37. اختبار امرأة في الثمانينيات من عمرها بعد أن أُصيبت بالصمم

بقلم ليانغ شين، الصين

في عام 2005، بلغتُ الثامنة والستين من عمري. وذات يوم من أوائل أكتوبر في ذلك العام، بشّرني أحد الأصدقاء بإنجيل الله القدير للأيام الأخيرة. من خلال أكل وشرب كلمات الله، تيقنتُ أن الله القدير هو الإله الواحد الحق الذي يخلص البشرية، وقبلت عمل الله في الأيام الأخيرة. بعد أقل من عام من إيماني بالله، رتّب لي القائد إدارة كتب كلمات الله في الكنيسة. قلت في نفسي: "بما أنني تولّيتُ هذا الواجب، فعليّ أن أكون مجتهدة ومسؤولة. يجب ألا أرتكب أي أخطاء. فقط من خلال القيام بواجبي جيدًا يمكنني أن أنال خلاص الله". بعد ذلك، قمت بواجبي بنشاط، فرتّبت ورقمّت جميع الكتب، وسجلت كل شيء بوضوح. فكرت: "ما دمت أكرس نفسي بالكامل لواجبي، فلن يسرّ القائد والإخوة والأخوات فحسب، بل سيكون الله راضيًا بالتأكيد ويباركني أيضًا". التفكير في نيلي البركات وتخليصي في المستقبل جعلني سعيدة جدًّا. بعد عامين، رتب لي القائد توصيل الكتب والرسائل إلى كنيستين قريبتين. ورغم أن هذا الواجب كان مرهقًا بعض الشيء لمن في عمري، فبمجرد أن فكرت في أنه سيتيح لي إرضاء الله ونيل بركاته، وخاصة حين فكرت في جمال الملكوت في المستقبل، غمرني فرحٌ شديد. لذلك، لم أشتكِ حتى عندما كنت أشعر بالتعب.

مرت السنون، وجاء عام 2024، وبلغتُ من العمر سبعة وثمانين عامًا. كانت صحتي تتدهور عامًا بعد عام، وعانيت من عدة أمراض، مثل اضطراب نبضات القلب، وارتفاع الدهون في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر في الدم، وقبل ثلاث سنوات، أُصبت بمرض تنكسي في الفقرات القطنية، وعندما كانت حالتي تشتد، كان أسفل ظهري يؤلمني بشدة حتى إنني لم أكن أستطيع الوقوف، وكانت كل حركة تسبب لي ألمًا مبرحًا. ولكن بصراحة، لم تؤثر هذه الأمراض على مزاجي كثيرًا لأنها لم تعقني عن القيام بواجبي، ولم تؤثر على سعيي إلى الخلاص من خلال إيماني بالله. أما أكثر ما آلمني فهو أنني فقدتُ السمع في كلتا أذنيّ. لم أكن أستطيع سماع أحاديث عائلتي العادية إطلاقًا، وكانوا يضطرون إلى الصراخ في أذني حتى أسمع ولو قليلًا. اشترت لي عائلتي عدة أنواع مختلفة من السماعات الطبية، لكن لم يكن أيٌّ منها ينفع لفترة طويلة. ذهبت إلى المستشفى وشُخّصتُ بفقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر، وهو مرض لا علاج له. بعد ذلك، شعرت وكأنني أعيش في عالم صامت. لم أستطع سماع عظات الله أو الشركة، ولم أستطع سماع ترانيم كلمات الله بوضوح. وفي الاجتماعات، لم أستطع متابعة الشركة التي يعقدها الآخرون حول اختباراتهم أو فهمهم للحق في كلام الله، وحتى عندما كنت أحاول قراءة شفاههم، لم أتمكن من تمييز ما كانوا يقولونه. نظرًا إلى حالتي الجسدية، توقفت الكنيسة عن تكليفي بأي واجبات. شعرت بحزن عميق، وبكيت مرات لا تحصى عندما كنت بمفردي. فكرت: "لقد انتهى كل شيء حقًا. فبدون القيام بأي واجبات، هل لا يزال بإمكاني أن أرجو نيل البركات أو غاية صالحة؟ هل أصبح كل ذلك مجرد وهم؟ هل نبذني الله؟ والآن بعد أن فقدت سمعي، ألستُ مجرد قطعة زينة، وعديمة الفائدة؟ أي واجب لا يزال بإمكاني القيام به؟ يعيش بعض كبار السن في العالم غير المؤمن لأكثر من مائة عام ولا يزالون يتمتعون بسمع وبصر جيدين. لقد تبعت الله لمدة ثمانية عشر عامًا؛ وطوال هذه السنوات، كنت أبذل نفسي بحماس وأقوم بواجباتي بنشاط. ومهما كانت الواجبات التي رتبتها الكنيسة لي، كنت دائمًا أؤديها بجدية ومسؤولية، ولم أدع عمري يعيق واجباتي قط. لذلك كان ينبغي أن يباركني لله ويحميني، ويقيني من فقدان السمع. كيف يُعقَل أن أصاب بالصمم؟ الآن لا أستطيع سماع صوت الله أو القيام بواجباتي. كيف يمكنني أن أسعى إلى الحق هكذا؟ ليس لديَّ أي أمل في الخلاص، وجمال الملكوت بعيد المنال. لقد انتهى كل شيء. يبدو أن الله لم يعد يريدني. وعلى أي حال، أنا على مشارف التسعين، ولا أعرف كم بقي لي من الأيام. سأكتفي بتمضية الوقت بتخبط وأعيش كل يوم بيومه". كنت أعيش في شكاوى وسوء فهم تجاه الله، وشعرت بسلبية واضطراب شديدين. بدأت أقضي وقتي في تصفح هاتفي لتمضية الوقت، ولم أعد أرغب في الصلاة أو قراءة كلمات الله. وكانت ابنتي، عندما ترى حالتي السيئة، تصرخ كثيرًا في أذني قائلةً: "أما زلتِ مؤمنة بالله؟ ألا ينبغي لنا أن نتقبل المواقف التي تأتينا من الله؟ إن كنا نستطيع أن ننال خلاص الله أم لا، فهذا يعتمد على ما إذا كنا نسعى إلى الحق. لقد تكلّم الله بكلمات كثيرة وعبّر عن الكثير من الحق، ولكل مشكلة يوجد طريق للحل في كلمات الله. إن بصركِ بخير، لذا يمكنكِ أن تقرئي المزيد من كلمات الله. اقرئي ما يطلبه الله من كبار السن وما مقاصده عندما يصيبنا المرض. فقط من خلال التزوّد بالمزيد من الحق يمكن حلّ مشكلاتنا. وما النفع من مجرد العيش في سلبية واضطراب؟" أيقظتني كلمات ابنتي. لقد كان قلبي بعيدًا عن الله، وكنت أصلّي أقل، ولم أكن أركز عند قراءة كلمات الله، وكنت أكتفي بقضاء الوقت في تصفح هاتفي لتمضية الوقت. كنت عالقةً في السلبية ولم أستطع التحرر. كنت أعلم أن مرضي جاء تحت سيادة الله، لكنني ببساطة لم أستطع الخضوع. ثم تذكرت سطرًا من كلمات الله: "أبسط ممارسة للسعي إلى الحق هي أنه يجب عليك قبول كل الأمور من الله والخضوع في كل الأمور. هذا أحد الجوانب" (الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. لماذا يجب على الإنسان أن يسعى إلى الحق). فهمت أن مقصد الله هو أن نقبل كل ما يحدث منه، وأنه يجب أن يكون لدينا خضوع مطلق. وكشفت الحقائق أنني لم أكن أخضع لله، ولم أكن أسعى إلى الحق. جثوتُ أمام الله وصليتُ: "يا الله، منذ أن فقدت سمعي، أصبحت حالتي سيئة للغاية. أشعر أنه مع إصابتي بالصمم، لم يعد بإمكاني أن أنال الخلاص أو البركات، وكنت أعيش في ألمٍ دائم. لقد قدّمتُ لك مطالب غير معقولة وتذمّرتُ منك. لقد كنت أفتقر حقًا إلى الضمير والعقل! أرجوك يا الله أن تنيرني وترشدني لأخرج من هذه الحالة الخطأ".

