تشينغ قادرة تدريجيًا على العمل باستقلالية. خفَّ عبئي كثيرًا، وشعرتُ بفرحٍ غامر. قلتُ في نفسي: "إنَّ العمل على هذا النحو لن يكون مرهقًا للغاية، وسيكون لديَّ وقت أكثر لدراسة المبادئ. كما ستتحسَّن جودة العظات أيضًا". بينما كنت لا أزال أشعر بالبهجة، وبشكل غير متوقع، بعد أيام قليلة، حددت لي جين، قائدتنا، اجتماعًا مع لي تشينغ. انقبض قلبي وفكرت: "لماذا تجتمع مع لي تشينغ؟ لقد كان هناك نقص حقيقي في السقاة مؤخرًا ولم يكن هناك مشرف. ذكر القادة الحاجة إلى نقل أعضاء من فرق أخرى. وبما أن لي تشينغ تجيد سقاية المؤمنين الجدد، فهل تخطط لي جين لإعادة تكليفها بذلك الواجب؟ لقد عملتُ بجد لتنمية لي تشينغ حتى أصبحت تعمل باستقلالية، فإذا نُقلت، ألن يذهب كل وقتي وجهدي في تنميتها سدى؟ وإذا غادرتْ، فسيقع كل العمل على عاتقي من جديد، وسيتعين عليَّ البحث عن شخص جديد وتنميته. في هذه الحالة، قد لا تُفحص بعض العظات القيّمة وتُقدَّم في الوقت المناسب، فكيف يمكن أن يكون العمل فعالًا حينها؟" وعندما فكَّرتُ في كل ذلك، شعرتُ بمقاومةٍ شديدة. فكرت: "يجب أن أكتب رسالة إلى القادة حول هذا الأمر وأرى ما إذا كان من الممكن منع إعادة تكليف لي تشينغ". في الرسالة، أكدت مرارًا وتكرارًا أن لي تشينغ مناسبة تمامًا للواجبات القائمة على النصوص، ملمحةً إلى أنه ينبغي للقادة إبقاءها في فريقنا. أخبرت القادة أيضًا: "لا يمكنكم نقل أعضاء الفريق بشكل عشوائي. فمثل هذا الترتيب لا يتماشى مع المبادئ". بعد ذلك، تفكَّرتُ في هذا الأمر أكثر، وقلتُ في نفسي: "يوجد حاليًا نقص في العاملين في عمل السقاية، وهناك نقص في المشرفين. ربما لاحظ القادة أن العمل القائم على النصوص لا يزال يسير بشكل طبيعي واتخذوا هذا الترتيب بناءً على تقييمهم للعمل العام. في الوقت الحالي لا يوجد عدد كافٍ من السقاة لدعم المؤمنين الجدد، وإذا واصلتُ رفض السماح للي تشينغ بالذهاب، ألن أبدو وكأنني أفتقر إلى الإنسانية؟" مع أخذ هذا في الاعتبار، لم أعد أشعر بتلك المقاومة الشديدة. لاحقًا، نقل القادة بالفعل لي تشينغ للقيام بواجبات السقاية، وشعرتُ بشيءٍ من خيبة الأمل.
بعد مغادرة لي تشينغ، كان عليَّ أن أجدول مهامي بإحكام كما كان من قبل، وكنت مشغولة بحل الصعوبات والمشكلات التي يواجهها أعضاء الفريق النصي في عملهم، والرد على الرسائل، وفحص العظات. ولاحظتُ أنه برحيل لي تشينغ، بدأ العمل يتراكم على الفور، فالعظات التي كان من المفترض تقييمها لم تُفحص أو تُقدَّم في الوقت المناسب، فبدأتُ أقلق من أن تتراجع فاعلية العمل، مما قد يجعل القادة يعتقدون أنني أفتقر إلى الإحساس بالعبء تجاه العمل. أثارت هذه الأفكار في داخلي مشاعر المقاومة: "على مدار العام الماضي أو نحو ذلك، تعاونت مع العديد من الإخوة والأخوات. بعضهم رُقّي، وآخرون أُعيد تكليفهم بواجباتٍ أخرى، وفي النهاية، أنا دائمًا الوحيدة المتبقية. هم يأتون ويذهبون، بينما أبقى أنا وحدي هنا، ثابتةً في مكاني كالصخرة. صرتُ متخصصة في تنمية الأفراد. كل هذا العمل يُلقى على عاتقي وحدي، فلماذا لا يراعي القادة الصعوبات التي أواجهها؟ لم ينتهِ الأمر بأيٍّ ممن نمَّيتهم إلى مشاركتي في عبء العمل. حتى لو نمَّيتُ شخصًا آخر، فماذا لو نُقل هو أيضًا؟ سيذهب كل شيء سُدًى!" بعد كل هذا، لم أكن في عجلة من أمري للبحث عن أي شخص أو تنميته. حتى عندما كنتُ أصادف شخصًا لديه إمكانات، لم أكن متحمسة لبذل الجهد في تنميته. خلال تلك الفترة، عرفتُ عاملةً في العمل القائم على النصوص تُدعى دونغ فاي. كانت قادرة على استيعاب بعض المبادئ، وكان لديها قدرٌ لا بأس به من الإحساس بالعبء تجاه واجبها، وكانت إنسانة يمكن تنميتها. ولو رُقِّيت إلى قائدة فريق، فمن المرجح أنها ستتقدم بوتيرة أسرع. لكنني فكرت: "إذا رقَّيتها ونمَّيتها وتحسَّنت مهاراتها، فقد يدرك القادة أنها إنسانة موهوبة، ثم يرقُّونها إلى مستوى أعلى. ألن يذهب كل الجهد الذي بذلته في تنميتها سدى حينها؟ لا أريد القيام بعمل يتطلب الكثير من الجهد ولا يعود عليَّ بالنفع". مع هذه الفكرة، قررت عدم ذكر أمر ترقية دونغ فاي للقادة. لاحقًا، عندما راسلني القادة للاستفسار عن العمل المتعلق بتنمية الناس، اختلقت الأعذار، قائلةً إن عبء العمل كان ثقيلًا لدرجة أنني لم أستطع إدارته كله. وبسببي، تُرك عمل تنمية الأفراد جانبًا. أدركت أن حالتي لم تكن صحيحة، وأن البقاء في هذه الحالة سيؤخر العمل، فأتيتُ أمام الله في صلاةٍ، طالبةً منه أن ينيرني لأتعرف إلى مشكلتي وأن يعينني على الخروج من هذه الحالة الخاطئة.
ذات يوم، قرأت كلمات الله هذه: "إذا نُقل شخص ذو مستوى قدرات جيد من تحت أحد أضداد المسيح للقيام بواجب آخر، فإن ضد المسيح يقاومه بإصرار ويرفضه في قلبه، ويريد أن يتخلى عن دوره وألا يكون لديه الحماس لكونه قائدًا أو رئيسًا لفريق. أيّ مشكلة هذه؟ لماذا لا يطيع ترتيبات الكنيسة؟ يعتقد أن نقل الشخص الذي يعتبر "ذراعه اليمنى" سيؤثر في نتائج عمله وتقدمه، وستتأثر مكانته وسمعته نتيجة لذلك، ما سيجبره على العمل بجدية أكبر والمعاناة بدرجة أكبر لضمان النتائج – وهو آخر شيء يريد القيام به. لقد اعتاد على الراحة، ولا يريد العمل بجدية أكبر أو المعاناة أكثر، وبالتالي لا يريد ترك الشخص يذهب. إذا أصر بيت الله على النقل، فإنه يتذمر كثيرًا، حتى إنه يرغب في الانسحاب من عمله. أليس هذا أنانيًا وخسيسًا؟ ينبغي أن يوزِّع بيت الله شعب الله المختار مركزيًا، وهذا لا علاقة له بأي قائد أو رئيس فريق أو فرد. يجب أن يكون الجميع بحسب المبدأ. هذه هي قاعدة بيت الله. لا يتصرف أضداد المسيح بحسب مبادئ بيت الله، وهم يخطِّطون باستمرار من أجل مكانتهم ومصالحهم الخاصة، ويجعلون الإخوة والأخوات أصحاب المقدرة الجيدة يخدمونهم من أجل ترسيخ سلطتهم ومكانتهم. أليس هذا أنانيًا وخسيسًا؟ ظاهريًا، يبدو الحفاظ على الأشخاص ذوي المقدرة الجيدة إلى جانبهم، وعدم السماح بأن ينقلهم بيت الله، كما لو كانوا يفكِّرون في عمل الكنيسة، لكنهم في الواقع لا يفكِّرون إلّا في سلطتهم ومكانتهم، وليس في عمل الكنيسة على الإطلاق. إنهم يخشون أن يقوموا بعمل الكنيسة على نحو سيء، وأن يتم إعفاؤهم، ويفقدوا مكانتهم. لا يعطي أضداد المسيح أي تفكير للعمل الأوسع نطاقًا في بيت الله، بل يفكرون فحسب في مكانتهم، وحماية مكانتهم دون حساب للكلفة على مصالح بيت الله، والدفاع عن مكانتهم ومصالحهم الخاصة على حساب عمل الكنيسة. هذا عمل أناني وخسيس. وعندما يواجه المرء مثل هذا الوضع، يجب على الأقل أن يفكر في ضميره ويقول: "هؤلاء الناس هم جميعًا لبيت الله، وليسوا ملكي الخاص، وأنا أيضًا عضو في بيت الله. أي حقٍّ لي في أن أمنع بيت الله من نقل الأشخاص؟ يتعيّن عليّ أن آخذ في الاعتبار المصالح الكلّيّة لبيت الله بدلًا من مجرد التركيز على العمل داخل نطاق مسؤولياتي الخاصة". مثل هذه الأفكار هي التي ينبغي أن توجد لدى الأشخاص الذين يتمتعون بضمير وعقل، والعقل الذي ينبغي أن يمتلكه الذين يؤمنون بالله. بيت الله ينخرط في عمل الكل، والكنائس تنخرط في عمل الأجزاء. لذا، عندما تكون لدى بيت الله حاجة خاصة من الكنيسة، فإن أهم شيء بالنسبة للقادة والعاملين هو طاعة ترتيبات بيت الله. القادة الكذبة وأضداد المسيح لا يملكون مثل هذا الضمير والعقل، بل هم جميعًا أنانيون إلى حد كبير، ولا يفكرون إلّا في أنفسهم، ولا يلقون بالًا لعمل الكنيسة. إنهم لا يضعون نصب أعينهم سوى المنافع، ولا يأخذون بعين الاعتبار عمل بيت الله الأوسع نطاقًا، وبالتالي فهم غير قادرين مطلقًا على طاعة ترتيبات بيت الله. إنهم أنانيون وخسيسون للغاية! وهم يمتلكون من الجرأة في بيت الله ما يجعلهم معرقِلين، حتى إنهم يتجرؤون على التشبث بمواقفهم. هؤلاء هم أناس يفتقرون إلى الإنسانية بأقصى درجة، إنهم أشرار. تلك هي نوعية الناس الذين هم أضداد المسيح؛ فهم دائمًا ما يتعاملون مع عمل الكنيسة، ومع الإخوة والأخوات، وحتى مع كل أصول بيت الله التي تقع تحت نطاق مسؤوليتهم، كما لو أنها ملكيتهم الخاصة. هم يعتقدون أنَّ الأمر يعود إليهم في كيفية توزيع هذه الأشياء ونقلها واستعمالها، وأن بيت الله غير مسموح له بالتدخل. وما إن تصبح في أيديهم حتى يغدو الأمر كما لو أنها ملك للشيطان، ولا يُسمح لأحد بمسّها. إنهم شخصيات ذات شأن، وكبار القادة، وكل من يذهب إلى مناطق نفوذهم يتعين عليه أن يطيع أوامرهم وترتيباتهم بطريقة مهذبة وبإذعان، وأن يصبح رهن إشارتهم. هذا هو مظهر الأنانية والخسة الموجود في خُلُق أضداد المسيح. إنهم لا يراعون عمل بيت الله على الإطلاق، ولا يتبعون المبدأ على الإطلاق، ولا يفكرون إلّا في مصالحهم الخاصة ومكانتهم، وهذه كلها من السمات المميزة لأنانية أضداد المسيح ودناءتهم" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الرابع: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الأول)]. عندما قرأت عبارات من كشف الله مثل "شخصيات ذات شأن" و"كبار القادة" و"كما لو أنها ملك للشيطان"، شعرتُ وكأن قلبي قد طُعِن. إن أضداد المسيح لا يفكرون إلا في مكاسبهم وخسائرهم الشخصية في عملهم، ولا يراعون مقاصد الله أبدًا. وعندما يرون أن الأفراد الواقعين ضمن نطاق مسؤوليتهم قد جرت تنميتهم، وأن هذا يعود بالنفع على جسدهم وسمعتهم ومكانتهم، فإنهم يرغبون في استبقاء هؤلاء الأفراد إلى جانبهم، فيعاملونهم كأنهم ممتلكاتٌ خاصة بهم. لا يُسمح لأحد بنقل هؤلاء الأفراد دون إذنهم، حتى لو كان ذلك لحاجة العمل. إذا نقل بيت الله أفرادًا من نطاق مسؤولياتهم بناءً على المبادئ، فسيحاولون الوقوف في طريق ذلك. فهم يُفضِّلون تأخير العمل العام للكنيسة على المخاطرة بسمعتهم ومكانتهم. مثل هؤلاء الأفراد هم مثل "شخصيات ذات شأن" و "كبار القادة" الذين يذكرهم الله؛ إنهم أنانيون وحقيرون وبلا إنسانية. كانت سلوكياتي تمامًا مثل سلوكيات أضداد المسيح التي يكشفها الله. أردتُ تنمية العاملين في العمل القائم على النصوص ليس من أجل عمل الكنيسة أو لإرضاء الله، بل لإرضاء رغباتي الأنانية. وجود شخص يشاركني عبء العمل سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لي، وإذا تحسنت فعالية العمل، فسيجعل ذلك الآخرين ينظرون إليَّ بتقدير عالٍ. لذلك، عندما نُقل الأفراد الذين نميتهم، لم أستطع قبول ذلك على الإطلاق. كنت أرى أن من تعبتُ في تنميتهم ينبغي أن يشاركوا في تحمل عبء العمل، وأنه لا يحق للقادة نقلهم هكذا دون موافقتي. ورغم أنني وافقتُ على نقل لي تشينغ على مضضٍ، فعندما تراجعت فاعلية العمل، بدأتُ أتذمَّر من أن القائدة ما كان ينبغي لها نقلها، بل وصببتُ إحباطي على العمل نفسه. ورغم أنني كنتُ أعلم بوضوح أنه يمكن ترقية دونغ فاي وتنميتها، خشيتُ أن ينقلها القادة هي الأخرى بمجرد تنميتها. وأجد نفسي دون مساعد مرة أخرى. لذلك، لم أخبر القادة بأن دونغ فاي إنسانة تستحق التنمية، وأبقيتها ضمن نطاق مسؤوليتي لتستمر في خدمة سمعتي ومكانتي. إن الكنيسة تعيد تكليف الأفراد وتضع الترتيبات لهم بناءً على احتياجات العمل. على سبيل المثال، أُعيد تكليف لي تشينغ لأن المؤمنين الجدد كانوا يفتقرون إلى من يسقيهم. فمن خلال إعادة تكليفها، أمكنها أن تتولى هذه المسؤولية، وتسقي المؤمنين الجدد وتدعمهم في الوقت المناسب. لقد اتخذ القادة هذا الترتيب مراعاةً للعمل العام للكنيسة، وكان يتماشى مع المبادئ. لكني لم آخذ أيًّا من هذا بعين الاعتبار. بل لم أكن أهتم إلا بالمصالح الماثلة أمام عينيَّ. طالما أن العمل لم يكن مرهقًا بالنسبة لي وكان لا يزال بإمكاني صنع اسم لنفسي أمام الآخرين، فسيكون الأمر على ما يرام، ولن أهتم بأي شيء آخر. لقد كنتُ حقًّا أنانية وحقيرة! في الواقع، إن تنمية الموهوبين إنما تُفعل من أجل العمل العام لبيت الله. فعندما يكون هناك نقص في العاملين في مجال ما، ينبغي تكليف ذوي المهارات الخاصة بالواجب المناسب بناءً على مهاراتهم الخاصة واحتياجات العمل، مما يسمح لعمل الكنيسة بالتقدم بطريقة منظمة ومرتَّبة. إن الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل سيراعون مصالح بيت الله، ويُرقُّون ذوي مستوى القدرات الجيد. ويرشدونهم وينمونهم بجد، حتى يكونوا نافعين لعمل بيت الله. لكني لم أراعِ عمل الكنيسة. وكأن الإخوة والأخوات كانوا مِلكًا لي ما داموا قد انضموا إلى الفريق الواقع ضمن نطاق مسؤوليتي، وكأنهم وُجدوا لأستخدمهم، وأنه لا يحق لأحد نقلهم. لقد عاملتُ هؤلاء الإخوة والأخوات وكأنهم ملكيتي الخاصة. ألم يكن تصرفي هذا تمامًا كما يكشف الله عن سلوك "الشخصيات ذات الشأن" و "القادة"؟ عندما تفكَّرتُ في هذه الأمور، شعرتُ بشيء من الخوف.
ثم تذكرت فقرة أخرى من كلمات الله، فبحثت عنها لأقرأها. يقول الله: "إن الله يقوم بعمل خطة تدبيره التي تمتد لستة آلاف عام، ويبذل كل دم قلبه في ذلك. إذا كان هناك من يعارض الله، ويتعمد الإضرار بمصالح بيت الله، ويتعمد السعي وراء مصالحه الشخصية، ووجاهته الشخصية ومكانته على حساب الإضرار بمصالح بيت الله، ولا يتردد في هدم عمل الكنيسة، ويتسبب في عرقلة عمل بيت الله وتدميره، بل إنه يلحق ببيت الله أضرارًا مادية ومالية هائلة، فهل تعتقدون أن مثل هؤلاء الأشخاص ينبغي أن يُغفر لهم؟ (كلا، لا ينبغي لهم ذلك). تقولون جميعًا إنه لا يمكن أن يُغفر لهم، فهل الله غاضب من مثل هؤلاء الناس؟ بالتأكيد، هو غاضب منهم. ... إذا ظللت تقول إنك تتبع الله، وتسعى إلى الخلاص، وتقبل تمحيص الله وإرشاده، وتقبل دينونة الله وتوبيخه وتخضع لهما، لكنك بينما تقول هذا الكلام طوال الوقت، تعرقل عمل الكنيسة المتنوع، وتربكه، وتدمره، وبسبب إرباكك وعرقلتك وتدميرك، وبسبب إهمالك في الواجب أو تقصيرك فيه، أو بسبب رغباتك الأنانية وهدفك المتمثل في السعي وراء مصالحك الخاصة – فإنك تضرُّ بمصالح بيت الله ومصالح الكنيسة والعديد من الجوانب الأخرى، إلى درجة إرباك عمل بيت الله وتدميره بشكل خطير، فكيف ينبغي إذًا أن يُقيِّم الله عاقبتك في كتاب حياتك؟ كيف ينبغي أن تُوصَف؟ بكل إنصاف، ينبغي معاقبتك. وهذا ما يُسمى بنيل جزاءك العادل" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الأول)]. شعرتُ وكأن الله كان يدينني بكلماته الصارمة وجهًا لوجه، وأحسستُ أن شخصية الله لا تحتمل الإساءة. إنَّ بيت الله يتطلب تنمية الموهوبين لضمان تقدم مختلف بنود العمل بفعالية أكبر. لكنني كنت أنمّي الأفراد فقط لأجعل عملي أسهل ولأحظى بالتقدير. وعندما نُقل الأفراد الذين نميتهم، بدأت أتذمر، وأشكو من أن القادة لا يراعون صعوباتي، بل وصببتُ إحباطي على الواجب برفضي تنمية أي شخص آخر. كنتُ أعلم جيدًا أن دونغ فاي مناسبة لكي تُنمَّى، وأن ذلك سيكون مفيدًا لنمو حياتها ولعمل الكنيسة. ومع ذلك، كنت قلقة من أنه إذا نميتها، فقد تُنقل هي الأخرى. لذلك، قمعت تطورها واخترت عدم تنميتها. من خلال إعاقتي المتعمدة لعمل الكنيسة في تنمية الأفراد الموهوبين، كنت أضحي بمصالح الكنيسة لإرضاء مصالحي الخاصة، وكان ذلك تحديًا سافرًا لله. ولو استمررتُ على هذا النحو، لاستبعدني الله حتمًا. تملكني الخوف عندما أدركت ذلك، فجثوتُ أمام الله لأعترف وأتوب.
لاحقًا، قرأت كلمات الله هذه: "عندما تظهر فيك الأنانية والتخطيط لمنفعتك الشخصية، وتدرك ذلك، ينبغي لك أن تصلّي لله وتطلب الحق لكي تتعامل مع هذا الأمر. أول ما ينبغي أن تكون على علم به هو أن التصرُّف على هذا النحو هو، في حقيقة الأمر، انتهاك لمبادئ الحق، وهو ضارٌّ بعمل الكنيسة، كما أنه تصرف أناني ودنيء. إنه ليس ما ينبغي للأشخاص الذين يتمتعون بضمير وعقل أن يفعلوه. عليك أن تنحّي مصالحك وأنانيتك جانبًا، وأن تفكّر بعمل الكنيسة؛ فذلك يتفق مع مقاصد الله. وبعد الصلاة والتأمل في نفسك، إنْ أدركت حقًّا أن التصرُّف على هذا النحو أناني ودنيء، فسيكون من السهل التخلي عن أنانيتك وتخطيطك لمنفعتك الشخصية، وستشعر بأنك شخص عملي، وستكون مرتاح البال، مبتهجًا، وستشعر أن الشخص الذي يتمتع بضمير وعقل يجب عليه أن يفكِّر بعمل الكنيسة، وألّا ينصبّ تركيزه على مصالحه الشخصية؛ والذي هو تصرف أناني ودنيء، وخالٍ من الضمير أو العقل. إن التصرف بغيريّة، والتفكير بعمل الكنيسة، وعمل الأشياء ليس لأي غرض سوى لإرضاء الله هو عمل عادل ومشرِّف، وسيجلب القيمة إلى وجودك. حين تعيش بهذه الطريقة على الأرض، وتكون صريحًا وصادقًا، وتعيش الطبيعة البشرية العادية، وتمثل الصورة الحقّة للإنسان، ولا تتمتّع بضمير حيٍّ فحسب، بل تكون أيضًا جديرًا بكل الأشياء التي يُنعم الله بها عليك. كلما مضيت في العيش على هذا النحو، ستشعر بالمزيد من الصمود وستكون أكثر طمأنينة وبهجة، وستشعر بمزيد من التألّق. على هذا النحو، ألن تكون قد وطئت الطريق الصحيح في الإيمان بالله؟" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يمكن للمرء ربح الحق من خلال تسليم قلبه لله). يقول الله إنه عندما نكشف عن الأنانية ونسعى لإرضاء مصالحنا الخاصة، يجب أن نطلب الحق ونتمرّد على أنفسنا. وبتصرفنا على هذا النحو، نكون مستقيمين، وعادلين، ونحيا باستقامة وصدق. بعد قراءة كلمات الله، شعرت بالاستنارة ووجدت طريقًا للممارسة. تذكرتُ أنه عندما نُقلت الأخت لي تشينغ، لم يكن رد فعلي إلا التذمر والسلبية، بل واستخدمتُ أساليب ملتوية لقمع إنسانة موهوبة. إن التصرف بهذه الطريقة كان حقيرًا ودنيئًا للغاية! إذا واجهتُ أمورًا تؤثر على مصالحي الخاصة مجددًا، فلا ينبغي أن أفكر في نفسي فقط. بل ينبغي لي أن أمارس وفقًا لكلمات الله، وأتعلم التخلي عن مصالحي الخاصة وأقدم للكنيسة الأفراد الموهوبين. من خلال التلخيص لاحقًا، أدركتُ أن تراكم عملي وعدم القدرة على اختيار العظات الجيدة وتقديمها في الوقت المناسب؛ وكان سبب ذلك هو عدم قدرتي على تحديد أولويات المهام بفعالية. كان عليَّ تنظيم العمل الملقى على عاتقي بطريقة أكثر عقلانية وفعالية، ووضع المهام المهمة أولًا وإرجاء المهام الأقل إلحاحًا. بهذه الطريقة، لن يتأخر العمل. بعد إدراك كل هذا، ناقشت مع القادة أمر ترقية دونغ فاي إلى قائدة فريق. وقد اتفق القادة على أنها مناسبة لكي تُنمَّى، لذلك بذلت جهدًا في توجيهها. عندما تمردتُ على الجسد ومارستُ الحق، شعرتُ بسلامٍ وراحةٍ في قلبي، وكانت نفسي في غاية الابتهاج.
في سبتمبر من عام 2023، بدأت تشن جينغ التدريب على القيام بالواجب القائم على النصوص. في البداية، لم تكن مُلمَّة بالعمل وشعرتْ بأنه صعبٌ للغاية، فلم ترغب في القيام بهذا الواجب. فرتَّبتُ أن أعقد شركة معها وجهًا لوجه. بعد فترة من التدريب، أصبحتْ تدريجيًّا راغبة في القيام بهذا الواجب بجد. وقد أسعدني كثيرًا أن أرى هذه النتيجة. بشكل غير متوقع، بعد أيام قليلة فقط، وبسبب النقص في العاملين في عمل السقاية، لاحظ القادة أن تشن جينغ قد سقت المؤمنين الجدد سابقًا وخططوا لإعادة تكليفها بواجب السقاية. عندما سمعتُ هذا الخبر، انقبض قلبي وقلتُ في نفسي: "إن تشن جينغ هي عضوة الفريق النصي التي أتعبنا أنفسنا في تنميتها. إذا نُقلت، فسأضطر إلى البحث عن شخص آخر لتنميته مرة أخرى. وإن لم أجد أحدًا، فستتراجع فاعلية العمل حتمًا". بدأتُ أشعر ببعض التذمر تجاه القادة. ثم أدركتُ فجأةً أن حالتي لم تكن صحيحة. وتذكرت كلمات الله: "وعندما يطلبهم عمل بيت الله، فمهما كانت هويتهم، يجب على الجميع الخضوع للتنسيق والترتيبات الخاصة ببيت الله، ويجب ألا يخضعوا مطلقًا لسيطرة أي قائد أو عامل فرد، كما لو كانوا مُلكًا له أو خاضعين لقراراته. إن طاعة شعب الله المختار للترتيبات المركزيَّة لبيت الله هو أمرٌ طبيعي تمامًا ومبرَّر، ولا يجوز لأحد أن يتحدى هذه الترتيبات، ما لم يقم قائد أو عامل فرد بعملية نقل تعسفي لا يتوافق مع المبدأ، وفي هذه الحالة يمكن عصيان هذا الترتيب. إذا أُجريَت عملية نقل طبيعية وفقًا للمبادئ، فيجب على جميع شعب الله المختار أن يطيعوا، ولا يملك أي قائد أو عامل أي حقٍّ أو مبرر لأن يحاول السيطرة على أي شخص. فهل ستقولون إن هناك أي عمل ليس بعمل بيت الله؟ هل ثمة أي عمل لا ينطوي على نشر إنجيل ملكوت الله؟ إنه كله عمل بيت الله، فكل عمل مساوٍ للعمل الآخر، وليس ثمّةَ ما هو "لك" و"لي". إذا تماشى النقل مع المبدأ واستند إلى متطلبات العمل الكنسي، فيجب أن يذهب هؤلاء الأشخاص إلى حيث تشتد الحاجة إليهم" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الرابع: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الأول)]. من خلال كلمات الله، فهمتُ أن الإخوة والأخوات ينتمون إلى بيت الله وليسوا ملكًا لأحد. فما دام النقل يتسق مع المبادئ، فلا يحق لأحد أن يتدخل، ويجب علينا جميعًا أن نخضع له. تأملت في كيفية قمْعي السابق لدونغ فاي من أجل مصالحي الخاصة، وكلما فكَّرتُ في ذلك، شعرتُ بعدم الارتياح. وفي ذلك الوقت، كانت الحاجة إلى سقاةٍ لدعم المؤمنين الجدد مُلِحَّة، وكانت لدى تشن جينغ بعض الخبرة في هذا المجال. أدركت أن ترتيب القادة كان مبنيًا على احتياجات العمل. ما كان يجب أن أركز فقط على مصالحي الخاصة؛ بل كان عليَّ أن أتعاون بنشاط مع عمل الكنيسة وأضمن أن تشن جينغ ستؤدي واجبها حيث تكون الحاجة إليها أمسّ. بعد ذلك، نُقِلتْ إلى واجب السقاية. وقبل مغادرتها، رشحت أختين مناسبتين للواجب القائم على النصوص. وبعد فترة من التنمية، تمكنتا كلتاهما من تولي بعض العمل، ولم يتأخر العمل القائم على النصوص بسبب نقل أي من أعضاء الفريق. عندما لم أعد أعيش وفقًا لطبيعتي الشيطانية الأنانية والحقيرة، بل مارست وفقًا لكلمات الله، شعرت بسلام وطمأنينة عميقين في قلبي.