1. مهما يزداد انشغالي في واجباتي، يجب عليَّ التركيز على دخول الحياة
في مارس من عام 2023، كنتُ أقوم بواجب قائدة منطقة. ولأن مسؤولياتي كانت كثيرة، فغالبًا ما تعيَّن عليَّ الاستيقاظ باكرًا للإسراع بالخروج، وأحيانًا كنت لا أعود إلى المنزل إلا بعد حلول الظلام. وبعد العودة إلى المنزل، تظل لديَّ بعض الرسائل التي يجب أن أتعامل معها، وبدا وكأن العمل لا ينتهي. أحيانًا، كنتُ أكشف عن بعض الشخصيات الفاسدة في أثناء قيامي بواجباتي، وكنتُ أرغب في أن آكل وأشرب كلمات الله لعلاجها، لكنني كنت أشعر دائمًا أن العبادات الروحية ستستغرق وقتًا طويلًا جدًّا. وبعد أن ظللتُ منشغلة على هذا النحو لفترة من الوقت، شعرتُ أنني لم أحرز تقدمًا يُذكر في دخول الحياة، وكان قلبي يشعر بالفراغ دائمًا. ولأنني ركزت على العمل فحسب دون الانتباه إلى دخول الحياة، تبلدت روحي تدريجيًّا، ولم أعرف أن أطلب الحق عند مواجهة المشكلات، ولم أستطع أن أشارك في الاجتماعات بأي فهم. كنتُ أعلم أن علاقتي بالله غير طبيعية، لذا شعرت ببعض الخوف، وشعرتُ أنني في أزمة. إذا لم أحقق تغييرًا في شخصيتي الحياتية، فمهما بدا أنني أبذل الجهد أو أعاني، فلن أحظى باستحسان الله أبدًا. لذا، لم أعد أرغب في القيام بواجباتي بصفتي قائدة، ظنًّا مني أن هذا الواجب يشغلني كثيرًا، وأنه لم يكن لديَّ وقت للسعي إلى الحق لعلاج شخصيتي الفاسدة. خلال تلك الفترة، لم أتخلَّ عن واجباتي، لكنني فقدت دافعي، ولم يعد لديَّ إحساس كبير بالعبء تجاه واجباتي. لاحقًا، لاحظت أن الإخوة والأخوات الذين يقومون بواجبات نصية كثيرًا ما كانوا يقرأون كلمات الله والشهادات الاختبارية التي يكتبها إخوة وأخوات آخرون. وفكرت أن القيام بالواجبات النصية سيكون أمرًا جيدًا حقًّا، وأن المرء يمكنه أن يكتسب من هذا الواجب أكثر مما يكتسبه من القيام بواجبات أخرى. لذلك، تمنيت أن أتمكن أنا أيضًا ذات يوم من القيام بواجبات نصية، إذ سيساعدني ذلك في دخولي الحياة ويزيد من أملي في الخلاص.
في أحد أيام شهر نوفمبر، قالت القيادة العليا إن هناك حاجة ماسة إلى أشخاص يقومون بالعمل النصي، وبما أنني قد حققت بعض الفعالية في الإشراف على العمل النصي، فقد أرادت أن تسند إليَّ هذا الواجب. كنت سعيدة جدًّا بتلقي هذا الخبر، إذ فكرت أن القيام بهذا الواجب سيساعدني بالتأكيد في دخولي الحياة، وشعرت أنه يتعين عليَّ اغتنام هذه الفرصة. لكن خلافًا لتوقعاتي، لم أدرك إلا بعد أن بدأتُ في التعاون الفعلي أنه يتعين عليَّ – إضافةً إلى فحص المقالات – أن أنمي الأشخاص، وأعالج المشكلات المتعلقة بدخول الإخوة والأخوات الحياة. وقد وجدت أن عبء العمل في هذا الواجب لا يقل عن عبء عمل القائدة. علاوةً على ذلك، فلأنني كنت قد بدأت أتدرب للتو ولم أكن مُلمَّة بالمبادئ أو العمل، فدائمًا ما كان لديَّ مهام لا تنتهي يجب إنجازها. ولأن أولويتي تمثلت في القيام بالعمل جيدًا، شعرت أن العبادات الروحية الصباحية مضيعة للوقت. وفي المساء، تعيَّن عليَّ أيضًا أن أعمل لوقت إضافي لفحص المقالات، فوجدت نفسي عالقة في دوامة العمل كل يوم، ولم أعد أركز على فحص الفساد الذي كنت أكشف عنه. أحيانًا كنت أرغب – عندما أدرك أن حالتي سيئة – في أن آكل وأشرب كلمات الله لعلاجها، لكن كلما فكرت في كل العمل الذي ينتظرني ويجب عليَّ إنجازه، كنت أُرجئ مسألة دخول الحياة. اعتقدت في البداية أن القيام بواجبات نصية سيساعدني في دخولي الحياة، لكنني الآن لم أتمكن حتى من إيجاد وقت للعبادات الروحية. إذا ظللت منشغلة إلى هذا الحد كل يوم، فكيف سيكون لديَّ وقت لطلب الحق وعلاج مشكلاتي؟ ومن دون تغيير في شخصيتي الحياتية، كيف يمكن أن أُخلَّص؟ كلما أمعنت التفكير في الأمر، زاد حزني، حتى إنني ندمت على تولي هذا الواجب. ولا سيَّما عندما رأيت الشهادات الاختبارية لبعض الإخوة والأخوات تُحوَّل إلى مقاطع فيديو وتُرفع على الإنترنت، شعرت بإحساس عميق بعدم الاستقرار. فقد آمنت بالله منذ عدة سنوات دون أن أكتب شهادة اختبارية واحدة، وما زلت لم أعالج أيًا من جوانب من شخصيتي الفاسدة. فما الجدوى من انشغالي كل يوم؟ لم يسعني إلا أن أتذمر، ظنًّا مني أن القادة قد أسندوا إليَّ واجبًا غير مناسب، وأن هذا كان يعيق سعيي إلى الحق وفرصتي في الخلاص. كنت أعلم أنه من الخطأ التفكير على هذا النحو، لذا صليت إلى الله في قلبي: "يا الله، أشعر دائمًا أنني منشغلة جدًّا بواجباتي حتى إنني لا أستطيع السعي إلى الحق. أعلم أن التفكير على هذا النحو خطأ، لكنني ما زلت لا أملك فهمًا كبيرًا لذاتي. أرجوك أن تنيرني وترشدني وتساعدني على فهم مشكلاتي".
وخلال أحد الاجتماعات، قرأت فقرة من كلمات الله: "يقول بعض الناس دائمًا إنهم مشغولون جدًا بواجباتهم لدرجة أنه ليس لديهم الوقت للسعي إلى الحق. وهذا لا يفيد. ففي حالة الشخص الذي يسعى إلى الحق، مهما كان العمل الذي قد يؤديه، بمجرد أن يكتشف مشكلةً ما سوف يطلب الحق لعلاجها ويتوصل إلى فهم الحق وربحه. ذلك أمر مؤكد. يعتقد كثيرون أنه لا يمكن فهم الحق إلا من خلال الاجتماع اليومي. وهذا خطأ فادح، فالحق ليس شيئًا يمكن فهمه فقط بالاجتماع والاستماع إلى العظات، بل يحتاج المرء أيضًا إلى ممارسة كلام الله واختباره، ويحتاج أيضًا إلى العملية الخاصة باكتشاف المشكلات وعلاجها، فالمهم هو أنه يجب أن يتعلم طلب الحق. أولئك الذين لا يحبون الحق لا يطلبونه مهما حلت بهم المشكلات، أما من يحبون الحق فيطلبونه مهما انشغلوا بواجباتهم. ولذا، يمكننا أن نقول على وجه اليقين إن أولئك الناس الذين يشكون دائمًا من انشغالهم الشديد بواجباتهم بحيث لا يتوفر لديهم الوقت للاجتماع ولذلك يتعين عليهم بالتالي تأجيل سعيهم إلى الحق، لا يحبون الحق. إنهم أناس حمقى الاستيعاب وليس لديهم فهم روحي. ... لا تتعلق مسألة ما إذا كان الشخص يسعى إلى الحق بمدى انشغاله بواجبه أو بمقدار الوقت المتاح له، بل تعتمد على ما إذا كان يحب الحق من قلبه، فالحقيقة هي أن كل شخص لديه الوفرة نفسها من الوقت، ويكمن الاختلاف في كيفية قضاء كل شخص لوقته. من المحتمل أن أي شخص يقول إنه ليس لديه الوقت للسعي إلى الحق يمضي وقته في المتع الجسدية أو ينشغل ببعض الأمور الخارجية. إنه لا يمضي ذلك الوقت في طلب الحق لعلاج المشكلات. هذا هو حال المتهاونين في سعيهم، وهذا يؤخر المسألة المهمة المتمثلة في دخولهم إلى الحياة" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (3)]. من كلمات الله، رأيت أن شعوري الدائم بأنني منشغلة جدًّا بواجباتي لدرجة تمنعني من التركيز على دخول الحياة، كان نابعًا في جذوره من مشكلة عدم محبتي للحق. كان لديَّ فيما سبق قدرًا كبيرًا من العمل الذي يجب أن أقوم به بصفتي قائدة، وشعرت أنه ليس لديَّ وقت لقراءة كلمات الله لعلاج شخصيتي الفاسدة، لذلك أردت القيام بواجب ينطوي على مهمة واحدة فحسب. لكن بعد الانتقال إلى الواجب النصي، ظللت أشعر بأنني منشغلة جدًّا في هذا الواجب، وأن هذا يؤثر على دخولي الحياة ويعيق فرصتي في الخلاص. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن أعذاري كانت باطلة تمامًا. أولئك الذين يحبون الحق ويسعون إليه، يمكنهم طلب الحق والتأمل في ذواتهم في أي وضع، وتعلم الدروس منه. أما أولئك الذين لا يحبون الحق، فلا يركزون على طلب الحق في أي وضع، ودائمًا ما يجدون كل أنواع الأعذار لعدم السعي إلى الحق. ورد على ذهني العديد من الإخوة والأخوات القادة والمشرفين. هم أيضًا منشغلون بالعمل كل يوم، ومع ذلك يظل لديهم وقت لطلب الحق والتركيز على دخولهم الحياة. تمامًا كما حدث عندما جاءت قائدة إلى فريقنا لمتابعة العمل، رأيت أنها مسؤولة عن عملنا بينما تدير أيضًا مهام أخرى. ورأيت أنها كانت أكثر انشغالًا مني يوميًا، ورغم ذلك تمكنت من إيجاد وقت للعبادات الروحية والتأمل في كلمات الله. علاوة على ذلك، كان الاستماع إليها وهي تشارك مكاسبها من اختبار التهذيب مفيدًا لنا أيضًا. رأيت أن الآخرين يمكنهم طلب الحق وتعلم الدروس في الظروف التي يواجهونها، وهو ما يؤدي إلى التقدم في الحياة. تذكرت أيضًا بعض الأفراد الذين صادفتهم من قبل، ممن كانوا يقومون بواجبات لا تنطوي إلا على مهمة واحدة، وكانوا يكتفون يوميًا بإنهاء المهام التي بين أيديهم، ثم يقضون بقية وقتهم في أمور جسدية. كان واضحًا أنَّ لديهم متسعًا من الوقت للتأمل في كلمات الله وطلب الحق، لكنهم يفتقرون إلى الإحساس بالعبء تجاه دخولهم الحياة، ولم يعيروا اهتمامًا لتذكيرات الآخرين، بل قاوموها. في ضوء هذه الحقائق، رأيت أن اعتقادي بأن انشغال المرء بالواجبات يعني أنه لا يمتلك وقتًا للسعي إلى الحق، كان يتعارض جوهريًا مع الحق وسخيفًا تمامًا. تمامًا كما هو الحال الآن وأنا أقوم بواجبات نصية وأفحص شهادات اختبارية، جميع المقالات التي راجعتها كانت على الحق، لكن لماذا ظللت أشعر أنه ليس لديَّ وقت للتركيز على دخول الحياة؟ كان السبب الجذري هو أنني لم أحب الحق، ومع ذلك لُمت القادة على تكليفي بواجب غير مناسب، وهو أمر مُحرَّفٌ وغير معقول. كنت حقًّا إنسانة كشفها الله بأن لديها فهمًا سخيفًا وتفتقر إلى الفهم الروحي!
لاحقًا، قرأت بعضًا من كلمات الله، وفهمت كيف أحقق دخول الحياة في أثناء قيامي بواجباتي. يقول الله القدير: "مهما كان مدى انشغال الناس الذين يسعون إلى الحق بواجباتهم، لا يزال بإمكانهم طلب الحق لعلاج المشكلات التي تحل بهم، وطلب عقد الشركة عن الأشياء التي لا تكون واضحة لهم في العظات التي سمعوها، وتهدئة قلوبهم يوميًا للتأمل في كيفية أدائهم، ثم التفكر في كلام الله ومشاهدة مقاطع فيديو عن الشهادة الاختبارية. إنهم يربحون أشياءَ من هذا. ومهما كان انشغالهم بواجباتهم، فإن ذلك لا يعيق دخولهم إلى الحياة على الإطلاق، ولا يؤخره. من الطبيعي للناس الذين يحبون الحق أن يمارسوا بهذه الطريقة. أما الناس الذين لا يحبون الحق فلا يطلبون الحق ولا يرغبون في تهدئة أنفسهم أمام الله للتأمل في أنفسهم ومعرفة أنفسهم، بصرف النظر عما إذا كانوا منشغلين بواجبهم وعن المشكلات التي تحل بهم. ولذلك، فإنهم لا يسعون إلى الحق سواء كانوا مشغولين أو في أوقات راحة في أداء واجبهم. الحقيقة هي أنه إذا كان الشخص يتمتع بقلب يسعى إلى الحق، ويتوق إلى الحق، ويحمل عبء الدخول إلى الحياة والتغيير في الشخصية، فسوف يقترب أكثر من الله في قلبه ويصلي إليه مهما انشغل بواجبه. من المؤكد أنه سوف يربح قدرًا من استنارة الروح القدس وإشراقته، وسوف تنمو حياته بلا توقف. إذا كان الشخص لا يحب الحق ولا يحمل أيًا من عبء الدخول إلى الحياة أو التغيير في الشخصية، أو إذا لم يكن مهتمًا بهذه الأشياء، فلا يمكنه أن يربح أي شيء. يجب أن يكون التأمل في تدفقات الفساد لدى المرء في أي مكان وفي أي وقت. مثال ذلك، إذا تدفق فساد المرء أثناء أداء واجبه، فيجب أن يصلي في قلبه إلى الله، ويتأمل نفسه، ويعرف شخصيته الفاسدة، ويطلب الحق لعلاجها. هذا أمر يخص القلب، وليس له تأثير على المهمة الحالية. هل من السهل عمل هذا؟ يعتمد ذلك على ما إذا كنت تسعى إلى الحق. لا يهتم الناس الذين لا يحبون الحق بأمور النمو في الحياة ولا يراعون مثل هذه الأشياء. أما الناس الذين يسعون إلى الحق الذين هم على استعداد لإخضاع أنفسهم للنمو في الحياة، هم وحدهم الذين يفكرون كثيرًا في المشكلات الموجودة بالفعل وكيفية طلب الحق لعلاج تلك المشكلات، فعملية علاج المشكلات وعملية السعي إلى الحق هما في الواقع الشيء نفسه. إذا ركز المرء باستمرار على طلب الحق لعلاج المشكلات أثناء أداء واجبه، وكان قد عالج عددًا ليس بالقليل من المشكلات على مدار أعوام كثيرة من مثل هذه الممارسة، فسوف يكون أداء واجبه بالتأكيد وفقًا للمستوى المطلوب. أمثال هؤلاء الناس لديهم تدفقات أقل بكثير من الفساد، وقد ربحوا الكثير من الاختبار الفعلي في أداء واجباتهم. وبالتالي، يمكنهم الشهادة لله. كيف يخضع أمثال هؤلاء الناس للاختبار الذي بدأ عندما تولوا واجباتهم لأول مرَّة حتى تمكنوا من الشهادة لله؟ إنهم يفعلون ذلك من خلال الاتكال على طلب الحق لعلاج المشكلات. ولهذا السبب، مهما كان مدى انشغال الناس الذين يسعون إلى الحق بواجباتهم، فإنهم سوف يطلبون الحق لعلاج المشكلات وسوف ينجحون في أداء واجباتهم وفقًا للمبادئ، وسوف يستطيعون ممارسة الحق والخضوع لله. هذه هي عملية الدخول في الحياة، وهي أيضًا عملية الدخول إلى واقع الحق" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (3)]. في الماضي، كنت أعتقد دائمًا أن العبادات الروحية تتطلب وقتًا كافيًا لكي آكل وأشرب كلمات الله وأتأمل في مشكلاتي وأفهمها، وأن هذه هي طريقة التركيز على دخول الحياة. لذا، كلما انشغلت بواجباتي، لم أركز إلا على العمل فحسب، ونحَّيت مسألة دخول الحياة جانبًا. لقد فصلت دخولي الحياة عن واجباتي. والحقيقة هي أن العبادات الروحية لا ينبغي أن تتقيد بأنظمة، وأولئك الذين لديهم إحساس بالعبء تجاه دخولهم الحياة ويحبون الحق يمكنهم تعلم الدروس مهما يكن مدى انشغالهم. تمامًا كما يحدث عندما يقوم أحدهم بواجب قائد أو عامل، هناك العديد من الناس والأحداث والأشياء التي يواجهها كل يوم. أحيانًا، يعيش الإخوة والأخوات في صعوبات، أو تؤثر شخصياتهم الفاسدة على واجباتهم، حينها يجب على القادة والعاملين التأمل في حالاتهم وطلب كلمات الله للمساعدة في علاجها. وأحيانًا، عندما يرون أن الإخوة والأخوات يكشفون عن شخصياتهم الفاسدة الخطيرة، ويعرقلون ويزعجون عمل الكنيسة، يتعين عليهم كشفهم وتهذيبهم. وفي القيام بالواجبات النصية، كل مقالة تُفحص تنطوي على جانب معين من الحق يمكنه علاج جانب من الشخصية الفاسدة. وإذا كانت هناك أشياء لا يفهمها المرء بوضوح، فعليه أن يطلب الحق بنشاط، حتى يتمكن من فحص المقالات المناسبة وفقًا للمبادئ. كل هذه الأشياء تتعلق بدخول الحياة. علاوة على ذلك، في تفاعلي مع الأخوات اللاتي كنت أتعاون معهن، فنظرًا لأنني كنت أفتقر إلى استيعاب المبادئ وكانت كفاءتي في واجباتي متدنية، وجدت أنني أهتم بشهرتي وسمعتي وأقارن نفسي بأخواتي. كان عليَّ أن أطلب الحق على الفور لعلاج شخصيتي الفاسدة، حتى أتمكن من الانغماس بسرعة في واجباتي. إضافةً إلى ذلك، من المهم للغاية أيضًا أن يغتنم المرء لحظات الفراغ لتهدئة نفسه أمام الله وتأمل كلماته؛ فعلى سبيل المثل، حتى الوقت الذي يقضيه المرء في الاغتسال أو الأكل أو تبادل الأحاديث، يمكن استخدامه للتأمل في كلمات الله، أو للتأمل في الفساد الذي يكشف عنه المرء طوال اليوم. توجد جوانب كثيرة في واجبات المرء حيث يتعين عليه أن يطلب الحق ويتعلم الدروس! لاحقًا، أصبحت أمارس وفقًا لكلمات الله عند القيام بواجباتي؛ فحين يكون لدي الكثير من العمل، أستيقظ باكرًا بعض الشيء، أو أستخدم استراحة الغداء لكتابة ملاحظات العبادات الروحية أو المقالات. ومن خلال الممارسة على هذا النحو، شعرت أن علاقتي بالله أصبحت أوثق. وعند فحص المقالات، كنت أقرأ الفهم الاختباري لإخوتي وأخواتي، وأتأمل في مشكلاتي بوعيٍ في ضوء مشكلاتهم. أحيانًا، فمن خلال قراءة فهمهم الاختباري، كنت أكتسب رؤى أوضح عن مشكلاتي الخاصة، وكنت أجد في كل مرة أنني تمكنت من اكتساب شيء ما. وتدريجيًّا، شعرت أنني أصبحت أكثر فطنة في الروح، وأدركت حقًّا أن دخول المرء في الحياة وواجباته ليسا منفصلين. شعرت أكثر فأكثر أن القيام بهذا الواجب رائع، ورغم أنه كان يشغلني، فقد ساعدني في علاج شخصيتي الفاسدة. أصبحت راغبة في مواصلة الممارسة والتركيز على دخول الحياة في هذا الواجب.
ذات يوم، قرأت في إحدى الشهادات الاختبارية فقرة من كلمات الله ساعدتني في اكتساب المزيد من الرؤى حول حالتي. يقول الله القدير: "يؤمن الناس جميعًا بالله من أجل نيل البركات والمكافآت والأكاليل. أليس لدى كل شخص هذه النية في قلبه؟ في الواقع، كل شخص لديه هذه النية. هذه حقيقة. رغم أن الناس لا يتحدثون في كثير من الأحيان عن ذلك، بل إنهم حتى يُخفون نيتهم ورغبتهم في نيل البركات، فإن هذه الرغبة وهذه النية والدافع التي تكمن بعمق في قلوب الناس لم تتزعزع قط. مهما يكن مدى فهم الناس للنظرية الروحية، أو المعرفة الاختبارية التي لديهم، أو الواجب الذي يمكنهم القيام به، أو حجم المعاناة التي يتحملونها، أو مقدار الثمن الذي يدفعونه، فإنهم لا يتخلون مطلقًا عن نية نيل البركات المخبأة بعمق في قلوبهم، ودائمًا ما يكدّون ويسعون بصمت في خدمة هذه النية. أليس هذا هو الشيء المدفون في أعماق قلوب الناس؟ دون نية نيل البركات هذه، كيف كنتم ستشعرون؟ بأي موقف كنتم ستقومون بواجبكم وتتبعون الله؟ ماذا سيحل بالناس إذا استُؤصلت نية نيل البركات هذه المخبأة في قلوبهم تمامًا؟ من المحتمل أن يصبح الكثير من الناس سلبيين، وأن يصبح البعض مثبطي الهمة في واجباتهم، ويفقدوا الاهتمام بإيمانهم بالله. سيبدون وكأنهم فقدوا أرواحهم، وسيبدو الأمر كما لو أن قلوبهم قد انتُزعت. لهذا السبب أقول إن نية نيل البركات هي شيء مخبأ في أعماق قلوب الناس" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ستَّة مُؤشِّرات لنمو الحياة). عندما تفكرت في كلمات الله، أدركت أنَّ مقاومتي وسلبيتي كانت تكمن خلفهما رغبة في نيل البركات. طوال الوقت، كنت أعتقد أنه لا خطب في رغبتي في السعي إلى الحق والتركيز على دخول الحياة، ولم أدرك أنني كنت مُضلَّلَة بمظهري الزائف إلا من خلال كشف كلمات الله. إذ أعود بذاكرتي إلى بداية إيماني بالله لأول، أجد أنني كنت أخضع لأي واجب ترتبه الكنيسة لي، وكنت أبدو نشيطة ومتحمسة. لاحقًا، تخليت عن عائلتي وأطفالي، ورغم أن قلبي كان في عذاب وألم، فقد رجوتُ أن أنال البركات في المستقبل، لذا اتخذت قرارًا حازمًا بأن أنحي زواجي وعائلتي جانبًا لأكرس كل وقتي لواجباتي. وإذ أستذكر الماضي، أرى أن الرغبة في نيل البركات هي ما كان يحفزني. ظننت أن مغادرتي لبيتي من أجل القيام بواجباتي ستمنحني فرصًا أكثر للممارسة، وستزيد من فرصي في أن أُخلَّص في المستقبل. وعند القيام بواجباتي بصفتي قائدة، شعرت أن هذا الواجب يشغلني للغاية بصفة يومية حتى إنني لم أمتلك الوقت لآكل وأشرب كلمات الله، وأنه مهما بدا أنني أعمل بجد، فمن دون أي تغيير في شخصيتي الحياتية، سأُكشف وأُستبعد في النهاية. شعرت أن واجباتي بصفتي قائدة لم تكن مفيدة لخلاصي ونيلي للبركات، لذلك فكرت في الانتقال إلى واجب ينطوي على مهمة واحدة. لكن على نحو غير متوقع، حتى بعد أن توليت واجبات نصية، لم أستطع إيجاد وقت لآكل وأشرب كلمات الله كما ينبغي، فشعرت بالندم، ظنًّا مني أن هذا الواجب كان يعيق سعيي إلى الحق والخلاص، وشعرت بالظلم والألم. لم أكن أرغب إلا في القيام بأي واجب اعتقدت أنه سيسمح لي بنيل البركات، وقاومت وأصبحت سلبية تجاه الواجبات التي اعتقدت أنها لن تسمح لي بنيل البركات، بل إنني شكوت من القادة لأنهم رتبوا لي واجبات لا تناسبني، ولم أخضع لسيادة الله وترتيباته. بالتأمل في الفرص التي منحني الله إياها للقيام بواجباتي، أدركت أنها كانت تهدف إلى تشجيعي على التركيز على السعي إلى الحق لعلاج شخصيتي الفاسدة، غير أنني لم أعرف ما هو خير لي، ولم أعتز بمثل هذه الفرصة القيمة للممارسة، وظللت أحسب باستمرار ما إذا كان بإمكاني الحصول على البركات. كنت قبيحة وحقيرة جدًّا. إذا لم أتغير، فقد كنت سأنتهي قريبًا إلى أن أُكشف وأُستبعد! لذلك صليت إلى الله: "يا الله، أشكرك على ترتيب مثل هذا الوضع لكشفي، ومساعدتي على رؤية أوجه قصوري. أنا راغبةٌ في تغيير وجهة نظري الخاطئة في السعي والخضوع لتنظيماتك وترتيباتك. أرجوك أن ترشدني".
ورغم أنني لا أزال منشغلة بواجباتي، لم أعد أشعر بالظلم أو الاكتئاب. أحاول التركيز على تدوين الرؤى والمكاسب التي أحصل عليها في أثناء القيام بواجباتي والفساد الذي أكشفه، وأصلي إلى الله بإحساس بالعبء، طالبةً استنارته وإرشاده، وشيئًا فشيئًا، أتأمل في ذاتي وأفهمها. خلال عباداتي الروحية، أشاهد مقاطع فيديو لشهادات اختبارية تتناول مشكلاتي، وأحاول تخصيص بعض الوقت كل يوم للتأمل في ذاتي وطلب الحق، وأسعى جاهدة إلى كتابة شهادة اختبارية كل شهر. ذات يوم، رأيت أن الشهادة الاختبارية التي كتبتها قد حُوِّلت إلى مقطع فيديو ورُفِعت على الموقع الإلكتروني. كنت متحمسة جدًّا. ولاحقًا، رأيت اختباري وقد شاركه العديد من الإخوة والأخوات، وهو ما عالج أيضًا مشكلات دخولهم في الحياة. أدركت أن كتابة الشهادات الاختبارية يمكن أن تفيد الآخرين الذين يعانون من المشكلات نفسها، وأن هذا حقًّا أمر ذو قيمة ومعنى. عزَّز هذا من عزمي على السعي إلى الحق.
الآن وقد اختبرت هذا، أدركت حقًّا أن السعي إلى دخول الحياة في أثناء القيام بالواجبات ليس أمرًا صعبًا في حقيقة الأمر، وأنه ما دامت مواقفنا تتغير ونتعاون فعليًّا، فإن الله سينيرنا ويرشدنا. هذا مفيد جدًّا في سعينا إلى الحق والخلاص! أنا ممتنة لإرشاد الله لأنه سمح لي بتحقيق هذه المكاسب.