55. الإشارة إلى المشكلات ليس هو نفسه فضح العيوب
أخبرتني أمي منذ طفولتي أنه: "إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم؛ وإذا واجهت الآخرين، فلا تُصرِِّح بعيوبهم"، و"التزام الصمت تجاه أخطاء الأصدقاء الصالحين يجعل الصداقة طويلة وجيدة". قالت لي إنه إنْ لاحظتُ مشكلات لدى الأناس الآخرين، فلا يجوز لي مطلقًا أن أُشير إليها أمامهم، لأن هذا سيثير ردّ فعلٍ سيئًا، وأنَّ عليَّ أن أتغاضى عن كل شيء لأحافظ على علاقات ودية مع الآخرين. ومنذ ذلك الحين، حفظت كلمات أمي في قلبي. وسواء في المدرسة أم بين الأقارب والأصدقاء، لم أفصح قط عن مشكلات الآخرين عندما كنت ألاحظها. أتذكر عندما كنت في المدرسة الإعدادية، أخبرتني زميلتي في المقعد أن الآخرين يعتقدون أنها كانت عنيدة ومتسلطة إلى حدٍّ ما، ولم يكونوا يرغبون في قضاء الوقت معها. وسألتني عما إذا كانت كذلك حقًا. في الواقع، كنت أعلم أن لديها هذه المشكلات، وأردت أن أقول لها الحقيقة، لكنني فكرت حينها: "إذا صارحتها بالحقيقة، فهل ستشعر بحرجٍ ولن ترغب في قضاء الوقت معي بعد الآن؟" لذلك، قلتُ على عكس ما كان يدور في نفسي: "لا أظن ذلك. لا تصغي إلى هُراء الآخرين". بعد سماع ذلك، قالت زميلتي في المقعد بسعادة: "كما توقعت، أنت أفضل من الآخرين. الآخرون دائمًا يبغضونني. أنتِ الوحيدة التي تفهمينني". بعد ذلك، تحسنت علاقتنا أكثر. اعتقدتُ أن هذه طريقة جيدة للسلوك.
لاحقًا، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وبدأت في القيام بواجب إنتاج الصور في الكنيسة. كانت مهارات الأخت كلوي الفنية ضعيفة نسبيًّا. عند مناقشتنا لأفكار التصميم، كنا دائمًا نسألها عما إذا كانت تواجه أي صعوبات. وكنا نجيب بصبر عن أسئلتها. اعتقدت أنها ستحرز تقدمًا سريعًا على هذا النحو، لكني اكتشفت لاحقًا أنه بعد مناقشة الأفكار، لم تكن كلوي تبدأ الإنتاج على الفور. بدلًا من ذلك، كانت تستمع إلى الترانيم لبعض الوقت، ثم تقضي بعض الوقت في تصفح الأخبار على الإنترنت التي لا علاقة لها بواجباتها. وفي النهاية، كانت الصور التي تنتجها رديئة للغاية. رأيت أنها كانت لا مبالية في القيام بواجبها، لذا أردت أن أوضح لها مشكلاتها. في أحد الاجتماعات، سألت كلوي عن سبب بطئها الشديد في إنتاج الصور. قالت إن ذلك كان بسبب مواجهتها لصعوبات. قلت: "إذا واجهتِ صعوبات، فينبغي لكِ التواصل معنا على الفور. وبهذه الطريقة، يمكننا حل المشكلات بأسرع وقت ممكن، لضمان عدم تأخُّر سير العمل". في الأصل أردت أن أكشف كيف كانت لا مبالية في القيام بواجباتها خلال تلك الفترة. لكنني لاحظت أنها بدأت تفقد صبرها، فكتمتُ الكلمات التي كنت سأقولها. بعد ذلك، طلبت أخوات أخريات أيضًا عقد شركة مع كلوي، فقالت إنني لم أتفهم صعوباتها وكنت متطلبة جدًا معها، لكنها قبلت ذلك من الله وستغير موقفها تجاه قيامها بواجبها. بعد سماعي لهذا، انتابني بعض القلق وفكرت: "الآن بعد أن أصبحت كلوي متحيزة ضدي، كيف سنتوافق في المستقبل؟ هل سيظن أخواتي الأخريات أنني ذات إنسانية سيئة وغير مُراعية؟" بعد ذلك، لاحظتُ أنَّ كلوي أصبحت تنتج الصور أسرع من ذي قبل، واعتقدتُ أنها حسَّنتْ أداؤها إلى حدٍّ ما. لكن بعد مرور بضعة أيام، وجدت أنها لا تزال تفتقر إلى الإحساس بالإلحاح في القيام بواجباتها، بل إنها كانت تشاهد مقاطع فيديو للعالم غير المؤمن. كانت أيضًا كثيرة الشكوى، قائلة أشياء مثل: "المشرف يطلب منا دائمًا أن نبتكر، لكن الابتكار ليس بهذه السهولة! لقد بدأنا جميعًا لتوِّنا في القيام بهذا الواجب. أليست مطالبتنا بالكثير إرغامًا لنا على القيام بأشياء تفوق قدراتنا؟" و"كلما أنشأتُ صورة، هناك دائمًا الكثير من المشكلات التي يُشار إليها. إنها مهووسة بالتفاصيل!" ورغم أنني وأختًا أخرى كنا نمنعها كثيرًا من قول هذه الأشياء السلبية، فإنها لم ترتدع كثيرًا. كنت أعلم أنه ينبغي لي أن أشرّح طبيعة أفعالها وعواقبها، وإلا فإنها ستؤثر على الأخوات الأخريات في قيامهن بواجباتهن. لكن عندما تذكرتُ التحيز الذي كوَّنته ضدي بعد حديثي معها في المرة السابقة، وكيف أنها قالت حتى أمام أخواتي الأخريات إنني كنت أرغمها على القيام بأشياء تفوق قدراتها، ترددتُ. فكرتُ: "ماذا لو واصلتُ كشف مشكلاتها وتشريحها وأصبحت علاقتي بها متوترة؟ ربما ينبغي لي أن أبلغ المشرف بحالتها بدلًا من ذلك. ولكن إذا اكتشفت كلوي هذا الأمر، فهل ستعتقد أنني أطعنها في ظهرها وتقول إن إنسانيتي سيئة؟" بعد أن فكرتُ في الأمر مليًّا، لم أجد الشجاعة بعد للإشارة إلى مشكلاتها أو الإبلاغ عنها.
وبعد فترة وجيزة، عَلِمَ المشرف أن كلوي كانت تقوم بواجبها بطريقة لا مبالية لفترة طويلة فعدَّل تكليفها بواجبها. وهذّبني المشرف أيضًا، قائلًا: "لقد رأيتِ كلوي تقوم بواجبها بلا مبالاة وتنشر السلبية لفترة طويلة، لكنكِ لم تكشفيها أو تبلغي عنها. أنتِ من الساعين لرضى الناس، ولم تحمي عمل الكنيسة إطلاقًا. أنتِ شديدة الأنانية! ينبغي لكِ أن تتأملي في هذا بعناية". كانت كلمات المشرف وكأنها صفعات متتالية على وجهي. في تلك اللحظة، كنت أتمنى بشدة لو أجد حفرة في الأرض لأندسَّ فيها. لاحقًا، شعرت بعدم ارتياح شديد كلما فكرت فيما قاله المشرف. سألت نفسي مرارًا وتكرارًا في ذهني: "لماذا لم أمتلك الشجاعة لكشف مشكلات كلوي أو الإبلاغ عنها؟" ذات يوم، أثناء عباداتي، قرأت كلمات الله. يقول الله القدير: "يتمنّى معظم الناس أن يسعوا إلى الحق ويمارسوه، لكنهم، في معظم الوقت، لا يملكون سوى العزم والرغبة لفعل هذا، ولم يصبح الحق حياتهم. ونتيجةً لهذا، فإنهم عندما يواجهون قوى شريرةً أو أشخاصًا أشرارًا وسيئين يقترفون أفعالًا شريرةً، أو قادةً كذبة وأضداد للمسيح يقومون بأشياء بطريقة تنتهك المبادئ، ما يؤدّي بالتالي إلى إرباك عمل الكنيسة ويؤذي شعب الله المختار، يخسرون الشجاعة للصمود والتعبير عن آرائهم. ما معنى ألّا تمتلك الشجاعة؟ هل هذا يعني أنّك خجول أو غير فصيح؟ أم أنّك لا تفهمها تمامًا، وبالتالي لا تتمتّع بالثقة بالنفس للتعبير عن آرائك؟ لا هذا ولا ذاك؛ فهذا يرجع أساسًا إلى التقيُّد بالشخصيات الفاسدة، وإحدى الشخصيات الفاسدة التي تكشفها هي الشخصية المخادعة؛ عندما يحدث لك شيء فإن أول ما تفكر فيه هو مصالحك الخاصة، وأول ما تأخذه بعين الاعتبار هو عواقب ذلك، وما إذا كان سيكون مفيدًا لك أم لا. هذه شخصية مخادعة، أليس كذلك؟ والشخصية الأخرى هي الشخصية الأنانية والدنيئة. تعتقد: "ما علاقة خسارة مصالح بيت الله بي؟ أنا لست قائدًا، فلماذا أهتم؟ لا علاقة لي بهذا. إنها ليست مسؤوليتي". مثل هذه الأفكار والكلمات ليست شيئًا تفكر فيه بوعي، ولكنها تنتج عن عقلك الباطن، وهي الشخصية الفاسدة التي يتم الكشف عنها عندما يواجه الناس مشكلة ما. تحكم مثل هذه الشخصيات الفاسدة طريقة تفكيرك، فهي تقيد يديك وقدميك، وتتحكم في ما تقوله. وأنت تريد في قلبك أن تقف وتتحدث، ولكن لديك شكوك، وحتى عندما تتحدث علنًا، فإنك تتجنب الخوض في الموضوع مباشرة وتترك لنفسك هامش مناورة، وإلا فإنك ستراوغ ولا تقول الحق. ويمكن للأشخاص أصحاب البصيرة رؤية هذا؛ في الحقيقة، أنت تعرف في قلبك أنك لم تقل كل ما ينبغي لك قوله، وأن ما قلته لم يكن له أي تأثير، وأنك كنت تؤدي عملًا روتينيًا، وأن المشكلة لم يتم حلها. أنت لم تُتم مسؤوليتك، ومع ذلك فأنت تزعم صراحة أنك أتممت مسؤوليتك، أو أن ما كان يحدث لم يكن واضحًا بالنسبة إليك. هل هذا صحيح؟ وهل هذا ما تعتقده حقًا؟ ألا تكون حينئذٍ واقعًا تمامًا تحت سيطرة شخصيتك الشيطانية؟ ... وليس لديك أي سلطة على ما تقوله وتفعله، فلا يمكنك قول الحق أو قول ما تعتقده بصدق حتى لو أردت ذلك؛ ولن تتمكن من ممارسة الحق حتى لو أردت ذلك؛ ولن تتمكن من إتمام مسؤولياتك حتى لو أردت ذلك. كل ما تقوله وتفعله وتمارسه هو كذبة، وأنت مجرد شخص لا مبالٍ. أنت مقيد بالكامل ومسيطر عليك من شخصيتك الشيطانية. قد ترغب في قبول الحق وممارسته، لكن الأمر لا يعود إليك. عندما تتحكم فيك شخصيتك الشيطانية، فإنك تقول وتفعل كل ما تطلب منك شخصيتك الشيطانية أن تفعله، فأنت لست سوى دمية لجسد فاسد، لقد أصبحت أداة للشيطان" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بينما كنت أتفكر في كلمات الله، شعرت وكأن قلبي قد خُرِقَ. كنت من نوع الأشخاص الذين كشفهم الله. كنتُ أعلم بكل مشكلات كلوي، لكنني لم أجرؤ على كشفها أو تشريحها. حتى عندما كنت أقول شيئًا، لم أذكر أي شيء ذي مضمون: كنت أكتفي بذكر نصفه واحتفظ بالباقي لنفسي، خوفًا من الإساءة إلى كلوي. ومن أجل الحفاظ على نفسي وعلاقتي بها، التزمت الصمت بشأن مشكلاتها. كم كنت أنانية ومخادعة! كانت كلوي تقوم بواجبها باستمرار بطريقة لا مبالية دون أي علامة على التوبة. نشرت أيضًا السلبية بين إخوتها وأخواتها؛ كانت تؤدي دور الشيطان. لم أكتفِ بعدم إيقافها، بل حتى تسترت عليها ولم أبلغ القادة بمشكلاتها. ألم أكن أتصرف وكأنني شريكة الشيطان ودرع له؟ لقد تمتعتُ بكل ما جاء من الله، لكنني عضضت اليد التي أطعمتني، ولم أفِ بأي من مسؤولياتي إطلاقًا. لقد كنتُ حقًّا غير مستحقة لأن أعيش أمام الله! عندما فكرت في ذلك، شعرت بذنب وعدم ارتياح. وندمت حقًا على ما فعلت.
لاحقًا، بدأت الإشراف على عمل التصميم الفني. ووجدت أن الأخت إميلي كانت متكبرة وبارة في عيني ذاتها، وغير راغبة في قبول اقتراحات الآخرين. كان لهذا تأثير على نتائج إنتاج الصور. علمتُ أنه ينبغي لي أن أشير إلى مشكلات إيميلي وأساعدها على تغيير هذه الحالة بأسرع ما يمكن، لكنني فكرت حينها: "هل سيكون الأمر شديد الإيلام إذا أشرت إلى مشكلاتها في وجهها؟ ماذا لو لم تستطع قبول ذلك وتكوَّن لديها تحيز ضدي؟ ولكن إذا لم أقل شيئًا، فسيؤثر ذلك على العمل. ألستُ بذلك أعود إلى طُرُقي القديمة؟" صليت إلى الله أن يمنحني القوة لأمارس الحق. ثم وجدت فقرة من كلمات الله تخص حالتي تحديدًا: "إذا كانت لديك نية شخص ساعٍ إلى إرضاء الناس ومنظوره، فإنك في جميع الأمور، لن تمارس الحقّ أو تتمسك بالمبادئ، وهكذا سوف تفشل وتسقط دائمًا. وإذا لم تستيقظ ولم تطلب الحقّ أبدًا، فأنت عديم إيمان، ولن تربح الحقّ والحياة أبدًا. ماذا يجب أن تفعل إذًا؟ عندما تواجه مثل هذه الأشياء، يجب أن تصلي إلى الله وتدعوه، سائلًا الله أن يخلصك وأن يمنحك الإيمان والقوَّة ويمكّنك من التمسك بالمبادئ، وأن تفعل ما يجب أن تفعله، وأن تتعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ، وأن تتمسك بالموقف الذي ينبغي أن تتخذه، وأن تحمي مصالح بيت الله، وأن تمنع تكبد عمل بيت الله أي خسائر. إن كنت قادرًا على التمرد على مصالحك الذاتية وكبريائك وعلى منظور "الشخص الساعي إلى رضا الناس"، وإن قمت بما يجب أن تفعله بقلب صادق كامل، فستكون آنذاك قد هزمت الشيطان، وربحت هذا الجانب من الحق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). أبهجتْ كلمات االله قلبي. فهمت أنه إذا أردتُ التخلص من أفكار وآراء الشخص الساعي لرضى الناس، كان عليَّ أن أضع مصالح الكنيسة في المقام الأول. بغض النظر عما يعتقده الآخرون أو ما إذا كنت قد أسأتُ إليهم، كان عليَّ أن أفي بمسؤولياتي وألا أسمح لعمل الكنيسة بأن يتأثر. رتبت الكنيسة لأكون مشرفة لأنها كانت تأمل أن أتولى مسؤولية إخوتي وأخواتي. وأن أحمي مصالح الكنيسة. إذا واصلت كوني ساعية لرضى الناس، ولم أشر إلى مشكلات إميلي، فسأكون بذلك أؤذيها وأؤذي عمل الكنيسة. بعد ذلك، شرَّحتُ طبيعة أفعالها وعواقبها في ضوء كلام الله. وناقشت أيضًا الضرر الذي سببته شخصيتي المتكبرة السابقة لكل من عمل الكنيسة ودخولي الحياة. ما لم أكن أتوقعه هو أنه بعد سماعها ذلك، لم تكوِّن إيميلي أي تحيز ضدي فحسب، لكنها أدركت مشكلاتها في ضوء كلام الله وأبدت استعدادها لتغيير الأمور. كما أن إيميلي لم تبتعد عني بسبب ذلك أيضًا. بل كانت تصارحني في شركة معي حول الفساد الذي كشفتْه في القيام بواجبها أو الصعوبات التي واجهتها. في هذا الاختبار، ذقت حلاوة ممارسة الحق، وشعر قلبي براحة خاصة.
في عام 2024، انتُخبت قائدة فريق، ومسؤولة عن اجتماعات الفريق. في الاجتماعات، وجدتُ أنَّ شركة الأخت أليس غالبًا ما تخرج عن الموضوع، وأنها كثيرًا ما تستخدم شركتها لتحكم على الآخرين. ذات مرة، بعد قراءة كلام الله، لم تستخدمه أليس لتفهم ذاتها. بل قالت إن أوليفيا لديها شخصية متكبرة، وأنها قد قدَّمت اقتراحات لأوليفيا عدة مرات في الماضي، لكن أوليفيا كانت مُقاوِمة جدًّا وتتحدث بقسوةٍ، ما قيَّدها وألحق بها الضرر. ثم تحدثت عن كيف أنها ساعدت أوليفيا بدافع المحبة. عندما سمعتها تقول هذا، فكرتُ بيني وبين نفسي: "أليست بذلك تقلل من شأن الآخرين لترفع من شأن نفسها؟ إذا كانت لدى أوليفيا هذه المشكلات حقًّا، فيمكنها أن تقصد أوليفيا بشكل فردي لتوضحها لها وتقدم شركة معها. لا ينبغي لها أن تستغل الاجتماع للتنفيس عن استيائها الشخصي. علاوة على ذلك، فقد انحرفت شركتها عن موضوع الاجتماع. يجب أن أوقفها بسرعة". لكنني فكرت حينها: "إذا قاطعْتُها مباشرة، فهل سيحرجها ذلك ويجعلها تتحيز ضدي؟ انسي الأمر. سأنتظر حتى ينتهي الاجتماع وأتحدث إليها على انفراد". لذلك، لم أوقفها، واكتفيت بالقول باقتضاب: "ينبغي للجميع الانتباه إلى مدة شركتهم، حتى يتاح للآخرين وقت كافٍ لعقد الشركة". كنتُ أرغب في التحدث مع أليس عن مشكلتها بعد انتهاء الاجتماع، لكنني سمعت من أخوات أخريات أنَّ أليس كثيرًا ما كانت تحكم على الناس من وراء ظهورهم في الماضي؛ فقد أساءت إليها أخت من قبل، فبدأت أليس تتكلم بالسوء عن هذه الأخت في غيابها، بل إنَّ أليس كانت ترمقها بنظرات باردة، ما وضعها في موقف محرج. عندها انقبض قلبي وفكرت: "إذا أشرت إلى مشكلتها وأسأت إليها، فهل ستعاملني بالطريقة نفسها؟ كم سيكون الأمر محرجًا إذا اضطررنا إلى التواجد معًا كثيرًا في المستقبل! ربما ينبغي لي أن أبلغ القادة بوضعها فحسب". لكنني فكرت حينها: "أنا على وفاق مع أليس بشكل جيد نسبيًّا، وهي أيضًا تُحسن الاعتناء بي في حياتي اليومية. إذا أبلغتُ عن مشكلاتها من دون علمها، فسيكون ذلك تصرفًا دنيئًا للغاية. ألن يُعَدَّ بمثابة طعنها في الظهر؟ وإذا اكتشفتْ أنني من أبلغ عن مشكلاتها، فهل ستُضمر لي ضغينة وتحكم عليَّ من وراء ظهري؟ انسي الأمر، دعينا لا ندمر العلاقة التي تجمعني بها الآن". عندما فكرت في هذا، تخليت عن فكرة الإشارة إلى مشكلات أليس لها.
بعد فترة وجيزة، أبلغتني أختان عن وضع أليس. قالت إحدى الأختين إن أليس تخرج دائمًا عن الموضوع عند عقد الشركة حول كلام الله، ما يستهلك الكثير من وقت الاجتماعات دون أن يعود بأي نفع أو بناء على أحد. وقالت الأخت الأخرى إن أليس تحكم دائمًا على الآخرين وتتحدث عن مشكلاتهم في الاجتماعات. جرَّ ذلك الناس إلى خلافات تافهة حول الصواب والخطأ، وأربك حياة الكنيسة إلى حد ما. عندما سمعتُ أختاي تقولان ذلك، شعرت ببعض الذنب. كنت على دراية تامة بمشكلات أليس لكنني لم أُشر إليها أو أبلغ عنها. كان كل ذلك بسبب عدم مسؤوليتي. أثناء عباداتي، شاهدت مقطع فيديو لشهادة اختبارية، وقد لامست قلبي فقرتان من كلمات الله وردتا فيها. يقول الله القدير: "أنتم جميعًا تقولون إنكم تراعون عبء الله وسوف تدافعون عن شهادة الكنيسة. ولكنْ مَنْ منكم راعى عبء الله حقًا؟ سَل نفسك: هل أنت ممن يُظهرون مراعاةً لعبء الله؟ هل بوسعك أن تمارس البِرّ من أجله؟ هل بوسعك أن تقف وتتكلَّم بالنيابة عني؟ هل بوسعك أن تمارس الحق بثباتٍ؟ هل لديك من الشجاعة ما يكفي لتحارب كل أفعال الشيطان؟ هل تستطيع أن تنحّي مشاعرك جانبًا وتفضح الشيطان من أجل حقيقتي؟ هل بوسعك أن تسمح لمشيئتي بأن تُرضى فيك؟ هل قدمتَ لي قلبك في أحرج اللحظات؟ هل أنت شخص يتبع مشيئتي؟ سل نفسك هذه الأسئلة وفكِّر فيها كثيرًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الثالث عشر). "بمجرد أن يصبح الحق حياة فيك، عندما ترى شخصًا يجدف على الله، ولا يتقي الله، وتراهُ لا مُبَالِيًا في أداء واجبه، أو يعطِّل عمل الكنيسة ويزعجه، فإنك ستستجيب وفقًا لمبادئ الحق، وستكون قادرًا على التعرف عليهم وكشفهم حسب الضرورة. إذا لم يصبح الحق حياتَك، وظللتَ تعيش ضمن نطاق شخصيتك الشيطانية، فإنك عندما تكتشف الأشرار والشياطين الذين يعطلون ويزعجون عمل الكنيسة، ستغض الطرف وتصمُّ أذنيك؛ وتتجاهلهم دون وخزٍ من ضميرك. حتى إنك ستعتقد أن أي شخص يسبب الإزعاج لعمل الكنيسة لا علاقة لك به. مهما كانت معاناة عمل الكنيسة ومصالح بيت الله، فأنت لا تهتم أو تتدخل أو تشعر بالذنب؛ مما يجعلك شخصًا بلا ضمير أو عقل، وعديم الإيمان، وعامل. تأكل ما هو من الله، وتشرب ما هو من الله، وتتمتع بكل ما يأتي من الله، ولكن تشعر أن أي ضرر لمصالح بيت الله لا علاقة لك به؛ مما يجعلك خائنًا، تعض اليد التي تطعمك. إذا كنت لا تحمي مصالح بيت الله، فهل أنت إنسان يا تُرى؟ هذا شيطان تسلل إلى الكنيسة. تتظاهر بالإيمان بالله، وتتظاهر بأنك شخص مختار، وتريد أن تستغل بيت الله. أنت لا تعيش حياة إنسان، أنت أشبه بالشيطان أكثر من كونك إنسانًا، ومن الواضح أنك أحد عديمي الإيمان. إذا كنت شخصًا يؤمن حقًّا بالله، فعندئذ حتى لو لم تربح الحق والحياة بعد، فعلى الأقل ستتحدث وتتصرف من جهة الله؛ وعلى أقل تقدير، لن تقف مكتوف الأيدي عندما ترى مصالح بيت الله تتعرَّض للخطر. عندما يكون لديك دافع لتغض الطرف، ستشعر بالذنب وعدم الراحة، وستقول لنفسك، "لا يمكنني المكوث هنا دون أن أفعل شيئًا، عليَّ أن أقف وأقول شيئًا، وعليَّ أن أتحمَّل المسؤولية، وأفضح هذا السلوك الشرير، وعليَّ أن أوقفه، حتى لا تتضرر مصالح بيت الله، ولا تنزعج حياة الكنيسة". إذا أصبح الحق حياتك، فلن تكون لديك عندئذٍ هذه الشجاعة وهذا التصميم، وتكون قادرًا على فهم الأمر تمامًا فحسب، بل ستفي أيضًا بالمسؤولية التي يجب أن تتحملها من أجل عمل الله ومن أجل مصالح بيته، وبذلك تفي بواجبك. إذا استطعت أن تعتبر واجبك بمثابة مسؤوليتك والتزامك وأنه إرسالية الله، وتشعر بأن هذا ضروري لكي تلاقي الله وتواجه ضميرك، ألن تكون عندئذ تعيش النزاهة والكرامة الإنسانية الطبيعية؟ ستكون أعمالك وسلوكياتك تتوافق مع "تقوى الله والحياد عن الشر" الذي تحدث عنه الله. سوف تؤدي جوهر هذه الكلمات وتعيش واقعها. عندما يصبح الحق هو حياة الشخص، فإنه يصبح قادرًا على أن يعيش هذا الواقع" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بعد قراءة كلمات الله، شعرت بذنبٍ وضيقٍ. بصفتنا مؤمنين بالله، عندما نرى الناس يعرقلون حياة الكنيسة ويزعجونها، ينبغي لنا أن نراعي مقصد الله ونتصدى لإيقاف ذلك، حتى يتمكن إخوتنا وأخواتنا من أكل وشرب كلام الله وعقد شركة حول الحق في بيئة جيدة. تأملت في نفسي. كنت على دراية تامة بأن أليس كثيرًا ما تخرج عن الموضوع في الاجتماعات وتحكم دائمًا على الآخرين وتقلل من شأنهم من دون علمهم، وأنَّ هذا كان يعرقل حياة الكنيسة ويزعجها. لكن، لأتجنب الإساءة إليها، انكمشتُ في قوقعتي مثل سلحفاةٍ، وتصرفتُ بجُبْنٍ، ولم أجرؤ على منعها من القيام بذلك. لم أجرؤ أيضًا على كشف طبيعة أفعالها أو تشريحها. كم كانت حياتي بائسة! كنتُ أنانية وحقيرة، لا هَمَّ لي سوى الحفاظ على نفسي. كنت آكل وأشرب كلام الله، لكنني لم أستطع تطبيقه. جلست مكتوفة الأيدي بينما كانت أليس تربك حياة الكنيسة. كيف أمكن أن أُسمَّى مؤمنةً بالله في هذا الوضع؟ لقد عضضت اليد التي أطعمتني. لم أكن أستحق العيش أمام الله! شعرتُ بذنب شديد وعدم ارتياح، واختبأت في الحمام، أصفع نفسي ندمًا. سألت نفسي مرة تلو الأخرى: "لماذا يصعب عليَّ أن أنطق بكلمة حق واحدة؟ لماذا أنا أنانية هكذا؟" عدت إلى غرفتي، وصليت إلى الله: "يا الله العزيز، لقد أخطأتُ. لا أريد أن أعيش هكذا بعد الآن. أريد أن أمارس الحق وأكون شخصًا يملك حسَّ العدالة. أرجوك قُدني لأكتسب فهمًا حقيقيًّا لذاتي".
بعد ذلك، قرأتُ فقرة أخرى من كلمات الله. يقول الله القدير: "يوجد مبدأ في فلسفات التعاملات الدنيوية مفاده: "التزام الصمت تجاه أخطاء الأصدقاء الصالحين يجعل الصداقة طويلة وجيدة". وهذا يعني أنه للحفاظ على هذه الصداقة الجيدة، ينبغي على المرء التزام الصمت تجاه مشكلات صديقه حتى إن رآها بوضوح. هو يلتزم بمبادئ عدم ضرب الناس على وجوههم، أو مواجهتهم بعيوبهم. يخدع أحدهما الآخر، ويتوارى أحدهما عن الآخر، وينخرط أحدهما في المكيدة مع الآخر. على الرغم من أن كليهما يعرف بوضوح شديد نوع الشخص الآخر، فإنه لا يقول ذلك صراحةً، بل يستخدم أساليب ماكرة للحفاظ على علاقتهما. لماذا قد يرغب المرء في الحفاظ على مثل هذه العلاقات؟ يرتبط الأمر بعدم الرغبة في تكوين عداوة في هذا المجتمع أو داخل مجموعته؛ مما يعني تعريض النفس أحيانًا لمواقف خطيرة. بمعرفة أن شخصًا ما سوف يصير عدوك ويؤذيك بعد أن تكشف نقائصه أو تؤذيه، ولا ترغب في وضع نفسك في مثل هذا الموقف، فأنت تستخدم مبدأ فلسفات التعاملات الدنيوية: "إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم؛ وإذا واجهت الآخرين، فلا تصرِّح بعيوبهم". وفي ضوء هذا، إذا كان يوجد شخصان في مثل هذه العلاقة، فهل يُعتبران صديقين حقيقيين؟ (لا). إنهما ليسا صديقين حقيقيين، فضلًا عن أن يكون كل منهما كاتمًا لأسرار الآخر. ما نوع هذه العلاقة إذًا بالضبط؟ أليست علاقة اجتماعية في الأساس؟ (إنها كذلك). في مثل هذه العلاقات الاجتماعية، لا يستطيع الناس مناقشات من القلب إلى القلب، ولا تكون لديهم صلات عميقة، ولا يتحدثون عن أي شيء يودونه. لا يمكنهم التعبير بصوت عالٍ عما في قلوبهم، أو المشكلات التي يرونها في الآخرين، أو الكلام الذي يمكنه أن ينفع الآخرين. فبدلًا من ذلك، يختارون أشياء لطيفة ليقولوها، ليحافظوا على استحسان الآخرين لهم. إنهم لا يجرؤون على التحدث بالحق أو التمسك بالمبادئ، وبهذا يحولون دون أن يشكل الآخرون خواطر عدائية تجاههم. عندما لا يهدد أحد شخصًا ما، ألا يعيش في اطمئنان وسلام نسبيين؟ أليس هذا هو هدف الناس من الترويج لعبارة: "إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم؛ وإذا واجهت الآخرين، فلا تصرِّح بعيوبهم؟" (إنه كذلك). من الواضح أن هذه طريقة ملتوية ومخادعة للبقاء وهي تنطوي على عنصر الحذر، وهدفها الحفاظ على الذات. بالعيش على هذا النحو، لا يكون لدى الناس مؤتمَنين على أسرارهم، ولا أصدقاء مقربين يمكنهم أن يقولوا معهم كل ما يحلو لهم. لا يوجد بين الناس سوى حذر متبادل واستغلال متبادل وكيد متبادل، إذ يأخذ كل شخص ما يحتاج إليه من العلاقة. أليس الأمر كذلك؟ إن الهدف من عبارة "إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم؛ وإذا واجهت الآخرين، فلا تصرِّح بعيوبهم" في الأساس هو عدم الإساءة للآخرين وعدم تكوين عداوات، وحماية النفس من خلال عدم إلحاق الأذى بأحد. إنها تقنية وطريقة يتبناها المرء لحماية نفسه من الأذى. بالنظر إلى هذه الجوانب المتعددة لجوهره، هل مطلب السلوك الأخلاقي للناس بأن "إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم؛ وإذا واجهت الآخرين، فلا تصرِّح بعيوبهم" نبيل؟ أهو إيجابي؟ (لا). ما الذي يُعلِّمه للناس إذًا؟ إنه يجب ألا تسيء إلى أي شخص أو تؤذيه، وإلا فأنت الذي سينتهي بك الأمر إلى أن تصاب بالأذى؛ وأيضًا، أنه يجب ألا تثق بأحد. إن جرحت أيًا من أصدقائك الوثيقين، فسوف تبدأ الصداقة تتغير بهدوء: سوف يتحول من كونه صديقك الوثيق الطيب إلى شخص غريب أو عدو. ما المشكلات التي يمكن حلها بتعليم الناس بهذه الطريقة؟ حتى لو من خلال التصرف بهذه الطريقة لم تكتسب أعداءً، بل وخسرت بعضهم، فهل سيجعل هذا الناس يعجبون بك ويستحسنونك ويحافظون دائمًا على صداقتك؟ هل يحقق هذا معيار السلوك الأخلاقي كليًّا؟ في أفضل أحوالها، هذه مجرد فلسفة التعاملات الدنيوية" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (8)]. بينما كنت أتفكر في كلمات الله، فهمت لماذا لم أستطع ممارسة الحق ولم أجرؤ على الإشارة إلى مشكلات الآخرين. كل ذلك لأن الفلسفات والمبادئ الشيطانية قد تجذرت بعمقٍ في قليي. علمني والداي منذ طفولتي أنه "إذا ضربت الآخرين، فلا تضربهم على وجوههم؛ وإذا واجهت الآخرين، فلا تصرِّح بعيوبهم"، "التزام الصمت تجاه أخطاء الأصدقاء الصالحين يجعل الصداقة طويلة وجيدة"، و"تحدَّث بكلمات طيبة تتناغم مع مشاعر الآخرين وعقلهم لأن الصراحة تزعج الآخرين". علَّماني أن أكون حذرة ومتحفظة جدًّا في علاقاتي مع الآخرين وألا أكشف أبدًا مشكلات الآخرين في وجوههم لتجنب الإساءة إليهم والتعرض للانتقام والأذى منهم. لقد عشت باستمرار وفقَ هذه الأفكار والآراء. عندما كنت في المدرسة، ورأيت زميلتي في المقعد متسلطة ومستبدة، لم أُشر قط إلى مشكلاتها، إذ كنت أخشى الإساءة إليها. بل وخدعتها أيضًا، عندما قلت أشياءً تخالف ما يكنَّه قلبي. بعد أن بدأت أؤمن بالله، قمتُ أنا وكلوي بواجباتنا معًا. كنت على دراية تامة بأنها لا مبالية في القيام بواجبها وأنها أيضًا تنشر السلبية، وتزعج الآخرين عن القيام بواجبهم، ولكن من أجل الحفاظ على نفسي، لم أكن راغبة قط في كشف مشكلاتها أو تشريحها. لاحظتُ أن أليس كثيرًا ما تخرج عن الموضوع في شركتها في الاجتماعات، وكانت حتى تحكم على الآخرين. ومع ذلك، لم أكن راغبة قط في تشريح مشكلاتها لأنني كنت أخشى انتقامها وحكمها عليَّ، لذا وقفت مكتوفة الأيدي أشاهدها وهي تربك حياة الكنيسة. من خلال عيشي وفق الفلسفات والقوانين الشيطانية، صرتُ مراوغة ومخادعة. ولم يكن لدي أي صدق على الإطلاق في تعاملاتي مع الآخرين. ظاهريًا، كنت شخصًا لطيفًا، وكنت على وفاق تام مع كلوي وأليس. لكن عندما رأيت مشكلاتهما، لم أقدم لهما أي مساعدة، ولم أظهر لهما أي محبة حقيقية. كان لطفي نحوهما كله زائفًا ومنافقًا، يهدف إلى الحفاظ على علاقة جسدية وجعلهما يتوافقان معي بانسجام. كنت حقًّا مراوغة ومخادعة بلا حدود! أدركت أنني فقدت ضميري وعقلي منذ زمن طويل بالعيش وفقًا لفلسفات الشيطان وقوانينه؛ وأصبحت أنانية وجبانة للغاية؛ وأصبحت شريكة للشيطان ودرعًا له عن غير قصد. إذا واصلت على هذا النحو دون تغيير، فمن المؤكد أن الله سيبغضني ويستبعدني!
لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله. يقول الله القدير: "هل كلمة "تصرح" في قول "لا تصرح بعيوبهم" جيدة أم سيئة؟ هل كلمة "تصرح" لها مستوى يشير إلى كون الناس يُكشفون أو يُفضحون في كلام الله؟ (كلا). من فهمي لكلمة "تصرح" كما توجد في اللغة البشرية، فإنها لا تعني ذلك. جوهرها هو أحد أشكال انكشاف الهيئة الخبيثة إلى حد ما؛ يعني الكشف عن مشكلات الناس وأوجه قصورهم، أو بعض الأشياء والسلوكيات غير المعروفة للآخرين، أو بعض المكائد أو الأفكار والآراء التي تعتمل بعيدًا في الخفاء. هذا هو معنى كلمة "تصرح" في عبارة "إذا واجهت الآخرين، فلا تصرح بعيوبهم". إذا كان شخصان على علاقة طيبة معًا وكل منهما كاتم لأسرار الآخر ولا حواجز بينهما، وكان كلٌ منهما يأمل أن يفيد ويساعد الآخر، فمن الأفضل لهما الجلوس معًا، ليكشف كل منهما مشكلات الآخر بصراحة وصدق. هذا أمر مقبول، ولا يشبه التصريح بعيوب الآخرين. إن اكتشفت مشكلات شخص آخر ولكنك لاحظت أنه غير قادر بعد على قبول نصيحتك، إذًا ببساطة لا تقل أي شيء حتى تتجنب الشجار أو الصراع. وإذا كنت ترغب في مساعدته، يمكنك طلب رأيه وسؤاله: "أرى أن لديك مشكلة نوعًا ما، وآمل أن أُقدِّم لك نصيحة، ولا أعرف ما إذا سيكون بإمكانك قبولها. فإذا كنت ستتقبلها، سأخبرك. وإذا لم تكن ستتقبلها، فسأحتفظ بها لنفسي الآن ولن أقول أي شيء". إذا قال: "أنا أثق بك. فكل ما تقوله لن يكون متجاوزًا. يمكنني قبوله"، فإن هذا يعني أنك حصلت على الإذن، ويمكنك حينها التواصل معه بخصوص مشكلاته واحدةً تلو الأخرى. لن يقبل كليًّا ما تقوله فحسب، بل يستفيد منه أيضًا، وسوف يظل بإمكانكما الحفاظ على علاقة طبيعية. أليست تلك هي معاملة بعضنا بعضًا بإخلاص؟ (بلى). هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الآخرين، وهي ليست مثل التصريح بعيوب الآخرين. ماذا يعني عدم "التصريح بعيوبهم" كما يقول القول الذي نحن بصدده؟ إنه يعني عدم الحديث عن نقائص الآخرين، وعدم الحديث عن أكثر مشكلات المحظورات لديه، وعدم الكشف عن جوهر مشكلاته، وعدم الكشف عنها بشكل فج، بل يعني الاكتفاء بتقديم بعض الملاحظات السطحية، وقول الأمور الشائعة التي يقولها الجميع، وقول الأشياء التي يقدر الشخص نفسه على فهمها، وعدم الكشف عن الموضوعات الحساسة أو الأخطاء التي ارتكبها الشخص سابقًا. ماذا ينتفع المرء إذا تصرفت بهذه الطريقة؟ ربما لم تسئ إليه أو لم تجعله عدوًا لك، ولكن ما فعلته لم يساعده أو يفيده بأي شكل من الأشكال. ولهذا، فإن عبارة "إذا واجهت الآخرين، فلا تصرح بعيوبهم" هي نفسها عبارة مراوغة وشكل من أشكال الخداع التي لا تسمح بالإخلاص في تعامل الناس مع بعضهم بعضًا. يمكن للمرء أن يقول إن التصرف بهذه الطريقة يعني إضمار مقاصد شريرة؛ فهذه ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع الآخرين. بل إن غير المؤمنين يرون أن عبارة "إذا واجهت الآخرين، فلا تصرح بعيوبهم" أمر يجب على الشخص نبيل الأخلاق أن يفعله. من الواضح أن هذه طريقة مخادعة للتعامل مع الآخرين يستخدمها الناس لحماية أنفسهم. إنها ليست صيغة ملائمة للتعامل على الإطلاق. إن عدم التصريح بعيوب الآخرين هو في حد ذاته نوع من النفاق؛ وفي التصريح بعيوب الآخرين ربما توجد بالفعل نية خفية" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (8)]. "ينبغي لشعب الله المُختار، على أقل تقدير، أن يمتلكوا ضميرًا وعقلًا، وأن يتفاعلوا، ويتآلفوا، ويعملوا مع الآخرين وفقًا للمبادئ والمعايير التي يطلبها الله من الناس. هذا هو النهج الأمثل. يمكن لهذا أن يرضي الله. إذًا، ما مبادئ الحقّ التي يطلبها الله؟ أن يكون الناس مُتفهمين للآخرين عندما يكونون ضعفاء وسلبيين، وأن يُراعوا آلامهم وصعوباتهم، ثم يستفسروا عن هذه الأشياء، ويُقدِّموا المساعدة والدعم، ويقرأوا لهم كلام الله لمساعدتهم في حلّ مشكلاتهم، وتمكينهم من فهم مقاصد الله وتجاوز ضعفهم، وقيادتهم أمام الله. أليست هذه الطريقة في الممارسة تتوافق مع المبادئ؟ الممارسة بهذه الطريقة تتماشى مع مبادئ الحقّ. بطبيعة الحال، العلاقات من هذا النوع تتوافق بشكلٍ أكبر مع مبادئ الحقّ. عندما يتسبَّب الناس عمدًا في اضطرابات وعراقيل، أو يقومون بواجبهم عمدًا بطريقةٍ لا مُبالية، إذا رأيتَ هذا وكنتَ قادرًا على أن توضح لهم هذه الأشياء، وتُوبِّخهم، وتُساعدهم وفقًا للمبادئ، فإنّ هذا يتوافق مع مبادئ الحقّ. إذا كنت تتجاهل هذا أو تتغاضى عن سلوكهم وتتستَّر عليهم، بل وتتمادى إلى حدّ قول كلماتٍ معسولة لهم لتثني عليهم وتمدحهم، فمن الواضح أن مثل هذه الطرق في التفاعل مع الناس، والتعامل مع القضايا، ومعالجة المشكلات تتعارض مع مبادئ الحقّ وليس لها أيّ أساسٍ في كلام الله. لذا فإن هذه الطرق في التفاعل مع الناس والتعامل مع المسائل غير مشروعة بوضوح، وليس من السهل حقًا اكتشافها إذا لم تُشرَّح وتُميَّز وفقًا لكلام الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (14)]. كلمات الله فكَّت العقدة في قلبي. كنت أعتقد أن الإشارة إلى مشكلات الآخرين ونقائصهم هو فضح لنقائصهم، وأنه سيؤذيهم. أما الآن فقد فهمت أنه إذا اكتشفنا أي شخص يقوم بواجبه بطريقة لا مبالية أو يعرقل حياة الكنيسة ويزعجها، فينبغي لنا أن نتصرف وفقًا للمبادئ وأن نشير إلى مشكلاته في الوقت المناسب؛ وعند الضرورة، يمكننا تهذيبه. حتى وإن كانت كلماتنا قاسية، ما دام ما نقوله يتوافق مع الحقائق، ونيتنا هي مساعدتهم وحماية عمل الكنيسة، فهذا كله إيجابي، ويمكن للناس الذين يقبلون الحق أن يتعاملوا معه بشكل صحيح. وإذا لم يقبلوا أو يتوبوا بعد التهذيب، فيمكننا أيضًا رفع الأمر إلى القادة الأعلى. هذا ليس فضحًا لهم أو طعنًا في ظهورهم، بل هو حماية لعمل الكنيسة. إنَّ فضح شخص ما يكون بدافع خفي، ويحمل تحيزًا وعداءً ضده. إنه تركيز على مشكلاته الصغيرة وتضخيمها؛ وهو سخرية وتقليل من شأنه واستهزاء به؛ وهو إيذاء متعمد له. لا يمكن أن يجلب له أي بناء أو فوائد، ولا يمكن إلا أن يجعله سلبيًّا وبائسًا. هذا ما يُقصد بفضح الناس. كان لديَّ أيضًا وجهة نظر خطأ بداخلي، معتقدة أن الإبلاغ عن مشكلات الآخرين للقادة هو توجيه اتهامات حقودة أو طعن في ظهورهم. في الواقع، الإبلاغ الفوري عن المشكلات عند اكتشافها هو حماية لعمل الكنيسة. إنها مسؤولية يجب على الناس الوفاء بها. الطعن في الظهر أو توجيه اتهامات حقودة هو تحريف للحقائق ونشر شائعات لا أساس لها من الصحة لتشويه سمعة ذلك الشخص من وراء ظهره، وهو يهدف إلى تعذيب الآخرين لتحقيق أهدافك الدنيئة. هذه المرة، اكتشفتُ أن شركة أليس في الاجتماعات كانت خارج الموضوع وأنها كثيرًا ما كانت تحكم على الآخرين. وقالت أخوات أخريات أيضًا إن هذا كان سلوك أليس المستمر، وأنه حتى بعد عقد العديد من الشركات حول هذا الأمر، لم تتراجع بعد. كان ينبغي لي أن أشير إلى مشكلاتها، وأن أبلغ القادة بها في أسرع وقت ممكن، ليتمكنوا من فهم وضعها على الفور واتخاذ الترتيبات المناسبة بناءً على سلوكها. كان هذا السبيل الوحيد لضمان عدم إرباك حياة الكنيسة.
بعد أحد الاجتماعات، أشرتُ إلى مشكلات أليس في ضوء كلام الله، وكشفت أن الطريقة التي كانت تحكم بها على الآخرين في الاجتماعات كانت تربك حياة الكنيسة. لم تتقبل أليس الأمر في البداية، لكنها اعترفت به على مضض بعد أن انضمت أخوات أخريات لعقد شركة حول مشكلاتها وتشريحها. حتى أنها بكت وقالت إن هذه بالفعل كانت مشكلتها. بعد فترة وجيزة، علمتُ أنها كانت تحكم على الآخرين أمام إحدى أخواتها مجددًا، لذا أبلغتُ قادة الكنيسة بوضعها. كشف القادة مشكلاتها وشرَّحوها، ومنذ ذلك الحين، لم أرها قط تتصرف بطريقة حُكْمية على الآخرين مجددًا. أشكر الله لأنه قادني لممارسة بعض الحق. أشعر براحة كبيرة في قلبي. لقد كانت كلمات الله هي التي قادتني إلى هذه التغييرات.