لا يتخلص المرء من أغلال الشخصيات الفاسدة إلا بممارسة الحق
ما هو دخول الحياة؟ هو أن يصل الناس – بعد أن يفهموا الحق – إلى معرفة الله، والخضوع له والتمعن في شخصياتهم الفاسدة والتخلص منها، وبالتالي يصبحون قادرين على تطبيق الحق. عندما يتمكن المرء من تطبيق الحق والخضوع لله حقًا، يكون قد دخل إلى واقع الحق. هؤلاء الذين يمكنهم تطبيق الحق هم الذين يملكون دخول الحياة. فما إن يصبح الحق حياة الإنسان، لن يتقيد بعد ذلك بأي شخص أو ظرف أو شيء؛ سيتمكن من الخضوع لله بصدق، ومحبة الله بصدق، وعبادة الله بصدق. هذا هو معنى امتلاك واقع الحق والشهادة الحقيقية؛ هذه هي النتيجة النهائية لدخول الحياة. إذا كان الشخص يؤمن بالله لسنوات عديدة، لكنه لا يزال يعيش بشخصية شيطانية، ويتصرف وفقًا لرغباته، دون أن يصلي أو يطلب الحق، ويؤمن لسنوات دون أن يتغير ولو حتى قليلاً، ولا يختلف كثيرًا عن غير المؤمن، فإن شخصًا كهذا لا يملك دخول الحياة، ولم ينل الحق، ولم يربح الحياة. إذا لم تنل الحق، فأنت إذًا تعيش تحت سيطرة الشيطان. لا تستطيع الخضوع لله، أو حُب الله، أو ممارسة الحق، أو أن تكون قويًا، حتى لو أردت ذلك. إن لم تستطيع أن تكون قويًا، فما نوع الحالة التي ستكون عليها؟ ألن تظل حبيسًا في حالة من السلبية؟ ستظل دائمًا متأثرًا ببيئتك، خائفًا من استبعادك، خائقًا من غضب الله، خائفًا من هذا وذاك، تؤدي جزءًا من واجبك بدون حماس وعلى مضض، وتُعِّد القليل من الأعمال الصالحة. في الأساس، سوف يتم جرَّك، وتوجيهك، والسيطرة عليك، وسوف يكون الجزء النشط والمُبادر منك صغيرًا للغاية، لذلك ستكون النتائج التي تحصل عليها من أداء واجبك غير مُرضية. هؤلاء الناس لا يستطيعون أبدًا تسليم قلوبهم لله، ويكونون مُقيَّدين ومرتبطين بالعديد من الأشخاص، والأحداث، والأشياء، وهم دائمًا واقعون في حالة من السلبية. ولهذا السبب، يعيشون حياة مرهقة للغاية. إنهم يعانون من ألم شديد، ولا يستطيعون إيجاد الحرية والتحرر من ذلك. وبعد فترة من الوقت، تصبح إرادتهم الخاصة غير قادرة على دعمهم، ويعيشون كل يوم داخل شخصية شيطانية، تمامًا مثل غير المؤمنين. هل يمكن لهذا النوع من الإيمان بالله أن يُمَّكن الإنسان من نيل الخلاص؟ يقول بعض الناس: "أنا متحمس، أنا على استعداد لعمل أشياء من أجل الله. أنا شاب، لدي طاقة وتصميم ولا أخشى الصعاب". هل هذا كله له فائدة؟ إنه غير مفيد. طاقتك عديمة الفائدة، بغض النظر عن مقدارها. كم من الوقت يمكن للطاقة القليلة التي لدى المرء أن تدعمه؟ سوف يظل يفشل ويتعثر كثيرًا، وسيصاب بالعجز عندما يقع في حالة من السلبية. لا فائدة من الإيمان بالله إذا كنت لا تفهم الحق، أو إذا لم يكن لديك إيمان حقيقي. إذا كنت تملك الحماس والطاقة فقط، فلن يكون لهما فائدة. هذه الأشياء ليست الحياة، بل مجرد حماس واهتمام مؤقتين لدى المرء. الناس لديهم شخصيات فاسدة. وسواء كانوا رجالًا أو نساء، كبارًا أو صغارًا، فإن جميعهم ينتابهم أحاسيس لحظية من الطاقة، والحماس المؤقت، والحافز المؤقت؛ جميعهم يمرون بأوقات يكونون فيها مفعمين بالحماس والطاقة، ويشعرون بالإثارةـ، لكن هذه الشجاعة تأتي من التهور، وهي ولا تدوم. سوف تنهار نظريات الناس، ومُثُلهم العليا، وأحلامهم في غمضة عين، وبدون الحق، لا يستطيع الناس الصمود. هل يمكن لشخص بمزاج متهور أن يؤدي واجبه بشكل جيد؟ هل يستطيع إرضاء الله؟ (لا، لا يستطيع). لذلك، يجب على الناس دخول الحياة، ودخول واقع الحق. يقول البعض: "لماذا يكون دخول واقع الحق شاقًا للغاية؟ لماذا أنا مُقيِّد بكل هذه العوائق؟ ماذا عليَّ أن أفعل؟" هل يمكن للناس الاعتماد على أنفسهم لعلاج هذه المشكلة؟ البعض يقول: "لديَّ قوة الإرادة والتصميم. لا أخشى الصعاب. لقد اتخذت قراري. سوف أتغلب على كل عقبة، سأتعامل مع هذه التحديات. لا أخاف شيئًا. مهما كانت الصعوبة، سأستمر حتى النهاية!" هل هذا مفيد؟ في الواقع، قد يساعدهم هذا على الاستمرار لفترة من الوقت، لكن الصعوبات العملية التي يواجهونها ستظل قائمة، وستظل الشخصية الفاسدة متجذرة فيهم، ولن تكون قد تغيرت. إذا أصررت على اتباع الله حتى النهاية، ولكنك لم تُغير شخصيتك الحياتية أو لم تدخل في واقع الحق، فهل يمكنك نيل استحسان الله؟ ستظل لا تستطيع ذلك. إن الإيمان بالله لا يتعلق بما إذا كنت تستطيع الاستمرار حتى النهاية أم لا. الأساس هو ما إذا كان بوسعك نيل الحق، والحياة، واستحسان الله أم لا. هذا هو الشيء الأكثر أهمية. إذا لم يتمكن المرء من الدخول في واقع الحق، إذا لم يتمكن من أن يجعل الحق حياته، فهل ستدوم حماسته أو طاقته طويلًا؟ لا يمكن أن تدوم طويلًا. يجب على الناس أن يفهموا الحق، ويستخدموا الحق ليحل محل الحماس والطاقة. عندما يتمكن المرء من التخلص من شخصيته الفاسدة، ويمتلك الإيمان والمبادئ لممارسة الحق، سيكون قادرًا على المثابرة ويستمر في المحاولة بثبات رغم كل الانتكاسات. ومهما كانت البيئات، أو العقبات، أو حتى الإغراءات التي يواجهها، فسوف يعتمد دائمًا على الله ويلجأ إليه لينتصر على الشيطان. لكي تصل إلى هذه النتيجة، يجب أن تأتي أمام الله كثيرًا، وتثق به، وتخبره في صلاتك بالصعوبات التي تواجهها، وتتحدث إليه بصدق. أيضًا، بينما تؤدي واجبك في الواقع، وخلال حياتك الواقعية، يجب أن تسعى إلى كيفية التصرف التي تُمكِّنك من ممارسة الحق. يجب أن تسعى وتعقد شركة مع الناس الذين يفهمون الحق، ولديهم القدرة على إدراك الحق، ومن خلال القيام بذلك تحصل على قدر قليل من التنوير والتثقيف، وتجد سبيلًا للممارسة. عندما تتمكن من ممارسة الحق، ألا يعالج ذلك مشكلتك؟ إذا كنت دائمًا ما تتراجع ولا تعقد شركة، وتفكر قائلًا: "ربما ستنمو قامتي يومًا ما وأفهم الحق بشكل طبيعي تمامًا، إذًا، أنا لست بحاجة للتعامل مع الأمر الآن". هذا النوع من التفكير ضبابي وغير واقعي، وقد يؤخر الأمور. هذه المشكلة يمكن علاجها بالعثور على أشخاص يفهمون الحق وعقد شركة معهم. إذا كنت تمتلك القدرة على الفهم، فيمكنك أيضًا حل المشكلة بقراءة كلام الله. لماذا لا تأخذ حل هذه المشكلة بجدية؟ إذا لم تطلب الحق لحل المشكلة، فهل ستختفي من تلقاء نفسها؟ هذا تفكير أحمق.
إذا واجهتم بعض الأمور الآن، هل تكونون قادرين على طلب الحق؟ هل تعلمتم كيف تطلبون الحق؟ بخلاف إتقان بعض المبادئ في مجالك المهني، هل يمكنك طلب الحق عندما يتعلق الأمر بدخولك الحياة؛ لتحسين حالاتك المختلفة وتغيير شخصيتك الفاسدة؟ إذا كنت عند تهذيبك لا تزال تشكو لأنك فعلت شيئًا ينتهك المبادئ، وإذا كنت لا تزال تشعر بأنك مُقيَّد لأنك تعرضت للتهذيب، وإذا وصلت إلى درجة عدم الثقة في نفسك، معتقدًا أنه سيتم استبعادك، وأصبحت سلبيًا وفاقدًا للعزيمة، إذًا أليست شخصيتك الشيطانية قوية للغاية لدرجة أنك تختنق بها؟ عندما يتعلق الأمر بفهم الحق، فإن صعوبات الناس كثيرة للغاية وكبيرة؛ عندما يواجهون المشكلات، تظهر جوانبهم السلبية بسرعة كبيرة جدًا ولفترة طويلة للغاية، ويمارسون الحق ببطءٍ شديد وبقدر ضئيل جدًا. عندما يواجه الناس ظروف معينة، أو يلاحظون نظرات معينة من الآخرين، أو يسمعون بعض الكلمات التي ينطق بها الآخرون، أو يكتشفون أنواعًا معينة من المعلومات، سوف تنشأ لديهم أشياء سلبية بصرف النظر عن الزمان والمكان. هذه هي الكشوفات الطبيعية للشخصية الفاسدة. ماذا يثبت هذا؟ إنه يُثبت عدم وجود عنصر الحق في حياة الإنسان. فالأشياء غير المُعالجة التي يعلنها الناس بشكل طبيعي، سواء كنت تفكر بها في عقلك أو تنطق بها بفمك، أو إذا كانت شيئًا تنوي عمله أو تخطط لعمله - سواء كان عن قصد أو غير قصد – جميع هذه الأشياء متعلقة بشخصيتك الفاسدة. من أين تُكشَف شخصيات الناس الفاسدة؟ يمكننا القول بكل تأكيد إن شخصيات الناس الفاسدة تنكشف من طبيعتهم الشيطانية، هذا هو المصدر. بالنظر إلى الأشياء الفاسدة التي يعلنها الناس، يتضح أنه ليس لديهم أي قدر من واقع الحق، ولا يملكون أي إنسانية طبيعية، وليس لديهم أي عقل طبيعي. الآن، يمكنكم تشريح أنفسكم. إذا انتبهتم وركزتم على التأمل في ذواتكم، يمكنكم معرفة ما إذا كانت مقاصدكم وأفكاركم وآرائكم صحيحة أم لا، وما إذا كانت متوافقة مع الحق أم لا. بشكل عام، ستتمكنون من تمييز هذه الأشياء قليلًا وفهمها. إذًا، بعد أن تفهموا هذه الأشياء، هل ستتمكنون من طلب الحق لإيجاد حل؟ أم ستتركون هذه الأشياء تتطور من تلقاء نفسها، وتقولون لأنفسكم: "أريد أن أفكر بهذه الطريقة، التفكير بهذه الطريقة مفيد لي. لا يحق للآخرين التدخل. إذا لم أتحدث بهذه الأشياء، أو لم أتصرف وفقًا لها، وإذا كنت أفكر فيها فقط، ألا يكون ذلك جيدًا؟" ألا يفعل بعض الناس ذلك؟ على ماذا يدل هذا؟ إنهم يعلمون جيدًا أن التفكير بهذه الطريقة خاطئ، لكنهم لا يطلبون الحق، إنهم لا يطرحون هذه الأفكار جانبًا، أو يتمردون عليها. إنهم يصرون على التفكير والتصرف بهذه الطريقةـ غير مبالين تمامًا. هؤلاء الناس لا يحبون الحق ولا يمكنهم الصمود.
بعض الناس لا يؤدون واجبًا، ولا أحد يتعامل معهم بجدية. يعتقد هؤلاء الناس أنهم كمؤمنين بالله، يكفيهم قراءة كلام الله فحسب، وأن يعيشوا حياة الكنيسة، و عمومًا لا يفعلون أشياءً سيئة أو يتصرفون بطريقة منحرفة مثل غير المؤمنين؛ إنهم يعتقدون أنه ربما يحصلوا في النهاية على بعض البركات، ويتمكنون من مواصلة الحياة. يتمسك الناس في إيمانهم بالله بهذا النوع من التفكير المبني على التمني. إنهم في ظاهر الأمر، لا يرتكبون أخطاء جسيمة، ولكنهم لم يدخلوا الحياة على الإطلاق، ولم يكتسبوا واقع الحق. وعندما يتعامل أحدهم معهم بجدية، يجد أنهم مليئون بالمشكلات والنواقص، وسلبيين، يقولون لأنفسهم: "الأمر منتهي، أليس كذلك؟ لقد آمنت بالله لسنوات، ولم أربح شيئًا. يبدو أن الإيمان بالله ليس سهلًا حقًا!" يصبحون متبلدين، ويفقدون الرغبة في السعي إلى الحق. وبعد فترة، يشعرون بالفراغ، وأنهم بحاجة إلى السعي إلى الحق ليكون لديهم أمل. عندما يبدأون في القيام بواجبهم، ويتعامل الناس معهم بجدية مرة أخرى، يشعروا أخيرًا بأنه: "يجب على الناس أن يمتلكوا الحق، وإلا فسيكون من السهل عليهم ارتكاب أخطاء. إذا لم يسعَ الناس إلى الحق، فسيرتكبون دائمًا أخطاء، وسيتم تهذيبهم. إذا اعتمدوا على حماسهم في القيام بالأشياء، سوف يتم تهذيبهم أيضًا. يجب أن أكون حذرًا في كل شيء. يجب ألا أتكلم أو أتصرف بتهور مطلقًا. يجب ألا أورط نفسي في أشياء. من الأفضل أن أكون جبانًا على أن أكون شجاعًا". إنهم يعتقدون أن الممارسة بهذه الطريقة صحيحة تمامًا، و لا يُمكن لأحد أن يشير إلى أي أخطاء فيها، لكنهم أغفلوا الجانب الأكثر أهمية، وهو أنه يجب عليهم السعي إلى الحق. إنهم لا يسعون إلى الحق، ولا يسعون إلى دخول الحياة، وهذا هو خطأهم الفادح. عندما يقومون بواجبهم، فإنهم يكتفون بإنجاز المهمة فقط. ولإنجاز عملهم، يجتهدون من الصباح حتى المساء، وأحيانًا ينشغلون للغاية لدرجة أنهم لا يهتمون حتى إذا فاتتهم وجبتان. يمكن أن يعانوا حقًا ويدفعوا ثمنًا، ولكن ينقصهم الدخول في الحياة. في كل لحظة، يحترسون من الآخرين، خوفًا من أن يرتبكوا خطأ ويتعرضوا للتهذيب. هل هذه الحالة سوية؟ هل هذا شخص يسعى إلى الحق؟ إذا استمر الناس في أداء واجبهم بهذه الطريقة، فهل سيتمكنون من اكتساب الحق أو الدخول في واقع الحق؟ (لا). ألا يوجد أناس كثيرون مثل هؤلاء بينكم؟ ألا تكونوا في مثل هذه الحالة في كثير من الأحيان؟ (بلى). هل أنتم في حالة تأهب، تعتقدون أن هذه طريقة سيئة للتصرف، وأنكم تعيشون في حالة سلبية؟ عندما تواجهك المصاعب، تتصرف دائمًا كالجبناء، وكشخص يسعى لرضى الناس، وتتنازل دائمًا، وتتخذ دومًا الحل الوسط، لا تسيء مطلقًا إلى أي شخص أو تورط نفسك في أشياء، ولا تتمادى أبدًا؛ إن الأمر يشبه وكأنك ثابت في مكانك، تلتزم بواجبك، وتفعل كل ما يُطلب منك، لا تقف في المقدمة ولا في الخلف، و تسير مع التيار. أخبرني، هل تعتقد أنك إذا ثابرت في واجبك بهذه الطريقة حتى النهاية ستتمكن من الحصول على استحسان الله؟ هل تدركون أن هذه الحالة خطيرة للغاية، ليس فقط لأنكم لن تتمكنوا من نيل كمال الله، ولكن من المحتمل أيضًا أن تسيئوا إلى شخصية الله؟ هل هذا النوع من الأشخاص الفاترين يسعى إلى الحق؟ هل هو الشخص الذي يتقي الله وحيد عن الشر؟ إن هذا الشخص الذي يعيش هذه الحالة يُبدي في كثير من الأحيان أفكارًا تتعلق بالسعي لرضى الناس، ولا يملك قلبًا يتقي الله. إذا شعر الإنسان بالرعب والخوف دون سبب وجيه، فهل هذا قلب يتقي الله؟ (كلا). حتى لو كرس حياته كلها لواجبه، واستقال من عمله، وتخلى عن عائلته، فإذا لم يقدم قلبه لله، واحترز من الله، فهل هذه حالة جيدة؟ هل هذه هي الحالة الطبيعية للدخول في واقع الحق؟ ألن يكون تطور هذه الحالة في المستقبل مرعبًا؟ إذا استمر الشخص في هذه الحالة، فهل يستطيع أن ينال الحق؟ هل يستطيع كسب الحياة؟ هل يمكنه الدخول في واقع الحق؟ (كلا). هل تعلمون أنكم تمتلكون هذه الحالة بالظبط؟ عندما تكتشفون أن لديكم هذه الحالة، هل تقولون لأنفسكم: "لماذا أحترز دائمًا من الله؟ لماذا أفكر دائمًا بهذه الطريقة؟ إن التفكير بهذه الطريقة مخيف للغاية! إنه معارضة لله ورفض للحق. الاحتراز من الله أشبه بمقاومته؟" إن حالة الاحتراز من الله تشبه تمامًا كونك لصًا؛ أنت لا تجرؤ على العيش في النور، وتخاف من كشف وجوهك الإبليسية، وفي الوقت نفسه ترتعد قائلًا: "يجب عدم العبث مع الله. فهو قادر على إدانة الناس وتوبيخهم في كل وقت وفي كل مكان. إذا أغضبتَ الله، ففي الحالات الخفيفة سوف يُهذبك، وفي الحالات الشديدة يعاقبك، ويجعلك مريضًا، أو يجعلك تعاني. لا يستطيع الناس تحمل هذه الأشياء!" ألا توجد مثل هذه المفاهيم المغلوطة عند الناس؟ هل هذا قلب يتقي الله؟ (كلا). أليس هذا النوع من الحالات مُخيفًا؟ عندما يكون الإنسان في هذه الحالة، عندما يحترز من الله، وتكون لديه هذه الأفكار دائمًا، عندما يكون لديه دائمًا هذا النوع من المواقف تجاه الله، هل يعامل الله بوصفه الله؟ هل هذا إيمان بالله؟ عندما يؤمن الشخص بالله بهذه الطريقة، عندما لا يعامل الله بوصفه الله، أليست هذه مشكلة؟ على الأقل، لا يقبل الناس شخصية الله البارة ولا يقبلون حقيقة عمله. يقولون لأنفسهم: "صحيح أن الله رحيم ومحب، لكنه غاضب أيضًا. عندما ينزل غضب الله على الإنسان، يكون ذلك كارثيًا. إن الله قادر على سحق الناس حتى الموت في أي وقت، وتدمير من يشاء. لا تستدعِ غضب الله. إنه لأمر صحيح أن عظمته وغضبه لا يتيحان المجال لأي إساءة. حافظ على مسافة بينك وبينه!" إذا كان لدى المرء مثل هذا النوع من المواقف وهذه الأفكار، فهل يمكن أن يأتي أمام الله كليًا وبصدق؟ لا يستطيع. أليست هناك مسافة بينه وبين الله؟ ألا تفصل بينهما أشياء كثيرة؟ (بلى). ما الأشياء التي تمنع الناس من أن يأتوا إلى الله؟ (مستقبلهم ومصائرهم). (الشهرة، الكسب، والمكانة). ماذا أيضًا؟ ما الأشياء التي تجعل الناس ينفرون من الحق ويرفضونه، يرفضون إعالة الله للحياة وخلاصه؟ فكر في الأمر: ما الجوانب التي لدى الناس وتمنعهم من أن يأتوا أمام الله بصدق، ومن ممارسة الحق، ومن تسليم أجسادهم وقلوبهم لله ليتولى رعايتها والسيادة عليها؟ ما الأشياء التي تجعل الناس يخافون الله، ويسيئون فهمه؟ الناس لديهم شخصيات فاسدة وكذلك فلسفات شيطانية وأفكار شيطانية؛ إنهم مخادعون، إنهم يحترزون من الله في كل لحظة، لا يثقون به ويسيئون فهمه. عندما تدنسهم كل هذه الأشياء، هل يمكن للإنسان أن يثق بالله حقًا؟ هل يمكنه قبول كلام الله كحياة له؟ يقول بعض الناس: "أنا آكل كلام الله وأشربه كل يوم. عندما أقرأ كلام الله وأتأثر به، أصلي. أُعظِّم كلام الله باعتباره الحق. أقرأه كل يوم، وغالبًا أصلي في صمت، وأرنم ترانيم التسبيح لله". على الرغم من أن هذا النوع من الحياة الروحية جيد، فإذا كان هؤلاء الناس لا يزالوا يعتمدون على أفكارهم الخاصة في ردود أفعالهم على ما يصيبهم من أشياء، وإذا لم يطلبوا الحق مُطلقًا، ولم يكن لأي من التعاليم التي يفهمونها تأثيرًا فيهم، فما الذي يحدث؟ الناس لا يحبون الحق. إنهم يدَّعون أنهم يُعظمون كلام الله، لكنهم يترفعون عنه، ولا يطبقونه. هذا مزعج للغاية، ومن الصعب جدًا على الناس بعد ذلك أن يدخلوا في واقع الحق. لا يفهم الناس الحق أبدًا، ولا يمتلكون أدنى معرفة بالله، لذلك فإن لديهم بالتأكيد مفاهيم وسوء فهم حول الله ويوجد جدار بينهم وبين الله. أليس لديكم جميعًا تجربة شخصية في هذا الأمر؟ أنت تقول: "لا أريد أن أحترز من الله، أريد أن أثق به حقًا. ولكن عندما يحدث لي شيء ما، لا يسعني إلا الاحتراز منه. أريد أن أحمي نفسي وأفصل نفسي عن الله، وأستخدم فلسفات شيطانية لحماية نفسي. ماذا دهاني؟" هذا يُظهر أن الناس لا يملكون الحق، لا يزالوا يعيشون وفقًا لفلسفات شيطانية، ولا يزالوا تحت سيطرة الشيطان. هذا الشبه المثير للشفقة لدى الناس بسبب طبيعتهم الشيطانية؛ إنه يصعب عليهم تطبيق الحق. إن عدم ممارسة الحق هو أكبر عائق أمام دخول الحياة. إذا لم تُحل هذه المشكلة، سيصبح من الصعب على الإنسان أن يُسلم قلبه إلى الله، أو أن ينال عمل الله أو يدخل في واقع الحق. هل مررتم جميعًا بهذه التجربة؟ كيف يمكن حل هذه المسألة؟ يجب أن تتأمل في نفسك وتحاول التعرف عليها، وتعرف الأشياء التي تعيقك عن ممارسة الحق. وعلاج هذه المشكلة هو أمر أساسي.
هل السعي إلى الحق أمر مُعقَّد أو صعب مثل السعي إلى أحد فروع العلم؟ في الواقع، الأمر ليس بهذه الصعوبة، فهو يعتمد فقط على ما إذا كان الشخص يحب الحق أم لا. إن السعي إلى الحق ليس بالأمر الصعب في حد ذاته؛ فهو يتطلب جهدًا أقل من دراسة مجال متخصص من العلوم، بل إنه أسهل حتى من كسب لقمة العيش. لماذا هذا؟ إن واقع الحق هو ما يجب أن يعيش بحسبه ويملكه من لديهم إنسانية طبيعية. إنه مرتبط بإنسانية الناس الطبيعية، لذا فهو لا ينفصل عن أفكارهم وخواطرهم، وعن كل ما يفكرون به، وعن كل الأفعال والسلوكيات التي يمارسونها خلال حياتهم اليومية، أو عن أذهانهم. الحق ليس نظرية، ولا مجالًا أكاديميًا، ولا مهنة، الحق ليس أجوفًا. يرتبط الحق ارتباطًا وثيقًا بالإنسانية الطبيعية، فالحق هو الحياة التي يجب أن يملكها الشخص ذو الإنسانية الطبيعية. يمكن للحق إصلاح جميع عيوبك وعاداتك السيئة وأفكارك السلبية الخاطئة. يمكن للحق أن يُغيِّر شخصيتك الشيطانية، ويمكن أن يصبح حياتك، و يجعلك قادرًا على امتلاك الإنسانية والعقلانية، ويمكنه تنظيم أفكارك وعقليتك؛ فهو قادر على أن يجعل كل جزء منك طبيعيًا. إذا أصبح الحق حياتك، فإن ما تعيش بحسبه وكل تدفقاتك الإنسانية ستكون طبيعية. لذا، فإن السعي إلى الحق وممارسته ليس بالأمر الغامض أو غير المفهوم، ولا هو بالأمر الصعب للغاية. والآن، وبالرغم من أنكم تحبون الحق قليلًا ولديكم رغبة في السعي لتصبحوا أفضل، إلا أنكم لم تشرعوا في الطريق مطلقًا. الخطوة الأولى هي الأصعب دائمًا. طالما يمكنك ممارسة الحق وتذوُّق حلاوته، فستظن أن السعي إلى الحق أمر سهل.
إذا لم يتخذ الإنسان الحق كحياة له ويعيش دائمًا في شخصية فاسدة، فكيف يتجلى ذلك؟ عندما لا يكتسب الإنسان الحق، فإنه بطبيعة الحال ليس لديه وسيلة للتخلص من قيود وأغلال طبيعته الشيطانية. إن الشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها هي بشكل أساسي التكبر والغرور، والتصرف وفقًا لناموسه، والطغيان والتهور، والكذب والغش، والمكر والخداع، والتمسك بالهيبة والمصالح، والسعي إلى الربح دون غيره، والأنانية والخسة. كذلك، فإنه في تعاملاته مع الآخرين، يميل إلى الشك وإصدار الأحكام والهجوم على الآخرين. إنه يتحدث ويتصرف دائمًا وفقًا لتفضيلاته؛ فهو لديه دائمًا نوايا وأهداف شخصية، ولديه دائمًا أفكار مسبقة عن الآخرين. إنه يصبح دائمًا سلبيًا عند مواجهة النكسات أو الفشل. في بعض الأحيان، يتجاوز الأمر الغرور؛ أحيانًا يكون سلبيًا للغاية لدرجة أنه قد يدفن نفسه في حفرة في الأرض. دائمًا يكون متطرفًا؛ إذا لم يُكشِّر عن أنيابه ويُلوِّح بمخالبه، يكون سلبيًا ويحاول التصرف بشكل مثير للشفقة. إنه ليس طبيعيًا على الإطلاق. هذه هي الحالة التي أنتم فيها الآن. أنت على استعداد للمعاناة ودفع ثمنًا، كما أنك كلك عزم وإرادة، ولكن لا تملك واقع الحق. إذا اتخذ الإنسان الحق كحياة له، فكيف سيظهر ذلك؟ أولًا، سيكون قادرًا على الخضوع لله والعيش في شبه الإنسان؛ سيكون شخصًا صادقًا، شخصًا تغيَّرت شخصيته الحياتية. هناك صفات عديدة لتغيير الشخصية الحياتية: السمة الأولى هي القدرة على الخضوع للأشياء الصحيحة والتوافق مع الحق. أيًّا كان من يقدم رأيًا، سواء كان كبيرًا أم صغيرًا، وسواء تمكنت من التوافق معه أم لا، وسواء كنتم تعرفونه أم لا، وسواء كنتم على دراية به أم لا، وسواء كانت علاقتك به جيدة أو سيئة، سوف تتمكن من الاستماع إليه والموافقة عليه وقبوله دون أن تتأثر بأي عوامل أخرى ما دام ما يقوله صحيحًا ومطابقًا للحق ومفيدًا لعمل بيت الله. السمة الأولى هي القدرة على قبول الأشياء الصحيحة والخضوع لها والتوافق مع الحق. والسمة الثانية هي القدرة على السعي إلى الحق عندما يحدث شيء ما. لا يقتصر الأمر على مجرد القدرة على قبول الحق، بل أيضًا ممارسة الحق وعدم التعامل مع الأمور بناءً على إرادتك الخاصة. مهما كان ما يحدث لك، سوف تتمكن من السعي عندما لا يمكنك رؤية الأشياء بوضوح والنظر في كيفية التعامل مع المشكلة وكيفية الممارسة بحيث يتوافق هذا مع مبادئ الحق ويُرضي متطلبات الله. السمة الثالثة هي مراعاة مقاصد الله مهما كانت المشكلة التي تواجهها، والتمرد على الجسد لبلوغ الخضوع لله. سوف تراعي مقاصد الله مهما كان الواجب الذي تؤديه، وسوف تؤدي واجبك وفقًا لمتطلبات الله. مهما كانت متطلبات الله لهذا الواجب، سوف تتصرف وفقًا لتلك المتطلبات بينما تؤدي واجبك وتتصرف لإرضاء الله. يجب أن تستوعب هذا المبدأ وتؤدي واجبك بمسؤولية وإخلاص. فذلك هو معنى مراعاة مقاصد الله. إن كنت لا تعرف كيفية مراعاة مقاصد الله أو إرضاء الله في أمر معين، يجب أن تسعى. يجب أن تقيسوا أنفسكم وفقًا لهذه السمات الثلاث الخاصة بالتغيُّر في الشخصية، وأن تنظروا لتروا ما إن كانت لديكم هذه السمات أم لا. إذا كان لديَّ اختبار عملي ومسارات الممارسة في هذه الجوانب الثلاثة، فسوف تتعامل مع الأمور بالمبادىء. مهما كان ما يداهمك أو المشكلة التي تتعامل معها، يجب عليك دائمًا السعي إلى مبادئ الممارسة، والتفاصيل المتضمنة في كل مبدأ من مبادئ الحق، وكيفية الممارسة دون مخالفة المبادئ. وبمجرد اتضاح هذه المشكلات، سوف تعرف بطبيعة الحال كيفية ممارسة الحق.
عندما يكون كل شيء على ما يرام، فإن بعض الأشخاص يبدو أنهم لا يكشفون عن أي شخصيات فاسدة واضحة، وبسبب ذلك، يعتقدون أنهم صالحون وأنهم قد تغيَّروا، وأنهم يملكون واقع الحق. ولكن عندما تواجههم إغواءات أو أمور مهمة تنطوي على مبادئ الحق، فإن شخصيتهم الفاسدة تكشف نفسها. يقعون في السلبية والحيرة، ولا يعلمون الطريقة الملائمة للممارسة، وتحاصرهم الصعوبات. على سبيل المثال، أن تكون شخصًا صادقًا وتتحدث بصدق، يعني أن تمارس الحق. عندما تحاول التحدث بصدق، ما الصعوبات التي تواجهك؟ ما العقبات التي تواجهك؟ ما الأشياء التي تُقيِّدك وتُكبلك، وتمنعك من التحدث بصدق؟ الكبرياء، والمكانة، والغرور، وكذلك مشاعرك وتفضيلاتك الشخصية؛ كل هذه الأشياء يُمكن أن تظهر في أي لحظة، وهي تعيق الناس وتُقيدهم عن ممارسة الحق. هذه الأشياء هي شخصيات فاسدة. أيًا كان الوضع الذي أنت عليه، فاالشخصيات الفاسدة قد تتسبب في أن تصبح حالتك غير طبيعية، وينتج عنها كل أنواع الأمور السلبية، التي تسيطر عليك وتقيدك بشتى الطرق، وتُعيقك وتجعل من الصعب عليك ممارسة الحق وخدمة الله. وهذا كله سوف يجعلك تشعر بالتعب الشديد. في الظاهر، يبدو الناس أحرارًا، لكنهم في الواقع مُقيدين بشدة بشخصياتهم الشيطانية الفاسدة. إنهم لا ينعمون بأي حرية في الاختيار، ويصعب عليهم بشدة اتخاذ خطوة واحدة، كما أنهم يعيشون حياة مرهقة. في كثير من الأحيان، يتطلب الأمر منهم الكثير من الجهد للتحدث بصدق أو للقيام بأي شيء عملي. إنهم لا يتمكنون من القيام بواجباتهم على نحو جيد أو الإخلاص لله، على الرغم من أنهم قد يرغبون في ذلك. وإذا أرادوا ممارسة الحق أو الشهادة لله، سيكون الأمر أكثر صعوبة. كم هذا مرهق! ألا يعيشون حبيسين في شخصياتهم الشيطانية الفاسدة؟ ألا يعيشون تحت وطأة التأثير المظلم للشيطان؟ (إنهم كذلك). إذًا، كيف يمكن للناس التخلص من هذا الأمر؟ هل يوجد طريق آخر غير ممارسة الحق وربح دخول الحياة؟ لا يوجد بالطبع. هل يمكن لمعرفة الثقافة التقليدية أن تخلص الناس وتحررهم من تأثير الشيطان؟ ماذا عن فهم معارف الكتاب المقدس؟ ماذا عن القدرة على التحدث بالتعاليم الروحية؟ لا، لا يمكن لأي من هذه الأشياء أن يخلص الناس ويحررهم من تأثير الشيطان. لا يمكن حل مشكلة الشخصيات الفاسدة إلا بقبول عمل الله وجميع الحقائق التي عبَّر عنها الله؛ حينها فقط يمكن للناس أن يصلوا لفهم الحق واكتسابه والتحرر من تأثير الشيطان. إذا سعى الإنسان لأن يكون شخصًا صالحًا ولم يفعل شيئًا سيئًا، لكنه لم يُغيِّر شخصيته، فهل يمكن أن يتحرر من تأثير الشيطان؟ هل يمكن للإنسان ربح الحق بدراسة تاو تي تشينغ، أو النصوص المقدسة البوذية، أو الثقافة التقليدية؟ هل يمكن أن يعرف الله؟ هل يمكن تطهير شخصيته الفاسدة إذا تمسَّك بالثقافة التقليدية ولم يسعَ إلى الحق؟ هل يمكنه نيل خلاص الله؟ الأشخاص الذين يفعلون ذلك يخدعون أنفسهم، ولا يمكنهم حل أي من مشاكلهم. يوجد أناس كثيرون آمنوا بالله لأعوام عديدة، لكن إيمانهم لا يزال مشوشًا. إنهم لا يهتمون بالسعي إلى الحق؛ هم راضون بأداء واجبهم فحسب. إنهم يعتقدون أنهم ما داموا لا يفعلون شرًا أو يفعلون الشر قليلًا، وما داموا يفعلون الكثير من الخير والأعمال الخيرية، وما داموا يفعلون المزيد لمساعدة الآخرين بمحبة، وما داموا لا يتركون الكنيسة أبدًا أو يخونون الله، فإن ذلك سوف يرضي الآخرين، ويرضي الله، وسوف يكون لهم نصيب في ملكوت الله. هل هذه الفكرة صائبة؟ هل كون الشخص صالحًا يُمكِّنه من التخلص من شخصيته الفاسدة؟ هل يمكنه نيل الخلاص بهذه الطريقة؟ هل سيكون له نصيب في الملكوت؟ يمكنكم جميعًا أن تروا أن هناك الكثير في العالم ممن يُطلق عليهم "أشخاص صالحون" يتحدثون بكلمات نبيلة. على الرغم من أنه ظاهريًا لا يبدو عليهم ارتكاب أي شر عظيم، إلا أنهم في الواقع مخادعون ومراوغون للغاية. إنهم بارعون جدًا في السير مع التيار، ويتحدثون بسلاسة ولباقة. إن صلاحهم زائف وهم منافقون؛ إنهم يدعون فقط أنهم صالحون. إن أولئك الذين يسلكون طريقًا وسطًا هم أكثر الأشخاص مكرًا. إنهم لا يسيئون لأحد، فهم لطفاء وبارعون في الحديث، ويظهرون ما ليس فيهم، ولا يمكن لأحد أن يرى أخطائهم. إنهم مثل شياطين حية! هل يوجد بينكم أمثال هؤلاء الناس؟ (نعم). ألا تعتقدون أن العيش بهذه الطريقة مُرهق؟ (بلى، إنه مُرهق). هل فكرتم إذًا في طريقة للتغيير؟ كيف تتغير؟ من أين يجب أن تبدأ الخطوة الأولى؟ (بممارسة الحق). لا تقل "بممارسة الحق" أو "بفهم الحق" أو "بالدخول في واقع الحق". هذا كلام رنان، وبعيد عن متناول الإنسان، لذا فهو كلام أجوف. بدلًا من ذلك، علينا أن نبدأ بالتفاصيل. (بأن تكون شخصًا صادقًا). هذه الممارسة واقعية. كن شخصًا صادقًا، أو لنتحدث بمزيد من التفصيل: كن شخصًا بسيطًا ومنفتحًا، لا يُخفي شيئًا، ولا يكذب، ولا يُجمل الكلام، كن شخصًا مباشرًا يتمتع بحس العدالة، يتحدث بصدق. يجب على الناس أن يحققوا هذا أولًا. لنفترض أن ثمة شخصًا شريرًا يفعل شيئًا يزعج عمل الكنيسة، وجاء إليك أحد القادة ليفهم الموقف بشكل أفضل. أنت تعرف من فعل ذلك، ولكن نظرًا لأن علاقتك جيدة مع هذا الشخص، ولا تريد أن تسيء إليه، فتكذب وتقول إنك لا تعرف. يطلب القائد مزيدًا من التفاصيل، فتراوغ في كلامك، وتختلق عذرًا للتستر على الشخص الشرير. أليس هذا خداعًا؟ أنت لم تخبر القائد بحقيقة الموقف بل أخفيتها. لماذا تفعل ذلك؟ لأنك لا تريد أن تسيء لأحد. أنت تضع في المقام الأول حماية العلاقات الشخصية وعدم الإساءة إلى أي شخص، وتضع في المقام الأخير التحدث بصدق وممارسة الحق. ما الذي يتحكم فيك؟ تتحكم فيك شخصيتك الشيطانية؛ فقد أغلقت فمك ومنعتك من التحدث بصدق؛ أنت قادر فقط على العيش بشخصيتك الشيطانية. ما هي الشخصية الفاسدة؟ الشخصية الفاسدة هي شخصية شيطانية، والشخص الذي يعيش بشخصيته الفاسدة هو شيطان حي. كلامه دائمًا اختباري، وملتوٍ وغير مباشر على الإطلاق؛ حتى لو تعرَّض للضرب حتى الموت، فلن يتحدث بصدق. هذا هو ما يحدث عندما تصبح الشخصية الفاسدة للإنسان شديدة للغاية؛ يفقد إنسانيته تمامًا ويصبح إبليسًا. الكثيرون منكم يُفضلون الإساءة إلى الله وخداعه لحماية علاقاتكم مع الآخرين، والمكانة والسمعة التي تتمتعون بها بين الآخرين. هل الشخص الذي يتصرف بهذه الطريقة يحب الحق؟ هل يسعى إلى الحق؟ إنه شخص يغش الله وهو يعلم ذلك، وليس لديه ذرة من قلب يتقي الله. إنه يجرؤ على خداع الله؛ ولا بد أن يكون هدفه وتمرده هائلين حقًا! عادة ما يظل مثل هؤلاء الأشخاص يعتقدون أنهم يحبون الله ويتقونه وعادة ما يقولون: "كلما فكرت في الله، فكرت في مدى رحابته، وعظمته، وصعوبة إدراكه! إن الله يحب البشر، ومحبته حقيقية للغاية!" ربما تتحدث بكلمات لطيفة، لكنك لن تفضح شخصًا شريرًا إذا رأيته يزعج عمل الكنيسة. أنت تتملق الناس، ولا تحمي إلا سمعتك، ومكسبك، ومكانتك، بدلًا من حماية مصالح بيت الله. عندما تعرف حقيقية الأمور، لا تتحدث بصدق، بل تراوغ وتحمي الأشرار. وإذا طُلِبَ منك التحدث بصدق، فسيكون ذلك صعبًا للغاية عليك. أنت تتحدث بالكثير من الهراء لمجرد تجنب قول الحق! وعندما تتكلم، تُراوغ كثيرًا، وتفكر كثيرًا، وتعيش بطريقة مُرهقة، وكل ذلك من أجل حماية سمعتك وكبريائك! هل يرضى الله عن الأشخاص الذين يتصرفون بهذه الطريقة؟ إن الله يزدري المخادعين قبل كل شيء. إذا كنت تريد التحرر من تأثير الشيطان ونيل الخلاص، فعليك أن تقبل الحق. يجب أن تبدأ أولًا بأن تصبح شخصًا صادقًا. كن صريحًا، وتحدث بالحق، ولا تدع مشاعرك تُقيِّدك، وتخلَّص من التظاهر والخداع، وتحدث وتناول الأمور بمبادئ؛ هذه طريقة سهلة وسعيدة للعيش، وستتمكن من العيش أمام الله. إذا كنت تعيش دائمًا وفقًا للفلسفات الشيطانية، وتعتمد دائمًا على الأكاذيب والخداع في حياتك، فسوف تعيش تحت سيطرة الشيطان، وستعيش في الظلام. وإذا كنت تعيش في عالم الشيطان، فسوف تزداد خداعًا. لقد آمنتَ بالله لأعوام عديدة، واستمعتَ إلى الكثير من العظات، لكن شخصيتك الفاسدة لم تتطهر بعد، والآن لا تزال تعيش بشخصيتك الشيطانية؛ ألا تشعر بالاشمئزاز من ذلك؟ ألا تشعر بالخجل؟ بغض النظر عن مدة إيمانك بالله، إذا كنت لا تزال مثل غير المؤمن، فما الهدف من إيمانك بالله؟ هل يمكنك حقًا أن تنال الخلاص بإيمانك بالله بهذه الطريقة؟ لم تتغير أهداف حياتك، ولم تتغير مبادئك وطرقك؛ الشيء الوحيد الذي لديك وليس عند غير المؤمن هو لقب "مؤمن". على الرغم من أنك تتبع الله ظاهريًا، إلا أن شخصيتك الحياتية لم تتغير على الإطلاق، وفي النهاية لن تنال الخلاص. ألا تبالغ في آمالك مقابل لا شيء؟ هل يمكن لهذا النوع من الإيمان بالله أن يساعدك في اكتساب الحق و الحياة؟ بالطبع لا.
عقدنا اليوم شركة عن الصفات الثلاث لتغيير الشخصية. لنوجز تلك الصفات الثلاث. (الصفة الأولى هي القدرة على قبول الأمور الصحيحة المتوافقة مع الحق والخضوع لها. الصفة الثانية هي القدرة على السعي إلى الحق وتطبيقه عندما يحدث لك شيء، وعدم التعامل مع الأمور بناءً على إرادتك الخاصة. الصفة الثالثة هي القدرة على إظهار المراعاة لمقاصد الله، والتمرد على الجسد، وتحقيق الخضوع لله مهما حدث لك). عليكم جميعًا التأمل في هذه الصفات الثلاث وعقد شركة عنها. ينبغي أن تُقيموا أنفسكم في حياتكم الواقعية وفقًا لها، وأن تدربوا أنفسكم على ممارستها والدخول فيها؛ بهذه الطريقة، ستتمكنون من اكتساب الحق وتحقيق تغيير في الشخصية. بغض النظر عن أي من جوانب الحق تم عقد الشركة عنه، سيكون من السهل على أولئك الذين يحبون الحق قبوله. سوف يتمكن هؤلاء الذين يرغبون في تطبيق الحق من اكتساب الحق، وسيتمكن أولئك الذين اكتسبوا الحق من تحقيق تغيير في الشخصية. أما أولئك الذين يفتقرون إلى الضمير أو العقل والذين لا يحبون الحق، لا يمكنهم قبول الحق أو ممارسته، ولذلك لن يتمكنوا من اكتساب الحق. فسواء كان الشخص يمكنه اكتساب الحق أم لا أو تحقيق تغيير في الشخصية أم لا، فهذا يعتمد على سعيه الشخصي.
16 أغسطس 2015