77. اتضح أن متطلباتي وتوقعاتي تجاه ابنتي كانت أنانية

تشانغ هويشين، الصين

عندما كنت صغيرة، كان جدي يهوى الاستماع إلى الأوبرا وكثيرًا ما كان يأخذني لمشاهدة العروض. رأيت مدى بهاء الممثلين على المسرح، وكيف كانت أغانيهم تأسر القلوب، وكيف انهال عليهم الجمهور بالتصفيق والهتافات. أعجبت بهم حقًا، ولم يسعني إلا أن أفكر: "يومًا ما، لو تمكنتُ من اعتلاء المسرح وتلقي التصفيق والثناء، فسأعيش حياة الشهرة والتألق!" أردت حقًا الانضمام إلى فرقة مسرحية وأن أصبح مؤدية أوبرا. لكن عائلتي كانت فقيرة، ولم تسمح ظروفنا المادية بذلك، لذلك تلاشت أحلامي الخاصة بالمسرح وتحولت إلى سراب.

بعد أن تزوجت، رُزقت بابنة. وبعد أن التحقت ابنتي بروضة الأطفال، رأيت أطفالًا في عمر ابنتي تقريبًا، بعضهم يحضر دروسًا في الرقص والبعض الآخر في الموسيقى. وخلال عروض يوم الطفل على وجه الخصوص، جذبوا أنظار الكثير من المعلمين وأولياء الأمور، ونالوا وابلًا من التصفيق. قررت أن أجعل ابنتي تتعلم الرقص، فهذا لن يساعدها فحسب على اكتساب قوام جميل ورشاقة، بل سيمنحها أيضًا فرصة للأداء على المسرح. لكنها كانت تخشى تمارين فتح الحوض والانحناء الخلفي، ورفضت التعلم رفضًا قاطعًا مهما قلت لها. فكرت: "لا يمكنني أن أطاوع رغباتكِ فحسب. عليكِ أن تتعلمي مهارة ما حتى تتمكني في المستقبل من جذب انتباه الناس على المسرح". في عام 2012، قبلتُ عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وأدركت أن مصير كل شخص في يديْ الله، وأن كل ما يفعله الناس طوال حياتهم قد قدَّره الله ورتَّبه. ومع ذلك، لم أتخلَّ عن توقعي برؤية ابنتي تؤدي على المسرح. لاحقًا، فكرت أن تعلم العزف على آلة موسيقية سيمكنها أيضًا من الظهور على المسرح، فأخذتها إلى متجر آلات موسيقية لتختار آلة. لكنها لم تكن مهتمة. قلت لابنتي بغضب: "عليكِ أن تختاري واحدة. فقط من خلال تعلم مهارة ما يمكنكِ أن تحظي بفرصة للأداء على المسرح، وعندها فقط يمكنكِ أن تعيشي حياة التألّق. فكري في عدد الأشخاص الذين سيعجبون بكِ حينها!" عندما رأتني غاضبة جدًا، اختارت ابنتي على مضض آلة القوتشنغ. في البداية، لم تكن ابنتي ترغب في تعلمها، لذا وجدت لها معلم قوتشنغ ذا خبرة وأجبرتها على التعلم. ولإثارة اهتمامها بآلة القوتشنغ، كثيرًا ما كنت أشجعها، كما أثنى عليها المعلم لامتلاكها موهبة فطرية. شيئًا فشيئًا، بدأت ابنتي تهتم بآلة القوتشنغ وسرعان ما تعلمت بضع مقطوعات. ذات يوم، قالت لي ابنتي بسعادة: "يمكنني يا أمي أن أعزف في المستقبل على القوتشنغ لأُمَجِّدَ الله!" عندما رأيت كم كانت ابنتي رشيدة، شعرت برضا شديد.

لاحقًا، لمساعدة ابنتي على اكتساب المزيد من الخبرة على المسرح، كلما سمعت عن عرض ما، كنت أسارع بتسجيل اسمها فيه. ورغم أنني كنت أعاني من انزلاق غضروفي ولم أكن أستطيع الوقوف لفترة طويلة، فإنني كنت أصر على مرافقتها في التدريبات. لقد أحرزت تقدمًا كبيرًا وكانت متميزة في العروض، وكانت دائمًا محور الأداء على المسرح. ونالت أيضًا ثناء المعلمين والحكام، وكنت في غاية السعادة. كنت أضطر إلى الاستيقاظ في حوالي الساعة الثالثة فجرًا للتحضير لمرافقتها إلى عروضها. كنت منشغلة جدًا بالسعي في رعايتها لدرجة أنني لم أكن أجد وقتًا لتناول الطعام. وبعد يوم كامل من النشاط المكثف، كنت أشعر بالدوار والإرهاق الذهني والجسدي. لكن عندما رأيت ابنتي تتألق على المسرح، قلت لنفسي: "على الرغم من أنني لم أحقق حلمي بالوقوف على المسرح، فإن حقيقة أنني تمكنت من جعل ابنتي تكون محور الأداء على المسرح جعلت كل ذلك الألم والإرهاق يهون!" بسبب الإرهاق الناجم عن العروض، ومع ضغط الدراسة، لم يعد جسد ابنتي يحتمل، فلم تعد ترغب في التدرب على القوتشنغ. حاولت إقناعها واستمالتها نحو الاستمرار، وفي النهاية، وافقت على مضض. عندما كانت تعود من المدرسة كل يوم، كنت أجعلها تقضي كل الوقت المتاح في التدرب على القوتشنغ. عندما كانت ابنتي تريد الخروج في عطلة نهاية الأسبوع، كنت أُلزمها بإنهاء تدريبها على القوتشنغ قبل الخروج. إذا لم تستجب، كنت أوبخها: "لماذا برأيك عملنا أنا ووالدكِ بجد وادخرنا المال لدفع ثمن دروسكِ وجعلكِ تتدربين؟ أليس ذلك لمساعدتكِ على اعتلاء المسرح والنجاح في المستقبل؟ ألا يمكنكِ أن ترفعي رأسنا؟" عندما رأتني قلقة وغاضبة إلى هذا الحد، لم يكن أمام ابنتي خيار سوى أن تبكي وتذهب للتدرب على القوتشنغ. وبحلول المرحلة الإعدادية، كانت تحت ضغط دراسي كبير، وكان عليها أيضًا أن تتدرب بشكل متكرر على عروض مختلفة، لذا لم تعد ترغب في التدرب على القوتشنغ مجددًا. وبخت ابنتي قائلةً: "مهما كنتِ مشغولة، عليكِ أن تواصلي التدرب على القوتشنغ. إذا تدربتِ جيدًا، يمكنكِ اعتلاء المسرح ونيل حياة حافلة بالشهرة!" لكنها استمرت في عدم التدرب. فألقيت كتبها وحامل الريشات على الأرض بغضب، وقلت: "حسنًا. لا تتدربي. لنأمل فقط أن تستمتعي بجمع القمامة عندما تكبرين!" عندما رأتني غاضبة إلى هذا الحد، هرعت ابنتي للتدرب. كانت ابنتي أحيانًا تشعر بالظلم فتبكي وتقول: "لماذا تواصلين محاولة التحكم في مصيري؟" كنت أقول لها بغضب: "أليس كل ما أفعله من أجلكِ؟ لماذا لا تفهمين ما هو في مصلحتكِ؟" فكانت ابنتي تقول بغضب: "أنا ببساطة لا أحب العزف على القوتشنغ! أنتِ من ظللتِ تجبرينني على تعلمها!" كانت مشاجراتنا تنتهي دائمًا بمرارة. وعندما كان يتعارض وقت العروض مع الاجتماعات، كنت أجعل ابنتي تحضر العرض أولًا. وإذا أرادت ابنتي حضور الاجتماع، كنت أسارع بالقول: "ثمة متسع من الوقت للاجتماعات، لكن فرص الأداء ينبغي عدم تفويتها. إذا أضعتِ هذه الفرص، فستفقدين فرصًا للتألق على المسرح". ولهذا السبب، فات ابنتي العديد من الاجتماعات.

لاحقًا، نجحت ابنتي في الالتحاق بمدرسة ثانوية للفنون. وكلما تحدثت عن ابنتي، كان الزملاء والأصدقاء ينظرون إليَّ بنظرة ملؤها الغِبْطَة والإعجاب. وأرضى ذلك غروري بشدة. وشيئًا فشيئًا، أصبحت ابنتي تركز كليًا على الدراسة والعزف على القوتشنغ. وللقبول في أكاديمية الموسيقى التي تحلم بها وتتجاوز أقرانها، بدأت تخصص ساعات إضافية للتدرب على القوتشنغ. وأنفقت أنا أيضًا الكثير من المال للاستعانة بمعلم ليعلم ابنتي بشكل فردي. وعندما رأيت أن مهارات ابنتي على القوتشنغ قد تحسنت، شعرت بسعادة غامرة. عندما عادت ابنتي من إجازتها، أردتها أن تحضر اجتماعًا، لكنها كانت تختلق الأعذار، فتقول تارةً "لم أنتهِ من واجبي المدرسي"، وتارةً أخرى "لم أتدرب على القوتشنغ بعد". عندما رأيت أن ابنتي لم تحضر اجتماعًا منذ ما يقرب من عام، شعرت ببعض القلق. لكن برؤيتها مشغولة للغاية بواجباتها المدرسية والتدرب على القوتشنغ، فكرتُ في نفسي: "هل يجب أن أدع ابنتي تتخلى عن دروس القوتشنغ في عطلة نهاية الأسبوع لتذهب لحضور الاجتماعات؟" ثم فكرت: "لقد عملت بجد لتحسين مهاراتها على القوتشنغ؛ إذا لم تتدرب في عطلة نهاية الأسبوع، أفلن تتخلف عن الآخرين؟ لا يمكنها التهاون في تدريبها. ولكن إذا استمرت لفترات طويلة دون حضور الاجتماعات، فستعاني حياتها الخسارة أيضًا". بعد التفكير لبرهة، قررت أن أستقطع وقتًا للاجتماع معها. ذات يوم، أخبرتني ابنتي أنها لم تعد ترغب في الذهاب إلى المدرسة. قالت إن الأجواء في المدرسة سيئة، وأن هناك من يدخنون، ويتواعدون، ومتورطون في عصابات. وقالت إنه كان من الصعب التركيز على الدراسة وأنها شعرت بكبت شديد. عندما سمعت ابنتي تقول إنها لا تريد الذهاب إلى المدرسة، فكرت: "لقد عملتِ بجد للالتحاق بمدرسة للفنون، وإذا ثابرتِ لمدة عامين آخرين فقط، فستتمكنين من التقدم لامتحان القبول في أكاديمية للفنون. بمجرد قبولكِ، سيتحقق حلمكِ بالظهور على مسرح أكبر، وحينها سينظر إليكِ أقاربكِ وأصدقاؤكِ ومعلموكِ وزملاؤكِ بإعجاب وغِبطة، وستتمكنين من جعلي فخورة بك أيضًا". لذا، قلت بغضب: "لقد التحقتِ أخيرًا بمدرسة ثانوية للفنون. إذا لم تذهبي، أفلن تضيعي مستقبلًا مشرقًا؟" عندما رأت ابنتي مدى قلقي وغضبي، بكت فحسب وذهبت إلى المدرسة. إن رؤية ابنتي تشعر بالظلم مزقت قلبي، ولكن لكي تتمكن ابنتي من الظهور على المسرح والتميز، شعرت بأنه لا خيار أمامي سوى فعل ذلك.

خلال أحد الاجتماعات، أخبرت الأخت "لي لينغ" عن حالتي، واختارت لي مقطعًا من كلام الله لأقرأه. يقول الله: "إذا تعرض الأبناء في سنواتهم الأولى لأمور معينة تحدث بوصفها جزءًا من الاتجاهات الشريرة أو بعض الحجج أو الأفكار والآراء الخاطئة في سنواتهم الأولى، فقد يتبعونها أو يقلدونها إن لم يكن لديهم تمييز. يجب على الوالدين اكتشاف هذه الأمور في وقت مبكر وتقديم التصحيح الفوري والتوجيه الدقيق. هذه مسؤوليتهم أيضًا. الهدف باختصار هو ضمان أن يكون لدى الأطفال اتجاه أساسي وإيجابي وصحيح للنمو في أفكارهم، وتصرفاتهم، ومعاملتهم للآخرين، وإدراكهم لمختلف الأشخاص والأحداث والأشياء، حتى يتطوروا في اتجاه بنّاء وليس في اتجاه شرير. على سبيل المثال، غالبًا ما يقول غير المؤمنين: "الحياة والموت مقدران سلفًا، والثروة والشرف تقررهما السماء". إن مقدار المعاناة والمتعة التي يجب أن يختبرها الإنسان في الحياة مقدر مسبقًا من الله ولا يمكن لبشر تغييره. من ناحية، يجب على الآباء والأمهات أن يطلعوا أبناءهم على هذه الحقائق الموضوعية، ومن ناحية أخرى، أن يعلموهم أن الحياة ليست مجرد احتياجات جسدية فقط، وبالتأكيد ليست متعة. هناك أشياء أكثر أهمية للناس في هذه الحياة من الأكل والشرب والسعي وراء الترفيه؛ يجب أن يؤمنوا بالله، ويسعوا إلى الحق، ويسعوا إلى تخليص الله لهم. إذا كان الناس يعيشون فقط من أجل المتعة والأكل والشرب والسعي وراء متعة الجسد، فهم مثل الموتى الأحياء، وحياتهم لا قيمة لها على الإطلاق. إنهم لا ينتجون أي قيمة إيجابية أو ذات معنى، ولا يستحقون أن يعيشوا أو حتى أن يكونوا بشرًا. حتى لو كان الطفل لا يؤمن بالله، فعلى الأقل فليكن شخصًا صالحًا وشخصًا يقوم بواجبه الصحيح. بالطبع، إذا اختاره الله وكان على استعداد للمشاركة في الحياة الكنسية والقيام بواجبه الخاص عندما يكبر، فهذا أفضل. إذا كان أولادهم هكذا، فعلى الآباء والأمهات أن يقوموا بمسؤولياتهم تجاه أولادهم القاصرين استنادًا بشكل أكبر إلى المبادئ التي أوصى الله بها الناس. إذا كنت لا تعرف ما إذا كانوا سيؤمنون بالله أو إن كان الله سيختارهم، فعلى الأقل يجب عليك الوفاء بمسؤولياتك تجاه أطفالك خلال سنوات تكوينهم. وحتى لو كنت لا تعرف هذه الأشياء أو كنت غير قادر على فهمها، فينبغي عليك مع ذلك القيام بهذه المسؤوليات. يجب أن تبذل قصارى جهدك للقيام بما يتوجب عليك من التزامات ومسؤوليات، ومشاركة ما تعرفه من أفكار إيجابية وأشياء إيجابية مع أطفالك. على أقل تقدير، تأكد من أن نموهم الروحي يسير في اتجاه بنّاء، وأن عقولهم نظيفة وسليمة. لا تجعلهم يتعلمون كل أنواع المهارات والمعارف منذ الصغر في إطار توقعاتك وتربيتك أو حتى قهرك. بل والأخطر من ذلك أن بعض الآباء والأمهات يرافقون أبناءهم عند مشاركتهم في عروض المواهب المختلفة والمسابقات الأكاديمية أو الرياضية، ويتابعون كل أنواع التوجهات الاجتماعية ويذهبون إلى المناسبات مثل جلسات الاستماع الصحفية والتوقيعات والجلسات الدراسية، وحضور ما يشاءون من مسابقات وخطابات القبول في حفلات توزيع الجوائز وغيرها. بصفتهم آباءً، على الأقل ينبغي لهم ألّا يقودوا أطفالهم للسعي وراء الاتجاهات الاجتماعية. إذا قاد الآباء أطفالهم للسعي وراء الاتجاهات الدنيوية، فمن ناحية، من الواضح أنهم لم يتمموا مسؤولياتهم بوصفهم آباءً، ولم يرشدوا أطفالهم إلى تحديد الأهداف الصحيحة في الحياة حتى تتطور حياتهم في اتجاه جيد. ومن ناحية أخرى، من الواضح أنهم يقودون أطفالهم في طريق لا رجعة فيه، ويجرونهم إلى الاتجاه الشرير المتمثل في السعي وراء الشهرة والربح والمكانة. وفيما يتعلق بالطرق التي سيسلكها أطفالهم في المستقبل أو المهن التي سيسعون إليها، ينبغي للوالدين ألّا يغرسوا في أطفالهم أشياء مثل: "انظر إلى عازف البيانو ذاك، فلان. لقد بدأ العزف على البيانو في سن الرابعة أو الخامسة. لم ينغمس أبدًا في اللعب، ولم يكوّن صداقات، واكتفى بالتدرب على البيانو والذهاب إلى دروس البيانو كل يوم. واستشار أيضًا العديد من المعلمين ودخل في العديد من مسابقات البيانو. انظر إلى ما هو عليه الآن من شهرة؛ فهو الآن يعيش في رخاء، ويرتدي ملابس أنيقة، وتحيطه هالة من التميُّز ويحظى بالاحترام أينما ذهب". هل هذا هو نوع التعليم الذي يعزز النمو الصحي لعقل الطفل؟ (لا، ليس كذلك). أي نوع من التعليم هو إذًا؟ إنه تعليم شيطاني. هذا النوع من التعليم يضر بعقل أي صغير. إنه يشجعه على التطلع إلى الشهرة، والطمع في مختلف هالات التميُّز والهيبة والمكانة والمتعة. إنه يجعله يتوق إلى هذه الأشياء ويسعى وراءها منذ صغره، ويدفعه إلى القلق والتخوف الشديد والتوتر، بل ويجعله يدفع مختلف الأثمان للحصول عليها، فيستيقظ مبكرًا ويسهر لوقت متأخر لأداء واجباته المدرسية ودراسة المهارات المختلفة، ويضيع سنوات طفولته، ويستبدل تلك السنوات الثمينة بهذه الأشياء" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (19)]. بعد قراءة كلام الله، فهمت أخيرًا أن المسؤولية الحقيقية للوالدين هي ضمان أن يكبر أطفالهم بصحة وسعادة جسديًا وذهنيًا بينما هم قاصرون، وتقديم الإرشاد الإيجابي في أفكارهم، والسماح لهم بالاستمتاع بطفولتهم. لا يتعلق الأمر بفرض الوالدين توقعاتهم على أطفالهم، ولا بتوجيههم نحو السعي وراء الشهرة، والسمعة، والتكريم، والمكانة، والملذات. لم يسعني إلا أن أتأمل: لم تحب ابنتي تعلم العزف على الآلات الموسيقية منذ صغرها، ولكن لجعلها مشهورة ومحترمة من الجميع، أجبرتها على تعلم القوتشنغ، وعندما نالت ثناء الحكام والمعلمين، شعرت بأن الأحلام التي لم أحققها كانت تتحقق أخيرًا من خلال ابنتي، فازداد تصميمي على تنميتها قوةً. كلما سمعت عن عرض ما، كنت أسجل اسمها فيه دون موافقتها، خوفًا من أن تفوتها فرصة التألق على المسرح. وكلما أرادت ابنتي اللعب، كنت أوبخها خوفًا من أن تؤخر تدريبها. ولتحسين مهارات ابنتي الموسيقية، لم أبخل بإنفاق المال لتوظيف معلم محترف ليرشدها، كل ذلك لتنميتها لتصبح مشهورة وتجلب لي المجد. لم أراع قط مقدار الضغط والألم الذي كان يتحمله قلب ابنتي الصغير، ولم أفكر سوى في تحقيق رغباتي. في ظل تربيتي، أصبحت ابنتي مهتمة جدًا بسمعتها ومكانتها، وقضت ساعات إضافية تتدرب لتتفوق على زملائها، وفقدت الحيوية والبراءة التي كانت لديها. بدأت فجوة تتشكل بيننا، كما فقدت ابنتي الاهتمام بأكل كلام الله وشربه وحضور الاجتماعات، وبدأت تبتعد أكثر فأكثر عن الله. كل هذه العواقب كنت أنا سببها. كانت ابنتي في السابق ترغب في حضور الاجتماعات وأكل كلام الله وشربه، لكنني لم أرشدها إلى الإيمان بالله والسير في الطريق الصحيح، وبدلًا من ذلك، دفعتها نحو الاتجاهات الشريرة من أجل السعي الدؤوب وراء السمعة والمكانة. بأي شكل كنت أؤدي مسؤولية الأم الحقيقية؟ عند التفكير في هذا، ندمت بشدة على أن نهجي القسري في التربية قد جلب هذا الأذى والصدمة الكبيرين لابنتي.

لاحقًا، قرأت كلام الله وفهمت سبب معاملتي لابنتي بهذه الطريقة. يقول الله القدير: "بعض الناس يعيشون من أجل أطفالهم؛ قد تقول إنك لا ترغب في ذلك، لكن هل يمكنك تحقيق ذلك؟ يندفع بعض الناس ويشغلون أنفسهم بالثروة، والشهرة، والربح. قد تقول إنك لا ترغب في الهرولة سعيًا وراء هذه الأمور، لكن هل يمكنك تحقيق ذلك بالفعل؟ لقد شرعت بالفعل في هذا الطريق دون أن تدري، وعلى الرغم من رغبتك في التغيير إلى طريقة عيش مختلفة، فإنك لا تستطيع ذلك. كيفية عيشك في هذا العالم هو أمر ليس في يديك! ما أصل ذلك؟ أن الناس لا يؤمنون بالله الحق ولم يكتسبوا الحق. ماذا يحافظ على روح الإنسان؟ أين يبحث عن الدعم الروحي؟ للحصول على الدعم الروحي، يتطلع الناس إلى لم شمل الأسرة؛ إلى نعيم الزواج؛ إلى التمتع بالأشياء المادية؛ إلى الثروة والشهرة والربح؛ إلى مكانتهم ومشاعرهم وحياتهم المهنية؛ وإلى سعادة الجيل القادم. هل ثمة أحد لا ينظر إلى هذه الأمور ليحصل على الدعم الروحي؟ أولئك الذين لديهم أطفال يجدونه في أطفالهم؛ ومن ليس لديهم أطفال يجدونه في حياتهم المهنية، في الزواج، في المكانة في المجتمع، وفي الشهرة والمكسب. لذا فإن طرق الحياة المنتَجة على هذا النحو تتشابه جميعها؛ تخضع لسيطرة الشيطان وسلطته، وبرغم إرادتهم، يندفع الناس جميعًا ويشغلون أنفسهم بالشهرة، أو الربح، أو آفاقهم، أو مهنهم، أو زواجهم، أو عائلاتهم، أو من أجل الجيل القادم، أو من أجل الملذات الجسدية. هل هذا هو الطريق الصحيح؟ مهما كان نشاط الناس المشغولين في هذا العالم، ومهما كان إنجازهم المهني، ومهما كانت سعادة عائلاتهم، ومهما كانت أسرهم كبيرة، ومهما كانت مكانتهم مرموقة؛ هل هم قادرون على الشروع في الطريق الصحيح للحياة البشرية؟ هل بسعيهم وراء الشهرة والربح، أو الدنيا، أو بسعيهم في حياتهم المهنية، يمكنهم رؤية حقيقة أن الله خلق كل الأشياء وله السيادة على مصير البشرية؟ هذا غير ممكن. فبغض النظر عما يسعى إليه الناس، أو نوع الطريق الذي يسلكونه، إذا لم يعترف الناس بحقيقة أن الله له السيادة على مصير البشرية، فإن الطريق الذي يسلكونه يكون خاطئًا. إنه ليس الطريق الصحيح، وإنما هو الطريق الملتوي، طريق الشر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ من أجل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال ويحملون أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، ويتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يتحطَّم جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. من خلال كشف كلام الله، أدركت أن الشيطان يستخدم الشهرة والربح لإفساد الناس وإيذائهم، ويغرس في الناس أفكارًا وآراء مثل "تَمَيَّزْ عَنِ الْآخَرِينَ"، و"تَبَوَّأْ مَكَانَةً فَوْقَ الْآخَرِينَ"، و"كرِّم أسلافك"، ما يدفع الناس إلى السعي الدؤوب وراء الشهرة والربح. ولكي يحصلوا على الشهرة والربح، يصبحون أكثر خبثًا ويعانون أكثر فأكثر. منذ أن كنت صغيرة، كنت أحلم دائمًا بأن أصبح ممثلة مسرح، أعتلي المسرح لأحظى بإعجاب الجميع وغِبطتهم، وأنال المكانة والشهرة. لكن عندما لم تتحقق أحلامي، غمرتني خيبة الأمل والألم. لاحقًا، فرضت أحلامي على ابنتي، وأجبرتها على تعلم القوتشنغ. كنت آمل أن تتمكن يومًا ما من اعتلاء المسرح والتألق. عندما رأيت أن ابنتي لا تريد تعلم القوتشنغ، أصبحت قلقة وغاضبة، وفقدت أعصابي معها. وعندما كانت ابنتي تريد حضور الاجتماعات، كنت أمنعها، خوفًا من أن يؤخر ذلك تدريبها. بأي شكل كنت أُتمم مسؤولياتي بصفتي أمًّا؟ ما كنت أفعله كان شرًا محضًا! لقد آمنت بالله لسنوات عديدة، لكن منظوري وراء مسعاي لم يتغير على الإطلاق، وظللت أعيش وفقًا لأفكار الشيطان وآرائه، وأسعى وراء الشهرة والربح تمامًا مثل غير المؤمنين. كنت أفضل أن تبتعد ابنتي عن الله وتخونه على ألّا تسعى وراء الشهرة والربح لإرضاء غروري. لقد أعمتني الشهرة والربح حقًا، وغيمت على أفكاري، وجلبت المعاناة على نفسي والأذى لابنتي. أدركت أن الشهرة والربح كانا أغلالًا غير مرئية وضعها الشيطان عليّ، وأنهما جلبا لنا حزنًا وألمًا لا نهاية لهما! فكرت في كيف أن بعض المشاهير حققوا الشهرة والربح في مجال الترفيه، ومع ذلك انتهى بهم الأمر إلى الاكتئاب والانتحار قفزًا من الأبنية بسبب الفراغ الروحي والألم. رأيت أنه حتى عندما ينال الشخص المكانة والشهرة، فإن ذلك لا يمكن أن يرضي غروره إلا مؤقتًا، لكنه لا يستطيع علاج فراغه الداخلي وألمه. وبدلًا من ذلك، تبعده هذه الأشياء تدريجيًا عن الله، وتجعله ينكره، وعاقبة ذلك أن يبتلعه الشيطان. عندما أدركت هذا، صليت إلى الله قائلةً إنني لن أسعى بعد الآن وراء الشهرة والربح، وإنني على استعداد للخضوع لسيادته وترتيباته.

لاحقًا، قرأت المزيد من كلام الله واكتسبت المزيد من المعرفة عن نفسي. يقول الله القدير: "كل ما يفعله الآباء لتحقيق توقعاتهم من أبنائهم قبل بلوغهم سن الرشد يخالف الضمير والعقل والقوانين الطبيعية. والأكثر من ذلك أنه يتعارض مع ما عينه الله ومع سيادته. رغم أن الأطفال لا يملكون القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، أو التفكير بشكل مستقل، يظل مصيرهم تحت سيادة الله، فهم ليسوا محكومين من قبل آبائهم. لذلك، بخلاف وجود توقعات في وعي الآباء لأبنائهم، فإنَّ الآباء الحمقى يقومون أيضًا بمزيد من الأعمال والتضحيات ودفع الثمن من حيث سلوكهم، ويفعلون كل ما يريدونه ويرغبون في القيام به من أجل أبنائهم، بغض النظر عما إذا كان ذلك ببذل المال أو الوقت أو الطاقة أو أشياء أخرى. وعلى الرغم من أن الآباء والأمهات يقومون بهذه الأمور طواعيةً، فإنها أمور غير إنسانية، وليست من المسؤوليات التي يجب أن يفي بها الآباء والأمهات؛ لقد فاقت بالفعل نطاق قدراتهم ومسؤولياتهم المناسبة. لماذا أقول هذا؟ لأن الآباء يبدؤون في محاولة التخطيط لمستقبل أبنائهم والتحكم فيه قبل بلوغهم سن الرشد، ويحاولون أيضًا تحديد مستقبل أبنائهم. أليست هذه حماقة؟ (بلى). على سبيل المثال، لنفترض أن الله قضى أن يكون شخص ما عاملًا عاديًا، ولن يكون قادرًا في هذه الحياة إلا على كسب الأجر الأساسي لإطعام نفسه وكسوتها، لكن والديه يصران على أن يصبح من المشاهير والأثرياء والمسؤولين الكبار، وهما يخططان ويرتبان أمور مستقبله قبل أن يبلغ سن الرشد، ويدفعان مختلف أنواع ما يسمى بالأثمان، ويحاولان التحكم في حياته ومستقبله. أليست هذه حماقة؟ (إنها كذلك)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (18)]. قرأت هذه الفقرة من كلام الله مرارًا وتكرارًا، فشعرت بوخز وألم عميقين. أدركت أن توقعاتي وجهودي وتضحياتي من أجل ابنتي كانت منافية للإنسانية، ومخالفة لقضاء الله وسيادته. إن مصير الطفل ليس أمرًا يمكن لوالديه أن يملكا السيادة عليه، وكان عليّ أن أحترم اختيارات ابنتي، وأخضع لقضاء الله، وألّا أجبر ابنتي على فعل ما لا تحب. إن ما يفعله الإنسان في حياته وكيف يكسب رزقه قد قضى بهما الله سلفًا. تمامًا كما أردت بشدة أن أصبح ممثلة أوبرا، لكن الأمور لم تسر كما تمنيت. لم أستطع حتى تغيير مصيري، ومع ذلك أردت تغيير مصير ابنتي. كم كنت حمقاء!

ثم تأملت: ماذا يعني أن يتمم المرء حقًا مسؤولياته الأبوية؟ قرأت كلام الله: "من خلال تشريح جوهر توقعات الآباء لأبنائهم، يمكننا أن نرى أن هذه التوقعات أنانية، وأنها تتعارض مع الإنسانية، وعلاوةً على ذلك لا علاقة لها بمسؤوليات الآباء. عندما يفرض الآباء كل أنواع التوقعات والمتطلبات على أطفالهم، فإنهم يضعون قدرًا كبيرًا من الضغط الإضافي عليهم؛ فهذا ليس قيامًا بمسؤولياتهم. إذًا، ما المسؤوليات التي يجب على الآباء إتمامها؟ على الأقل، ينبغي لهم تعليم أطفالهم أن يكونوا أناسًا صادقين يقولون الصدق ويفعلون الأشياء بطريقة صادقة، وتعليمهم أن يكونوا طيبين وألّا يفعلوا أشياء سيئة، وتوجيههم في اتجاه إيجابي. هذه هي مسؤولياتهم الأساسية جدًا. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي لهم إرشاد أطفالهم في دراسة المعرفة والمهارات العملية، وما إلى ذلك، بناءً على مستوى قدراتهم وظروفهم. إذا كان الآباء يؤمنون بالله ويفهمون الحق، فينبغي لهم جعل أطفالهم يقرؤون كلام الله ويقبلون الحق، حتى يتوصلوا إلى معرفة الخالق، ويفهموا أن الناس قد خلقهم الله وأن الله موجود في هذا الكون؛ وينبغي لهم قيادة أطفالهم في الصلاة لله وأكل كلام الله وشربه حتى يتمكنوا من فهم بعض الحقائق، وحتى يتمكنوا بعد أن يكبروا من الإيمان بالله، واتباع الله، والقيام بواجب كائن مخلوق بدلًا من السعي وراء الاتجاهات الدنيوية، والوقوع في شرك العلاقات الاجتماعية المعقدة المختلفة، والتعرض للإغواء والإفساد والدمار من قِبل الاتجاهات الشريرة المختلفة في هذا العالم. هذه هي حقًا المسؤوليات التي ينبغي للآباء إتمامها. المسؤوليات التي ينبغي لهم إتمامها، بصفتهم آباءً، هي تزويد أطفالهم بالإرشاد الإيجابي والمساعدة المناسبة قبل بلوغهم سن الرشد، وكذلك رعايتهم في حياتهم الجسدية فيما يتعلق بالضروريات اليومية في الوقت المناسب. إذا مرض أطفالهم، ينبغي للآباء توفير العلاج لهم متى كان ذلك ضروريًا؛ فلا ينبغي لهم، خوفًا من تأخير التقدم الدراسي لأطفالهم، أن يجعلوهم يستمروا في الذهاب إلى المدرسة ويتخلوا عن العلاج. عندما يحتاج أطفالهم إلى التعافي، يجب السماح لهم بالتعافي، وعندما يحتاجون إلى الراحة، يجب السماح لهم بالراحة. إن ضمان صحة أطفالهم أمر لا بد منه؛ فإذا تأخر الأطفال في دراستهم، يمكن للوالدين إيجاد طريقة لتعويض ذلك لاحقًا. هذه هي المسؤوليات التي ينبغي للآباء إتمامها. من ناحية، يجب عليهم مساعدة أطفالهم على اكتساب معرفة قوية؛ ومن ناحية أخرى، يجب عليهم إرشاد أطفالهم وتعليمهم حتى يسيروا في الطريق الصحيح، وضمان صحتهم النفسية حتى لا يتأثروا بالاتجاهات الفاسدة والممارسات الشريرة في المجتمع. وفي الوقت نفسه، يجب عليهم أيضًا جعل أطفالهم يحرصون على ممارسة الرياضة بشكل مناسب لضمان صحتهم البدنية. هذه هي الأشياء التي يجب على الآباء القيام بها، بدلًا من فرض أي توقعات أو متطلبات غير واقعية قسرًا على أطفالهم. يجب على الآباء إتمام مسؤولياتهم عندما يتعلق الأمر بكل من الأشياء التي يحتاجها أطفالهم لأرواحهم والأشياء التي يحتاجونها في حياتهم الجسدية" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (18)]. بعد قراءة كلام الله، انتابني شعور بالضيق لا يوصف. في السابق، كنت أعتقد أنه من خلال جعل ابنتي تتعلم مهارات مختلفة، والوصول بها إلى مسرح شهير لتصبح معروفة، ولكي يعجب بها الجميع ويمدحونها، فإنني كنت أؤدي مسؤوليتي بصفتي أمًّا. لكن المسؤولية الحقيقية للوالدين هي ضمان سلامة أطفالهم النفسية وسعادتهم مع مساعدتهم على تكوين أفكار ووجهات نظر إيجابية، وتوجيههم ليكون لديهم أهداف حياتية صحيحة، وتنميتهم بناءً على اهتماماتهم وهواياتهم، وتوجيههم للخضوع لقضاء الله وسيادته. وفي الحياة اليومية، ينبغي للوالدين توفير الرعاية لأطفالهم فيما يتعلق بالأساسيات مثل الطعام والملبس والمأوى والمواصلات. على سبيل المثال: ينبغي أن يخبروهم أي الأطعمة صحية للأكل وأيها يضر بالجسم، وأن يعتنوا بهم عندما يمرضون، وأن يعطوهم الدواء عند الحاجة، وأن يوفّروا لهم الحقن عند اللزوم، وأن يهتموا بعناية باحتياجاتهم اليومية. هذه هي الأشياء التي ينبغي للوالدين القيام بها. وعلى الرغم من أن انشغالي الدائم بدا في ظاهره لمصلحة ابنتي، فإنني في الواقع كنت أريدها فقط أن تجلب لي المجد والفخر، حتى على حساب حرمانها من فرحة طفولتها ومنعها من حضور الاجتماعات وأكل كلام الله وشربه. لقد كنت أنانية حقًا! كان ينبغي أن أرشدها وفقًا لمستوى قدراتها واهتماماتها وهواياتها، بدلًا من قمعها قسرًا وفرض التعليم عليها. علاوة على ذلك، يجب أن أرشد طفلتي لتأتي أمام الله، وأحثها على أن تصلي، وتأكل كلام الله وتشربه، وتعبد الله، وتبتعد عن الاتجاهات الشريرة في العالم. بعد أن فهمت مقصد الله، لم أعد آخذ ابنتي للمشاركة في العروض، وبدلًا من ذلك، أرشدتها للخضوع لسيادة الله وترتيباته، وقضيت معها وقتًا أطول في أكل كلام الله وشربه وحضور الاجتماعات.

لاحقًا، عندما كنا أنا وابنتي في اجتماع، شاهدنا مسرحية، بعنوان "وداعًا يا حرمي الجامعي البريء". بعد مشاهدتها، تأثرت ابنتي بعمق وفهمت أن الشيطان يستخدم الشهرة والربح لإيذاء الناس، ومن خلال أكل كلام الله وشربه، فهمت ابنتي أنه فقط من خلال القيام بواجباتها يمكنها أن تسير في الطريق الصحيح في الحياة. ذات يوم، عندما عادت ابنتي من المدرسة، قالت لي بحزم: "أمي، أشعر بكبت شديد في المدرسة، وأريد أن أعيش حياة حرة ومتحررة مثل الإخوة والأخوات. أريد أن أتخلى عن دراستي وأقوم بواجباتي في الكنيسة". لقد اندهشت جدًا، وفكرت: "لم يكن من السهل عليكِ الوصول إلى ما أنتِ عليه الآن. إذا تخليتِ عن دراستكِ، فسوف تخسرين أحلامكِ في اعتلاء المسرح إلى الأبد. ألا يعني ذلك أن كل جهودكِ السابقة ستذهب سدى؟" في تلك اللحظة، أدركت أنني ما زلت أرغب في السعي وراء الشهرة والربح، فصليت إلى الله في قلبي: "يا الله، ابنتي مستعدة للتخلي عن دراستها، لكنني ما زلت لا أستطيع تحمل ذلك. يا الله، أرجوك قوِّ عزيمتي وساعدني على التحرر من أغلال الشهرة والربح". وبعد الصلاة، تذكرت كلام الله: "من خلال تشريح جوهر توقعات الآباء لأبنائهم، يمكننا أن نرى أن هذه التوقعات أنانية، وأنها تتعارض مع الإنسانية" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (18)]. "من منكم يؤدي واجبه في بيت الله حاليًا عن طريق الصدفة؟ أيًا كانت الخلفية التي أتيت منها لأداء واجبك، لم يكن ذلك عن طريق الصدفة. لا يمكن أداء هذا الواجب فقط من خلال العثور على البعض القليل من المؤمنين عشوائيًا؛ لقد كان هذا أمرًا مقدرًا من الله قبل بداية الزمن. وما معنى أن يكون الشيء مُقدّرًا سلفًا؟ ما المقصود على وجه التحديد؟ هذا يعني أن الله، في خطة تدبيره الشاملة، خطّط منذ زمن بعيد لعدد المرات التي ستكون فيها على الأرض، وأي نسب وأي عائلة ستولد فيها خلال الأيام الأخيرة، و ظروف هذه العائلة، وما إذا كنت ستكون ذكرًا أم أنثى، وما ستكون نقاط قوتك، وما هو مستوى التعليم الذي ستحصل عليه، وما مدى فصاحتك، وكيف سيكون مستوى قدراتك، وكيف سيكون شكلك. لقد حدّد العمر الذي ستأتي فيه إلى بيت الله وتبدأ في أداء واجبك، والواجب الذي ستؤديه وفي أي وقت ستؤديه. لقد قدّر الله مسبقًا بالفعل كل خطوة ستخطوها. عندما لم تكن قد ولدت بعد، وعندما أتيت إلى الأرض في حيواتك العديدة الأخيرة، كان الله قد رتّب لك بالفعل الواجب الذي ستؤديه في هذه المرحلة النهائية من العمل" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). فهمت من كلام الله أن وقت مجيء الإنسان إلى بيت الله وقيامه بواجبه هو أمر قد رتبه الله منذ زمن بعيد. لقد قضى الله منذ زمن بعيد موعد مجيء ابنتي وقيامها بواجبها، ولا يسعني أن أكون كما كنت من قبل، أحاول السيطرة على كل شيء في حياتها من أجل سمعتي ومكانتي. وبما أن ابنتي قد اختارت اتباع الله والقيام بواجبها، فهذا كان قضاء الله وترتيباته، وكان عليّ أن أقدم لها التوجيه الإيجابي وأدعها تسير في الطريق الصحيح. كانت هذه مسؤوليتي التي يجب أن أتممها. ومع وضع هذا في الاعتبار، وافقت بكل سرور على طلب ابنتي. وبعد فترة وجيزة، تخلت ابنتي عن دراستها وجاءت إلى بيت الله لتقوم بواجبها. عندما رأيت ابنتي تعود إلى طبيعتها المشرقة والمبتهجة المعتادة، شعرت بسعادة غامرة، وأدركت أنه فقط من خلال الخضوع لقضاء الخالق وترتيباته يمكن للمرء أن يعيش براحة وحرية وفرح. وهذا شيء لا يمكن استبداله بأي قدر من المال أو الشهرة!

بعد ذلك، قرأت فقرتين من كلام الله، وفهمت المزيد عن قيمة حياة الإنسان ومعناها. يقول الله القدير: "كل شيء في حياة الإنسان خاوٍ ولا يستَحقُّ الذكرى، ما خلا الإيمان بالله والسعي إلى الحق وأداء واجبه ككائن مخلوقٍ. حتى لو كنتَ قد أنجزتَ أعظم الأعمال البطوليَّة؛ حتى لو ذهبتَ إلى القمر ورجعتَ؛ حتى لو حققتَ تقدُمًا علميًّا كان له بعض النَّفع أو الفائدة للبشرية، فكله باطل ومصيره الزوال. ما الشيء الوحيد الذي لن يزول؟ (كلمة الله). وحدها كلمة الله، والشهادات لله، وكل الشهادات والأعمال التي تشهد للخالق، وأعمال الناس الصالحة لن تزول. هذه الأشياء سوف تدوم إلى الأبد، وهي ذات قيمة كبيرة. فاطرحوا عنكم كل قيودكم، ونفِّذوا هذا المسعى العظيم، ولا تجعلوا أنفسكم مقيَّدين بأي أشخاص أو أحداث أو أشياء؛ ابذلوا أنفسكم بإخلاص من أجل الله، وابذلوا كل طاقتكم وجهدكم في أداء واجباتكم. هذا هو الشيء الذي يُبَاركه الله أكثر من أي شيء آخر، وهو يستحق أي قَدْر من الألم!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا توجد قيمة في العيش إلا بحسن أداء الكائن المخلوق واجبه). "أنت الآن تتبع الله، وتستمع إلى كلمة الله، وتقبل إرساليَّة الخالق. أحيانًا يكون الأمر صعبًا ومُتعِبًا قليلًا، وأحيانًا تنال القليل من المذلَّة والتنقية؛ لكن هذه أشياء حَسَنة، وليست رديئة. فماذا ستربَح في النهاية؟ ما ستربحه هو الحق والحياة، وفي النهاية استحسان الخالق وتأييده لك. يقول الله: "اتبعني فأُفضِّلْك وأُسَرّْ بك". إن لم يقل الله سوى إنك كائن مخلوق في نظره، فحياتك لم تذهب سُدًى، وأنت نافِع. إنه لأمر مدهش أن يعترف بك الله هكذا، وهذا ليس بالأمر الهيِّن. إذا اتبعَ الناس الشيطان، فماذا سيربحون؟ (الهلاك). ماذا سيصبح هؤلاء الناس قبل أن يَهلكوا؟ (سيصبحون شياطين). سيصبح هؤلاء الناس شياطين. مهما كان عدد المهارات التي يكتسبها الناس، أو مقدار الأموال التي يكسبونها، أو مقدار الشهرة والربح اللذين يحصدونهما، أو مقدار المنافع الماديَّة التي يتمتعون بها، أو مقدار ارتفاع منزلتهم في العالَم الدنيوي، فإنهم سيُصبحون في داخلهم أكثر فأكثر فسادًا، وأكثر شرًّا وقذارة، وأكثر تمردًا ورياءً، وفي النهاية، سيصبحون أشباحًا حيَّة؛ سيصبحون غير إنسانيين. فكيف يَنظرُ الخالِق إلى أمثال هؤلاء الناس؟ بصفتهم "غير إنسانيين" فحسب، وهذا كل شيء؟ ما نظرة الخالِق وموقفه تجاه مثل هذا الشخص؟ إنه النفور والاشمئزاز، والبُغض والرفض، وفي النهاية اللعنات والعِقاب والهلاك. يسير الناس في مسارات مختلفة وينتهي بهم الأمر بعواقبَ مختلفة. ما السبيل الذي تختارونه؟ (الإيمان بالله واتّباعه). إنَّ اختيار اتّباع الله هو اختيار السبيل القويم: وهو الانطلاق في سبيل النور" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا توجد قيمة في العيش إلا بحسن أداء الكائن المخلوق واجبه). بعد قراءة كلام الله، فهمت أنه فقط من خلال الإيمان بالله، والسعي إلى الحق، والوفاء بواجب الكائن المخلوق يمكن للمرء أن يربح الحق ويعيش بشبه الإنسان. إن السعي وراء السمعة والمكانة هو اتباع للشيطان، وحتى لو نال الإنسان تقديرًا كبيرًا من الآخرين، فإنه مؤقت، ويظل على طريق الهلاك. الآن، أنا وابنتي نقوم بواجبنا، وقد ابتعدنا عن الإغراءات المختلفة وعن تعديات الاتجاهات الشريرة في المجتمع. لم تعد ابنتي تشعر بالكبت أو الألم، وأنا أيضًا أصبحت أشعر بالراحة والتحرر في قلبي. عندما تواجه ابنتي صعوبات في واجباتها، يساعدها الإخوة والأخوات بمحبة، ويعاملها الجميع بصدق. كانت لدى ابنتي عادات سيئة، فوجهت الأخوات انتباهها إليها بصبر وساعدنها، وفي أقل من نصف عام، تمكنت ابنتي من تصحيح العديد من عاداتها السيئة. أحيانًا، تلاحظ ابنتي مشكلاتي وتبادر لتعقد معي شركة حول الحق. عندما أرى ابنتي تسير في الطريق الصحيح وتحقق تقدمًا وتغيرات، أشكر الله من صميم قلبي! فلولا إرشاد كلام الله لنا، لكنا أنا وابنتي ما زلنا نعيش في المعاناة التي يسببها الشيطان، ولكنا استمررنا في التمرد على الله والابتعاد عنه أكثر فأكثر، وفي النهاية، لكنا قد هلكنا مع الشيطان. الشكر لله على خلاصنا!

السابق:  76. أخيرًا تخلَّصتُ من ظل الشعور بالنقص

التالي:  78. لا ندم على اختياري

محتوى ذو صلة

2. الطريق إلى التطهير

بقلم كريستوفر – الفلبيناسمي كريستوفر، وأنا قس بكنيسة منزلية في الفلبين. في عام 1987، تعمدت وتحوّلت نحو الرب يسوع ثم بنعمة الرب، في عام 1996...

32. الاكتشاف

بقلم فانغ فانغ – الصيننحن جميعًا في عائلتي نؤمن بالرب يسوع، وفي حين أنني كنت مؤمنة عادية في كنيستنا، كان والدي أحد زملاء الكنيسة. في فبراير...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger