6. اختيار معلمة من كنيسة الذات الثلاثية
في عام 1987، آمنتُ بالرب يسوع مع والدتي. وسرعان ما انضممتُ إلى الجوقة، وواظبت على حضور الاجتماعات مهما كان انشغالي بالعمل. رأى الشمّاس أنني كنت أسعى سعيًا جيدًا ونمَّاني لأُعلِّم في مدرسة الأحد، لذلك بذلت نفسي، حتى إنني عملت بجد أكبر من أجل الرب. بحلول عام 1995، لاحظت أن عدد المؤمنين الذين يأتون إلى الاجتماعات يتناقص تدريجيًا. كان هناك أيضًا غيرة ونزاع بين زملائي في العمل، وأصبحت العظات قديمة ومبتذلة. شعرت بالقلق وذهبت مع أخواتي من الجوقة للطلب في كنائس أخرى. قال أحد الشيوخ: "سيعود الرب قريبًا، يجب أن ننتظر بيقظة". وثمة قس آخر من كنيسة مختلفة قال هو أيضًا: "الرب آتٍ قريبًا، أفرغ نفسك وجهز آنيتك، واعترف إلى الرب وتب إليه". خيبت إجاباتهم أملي. رأيت أن الكنائس مقفرة، وأنَّ الواعظين ليس لديهم ما يعظون به، وأنَّ إيمان المؤمنين قد فتر، فذهبت لدراسة اللاهوت، وكانت خطتي أن أعود في النهاية وأرعى القطيع، منعشةً الكنيسة. بعد ثلاث سنوات، تخرجت من دراستي اللاهوتية، وعدت إلى الكنيسة، وأصبحت معلمة، مفعمة بالطموح والحماسة لإحياء الكنيسة. بدأت أعظ في كل مكان. ذات مرة، دعاني قس للوعظ في كنيسة كبيرة، وحضر العظة أكثر من ألف شخص. وفي الملحق، كان هناك اتصال بدائرة تلفزيونية مغلقة، وهو ما أتاح للجميع مشاهدة عظتي على شاشة. شعرت بسعادة غامرة. كان الإخوة والأخوات يخاطبونني بحرارة بالمعلمة تشاو، ويتجمهرون حولي بأسئلتهم. امتلأ قلبي بالفرح، إذ فكرت: "أن يكون المرء معلمًا يختلف عن كونه محض أخ عادي أو أخت عادية. فالأمر لا يقتصر على أنَّ الكنيسة تدفع لي راتبًا، بل إنَّ الناس أيضًا ينظرون إليَّ بإعجاب ويرحبون بي بابتسامات أينما ذهبت. وعندما أخرج للوعظ، تغطي الكنيسة نفقات سفري. أنا أتمتع بمثل هذه المعاملة الجيدة حتى قبل أن أصبح قسَّة، وإذا أصبحت قسَّة ووعظت في كنائس كبيرة، فإنَّ الإخوة والأخوات سينظرون إليّ بإعجاب ويبجلونني أكثر حتى من الآن". بعد فترة وجيزة، انتُخبت نائبة لرئيس لجنة الحركة الوطنية المحلية للذات الثلاثية، وفكرت بيني وبين نفسي: "يبدو أن سعيي أفضل، ووعظي كذلك. إذا رُسِّمتُ قسَّة في المستقبل، فسيتوسع نطاق إدارتي، وسيعرفني المزيد من الناس، وسأُحترَم أينما ذهبت ويُثنى عليَّ، وسيعرفني الجميع على أنني القسة الشهيرة تشاو". لكن بعد فترة، كنت قد علَّمت معظم المعرفة النظرية التي تعلمتها في دراستي اللاهوتية، وأصبحت كل عظة محض تكرار للمواضيع القديمة الجافة وغير الجذابة نفسها. بدأت أبحث في كل مكان عن مختلف المواد والكتب لأدمجها في عظة، بل إنني حتى عدت إلى الملاحظات التي كنت أدونها في الصف خلال دراستي اللاهوتية، لكنها لم تكن ذات جدوى. رأيت أن الكنيسة تصبح مقفرة بشكل متزايد، وعدد مَن يأتون إلى عظاتي يقل أكثر فأكثر، وبعض مَن يحضرون الاجتماعات يقبعون في كراسيهم نيامًا. كنت في حيرة من أمري، وفكرت في نفسي: "لقد كنت أعمل بنشاط من أجل الرب لإنعاش الكنيسة ودعم الإخوة والأخوات، فلماذا أصبحت الكنيسة بدلًا من ذلك مقفرة بدرجة أكبر؟"
في سبتمبر 1999، ذهبت لزيارة والدي في منطقة أخرى. أحضرت أختي الصغرى أختًا لتبشرني بإنجيل الله القدير للأيام الأخيرة. اعتقدت أن هذه الأخت كانت مؤمنة عادية وفهمها للكتاب المقدس أدنى من فهمي له، وظننت أنها قد ضُلِّلت، لذا لم أستمع إليها. لاحقًا، سمعت أن واعظًا أعرفه قد قاد 120 شخصًا يعملون من أجل الرب إلى الإيمان بالله القدير، وأن ما يقرب من 100 شخص من مكان اجتماع في إحدى القرى هم أيضًا قد قبلوا الله القدير. لقد صدمتني هذه الأخبار حقًا، وفكرت بيني وبين نفسي: "إذا كان ثمة شخص واحد مشوش ولا يفهم الطريق الحق، فقد يُضلَّل، لكن الكثيرين من الناس الجادين في سعيهم قد قبلوا الله القدير؛ فهل يمكن أن يكونوا قد ضُلِّلوا جميعًا حقًا؟ هذا لا يمكن! إنَّ الواعظ الذي أعرفه ضليع في الكتاب المقدس ولديه تمييز، لكنه، إلى جانب العديد من زملائه في العمل، قد آمن بالله القدير. هل يمكن أن يكونوا على حق في إيمانهم بالله القدير؟" وقعت في حيرة من أمري، لذا كنت كثيرًا ما أصلي إلى الرب: "يا رب، لماذا تحول الكثير من الناس إلى الإيمان بالله القدير؟ هؤلاء الخراف الصالحة والقادة جميعهم مجتهدون جدًا في سعيهم وضليعون في الكتاب المقدس، فكيف يمكن أن يتحولوا جميعًا إلى الإيمان بالله القدير؟ لماذا تزدهر كنيسة الله القدير بينما تصبح كنيستنا مقفرة جدًا؟ هل يمكن أن تكون قد عدت حقًا؟ يا رب، أنا في حيرة شديدة. أرجوك أرشدني". في أبريل من عام 2000، ذهبت إلى منزل أختي الصغرى، وبشرتني مرة أخرى بإنجيل الله القدير للأيام الأخيرة. عقدت معي شركة حول مراحل عمل الله الثلاث: عصر الناموس، وعصر النعمة، وعصر الملكوت؛ وكلها من تنفيذ الله وحده. في عصر الناموس، دُعي الله يهوه، وأصدر النواميس وأرشد الناس في حياتهم؛ وفي عصر النعمة، دُعي الله يسوع، الذي قام بعمل الفداء؛ وفي عصر الملكوت، فإنَّ عمل الله هو التعبير عن كلماته لتطهير الناس تطهيرًا شاملًا، معالجًا جذر خطيئة الإنسان، وهو يُدعى الله القدير. لقد قام الله بعمل مختلف في كل عصر، وتحت اسم مختلف في كل مرة. بعد أن تحقق كل مرحلة من مراحل العمل تأثيرها، يبدأ الله المرحلة التالية من العمل، بحيث تتبع كل مرحلة سابقتها وتتعمق بدرجة أكبر، فيرتبط كل قسم بالذي يليه، إلى أن ينهي الله العصر بأكمله في نهاية المطاف ويقود الناس إلى غاية جميلة. في ذلك الوقت، كان بإمكاني قبول المرحلتين الأوليين من العمل، لأن هذه الأمور كلها مسجلة في الكتاب المقدس، أما هذه المرحلة الثالثة من العمل في عصر الملكوت، فلم أتمكن من قبولها بأي حالٍ من الأحوال. كنت أعتقد أن أي شيء خارج الكتاب المقدس ليس عمل الله. بعد ذلك، عقدت أختي شركة معي قائلة: "الكتاب المقدس سجلٌ لمرحلتي عمل الله الأوليين. لقد جاء عمل الله أولًا، ثم تبعته سجلات البشر. عندما جُمع الكتاب المقدس، لم يكن عمل الله في الأيام الأخيرة قد حدث بعد، فكيف يمكن أن يكون قد سُجل بالفعل في الكتاب المقدس؟" بدا هذا منطقيًا بالنسبة إليَّ. عقدت أختي شركة معي أكثر من ذلك بكثير، وما قالته كان يتماشى مع الكتاب المقدس وبدا جيدًا إلى حدٍ كبير، لكنني كنت لا أزال خائفة من اتخاذ الخيار الخاطئ، ولذا لم أرغب في قبوله. أعطتني أختي كتابًا بعنوان "الدينونة تبدأ من بيت الله" ودلَّتني على بضعة فصول من كلام الله لأقرأها. فكرت بيني وبين نفسي أنَّ أختي منذ أن قبلت الله القدير، صارت تفهم الكتاب المقدس أفضل مني وصار لديها إيمان عظيم. لقد عقدت شركة حول كشف الله لسر التجسّد وفك اللفافة الصغيرة، وحول كيفية عمل الله لتطهير الناس. كان ما شاركت به منعشًا ومنيرًا، ولم أكن قد سمعت أيًا من هذه الأشياء من قبل على مدار سنوات إيماني بالرب كلها. لم أكن أتوقع قط أنها ستنمو إلى هذا الحد في عام واحد فقط. فحتى بعد دراسة اللاهوت، لم يكن لديَّ من المعرفة مقدار ما لديها. أخبرتني أختي أنها اكتسبت فهمًا لكل هذه الأمور من كلمات الله القدير. تساءلت: "أيمكن حقًا أن يكون الله القدير هو عودة الرب يسوع؟" في الماضي، حثتني والدتي مرارًا وتكرارًا على أن أطلب وأتحرى، وألا أفوت فرصة نيل خلاص الله التي لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر. وإذ فكرت في هذا، قررت أن أطلب وأتحرى.
بعد ذلك، قرأت كلمات الله القدير. وهذا جزء مما قيل: "إن عودة يسوع خلاص عظيم لأولئك الذين يستطيعون قبول الحق، أما بالنسبة إلى أولئك العاجزين عن قبول الحق فهي علامة إدانة. عليكم أن تختاروا طريقكم، ولا ينبغي أن تجدّفوا على الروح القدس وترفضوا الحق. لا ينبغي أن تكونوا أناسًا جهلةً ومتغطرسين، بل أناسًا يخضعون لإرشاد الروح القدس ويتعطشون إلى الحق ويطلبونه؛ بهذه الطريقة وحدها تكون منفعتكم. أنصحكم أن تسلكوا طريق الإيمان بالله بعناية. لا تقفزوا إلى الاستنتاجات بشكلٍ تعسفيٍّ، وفوق ذلك، لا تكونوا لامبالين ومهملين في إيمانكم بالله. عليكم أن تعرفوا، على الأقل، أنَّ مَن يؤمنون بالله يجب أن يمتلكوا قلوبًا متواضعة تتقي الله. أما الذين سمعوا الحق ولكنَّهم ازدروه فهم حمقى وجُهَّال. وأولئك الذين سمعوا الحق ومع ذلك يقفزون إلى الاستنتاجات بلا اكتراث أو يُدينون الحق فهم أناسٌ متغطرسون. لا يحق لأي شخص يؤمن بيسوع أن يلعن الآخرين أو يُدينهم. عليكم جميعًا أن تكونوا أناسًا ذوي عقلٍ ويتقبلون الحق. لَعلّك بعد سماعك لطريق الحق وقراءتك لكلمة الحياة، تؤمن أن واحدةً فقط من بين عشرة آلاف من هذه الكلمات تتماشى مع فهمك والكتاب المقدس، فعليك أن تواصل الطلب في تلك الكلمات التي تكاد لا توجد إلا واحدة منها بين عشرة آلاف. أنصحك أيضًا أن تكون متواضعًا، وألّا تكون مُفرطًا في الاعتداد بذاتك، وألّا تكون مزهوًّا بنفسك للغاية. بهذا القدر اليسير الذي لديك من قلب يتقي الله، ستحصل على نور أعظم. إن تفحّصتَ هذه الكلمات بدقة وتأملت فيها بصورة متكررة، فستفهم ما إذا كانت هي الحقَّ أم لا، وما إذا كانت هي الحياةَ أم لا. لعلَّ بعضَ الناس، بعد أن يقرؤوا بضعَ جملٍ فقط، سيُدينون هذه الكلمات بشكل أعمى قائلين: "ليس هذا إلا قدرًا يسيرًا من استنارة الروح القدس"، أو "هذا مسيح كاذب جاء ليضلِّل الناس". مَنْ يقولون مثل تلك الأشياء هم في غاية الجهل! أنت تفهم أقلَّ القليل عن عمل الله وحكمته، أنصحك أن تبدأ الأمر برمته من جديد! يجب عليكم ألّا تُدينوا الكلماتِ التي يعبر عنها الله إدانةً عمياء بسبب أنه سيظهر مسحاءُ كذبةٌ في الأيام الأخيرة، ويجب عليكم ألّا تكونوا أشخاصًا يجدّفون على الروح القدس لأنكم تخشون التضليل. أوليس هذا مدعاةَ أسفٍ كبرى؟ إن كنتَ، بعد الفحص المتكرر، لا تزال تؤمن أن هذه الكلمات ليست الحق وليست الطريق، وليست تعبير الله، فستنال عقابًا في النهاية، ولن تنال البركات. إن كنت لا تستطيع أن تقبل مثل هذا الحق المُعلن بكل وضوح وصراحة، أفلا تكون إذًا غير مؤهل لخلاص الله؟ ألا تكون شخصًا يفتقر إلى بركة العودة أمام عرش الله؟ فكِّر في الأمر! لا تكن متسرعًا ومتهورًا، ولا تتعامل مع الإيمان بالله كلعبةٍ. فكِّر من أجل غايتك، ومن أجل آفاقك المستقبلية، ومن أجل حياتك، ولا تعبث بنفسك. هل يمكنك قبول هذه الكلمات؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حينما ترى جسد يسوع الروحاني، سيكون الله قد صنع سماءً وأرضًا جديدتين). بعد قراءة هذه الفقرة، أذهلتني على الفور عبارة "واحدة في كل 10000". ما دامت هذه الكلمات يمكن أن تبدد الحيرة وتفيد حياتي، فلا يمكنني أن أفوتها. في صباح اليوم التالي، قلت لأختي: "يمكنني قبول حوالي 60 أو 70 بالمائة مما قدمتِ به الشركة. فالكثير من الأشياء التي تحدثتِ عنها، هي أشياء لم أسمع بها من قبل، والكلمات الواردة في هذا الكتاب قوية. ينبغي لي أن أتحرى بجدية وأرى ما إذا كان هذا هو عمل الله حقًا". الشكر لله! بعد فترة من التحري، اقتنعت بأن الله القدير هو بالفعل عودة الرب يسوع. وإذ فكرت في كيف أن الرب يسوع، الذي انتظرته طويلًا، قد عاد، شعرت بالحماس والتأثر بشكل لا يصدق. ومع ذلك، ففي خضم فرحتي، ترددت أيضًا. إنَّ الكنيسة تعارض البرق الشرقي بشدة. لذا، إذا قبلته، ألن يرفضوني ويطردوني من الكنيسة فور أن يكتشفوا ذلك؟ ومن دون منصبي، ماذا سيظن بي الإخوة والأخوات؟ لكنني فكرت بعد ذلك: "البرق الشرقي هو الطريق الحق. والله القدير هو بالفعل الرب يسوع، الذي كنت أشتاق إليه طوال هذه السنوات. هذه المرحلة هي عمل الله لإنهاء العصر في الأيام الأخيرة، وإذا لم أقبله، فسأهلك في النهاية، روحًا ونفسًا وجسدًا، وستفوتني إلى الأبد فرصة أن أُخلَّص. لكنني دفعت ثمنًا باهظًا لأحصل على منصب معلمة. وللالتحاق بمدرسة اللاهوت، تركت وظيفة حكومية جيدة وتخليت عن عائلتي، وبذلت الكثير من الجهد في دراسة الكتاب المقدس. أنا بالفعل نائبة رئيس المجلس المسيحي الصيني ونائبة رئيس لجنة الحركة الوطنية الثلاثية الذات، وقريبًا يمكنني أن أصبح قسةً. بحلول ذلك الوقت، سوف يبجِّلني المزيد من الإخوة والأخوات ويُعجبون بي، وسأستمتع بجميع المزايا التي سيجلبها منصبي. إذا تركت الكنيسة الآن، فلن يكون لدي أي شيء". لكنني فكرت مرة أخرى: "أنا أعلم بالفعل أن الله قد أتى ليقوم بعمل جديد، وإذا علمت بعمل الله ولم أقبله، أفلن أُترك؟ ألن يكون إيماني بالرب لسنوات عديدة قد ذهب سدىً؟ إذا تخليت عن الطريق الحق، فسينبذني الرب، لكن إذا تخليت عن منصبي، فذلك يعني أن الإخوة والأخوات سيرفضونني ويطردونني من الكنيسة". ومهما فكرت في الأمر مليًا، فلم أستطع التخلي عن منصبي بصفتي معلمة. وقلت لنفسي: "لقد استمر عمل الرب يسوع لمدة ألفي عام، لذا فإن عمل الله في هذه المرحلة لن ينتهي على الفور، أليس كذلك؟ سأخدم بصفتي قسَّة لمدة عامين؛ لا يمكنني أن أترك كل هذه السنوات من العمل الشاق تذهب سدى. بعد ذلك، سأعود إلى الله القدير". في النهاية، قررت أن أستمر في الوعظ في كنيستي الأصلية بينما أحضر الاجتماعات في كنيسة الله القدير، وشعرت أنني أستطيع بهذه الطريقة الحصول على أفضل ما في العالمين.
بعد هذا، بدأت أحضر الاجتماعات في كنيسة الله القدير. كان بإمكاني أن أسمع أن هناك نورًا في شركة الإخوة والأخوات حول كلام الله، وكانت الفهوم الاختبارية التي عقدوا شركة بشأنها عملية جدًا. لقد تأملوا أيضًا في شخصياتهم الفاسدة وعرفوها بناءً على كلام الله، ووجدوا طرقًا للممارسة من كلام الله. كان الجميع يعقدون الشركة بانفتاح وحرية، ووجدت أن الاجتماعات مغذية جدًا. لكنني شعرت بشيء من الحَرَج، لأنني في كنيستي الأصلية، كنت أنا من يعظ من على المنبر بينما يستمع الآخرون من الأسفل، لكن في كنيسة الله القدير، لم أكن إلا تابعةً عاديةً، وهنا، وجدت صعوبة في عقد شركة ولو قليلًا حول اختباراتي الحقيقية، ولم يكن بوسعي سوى الاستماع إلى شركة الآخرين. شعرت في قلبي بإحساس بالضياع، إذ فكرت بيني وبين نفسي: "من سيعيرني اهتمامًا فور أن أترك الكنيسة الأصلية؟ من الأفضل أن أبقى فيها لعامين آخرين!" لذلك، واصلت الوعظ في كنيستي الأصلية بينما ظللت أقرأ كلمات الله القدير سرًا. ذات مرة، بعد أن انتهيت من الوعظ، جاءت أخت إليَّ وسألتني: "أيتها المعلمة تشاو، لماذا كانت عظتك جافة جدًا؟ لم تكن ممتعة على الإطلاق". شعرت على الفور بأن وجهي يحمر خجلًا وكل ما وسعني فعله هو أن أبتسم ابتسامة مرتبكة. خلال تلك الفترة، شعرت بتعاسة شديدة. في كل مرة كنت أعد فيها عظة، وجدت أنني أكرر أشياء وعظت بها من قبل، دون أي نور أو استنارة جديدة. لاحقًا، وجدت أن كلمات الله القدير كانت عملية جدًا وجديدة، إذ كشفت أسرار الكتاب المقدس، وقدمت حقائق تتعلق بالممارسة، مثل كيف يهدئ المرء قلبه أمام الله وكيف يصلي. لقد وفرت مسارات واضحة ينبغي اتباعها. خلال إحدى العظات، دمجت كلمات الله القدير، فانتبه الإخوة والأخوات وكفوا عن نعاسهم الشديد. بعد الاجتماع، تجمهر الإخوة والأخوات حولي. قال البعض: "أيتها المعلمة تشاو، لقد كانت عظتك اليوم رائعة". وقال آخرون: "لم تذهب دراساتك اللاهوتية سدىً، فأنت تفهمين حقًا أكثر منا". بلغ الأمر إلى درجة أن إحدى الأخوات قالت: "أيتها المعلمة تشاو، هل يمكنك العودة للوعظ لنا في المرة القادمة؟" كنت سعيدة حقًا في داخلي، إذ فكرت: "إذا واصلت الوعظ على هذا النحو، فلن ينظر إليَّ الإخوة والأخوات بازدراء". لكنني شعرت بعدم الارتياح، إذ تساءلت: "أنا متأكدة من أنه لم يعد هناك عمل للروح القدس في الكنيسة، وأنه لم يعد لدي ما أعظ به. لذا دمجت كلمات الله القدير في عظتي، وهو ما دفع الجميع إلى الاعتقاد خطأً بأنها كانت فهمي الخاص. هل كان ذلك صحيحًا؟" كلما فكرت في الأمر، زاد شعوري بعدم الارتياح، لذا اتصلت بأختي الصغرى. قالت لي أختي بصرامة: "هل تعلمين أنك تسرقين العظات فحسب؟ هذه إساءة لشخصية الله! المجتمع الديني بأكمله لم يعد لديه عمل الروح القدس منذ فترة طويلة. ليس لديهم ما يعظون به. إذا لم تقبلي الله القدير، فكيف يمكن أن يكون هناك عمل للروح القدس؟ كيف يمكن أن يكون لديك ما تعظين به؟ إذا أتيت بكلمات الله القدير إلى الكنيسة وقدمتها على أنها كلماتك أنت، وجعلت الجميع يبجِّلونك، ألستِ بذلك تضللين الناس معيقةً إياهم عن قبول العمل الجديد؟ أختي، يجب أن تعترفي وتتوبي!" وسألتني: "هل تعلمين كيف سُجن يوحنا المعمدان؟ في ذلك الوقت، عندما جاء الرب يسوع وعمَّد الناس، كان يوحنا أيضًا يعمِّد الناس في مكان آخر. عندما جاء الرب يسوع، كان ينبغي ليوحنا أن يقود الجميع إليه، لكنه – بدلًا من ذلك – سمح للناس بأن يتبعوه. وبهذا، كان يعرقل عمل الله ويزعجه، وفي النهاية، سُجن يوحنا وفقد حياته. اليوم، قد أتى الله القدير وعبَّر عن الكثير جدًا من الحقائق. ينبغي لك أن تقودي كل من يؤمن بالله أمام الله القدير ليأكلوا ويشربوا كلماته ويعودوا إليه؛ فهذا ما ينبغي لذي العقل أن يفعله. لكن الأمر لا يقتصر على أنك ترفضين قبول الله القدير، بل تسرقين أيضًا كلماته لوعظك، كي يرى الآخرون أن العظات التي تقدمينها سامية، ويأتون جميعًا ليبجِّلوك ويتبعوك. هذا تضليل للناس. أنت تمنعين الناس من العودة إلى الله القدير، وتسرقين كلمات الله القدير لوعظك الخاص، فتبنين هيبتك الخاصة، وتسيطرين على شعب الله المختار بين يديك. هذا عمل معارضة خطير ضد الله، ولا يختلف عما فعله الفريسيون. إذا لم تتوبي، فسوف تُلعَنين وتُعَاقبين من قِبَل الله!" عند سماع هذه الكلمات من أختي، شعرت بالقلق والخوف. ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا، لم أعد أجرؤ على دمج كلمات الله القدير في عظاتي.
بعد ذلك، كثَّفت الكنيسة الثلاثية الذات، بالتواطؤ مع الحزب الشيوعي الصيني، اضطهادها لكنيسة الله القدير. في ذلك الوقت، لم أكن قد تركت الكنيسة ثلاثية الذات، ولا شاركت في حياة الكنيسة الخاصة بكنيسة الله القدير. خلال تلك الأيام، كنت أشعر بعد كل عظة بأنني مستنزفة وكان قلبي مليئًا بالظلمة، ولم أستطع حشد أي طاقة لأي شيء كنت أفعله. فكرت في الاجتماعات في كنيسة الله القدير، حيث كان الإخوة والأخوات يتحدثون بحرية ويجدون حلولًا لأي صعوبات من خلال الشركات، وتذكرت كم استمتعت بهذا الشعور بالتحرر. فكرت في كيف أنَّ الكنيسة الثلاثية الذات تواطأت مع الحكومة لاضطهاد كنيسة الله القدير، وفي كيف أن الكنيسة الثلاثية الذات كانت بمنزلة مدينة بابل العظيمة. لم أرغب في أن أنضم إلى الكنيسة الثلاثية الذات في فعل الشر ومقاومة الله، والبقاء هناك لن يؤدي بي إلا إلى الهلاك معهم في جهنم. لكن إذا تركت الكنيسة الثلاثية الذات، فلن يعود بوسعي أن أصبح قسَّة. جعلتني هذه الفكرة أشعر بحيرة وألم شديدين. فكرت في كيف أنني تخليت عن وظيفتي الحكومية وتركت طفلي الصغير في المنزل من أجل الإيمان بالرب. شعرت أني إذا تركت الكنيسة الثلاثية الذات، فستذهب كل تلك التضحيات وكل ذلك البذل سدىً. لن يعود بوسعي أن أصبح قسَّة، وعلاوةً على ذلك سأفقد دعم إخوتي وأخواتي. عندما فكرت في ذلك، شعرت في قلبي بإحساس عذاب وألم لا يوصف. فكرت أيضًا: "الكنيسة الثلاثية الذات تبلغ عن مبشري الإنجيل التابعين لكنيسة الله القدير، وإذا لم أنخرط أنا في هذا، فلن أكون مقاومة لله. كما أنني لا أخطط للبقاء في الكنيسة الثلاثية الذات لفترة طويلة، أريد فقط أن أستمتع بمكانة كوني قسَّة لمدة عامين ثم أغادر. وبهذه الطريقة، لن يلومني الله". شاركتُ أختي أفكاري. فقالت: "لماذا تؤمنين بالله بالضبط؟ هل سيخلِّصك منصبك، أم سيخلِّصك الله؟" وقالت أمي أيضًا: "هذه هي المرة الأخيرة التي يخلص فيها الله البشرية. الكوارث القادمة لن يطيقها جسد الإنسان، ولن تكون هذه الكوارث موجهة إلى الجسد فحسب، بل إلى النفس أيضًا". عقدت أمي وأختي شركة معي مرارًا وتكرارًا، مما جعلني أشعر بالضيق الشديد. كنت أدرك جيدًا أن هذا هو الطريق الحق والمرحلة الأخيرة من عمل الله، وأنه ينبغي لي أن أترك الكنيسة على الفور، لكن إذا تركتها، فسأفقد منصبي وما من أحدٍ سيُعجَب بي أو يحترمني بعد الآن. سأفقد أيضًا فرصتي في أن أصبح قسَّة. في كل عام في عيد الميلاد أو عيد الفصح أو عيد الشكر، كان الجميع يرشحونني دائمًا للوعظ وتقديم الاحتفالات، وكنت أستمتع بما يكنه لي إخوتي وأخواتي من إعجاب، وكان هذا يسعدني حقًا. لكن إذا قبلت هذه المرحلة الجديدة من العمل وغادرت الكنيسة، فلن يكون لدي أي منصب. إذا حدث ذلك، فهل سأظل أستمتع بمثل هذه المناسبات؟ هل سيبقى إعجاب إخوتي وأخواتي بي؟ من ناحية كان هناك الطريق الحق، ومن ناحية أخرى كان هناك منصبي. كنت في صراع شديد.
ذات يوم، سألتني أمي بقلق: "أنت تعلمين أن الرب قد أتى ليقوم بعمل جديد، فلماذا لم تتركي كنيستك؟" قلت لأمي: "أريد أن أصبح قسَّة!" عقدت أمي شركة معي بإخلاص قائلة: "قال الرب يسوع: "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ. بَلِ ٱلَّذِي يَتَّبِعُ إِرَادَةَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِٱسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يا فَاعِلِي ٱلْإِثْمِ!" (متى 7: 21-23). "اُدْخُلُوا مِنَ ٱلْبَابِ ٱلضَّيِّقِ، لِأَنَّهُ وَاسِعٌ ٱلْبَابُ وَرَحْبٌ ٱلطَّرِيقُ ٱلَّذِي يُؤَدِّي إِلَى ٱلْهَلَاكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ ٱلَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ ٱلْبَابَ وَأَكْرَبَ ٱلطَّرِيقَ ٱلَّذِي يُؤَدِّي إِلَى ٱلْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ ٱلَّذِينَ يَجِدُونَهُ!" (متى 7: 13-14). أنت تدعين باسم الرب، لكنك لا تقبلين عمل الله الجديد. يقول الرب إن هذا هو فعل فاعلي الشر الذين لا يمكنهم دخول ملكوت السماوات، وكونك قسَّة لن يخلصك". أختي الصغرى أيضًا عقدت شركة معي قائلة: "من الواضح أنه ليس لديك ما تعظين به، ومع ذلك، من أجل منصبك، فأنت تعظين وتضللين الناس في الكنيسة. ألست مشابهةً تمامًا لأولئك الفريسيين المنافقين؟" وقرأت لي أيضًا فقرة من كلمات الله القدير: "هناك أولئك الذين يقرأون الكتاب المقدس في كنائس كبرى ويتلون فقرات منه طوال اليوم، لكن لا أحد منهم يفهم الغرض من عمل الله، ولا أحد بينهم يمكنه أن يعرف الله، فضلًا عن أن يوجد أي شخص يمكنه أن يتوافق مع مقاصد الله. جميعهم أناس عديمو القيمة ودنيئون، يقفون في الأعالي ليعظوا "الله". إنهم أناس يتصرفون تحت راية الله ومع ذلك يقاومون الله عمدًا، ويحملون مسمى الإيمان بالله بينما يأكلون جسد الإنسان ويشربون دمه. كل أمثال هؤلاء الناس أبالسة أشرار يلتهمون نفوس البشر؛ هم أبالسة كبار يربكون الناس عمدًا لئلا يشرعوا في الطريق الصحيح؛ هم عثرات تعيق الناس عن طلب الله. قد يبدون "أقوياء البنية"، لكن كيف لأتباعهم أن يعرفوا أنهم أضداد المسيح الذين يقودون الناس لمقاومة الله؟ كيف لأتباعهم أن يعرفوا أنهم أبالسة أحياء مكرسون لالتهام نفوس البشر؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. جميع الناس الذين لا يعرفون الله هم مَن يقاومونه). بعد قراءة كلام الله، قالت أختي: "أنت تستمتعين فقط بالمزايا التي يجلبها لك منصب المعلمة في الكنيسة، وهذه معارضة لله! إنَّ الأموال التي يقدمها المؤمنون لله تُستخدم لدفع رواتبكم أنتم المعلمين والقساوسة، لكن حقيقة الأمر أنَّ هذه الأموال تُقدم لله، ولا يحق لأحد أن يستمتع بها. الاستمتاع بهذه الأموال يعادل سرقة التقدمات! أنت تعلمين أن الرب قد عاد، ومع ذلك، تتمسكين بمنصبك ومصدر رزقك كمعلمة وتواصلين الوعظ في الكنيسة لتضللي الآخرين. ألست مشابهةً تمامًا لأولئك الفريسيين الذين يأكلون لحم الإنسان ويشربون دمه؟" وقالت أمي أيضًا: "في الماضي، لم أكن أفهم ما يعنيه "أكل لحم الإنسان وشرب دمه"، لكنني الآن أفهم أن أي شخص يتلقى راتبًا في الكنيسة يستمتع بتقدمات الله ويسرق التقدمات. إن التقدمات هي ما ادخره الإخوة والأخوات من معيشتهم المتقشفة ليقدموه إلى الله، لكنكم أيها القساوسة والمعلمون تستمتعون بها. أنتم تأكلون لحم المؤمنين وتشربون دمهم. هل يمكنكم تبرير هذا أمام الله؟" عند الاستماع إلى أمي وأختي، شعرت بالضيق الشديد. ولا سيما عندما سمعت كلمات الله هذه: "يأكلون جسد الإنسان ويشربون دمه"، شعرت بالضيق الشديد. ألم يكن صحيحًا أن الراتب الذي كنت أستمتع به يتألف من التقدمات التي قدمها الإخوة والأخوات لله؟ لقد كنت حقًا "آكل لحم الإنسان وأشرب دمه"! واصلت أختي قائلة: "إنَّ الرب يسوع قد وبَّخ الفريسيين قائلًا: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ! لِأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ ٱلْبَحْرَ وَٱلْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلًا وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ٱبْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا" (متَّى 23: 15). في ذلك الوقت، كان الفريسيون يتوقون إلى مجيء المسيّا. ولكن عندما جاء المسيّا، الرب يسوع، فعلى الرغم من أنهم كانوا يعلمون أن الكلمات التي نطق بها الرب يسوع لها سلطان وقوة، لم يقتصر الأمر على أنهم رفضوه بأنفسهم من أجل الحفاظ على مناصبهم وأرزاقهم، بل قاوموه وأدانوه أيضًا، ومنعوا المؤمنين من قبوله. وبعد ذلك سمَّروا الرب يسوع على الصليب ولُعنوا وعوقبوا من الله. يقول الكتاب المقدس: "فَيَقْطَعُ يَهْوَهْ مِنْ إِسْرَائِيلَ ٱلرَّأْسَ وَٱلذَّنَبَ، ٱلنَّخْلَ وَٱلْأَسَلَ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. اَلشَّيْخُ وَٱلْمُعْتَبَرُ هُوَ ٱلرَّأْسُ، وَٱلنَّبِيُّ ٱلَّذِي يُعَلِّمُ بِٱلْكَذِبِ هُوَ ٱلذَّنَبُ. وَصَارَ مُرْشِدُو هَذَا ٱلشَّعْبِ مُضِلِّينَ، وَمُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ" (إشعياء 9: 14-16). من هو الرأس؟ هذا يشير إلى القساوسة والشيوخ الذين يعرفون الطريق الحق لكنهم لا يقبلونه. فلماذا يُقطع الرأس والذنب؟ لأنهم يعرفون الطريق الحق بوضوح لكنهم لا يقبلونه، بسبب أنهم لا يستطيعون التخلي عن مناصبهم وأرزاقهم، ويعارضون عمل الله ويدينونه، ويعيقون المؤمنين عن قبول الطريق الحق. لا يخدعنك منصب المعلمة الذي تشغلينه الآن. أنت تعلمين أن الرب قد أتى، ومع ذلك لم تتركي كنيستك الأصلية. وبدلًا من ذلك، تحاولين أن تقفي وكل قدمٍ من قدميك على قارب مختلف، وتتمسكين بمنصبك، وتعظين في تلك الكنيسة لتضللي الناس، وتستمتعين بتبجيل الآخرين وتقديرهم لك. ألم تصبحي خاطئة أبدية تعيق الآخرين عن قبول الطريق الحق؟ إذا واصلت التمسك بمنصبك ولم تجاري عمل الله الجديد، فسيقطعك الله في النهاية. لماذا نؤمن بالرب على أي حال؟ أليس فقط لننتظر مجيء الرب ليخلصنا؟ إذا لم نؤمن بالرب إلا من أجل منصب القس، فليس لهذا سوى عاقبة واحدة فقط، وهي الذهاب إلى جهنم ومواجهة العقوبة! هل تتذكرين بطرس ومتَّى كما ورد في الكتاب المقدس؟ عندما نادى الرب يسوع على بطرس، ترك شباكه على الفور وتبع الرب. وكان متَّى جابي ضرائب، يجمع الضرائب في دار الجباية، وعندما سمع نداء الرب يسوع، ترك عمله على الفور وتبعه. والآن انظري إلى نفسك، مترددة وغير قادرة على التخلي عن هذا الأمر أو ذاك. قال الرب يسوع: "كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَا يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ، لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا" (لوقا 14: 33). يذكّرنا سفر الأمثال 14: 12 وسفر الأمثال 16: 25 بأنه "تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلْإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ ٱلْمَوْتِ". عندما يأتي الله ليقوم بعمل جديد، ينبغي أن نتبع خُطاه، لأن أولئك الذين لا يقبلون عمل الله في الأيام الأخيرة وبدلًا من ذلك يعيقون الناس عن العودة إلى الله من أجل الحفاظ على مناصبهم وأرزاقهم، سيُدانون ويُعاقبون من قِبل الله. فكري في الأمر!" عند الاستماع إلى أمي وأختي، تأثرت حقًا وشعرت ببعض الخوف، وقلت لنفسي: "كان الفريسيون ضليعين في الكتاب المقدس، ووعظوا في الكنيسة، وظهروا بمظهر التقوى، لكنهم، في الجوهر، فعلوا كل هذا من أجل مناصبهم وأرزاقهم ولكي يُعجَب بهم الآخرون ويحترموهم. لم تكن هذه خدمة حقيقية للرب. لقد قاوموا الرب يسوع وأدانوه من أجل مناصبهم وأرزاقهم، وأعاقوا المؤمنين عن قبول إنجيل الرب. لقد خدموا الله لكنهم عارضوه، وأُدينوا ولُعنوا من جانب الرب يسوع". فكرت في واعظ كنيستي الأصلية، الذي استخدم ذريعة حماية القطيع لإغلاق الكنيسة ومنع المؤمنين من التحري عن الطريق الحق، وأشار أيضًا إلى أولئك الذين بشروا بإنجيل الملكوت قائلًا: "من الآن فصاعدًا، لا تأتوا إلى كنيستنا للتبشير بالإنجيل. إذا عدتم، فسأتصل بالشرطة وأتسبب في اعتقالكم جميعًا!" كما أن رئيس اللجنة الوطنية الثلاثية الذات يتعاون مع إدارة عمل الجبهة المتحدة لإلقاء القبض على أولئك الذين يؤمنون بالله القدير، وعندما يجدون أناسًا يبشرون بالإنجيل، يتصلون بالشرطة. وإذ نظرت إلى نفسي مرة أخرى، وجدتُ أنني كنت أعلم بوضوح أن الرب قد عاد، لكن من أجل الاستمتاع بمنافع المكانة والإعجاب، رفضت مغادرة الكنيسة، وسرقت كلمات الله القدير لعظاتي، وأعليت من شأن نفسي، ورسختها على نحوٍ بارز، وجعلت الناس يقدرونني ويبجِّلونني. ألم أكن أسير في طريق الفريسيين؟ لقد أعلن الرب يسوع سبعة ويلات على الفريسيين. إذا لم أترك الكنيسة، فسأرتكب خطيئة أكبر عن عمد، وستكون عاقبتي هي عاقبة الفريسيين نفسها!
ذات يوم، قرأت فقرة من كلمات الله القدير أثرت فيّ بعمق. يقول الله القدير: "إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وتُرِكت لكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. مَن هم الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ العديد منكم تذبذبوا بين الصواب والخطأ، أليس كذلك؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأبناء والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والاعتيادية، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وبناتكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وعند الاختيار بين المفهوم والحق، ظللتم تختارون الأول أيضًا. وبعد أن واجهت كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم؛ لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والعجز، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ؛ لأن يومي قد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه؟ هل سيظل ما تردونه لي هو خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟ ما هو اختياركم في هذه اللحظة؟ هل ستخضعون لكلامي أم أنكم ستنفرون منه؟ لقد غدا يومي مبسوطًا أمام أعينكم، وما تواجهونه هي حياة جديدة ونقطة انطلاق جديدة، لكن يتعين عليّ أن أقول لكم إن نقطة الانطلاق هذه ليست بداية عمل جديد، مثلما كان يحدث في الماضي، بل هي ختام العمل القديم؛ أي إنها المشهد الأخير. أعتقد أنكم جميعًا قادرون على فهم ما هو غير عادي في نقطة الانطلاق هذه. ومع ذلك، ستفهمون المعنى الحقيقي لنقطة الانطلاق هذه ذات يوم قريب؛ لذا لنتجاوزها معًا ونرحب بالخاتمة القادمة! لكن ما يزال يقلقني بشأنكم هو أنكم عند مواجهة الظلم والعدالة، تختارون الظلم دائمًا. على الرغم من هذا، ذلك كله في ماضيكم. إنني آمل أن أنسى كل شيء في ماضيكم، لكنَّ فعل ذلك صعبٌ جدًا. على الرغم من هذا، لدي طريقة جيدة جدًا لفعل ذلك: دعوا المستقبل يحل محل الماضي، واسمحوا لظلال ماضيكم أن تتبدد وتحل محلها نفوسكم الحقيقية الحالية. لا بد لي إذن أن أزعجكم بأن تتخذوا الخيار من جديد: لمن بالضبط أنتم مخلصون؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟). أثر كلام الله في قلبي، وشعرت كما لو أن الله كان يسألني وجهًا لوجه، وهو ما جعلني عاجزة عن الكلام. امتلأت بالندم والشعور بالذنب، ولم يسعني سوى أن أبكي. كنت أعلم أن الله القدير هو الرب يسوع العائد، وأنه كان ينبغي لي أن أقبل عمل الله وأترك الكنيسة الأصلية. لكنني كنت أخشى أنه إذا طُردت منها، فلن أتمكن من أن أصبح قسَّة، لذا وضعتُ كلًا من قدميَّ على قارب مختلف، إذ خططت للمغادرة بعد أن أكون قسَّة لمدة عامين. ونظرًا لأنه لم يتبق شيء لأعظ به في الكنيسة، قلقتُ بشأن فقدان منصبي، لذا سرقت كلمات الله القدير لأعظ بها، على أمل كسب دعم الجميع وإعجابهم. رأيت الكنيسة الثلاثية الذات تتحد مع الحكومة لمقاومة الله، وتعتقل عاملي إنجيل كنيسة الله القدير. كنت أعلم أنه ينبغي أن أغادر بسرعة، لكنني بقيتُ في كنيستي الأصلية للحفاظ على منصبي. في كل مرة، كنت أختار مكانتي بدلًا من الحق. رأيت أنه، على مدار سنوات عديدة، كان ولائي لمكانتي وإعجاب الناس. عقدت عائلتي شركة معي مرارًا وتكرارًا، لكنني قاومت الله بعناد من أجل مكانتي. لم أكن أؤمن بالله حقًا، بل كنت مجرد شخص يسعى إلى المكانة والاستمتاع بمزايا منصبه. كنت فريسية منافقة بكل معنى الكلمة. وما فعلته قد أحزن قلب الله حقًا. قررت مغادرة كنيستي الأصلية وممارسة التبشير بالإنجيل مع الإخوة والأخوات من كنيسة الله القدير. بعد بضعة أيام، جاء مشرفو كنيستي الأصلية وزملائي في العمل بحثًا عني، قائلين: "أيتها المعلمة تشاو، لقد نمَّتكِ الكنيسة لسنوات عديدة ودعمت دراساتك اللاهوتية. يجب أن تنهضي بسرعة وتعملي من أجل الرب. لا يمكنك أن تخيبي محبة الرب لك وثقة الإخوة والأخوات بك!" بعد سماع كلماتهم، فكرت: "لقد قرأت الكلمات التي عبَّر عنها الله القدير، وأنا على يقين من أن الله القدير هو الرب يسوع العائد، وأنه قد عبَّر عن الحق ليقوم بعمل دينونة البشرية وتطهيرها في الأيام الأخيرة. الكنيسة لم يعد لديها عمل الروح القدس. حتى لو أصبحت قسة، من دون عمل الروح القدس وحفظه، فليس لذلك قيمة أو معنى. لا يمكنني البقاء في الكنيسة، فالبقاء لفترة أطول سيؤدي إلى هلاكي، وتمامًا مثل الفريسيين، سأُدان من قِبَل الله. ينبغي أن أتبع خُطى الله، وأبشر بإنجيل الله للأيام الأخيرة لمزيد من الناس الذين يتوقون إلى ظهور الله". في تلك اللحظة، كنت ثابتة تمامًا ورفضتهم.
بعد ذلك، بدأت أقوم بواجبي في التبشير بالإنجيل في كنيسة الله القدير. لاحقًا، سمعت عن قسٍّ قرأ "الكلمة يظهر في الجسد" واعترف بأن كلمات الله القدير قد عبَّر عنها الله وأن الله القدير هو الرب يسوع العائد، لكنه لم يقبلها لأنه لم يستطع التخلي عن منصبه بوصفه قسًّا، ومن ثمَّ فقد فرصته في أن يُخلَّص. صار جليًا لي بدرجة أكبر أن السعي إلى المكانة لا يؤدي إلا إلى مقاومة الله وتدمير الذات. لو لم يستخدم الله عائلتي والإخوة والأخوات لعقد شركة معي مرارًا وتكرارًا، لكنت مثل ذلك القس، أعرف الطريق الحق لكنني لا أقبله، ولعوقِبتُ في نهاية المطاف روحًا ونفسًا وجسدًا، تمامًا مثل الفريسيين. الآن، على الرغم من أنني فقدت فرصة أن أكون قسَّة، فقد ربحت طريق الحياة الأبدية ونلت خلاص الله للأيام الأخيرة، وهو أمر لا يمكن مقايضته بأي منصب رفيع. وفي قلبي، أنا حتى أكثر امتنانًا لنعمة الخلاص من الله القدير.