لاحقًا، تأملت وسألت نفسي: "لماذا سبّب لي صممي كل هذا الألم؟ لماذا لم أستطع أن أمتلك قلبًا خاضعًا لله؟" ثم قرأت فقرة من كلمات الله: "في إيمانهم بالله، ما يسعى إليه الناس هو نيل البركات لأجل المستقبل؛ هذا هو هدفهم من إيمانهم. جميع الناس لديهم هذه النية وهذا الرجاء، ولكن يجب معالجة الفساد في طبيعتهم من خلال التجارب والتنقية. أيًا كانت جوانب الناس التي لم تخضع للتطهير، وتكشف عن الفساد، فإن هذه هي الجوانب التي يجب تنقيتهم فيها؛ هذا هو ترتيب الله. يُعد الله بيئة من أجلك، ويجبرك على أن تُنقى فيها حتى تتمكن من معرفة فسادك. وفي نهاية المطاف، تصل إلى مرحلةٍ تريد عندها التخلي عن خططك ورغباتك، وتخضع لسيادة الله وترتيبه حتى لو كان ذلك يعني موتك. لذا، إذا لم يمر الناس بسنوات عديدة من التنقية، وإذا لم يتحملوا مقدارًا معينًا من المعاناة، فلن يكونوا قادرين على تخليص أنفسهم من قيود فساد الجسد في أفكارهم وفي قلوبهم. وأيًا كانت الجوانب التي يظل الناس خاضعين فيها لقيود طبيعتهم الشيطانية، وأيًا كانت الجوانب التي تظل لديهم فيها رغباتهم ومطالبهم الخاصة، فهذه هي الجوانب التي ينبغي أن يعانوا فيها. فمن خلال المعاناة وحدها يمكن للناس تعلُّم الدروس، وهو ما يعني أنهم قادرون على ربح الحق، وفهم مقاصد الله. في الواقع، تُفهم العديد من الحقائق من خلال اختبار المعاناة والتجارب. لا أحد يمكنه فهم مقاصد الله، أو إدراك قدرة الله وحكمته أو تقدير شخصية الله البارَّة حق قدرها حين يكون في بيئة مريحة وسهلة، أو حين تكون الظروف مواتية. سيكون هذا أمرًا مستحيلًا!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من خلال استنارة كلمات الله وإرشادها، أدركت أنني كنتُ دومًا أؤمن بالله من أجل البركات. كنت أؤمن أنه ما دمت أقوم بواجبي بشكل صحيح، فسيكون لدي أمل في الخلاص. ومن أجل غاية صالحة ونيل البركات، كنت أقبل وأطيع، وأتعامل باجتهاد مع أي واجب ترتبه لي الكنيسة. ورغم أنني كنت مسنة وكانت إدارة الكتب أمرًا صعبًا، لم أتذمر قَط من المشقة أو أدع سني يؤثر على واجبي. لكن بعد أن أُصبت بالصمم، لم أعد أستطيع سماع عظات الله أو الشركة أو تعلم ترانيم كلمة الله، وعندما كنت أجتمع مع الإخوة والأخوات، لم أكن أستطيع سماع شركتهم حول فهمهم لكلام الله. لذا شعرت أنني عندما قبلت هذه المرحلة من العمل، كنت بالفعل مسنة، والآن بعدما لم أعد أستطيع أن أسمع شيئًا، سأربح قدرًا أقل من الحق. وخاصة عندما توقفت الكنيسة عن ترتيب واجبات لي، أصبحت قلقة من أنني لن أنال البركات بعد الآن، وشعرت بألم شديد. توقفت عن الصلاة وطلب الحق، وكنت أكتفي بقضاء الوقت في تصفح هاتفي. اتخذتُ موقفاً سلبيًا ومقاومًا، واكتفيتُ بتسيير أموري كيفما اتفق. ولولا أنني كُشفتُ من خلال هذا الأمر، لما كنتُ قد تأملتُ في نفسي وعرفتها، وكنت سأظل أظن أنني كنت أُحسِنُ القيام بواجباتي. الآن رأيت أن كل ما فعلته كان من أجل بركاتي وغاية صالحة لي، ولم يكن على الإطلاق لإرضاء الله. ومن خلال هذا التأمل، أدركت مدى بشاعة طبيعتي وحقارتها. كيف يمكنني أن أدّعي أنني إنسانة؟ وكيف تجرأتُ على أن أقول: "لقد آمنت بالله لمدة ثمانية عشر عامًا، لذا كان ينبغي عليه أن يباركني ويحميني"؟ شعرت بخزي شديد. لقد كنت حقًا وقحة! لم تكن شخصيتي قد تغيرت على الإطلاق؛ وبغضّ النظر عن سنوات إيماني الثمانية عشرة، فحتى لو كنت قد آمنت لمدة ثمانية وعشرين أو ثمانية وثلاثين عامًا، لظل الأمر بلا فائدة.

خلال عباداتي، قرأتُ هذه الفقرة من كلمات الله: "على أيّ أساسٍ تطالب الله أيُّها الكائن المخلوق؟ ليس الناس أهلًا لتقديم مطالب إلى الله. ولا يوجد شيءٌ أبعد عن العقلانية من تقديم مطالب إلى الله. سوف يفعل الله ما يجب أن يفعله، وشخصيَّته بارَّة. لا يعني البرّ بأيّ حالٍ من الأحوال الإنصاف أو المعقولية؛ فهو ليس مساواة، أو إعطاءك ما تستحقّه مقابل عملك، أو الدفع لك مقابل أيّ عملٍ أدَّيته، أو منحك ما تستحقّه وفقًا لأيّ جهدٍ تبذله. فهذا ليس هو البرّ، بل هو مجرد الإنصاف والمعقولية. قلة قليلة من الناس قادرون على معرفة شخصية الله البارة. افترض أن الله أهلك أيُّوب بعد أن شهد أيوب له: فهل سيكون هذا بارًّا؟ الواقع أنه كذلك. لماذا يُسمَّى هذا برًّا؟ كيف ينظر الناس إلى البر؟ إن توافق شيءٌ مع مفاهيم الناس، فمن السهل جدًّا عليهم أن يقولوا إن الله بارٌّ؛ أما إن كانوا لا يرون أن شيئًا ما يتوافق مع مفاهيمهم – إذا كان شيئًا لا يمكنهم فهمه – فسوف يكون من الصعب عليهم القول إن الله بارٌّ. لو كان الله قد أهلك أيُّوب في ذلك الوقت، لما قال الناس إنه بارٌّ. في الواقع، بغض النظر عما إذا كان الناس فاسدين أم لا، وسواء كانوا شديدي الفساد أم لا، هل يتعيَّن على الله أن يُبرِّر نفسه عندما يُهلِكهم؟ هل يتعيَّن عليه أن يشرح للناس على أيّ أساسٍ يفعل ذلك؟ هل يتعين على الله أن يخبر الناس بالنواميس التي عينها؟ لا حاجة إلى ذلك. فمن منظور الله الشخص الفاسد والذي لديه قابلية لمقاومة الله، لا قيمة له، وكيفما تعامل الله معه سيكون لائقًا، وكلّه وفقًا لترتيبات الله. إذا كنت مثيرًا للاستياء في نظر الله، وإذا قال إنك لم تعد مفيدًا بعد شهادتك وبالتالي أهلكك، فهل سيكون هذا برَّه؟ سيكون كذلك أيضًا. قد لا تكون قادرًا على فهم هذا الآن من وجهة نظر الحقائق، ولكن ينبغي أن تفهمه من حيث التعاليم. ... إن كلّ ما يفعله الله بارٌّ. وعلى الرغم من أن البشر قد لا يستطيعون إدراك ذلك، فيجب عليهم عدم إصدار أحكامٍ كما يشاؤون. إذا بدا للبشر شيءٌ مما يفعله الله على أنه غير معقول، أو إذا كانت لديهم أيّ مفاهيم عنه، ومن ثمّ يقولون إنه ليس بارًّا، فهم أبعد ما يكونون عن العقلانية. أنت ترى أن بطرس وجد بعض الأشياء غير مفهومةٍ، لكنه كان مُتأكِّدًا من أن حكمة الله كانت حاضرة وأن مشيئته الصالحة كانت في تلك الأشياء. لا يستطيع البشر سبر غور كلّ شيءٍ، إذ توجد الكثير من الأشياء التي لا يمكنهم استيعابها. وبالتالي فإن معرفة شخصية الله ليست بالأمر الهيّن" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بالتأمل في كلمات الله، أدركتُ أنني لم أفهم شخصية الله البارّة. عندما كانت أفعال الله تتماشى مع مفاهيمي، كان بإمكاني قبولها ووصف الله بأنه بار، ولكن عندما لم تكن كذلك، لم أستطع أن أقبل أن الله كان بارًا. كنت أؤمن دائمًا أنه بعد أن اهتديت إلى الله، ومهما كان الواجب الذي رتبته الكنيسة لي، كان بإمكاني أن أخضع، وأنني قمت بواجباتي باجتهاد ولم أسمح قَط لكبر سني بأن يؤخرها، لذا ظننت أنه ينبغي على الله أن يباركني ولم يكن ينبغي أن يسمح بأن أصاب بالصمم، وأنه فقط من خلال القيام بذلك سيكون بارًا. والآن، بعدما لم أعد أستطيع القيام بواجباتي بسبب صممي، ولم يكن هدفي في نيل البركات يتحقق، شعرت أن الله لم يكن بارًا. لكن بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن ما كنت أؤمن به لم يكن سوى مفاهيمي وتصوراتي، وأنها لم تكن تتماشى مع الحق. كنت أستخدم وجهة النظر الدنيوية القائلة "كلما عملت أكثر، نلت أكثر؛ وكلما عملت أقل، نلت أقل؛ فلا أجر بدون عمل" لأقيس بها شخصية الله البارة. كانت وجهة نظري خطأ. وسواء كانت أفعال الله تتماشى مع مفاهيم البشر أم لا، فإن مقاصده الصالحة تكمن فيها دائمًا. فكل ما يفعله الله تجاه أي كائن مخلوق هو بار. لأن جوهر الله هو البر. ولا ينبغي لي أن أقيسه بمفاهيمي. يقول الله: "فمن منظور الله الشخص الفاسد والذي لديه قابلية لمقاومة الله، لا قيمة له، وكيفما تعامل الله معه سيكون لائقًا، وكلّه وفقًا لترتيبات الله". أنا مجرد كائنة مخلوقة عادية، فبأي حق أقدم مطالب لله؟ عندما فكرت في مطالبي غير المعقولة من الله، شعرت بحزن وندم عميقين، وانهمرت الدموع على وجهي. كنت في السابعة والثمانين من عمري ولا أزال أستطيع قراءة كلمات الله، وكان هذا في حد ذاته حماية من الله ونعمة. ومن ذلك الحين فصاعدًا، لم يعد بإمكاني تقديم مطالب لله، وكان عليّ أن أخضع لتنظيماته وترتيباته.

قرأت المزيد من كلمات الله: "إنني لا أحدد غاية كل شخص على أساس العمر ولا الأقدمية ولا حجم المعاناة، فضلًا عن مدى استحقاقهم للشفقة، وإنما وفقًا لما إذا كانوا يملكون الحق. لا يوجد خيار آخر غير هذا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك). من كلمات الله، فهمت أن الله لا يحدد غاية شخص ما بناءً على مقدار المعاناة التي يبدو أنه تكبدها أو مقدار ما فعله، بل بناءً على ما إذا كانت شخصيته قد تغيرت. طوال هذه السنوات، ورغم أنني كنت دائمًا أقوم بواجبي وتحملت بعض المشقة، لم أكن أعرف الكثير عن شخصيتي الفاسدة، وعندما لم يتماشَ عمل الله مع مفاهيمي، كان لا يزال بإمكاني أن أشتكي منه وأقاومه. رأيت أنه بعد كل هذه السنوات من الإيمان بالله، لم تكن شخصيتي قد تغيرت بعد، ومع ذلك كنت لا أزال آمل في الخلاص وفي غاية صالحة، وهو ما لم يكن سوى استغراق في التمني. ورغم أنني كنتُ قد أُصبت بالصمم، كانت عيناي لا تزالان بخير، وكنت لا أزال أستطيع قراءة كلمات الله، لذلك في المستقبل، كنت بحاجة إلى التركيز أكثر على كلمات الله، وطلب الحق أكثر لفهم شخصيتي الفاسدة وعلاجها، وتحقيق تغيير في الشخصية.

لاحقًا، بعد أن استمعت إحدى الأخوات إلى اختباري، أشارت إلى أنني لم أكن أفهم العلاقة بين قيام المرء بواجبه ونيل البركات أو معاناة الشقاء. وشاركت أيضًا معي فقرةً من كلمات الله لأقرأها. يقول الله القدير: "لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وما إذا كان يتلقى بركات أم يعاني الويل. الواجب هو ما ينبغي للإنسان إتمامه؛ إنه مهمته السماوية، وينبغي له أداؤه دون طلب مكافأة، ودون شروط أو أعذار. هذا فقط ما يمكن تسميته أداء المرء لواجبه. يشير تلقي البركات إلى البركات التي يتمتع بها الشخص عندما يُكَمَّل بعد اختبار الدينونة. وتشير معاناة الويل إلى العقاب الذي يتلقاه المرء عندما لا تتغير شخصيته بعد تعرضه للتوبيخ والدينونة؛ أي عندما لا يُكَمَّل. ولكن بغض النظر عما إذا كانت الكائنات المخلوقة تتلقى البركات أو تعاني الويل، فينبغي لها إتمام واجبها، وفعل ما ينبغي لها فعله، وفعل ما هي قادرة على فعله؛ هذا هو أقل ما ينبغي لشخص، شخص يسعى إلى الله، أن يفعله. لا ينبغي لك أداء واجبك من أجل تلقي البركات، ولا ينبغي لك رفض أداء واجبك خوفًا من معاناة الويل. دعوني أخبركم بهذا الأمر: إن أداء الإنسان لواجبه هو ما ينبغي له فعله، وإذا لم يؤدِ واجبه، فهذا هو تمرده" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسِّد وواجب الإنسان). بينما كنت أقرأ وأتأمل، أدركتُ أن واجب المرء إرساليةٌ ممنوحةٌ من الله، وأن هذه هي مسؤولية الإنسان التي يمليها عليه واجبه، ولا علاقة لها بنيل البركات أو معاناة الشقاء. كان تمكني من القيام بواجبي بصفتي مؤمنة بركة وشرفًا، وفقط من خلال السعي إلى الحق وتحقيق تغيير في الشخصية أثناء القيام بواجبي يمكنني نيل استحسان الله. إذا لم تتغير شخصيتي، فبغض النظر عن عدد الواجبات التي قمت بها أو عدد الطرق التي سلكتها، إذا لم أسعَ إلى الحق، فسيذهب كل ذلك سدى، ولن أنال الخلاص. قام بولس بعمل أكثر من أي شخص آخر، لكن شخصيته لم تتغير. لم تكن تضحياته وجهوده في عمله لإرضاء الله، بل لنيل أكاليل ومكافآت. كان هذا مخالفًا لمتطلبات الله، وسَلَكَ بولس دربًا من مقاومة الله. ونتيجة لذلك، عُوقب وانتهى به المطاف في جهنم. كان عليّ أن أتخلى عن مقصدي في السعي إلى البركات، وسواء كنت سأنال غاية صالحة أم لا، كان عليّ أن أسعى إلى الحق. ورغم أنني كنتُ قد أُصبتُ بالصمم وأصبحتُ عاجزةً مؤقتًا عن القيام بواجبي، كان لا يزال بإمكاني التدرب على كتابة شهادات اختبارية لأشهد لله. قرأت كلمات الله هذه: "وبما أن كسب البركات ليس هدفًا مشروعًا ليسعى الناس إليه، فما الهدف المشروع؟ السعي إلى الحق وإلى تحقيق تغيير في الشخصية ليصبح المرء قادرًا على الخضوع لجميع ترتيبات الله وتنظيماته؛ فهذا هو الهدف الذي يجب أن يسعى الناس إليه" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ممارسة الحق هي الطريقة الوحيدة لربح دخول الحياة). بعد قراءة كلمات الله، أتيت أمام الله في صلاةٍ قائلةً: "يا الله! لسنوات عديدة، قمت بواجباتي فقط لنيل البركات، سالكةً دربًا يقاومك. أنا راغبةٌ في التوبة إليك، والتخلي عن رغبتي في البركات، والتركيز على السعي إلى الحق. سأسعى إلى تحقيق تغيير في الشخصية وأخضع لتنظيماتك وترتيباتك". بعد ذلك، كنت آكل وأشرب كلمات الله كل يوم، وأدون ما توصلتُ إلى فهمه عن شخصيتي الفاسدة. وكنتُ أيضًا أشاهد مقاطع فيديو للشهادات الاختبارية لأرى كيف يختبر الإخوة والأخوات عمل الله. أحيانًا، كنت أعقد شركةً مع ابنتي، وشعرت أن كل يوم كان مُرضيًا وهادفًا. الآن، حالتي ووضعي جيدان للغاية، ولم أعد أعيش في ألم بسبب صممي. الشكر لله!

السابق:  17. ما وراء الانشغال الظاهري

التالي:  45. تأملات في خوفي من تحمُّل المسؤولية

محتوى ذو صلة

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger