50. هل يضمن السعي وراء المعرفة مستقبلًا جيدًا؟

فانغ شياويو، الصين

أخبرتني أسرتي ومعلّمِيَّ منذ صغري أنه ينبغي لي أن أجتهد في دراستي، وأنه لا يمكنني أن أنعم بحياةٍ طيبة إلا إن التحقتُ بالجامعة. وإلا فسأقضي حياتي في المعاناة والفقر. ولمَّا رأيتُ حال أسرتي الفقيرة واحتقار الناس لنا في القرية، ظننتُ أنه إن تمكنتُ من الالتحاق بالجامعة، فسأستطيع حينها أن أجدَ وظيفةً جيدة. وعندها لن يجرؤ الناس في القرية على احتقارنا بعد ذلك. تذكرتُ عبارة في كتابي المدرسي بالمرحلة الابتدائية تقول: "بالقراءة، يمكن للمرء أن يكسب الحب والثروة". آمنت بأنه إذا اجتهدت في الدراسة، فسأكتسب معرفة واسعة من الكتب، وأنه كلما زادت معرفتي وتحسن تعليمي، أصبحت أغنى، وأن المعرفة وحدها هي التي يمكنها أن تغير قَدَري. عندما تحدثت إليَّ أسرتي عن الإيمان بالله، وافقت بلساني، لكن في قلبي، فكرت: "الآن، الدراسة هي الأولوية. سألتزم بالإيمان على النحو الصحيح ما إن ألتحق بالجامعة وأحصل على وظيفة جيدة". لذلك، لم أحضر الاجتماعات مطلقًا. من حين لآخر، كانت أسرتي تُطلعني على كلام الله، لكنني كنت أقرأه وكأنني أقرأ كتابًا قصصيًّا، بينما كان قلبي منصبًا على بناء مستقبل مشرق من خلال الالتحاق بالجامعة.

كانت درجاتي جيدة إلى حدٍّ ما في ذلك الوقت، وكان الناس في القرية يثنون عليَّ بسبب درجاتي الجيدة ورجاحة عقلي، قائلين إنني سأنجح بالتأكيد. كان أقاربي يشجعونني غالبًا على الاجتهاد في الدراسة، قائلين إنه سيخرج من عائلتنا خريج جامعي بالتأكيد. عندما سمعت هذا، كنت سعيدة ومندهشة في آن واحد. لأن أسرتي كانت فقيرة، وكان الآخرون قد احتقرونا، شعرت حقًّا بالدونية بين الآخرين، وكأنني أقل شأنًا من الجميع. لم أتوقع مطلقًا أن يقدِّرني الناس بسبب درجاتي الجيدة، لذلك بدا لي أن كثرة الاطلاع يمكن بالفعل أن تُكسب المرء إعجاب الآخرين. لكنني فكرت بعد ذلك في أن درجاتي لم تكن الأفضل بعد، وهكذا كان عليَّ حث نفسي على الاجتهاد في الدراسة من أجل تحقيق نتائج أفضل. لاحقًا، التحقت بأعرق مدرسة ثانوية في المحافظة، وشعرت بالثقة بأن لديَّ فرصة جيدة للالتحاق بالجامعة، وبحلول ذلك الوقت، كنت على يقين أن من يعرفونني سينظرون إليَّ نظرة مختلفة تمامًا. عندما بلغتُ سنتي النهائية في المدرسة الثانوية، كان مُعلِّمِيَّ غالبًا ما يقولون: "امتحان القبول الجامعي يحدد مدى رفعة شأنك في الحياة"، "في مجتمع اليوم، المنافسة شرسة، والبقاء للأصلح – فقط من يتكيفون مع الظروف هم مَنْ ينجون"، و"إن لم تجتهدوا في دراستكم وأنتم شباب، فستندمون على ذلك عندما تتقدمون في السن". أدركت أنني لن أتمكن من الحصول على مستقبل جيد إلا بالحصول على شهادة من جامعة مرموقة، ولتحقيق هذا الهدف، اجتهدتُ في الدراسة أكثر. كنت غالبًا ما أتخطى استراحة الغداء لأحلَّ المسائل في الفصل الدراسي. بدا حتى الذهاب إلى الكافتيريا مضيعة للوقت. في كل امتحان، اهتممتُ كثيرًا بدرجتي وترتيبي. عندما ارتفع ترتيبي، شعرتُ بسرورٍ، لكن عندما لم يتحسن ترتيبي أو حتى يتراجع، شعرت بإحباط وقلق شديدين. ومع أنني اجتهدت في الدراسة، في معظم الأوقات، كان ترتيبي في الفصل يتراوح بين الثاني عشر والثالث عشر، وكنت أعاني من ألم شديد وأتعرض لضغط هائل. لكنني كنتُ أعتقد أنني لن أحظى بحياةٍ جيدة، ولن أُحتَقر بعد الآن، إلا إذا استطعتُ الالتحاق بالجامعة، لذلك واصلت الاجتهاد في الدراسة، ولم أجرؤ على التراخي مطلقًا.

قبل ثلاثة أشهر من امتحان القبول بالجامعة، حدث شيء أثر فيّ بعمق. عقدت المدرسة امتحانًا تجريبيًا، ورسب طالب معيد في الوصول إلى الحد الأدنى للقبول في إحدى الجامعات المرموقة ببضع نقاط فقط، فانتهى به الأمر بالانتحار قفزًا. انزعجتُ بشدة، عندما سمعتُ بهذا الخبر. كانت درجته أعلى بكثير من درجتي، لكن بسبب بضع نقاط فقط، أنهى حياته. جالسةً في الصف، تطلَّعتُ من حولي إلى الطاولات المكدسة بالكتب، وإلى زملائي وهم يدرسون بجد، وفجأة شعرتُ بضياعٍ تام. لم يسعني إلا أن أفكر: "حياة شابة انتهت للتو بسبب بضع نقاط – أَفَيستحق الأمر ذلك؟ هل نحن الطلاب نعيش فقط من أجل الدرجات؟ هل الدرجات أهم من الحياة؟ هل يمكن لترتيب الامتحانات أن يحدد حقًّا مصير الشخص؟ لماذا لم يستطع أن يتبين ما وراء ذلك؟" عندما تذكرتُ كيف كنتُ، تمامًا مثل هذا الطالب المعيد، أسعى بشدة للحصول على درجات عالية للالتحاق بجامعة جيدة أيضًا، سألت نفسي: "هل الجامعة هي مخرجي الوحيد؟ وماذا لو لم أتمكن من الالتحاق بالجامعة؟ أيمكن للمعرفة حقًّا أن تغيِّر مصير الشخص؟" راودتني أسئلة كثيرة لم أجد لها إجابة. تذكَّرتُ جدي. لقد كان مثقفًا واطَّلع على الكثير من الكتب، لكنه قضى حياته كلها فلاحًا، ولم تغير المعرفة قَدَره. ثم هناك ابنة عمي، فبعد تخرجها من الجامعة، ذهبت للعمل في مدينة كبيرة، وكان الناس في القرية معجبين بها ويمدحونها، لكنها ظلت تشتكي من أن الوظيفة ليست جيدة بما فيه الكفاية. لم أدرِ إن كنتُ، بعد كل ما بذلته من جهد، سأؤول في النهاية إلى ما آل إليه جدي، الذي لم تُجْدِ معرفتُه نفعًا. أو مثل ابنة عمي، التي نالت إعجاب الآخرين لكنها لم تكن راضية قط. ماذا لو أنني التحقت حقًّا بجامعة جيدة، وتخرَّجتُ، وحصلتُ على وظيفة مرموقة، واكتسبت إعجاب الآخرين، ثم تزوجتُ وكوَّنتُ أسرة – فهل كنتُ سأجعل أولادي يدرسون بجدٍّ كما فعلتُ أنا، ساعين إلى الالتحاق بالجامعة؟ كل جيل يكرر هذا النمط من الحياة، ولكن هل يمكن أن يكون هذا حقًا هو السبيل الوحيد للعيش؟ ألم يكن هناك طريق آخر؟ شعرتُ بحَيْرةٍ لم يسبق لي أن شعرت بها تجاه الطريق الذي كان ينتظرني في حياتي، ولم أكن أعلم سبب وجودي في الحياة أو ما الذي ينبغي لي أن أسعى إليه ليكون ذا معنى.

لاحقًا، قرأت كلمات الله القدير، وزالت شكوكي. يقول الله القدير: "في رحاب الامتداد الشاسع للكون والسماء، تعيش مخلوقات لا تحصى وتتكاثر، وتتبع قانون الحياة في دورة لا نهائية، وتلتزم بقاعدة واحدة ثابتة. أولئك الذين يموتون يأخذون معهم قصص الأحياء، وأولئك الأحياء يكررون التاريخ المأساوي نفسه لأولئك الذين ماتوا. وهكذا لا يسع البشرية إلا أن تسأل: لماذا نعيش؟ ولماذا علينا أن نموت؟ مَنْ يحكم هذا العالم؟ ومَنْ خلق هذا الجنس البشري؟ هل خلقت الطبيعة الجنس البشري حقًا؟ هل تستطيع البشرية حقًا التحكم في قدرها؟ ..." (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله). ألم يتحدث كلام الله بالضبط عن الشكوك التي كانت تراودني؟ لكنني لم أشارك قط هذه الأفكار الدفينة مع أي شخص، فكيف عرف الله؟ بدا كأن الله يفهم أفكاري، بل وأكثر من ذلك، كأنه يعلم الحال الراهن لحياة البشرية جمعاء. شعرتُ بقدرة الله في قلبي، وفي الوقت نفسه، جذبتني كلمات الله لأواصل القراءة. يقول الله: "منذ اختراع البشر للعلوم الاجتماعية، أصبح عقل الإنسان منشغلًا بالعلم والمعرفة. ثم أصبح العلم والمعرفة أدوات للسيطرة على الجنس البشري، تاركة الإنسان بلا مساحة كافية ليعبد الله، وبلا مزيد من الظروف المواتية لعبادة الله. وانحدرت مكانة الله أكثر وأكثر في قلب الإنسان. ودون وجود مكان لله في قلب الإنسان، يكون عالمه الداخلي مُظلمًا وبلا رجاء وفارغًا. ومن ثم، برز العديد من علماء الاجتماع، والمؤرخين، والساسة في المقدمة ليُعبِّروا عن نظريات العلوم الاجتماعية، ونظرية تطور الإنسان، ونظريات أخرى تتعارض مع حق خلق الله للإنسان، وليملؤوا قلوب البشر وعقولهم بها. وبهذه الطريقة، يصبح مَن يؤمنون بأن الله خلق كل شيء أقل وأقل، ويتزايد عدد المؤمنين بنظرية التطوُّر أكثر وأكثر. ويتعامل المزيد والمزيد من الناس مع سجلَّات عمل الله وكلامه خلال عصر العهد القديم باعتبارها خرافات وأساطير. في قلوبهم، يصبح الناس غير مكترثين بكرامة الله وعظمته، ويصبحون غير مكترثين بوجود الله والاعتقاد بأن الله له السيادة على جميع الأشياء. لم يعد بقاء الجنس البشري ومصير الدول والأمم مهمًا بالنسبة إليهم، ويعيش الإنسان في عالم فارغ يهتم فقط بالمأكل والمشرب والسعي وراء الملذَّات. ... إنَّ العلم والمعرفة والحرية والديمقراطية والمتعة والراحة، لا تجلب للإنسان سوى تعزية وقتية. وحتى مع هذه الأشياء، لا يزال الإنسان يخطئ حتمًا ويشكو من ظلم المجتمع. لا يمكن لامتلاك هذه الأشياء أن يعوق شوق الإنسان ورغبته في الاستكشاف. وذلك لأن الإنسان خلقه الله ولا يمكن لتضحياته واستكشافاته التي لا معنى لها سوى أن تجلب عليه الضيق بصورة متزايدة، وتجعل الإنسان في حالة قلق دائمة، لا يعرف كيف يواجه مستقبل البشرية أو كيف يواجه الطريق الذي أمامه، إلى حد أنَّ الإنسان يصبح حتى خائفًا من العلم والمعرفة، ويصبح حتى أكثر خوفًا من الشعور بالخواء. في هذا العالم، سواء كنت تعيش في بلد حر أو بلد بلا حقوق إنسان، فأنت عاجز تمامًا عن الهروب من قدر البشرية. وسواء كنت حاكمًا أو محكومًا، فأنت عاجز تمامًا عن الهروب من الرغبة في استكشاف قدر البشرية وأسرارها وغايتها، فضلًا عن أنك غير قادر على الهروب من الشعور بالخواء الذي لا تفسير له. إن مثل هذه الظواهر مشتركة بين جميع البشر، ويسميها علماء الاجتماع ظواهر اجتماعية، ورغم ذلك لا يمكن لأي إنسان عظيم أن يتقدم لحل مثل هذه المشكلات، فالإنسان في نهاية المطاف هو إنسان، ولا يمكن لأي إنسان أن يحل محل الله في المكانة والحياة. ليس ما تحتاج إليه البشرية هو فقط مجتمع عادل ينعم فيه الجميع بحسن التغذية والمساواة والحرية؛ ما تحتاج إليه البشرية هو خلاص الله وتزويده الإنسان بالحياة. لا يمكن علاج احتياجات الإنسان ورغبته في الاستكشاف وخواء قلبه إلا عندما يتلقى تزويد الله إياه بالحياة وخلاصه" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). بعد قراءة كلمات الله، فهمت أن البشر خلقهم الله، وأن أصل فراغنا وعجزنا هو أن الله لم يعد له موضع في قلوبنا. حين أستحضر ذكريات الماضي، أجد أنني آمنتُ بوجود الله عندما كنتُ صغيرة. ولكن بعد دخولي المدرسة، لم يرد ذكر الله قط في الكتب المدرسية. لقد قالوا إن البشر تطوروا من القردة، وأيضًا "المعرفة يمكنها أن تغير مصيرك"، و"المساعي الأخرى ضئيلة، والكتب تفوقها جميعًا"، و"العلم هو الأسمى". مثل هذه الأفكار والأقاويل مصدرها الشيطان، وتقود الناس إلى تأليه المعرفة والعلم. لا أدري متى، لكنني أيضًا أصبحت أقبل هذه الأقاويل، وأوليت المعرفة قيمة كبيرة ورأيتها مهمة للغاية، وفي سعيي وراء المعرفة، صرتُ أتعامل مع الإيمان على أنه شيء ثانوي. أصبحتُ الآن مليئة بالحيرة تجاه الحياة، وكثيرًا ما شعرتُ بفراغٍ لا يمكن تفسيره. في الواقع، كان هذا لأنني ابتعدت كثيرًا عن الله. ومع أن الدراسة قد وسعت معرفتي وعمَّقت آفاقي، ونلت ثناء الآخرين وإعجابهم، لم تستطع المعرفة أن تجيب على التساؤلات التي راودتني حول الحياة، ولم تتمكن من إرشادي إلى الطريق الصحيح في الحياة. ظل قلبي حائرًا وعاجزًا ومتألمًا. قرأت أن الله يقول: "ودون وجود مكان لله في قلب الإنسان، يكون عالمه الداخلي مُظلمًا وبلا رجاء وفارغًا". "ليس ما تحتاج إليه البشرية هو فقط مجتمع عادل ينعم فيه الجميع بحسن التغذية والمساواة والحرية؛ ما تحتاج إليه البشرية هو خلاص الله وتزويده الإنسان بالحياة". فهمتُ أنَّه لا يمكن للمرء أن يتحرر من كل فراغٍ وألمٍ إلا بالإيمان بالله ونيل خلاصه. منذ ذلك الحين، علمتُ أنَّه عليَّ أن أؤمن بالله بإخلاص وأن أقرأ كلماته، ولم يعد بإمكاني إهمال إيماني. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ أحضر الاجتماعات مرةً في الأسبوع، وقد أشعرتني القدرة على قراءة كلام الله براحة بالغة.

بعد امتحان الالتحاق بالجامعة، صار لديَّ وقت أكبر لقراءة كلام الله، وكنت غالبًا ما أقضي الوقت مع الإخوة والأخوات في عيش حياة الكنيسة. رأيت أن الحق يسود في الكنيسة، وأنه لا يوجد تمييز بين الإخوة والأخوات من حيث الثروة أو المكانة الاجتماعية، ولا الأقدمية أو السن. يمكن للجميع أن يبوح كل منهم بمكنون نفسه، ويعقدوا الشركة، ويساعدوا بعضهم الآخر عندما نُظهِر ما فينا من فسادٍ، ولا يحتقر بعضنا الآخر ولا ينافسه. لقد استمتعت حقًا بهذا النوع من الحياة. لم يمض وقت طويل حتى تلقيت خطاب القبول في الجامعة، وأصبحت مترددةً بشأن ما إذا كان ينبغي لي الالتحاق بالجامعة. في الحقيقة، كنت أرغب حقًّا في الالتحاق بالجامعة، لأن هدفي طوال هذه السنوات الدراسية كان دائمًا أن أدخل الجامعة، وأجد وظيفة محترمة براتب جيد ومزايا مناسبة، حتى لا أُحتَقر، وحتى لا أضطر إلى معاناة الفقر. لكنني كنت قلقة أيضًا من عدم توفر الوقت الكافي للاجتماع وقراءة كلام الله في حال التحاقي بالجامعة وانشغالي بالدراسة. وفي حيرتي، سألت عائلتي، فقالوا: "ينبغي لكِ أن تصلي إلى الله بإخلاص قبل اتخاذ أي قرار". ثم أخبرت الله عن صعوبتي وطلبت منه أن يرشدني لاتخاذ الخيار الصحيح.

لاحقًا، قرأت فقرة من كلمات الله كانت ذات فائدة كبيرة لي. يقول الله القدير: "هل المعرفة شيء يراه الجميع إيجابيًّا؟ على أقلّ تقديرٍ، يعتقد الناس أن دلالة كلمة "المعرفة" إيجابيّةٌ وليست سلبيّة. لماذا نذكر هنا إذًا أن الشيطان يستخدم المعرفة لإفساد الإنسان؟ أليست نظريّة التطوّر جانبًا من جوانب المعرفة؟ أليست قوانين نيوتن جزءًا من المعرفة؟ إن قوّة الجاذبيّة الأرضيّة أيضًا جزءٌ من المعرفة، أليس كذلك؟ (بلى). لماذا تندرج المعرفة إذًا ضمن الأشياء التي يستخدمها الشيطان لإفساد البشر؟ ما وجهة نظركم في هذا؟ هل تملك المعرفة ولو ذَرّةً من الحقّ؟ (كلا). ما جوهر المعرفة إذًا؟ ما أساس كل المعرفة التي يكتسبها الإنسان؟ أليست قائمة على نظرية التطوّر؟ أليست المعرفة التي اكتسبها الإنسان من خلال الاستكشاف والاستدلال مستندة إلى الإلحاد؟ هل يرتبط أيّ قدرٍ من هذه المعرفة بالله؟ هل يتّصل بعبادة الله؟ هل يتّصل بالحقّ؟ (كلا). إذًا كيف يستخدم الشيطان المعرفة لإفساد الإنسان؟ لقد قلت للتوّ إنه لا شيء من هذه المعرفة يرتبط بعبادة الله أو بالحقّ. يُفكِّر بعض الناس في الأمر على هذا النحو: "قد لا تكون للمعرفة أيّ علاقةٍ بالحقّ، ولكنها برغم ذلك لا تُفسِد الناس". ما وجهة نظركم عن هذا؟ هل علَّمتك المعرفة أن سعادة الشخص تصنعها يداه؟ هل علَّمتكم المعرفة أن قدر الإنسان بيده؟ (نعم). ما نوع هذا الكلام؟ (إنه كلام شيطاني). هذا صحيح تمامًا! إنه كلام شيطاني! المعرفة في الواقع معقدة للغاية. ببساطة، بغض النظر عن المجال الذي تنتمي إليه، فإن المعرفة شيء يعتبره الناس جيدًا. كيف تنشأ المعرفة؟ لقد لخص غير المؤمنين الذين لا يعرفون الله ولا يعبدونه كل المعرفة. عندما يدرس الناس هذا المجال من المعرفة، لا يمكنهم رؤية الله يسود على كل الأشياء؛ لا يمكنهم أن يروا أن الله يهيمن على كل الأشياء أو يدبرها. وبدلاً من ذلك، فإن كلّ ما يفعلونه هو البحث والاستكشاف إلى ما لا نهاية والبحث عن إجاباتٍ من المعرفة. ولكن، أليس صحيحًا أنه إذا كان الناس لا يؤمنون بالله بل يسعون بدلًا من ذلك إلى البحث فقط، فلن يجدوا أبدًا الإجابات الصحيحة؟ كل ما يمكن للمعرفة أن تعطيك إياه هو وسيلة للعيش، وظيفة، ودخل لكي لا تجوع؛ لكنها لن تجعلك أبدًا تعبد الله، ولن تجعلك أبدًا تحيد عن الشرّ. كُلَّما اكتسب الناس المعرفة أكثر رغبوا أكثر في التمرُّد على الله، وتمحيص الله، وامتحانه ومقاومته. إذًا ما الذي نرى الآن أن المعرفة تعلمه للناس؟ إنها فلسفة الشيطان بالكامل. هل الفلسفات وقواعد البقاء التي ينشرها الشيطان بين البشرية الفاسدة ترتبط بالحقّ؟ لا علاقة لها بالحقّ على الإطلاق، وفي الواقع، هي مناقضة للحقّ" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد خامسًا]. يكشف الله كيف يستخدم الشيطان المعرفة كحيلة لإفساد الناس. رأيت أن المعرفة العملية يمكن أن تساعدنا على فهم المنطق السليم الأساسي، وأنها يمكن أن تساعدنا في العمل والحياة، ولكن خلال تعلمنا، يغرس الشيطان فينا الإلحادَ والتطوريَّة والماركسيةَ وسائر الأيديولوجيات. وتقودنا هذه إلى إنكار الله والتمرّد عليه على نحو متزايد، فنبتعد عنه يومًا بعد يوم. تذكرت أختًا تقول إن ابنتها كانت تؤمن بوجود الله وهي صغيرة وأنها سارت خلفها في الإيمان، ولكن بعد ذلك، بعد أن التحقت بالجامعة، عندما تحدثت الأخت مع ابنتها عن الإيمان بالله، لم تعد ابنتها تعترف بوجود الله. في الحقيقة، كنت مثلها. عندما كنت صغيرة، كنت أؤمن بوجود الله، لكن في الكتب المدرسية والمعارف التي دُرِّست لنا في المدرسة، لم يُذكَر اسمُ الله قط، وكان كل شيء يدور فحسب حول المادية ونظرية التطور، قائلين إن كل شيء في العالم تشكل طبيعيًا وإن البشر تطوروا من القردة، ما جعلني أبدأ بالشك بوجود الله. أدركت أن الشيطان يستخدم المعرفة حقًا لتضليل الناس وإفسادهم. لكن في ذلك الوقت، لم أكن مدركةً لذلك، ومع ذلك كنت لا أزال أشتهي المعرفة، راغبة في مواصلة السباحة في محيط المعرفة. لم أكن أدري أن هذه حيلة يستخدمها الشيطان ليُضلَّ الناس ويفسدهم. تمامًا مثل ضفدع يُسلق حيًّا في ماء تزداد سخونته تدريجيًّا، إذا لم يكن الشخص يقظًا ولم يخرج من الماء في الوقت المناسب، بحلول الوقت الذي يلتهمهم فيه الشيطان، لن يدركوا ذلك حتى. المعرفة التي تُدرَّس في الجامعات كلها إلحادية، وكلما تعلمت منها أكثر، ازددتُ تسمُّمًا أعمق. إذا أصبحت في النهاية شخصًا ينكر وجود الله بسبب امتلاكي الكثير من المعرفة، فحينها سيكون قد فات الأوان. أفلا يكون هذا إهلاكًا لنفسي؟ كانت عواقب ذلك مرعبة!

ذات يوم، قرأت المزيد من كلمات الله واكتسبتُ قدرًا من الفهم عن سيادة الله. يقول الله القدير: "تبدأ في تتميم مسؤولياتك منذ اللحظة التي تدخل فيها هذا العالم صارخًا بالبكاء. فأنت تلعب دورك وتبدأ رحلة حياتك من أجل خطة الله وتعيينه المسبق. أيًا ما قد تكون خلفيتك وأيًا ما قد تكون الرحلة التي تنتظرك، ففي كل الأحوال لا يمكن لأحد أن يفلت من تنظيمات السماء وترتيباتها، ولا يمكن لأحد أن يتحكَّم في قدره؛ لأن مَنْ يسود على كل الأشياء هو وحده القادر على مثل هذا العمل" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان). أدركتُ أن قَدَرَ الإنسان بيد الله، وأن البشر لا قدرة لهم على تغييره. وكيف سيتكشف قَدَري، وما نوع العمل الذي سأقوم به، وما نوع الحياة التي سأحياها، وما إذا كنت سأكون فقيرة أم غنية – كل هذه الأمور تخضع لتقدير الله المسبق وسيادته، ولا يمكنني تغييرها، فضلًا عن أنها لا يمكن تغييرها بمجرد المعرفة أو الشهادة الجامعية. تمامًا مثل جدي، فقد قدَّر الله له مسبقًا أن يكون فلاحًا، ومع أنه قرأ الكثير من الكتب وتعلَّم كثيرًا، لم يكن لذلك أي أثر في تغيّر قَدَره. أدركتُ أن قَدَر الإنسان حقًا ليس بيده، وأن تحصيل المزيد من التعليم لا يؤدي بالضرورة إلى وظيفة جيدة. كنتُ أرغب في تغيير قدري من خلال الدراسة، لكن تلك الفكرة كانت حمقاء حقًا. وما إن أدركتُ ذلك، أصبحتُ مستعدةً لأن أئتمن نفسي بين يدي الله وأصبحت مستعدة للخضوع لسيادة الله وترتيباته.

خلال تلك الفترة، قرأت أيضًا المزيد من كلام الله، وتركت فقرة معينة انطباعًا عميقًا في نفسي. يقول الله القدير: "لا ينبغي أن يكون الشباب بلا تطلعات أو عزيمة أو روح حيوية من السعي جاهدين إلى الأمام؛ لا ينبغي أن تخور همتهم بشأن آفاقهم ولا أن يفقدوا الأمل في الحياة والثقة في المستقبل؛ ينبغي أن تكون لديهم مثابرة للاستمرار في طريق الحق الذي اختاروه الآن – حتى يحققوا رغبتهم في بذل حياتهم بالكامل لأجلي. لا ينبغي أن يكونوا بدون الحق، ولا ينبغي أن يوفروا غطاء للرياء والظلم، بل ينبغي أن يتمسكوا بموقفهم السليم. ينبغي ألا ينجرفوا مع التيّار بل يجب أن تكون لديهم روح الإقدام للتضحية والنضال من أجل العدالة والحق. ينبغي أن يكون لدى الشباب الشجاعة لكيلا يخضعوا لقمع قوى الظلمة وليغيروا مغزى وجودهم. لا ينبغي للشباب أن يتقبلوا الأمور بسلبية واستسلام، بل إنهم – علاوةً على ذلك – ينبغي أن تكون لديهم روح الإخلاص والصراحة، وروح الغفران تجاه إخوتهم وأخواتهم. بالطبع هذه هي متطلباتي من كل شخص، وهي أيضًا نصيحتي لكل شخص. وما زاد على ذلك، هي أيضًا كلماتي المهدئة لجميع الشباب. ينبغي أن تمارسوا وفقًا لكلماتي. وبصفة خاصة، لا ينبغي للشباب أن يكونوا بلا عزيمة لتمييز حقيقة الأمور بوضوح، وطلب العدالة والحق. ما ينبغي أن تسعوا وراءه هو كل الأشياء الجميلة والجيدة، وينبغي أن تكتسبوا واقع جميع الأمور الإيجابية. وعلاوةً على ذلك، ينبغي أن تكونوا مسؤولين عن حياتكم الخاصة، ولا يجب أن تستخفوا بها. من النادر أن يقابلني الناس، بعد أن يأتوا إلى العالم، ومن النادر أيضًا أن تكون لديهم فرصة لطلب الحق وربحه. لماذا لا تثمِّنون هذا الوقت الجميل بوصفه طريق السعي الصائب في هذه الحياة؟ ولماذا دائمًا ما تزدرون الحق والعدالة إلى هذا الحد؟ ... ينبغي أن تكون حياتكم مملوءة بالعدالة، والحق، والقداسة؛ لم يكن من المفترض قط أن تصبحوا فاسدين في هذه السن المبكرة، ومن ثم تسقطوا في العالم السفلي. ألا تشعرون أن هذا سيكون أمرًا مؤسفًا للغاية؟ ألا تشعرون أن هذا سيكون ظالمًا للغاية؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلمات للشباب والشيوخ). ساعدتني كلمات الله هذه في إيجاد الاتجاه الصحيح في الحياة. الله هو مصدر كل جمال وخير. أؤمن بالله وأقرأ كلماته، ومنها أستطيع التمييز بين الأشياء الإيجابية والسلبية، وتمييز مختلف الاتجاهات الشريرة، وأعرف أيضًا كيف أعيش الإنسانية الطبيعية، وما إلى ذلك. كلُّ هذه الأشياء أحتاجها لحياتي الروحية. لو لم أسعَ إلى الحق واخترتُ بدلًا من ذلك مواصلة طلب المعرفة، لأصبحتُ متأثرة بكل أنواع الفلسفات والسموم الشيطانية، وصرتُ أكثر فسادًا. تمامًا كما كنت في المدرسة، علمتُ يقينًا أن درجاتي متوسطة، لكنني لم أكن راغبة في تقبُّل ذلك، واجتهدت في الدراسة للالتحاق بجامعة مرموقة. ونتيجة لذلك، عذَّبتُ نفسي وازددتُ بُعدًا عن الله. لقد خلقنا الله في الأصل، وينبغي لنا أن نؤمن به ونسعى إلى الحق، ولكن بسبب استدراج الشيطان وتضليله لي، لم أعرف سوى الذهاب إلى المدرسة والدراسة، ولم أفهم أنه ينبغي لي أن أؤمن بالله وأعبده، ولم أفهم أن الحياة ينبغي أن تكون حول السعي إلى الحق والخلاص. كنت أركز تمامًا على دراستي، وأضعت الكثير من الوقت. رأيت أن الله قد عبر عن كثير من الحقائق، وأن هناك الكثير ممَّا لم أفهمه بعد. فملأني الندم. لو كنت قد حضرتُ الاجتماعات على النحو الصحيح قبل بضع سنوات، ألم أكن لأدرك حقائق أكثر؟ لو واصلت دراستي الجامعية لبضع سنوات أخرى، لربما كان عمل الله قد انتهى بالفعل، وبذلك، كنت سأفقد حتمًا فرصتي في الخلاص. بعد قراءة كلام الله، شعرت بمقصد الله المُلح. إن الله ينتظر البشرية لتعود أمامه وتقبل خلاصه حتى لا تعود تعاني من أذى الشيطان. لم يكن بإمكاني تفويت هذه الفرصة.

قرأت المزيد من كلمات الله التي كانت مصدر إلهام حقيقي لي. يقول الله: "وإذا كنت صاحب مكانة عالية، وسمعة عظيمة، ومعرفة غزيرة، ولديك العديد من الأصول، وتحظى بدعم أناس كثيرين، ومع ذلك فإن هذه الأشياء لا تشغلك وتظل تأتي أمام الله لقبول دعوته وإرساليته، وتفعل ما يطلبه الله منك، فحينئذٍ سيكون كل ما تفعله هو القضية الأكثر مغزى على الأرض، والمشروع الأكثر عدلًا للبشرية. وإذا رفضتَ دعوة الله من أجل مكانتك وأهدافك الخاصة، فكل ما ستفعله سيكون ملعونًا، بل ممقوتًا من الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). بعد قراءة كلمات الله، فهمت مقصد الله بشكل أوضح، وتشجعت حقًا في قلبي. يُبيِّن الله بوضوح نوعية الناس الذين سينالون استحسانه وبركاته، ونوعية الناس الذين سيلعنهم ويمقتهم. إنَّ أولئك الذين يقبلون إرسالية الله مهما كانت العوائق ويقدمون أنفسهم لله جسدًا وروحًا هم الذين سينالون استحسان الله وبركاته. أما إذا رفض شخص ما إرسالية الله من أجل السعي وراء مصالحه الشخصية، فهذا تمرد على الله، ومثل هذا الشخص يزدريه الله. فكّرتُ في أنني، بصفتي كائنًا مخلوقًا، إن سعيتُ فقط إلى المعرفة دون الحق، فإنني أبدِّد هباءً النسمة التي منحني الله إيَّاها. لو استطعت استخدام هذه السنوات في القيام بواجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا بدلًا من متابعة دراستي في الجامعة – أي إخبار المزيد من الناس بالبشارة السارة عن مجيء الله ليقوم بعمل خلاص البشرية، ومساعدة المزيد من الناس الضالين مثلي على العودة إلى الله – فإن ذلك سيكون أكثر شيء ذي معنى للقيام به. تذكَّرتُ بطرس، لقد تفوق في الدراسة والسلوك منذ صغره، وكان والداه يأملان أن يحقق نجاحًا دراسيًّا ويتميز في العالم، لكن بطرس لم يسعَ إلى طلب المزيد من المعرفة أو التعليم العالي لينال الشهرة والمكسب والمكانة. بل اختار أن يؤمن بالله ويُبشِّر. ورغم معارضة والديه، توقف عن دراسته بعد إنهائه المرحلة الثانوية. وعلى الرغم من أنه كان يكسب قوته من صيد الأسماك وعاش حياة عادية، فإنه بسبب شوقه إلى الله، طلب باستمرار معرفة الله ومحبته، وفي النهاية، نال استحسان الله. لقد كسب سعي بطرس إعجابي، وفي الوقت نفسه، ألهمني هذا، ومنحني العزيمة للتخلي عن الجامعة.

وقبل أن أدرك، حل يوم التسجيل في الجامعة. اتصلت بي زميلة لدعوتي للتسجيل معًا، لكنني أخبرتها أنني لن أذهب إلى الجامعة. بعد ذلك، جاء زملاء الدراسة، والأصدقاء، وأفراد العائلة غير المؤمنين واحدًا تلو الآخر لمحاولة إقناعي. قال البعض: "من دون شهادة جامعية، لن تجدي وظيفة جيدة في العالم". وقال آخرون: "بعض الناس يرغبون في الالتحاق بالجامعة ولا يستطيعون. لكن انظري إليكِ، لقد قُبلتِ وتختارين عدم الذهاب؟ هل جننتِ؟" وقال أخي الأكبر أيضًا إنه سيعطيني ثلاثة آلاف يوان إذا ذهبت إلى الجامعة، وإنه سيشتري لي هاتفًا جيدًا. كنت حزينة وضعيفة بعض الشيء، إذ شعرت بأنني كنت في السابق ابنة مطيعة وعاقلة في نظرهم، وطالبة متفوقة بدرجات ممتازة، وشابة واعدة بمستقبل مشرق، لكنني الآن أُعَدُّ إنسانة فقدت عقلها وعاصية. شعرت بعدم الارتياح قليلًا. ولكن بفضل حماية الله، عندما فكرت في حقيقة أنني كنت أسلك الطريق الصحيح في الحياة، واخترت القضية الأعدل، وجدت نفسي وقد ملأني الإيمان مجددًا، كان بإمكانهم التفكير وقول ما يشاؤون؛ سأستمر في الاجتماع والقيام بواجبي كالمعتاد. في ذلك الوقت، كنت أحب حقًّا أن أترنَّم بترنيمة من كلمات الله بعنوان "ينبغي أن تتخلى عن كلّ شيء من أجل الحق":

1 يجب عليك كإنسان وكشخص يسعى إلى الله أن تكون قادرًا على التفكير مليًّا في حياتك والتعامل معها بعناية؛ مفكرًا كيف ينبغي لك تقديم نفسك لله، وكيف ينبغي أن تقتني إيمانًا أكثر معنى بالله، وكيف ينبغي، طالما أنك تحبه، أن تحبه بطريقة أكثر نقاءً، وأكثر جمالًا، وأكثر صلاحًا. لا يمكنك اليوم الاكتفاء بطريقة إخضاعك فحسب، بل يجب أن تفكر مليًا أيضًا في كيفية سلوك الطريق الذي أمامك. يجب أن يكون لديك العزم والشجاعة لتصير كاملًا. يجب أن تعاني المشقة من أجل الحق، ويجب أن تضحي بنفسك من أجل الحق، ويجب أن تتحمل الإذلال من أجل الحق، ويجب أن تقاسي المزيد من المعاناة من أجل ربح المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به.

2 يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل متعة التناغم الأسري، ويجب ألا تفقد عمرًا من الكرامة والاستقامة من أجل متعة مؤقتة. يجب أن تسعى إلى كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تسعى إلى طريقٍ في الحياة يكون ذا معنى أكبر. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة العادية والدنيوية، وليس لديك أي هدف تسعى إليه، أليس هذا إهدارًا لحياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تلقي بكل الحقائق بعيدًا من أجل قدر قليل من المتعة. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة؛ لا معنى لوجودهم!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

من كلمات الله، رأيت أن الله يأمل أن نحيا من أجل السعي إلى الحق وما هو عادل، وإذا تخلينا عن الحق من أجل متعة زائلة، فإننا نفقد كرامتنا، والأهم من ذلك، قيمة الحياة ومعناها. في الماضي، لم أدرِ ما تعنيه الحياة ذات المعنى. ظننتُ أن دراسة المعرفة في المدرسة، والالتحاق بجامعة جيدة والحصول على مستقبل واعد من شأنه أن يكسبني إعجاب الآخرين، وأن هذا سيعني أنني أحقق شيئًا في حياتي. ولكن على غير المتوقع، بعد سنوات وسنوات من الدراسة، لم يعلمني أي من هذا كيف أسلك، بل إنني ضللت طريقي أيضًا. نسيت حتى أنني أتيت من الله، وأن نسمة الحياة هذه قد وهبها الله إياي. وقد آذاني الشيطان وخدعني أيضًا. في النهاية، كدت أن أصبح مثل الشيطان، أقاوم الله وأنكره، وأحيا دون أي قيمة أو كرامة. أما الآن، كنت أختار أن أسلك طريق الإيمان بالله والسعي إلى الحق. على الرغم من أن عائلتي وأصدقائي لم يفهموني وافتروا عليّ، وفي المستقبل، قد لا أعيش حياة الثراء أو أكسب إعجاب الناس، فبالإيمان بالله والقيام بواجبي، يمكنني فهم الحق، وربح الحياة. هذا هو أعظم الأمور معنًى، وهذه المعاناة ليست عبثًا. لذا مهما حاولوا إقناعي، لم أتزعزع، وعلمتُ أن هذه القوة قد منحني الله إياها.

بعد ذلك، لم أذهب إلى الجامعة، وبدلًا من ذلك، قمت بواجبي في الكنيسة. ومن خلال شركة الله وكشفه، اكتسبت فهمًا أعمق لسعيي وراء المعرفة. يقول الله القدير: "في أثناء عملية اكتساب الناس للمعرفة، من خلال استخدام جميع أنواع الأساليب، سواء كان ذلك بسرد القصص، أو مجرد تزويدهم ببعض المعرفة، أو السماح لهم بإشباع رغباتهم أو تطلعاتهم، ما الطريق الذي يريد الشيطان أن يقود الناس إليه بالضبط؟ يظن الناس أنه لا يوجد خطأ في تعلم المعرفة، وأنه أمر طبيعي ومبرر تمامًا. ولصياغة الأمر بطريقة تبدو جذابة، فإن وضع تطلعات سامية أو امتلاك طموحات يعني امتلاك عزم، وينبغي أن يكون هذا هو الطريق الصحيح في الحياة. إذا استطاع المرء تحقيق تطلعاته الخاصة، أو بناء مسيرة مهنية ناجحة في حياته، أليست هذه طريقة أكثر مجدًا للعيش؟ بهذه الطريقة، لا يستطيع المرء تكريم أسلافه فحسب، بل تتاح له أيضًا الفرصة لترك بصمته للأجيال القادمة – أليس هذا شيئًا جيدًا؟ هذا شيء جيد في نظر الناس الدنيويين، وبالنسبة إليهم ينبغي أن يكون أمرًا لائقًا وإيجابيًا. ومع ذلك، هل يقود الشيطان، بدوافعه الشريرة، الناس إلى مثل هذا الطريق ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد؟ بالطبع لا. في الواقع، بغض النظر عن مدى عظم تطلعات الإنسان، وبغضّ النظر عن مدى واقعيّة رغبات الإنسان أو مدى لياقتها، فإن كلّ ما يحاول الإنسان تحقيقه، كل ما يسعى إليه، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمتين. هاتان الكلمتان مُهمّتان للغاية بالنسبة لحياة كلّ إنسان على مدار حياته كلها، وهما شيئان يعتزم الشيطان غرسهما في الإنسان. ما هاتان الكلمتان؟ هما "الشهرة" و"الربح". يستخدم الشيطان طريقةً لطيفةً جدًّا، وهي طريقةٌ تتماشى إلى حد كبير مع مفاهيم الناس، وليست عدائية جدًا، لكي يجعل الناس يقبلون – دون وعي منهم – وسائله وقواعده للبقاء، ولكي يشكلوا أهداف الحياة واتجاهاتها، ولتصبح لديهم تطلعات في الحياة. مهما بدت أوصاف الناس لتطلعاتهم الحياتية منمقة، فهذه التطلعات تدور دائمًا حول الشهرة والربح. كل شيء يطارده أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور في حياته – أو في الواقع أي شخص – يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح، يصبح لديهم رأس مال للتمتع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة. يعتقدون أنهم فور أن يحصلوا على الشهرة والربح، يكون لديهم رأس مال للبحث عن اللذة والانخراط في المتعة الجسدية الطائشة. يسلِّم الناس عن طيب خاطرٍ ودون درايةٍ، أجسادهم وقلوبهم، وحتى كلّ ما لديهم بما في ذلك آفاقهم وأقدارهم إلى الشيطان لتحقيق الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعلون هذا فعلًا دون تحفظ، ودون شكٍ للحظةٍ واحدة، ودون أن يعرفوا على الإطلاق أن يستعيدوا كلّ ما كان لديهم من قبل. هل يمكن للناس أن يحتفظوا بأي سيطرة على أنفسهم بعد أن سلَّموها إلى الشيطان وأصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبمعنى الكلمة. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وبمعنى الكلمة في هذا المستنقعٍ، وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أخيرًا أن الشيطان قد استدرجني إلى الطريق الخطأ في السعي وراء الشهرة والمكسب. إن الشيطان حقًا ماكر وخبيث، فهو يستخدم أولًا شيئًا يبدو مشروعًا، فيجعل الناس يدرسون ويتعلمون المعرفة، ثم في أثناء عملية التعلم، ودون أن نلاحظ، يغرس في قلوب الناس أفكارًا وأقوالًا شيطانية مختلفة، مثل "المعرفة يمكنها أن تغير مصيرك"، و"المساعي الأخرى ضئيلة، والكتب تفوقها جميعًا"، و"تميز عن الآخرين وشرِّف أسلافك"، و"أولئك الذين يكدحون بعقولهم يحكمون الآخرين، وأولئك الذين يكدحون بأيديهم يحكمهم الآخرون". هذه الأفكار تجعلنا نقدس المعرفة ونسعى وراء الشهرة والمكسب، معتقدين أن الحصول على تعليم عالٍ سيؤدي إلى وظيفة جيدة، ويجلب الشرف لأسلافنا، ويمكّننا من الهروب من حياة الكدح. فظننتُ أنه بالذهاب إلى الجامعة، يمكنني تغيير قَدَري، وتحقيق ما يسميه الناس حياة جيدة. بدأت أركز على الدرجات وترتيب الامتحانات، وكنتُ كثيرًا أشعر بالإحباط والكآبة عندما لا تُثمر جهودي عن درجات جيدة. وعلى الرغم من أنني شعرت في كثير من الأحيان بأن حياة الطالب فارغة ومملة، أو شعرت بالألم من التنافس مع الآخرين على الترتيب، كنت لا أزال راغبة في المعاناة والكدح من أجل هذا الهدف، دون أن أعرف كيف أتحرر وأقاوم. تذكَّرتُ زميلتي في المقعد. فقد كانت كثيرًا ما تسهر الليل في محاولة للالتحاق بجامعة جيدة، لكنها أصيبت بمرض غير عادي جرَّاء القلق المفرط. واضطرت في النهاية إلى أخذ إجازة للتعافي. ثم كان هناك الطالب المعيد الذي قفز إلى حتفه. بالنسبة للآخرين، بدا الأمر وكأنه مجرد فرق بسيط في النقاط، لكنه قدَّر تلك الدرجة أكثر من حياته. وفي النهاية اختار القفز. وهذا أيضًا كان سببه السعي وراء الشهرة والمكسب. من هذه الحقائق، رأيت نوايا الشيطان الشريرة في استدراج الناس للسعي وراء الشهرة والمكسب. فالشيطان لا يبعدنا عن الله فحسب، بل يعذبنا ويتلاعب بنا كما يشاء، حتى يلتهمنا في النهاية. ولولا أنَّ الله كشف هذا الأمر، لما رأيت بوضوحٍ أبدًا أن الشهرة والربح هما حيلتان يستخدمهما الشيطان لإفساد الناس، وكنت سأستمر في معاناة كل أنواع المصاعب غير الضرورية من أجل الشهرة والمكسب، وعلاوة على ذلك، كنت سأضل عن الله وأغلق باب خلاصه. لقد اجتهدتُ في الدراسة لأكثر من عشر سنوات لأكسب إعجاب الآخرين، وأهملت بل ونسيت الإيمان بالله. لولا محبة الله، وترتيبه للإخوة والأخوات لمساعدتي وإدخالي في حياة الكنيسة، لا أدري كم من الوقت كنت سأظل أتخبط في حيرتي.

على مدى السنوات القليلة الماضية، من خلال قيامي بواجبي وقراءة كلام الله، ازدادت قناعتي بأن طريق الإيمان بالله هو الطريق الصحيح في الحياة. لقد كشف الله لنا كل أسرار الحق، على سبيل المثال، كيف تطورت البشرية إلى ما هي عليه اليوم، ومن أين أتى الناس وإلى أين يذهبون، وحقيقة كيفية إفساد الشيطان للبشرية، وكيفية علاج الشخصيات الفاسدة وعيش شبه إنسان حقيقي، وكيفية معرفة الله وعبادته، وكيفية أن نصبح مخلوقًا يفي بالمعايير، وما إلى ذلك. في الحقائق التي عبَّر عنها الله، رأيتُ اتجاه الحياة، ووجدت قيمة حياتي. أنا ممتنة حقًا لأن خلاص الله قد حل بي، ما سمح لي بالعودة إليه. الشكر لله!

السابق:  38. حين بلغني نبأُ أن أمي في حالة حرجة

التالي:  51. عندما لم أستطع أن أكون بجانب والدي لأبرَّه

محتوى ذو صلة

16. كلمة الله قوّتي

بقلم جينغنيان – كندالقد اتبعت إيمان أسرتي بالرَّب منذ طفولتي، وكنت كثيرًا ما أقرأ في الكتاب المقدَّس وأحضر الخدمات. شاركت إنجيل الرَّب يسوع...

22. الهرب من "عرين النمر"

بقلم شياو يو – الصيناسمي شياو يو وأبلغ من العمر 26 عامًا. كنت كاثوليكية فيما مضى. عندما كنت صغيرة، كنت أذهب مع أمي إلى الكنيسة لحضور...

14. لقد ظهر الرب في الشرق

بقلم تشيو تشن – الصينفي أحد الأيام، اتصلَتْ بي أختي الصغرى لِتقولَ لي إنها عادت من الشمال وإن لديها شيئًا مُهمًّا لِتُخبِرَني به، وطلبت مني...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger