3. ما ربحتُه من ثلاث سنوات ونصف في السجن
يقول الله القدير: "إن أكبر صعوبة تواجه الإنسان هي أنه دائمًا ما يفكر في قدره وآفاقه ويعبد هذه الأشياء. يسعى الإنسان إلى الله من أجل قدره وآفاقه؛ إنه لا يعبد الله بسبب محبته له. وهكذا، في إخضاع الإنسان، يجب التعامل مع أنانية الإنسان وجشعه والأشياء التي هي أشد ما يعيق عبادته لله جميعِها. بذلك، يتحقق إخضاع الإنسان. ونتيجة لذلك، في المراحل الأولى من إخضاع الإنسان يكون من الضروري تطهير طموحاته الجامحة وأشد نقاط ضعفه فتكًا أولًا، من أجل كشف قلب الإنسان المحب لله، وتغيير معرفته بالحياة الإنسانية، ونظرته إلى الله، ومعنى وجوده. وبهذه الطريقة، يصبح قلب الإنسان المحب لله نقيًا، وهذا يعني أن قلب الإنسان قد أُخضع" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة). عند قراءة هذه الفقرة من كلام الله، يتبادر إلى ذهني اختبار اعتقالٍ مررت به. لقد جعلني هذا الاختبار أدرك حقًا كم أن كلام الله واقعي. إذا أراد شخص أن يتخلى عن اعتباراته لمستقبله وغايته، وأن يكون قادرًا على الخضوع لله ومحبته، فيجب عليه أن يختبر دينونة الله وتوبيخه، وتجاربه وتنقيته، في الأيام الأخيرة.
في نهاية عام 2012، اعتقلتني شرطة الحزب الشيوعي الصيني بينما كنت أبشر بالإنجيل. خلال استجوابات الشرطة المتكررة ومحاولاتهم انتزاع اعترافٍ بالقوة، كان كلام الله هو الذي أرشدني لأتمسك بشهادتي دون أن أصبح يهوذا. لم تحصل الشرطة على المعلومات التي أرادتها عن الكنيسة، وفي النهاية، حكموا عليّ بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهمة "تقويض تطبيق القانون". على الرغم من أنني كنت قد هيأت نفسي للسجن بعد اعتقالي، كان قلبي لا يزال يموج بالاضطراب حينما قرأت الحكم. حسبتُ الأيام بصمت في ذهني: "ثلاث سنوات ونصف؛ أي أكثر من ألف يوم وليلة! كيف سأجتاز هذا؟" تملكني قلقٌ حقيقيٌّ عندما سمعت سجينًا سابقًا يقول: "السجن مظلمٌ حقًا، وإذا لم يُنجَز العمل أو لم يُؤد جيدًا، فستتعرض للضرب. الهزيلون يموتون في الداخل، وهناك، عندما يموت شخص ما، يكون الأمر أشبه بموت كلب؛ فلا يبالي حراس السجن على الإطلاق". انتابني بعض الخوف، وفكرت في نفسي: "في الأشهر التي قضيتها في مركز الاحتجاز، ساءت حالة معدتي وتطورت إلى نزيف في المعدة. في كل مرة أذهب فيها إلى الحمام، تخرج تجلطات دموية. علاوةً على ذلك، تورمت ساقاي وقدماي بعض الشيء. بجسدٍ كهذا، هل سأتمكن من الخروج حيًا بعد كل هذه السنوات في ذلك السجن اللاإنساني؟ إن متُّ في السجن، ألن يفوتني اليوم الذي يتحقق فيه ملكوت الله؟" عند التفكير في هذه الأمور، لم يسعني إلا أن أقلق بشأن مستقبلي، وتسلل إلى قلبي بعض سوء الفهم تجاه الله: هل كان الله يستخدم هذا الموقف ليكشفني ويستبعدني؟ مع أنني كنت أعلم أنه لا ينبغي لي أن أسيء فهم الله، وأن الموقف الذي رتبه هو ما كنت أحتاجه، ظل قلبي مضطربًا لعدة أيام، ولم أستطع النوم ليلًا. وفي ألمي، صرخت إلى الله مرارًا وتكرارًا: "يا الله، أعلم أنه من الخطأ أن أسيء فهمك، لكنني ضعيف جدًا الآن. أرجوك امنحني الإيمان والقوة لأواجه الموقف القادم". بعد الصلاة، تذكرت آية من العهد القديم، حيث كلم الله يهوه يشوع: "تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! لَا تَرْهَبْ وَلَا تَرْتَعِبْ لِأَنَّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ" (يشوع 1: 9). فكرت أيضًا في ما يقوله الله القدير: "من بين كل شيءٍ في الكون، لا يوجد شيءٌ لا تكون لي فيه الكلمة الفصل. هل يوجد أي شيء ليس بين يدي؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الأول). الله يسود على كل شيء ويتحكم فيه، لذا حتى في سجن الحزب الشيوعي الصيني، أليس مصيري لا يزال في يدي الله؟ عند التفكير في هذا، شعرت بانشراح في صدري.
في أحد أيام أكتوبر 2013، أُرسِلتُ إلى السجن لقضاء عقوبتي. في السجون الصينية، السجناء ليسوا إلا أدوات مجانية يمكنهم استغلالها لكسب المال. يعمل السجناء من 16 إلى 17 ساعة يوميًا، وأحيانًا يكون وقت إنجاز العمل المستعجل أطول؛ ومن لا يتمكن من إكمال مهامه يُعاقَب جسديًا. كانت وظيفتي في ذلك الوقت هي كيّ القطع الصغيرة. كان عليّ أن أمسك المكواة في الوضع نفسه لأكثر من عشر ساعات في اليوم، وكان عليّ أن أتحرك بسرعة. ولأن السجن كان يعمل مثل خط التجميع، فإذا تباطأ شخص واحد، فإن ذلك يؤثر على سرعة خط الإنتاج بأكمله، وإذا تسبب أي شخص في تأخير، فإنه يُعاقَب. من كثرة إمساكي بالمكواة بقوة لفترة طويلة، لم يعد ممكنًا لإصبعيَّ أن يستقيما، وكنت أضطر إلى بسطهما بالقوة. وكما يقولون: "الأصابع متصلة بالقلب"، وأحيانًا كان الألم في يدي يزداد سوءًا لدرجة أنني لا أستطيع النوم ليلًا. إن عبء العمل الهائل، بالإضافة إلى نزيف معدتي الذي لم يكن قد شفي تمامًا، ترك جسدي في حالة وهن شديد، وفي غضون ثلاثة أشهر في السجن، بدأت أشعر بألم في الظهر، وضيق في الصدر، وضيق في التنفس. بمجرد التفكير في مدة الحكم الطويلة التي تنتظرني، كنت أخشى من أنه إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فسأصاب بالعجز حتى لو لم أمت. وإذا أصبحت عاجزًا، فستكون الحياة بعد السجن مشكلة، فكيف سأقوم بواجباتي؟ وإذا لم أستطع القيام بواجبي، ألن أفقد فرصة أن أُخلَّص؟ تمنيت بشدة أن يعاقب الله التنين العظيم الأحمر قريبًا، لأنه إذا سقط، فلن أضطر إلى تحمل هذه المشقات. خلال تلك الفترة، أوليت اهتمامًا كبيرًا للأخبار من الخارج، وعندما كان يصل سجناء جدد، كنت أحاول أن أستطلع الأوضاع في الخارج، وأسأل عما إذا كانت هناك أي كوارث أو اضطرابات تحدث. لكن يومًا بعد يوم، ظلت الأوضاع في الخارج هادئة، وشعرت بالإحباط إلى حد ما. لماذا لم يكن الله يعاقب التنين العظيم الأحمر؟ إذا بقيت في السجن هكذا لفترة طويلة، فسصبح مقعدًا حتى لو لم أمت! عند التفكير في هذه الأمور، امتلأ قلبي بالظلمة والقنوط. وفي عذابي، صليت إلى الله: "يا الله، مجرد التفكير في أن يدي ستصاب بالعجز يجعلني قانطًا للغاية، وأظل أقلق من أنني إذا أصبحت عاجزًا، فلن يكون لي مخرج في الحياة. علاوةً على ذلك، أنا قلق من ألا أتمكن من القيام بواجباتي، ولذا لن أتمكن من أن أُخلَّص. يا الله، أرجوك أخرجني من هذه الحالة الخاطئة".
ذات يوم، في أثناء وقت التريض، رأيت أن الجبال في الأفق، التي كانت ذات يوم صفراء وقاحلة، قد اكتست بالخضرة دون أن ألاحظ. وبينما كنت أنظر إلى الأزهار والأعشاب على الجبال، ومض في ذهني قليل من كلام الله: "فالزهور والمروج تمتدّ عبر المنحدرات، ولكن الزنابق تضيف بريقاً لمجدي على الأرض قبل حلول الربيع – أيمكن للإنسان أن يحقق مثل هذه الأشياء؟ أيمكنه أن يشهد لي على الأرض قبل عودتي؟ أيمكنه أن يكرس نفسه لأجل اسمي في بلد التنين الأحمر العظيم؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الرابع والثلاثون). تأملتُ في كلام الله هذا مرارًا وتكرارًا، وفكرت في أن الأزهار والأعشاب، على الرغم من كونها عادية وبسيطة، لا تطلب أي شيء من الخالق. فسواء اختبرت شتاءً قارسًا أو صيفًا حارقًا، فإنها لا تزال تنمو وتزدهر عامًا بعد عام وفقًا للقوانين التي وضعها الله لها، مضيفةً جمالًا إلى الأرض التي خلقها الله، وشاهدةً على روعة أعماله. يقول الله: "فالزهور والمروج تمتدّ عبر المنحدرات، ولكن الزنابق تضيف بريقاً لمجدي على الأرض قبل حلول الربيع" فهمت بوضوح أن الله كان يستخدم هذه الكلمات لينتشلني من قنوطي، فشعرت بالتأثر والخجل في آنٍ واحد. فأنا، مثل الأزهار والأعشاب، لست سوى كائن مخلوق ضئيل، لكنني كنت أطالب الله باستمرار بأن يتصرف وفقًا لرغباتي، وعندما لم يلبِّ الله مطالبي ولم يعاقب التنين العظيم الأحمر، انجرف قلبي بعيدًا عنه. كنت حقًا أفتقر إلى العقل! عندما يقوم الله بعمله، يكون لديه خطته الخاصة، والله يعلم الوقت المناسب لتدمير التنين العظيم الأحمر. ينبغي أن أدع الله يرتب كل الأمور. علاوة على ذلك، سواء أصبت بالعجز أم لا، وسواء بقيت على قيد الحياة أم لا، وسواء كنت سأتمكن من القيام بواجباتي أم لا، كل ذلك كان في يدي الله. كانت مخاوفي بلا داعٍ. عند التفكير في هذه الأمور، أصبح قلبي أكثر سكينة.
لاحقًا، وقع نظري بالصدفة على كتاب بعنوان "إيمان المشاهير" مع سجين آخر، والذي احتوى على قصص العديد من المبشرين المعروفين، سواء كانوا صينيين أم أجانب، مثل هدسون تايلور، وروبرت موريسون، ووانغ مينغداو، ووتشمان ني، وغيرهم. لم أتوقع قط أن أجد كتابًا كهذا في سجن الحزب الشيوعي الصيني الذي يخضع لرقابة مشددة، لذا استعرته بلهفة لأقرأه. شجعتني كثيرًا الشهادات الجميلة للقديسين على مر العصور الواردة في الكتاب، وفكرت في كلام الله: "ما أمنحكم إياه الآن يتجاوز ما منحته موسى وداود، ولذلك أطلب منكم بالمثل أن تتجاوز شهادتكم شهادة موسى وأن تتجاوز كلماتكم كلمات داود. أعطيكم مائة ضعف؛ لذلك أطلب منكم بالمثل أن تردّوا لي مائة ضعف. يجب أن تعرفوا أنني مَنْ أمنح البشرية الحياة، وأنتم مَن تنالون الحياة مني ويجب أن تشهدوا لي. هذا واجبكم الذي أُنزله لكم، والذي يجب أن تقوموا به من أجلي. ... لقد فهمتم من أسراري في السماء أكثر مما فهمه إشعياء، وأيضًا يوحنا؛ وتعرفون عن جمالي ووقاري أكثر مما عرفه كل قديسي العصور السابقة. ما نلتموه ليس مجرَّد حقي وطريقي وحياتي، وإنما رؤى واستعلانات أعظم من تلك التي تلقاها يوحنا. لقد فهمتم المزيد من الأسرار ورأيتم أيضًا وجهي الحقيقي؛ لقد قبلتم المزيد من دينونتي وعرفتم المزيد عن شخصيتي البارَّة. لذلك، فمع أنكم وُلِدتُم في الأيام الأخيرة، فإنكم تفهمون الأشياء التي حدثت من قبل وأحداث الماضي؛ وقد اختبرتم أيضًا أمور الحاضر، والتي قمت بها أنا شخصيًا. إن ما أطلبه منكم ليس مبالغًا فيه، لأني أعطيتكم الكثير جدًا وقد رأيتم فيَّ الكثير. ومن ثم فإنني أطلب منكم أن تشهدوا لي أمام قديسي العصور السابقة، وهذه هي رغبة قلبي الوحيدة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ماذا تعرف عن الإيمان؟). فكرت في قديسي الأجيال الماضية. لم يتمتعوا بسقاية وإمداد الكثير من كلام الله كما تمتعت أنا، لكنهم بذلوا حياتهم ليشهدوا لخلاص الرب يسوع. بعضهم رُجموا حتى الموت، وبعضهم مزقتهم الخيول إربًا، وبعضهم نُشروا بالمناشير حتى الموت، وآخرون صُلبوا رأسًا على عقب، لكنهم جميعًا قدموا شهادة جميلة ومدوية لله. لقد تمتعت بإمداد الكثير من كلام الله القدير، لذا ينبغي أن أقدم شهادة جميلة ومدوية لله تمامًا كما فعل قديسو الأجيال الماضية لأخزي الشيطان. هذا أيضًا هو رجاء الله منا نحن الذين قبلنا عمله في الأيام الأخيرة. عند التفكير في هذا، اكتسبت العزم على الاقتداء بمثال قديسي الأجيال الماضية. وأصبحت مستعدًا للتمرد على جسدي والتخلي عن مطالبي غير المعقولة من الله، وأن أضع مستقبلي وغايتي في يدي الله، وأسلّم نفسي لترتيباته وتنظيماته. حتى لو أصابني العجز حقًا، فسأظل أتبع الله حتى النهاية. علاوة على ذلك، حتى لو عُذِّبت حتى الموت في السجن على يد الحزب الشيوعي الصيني، فسيكون هذا اضطهادًا من أجل البر. هذا أمر مجيد، ولا ينبغي أن أحزن. بل ينبغي أن أعتمد على الله لأتمسك بشهادتي. في الأيام التالية، كنت أتأمل بوعي في كلام الله الذي استطعت تذكره، ورنمت الترانيم التي كنت قد تعلمتها، كما عهدتُ بصعوباتي إلى الله، متطلعًا إليه. وتحسنت حالتي تدريجيًا.
ظننت أنني من خلال هذا الاختبار، قد تمكنت من تنحية الأفكار المتعلقة بمستقبلي وغايتي، لكن موقفًا جديدًا داهمني وكشفني وأوضح لي أن القيام بذلك لن يكون بهذه البساطة. في شتاء عام 2014، وبسبب وهن جسدي والظروف المزرية للغاية في السجن، حيث اضطررت إلى غسل شعري والاستحمام بماء الصنبور البارد حتى في الشتاء القارس، كنت أعاني دائمًا تقريبًا من نزلة برد وسيلان في الأنف. بمرور الوقت، تمزقت الشعيرات الدموية في أنفي من كثرة التمخط. في البداية، كان النزيف متقطعًا وبكميات قليلة، لكنه أصبح أكثر حدة مع مرور الوقت، حتى أنه في عدة مناسبات في النهاية، كان أنفي ينزف بلا توقف، كالماء المندفع من صنبور. رأى الحراس أنني أنزف كثيرًا وخشوا أن أموت في الورشة، فأرسلوني إلى مستشفى السجن. ومع ذلك، كانت الظروف الطبية في مستشفى السجن سيئة للغاية، واكتفى الطبيب بإعطائي محلولًا وريديًا ولم يتخذ أي إجراءات لوقف النزيف. ووضع أيضًا دلوًا بلاستيكيًا أمامي، وقال ببرود: "إذا كنت ستنزف، فلتنزف في الدلو. لا تتسبب في فوضى على الأرض بالنزيف في كل مكان عليها". بعد أن قال ذلك، استدار وغادر فحسب. ظل نزيف أنفي يأتي ويذهب، فاستخدمت المناديل الورقية لسد فتحتي أنفي وإيقاف النزيف. لكن مع انسداد فتحتي أنفي، بدأ الدم يتدفق من فمي. ومن جراء النزيف المفرط، شعرت بالحرارة تغادر جسدي ببطء. استمر الدم في التدفق بشكل متقطع من أنفي، ولم يمض وقت طويل حتى كنت قد استهلكت علبة المناديل الورقية بأكملها. استُنزِفَت قواي تمامًا، وكل ما كان بإمكاني فعله هو ترك الدم يتدفق من فمي وأنفي على ملابسي. لم يمض وقت طويل حتى ظهرت بقعة حمراء كبيرة على صدري، وبدأت أشعر بالبرد أكثر فأكثر. لم أستطع إلا أن أتكئ بوهن على الحائط البارد، وشعرت وكأن الثواني تنقضي بسرعة لتصل إلى نهاية حياتي. حدقت في السقف، وفكرت في نفسي: "إذا استمر هذا الوضع، فلن يمر وقت طويل قبل أن أنزف حتى الموت. إذا مت هكذا هنا في السجن، فلن يعرف أحد أبدًا. لن أرى إخوتي وأخواتي مرة أخرى، ناهيك عن أن أشهد يوم مجد الله". فكرت أيضًا في أنني، بعد أن اهتديت إلى الله، تخليت عن مهنتي وتركت منزلي بسبب ملاحقة الحزب الشيوعي الصيني لي، وكنت أقوم بواجبي باستمرار في الكنيسة. لم أتوقع قط أن ينتهي بي المطاف بالموت في السجن بدلًا من نيل البركات. كلما فكرت في الأمر، ازداد شعوري بالسوء، وامتلأ قلبي بالوحشة. وفي خضم ألمي، صليتُ بصمت إلى الله: "يا الله، ما أواجهه فيه مقصدك، لكن قامتي صغيرة جدًا، ورؤية أنني على وشك الموت تملأ قلبي بالألم واليأس. يا الله، امنحني الإيمان والقوة لأكون ثابتًا من خلالك". بعد الصلاة، تذكرت ما قاله أيوب في أثناء تجاربه: "يَهْوَه أَعْطَى وَيَهْوَه أَخَذَ، فَلْيَكُنِ ٱسْمُ يَهْوَه مُبَارَكًا" (أيوب 1: 21). عندما حل إغواء الشيطان على أيوب، فقد كل ممتلكاته وأبنائه، واكتسى جسده كله بقروح مؤلمة. كانت هذه الأمور بمثابة ضربات لا تطاق لأي شخص، لكن أيوب كان لديه قلب يتقي الله. لم يتذمر على الله، ولم يخطئ بفمه، بل قبلها من الله، مؤمنًا بأن كل ثروته وأبنائه قد منحهم الله له، وبينما بدا الأمر وكأنه نهب من لصوص، فإن الله قد سمح بذلك. لذلك، خضع أيوب لأن يأخذ الله منه وأعاد عن طيب خاطر كل ما كان يملكه إلى الله، وظل يسبح اسم الله القدوس. في خضم إغواءات الشيطان، سمح إيمان أيوب وخضوعه وتقواه لله له بأن يتمسك بشهادته لله ويخزي الشيطان، وقد نال استحسان الله وبركته. بتأملي في شهادة أيوب، أدركت أن كل ما لدي، بما في ذلك حياتي، قد منحه لي الله، وأن من الصواب تمامًا أن يأخذه الله، وأنه ينبغي أن أخضع لسيادة الله وترتيباته. لكن عندما واجهت الموت، وجدت نفسي أتألم وأيأس، وكان قلبي متمنعًا. رأيت أنه ليس لدي خضوع لله، وأن إيماني كان يرثى له حقًا. وإذ أدركت ذلك، صليت إلى الله: "يا الله، أنا مستعد لوضع حياتي بين يديك. سواء عشت أم مت، فأنا مستعد للخضوع لسيادتك وترتيباتك". بعد الصلاة، أصبح قلبي أكثر سكينة بكثير، وشعرت بأن الله هو سندي القوي والمتين. وبشكل غير متوقع، عندما عهدتُ بحياتي وموتي تمامًا إلى الله، رأيت أعماله، وأقام الله سجينًا لم أكن أعرفه ليذهب ويجد مدير مستشفى السجن، قائلًا إنني من نفس بلدة المدير، وطلب منه أن يساعدني. في الحقيقة، أنا لست من بلدة المدير نفسها. بعد أن أتى المدير ورآني مغطًى بالدماء، قال بسرعة: "لا تقلق، سأجعل شخصًا يأخذك إلى مستشفى المدينة لنقل الدم والعلاج الطارئ". لكن بعد أن أخذني حراس السجن إلى مستشفى المدينة، توفيرًا للتكاليف، أُجريت لي عملية جراحية لإيقاف النزيف فقط، ولم أتلقَ نقل دم. ظننت أنه، بما أنني فقدت الكثير من الدم، سيقوم الحراس بالتأكيد بترتيب راحة لي لبضعة أيام. ولكن بشكل غير متوقع، بمجرد أن نزلت من على طاولة العمليات، أرسلني الحراس مباشرة إلى العمل في الورشة. شعرت بدوار ودوخة، وكان العالم يدور بي. في قلبي، كرهت احتقار الحزب الشيوعي الصيني للحياة البشرية أكثر من ذي قبل. كنت أسير في الطريق الصحيح في الحياة بالإيمان بالله والتبشير بالإنجيل، ومع ذلك كنت أعاني من هذه الوحشية من الحزب الشيوعي الصيني! وإلى جانب كراهيتي، امتلأ قلبي بالحزن، وفكرت: "يبدو أنني سأموت حقًا في السجن هذه المرة، وأنني لن أشهد أبدًا اليوم الذي يتحقق فيه ملكوت الله". أدركت أن حالتي كانت خاطئة، وبالتفكير في تجاربي السابقة، عرفت أن هذا المرض كان امتحانًا من الله لي. كنت مستعدًا للخضوع لترتيبات الله وتنظيماته، وطلب مقصده. لاحقًا، عندما خضعت، رأيت أعمال الله مرة أخرى. سمع حارس سجن من مسقط رأسي عن حالتي وتوسط لي عند قائد الورشة، فسمح لي بالراحة لبضعة أيام، وتعافيت أخيرًا. رأيت قدرة الله المطلقة وسيادته واكتسبت المزيد من الإيمان به، وفهمت أن حياتي أو موتي بيد الله. مهما كان التنين العظيم الأحمر شريرًا أو حاول قتلي، فبدون إذن الله، لا يمكن لأحد أن يسلب حياتي.
فكرت في أنني في كل هذه المناسبات التي واجهت فيها هذه المواقف، كنت منشغلًا بمستقبلي وغايتي، وقلقًا دائمًا من أنني إذا مت، لن أتمكن من أن أُخلَّص، وأدركت أن المواقف التي أعدها الله لم تكن فقط لتُظهر لي شر الحزب الشيوعي الصيني، بل أيضًا لتجعلني أفهم شخصيتي الفاسدة. فكرت في كلام الله: "ما يسعى إليه الناس في إيمانهم بالله هو نيل البركات لأجل المستقبل؛ هذا هو هدفهم من إيمانهم. جميع الناس لديهم هذه النية وهذا الرجاء، ولكن يجب معالجة الفساد في طبيعتهم من خلال التجارب والتنقية. أيًا كانت الجوانب التي لم يتطهر فيها الناس، ولا يزالون يكشفون عن الفساد فيها، فإن هذه هي الجوانب التي يجب تنقيتهم فيها؛ هذا هو ترتيب الله. يهيئ الله لك البيئات، ويُرغمك على أن تخضع للتنقية فيها حتى تتمكن من معرفة فسادك الخاص. وفي نهاية المطاف، تصل إلى مرحلةٍ تكون عندها مستعدًا للتخلي عن خططك ورغباتك والخضوع لسيادة الله وترتيبه حتى لو كان ذلك يعني الموت" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بتأملي في كلام الله ومقارنته باختباراتي، أدركت أن الإنسان لا يمكنه أن يرى بوضوح قامته الحقيقية ويفهم فساده إلا من خلال التنقية. في السابق، كنت أظن دائمًا أن هجر عائلتي ومهنتي للقيام بواجبي، ومواجهة اعتقال واضطهاد التنين العظيم الأحمر وعدم خيانة الله، كل ذلك جعلني مؤمنًا مخلصًا. لكن في هذا الموقف، رأيت أخيرًا أنني كنت أؤمن بالله فقط من أجل مستقبل وغاية صالحين، وأنني لم أرغب بإخلاص في إرضاء الله. لذلك بمجرد أن رأيت أنني لا أستطيع اكتساب البركات، أصبحت سلبيًا ومتألمًا. عندما علمت لأول مرة بالحكم بسجني لمدة ثلاث سنوات ونصف، فكرت في مدى شدة نزيف معدتي ووهن جسدي، وخشيت أن أموت في السجن ولا أرى أبدًا اليوم الذي يتحقق فيه الملكوت. ولهذا السبب، عانيت كثيرًا لدرجة أنني لم أستطع النوم، بل وأسأت فهم أن الله كان يستخدم هذا الموقف ليستبعدني. بعد دخولي السجن، وبسبب العمل الشاق، لم أستطع بسط أصابعي، وقلقت من أنني إذا أصابني العجز، فلن يكون لي مخرج في الحياة. كما قلقت من أنني لن أتمكن من القيام بواجبي ومن ثَمَّ لن أتمكن من أن أُخلَّص، لذلك تمنيت أن يدمر الله التنين العظيم الأحمر في أقرب وقت ممكن وعشت في حالة من القنوط. لاحقًا، بسبب نزيف أنفي المستمر، خشيت أن أموت وشعرت بالألم والبؤس، بل وندمت على مغادرة المنزل للقيام بواجبي. عندها فقط رأيت أنني في حفاظي على إيماني وقيامي بواجبي، لم أكن أمارس الحق أو أخضع لله على الإطلاق، ولم أكن أحاول أن أرد محبة الله. وإنما كنت أستخدم أداء واجبي لمحاولة المساومة على نعمة الله وبركاته ومحاولة الحصول على عاقبة وغاية صالحين. على الرغم من أنني كنت أتستر وراء ذريعة البذل من أجل الله، كنت في جوهري أحاول إرضاء رغبتي في نيل البركات. وبقيامي بواجبي على هذا النحو، كنت أحاول المساومة مع الله، وكنت أحاول استغلاله وخداعه. فأي ضمير أو عقل كان لديَّ؟ لولا أن الله استخدم اضطهاد التنين العظيم الأحمر ليكشفني وينقيني، لكنت واصلت الإيمان بالله والقيام بواجبي بمقصد نيل البركات. وفي النهاية، كان مصيري سيصبح مثل بولس، الذي اتخذ من بذله وتضحياته رأس مال ليطالب الله بالنعمة، قائلًا بوقاحة: "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). لو ظللت أؤمن بهذه الطريقة حتى النهاية، لما تمكنت من أن أكتسب الحق وأن أُخلَّص، وكنت سأجلب الهلاك على نفسي. فهمت أخيرًا مقصد الله المُضني؛ لقد كان يستخدم هذا النوع من المواقف لينقيني ويطهرني من فسادي وشوائبي. شعرت حقًا بأنه على الرغم من أن أعمال الله لم تكن تتماشى مع إرادتي، كانت كلها محبة وخلاصًا لي. وفي الوقت نفسه، شعرت أيضًا برحمة الله وحمايته لي. عندما تلقيت الحكم وكنت قلقًا من أنني لن أخرج من السجن حيًا، كان الله هو الذي أنارني وأرشدني من خلال كلامه وأعطاني الإيمان لأختبر بيئة السجن القاسية. عندما قلقت من أن يصيبني العجز وألا أتمكن من النجاة، أرشدني الله من خلال الأزهار والأعشاب، ومن خلال أعمال قديسي الأجيال الماضية في الكتاب، مشجعًا إياي على أن أمتلك العزم للمضي قدمًا. عندما كنت أنزف بلا توقف وكنت معرضًا لخطر الموت، أقام الله سجينًا غريبًا ذهب إلى المدير، وتم إنقاذي ونجوت. غالبًا ما كنت أفكر في الكلمات الواردة في "تنهدات القدير" حيث يقول الله: "إنه بجوارك، يحرسك وينتظر عودتك إليه" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله). شعرت بعمق أنه في أوقات الأزمات، الله وحده هو سندي، وملاذي الوحيد! فكرت في أنني، على مر كل هذه السنوات من الإيمان بالله، لم أقدم له قلبي الحقيقي قط. كنت أحاول عقد صفقة مع الله في قيامي بالقليل من واجباتي، لكن الله لم يعاملني بحسب تمردي، وفي أوقات الشدة، عندما كنت أدعو الله، كان لا يزال معي. وأيضًا قادني وأرشدني من خلال كلامه، وأقام مختلف الناس والأحداث والأشياء لمساعدتي. في تلك اللحظة، غمر الندم ولوم الذات قلبي، وصليت بصمت إلى الله: "يا الله، لم أسعَ إلى الحق بصورة صحيحة، وكنت أدفع الثمن فقط من أجل مستقبلي وغايتي. إذا قُدِّر لي النجاة والمغادرة، فسأسعى بالتأكيد إلى الحق بصورة صحيحة ولن أجعل خلاصك لي يذهب سدى. حتى لو لم تكن لي غاية صالحة، فسأظل أقوم بواجبي جيدًا وأرد محبتك!"
بعد أن مررت بهذا الاختبار، أصبحت أفهم بشكل أفضل مغزى استخدام الله للتنين العظيم الأحمر لأداء الخدمة. لو لم أختبر شخصيًا اضطهاد التنين العظيم الأحمر، لما رأيت جوهره الشيطاني بهذا الوضوح، ولما ازداد إيماني بالله وخضوعي له، ولما اكتسبت فهمًا حقيقيًا لشخصيتي الفاسدة. لقد اختبرت حقًا أن عمل الله لتخليص الناس واقعي وحكيم للغاية! كما فهمت أن التنين العظيم الأحمر يقاوم الله ويؤذي شعب الله المختار بهذه الطريقة المحمومة، وأن الله يريد منذ زمن طويل تدميره، ولكن لأننا، هذه المجموعة من الناس، لم نُكمَّل بعد، لا يزال الله بحاجة إلى استخدامه لأداء الخدمة. وبمجرد أن ينتهي من ذلك، ستأتي نهايته.
في 9 نوفمبر 2015، أُطلق سراحي بعد قضاء عقوبتي. رافقني حارسان إلى بوابة السجن، وسألني أحدهما: "هل ستظل تؤمن بالله بعد مغادرتك؟ إذا فعلت، فسينتهي بك المطاف هنا مرة أخرى!" قلت بحزم: "الإيمان بالله حريتي!" نظر الحارسان إليّ في دهشة ثم هزا رأسيهما. بعد ما يزيد قليلًا عن عشرة أيام من إطلاق سراحي، اتصل بي إخوتي وأخواتي، وانضممت مجددًا إلى صفوف الذين يروجون لإنجيل الملكوت.
لاحقًا، فكرت: "لماذا أشعر بالبؤس والضيق الشديد عندما تتعلق الأمور بمستقبلي وغايتي، حتى لدرجة أنني أجادل الله، وأصبح غير قادر على الخضوع حقًا لترتيباته وتنظيماته؟ ما الذي يسيطر عليّ حقًا؟" خلال عباداتي، قرأت كلام الله: "قبل أن يختبر الإنسان عمل الله ويفهم الحق، فإن طبيعة الشيطان هي التي تتولى السيطرة وتهيمن عليه من الداخل. فما هي الأمور المحددة التي تنطوي عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا تحمي مكانتك؟ لمَاذا أنت متأثر بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟ لمَاذا تُعجب بتلك الأمور غير البارة وتلك الأشياء الشريرة؟ علام يستند إعجابك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تعجب بها وتقبلها؟ الآن فهمتم جميعًا أن السبب الرئيسي هو أن سموم الشيطان موجودة داخل الإنسان. ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف ينبغي أن يعيش الإنسان؟ ما الذي ينبغي أن يعيش الإنسان لأجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". هذه الجملة الواحدة في حد ذاتها تعبر عن الأصل الجوهري للمشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الإنسان. أيًا كان ما يسعى إليه الإنسان، فإنه يفعل ذلك في الواقع لنفسه؛ ومن ثَمَّ يعيش الإنسان لنفسه. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت هذه الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟). بعد قراءة هذه الفقرة من كلام الله، فهمت أن اهتمامي الدائم بمستقبلي وغايتي في إيماني وواجباتي لم يكن مجرد كشف بسيط لشخصية فاسدة، بل كان السبب الرئيسي وجود طبيعة شيطانية بداخلي. لقد عشت وفقًا للفلسفات الشيطانية "اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط" و"لا تحرك إصبعك أبدًا ما لم تكن هناك مكافأة"، وفي كل ما فعلته، اتبعت مبادئ المصلحة الذاتية. كنت حقًا أنانيًا وحقيرًا. لقد تخليت عن كل شيء للقيام بواجباتي، لكن في الواقع، كنت أسعى لتحقيق مكاسب شخصية، وأحاول عقد صفقة لكسب بركة دخول ملكوت السماوات. أتذكر عندما بشرني أحدهم لأول مرة بإنجيل الرب يسوع. سمعت أن الإيمان بالرب سيجلب النعمة والبركات، وأن روحي ستُخلَّص وتذهب إلى السماء بعد الموت. لذلك، آمنت بالرب. بعد قبول عمل الله في الأيام الأخيرة، علمت أن الله سيطهر الناس ويخلصهم تمامًا ويأخذهم إلى العصر التالي، لذلك كنت متحمسًا للغاية. ومن أجل نيل بركات المستقبل، تخليت بحزم عن عائلتي ومهنتي، واخترت القيام بواجباتي بدوام كامل. بعد الإيمان بالله القدير لأكثر من عام، اعتُقلت بسبب التبشير بالإنجيل. وبعد إطلاق سراحي بكفالة، قيدت الشرطة حركتي ومنعتني من مغادرة المنطقة المحلية، وطالبتني بأن أكون متاحة في أي وقت، وإلا سيُزَج بي في السجن. ومع ذلك، اخترت أن أقوم بواجباتي في مكان آخر، لأنني ظننت أنه بذلك يمكن أن يتذكرني الله وأنال بركاته. ولكن عندما اعتُقِلتُ مرةً أخرى، وحُكِم عليّ بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، وواجهت خطر الإصابة بعجز أو الموت في السجن، شعرت أن آمالي في الحصول على البركات قد تبددت، لذا امتلأت بالألم والوحشة، بل وندمت على ذهابي إلى مكان آخر للقيام بواجباتي. ظننت أنه بعد أن دفعت ثمنًا كهذا، لا ينبغي لله أن يدعني أموت، وأنه ينبغي أن يمنحني غاية صالحة. أدركت أن العيش بهذه السموم الشيطانية جعلني أنانيًا للغاية، لا أسعى إلا لمكاسبي الخاصة. لم أكن أتقي الله أو أخضع له. بصفتي كائنًا مخلوقًا، فإن مسؤوليتي التي لا يمكنني التنصل منها أن أؤمن بالله وأقوم بواجباتي، ومع ذلك كانت كل أفكاري ورغباتي من أجل نفسي. أردت أن أستغل واجباتي كفرصة للمساومة مع الله وتحقيق حلمي في نيل البركة. كان هذا حقًا أنانيًا ومقيتًا مني! فكرت في أن الله قد صار جسدًا مرتين ليخلص البشرية، وواجه الرفض والافتراء من العالم، وتحمل سوء الفهم والشكاوى وحتى الاستغلال من أولئك الذين يؤمنون بالله. ومع ذلك، لم يطلب الله قط أي شيء من الناس، ناهيك عن أنه طلب من أي شخص أن يرد له صنيعه. إنه يعبر عن الحق فقط ليسقي الناس ويمدهم، وينتظر بصمت عودتهم. إن محبة الله حقًا نكران للذات! فكرت في مقدار كلام الله الذي أكلته وشربته، ومقدار ما تلقيت من الله، ومع ذلك لم أفكر قط في أن أرد محبة الله بالقيام بواجباتي بصورة صحيحة. لقد ركزت فقط على جعل الله يمنحني غاية صالحة، وعندما لم أحصل على ذلك، أصبحت سلبيًا ومتألمًا، بل وندمت على الثمن الذي دفعته. شعرت بإحساس عميق بتأنيب الضمير والذنب، وكرهت نفسي لافتقاري الشديد إلى الضمير والإنسانية!
بإرشاد من الله، فكرت بعد ذلك في فقرة من كلام الله: "أنت مخلوق، وبالطبع عليك أن تعبد الله وأن تسعى إلى حياة ذات معنى. أما إن لم تعبد الله، بل عشتَ في جسدك الدنس، أفلستَ إذًا مجرَّد حيوان في ثوب إنسان؟ بما أنك إنسان، فينبغي لك أن تبذل نفسك لله وأن تتحمل كل معاناة! عليك أن تقبل بسرور ويقين المعاناة القليلة التي تكابدها اليوم، وأن تعيش حياة ذات معنى مثل أيوب وبطرس. ... أنتم أناس يسعون إلى الطريق الصحيح، ويطلبون التحسُّن. أنتم تنهضون في بلد التنين العظيم الأحمر، وأنتم الذين يدعوكم الله أبرارًا. أليست هذه هي الحياة التي لها أقصى درجات المعنى؟" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (2)]. أعطاني كلام الله التوجيه للمضي قدمًا. فهمت أنني بصفتي كائنًا مخلوقًا، ينبغي أن أسعى إلى الحق، وأعبد الله، وأؤدي وظيفة الكائن المخلوق، وأحيا حياة ذات معنى. هذا هو الطريق الصحيح في الحياة! عقدت العزم على ألا أحاول عقد صفقات مع الله بعد الآن، وأن أقف في مكان الكائن المخلوق، وأقوم بواجبي جيدًا وأسعى إلى محبة الله وإرضائه.
لقد مضى الآن تسع سنوات على خروجي من السجن، وكلما استرجعت اختباري هذا في السجن، تضطرب في نفسي مشاعر قوية ومختلطة. لو لم أختبر هذا الموقف، لما أدركت كم كانت قامتي غير ناضجة، أو كم كان إيماني بالله ضئيلًا، ولما فهمت شخصيتي الفاسدة الأنانية والحقيرة، ومساعيَّ الخاطئة. في الوقت نفسه، فهمت أيضًا أن الله كان يستخدم التنين العظيم الأحمر لأداء الخدمة، وذلك ليكشفني ويطهر شخصيتي الشيطانية، وبذلك يغير وجهات نظري المغلوطة بشأن السعي إلى البركات في إيماني، ويجعلني أتخلى عن مخاوفي الكثيرة بشأن مستقبلي وغايتي. هذه أمور لم يكن بإمكاني اكتسابها في بيئة مريحة. الآن، تزداد اعتقالات الحزب الشيوعي الصيني للمؤمنين شراسة، وكثيرًا ما أسمع عن اعتقال وإدانة إخوة وأخوات، وحتى عن ضرب بعضهم حتى الموت. أحيانًا أفكر في أنني أتقدم في السن وأن صحتي لم تعد كما كانت. لقد اعتُقلت بالفعل مرتين، وإذا اعتُقِلتُ مرةً أخرى، فمن المؤكد أنني سأتلقى عقوبة شديدة. ومن المحتمل جدًا أن أموت في السجن ولا أتمكن من أن أشهد اليوم الذي يتحقق فيه الملكوت. لكن عندما أفكر في إرشاد الله وأعماله التي اختبرتها، يشعر قلبي بمزيد من السكينة والطمأنينة. أفكر في ترنيمة كنسية كثيرًا ما أرنمها وقد شجعتني كثيرًا، "في اتباعي للمسيح، لن أتراجع أبدًا، ولو حتى الموت": "ابن الإنسان في الأيام الأخيرة يُعبر عن الحق، موقظًا قلوبًا لا تُحصى. أرى أن كلام الله كله هو الحق، لذا فإنني أتبع الله. الشيطان، التنين العظيم الأحمر، يقمع ويعتقل شعب الله المختار بجنون. أولئك الذين يتبعون المسيح ويقومون بواجباتهم يفعلون ذلك مخاطرين بحياتهم. قد أُعتقل وأُضطهد ذات يوم بسبب الشهادة لله. في قلبي، أفهم بوضوح أن هذا اضطهاد من أجل البر. قد أُعتقل وأُسجن ذات يوم بسبب التبشير بالإنجيل. هذه هي المعاناة التي قَضَى بها الله لأولئك الذين يتبعونه. لا أعرف إلى أي مدى يمكنني السير في طريق التبشير بالإنجيل هذا، ولكن ما دمت حيًّا، سأروج لكلام الله وأشهد للمسيح. أنا أبذل نفسي فقط من أجل السعي إلى الحق وإتمام إرسالية الله. في هذه الحياة، اتباع المسيح والشهادة له يملآن قلبي بالفخر. حتى لو لم أستطع رؤية اليوم الذي يتحقق فيه الملكوت، فإن القدرة على الشهادة وإذلال الشيطان اليوم تكفي. الله معي في الاضطهاد والمحنة؛ إنه سندي. قد تتلاشى حياتي مثل ألعاب نارية عابرة، لكن الموت شهيدًا من أجل الله هو تقديم شهادة مدوية. لقد قَدَّمْتُ قوتي الضئيلة لنشر إنجيل الملكوت. ليس لدي شكاوى ولا ندم. أن أكون قادرًا على تقديم الشهادة لله يعني أن حياتي لم تذهب سدى. هذا قضاء الله، وأنا أُقَدِّم له التسبيح والشكر" (اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة). أعلم أن الطريق أمامي مليء بالعديد من المشقات والعقبات، ولكن بغض النظر عن التجارب والمحن التي سأختبرها، أو ما إذا كانت لي غاية أو مستقبل صالح، فسأخضع لسيادة الله وترتيباته، وأتمم واجبي، وأسعى لأحيا بحسب كلمات هذه الترنيمة في حياتي اليومية.