20. من خلال كوني صادقًا اكتسبتُ السلام والفرح
كان الوضع المالي لعائلتي متوسطًا إلى حدٍّ كبير: إذ لم يمتلك والداي أي مهارات حرفية، لذا لم يكن بوسعهما سوى كسب العيش من الزراعة. كان هناك مصنع بجوار القرية، حيث كان بإمكان أبي كسب بعض المال أيضًا. ومع أن دخلهما كان متواضعًا، فإنه كان يكفي لإعالة أسرتنا المكوَّنة من خمسة أفراد. ولكن حين كنتُ قد بلغتُ الثانية عشرة لتوِّي، لم أكن راضيًا عن ذلك، وكنت أغبط حياة الأغنياء بشكل خاص. كان لدي صديق مقرب جدًا تملك عائلته شاحنة كبيرة. فكان مستوى معيشتهم من أفضل المستويات بين جميع عائلات قريتنا، وكان الجميع يغبطونهم. وكان أفراد عائلته الممتدة كثيرًا ما يتحدثون إلى هذه الأسرة عندما تواجههم مشكلات. وحين رأيت هذه الأشياء، قررت أنه عندما أكبر، لا بد أن أكسب مالًا أكثر وأن أعيش حياةً كتلك التي تعيشها عائلتهم. كانت هذه الرغبة محفورة بعمق في قلبي. لم تكن درجاتي جيدة عندما كنت في المدرسة، لذا ذهبت للعمل في موقع بناء لكسب المال بعد التخرج من المدرسة الابتدائية. وبدأت تعلُّم النجارة عندما بلغتُ السابعة عشرة. وتدريجيًّا، وتحت تأثيرٍ مُكيِّفٍ للبيئة الاجتماعية، أصبحت عبارتا: "المال أولًا" و"المال يُسيِِّر العالم" شعاريَّ وجعلتا رغبتي في المال أقوى.
عملتُ لدى نجار لعدة سنوات، ولكنني لم أجنِ الكثير من المال. فكرتُ: "إذا استمررت على هذا المنوال، متى سأتمكن من أن أعيش حياة تحظى بإعجاب الآخرين؟" فسلكتُ مسارًا مختلفًا وأصبحتُ أعمل لحسابي الخاص، وأقوم بأعمال التجديد الداخلي. في البداية، وللحصول على مزيدٍ من العمل، أبقيتُ أسعاري منخفضةً للغاية، وكنتُ أشتري المواد مع الزبائن، وأعمل بجدٍّ لإنجاز العمل بإتقان. وعندما كانت المواد التي يسلِّمها صاحب متجرِ مواد البناء رديئة الجودة، كنت أطلب منه استبدالها بمواد جيدة. فكان زبائني ممتنين للغاية لشدة مراعاتي لهم. كانت جودة عملنا جيدة، وكانت أسعاري منخفضة، ما أكسبنا ثناء زبائننا، وتدريجيًّا أصبح لدينا أعمال تجارية أكثر. لاحقًا، دعاني صاحب متجر لمواد البناء خصيصًا لتناول العشاء، بهدف ضمان الحصول على المزيد من الزبائن الدائمين. سألني: "ما مقدار العمولة التي يمنحك إياها الرؤساء الآخرون عندما تشتري المواد؟" فسألته وأنا في حيرة: "أي عمولات؟ لا أحد يعطيني شيئًا". فوجئ المالك وقال: "أنت صادق أكثر من اللازم. كم من المال يمكنك كسبه بالعمل بهذه الطريقة؟ في أي عصر نعيش؟ عليك أن تواكب العصر! كما يقول المثل: "لا ثروة بلا مكر". فالعمولات أمرٌ شائعٌ مهما كان مجال عملك. عمومًا، ينفق الزبائن ما بين 10000 و20000 يوان على المواد عند تجديد منازلهم. ويمكنك الحصول على عمولة تتراوح بين ألفٍ وألفي يوان من ذلك المبلغ. لِمَ لا تفعل ذلك ما دمتَ تستطيع الحصول عليه دون أي جهد، وفقط بمجرد تحريك شفتيك؟ ما رأيك في هذا؟ أنت تحضر الزبائن إليّ، وأنا أعدك بمساعدتك على كسب عشرات الآلاف الإضافية سنويًّا". عندما سمعتُ ذلك في بادئ الأمر، اعتقدتُ أنها ستكون بالفعل طريقة جيدة لكسب المال، ولكنني عدت وفكرت: "أليس هذا غشًّا للزبائن؟" شعرتُ بأنَّ ضميري لم يطاوعني على ذلك، فقلت: "لا أعتقد أنني أستطيع فعل ذلك. فمعظم زبائني يأتون إليَّ عن طريق معارف. وإذا اكتشفوا أنني أغشهم، فسيكون ذلك نهاية عملي التجاري!" قال الرئيس بثقة: "أنا أفعل هذا منذ عقود، ولم يأتِ أي زبون للبحث عني قط، فلا تقلق! عليك تغيير نهجك، وإلا فلن تجني أي أموال. غالبًا ما يقول الناس: "من لا يغتنم المال المتاح بين يديه فهو أحمق". فلتفكِّر في الأمر. أليس هذا صحيحًا؟" فكرتُ في أن ما قاله منطقي، وأن العمل معه قد يُمكِّنني من جني أموال أكثر بكثير. علاوةً على ذلك، إذا واصلتُ العمل بصدقٍ، فمتى سأتمكن من تحقيق الحياة الراقية التي يغبطني عليها الناس، والتي أسعى إليها؟ أيضًا، كان الآخرون في مجال عملي يقودون سياراتهم إلى العمل، مما بدا مثيرًا للإعجاب للغاية، وكان زبائنهم يعجبون بهم أيضًا. من ناحية أخرى، كنتُ لا أزال رئيسًا في العمل مهما صغرت شركتي، لكنني كنت أركب دراجة نارية. كان ذلك مُهينًا للغاية! عندما فكرت في هذا، وافقت. وبعد بضعة أيام، جاءني قريب صديقي لأنه كان بحاجة لتجديد مكتبه، وطلب مني المساعدة في شراء المواد. قال لي صاحب متجر مواد البناء: "هذه فرصة نادرة. إذا زدتَ السعر عليه قليلًا، فستكون عمولتك أكبر". شعرتُ بأن ضميري لم يطاوعني على ذلك. ولكن، حين رأى أنني لا أستطيع احتمال فعل ذلك، قال: "أنت صادق أكثر من اللازم؛ من يأخذ الضمير على محمل الجد هذه الأيام؟ وحتى لو وفرت المال للزبون، فإنه لن يذكرك بالخير. لا تقلق، لن يلاحظ أي مشكلات في أمر الشراء". لكنني ظللتُ أشعر بشيءٍ من التردد، فوافقتُ فقط على أن أتقاضى عمولةً أقل. بعد ذلك، جاء صاحب متجرِ المواد إلى الشركة وسلَّم أمر الشراء إلى قريب صديقي. كنت قلقًا من أن يكتشف الأمر، وكان قلبي يخفق بشدة مثل أرنبٍ محاصر. فكرت: "قريب صديقي شخص ذكي. إذا اكتشف أن هناك غشًّا في الأمر، أفلن أفقد ماء وجهي تمامًا؟" ولأنني كنت متوترًا، لم أجرؤ على النظر في وجه قريب صديقي. وبينما كنت أشعر بالقلق، سألني: "هل تحققت من جميع المواد؟" فكرت: "هل لاحظ خطأً ما؟" شعرت ببعض الخوف، وقلت وأنا أحس بالذنب: "نعم، لقد فعلت". وعلى نحوٍ غير متوقع، نظر إلى السعر ووقَّعه فحسب، وطلبت مباشرةً من صاحب المتجر الذي باع المواد التوجه إلى قسم الشؤون المالية لتحصيل المال. في هذه اللحظة، بدأت أسترخي قليلًا. قلت بيني وبين نفسي: "من الأفضل ألا أفعل في المستقبل أشياء كثيرةً كهذه تخالف ضميري. إنْ فعلتُ ذلك، فلن يرتاح ضميري!"
بعد ذلك، أعطاني صاحب متجر مواد البناء عمولة قدرها 2800 يوان ودعاني أيضًا لتناول وجبة. نظرت إلى هذا المال السهل، وقلت بيني وبين نفسي: "لقد جنيتُ هذا القدر من المال بمجرد الكلام، من دون أي جهد. إن مقولة "لا ثروة بلا مكر" منطقية حقًا. كان هذا مشروعًا صغيرًا فحسب. فلو تمكنتُ من استلام بضع مشروعات كبيرة، فكم سأجني من المال الإضافي؟ إذا واصلت القيام بهذا، فسيكون دخلي بالتأكيد كبيرًا جدًا. وفي غضون بضع سنوات، سأعيش حياة شخصٍ ثريٍّ". ومع ذلك، عندما فكرت في أن هذا المال كسبته ببيع سمعتي، ظللت أشعر بعدم الارتياح. ومن ناحية أخرى، إذا واصلت العمل بصدق كما كنت أفعل من قبل، فلن أجني المال الوفير على الإطلاق. كنت في صراع لعدة أيام، وأخيرًا، عندما نظرت إلى المال الذي كان في متناول يديّ، انتهى بي الأمر باختيار الربح. منذ ذلك الحين، أصبحت عبارة "لا ثروة بلا مكر" شعاري. ومن أجل كسب أموال أكثر وعيش حياة مترفة، كنت أحتال باستمرار على زبائني وأفعل أشياء تخالف ضميري. ذات مرة، اشتريت دفعة من الألواح رديئة الجودة وقلت للعمال: "إذا جاء الزبون، فلا تبدأوا العمل. ولا تدعوه يرى المواد التي تستخدمونها". ولكن بينما كان العمل جاريًا، دخل الزبون فجأة. قفز قلبي إلى حلقي وتعرَّقت راحة يديَّ كفاي؛ كنت مرتعبًا من أن يلاحظ الزبون العيوب. فلو اكتُشف هذا الأمر، لم أكن لأخسر أجري فحسب، بل كنت سأخسر أيضًا المال الذي أنفقته على المواد. لحسن الحظ، لم يلاحظ الزبون ذلك في حينها. عندما عدت إلى المنزل بعد العمل، كنت لا أزال قلقًا: "هل سيذهب الزبون إلى الموقع ليلًا؟ ماذا لو لاحظ أن هناك مشكلة في المواد؟" كنتُ مضطربًا باستمرار، ولم أشعر بالراحة إلا بعد انتهاء العمل وتسديدهم الفاتورة. وتدريجيًّا، جنيتُ أموالًا أكثر فأكثر، فلم أشترِ منزلًا وأدَّخر بعض المال فحسب، بل نلت أيضًا غبطة أقاربي وأصدقائي وثناءهم. في الماضي، حين لم يكن لديَّ مال، كنتُ كلما التقيتُ أناسًا أعرفهم، كنت أتحدث إليهم، لكنهم لم يكونوا يردُّون عليَّ. أما الآن، فقد صاروا كلما قابلوني يبادرون بالتحية ويستقبلونني بابتسامة وأحيانًا كنت أطلب منهم المساعدة، فكان معظمهم يوافقون على الفور. شعرتُ بأنَّ المقولتين: "المال ليس كل شيء، ولكن من دونه لا يمكنك فعل شيء"، و"المال يُسيِّر العالم"، كانتا صحيحتين إلى حدٍّ كبير. ولكن، أحيانًا، كنت أتوقف وأفكر في أنني، وعلى الرغم من كسبي للمال وشرائي لمنزل وسيارة من خلال مخالفة ضميري على مدار السنوات القليلة الماضية، فإنني لم أكن أشعر بسعادة كبيرة. بل كنت أعيش وسط الهموم والهواجس طوال اليوم. فلو اكتشف الزبائن أنني ارتكبتُ هذه الأشياء غير الأخلاقية، لأشاروا إليَّ حتمًا وعنَّفوني. لم أكن أطيق تخيل كيف سيكون ذلك المشهد. كنتُ أنا وزبائني ننحدرُ من البلدة نفسها، ما جعل لقاءاتنا تتكرر طوال الوقت، لكن أحيانًا عندما كنت أصادفهم، لم أكن أجرؤ على رفع رأسي والنظر في أعينهم. لم أتمكن من التخلص من هواجس الإدانة والاتهامات التي كانت تعتمل في قلبي، ووصل بي الأمر أحيانًا إلى رؤية الزبائن في منامي وهم يأتون إلى بابي، ما كان يجعلني أستيقظ مذعورًا. أحيانًا كنت أفكر أيضًا: "كُفَّ عن غش الناس. سيكون من الأفضل العودة إلى طريقتي السابقة، فأقوم بعملي بصدقٍ وإتقانٍ. ولا بأس لو لم أكسب سوى القليل من المال". لكنني حينئذٍ فكرتُ في أن أطفالي سيحتاجون إلى المال لأمورٍ شتَّى عندما يكبرون، وإلى جانب ذلك، فإنَّ حياتي المادية ستتراجع أيضًا من دون المال. فشعرتُ بشيء من عدم الرغبة، ووقعت في حيرة من أمري. وكثيرًا ما كنتُ أتنهد: "لماذا الحياة مؤلمة إلى هذا الحد؟"
في أكتوبر 2013، قبلتُ عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وبدأت أعيش حياة الكنيسة. في الاجتماعات، وجدتُ أن إخوتي وأخواتي جميعهم كانوا يُفصحون عمَّا في قلوبهم بكل صراحة، ويناقشون الفساد الذي كشفوه في حياتهم. وهذا شيءٌ لا يمكن أن تراه أبدًا في المجتمع. وذات مرة، في اجتماع، عقدت أخت شركة حول اختبارها في كونها إنسانة صادقة. عندما تحدثتْ عن كيف كذبت هي وزوجها وغشَّا الناس ليبيعا الأشياء. قلت وأنا أشعر بالمثل: "إنَّ الناس في هذا العالم يزدادون سوءًا يومًا بعد يوم. فالأمر كله قائم على أن تغشني وأغشك. تمامًا مثلي: لو أنني عملتُ في مجال البناء بأمانةٍ فحسب، لما جنيتُ أيَّ مال أبدًا. عليك اللجوء إلى الحيل والغش لتحقيق كسب أوفر". قالت أختي: "هذا كله نتيجة إفساد الشيطان للناس. إنه يجعلنا نعيش في الخطيئة، ونفقد أي حدود أساسية في سلوكنا، ويتركنا بالكاد قادرين على الإحساس بضمائرنا". في ذلك الوقت، قرأنا فقرة من كلام الله: "ما جوانب الإنسان التي يستخدم الشيطان كل من هذه الاتجاهات لإفسادها؟ يُفسد الشيطان في الأساس ضمير الإنسان وحِسّه وإنسانيته وأخلاقه ومنظورات الحياة. أليست هذه الاتجاهات الاجتماعية تؤدي تدريجيًا إلى تدهور وفساد الناس؟ يستخدم الشيطان هذه الاتجاهات الاجتماعية لجذب الناس تدريجيًا نحو عُشّ للشياطين، حتى يدافع الناس المتورِّطين في الاتجاهات الاجتماعية بلا وعي عن المال والرغبات الماديَّة، كما يدافعون عن الشر والعنف. وحالما دخلت هذه الأشياء قلب الإنسان، فماذا يصبح الإنسان بعد ذلك؟ يصبح الإنسان إبليسًا وشيطانًا! لماذا؟ ما الميل النفسي الذي في قلب الإنسان؟ ما الذي يتقيه الإنسان؟ يبدأ الإنسان في حُب الشر والعنف، ولا يحب الجمال أو الخير، ناهيك عن السلام. لا يرغب الناس في أن يعيشوا حياة الطبيعة البشريَّة البسيطة، بل يرغبون بدلًا من ذلك في التمتع بالمكانة الرفيعة والثروة العظيمة، وأن ينغمسوا في متعة الجسد، باذلين كل ما في وسعهم لإرضاء جسدهم، دون وجود قيود أو التزامات تردعهم، وبعبارة أخرى، فإنهم يفعلون ما يشاؤون. ... لم تعد توجد أي عاطفة بين الناس، ولم يعد يوجد أي حب بين أفراد العائلة، ولم يعد يوجد أي تفاهم بين الأقارب والأصدقاء؛ فقد أصبحت العلاقات الإنسانية مملوءة بالعنف. يريد كل شخص استخدام الأساليب العنيفة للعيش وسط نظرائه من البشر؛ فهم يحصلون على سبل معيشتهم باستخدام العنف، ويستخدمون العنف ليفوزوا بمناصبهم ويحصلوا على أرباحهم، ويفعلون أي شيء يريدونه باستخدام طرق عنيفة وشريرة. أليست هذه البشرية مُرعبة؟" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. من خلال كلام الله فهمت أن الشيطان يستخدم الشهرة والربح والمال ليغوينا، ويجعلنا نقدِّر المال فوق كل شيء آخر. فمن أجل الحصول على المال ونيل إعجاب الآخرين، نصبح عديمي الضمير ونغش الغير بما يخالف ضمائرنا. بل إننا لا نُبقي بالًا حتى للمودَّة العائلية أو الصداقة، فيتلاشى كلُّ ضميرٍ وعقلٍ. استحضرتُ كيف أنني حين كنتُ في مُستهل عملي التجاري، لا أزال قادرًا على كسب المال بأمانةٍ، ولكن عندما رأيت الآخرين يغشون، فيجنون بذلك أموالًا طائلة، ويستمتعون بحياة مادية جيدة، ويحظون بالإعجاب، بدأتُ أساير التيار وخنتُ ضميري، مستخدمًا أساليبًا شتَّى لغش زبائني. فلم أقتصر على تلقِّي العمولات فحسب، بل تلاعبتُ أيضًا بمواد البناء. ومع أنني جنيتُ بعض المال، فإنَّ ذلك المال كله كان حصيلة الغش والاحتيال، وكنتُ أعيش طوال اليوم على أعصابٍ مشدودة. اتضح أن كل هذا كان نتيجة إفساد الشيطان للبشرية.
لاحقًا، قرأت المزيد من كلام الله وفهمت أي نوع من الناس يُسرّ بهم الله. يقول الله القدير: "عليكم أن تعرفوا أن الله يحب الصادقين. لدى الله جوهر الأمانة، لذا يمكن دائمًا الوثوق بكلامه؛ وعلاوة على ذلك، فإن أفعاله لا تشوبها شائبة ولا يرقى إليها شك. ولذلك يحب الله الصادقين معه صدقًا مطلقًا. الصدق يعني أن تهب قلبك لله، وألا تكون زائفًا تجاه الله في أي شيء، وأن تكون منفتحًا معه في كل شيء، وألَّا تخفي الحقائق أبدًا، وألَّا تحاول خداع الذين هم أعلى منك وإخفاء الأمور عن مَن هم أدنى منك، وألَّا تفعل أشياء هي محض محاولات للتودد إلى الله. باختصار، أن تكون صادقًا، هو أن تكون نقيًا في أفعالك وكلامك، وألا تخدع الله، ولا الإنسان" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة). من كلام الله فهمتُ أن الله أمين وقُدُّوس. فالله يتكلم بصدق تام، وهو نقي في كلماته، ويحب الناس الصادقين. إنَّ الله يأمل أن نتكلم ونتصرف دائمًا وفقًا لكلماته، وأن نكون صرحاء ومستقيمين، وألا نحاول خداع الله ولا الناس. فقط بهذه الطريقة يمكننا أن نعيش بشبه الإنسان وننال استحسان الله. بعد أن فهمت مقصد الله، عرفت أنه يجب عليّ قبول تمحيص الله عند القيام بأعمال البناء وأن أكون صادقًا مع جميع زبائني. فكّرتُ في أنني، على مدى السنوات القليلة الماضية، كنتُ أكذب وأغش طوال اليوم من أجل جني المال، وكنت أسلك على نحوٍ يخون ضميري. وقد جلب ذلك مقتَ الله وبغضه. لذلك بدأتُ أُمارس أن أكون شخصًا أمينًا، فتوقفت عن المغالاة في الأسعار على الزبائن والغش في مواد البناء. أشعرني العمل على هذا النحو براحة أكبر، وشعرت ببعض السلام والطمأنينة. ومع ذلك، وبعد مرور فترة من الوقت، أدركتُ أنني ببساطة لم أستطع جني الكثير من المال من خلال القيام بالمشروعات على هذا النحو. فكرتُ في أنه، رغم أن الله يطلب منا أن نكون أناسًا صادقين، فإنَّ الناس في يومنا هذا – وفي شتى المجالات – لا يستطيعون كسب المال إلا بالاحتيال والغش، فكنتُ في صراعٍ شديدٍ. ولم أكن أعرف كيف أمارس ذلك. وبعد شيء من التردد، اخترتُ مصالحي الشخصية من جديد. فكرتُ بيني وبين نفسي: "إنَّ كون الشخص صادقًا يستغرق وقتًا. ولن يفوت الأوان أبدًا لممارسة ذلك في المستقبل". ذات مرة، استبدلت مواد جيدة بمواد أقل جودة، مستخدمًا مواد عادية ومقلدة عالية الجودة عندما كنت أقوم بتجديدات لأحد الزبائن. بعد فترة وجيزة، غمر الزبون المنطقة التي جرى تجديدها بالماء عن طريق الخطأ، ونتيجةً لذلك انكشفت مشكلاتُ الجودة بوضوح. لاحظ الزبون أن المواد التي استخدمتُها كانت رديئة الجودة، لذلك أصر على خصم 10000 يوان من الفاتورة النهائية. ومع ذلك، لم أستفق من غفلتي. بعد فترة، طلبت مني صاحبة متجر ملابس تزيين واجهة متجرها. من واقع خبرتي، واجهة متجر الملابس هي شيء تُغيَّر على نحو متكرر إلى حد ما. ففكرتُ بيني وبين نفسي: "حتى لو لم أستخدم مواد جيدة، فلن تتمكن هي من تمييز ذلك، ويمكنني أن أجني من هذا مالًا أكثر. يمكنني أيضًا استخدام هذا المشروع لاسترداد العشرة آلاف يوان التي خسرتها سابقًا". لذلك، استخدمت مواد عادية لمتجرها. وأثناء العمل، قال عامل: "يا رئيس، أنت تعرف حقًّا كيف تدير التجارة. فالألواح التي تستخدمها ليست ألواح الألومنيوم المقوَّى بالبلاستيك فحسب، بل إنها أيضًا مواد خام. لا بد أنك تجني الكثير من هذا المشروع، أليس كذلك؟" قلت بغضب: "إذا لم أفعل هذا، فهل ستعوضني عن خسائري في المرة السابقة؟" اكتمل المشروع بسرعة، ولكن قبل دفع الفاتورة، اتصلت الزبونة وقالت إن لوحًا قد سقط وكاد يقع على شخص ما ويصيبه. وعندما وصلت إلى هناك، قالت صاحبة متجر الملابس بغضب: "لقد استخدمتَ مواد رديئة في عملي، فكيف ستسوِّي المسألة المالية إذًا؟" لم يكن لدي خيار سوى الاعتراف بالخطأ والاعتذار: "سأصلحه لكِ على الفور. وسأكتفي باحتساب ثمن المواد فقط، دون أجرة العمال". وافقت الزبونة. بعد ذلك، لم يسعني إلا أن أتساءل في حيرة: "لماذا تسير الأمور دائمًا على نحوٍ خاطئ في هذه الأيام؟ أردت انتهاز هذه الفرصة لتعويض بعض خسائري، ولكن الخسائر باتت الآن تتفاقم أكثر فأكثر. لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذًى هذه المرة، وإلا لكنت وقعت في مأزق كبير". خلال تلك الفترة، بدأت أتأمل: "أنا أدرك جيدًا أن الله يحب الناس الصادقين، ولكنني مع ذلك، لا أزال أصر على غش الناس عند تنفيذ التجديدات. فما سبب ذلك؟"
لاحقًا، قرأت كلام الله، فانشرح قلبي بعض الشيء. يقول الله القدير: "قبل أن يختبر الناس عمل الله ويفهموا الحق، فإن طبيعة الشيطان هي التي تتولى القيادة وتسيطر على الناس من داخلهم. فما هي الأمور المحددة التي تنطوي عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا تحمي مكانتك؟ لمَاذا أنت متأثر بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟ لمَاذا تُعجب بتلك الأمور غير البارة وتلك الأشياء الشريرة؟ علام يستند إعجابك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تعجب بها وتقبلها؟ الآن فهمتم جميعًا أن السبب الرئيسي هو أن سموم الشيطان موجودة داخل الإنسان. ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف يجب أن يعيش الناس؟ ما الذي يجب أن يعيش الناس من أجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". إن هذه الجملة فقط تعبر عن أصل المشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الناس. بغض النظر عما يسعى إليه الناس، فإنهم يفعلون ذلك في الواقع من أجل أنفسهم، ومن ثَمَّ يعيشون جميعًا من أجل أنفسهم فحسب. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت تلك الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟). من خلال الكشف في كلام الله فهمت أن الشيطان يستخدم سمومًا شيطانية مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط"، و"المال أولًا"، و"لا ثروة بلا مكر" لإغواء الناس وإفسادهم. عندما يعيش الناس وفقًا لهذه الأشياء، يصبحون أنانيين وحقراء أكثر فأكثر ويشعرون بأن الأولوية للربح. من البلدان والأمم إلى العائلات والأفراد، الجميع مستعدون لاستخدام الحيل والغش من أجل مصالحهم الخاصة. بل إنهم مستعدون للإضرار بمصالح الآخرين من أجل إشباع رغباتهم الشخصية. فتُسْتَنْزف ضمائرهم وتضيع إنسانيتهم. في بادئ الأمر، كنت لا أزال قادرًا على القيام بأعمال التجديدات وفقًا لضميري، وكنت مستعدًا لتحمل المزيد من المشقة من أجل إتقان العمل لزبائني. ورغم أن الأمر كان متعبًا قليلًا، كان قلبي في سلام وطمأنينة. لاحقًا، رأيت الناس في مجال عملي يقودون جميعًا سيارات ويكسبون أكثر من مائة ألف يوان سنويًا، فشعرت بغبطة شديدة. ومن أجل نيل إعجاب الآخرين وعيش حياة رغيدة، غَشَشْتُ وتلقيتُ عمولات بما يخالف ضميري. كنت أستخدم مواد مقلَّدة لأمرِّر المنتجات الرديئة على أنها جيدة، ولم أرتدِع حتى بعد أن اكتشف زبائني أمري؛ فقد آثرتُ مخالفة ضميري على التخلي عن سعيي وراء المال. ورأيت أن تيار الشر قد ابتلعني بالكُليَّة. تخلَّيت عن الحدود الأساسية لسلوكي الذاتي من أجل تحقيق مكسبٍ شخصيٍّ، وخدعت زبائني دون وازعٍ من ضميرٍ، وأصبحت أنانيًّا وجشعًا بشكل متزايد، وفقدت استقامتي وكرامتي. خلال تلك السنوات، ورغم أنني قد جنيتُ بعض المال عن طريق غش الآخرين، فإنني أيامي لم تمضِ بسعادةٍ. كلما فكرت كيف كنت أغش الناس، شعرتُ بعذاب في قلبي، ولم أجرؤ على مواجهة أصدقائي وزبائني. كان ضميري دائم الاضطراب، وكان ضميري يؤنِّبني. لم أكن أستطيع حتى النوم هانئًا ليلًا، وأحيانًا كنت أستيقظ مذعورًا بسبب الكوابيس. بعد أن بدأت أؤمن بالله، كنت أدرك جيدًا أن الله يحب الناس الصادقين وأنهم فقط هم من يمكنهم أن يُخلَّصوا ويدخلوا ملكوت الله. ومع ذلك، بدا الأمر وكأن إبليس قد تلبَّس قلبي، فكنتُ مخادعًا طمعًا في الربح، وأعيش وسط الخطيئة وغير قادرٍ على انتشال نفسي منها. فلولا كشف كلام الله، ما كنتُ لأدرك خطورة الكذب والغش. ولكنت واصلت الغرق أعمق فأعمق في تيار الشر، وكسبت مكاسب غير مشروعة متحديًا ضميري. وفي النهاية، لم يكن ليبتلعني إلا الشيطان، ولأهبط معه إلى الجحيم لأُعاقَب. شكرت الله من صميم قلبي على خلاصه، وعزمتُ سِرًّا على ألا أخدع أو أغش زبائني بعد الآن. كان عليَّ أن أتحدث بصدق، وأعمل بصدق، وأن أكون شخصًا ذا استقامة وكرامة.
بعد فترةٍ، حلَّ بي الإغواء. من خلال توصية، توليت مشروعًا بقيمة 70000 يوان. كان العميل في العشرينيات من عمره ولا يعرف شيئًا عن الديكور. فاتفقتُ مع العميل على أنه لن يدفع وفقًا لميزانية المشروع بل سيُحاسَب بناءً على كمية المواد المستخدمة في المشروع. وما إن اتفقنا على ذلك، شرعنا في العمل. ونادرًا ما كان العميل يأتي إلى الموقع، ففكرت بيني وبين نفسي: "هذه فرصة عظيمة. من خلال الغش في المواد يمكنني توفير آلاف اليوانات لأضعها في جيبي الخاص". ولكن بعد ذلك فكرت: "يجب أن أكون شخصًا صادقًا وأتوقف عن الكذب والغش". ومع ذلك، ظللتُ في قرارة نفسي غير قادرٍ على أن أفوِّت هذه الفرصة السانحة لكسب المال. "إذا مارست كوني شخصًا صادقًا، فسأخسر هذا المال السهل الذي كان في متناول يدي. وعلاوة على ذلك، فإنَّ مثل هذه الفرص نادرة. فإذا فرَّطْتُ في هذه الفرصة، فلستُ أدري متي ستُتاح لي فرصة أخرى". وبينما كنت لا أعرف ماذا أختار، قرأت كلام الله واكتسبت قوة في قلبي. يقول الله: "إن طلب الله من الناس أن يكونوا صادقين يبرهن على أنه يمقت حقًا المخادعين ولا يحبهم. إن كراهية الله للأشخاص المخادعين هي كراهية لطريقتهم في فعل الأشياء، وشخصياتهم، ونواياهم، وأساليبهم المحتالة؛ فالله يبغض هذه الأمور جميعًا. إنْ استطاع الأشخاص المخادعون قبول الحق، واعترفوا بشخصياتهم المخادعة، وكانوا على استعداد لقبول خلاص الله، فسيكون لديهم أيضًا أمل بالخلاص، لأن الله يعامل الناس جميعًا على قدم المساواة، كما يفعل الحق. وبالتالي، إذا ما رغبنا في أن نصبح الناس الذين يرضون الله، فإن أول شيء يتعيَّن علينا فعله هو تغيير مبادئ سلوكنا. فلا يعود بإمكاننا العيش وفقًا للفلسفات الشيطانية، ولا المضي في اعتماد الأكاذيب والاحتيال. لا بدّ لنا من التخلّي عن كل أكاذيبنا وأن نصبح صادقين. عندئذ تتغيَّر نظرة الله إلينا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الممارسة الأكثر أساسية لكون المرء صادقًا). إنَّ أشد ما يمقته الله هو أن يكون الناس مخادعين وغشاشين. يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين، وأن يكونوا صرحاء ومستقيمين في كل ما يقولونه ويفعلونه، وألا يكونوا مخادعين أو يغشوا الآخرين. كان عليَّ ممارسة أن أكون شخصًا صادقًا، وكان عليَّ التوقف عن خداع الناس وغشهم. لذلك، حسبت المواد المطلوبة بأمانةٍ. عندما قارب المشروع على الانتهاء، حسبت أنه كلف 57000 يوان فقط، وتبقى أكثر من 10000يوان. كان هذا يعادل أجر شهر لموظفين اثنين. كنت أحاول أن أقرر ما إذا كان ينبغي لي الاحتفاظ بالمال المتبقي أو قول الحقيقة للزبون، أو ربما تقسيمه إلى نصفين، والاحتفاظ بنصف لكل منا – كان هذا ليكون معقولًا لأن المواد التي اشتريتها كانت رخيصة، ولم يكن هناك هدر في المشروع، وساعدته على توفير المال. ولكن عندما كنت على وشك تحرير الفاتورة، شعر قلبي بعدم الارتياح. أدركت أنني كنت أحاول خداع الناس مجددًا، وفكرت في كلام الله: "الله إلى جانبك، يلاحظ كل كلمة من كلامك وفعل من أفعالك، ويلاحظ أعمالك، وتغيراتك الفكرية؛ هذا هو عمل الله" (الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. كيفية معرفة شخصيّة الله والنتائج التي يحققها عمله). بينما كنت أتأمل كلام الله، شعرتُ بشيء من الخوف، وكأن الله كان يقف بجانبي ويراقبني. ذكَّرني كلام الله مجددًا بأن أكون شخصًا صادقًا وألا أكذب أو أغش من أجل المال. لذلك، سرعان ما حاسبت الزبون بالمبلغ الفعلي. قال الزبون بامتنان: "شكرًا جزيلًا لك على هذا! لقد وفرت عليّ المال. هذه المرة اخترتُ الشخص المناسب. لو كنت قد استأجرتُ شخصًا غير أمينٍ، لاضطررتُ إلى إنفاق المزيد من المال". وعند سماعي لقوله هذا، شعر قلبي بسعادة وراحة حقيقيتين.
بعد ذلك، أحيانًا عندما كانت مشروعات البناء تنطوي على أرباح محتملة كبيرة، كانت لا تزال تراودني أفكار بالخداع والغش، لكنني صليت إلى الله ومارست وفقًا لكلماته، ممارسًا كوني شخصًا صادقًا. من خلال الممارسة على هذا النحو، شعر قلبي براحة كبيرة، وحصلت على مشروعات أكثر من ذي قبل. 80% منها كانت نتيجة لتوصيات متبادلة من زبائن آخرين. ولقد أثنى علينا جميع زبائننا لكوننا أمناء، ولأننا نقوم بالعمل بإتقان ونستخدم مواد جيدة. فلم يكن من الضروري أن يراقبونا باستمرار أثناء عملنا، وكانوا على ثقةٍ كبيرة من العمل بما قمنا به من أعمال. إنَّ تمكُّني من تحقيق هذا التغيير يعود كله إلى الممارسة وفقًا لكلام الله. فأنا ممتن لله لمد يد الخلاص لي وتخليصي من مستنقع الخطيئة. أشكر الله من صميم قلبي!