43. ما اكتسبتُه من تنمية الآخرين

لي شون، الصين

كنتُ أنا ويانغ تشن نُشرف على العمل النصي في كنيسة ينغوانغ. في منتصف سبتمبر ٢٠٢٤، أرسل القادة رسالة تفيد بأن الأخت تشاو شيويه من كنيسة تشنشين قد انتُخبت للتو مشرفةً على عمل الكنيسة النصي، لكنها لم تكن بعدُ على دراية بمختلف جوانب العمل ومبادئ مراجعة العظات. لذلك سألونا إن كان بإمكاننا توفير بعض الوقت للمساعدة في إرشادها، قائلين إن تنميتها بسرعة ستعود بالنفع على عمل الكنيسة. قلت في نفسي: "نحن بالفعل مشغولون بما يكفي بعملنا الأساسي، لذا، ألن تستهلك المساعدة في إرشاد تشاو شيويه، إضافةً إلى ذلك، المزيد من وقتنا؟ إذا تراجعت فعالية عملنا، ألن يقول القادة إننا لم نؤدِّ واجبنا؟ ناهيك عن أن إرشادها ليس واجبي الأساسي، وحتى لو أصبح عملهم فعالًا، فلن يمدحنا القادة الأعلى". شعرت أن هذه ستكون مهمة غير مشكورة، ولذلك لم أرغب في قبولها. ولكن إن رفضتُ، ألن يقول القادة إنني أفتقر إلى التعاطف؟ بعد التفكير في الأمور مليًا، وافقتُ.

في البداية، كانت تشاو شيويه تكتب طالبةً النصح، وكنا نرد عليها بأسرع ما يمكن. في ٢٥ سبتمبر، أرسلت إلينا تشاو شيويه عظة لمراجعتها. وبعد أن راجعتها أنا ويانغ تشن، وجدنا أن العظة بها مشكلات كثيرة، واضطررنا إلى مناقشتها لوقت طويل قبل أن نحرز أي تقدم. بعد أن رددتُ على المشكلات، كانت لا تزال هناك بعض المواضع التي لم أكن متأكدًا منها، وكنت قلقًا من احتمال وجود انحرافات في الإرشاد الذي أقدمه، لذا أرسلت العظة إلى إخوة وأخوات آخرين ليلقوا نظرة عليها، وقدموا هم أيضًا بعض الاقتراحات. في ذلك الوقت، شعرت أن إرشاد تشاو شيويه يستهلك الكثير من الوقت. لم يكن الأمر يؤخرنا فحسب، بل كان أحيانًا يستهلك وقت أعضاء الفريق الآخرين. كان عمل تمحيص العظات في حد ذاته مهمة كبيرة بالفعل، وإذا استمر هذا الأمر، ألن يؤثر هذا على عملنا نحن؟ بعد ذلك، واصلت تشاو شيويه إرسال العظات إلينا، طالبةً إجابات على مشكلات مختلفة. كان من الصعب علينا استيعاب بعض المشكلات، لذا تعيّن علينا قضاء بعض الوقت في دراستها ومناقشتها، ولهذا السبب، قلَّ الوقت المتاح لي لمتابعة عمل العظات في كنيستنا، وتأخرت بعض الأمور في النهاية. في ٢٠ أكتوبر، أرسل القادة رسالة يسألوننا: "لماذا لم تقدموا لنا ملاحظات عن العديد من العاملين في العمل النصي الذين سألنا عنهم قبل أيام قليلة؟" عندها أدركت أنني نسيت أن أرد. فكرت: "لا بد أن القادة يظنون أنني أُماطل، وأنني لا أؤدي واجباتي بإحساس بالعبء. إذا تراجعت نتائج عملنا، فبالتأكيد سيقول القادة إنني لم أقم بواجبي جيدًا". بعد بضعة أيام، تلقيت رسالة أخرى من تشاو شيويه تطلب المساعدة. شعرت إلى حد ما بعدم الرضا عن هذا، وشعرت أن إرشادها سيؤثر على واجبي الأساسي، وأنه لم يكن يستحق العناء، وأنه كان مصدر إزعاج. أدركت أن عقليتي لم تكن صحيحة، لذا صليت إلى الله، طالبًا منه أن يرشدني لأُعدِّلها. قرأت كلمات الله: "فقط أولئك الذين يحبون الحق ويمتلكون واقع الحق بإمكانهم التقدم للأمام عندما يتطلبهم عمل بيت الله وشعب الله المختار، فقط هم من يمكنهم الوقوف بشجاعة ملتزمين بالواجب، لتقديم الشهادة لله وعقد شركة عن الحق، وقيادة شعب الله المختار على الطريق الصحيح، مما يُمكّنهم من تحقيق الخضوع لعمل الله. وحده هذا الموقف هو موقف مسؤولية ومظهر لإظهار مراعاة مقاصد الله. إذا لم يكن لديكم هذا الموقف، ولستم سوى مهملين في تعاملكم مع الأمور، وكنتم تفكرون: "سأقوم بالأمور التي تقع ضمن نطاق واجبي، لكنني لا أهتم بأي شيء آخر. إذا سألتني عن شيء، فسأجيبك لو كنت في مزاج جيد؛ وإلا، فلن أجيبك. هذا موقفي"، فإن هذه شخصية فاسدة، أليست كذلك؟ حماية المرء لمكانته وسمعته وكبريائه فحسب، وحماية الأمور التي تتعلق بمصالحه الخاصة فحسب، هل هذه حماية لقضية عادلة؟ هل هي حماية لمصالح بيت الله؟ خلف تلك الدوافع الحقيرة الأنانية، تكمن الشخصية النافرة من الحق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلمات الله، رأيت أن الناس الذين يؤمنون بالله بصدق ويحبون الحق لديهم إحساس بالعبء وبالمسؤولية تجاه واجباتهم. سواء تعلق الأمر باحتياجات عمل الكنيسة أو حاجة الإخوة والأخوات للمساعدة، فهم قادرون على أداء مسؤولياتهم. إذا كان أحد ما يهتم بعمله الخاص فقط، وعندما يواجه الآخرون صعوبات ويحتاجون إلى المساعدة، لا يكون مستعدًا لمد يد العون، فهذه شخصية أنانية وحقيرة وتنفر من الحق. فكرت في أن تشاو شيويه كانت قد انتُخبت لتوها مشرفةً. لم تكن مُلمَّة بالعمل ولم تكن قد استوعبت المبادئ جيدًا. وحيث أنها كانت تطرح علينا أسئلة، فلا بد أنها واجهت صعوبات في العمل، وكان ينبغي لي أن أبذل قصارى جهدي لإرشادها ومساعدتها. لكنني أردت فقط الاهتمام بعملي الخاص. لم أرغب في قضاء وقت أو دفع ثمن في إرشاد تشاو شيويه، إذ شعرت أن ذلك سيؤثر على نتائج عملي. ألم أكن بذلك أتصرف بأنانية وحقارة؟ عندما أدركت هذا، تغيرت عقليتي تجاه تنمية الناس قليلًا، وعندما كتبت تشاو شيويه مجددًا طارحةً بعض الأسئلة، بادرت بالرد عليها وبذلت قصارى جهدي. لكن لم تكن لدي معرفة كبيرة بطبيعتي الأنانية الحقيرة الفاسدة، وكنت لا أزال لا أستطيع منع نفسي من إظهار فسادي عند مواجهة الأمور.

في نهاية أكتوبر، أرسلت إلينا تشاو شيويه عظة أخرى، طالبةً منا التحقق مما إذا كان بها أي مشكلات. كنت أعرف أنهم في عجلة من أمرهم للحصول على هذه العظة، لكنني رأيت حينها أن العظة كانت طويلة جدًا؛ فسيستغرق الأمر الكثير من الوقت لقراءتها كلها وإرسال رد. فكرت في نفسي: "هذه العظة ليست ضمن نطاق مسؤوليتنا، وحتى لو قمنا بتنقيحها، فلن نحصل على أي فضل مقابل ذلك. سيكون هذا حقًا عملًا غير مشكور!" لذا لم أرد على الفور. في عصر اليوم التالي، لم يكن لدي الكثير من العمل الذي يتعين عليَّ أن أقوم به، فذكّرني يانغ تشن بفحص العظة، وعندها فقط أخرجتها لمراجعتها. وجدت أنها تحتوي على الكثير من المشكلات. وبعد مناقشتها مع يانغ تشن، كتبت إلى تشاو شيويه وتواصلت معها بشأنها، وهو ما استغرق الكثير من الوقت. بعد ذلك، فكرت أن إعطاء رد على العظة سيستغرق من وقتي أكثر مما ينبغي، وأنني إذا بذلت هذا الوقت وهذه الطاقة في متابعة العمل في نطاق مسؤوليتي، فلن تتحسن نتائج العمل فحسب، بل سنحظى أيضًا بتقدير كبير من القادة. لكن الآن كان عليَّ أن أبذل وقتي وطاقتي في إرشاد عمل الآخرين، وحتى لو أسفر هذا العمل عن نتائج، فلن تُنسب إلينا، لذلك فكرت أنه سيكون من الرائع لو لم أضطر إلى إرشاد تشاو شيويه بعد الآن. لكن تشاو شيويه لم تكن قادرة على القيام بالعمل بشكل مستقل، لذلك لم تكن هناك طريقة سهلة للتملص من الأمر فحسب. كنت أعرف أنه لا يزال عليَّ الاستمرار في إرشاد تشاو شيويه، لكنني كنت أشعر دائمًا بالفتور حيال ذلك ولم أرغب في دفع هذا الثمن.

لاحقًا، قرأت كلمات الله التي تكشف شخصية أضداد المسيح، واكتسبت فهمًا أكبر لمشكلاتي. يقول الله: "يفتقر أضداد المسيح إلى الضمير، أو العقل، أو الإنسانية. لا يقتصر الأمر على أنهم لا يكترثون بالخزي فحسب، بل يتسمون بسمة مميزة أخرى: إنهم أنانيون وحقيرون بشكل غير عادي. ليس من الصعب استيعاب المعنى الحرفي لعبارة "أناني وحقير". فهي تعني أن الشخص لا يسعى وراء شيء سوى الربح. فإذا كان الأمر يتعلق بمصالحهم الخاصة، فإنهم يكرسون قلوبهم له، ويكابدون المعاناة ويدفعون الثمن من أجله، ويستثمرون فيه فكرهم وطاقتهم. أما إذا كان الأمر لا يمت بصلة إلى مصالحهم الخاصة، فإنهم يغضون الطرف عنه ولا يلقون له بالًا؛ فيتركون الآخرين يتصرفون كما يحلو لهم؛ فحتى لو كان هناك من يُحدث عرقلة أو إزعاجًا، فإنهم يتجاهلون الأمر، ويرون أنه لا شأن لهم به. والتعبير اللطيف لوصف ذلك هو قول إنهم يهتمون بشؤونهم الخاصة، ولكن من الأدق قولًا إن هذا النوع من الأشخاص دنيء، وخسيس، ومنحط؛ فنصفهم على أنهم "أنانيون وحقيرون". ... بغض النظر عن العمل الذي يتولون مسؤوليته، فإن أضداد المسيح لا يبالون أبدًا بمصالح بيت الله. إنهم لا يأخذون في الاعتبار إلا ما إذا كانت مصالحهم ستتأثر أم لا، ولا يفكرون إلا بالقدر اليسير من العمل الذي أمامهم ويعود بالفائدة عليهم. وليس عمل الكنيسة الأساسي في نظرهم سوى ما يفعلونه في أوقات فراغهم؛ فهم لا يأخذونه على محمل الجد مطلقًا. إنهم لا يتحركون إلا إذا هُمِزوا من أجل العمل، ولا يفعلون إلَّا ما يروق لهم، ولا يقومون إلا بالعمل الذي هو من أجل الحفاظ على سلطتهم ومكانتهم. كما لا يرون أهمية لأي عمل يرتبه بيت الله، ولا لعمل نشر الإنجيل، ولا لدخول الحياة لشعب الله المختار. ومهما تكن المصاعب التي يعانيها الأشخاص الآخرون في عملهم، والقضايا التي حددوها وأبلغوا عنها إليهم، ومهما يكن كلامهم مخلصًا، فإن أضداد المسيح لا يلقون بالًا، ولا ينخرطون، كما لو أن هذا لا يعنيهم. مهما يكن كِبَر المشكلات التي تظهر في عمل الكنيسة، فإنهم لا يبالون مطلقًا. وحتى عندما تتضح مشكلة ما أمام أعينهم مباشرةً، فإنهم لا يتعاملون معها إلا بلا مبالاة. فقط عندما يهذبهم الأعلى مباشرة ويأمرهم بحل مشكلة ما، فإنهم سيقومون على مضض ببعض العمل الحقيقي ويقدمون عرضًا لأجل الأعلى. وبعد ذلك سيعودون إلى انشغالهم بشؤونهم الخاصة. أما فيما يتعلق بعمل الكنيسة، وبالأمور المهمة التي تتعلق بالصورة الكبيرة، فإنهم لا يهتمون بأي من هذه الأشياء ويتجاهلونها، بل إنهم لا يتعاملون مع المشكلات عندما يكتشفونها. بغض النظر عن القضايا التي يُحضرها الآخرون، فإنهم يردون بشكل سطحي ويترددون ويتلعثمون، ولا يتعاملون معها إلا بتردد كبير. أليس هذا مظهرًا من مظاهر الأنانية والخسة؟ علاوة على ذلك، مهما كان الواجب الذي يقوم به أضداد المسيح، فإنهم يفكرون دائمًا فيما إذا كان بإمكانهم الظهور في دائرة الضوء أم لا؛ فما دام الواجب يمكنه تعزيز سمعتهم، فإنهم سيبذلون قصارى جهدهم ويحاولون التوصل إلى كل طريقة ممكنة لتعلم كيفية القيام به وتنفيذه. طالما أنهم يستطيعون التفوق على الآخرين، فسيكونون راضين. مهما كان ما يفعلونه أو يفكرون فيه، فإنهم لا يكترثون إلا لأجل شهرتهم ومكسبهم ومكانتهم في كل شيء. بغض النظر عن الواجب الذي يقومون به، فإنهم يتنافسون فقط لمعرفة من هو الأفضل، ومن يفوز، ومن يحظى بوجاهة أعظم. إنهم لا يهتمون إلا بعدد الأشخاص الذين يعبدونهم ويحترمونهم، وعدد الأشخاص الذين يستمعون إليهم ويتبعونهم. إنهم لا يعقدون شركة أبدًا عن الحق ولا يحلُّون المشكلات الحقيقية. إنهم لا يفكرون أبدًا في كيفية القيام بواجبهم بطريقة تمكّنهم من التعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ، ولا يتأملون فيما إذا كان لديهم تفانٍ أم لا، أو إذا كانوا قد أتموا مسؤولياتهم، أو إذا كانت هناك أي انحرافات أو إغفالات أو مشكلات في عملهم، فضلًا عن أنهم لا يراعون ماهية متطلبات الله، وماهية مقاصده. إنهم لا يولون أدنى اهتمام لكل هذه الأمور. إنهم لا ينغمسون في عملهم إلا من أجل الشهرة والمكسب والمكانة، ولإشباع طموحاتهم ورغباتهم الخاصة. أليس هذا مظهرًا من مظاهر الأنانية والخسة؟ هذا يكشف تمامًا حقيقة أن قلوبهم مليئة بالطموحات والرغبات والمطالب غير المعقولة، وأن كل فعل من أفعالهم تحكمه طموحاتهم ورغباتهم. مهما فعلوا، فإن دافعهم ومصدر أفعالهم ينبع من طموحاتهم ورغباتهم ومطالبهم غير المعقولة. وهذا مظهر نموذجي للأنانية والخسة" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الرابع: تلخيص خُلُق أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الأول)]. من كلمات الله، رأيت أن أضداد المسيح أنانيون وحقراء جدًّا، ولا يفعلون إلا الأمور التي تفيد سمعتهم ومكانتهم. إنهم يتعاملون مع الأمور التي لا تفيد سمعتهم ومكانتهم على أنها مجرد مهام جانبية، غير مستعدين للمعاناة أو دفع ثمن من أجلها، بل إنهم يتجاهلونها ويغفلونها. يجب عليهم حماية سمعتهم ومكانتهم، حتى لو كان ذلك يعني أن يتكبد عمل الكنيسة خسائر. الطريق الذي يسلكونه هو طريق مقاومة الله. هكذا بالضبط تصرفتُ عندما كنت أرشد تشاو شيويه. شعرت أن الأمر لم يكن ضمن نطاق مسؤوليتي، وكنت أعرف أن إرشادها جيدًا سيستغرق الكثير من الوقت والطاقة، وأنه حتى لو أسفر عملها عن نتائج، فلن تُنسب إليَّ، وأنني أيضًا لن أتلقى أي ثناء من الآخرين، لذلك لم أكن مستعدًا لدفع هذا الثمن. فكرت أنه بدلًا من فعل ذلك، سيكون من الأفضل قضاء المزيد من الوقت في متابعة العمل الذي ضمن نطاق مسؤوليتي. وبهذه الطريقة، لن تتحسن نتائج العمل فحسب، بل سأحظى أيضًا بتقدير كبير من القادة. لذلك كنت متلكئًا عندما تعلّق الأمر بإرشاد تشاو شيويه. وحتى عندما كنت أرد على أسئلتها، كنت أُماطل. كنت أعرف تمامًا أن تشاو شيويه قد بدأت للتو في منصبها كمشرفة، وأنها لم تكن على إلمام كبير بالعمل، ولم تستوعب المبادئ جيدًا، لكنني لم أرغب في دفع الثمن لمساعدتها ودعمها. كنت أنانيًا وحقيرًا حقًا! كنت أعيش وفقًا للسموم الشيطانية من قبيل "لا تحرك إصبعك أبدًا ما لم تكن هناك مكافأة" و"اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". عند القيام بأي أمر، كنت أفكر فيما إذا كان سيفيدني شخصيًا، وكنت مستعدًا فقط لاستثمار الوقت ودفع الثمن للقيام به إذا كنت سأكسب شيئًا منه. رأيت أنني لم أكن حقًّا أؤدي واجبي لإرضاء الله، بل كنت بالأحرى أعمل من أجل سمعتي ومكانتي. في نظر الله، لم أكن حقًّا أؤدي واجبي، بل كنت منخرطًا في مشروعي الخاص، وكنت أسلك طريق ضد المسيح. في النهاية، لن أُمنع من تلقي استحسان الله فحسب، بل سيمقتني ويستبعدني. عندما أدركت هذا، أردت أن أتوب إلى الله بسرعة وألا أعيش بعد الآن وفقًا لشخصيتي الفاسدة الأنانية الحقيرة.

ذات يوم، خلال عباداتي، قرأت فقرة من كلمات الله وأوضحت لي كيفية أداء واجباتي جيّدًا. يقول الله القدير: "أخبرني، كيف ينبغي للناس أن يقوموا بأعمال عادلة، وفي أي حالة وظرف يجب أن يفعلوا ذلك حتى يُعتبر إعدادًا للأعمال الصالحة؟ على أقل تقدير، يجب أن يكون لديهم موقف إيجابي ومبادر، وأن يكونوا مخلصين خلال القيام بواجبهم، وقادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق، وعلى حماية مصالح بيت الله. المفتاح لذلك هو أن يكون المرء إيجابيًا ومبادرًا؛ إذا كنت سلبيًا دائمًا، فهذه مشكلة. فالأمر يبدو كما لو أنك لست من أفراد بيت الله، وأنك لا تقوم بواجبك، بل يبدو وكأنه ليس لديك خيار آخر سوى القيام به لتكسب راتبًا لأن صاحب العمل يطلب منك ذلك؛ أنت لا تفعل ذلك طواعية، وإنما بسلبية شديدة. لولا أن مصالحك متورطة، لما فعلت ذلك على الإطلاق. أو إذا لم يطلب منك أحد القيام به، فلن تفعله مطلقًا. إذًا، القيام بالأشياء بهذا الأسلوب ليس قيامًا بأعمال صالحة. لذا فإن أمثال هؤلاء الناس حمقى للغاية؛ إنهم سلبيون في كل ما يفعلونه. إنهم لا يفعلون ما يمكنهم التفكير في القيام به، ولا يفعلون ما يمكنهم إنجازه بالوقت والطاقة. إنهم فقط ينتظرون ويراقبون. هذا أمر مثير للمتاعب ومؤسف للغاية. لماذا أقول إنه مؤسف للغاية؟ أولًا، ليس الأمر أن مستوى قدراتك غير كافٍ؛ ثانيًا، ليس أن خبرتك غير كافية؛ ثالثًا، ليس الأمر أنك لا تملك الظروف المناسبة للقيام به. أنت تمتلك مستوى القدرات للقيام بهذا العمل، وإذا بذلت الوقت والطاقة، فستتمكن من القيام به، لكنك لا تفعل، ولا تعِدُّ الأعمال الصالحة. هذا أمر مؤسف للغاية. لماذا أقول إنه مؤسف؟ لأنك إذا نظرت إلى الوراء بعد سنوات عديدة، فسوف تشعر بالندم، وإذا أردت العودة إلى تلك السنة، وذلك الشهر، وذلك اليوم، للقيام بذلك العمل، فستكون الأمور قد تغيرت وسيكون ذلك الوقت قد مضى بالفعل. لن تحصل على فرصة ثانية كهذه؛ فعندما تمر تلك الفرصة، فإنها تمر، وعندما تضيع، فإنها تضيع. إذا فاتتك المتع الجسدية، مثل تناول طعام جيد أو ارتداء ملابس جميلة، فهذا لا يهم كثيرًا، لأن هذه الأشياء فارغة، وليس لها أي تأثير على دخولك في الحياة أو إعدادك للأعمال الصالحة، أو على غايتك. ولكن إذا كان ثمة شيء يتعلق بموقف الله تجاهك وتقييمه لك، أو حتى بالطريق الذي تسلكه وغايتك، فإن فقدان فرصة القيام به هو أمر مؤسف للغاية. هذا لأنه سيترك وراءه وصمة وسيؤدي إلى أن يظهر الندم في مسار وجودك المستقبلي، وفي حياتك كلها، لن تحظى أبدًا بأي فرصة أخرى للتعويض عنه. ... على العكس من ذلك، إذا أديت واجبك جيدًا، وفهمت الحق وحللت المشكلات، فستشعر بالسلام والرسوخ في قلبك، ولن تكون قد خيبت أمل الله. وأمام الله، سيكون لديك إيمان وستكون قادرًا على أن تسلك ورأسك مرفوع. إذا كنت لم تتمم واجبك وكنت دائمًا لا مباليًا، فهذا ذنب، وحتى إذا لم تتسبب في أي خسائر، فإن هذا الذنب سيترك في قلبك ندمًا مدى الحياة. سيكون هذا الذنب بمنزلة ثقب أسود لا قاع له؛ فكلما فكرت فيه، ستشعر بالألم وعدم الارتياح، ستشعر بعذاب يخترق القلب. لن يقتصر الأمر على أنه لن يكون لديك أي سلام أو فرح، بل على العكس من ذلك، سيرافقك ألم الندم والعذاب طوال حياتك ولن يمكن محوه أبدًا. أليس هذا ندمًا أبديًا؟ وماذا عن منظور الله؟ الله يستخدم مبادئ الحق لتوصيف هذا الأمر، لذا فإن طبيعته أخطر كثيرًا مما تشعر به" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (11)]. من كلمات الله، أدركت أنه فقط من خلال اتباع متطلبات الله في أداء الواجب بإيجابية ومبادرة، ومراعاة مقاصد الله، ودعم عمل الكنيسة، يمكن للمرء أن يؤدي واجبه حقًا ويُعِدَّ الأعمال الصالحة. إذا لم أقم بشكل فعال بما يمكنني التفكير فيه، أو حتى لو فعلت ذلك، ولكن بسلبية وفتور وتحفظ، فإن هذا سيُظهر نقصًا في الولاء في واجبي، وسيجلب كراهية الله ومقته. فكرت في أنني كنت قد تدربت كمشرف لفترة أطول، وأنني اكتسبت بعض الفهم للمبادئ، لذا تمكنت من رؤية بعض المشكلات في العظات التي أرسلتها لي تشاو شيويه. على الرغم من أن بعض المشكلات كانت أكثر تعقيدًا وتطلبت المزيد من الوقت، فقد أمكن توضيحها بعد المناقشة. لكنني أدركت أن التعامل مع هذه المشكلات استهلك الكثير من وقتي، وأن هذا أخَّر متابعة العمل الذي في نطاق مسؤوليتي. وتسبب هذا في تباطؤ تقدم عمل كنيستنا. كنت قلقًا حينها من أنه إذا استمر هذا الأمر، فإن فعالية عملنا ستنخفض وهذا سيؤثر على سمعتي ومكانتي. لذلك، لم أكن مستعدًا لمواصلة إرشاد تشاو شيويه. رأيت أنني فيما يتعلق بواجبي، كنت أفكر فقط في كبريائي ومكانتي، ولم يكن لدي أي عبء تجاه عمل تنمية الآخرين، وكنت دائمًا أجري حسابات لمصالحي الخاصة، وأنني لم أكن أفكر في العمل العام للكنيسة، ولا أراعي مقاصد الله. ألم يكن ما أفعله هو نفسه ما يفعله غير المؤمنين؟ لقد خذلت الله حقًا!

لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله. يقول الله: "كلما كنت أكثر مراعاةً لمقاصد الله، زاد العبء الذي تتحمله؛ وكلما زاد العبء الذي تتحمله، صار اختبارك أكثر ثراءً. حينما تكون مراعيًا لمقاصد الله، سيضع الله عبئًا عليك، ثم سينيرك بشأن المهام التي قد ائتمنك عليها. وعندما يعطيك الله هذا العبء، ستولي انتباهًا لجميع الحقائق ذات الصلة بينما تأكل وتشرب كلام الله. إذا كان لديك عبء متعلق بحالة حياة إخوتك وأخواتك، فهذا عبء قد ائتمنك الله عليه، وستحمل هذا العبء معك دائمًا في صلواتك اليومية. قد حُمِّلتَ بما يفعله الله، وأنت راغب في أن تفعل ما يريد الله أن يفعله؛ هذا هو معنى أن تضطلع بعبء الله وكأنه عبئك. عند هذه النقطة، ستركز في أكلك وشُربك لكلام الله على هذه الأنواع من القضايا، وسوف تتساءل: كيف سأحل هذه المسائل؟ كيف أستطيع أن أمكّن الإخوة والأخوات من تحقيق الانعتاق والمتعة الروحية؟ ستركز أيضًا على حل هذه المسائل أثناء قيامك بالشركة، وستركز على أكل وشرب كلمات متعلقة بهذه المسائل حين تأكل كلام الله وتشربه، وسوف تحمل عبئًا أيضًا بينما تأكل كلام الله وتشربه. بمجرد أن تفهم متطلبات الله، ستصبح لديك رؤية أوضح عن الطريق الذي يجب أن تسلكه. هذه هي الاستنارة التي يجلبها الروح القدس من خلال عبئك، وهذا أيضًا إرشاد الله الذي مُنح لك. لماذا أقول هذا؟ إن لم يكن لديك عبء، فلن تولي انتباهًا حين تأكل وتشرب من كلام الله. حين تأكل وتشرب من كلام الله بينما تحمل عبئًا، يمكنك فهم جوهر كلام الله، وإيجاد طريقك، وأن تكون مراعيًا لمقاصد الله. لذلك، يجب أن تصلي إلى الله أن يضع المزيد من الأعباء عليك، وأن يأتمنك حتى على مهام أعظم، لكي يمكن أن يكون أمامك طرق أكثر للممارسة، وحتى يكون أكلك وشربك لكلام الله أكثر تأثيرًا، وحتى تصبح أكثر قدرة على فهم جوهر كلامه، وتغدو أكثر قدرة على أن يؤثر فيك الروح القدس" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كن مراعيًا لمقاصد الله لكي تنال الكمال). من كلمات الله، أدركت أن الأعباء هي بركات من الله. فمن خلال الأعباء التي يعطينا الله إياها، نُدفَع للمثول أمامه لطلب مبادئ الحق، فننال استنارة الله وإرشاده، ونفهم المزيد من الحقائق. وبهذه الطريقة، يمكننا أن ننمو في الحياة بسرعة أكبر. لقد رتب القادة لنا أن نرشد تشاو شيويه للحفاظ على العمل الكلي للكنيسة؛ وهذا أتاح لنا أيضًا أن نتدرب أكثر. لقد دفعتني الصعوبات والمشكلات الحقيقية إلى طلب مبادئ الحق، ومكنتني من كسب المزيد. في الحقيقة، كانت هناك بعض الأسئلة التي طرحتها تشاو شيويه ولم أستطع شرحها بوضوح، وهذا أظهر أنني لم أفهم الحق في هذه المجالات فهمًا كاملًا أيضًا. ومن خلال الطلب والصلاة إلى الله بهذا الإحساس بالعبء، وبعد قراءة بعض مبادئ الحق، تمكنت من فهم المشكلات بشكل أكثر وضوحًا. فيما يتعلق بمسألة المساعدة في إرشاد تشاو شيويه، على الرغم من أنني بذلت بعض الوقت والطاقة، خلال هذه العملية، فقد صليت إلى الله أكثر، وطلبت مبادئ الحق أكثر، ودون أن أدرك، حققت بعض المكاسب وعوضت أيضًا عن أوجه قصوري. لقد اختبرت حقًا أن الأعباء هي بالفعل بركات من الله، وأدركت أنه لا ينبغي لي بعد الآن أن أتعامل مع تنمية الآخرين على أنها مصدر إزعاج. كانت تشاو شيويه تتحمل مسؤولية كبيرة، وإذا تمكنت من العمل بشكل مستقل، فإن هذا سيفيد عمل الكنيسة، لذا كان عليَّ أن أضع مصالحي الشخصية جانبًا وأتعاون مع تشاو شيويه للقيام بعمل العظات جيدًا.

فيما بعد، وضعتُ بوعيٍ مصالحي الشخصية جانبًا، وهدأت قلبي لأتأمل في المشكلات في العظات، وناقشت المشكلات الموجودة فيها مع تشاو شيويه. تدريجيًا، من خلال التأمل في المشكلات في العظات والرد عليها، أصبحتُ أكثر وضوحًا بشأن مبادئ تقييم العظات، ومن عظات الآخرين، اتسع تفكيري. كانت هذه حقًّا نعمة الله! بعد ذلك، تساءلت عما إذا كان ينبغي لي أن ألخص لتشاو شيويه المشكلات في العظات الأخيرة؛ فبهذه الطريقة، يمكنها تجنبها في المرة القادمة، وسيكون هذا أكثر فائدة لتحسين جودة العظات. لكنني فكرت حينها: "لقد قضيت بالفعل وقتًا طويلًا في مناقشة العظة معها، وإذا لخصت المشكلات وتواصلت بشأن التفاصيل أيضًا، فسيستغرق ذلك المزيد من الوقت. ألن يؤخر هذا عملي؟ هذا ينبغي أن يكون جيدا بما فيه الكفاية!" أدركت أنني كنت أنانيًا وحقيرًا، وأحاول أن أسلك الطريق الأسهل. صليت بصمت إلى الله، متمردًا على نفسي، وأشرت لتشاو شيويه إلى المشكلات والانحرافات التي اكتشفناها. من خلال الممارسة بهذه الطريقة، شعرت بسلام كبير في قلبي. لاحقًا، أثناء إرشاد تشاو شيويه، خصصتُ أيضًا وقتًا لمتابعة عمل العظات الذي ضمن مسؤولياتي. في نوفمبر، كان عدد العظات التي قدمتها كنيستنا أكثر مما كان عليه في أكتوبر، ولم تتسبب مساعدة تشاو شيويه في انخفاض فعالية العمل. الشكر لله على نعمته!

السابق:  42. أصبحتُ قادرًا على التعامل مع واجبي بطريقة صحيحة

التالي:  44. تأملات بعد اجتماع

محتوى ذو صلة

34. صحوة مسيحي روحيًا

بقلم لينجوُو – اليابانإنني طفل من جيل الثمانينيات، وولِدت في أسرة مزارعين عادية. كان أخي الأكبر دائمًا معتل الصحة ومريضًا منذ أن كان...

16. كلمة الله قوّتي

بقلم جينغنيان – كندالقد اتبعت إيمان أسرتي بالرَّب منذ طفولتي، وكنت كثيرًا ما أقرأ في الكتاب المقدَّس وأحضر الخدمات. شاركت إنجيل الرَّب يسوع...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger