كيفية السعي إلى الحق (15)

في المرة السابقة، عقدنا شركة عن ثلاثة مظاهر محددة للانحراف لدى أولئك المتناسخين من أبالسة، وهي: الفجور، والإثارة الجنسية، والإباحية؛ أي المظاهر المنحرفة التي لدى الناس فيما يتعلق بالرغبة الجنسية. المشكلة الرئيسية لدى أمثال هؤلاء الناس هي أن موقفهم تجاه الرغبة الجنسية منحلٌّ للغاية؛ لقد تجاوزوا حدود ضمير وعقل الإنسانية الطبيعية، ولا يكبحون رغباتهم الجنسية أو يسيطرون عليها في أي ظرف من الظروف، وإنما يطلقون لها العنان. وثمة أيضًا فئة من الناس المنحلّين بشكل استثنائي؛ أي أنهم، على أساس كونهم منحلّين، يصبحون عديمي الضمير، وينتقلون من سيئ إلى أسوأ. بل إن بعضهم يبحث عن كل أنواع الفرص ويهيئها لإشباع رغباتهم الجنسية أثناء تبشيرهم بالإنجيل. إنهم يخصّون بالتبشير بالإنجيل أفرادًا من الجنس الآخر، وما إن يجدوا هدفًا مناسبًا حتى يشنوا هجومهم، مستخدمين أساليب ووسائل مختلفة لإغراء الطرف الآخر حتى يبتلع الطعم، بل ويستخدمون حيلًا حقيرة لتحقيق أهدافهم. في أثناء تبشيرهم بالإنجيل، لا يكتفي هؤلاء الناس بالتصرف بهذه الطريقة فحسب، بل يفعلون أيضًا أشياء تجلب خزيًا عظيمًا لاسم الله. لا يقتصر الأمر على أنهم يضمرون أفكارًا شهوانية، بل يستغلون فرصة التبشير بالإنجيل كذريعة لإشباع رغباتهم الجنسية. وعلاوة على ذلك، فإنهم يرتكبون الخطأ نفسه مرارًا وتكرارًا، ويفعلون الأشياء نفسها لأناس من مختلف الأعمار وفي ظروف مختلفة. أخبروني، عندما يُكتشف أمثال هؤلاء الناس، كيف ينبغي التعامل معهم؟ هل ينبغي السماح لهم بالاستمرار في القيام بواجب التبشير بالإنجيل، أم ينبغي إبعادهم ومنعهم من القيام بهذا الواجب؟ (ينبغي إبعادهم). هل من المؤسف إبعادهم؟ ماذا لو استطاعوا ربح شخص آخر؟ (إذا أُبقي عليهم وسُمح لهم بالاستمرار في التبشير بالإنجيل، فستكون العواقب أشد خطورة. فما إن ينخرطوا في أنشطة إباحية، حتى يلحق الخزي باسم الله). أخبروني، هل يمكن لأمثال هؤلاء الناس الذين تشغل الرغبة الجنسية عقولهم باستمرار أن يربحوا أناسًا عندما يبشرون بالإنجيل؟ (كلا، لا يمكنهم). حتى لو ربحوا أحيانًا عددًا قليلًا من الناس من خلال التبشير بالإنجيل، فإنهم قادرون أيضًا على فعل أشياء تجلب الخزي لاسم الله. ألا يسبب استخدام أمثال هؤلاء الناس ضررًا أكثر مما يجلبوا من نفع؟ (بلى). إذًا، هل لا يزال من المؤسف إبعادهم؟ (كلا). هل يمكن لهذا النوع من الأشخاص أن يتغير؟ هل من السهل حل مشكلتهم؟ (كلا. هذه مشكلة تتعلق بجوهر طبيعتهم، وهو لا يمكن أن يتغير). إن الأشخاص الممتلئين بالشهوة الجنسية ليسوا بشرًا؛ ثمة إبليس يسكن في داخلهم، ويستخدم جسدهم ليقول ما يريد قوله ويفعل ما يريد فعله. فإذا استخدم الآخرون المواعظ والتحذيرات التي تتوافق مع الضمير والعقل، فهل يمكن لهذه الأشياء أن تغير جوهر طبيعتهم؟ (لا يمكنها). إذًا، هل يمكن حل مشكلتهم هذه من خلال عقد شركة عن الحق لمساعدتهم؟ (لا يمكن). حتى لو تم تهذيبهم، أو عُيّن شخص للإشراف عليهم، أو نُقلوا إلى بيئة مختلفة، بحيث لا تتاح لهم فرصة للانغماس في رغباتهم الجنسية، فهل يمكن علاج الطبيعة الشيطانية التي بداخلهم؟ (كلا). في كل ما يفعله الأشخاص المتناسخون من أبالسة، فإنهم يخلون من الإنسانية. هذا يحدده جوهر طبيعتهم. لذا، مهما عقدتَ شركة عن الحق لوعظهم أو مساعدتهم، فلا يمكن لذلك أن يعالج مشكلة جوهر طبيعتهم. فمن ناحية، هذا لأن جوهر طبيعة الأبالسة هو أنهم يكرهون الحق ولا يمكنهم قبول الحق بأدنى قدر. ومن ناحية أخرى، فإن أولئك المتناسخين من أبالسة يفتقرون إلى الضمير والعقل، وليس لديهم أدنى وعي بالشر الذي يرتكبونه، ولا يشعرون أبدًا بالخزي، أو الندم، أو الكرب. وبالتالي، فإنهم لا يمتلكون الإحساس بالحرج أو الشعور بالخزي الذي ينبغي أن يكون لدى الأشخاص الطبيعيين. إنهم لا يفهمون الأخلاق والآداب الإنسانية، أو الكرامة والشعور بالخزي الذي ينبغي للمرء أن يمتلكه في سلوكه. إنهم لا يفهمون أيًا من هذه الأشياء. فحتى لو استطاعوا التحدث ببعض التعاليم ذات الوقع الجميل، فإن هذا لا يثبت أنهم يمتلكون إنسانية طبيعية؛ إنهم مجرد منافقين يخدعون الناس. لذا، مهما عُقدت شركة عن الحق مع أمثال هؤلاء الناس، فلا يمكن تغيير جوهر طبيعتهم. لا يوجد إذًا سوى حل واحد: لا تستخدموا أمثال هؤلاء الناس في أداء الواجب. صفّوهم. هذا يحل المشكلة. يقول بعض الناس: "إذا استُبعدوا وأُخرجوا، ولم يعودوا ينغمسون في رغباتهم الجنسية ويزعجون العمل داخل بيت الله، أفلن يظلوا يؤذون الناس إذا فعلوا هذه الأشياء بين غير المؤمنين؟ ألا ينبغي إبقاؤهم في بيت الله، مع تعيين شخص للإشراف عليهم، لمنعهم من إيذاء الناس في المجتمع؟" هل هذا القول صحيح؟ (كلا). لماذا هو غير صحيح؟ (إن إبقاءهم في بيت الله يؤذي الإخوة والأخوات، ويزعج عمل بيت الله، ويعرقل عمل الله. هذا غير مناسب. فليعودوا إلى العالم. ثمة الكثير من الأبالسة والشياطين في العالم، ومهما كانت أنواع الإزعاج التي يسببونها، فلا يمكن اعتبار ذلك إيذاءً للأبالسة. ونظرًا لأنهم جميعًا أبالسة، فلا يمكن اعتبار ما يفعلونه إيذاءً). ألا يتوافق هذا الرأي مع الواقع؟ (بلى). هذا الرأي صحيح. أولئك الذين ينغمسون في الرغبات الجنسية هم أبالسة، ولا يمكن السماح لهم بالبقاء في بيت الله لإيذاء الإخوة والأخوات. وأيًا كان ما يفعلونه في المجتمع، فلا علاقة له ببيت الله، لأن الذين لا يؤمنون بالله يفتقرون إلى الإنسانية وهم جميعًا أبالسة. ومهما تقاتل الأبالسة فيما بينهم، فإن ذلك لن يزعج عمل بيت الله. إنهم جميعًا من الشيطان، وهم في الأصل حلفاء للشيطان. لقد كانوا يتقاتلون ويؤذون بعضهم بعضًا على مدار آلاف السنين. ما شأننا نحن بذلك؟ إنهم يلحقون الأذى ببعضهم بعضًا، وهذا أمر ينخرطون فيه طواعية. إنهم جميعًا من نفس الطينة الخبيثة؛ الطيور على أشكالها تقع. باختصار، لا يريد بيت الله هذا النوع من الأشخاص. ونظرًا لأن الأشخاص الذين هم أبالسة لا يهتمون بالمهام اللائقة وليس لديهم ضمير أو عقل، فإنهم أينما كانوا لا يسببون سوى الإزعاج، ولا ينخرطون إلا في التخريب والتدمير. لا يمكنهم فعل أي شيء مفيد للناس. لا يمكنهم سوى إيذاء الناس. وحتى لو استطاعوا تقديم بعض الخدمة، فإن الخسائر التي يسببونها تفوق ذلك. قد يبدو أمثال هؤلاء الناس حسني السلوك تمامًا ويبدو أنهم لم يفعلوا أي شيء سيئ، ولكن ما إن تتاح لهم الفرصة حتى يكونوا قادرين على فعل أشياء سيئة حقًا. لذلك، ينبغي التعامل مع أمثال هؤلاء الناس على الفور بإخراجهم. على الرغم من أنهم قد يقدمون بعض الخدمة ويفعلون بعض الأشياء الصحيحة، فإن هذا لا يعني أنهم قد تابوا حقًا، فضلًا عن أن يكون جوهر طبيعتهم قد تغير. وبغض النظر عن وضعهم الحالي، لا ينبغي للمرء أن ينخدع بمظهرهم الزائف، فضلًا عن أن يثق بهم أو يعتقد أنهم يستطيعون القيام بأي عمل. ونظرًا لأن جوهر طبيعتهم هو جوهر إبليس، فإنهم أينما عاشوا حياة الكنيسة، يكونون قنبلة موقوتة ويشكلون تهديدًا للجميع. حتى لو امتنعوا مؤقتًا عن فعل أشياء سيئة، فإن كل كلمة وفعل منهم، وكل حركة، ستظل تعكّر حالتك المزاجية ومشاعرك، بل وقد تُحرف آرائك. هذه هي عاقبة وجود إبليس بالقرب منك. على سبيل المثال، افترض أنك كنتَ مؤخرًا في حالة سيئة أو سلبيًا إلى حد ما، أو سمعتَ بعض الدعاية السلبية والشائعات التي لا أساس لها، ما جعلك تكوّن مفاهيم عن الله. إذا كان هناك إبليس بالقرب منك، فقد تستمر في رؤية كوابيس عندما تنام. بل قد يحدث أنه بعد محادثتك معه، لا يقتصر الأمر على أن حالتك تُخفق في أن تصبح إيجابية ومرتفعة فحسب، بل تشعر بالكآبة والظلمة المتزايدتين في روحك. كلما اقتربتَ منه، قل شعورك بحضور الله. وكلما طالت مدة اتصالك به، ابتعد قلبك عن الله، وشعرتَ أكثر بأن الإيمان بالله لا معنى له، بل إن كل كلمة وفعل منه سيؤثر على أفكارك ويؤثر على آرائك ومواقفك تجاه الناس، والأحداث، والأشياء من حولك. ولكن عندما تتفاعل وتتعامل مع البشر الفاسدين العاديين، يكون الأمر مختلفًا، ولن تكون لديك ردود الفعل السلبية هذه. لذا، حتى لو لم يتمكن الناس من الشعور بوضوح بالضرر الذي يسببه أمثال هؤلاء الناس الذين هم أبالسة عندما يكونون في الجوار، فإن الضرر الذي يشكلونه على الآخرين مستمر، وكذلك التهديد الذي يشكلونه. حتى لو بدوا ودودين تمامًا تجاهك، ولا يبدو أنهم يكرهونك، ولم يحكموا عليك أو يهاجموك، فما داموا أبالسة وليسوا بشرًا، فإن كلماتهم وأفعالهم، وحديثهم وسلوكهم سيظل له تأثير عليك. يحدث هذا التأثير دون أن تدركه، وقد لا يدركه أولئك الذين لا يفهمون الحق. لذا، إذا اكتُشف أشخاص متناسخون من أبالسة داخل فرق الإنجيل، لا سيما الأشخاص الذين ينغمسون في رغباتهم الجنسية بتهور، فيجب التعامل معهم على الفور وإخراجهم. يجب عدم التغاضي عن الأشرار أو التسامح معهم. يعتقد الناس دائمًا أنه في فرق الإنجيل، وجود شخص إضافي يضيف نصيبًا من القوة إلى جهود الإنجيل. إن وجود شخص إضافي أمر مقبول، لكن إضافة إبليس يعني المتاعب. إذا كان شخصًا إضافيًا، حتى لو كان مستوى قدراته ضعيفًا بعض الشيء ولا يمكنه سوى القيام بمهام بسيطة، فعلى الأقل لن يزعج عمل الكنيسة أو يضر به كما يفعل الإبليس. لكن الإبليس مختلف. ربما يكون بليغًا وفصيحًا في الظاهر، وبناءً على مستوى قدراته، يمكن أن يكون كفؤًا كمشرف على مجال معين من مجالات العمل. ولكن، بالنظر إلى جوهر طبيعته، من المستحيل تمامًا أن يؤدي العمل بشكل جيد. لا يمكنه إلا أن يحدث فوضى تامة، لأن كل ما يفعله الأبالسة يجلب العرقلة، والإزعاج، والضرر. لذا، ينبغي فضح أعمال أمثال هؤلاء الشريرة وتمييزها على الفور، حتى يتمكن شعب الله المختار من تحديد الأعمال الشريرة للأبالسة وتمييزها. إذا لم تكتشف أو تُدرك أنهم أبالسة، وكنت تشعر أنهم أناس طبيعيون يكشفون أحيانًا عن بعض الشهوة الجنسية الخبيثة، فقد يبرر ذلك بالكاد السماح لهم بالبقاء لمزيد من الملاحظة. إذا اكتشفتَ أنهم لا يكشفون أحيانًا عن شهوة جنسية خبيثة فحسب، بل يستمتعون بها، مثل أولئك الإباحيين الذين، أينما ذهبوا، يجعلون أولويتهم البحث عن أفراد من الجنس الآخر يحبونهم للانغماس في رغباتهم الجنسية – مثل الأبالسة الذين يبحثون عن أرواح يمكنهم التهامها، فيضللون الناس ويوقعون بهم ويؤذونهم في كل مكان – وكل من يتصلون به يعاني من مضايقاتهم، ويتركون باستمرار مثل هذه المشكلات في أعقابهم، فهذا ليس سلوك إنسان؛ من الواضح أنه سلوك إبليس. ينبغي إخراج الأبالسة في أسرع وقت ممكن لمنع المتاعب في المستقبل. قد يرتكب الجميع أخطاءً أحيانًا، ويفقدون السيطرة، بل ويفعلون أشياء تتجاوز حدود الإنسانية، لكن هذا السلوك ليس مستمرًا، وهم لا يستمتعون به، وبعد فعل الخطأ والتعدي، يشعرون بالندم، والذنب، والخزي. وعندما يواجهون الموقف أو الأمر نفسه مرة أخرى، يمكنهم تجنب الإغواء وإظهار علامات الرجوع والتوبة. لكن الأبالسة لا يرجعون أبدًا، لأنهم لا يستطيعون التوبة، ولا يتوبون. هل رأيتَ يومًا طبيعة الأبالسة في مقاومة الله، والتجديف على الله، ومهاجمة الله تتغير؟ لم تتغير. ومهما طالت مدة سيادة الله على البشرية وتدبيره لها، ومهما أظهر الله من قدرته، وحكمته، وسلطانه، يظل الشيطان رافضًا ويستمر في الصياح ضد الله. وعلى الرغم من أنه كان دائمًا عدو الله المهزوم، إلا أنه يظل يصيح ضد الله، ويظل يهاجمه ويقاومه. لذا، إذا كان جوهر طبيعة شخص ما هو جوهر إبليس، فإن جوهر طبيعته المنحرف لا يمكن أن يتغير أبدًا. الانحراف هو وجهه الحقيقي، والانحراف هو تفضيله وهو أيضًا طبيعته، لذلك لن يتغير. أيًا كانت الكنيسة التي ترى فيها هذا النوع من الأشخاص، ينبغي عليك، في أسرع وقت ممكن، فضحه، وتمييزه، ثم إخراجه. لا تعطوا الأبالسة فرصة للتوبة. إن تبني هذا النهج يفيد عمل الكنيسة وشعب الله المختار. إذًا، أي نوع من الأشخاص ينبغي إعطاؤه فرصة للتوبة؟ يجب أن تكون على يقين من أن مثل هذا الشخص هو شخص طبيعي، وليس إبليسًا، وأنه لم يتعدَّ إلا بسبب ضعف مؤقت أو في ظل ظروف خاصة، ولكنه بعد ذلك شعر بالندم، بل وكره نفسه وصفع وجهه. يجب أن تكون على يقين من أن ضميره يمكن أن يعمل. يمكن إعطاء أمثال هؤلاء الناس فرصة للتوبة. لكن الأبالسة ينغمسون في رغباتهم الجنسية كلما سنحت لهم الفرصة. وهذا تحدده طبيعتهم. لذا، لا يمكن إعطاء الأبالسة فرصة للتوبة، وينبغي التعامل معهم في أقرب وقت ممكن، وإخراجهم أو طردهم. هذا هو المبدأ في معاملة هذا النوع من الأشخاص، وهو أفضل طريقة للتعامل معهم. هل هذا الأمر واضح الآن؟ (نعم).

لا يستطيع بعض الناس رؤية حقيقة الأمور. إنهم يرون أن بعض أولئك الذين هم أبالسة متقدمون جدًا في السن، ومع ذلك ينخرطون باستمرار في لعبة الرغبة الجنسية. ومهما عقد الآخرون شركة عن الحق، فإنهم لا يبالون. وحتى لو اعترفوا وجهًا لوجه بأنهم أخطأوا، فإنهم بعد ذلك يفعلون ما يحلو لهم. يبقى الناس الذين لا يستطيعون رؤية حقيقة الأمور في حيرة: "كيف يمكن للأبالسة أن تكون لديهم مثل هذه الرغبات الجنسية القوية؟ كيف يمكنهم أن يظلوا منحرفين إلى هذا الحد في مثل هذه السن المتقدمة؟ هذا الشخص مجرم معتاد في هذه الأمور، ويتصرف باستمرار بهذه الطريقة. كيف يمكن ألا يكون لديه شعور بالخزي؟ كيف لا يعرف ضبط النفس؟" أليس هذا فشلًا في رؤية حقيقة الأمور؟ بعد الإيمان بالله لسنوات عديدة، لا يزالون لا يعرفون معاملة الناس بناءً على جوهر طبيعتهم، كما أنهم لا يفهمون أن جوهر طبيعة الأبالسة لا يتغير أبدًا. أليس هذا غباءً وجهلًا شديدين؟ لقد وُلد الأبالسة هكذا، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، ومهما كان عمرهم، فهم بالضبط ذلك النوع من المخلوقات. إن جوهر طبيعتهم هو جوهر إبليس. أحد مظاهر فجور الأبالسة، وإثارتهم الجنسية، وإباحيتهم هو الانخراط بشكل استثنائي في لعبة الرغبة الجنسية، والقيام بذلك حتى يهلك جسدهم. لذا، بغض النظر عن العمر الذي يعيشونه، يظلون هذا النوع من الأشخاص ولن يتغيروا، وهذا ليس غريبًا. أنتَ ترى أنهم ليسوا شبابًا، وفي الظاهر لا يبدون من النوع الذي ينخرط في لعبة الرغبة الجنسية، ولكن بما أن إبليسًا يسكن داخلهم، فإنهم ينخرطون في لعبة الرغبة الجنسية دون أن يكونوا مقيدين بعمر جسدهم أو جنسه، ولا ببيئتهم. لا علاقة للأمر بالضرورة بعائلتهم أو والديهم أيضًا؛ إنها ليست مسألة وراثة، بل مشكلة جوهر طبيعتهم الداخلية. لديهم جوهر طبيعة منحرف، وهذا يحدد أن سمتهم هي سمة إبليس. ولأن جوهر طبيعتهم قد انكشف بالفعل، وجوهر طبيعتهم يحدد سمتهم، فبالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، بغض النظر عن المهنة التي امتهنوها سابقًا، وبغض النظر عن عمرهم الآن، وبغض النظر عن مهاراتهم في التحدث أو حالاتهم الفطرية، فإن أيًا من هذا لا يؤثر على سمتهم. إذا نظرتَ فقط إلى مظهرهم الخارجي، فسوف تنخدع به بسهولة، قائلًا: "يبدو هذا الشخص مُهذبًا ومثقفًا جدًا، ويتحدث بأناقة تامة؛ من المؤكد أنه شخص يفهم اللياقة، والبر، والاستقامة، والخزي. كيف يمكنه فعل مثل هذه الأشياء الخبيثة؟ لا يبدو من النوع الذي ينخرط في لعبة الرغبة الجنسية!" أنتَ لا تستطيع رؤية حقيقة هذا الأمر؛ تجده أمرًا لا يمكن تصوره إلى حد ما ويصعب تصديقه إلى حد ما. من الغباء الشديد أن تتبنى وجهة النظر هذه! يمكن للإبليس أن يفعل أشياء شيطانية بغض النظر عن الجسد الذي يتخذه. وبغض النظر عن شكل هذا الشخص الخارجي، أو عمره، أو طبعه، فإنه سيفعل كل ما يتوافق مع طبيعته. لا علاقة للأمر بمظهره، أو عمره، أو تعليمه، ولا بخلفيته الدينية، فضلًا عن عرقه، وبالطبع، لا علاقة له أيضًا ببيئته العائلية. إن قدرته على فعل هذه الأشياء وامتلاك هذه المظاهر يحددها جوهره وطبيعته. لذا، من ناحية، لا تجد الأمر غريبًا أو لا يمكن تصوره، ومن ناحية أخرى، لا تفعل أشياء غبية. لا ترغب دائمًا في التسامح معه، والصبر عليه، وإعطائه فرصًا للتوبة، راغبًا في خلاصه حتى يتغير، محاولًا جعله يحب الحق حتى يتمكن من العودة إلى مسار الإنسانية الطبيعية. إذا كنتَ لا تزال تنوي مساعدة وخلاص هؤلاء الناس الذين هم أبالسة، فأنتَ غبي جدًا؛ أنتَ لا تفهم جوهر هذا النوع من الأشخاص، ولا تفهم مبادئ معاملتهم، ولا تفهم الحق، ولا تفهم مقاصد الله. إذا رأيتَ أن لديهم جوهر طبيعة منحرفًا ولا تزال تنوي مساعدتهم حتى يتوبوا، فهذا يدل على أنك لا تؤمن بكلام الله؛ أنتَ لا ترى الناس، والأحداث، والأشياء أو تحكم عليها بناءً على كلام الله، وليس لديك خضوع حقيقي لكلام الله أو قبول له. أنتَ تريد فقط رؤية مختلف الناس، والأحداث، والأشياء والحكم عليها بناءً على ما تراه والظواهر الخارجية، وتريد فقط التصرف بناءً على حماسك ونواياك الحسنة. هذه فكرة ووجهة نظر مغلوطتان، وهي أيضًا مظهر من مظاهر التمرد. إن الحل للتعامل مع هذا النوع من الأشخاص الذين ينخرطون في لعبة الرغبة الجنسية بسيط جدًا: عاملهم وفقًا لجوهرهم. ما دمت متأكدًا من أنهم من هذا النوع من الأشخاص، فتعامل معهم بإخراجهم؛ لا داعي لمنحهم فرصة أخرى للتوبة. لا تكن مقيدًا حتى لو لم يفهم الآخرون. إن جوهر الأبالسة لن يتغير. إنهم هذا النوع من المخلوقات في شبابهم، ويظلون هذا النوع من الأشخاص في منتصف العمر، وفي الشيخوخة – على الرغم من تقدمهم في السن – يظلون هذا النوع من المخلوقات، لن يتغيروا. أخبروني، هل هناك رجال في السبعينات أو الثمانينات من العمر يغوون الفتيات الصغيرات، أو نساء في الستينات أو السبعينات من العمر يبحثن عن شبان؟ (نعم). هناك الكثير من هذه الأمور الغريبة والمنحرفة في المجتمع. هل بدأوا في الانخراط في لعبة الرغبة الجنسية فقط عندما كبروا في السن؟ (كلا). لقد كانوا كذلك عندما كانوا يافعين، لقد كانوا هذا النوع من المخلوقات طوال حياتهم. ما المصطلحات التي يستخدمها غير المؤمنين لوصف هذا؟ هذا ما يسمونه "مواعدة من هم أصغر سنًا بكثير"، يسمون هذا غرامًا. انظروا كم هي ملطفة صياغتهم. إنهم يستخدمون مصطلحات أو أقوالًا مثل "غرامي"، أو "متحرر الروح"، أو "يعرف كيف يعيش"، أو "قادر على اختراق الأعراف الدنيوية" لوصف هذا النوع من الأشياء وهذا النوع من الأشخاص. إن المصطلحات والأقوال التي يستخدمها غير المؤمنين لتعريف مثل هذه الأمور مثيرة للاشمئزاز. لا يمكنهم استخدام مصطلحات صحيحة لتوصيف هذه الأمور من الجذر، من الجوهر، لأنه، من ناحية، العالم غير المؤمن وهذه البشرية نفسها منحرفة، ومن ناحية أخرى، لا أحد يستطيع رؤية حقيقة جذور مثل هذه المشكلات. لذا فإن وجهات نظرهم في تعريف هذه الأمور سطحية للغاية، وهي أيضًا سخيفة وخبيثة جدًا؛ إنها منفصلة عن جوهر هذه الأمور.

بعد أن عقدنا شركة عن مظاهر الفجور، والإباحية، والإثارة الجنسية ضمن الانحراف لدى أولئك الذين تناسخوا من أبالسة، فلنعقد الآن شركة عن مظهر آخر للانحراف – ألا وهو الغرابة. تتضمن كلمة "الغرابة" الكثير من المحتوى، والذي له بالتأكيد بعض الصلات بالمظاهر المحددة للغرابة. إلى جانب كونهم غريبين، هناك أيضًا مظاهر مثل كونهم غيبيين، ومتطرفين، وغير طبيعيين؛ هذه كلها مظاهر منحرفة لأولئك الذين هم شياطين وأبالسة. هذه الجوانب – كونهم غريبين، وغيبيين، ومتطرفين، وغير طبيعيين – هي أشياء يراها الناس في الحياة اليومية أو في تفاعلاتهم مع الآخرين من وقت لآخر. فلنبدأ بالحالات الأشد خطورة، ثم نناقش الحالات المعتدلة. على أي حال، أيًا كانت كيفية ظهورها، فإنها جميعًا تتضمن جوهر طبيعة الانحراف. أشد الحالات خطورة هي التحدث بالألسنة بكلام غير مفهوم على نحو متكرر. هذا هو الحال بشكل خاص في أثناء الصلاة في الاجتماعات، حيث قد يتكلمون ببعض الألسنة الغريبة التي ليست لغة أي أمة، ولا يفهمها أحد. وعندما يحدث هذا، لا يعود الشخص نفسه هو الذي يتكلم، بل يهيمن عليه روح آخر. هم أنفسهم لا يعرفون حتى ما يقولونه؛ فإنهم لم يتعلموه، ولم يعلمهم إياه أحد، ولكن في موقف معين، ينطقون به وحسب. أحيانًا يتكلمون بالألسنة بشكل استباقي، وأحيانًا بشكل سلبي؛ أحيانًا بوعي، وأحيانًا دون وعي منهم. أليس هذا غريبًا جدًا؟ بعد أن ينتهوا من الكلام، إذا طلبتَ منهم أن يفعلوا ذلك مرة أخرى، فلن يستطيعوا. وإذا سألتهم عما قالوه، فإنهم لا يعرفون أيضًا. هذا نوع من المواقف. وهناك أيضًا أناس يسمعون في كثير من الأحيان أصواتًا لا يستطيع الناس الطبيعيون سماعها. على سبيل المثال، قد يسمعون شخصًا قريبًا يتحدث إليهم، لكن الآخرين لا يستطيعون رؤية أو سماع أي شخص. في الواقع، إنهم يتحادثون ويتكلمون مع كائنات مجهولة. إنهم يتكلمون بحماس كبير، ولا يمكنك مقاطعتهم أو قول كلمة. علاوة على ذلك، فإن محتوى كلامهم مشتت؛ الكلمات تخرج فجأة بشكل متقطع وبلا سبب. بالنسبة إلى مراقب خارجي، فإن مشاهدة هذا تجعلك تشعر بالخوف وتصيبك بالقشعريرة. أليست مثل هذه المظاهر غريبة جدًا؟ (بلى). هذا النوع من الأشخاص يرى أيضًا في كثير من الأحيان أشياء غريبة، أشياء غير مرئية للعين المجردة في العالم المادي. على سبيل المثال، يرى البعض أقارب متوفين يلوحون لهم، أو يبتسمون، أو يومئون إليهم، أو حتى يحيونهم. يصبحون متحمسين للغاية بعد رؤية هذا. بل إن هناك بعض الأشخاص الذين يرون في كثير من الأحيان شخصيات ترتدي السواد تقترب منهم وتوثقهم؛ فيقاومون ويصرخون: "أطلقوا سراحي! لن أذهب! لن أذهب إلى أي مكان!" يسألهم الناس من حولهم ما الخطب، لكنهم لا يشعرون بأن أحدًا يتحدث إليهم ويستمرون في المقاومة، وهم يصرخون: "يا الله، خلصني! ..." فتُطرَد الشخصيات التي ترتدي السواد، ثم يعودون إلى طبيعتهم. وبعد أن يستعيدوا وعيهم، يسألون مَن حولهم إذا كانوا قد رأوا الشخصيات التي ترتدي السواد. لا يستطيع الناس الطبيعيون رؤيتهم؛ فإنها ستكون مشكلة خطيرة لو استطاعوا. لكن هؤلاء الأفراد يستطيعون رؤيتهم والشعور بهم. وثمة نوع آخر من المواقف: بعض الناس عادة ما يكونون هادئين، لا يحبون المزاح أو الصخب، ولكن بطريقة ما، يبدؤون فجأة في الدوران في مكانهم، يبكون، ويضحكون، ويحدثون ضجة، ويتعرقون بغزارة. بل إن هناك من يزحفون فجأة على الأرض كالثعابين، أو من يمشون كالبط. فجأة، يتحول إنسان حي إلى حيوان؛ فيصبح سلوكه وتصرفاته تمامًا مثل سلوك الحيوان، مختلفًا تمامًا عن الإنسان. إنهم يظهرون هذه المظاهر من وقت لآخر. أليس هذا غريبًا؟ (بلى). أليست هذه المظاهر الغريبة غيبية؟ (بلى). هذه المظاهر غيبية جدًا. غيبية تعني غير طبيعية، تتجاوز الظروف الطبيعية أو العادية؛ فهذا ما يسمى غيبيًا. إنه خارج عن المألوف، مختلف عن المظاهر العادية للناس العاديين؛ فإنه غير طبيعي. هذا ما يسمى غريبًا، وغيبيًا، وغير طبيعي. بالطبع، لا علاقة لهذه المظاهر بالتطرف، ولكن انطلاقًا من طبيعة كون المرء غريبًا، وغيبيًا، وغير طبيعي، فإن هذه المظاهر لها جوهر منحرف ولا تتوافق مع مظاهر البشر الفاسدين الطبيعيين الذين هم من لحم ودم. فالبشر الطبيعيون الذين هم من لحم ودم مقيدون، ومكبلون، ومحكومون بالغرائز البشرية، والإرادة الحرة، والتفكير الطبيعي، والعقل، والقدرات البشرية الطبيعية المختلفة. لكن هذه المظاهر الغريبة، والغيبية، وغير الطبيعية لدى أولئك الذين هم أبالسة قد تجاوزت بالفعل نطاق الغرائز البشرية الطبيعية، والإرادة الحرة، والقدرات، والتفكير الطبيعي، والعقل الطبيعي. أي أنهم لم يعودوا محكومين بالإنسانية الطبيعية؛ فإنهم خارجون عن السيطرة. أن تكون خارجًا عن السيطرة يعني التصرف بشكل غير طبيعي. يرى المرء فيهم بعض المظاهر والممارسات غير العادية التي لا ينبغي للناس الطبيعيين إظهارها. هذا يعني أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا تحت سيطرة العقل الطبيعي، أو التفكير الطبيعي، أو الإرادة الحرة، بل هم تحت سيطرة وتوجيه شيء خارجي أو روح شرير ما، ما يجعلهم يفعلون أشياء تتجاوز الإنسانية الطبيعية، أشياء لا يمكن فهمها، ومحيرة، بل ومخيفة للآخرين. هذا ما يسمى كون المرء غريبًا، وغيبي، وغير طبيعي. أخبروني، أليست هذه المظاهر منحرفة؟ (بلى). يمكن بالتأكيد تسمية هذه المظاهر الغريبة بالمنحرفة. لدى أولئك المتناسخين من أبالسة العديد من المظاهر الغريبة. على سبيل المثال، يسمع بعض الناس في كثير من الأحيان شخصًا يتحدث إليهم بشكل لا يمكن تفسيره، لكن الآخرين لا يستطيعون سماعه. كما أنهم يسمعون في كثير من الأحيان صوتًا في أذهانهم يحاورهم، ويأمرهم بفعل هذا أو ذاك. ويستطيع البعض دائمًا رؤية أشياء لا يستطيع الناس الطبيعيون رؤيتها أو الإحساس بها. يقولون: "رأيت فرقة من الجنود تمر على الطريق، يتراوح عددهم بين ثلاثمائة وخمسمائة إن لم يكن ألفًا أو ألفين، ومعهم مدافع ودبابات – لقد كانت جلبة كبيرة!" لا يستطيع الآخرون رؤية هذه الأشياء، لكنهم يستطيعون. نحن لسنا مهتمين بما إذا كان ما يرونه حقيقيًا أم ظاهرة من العالم الروحي؛ فمجرد حقيقة أنهم يستطيعون رؤية هذه الأشياء هو أمر غير عادي للغاية. لماذا أقول إنه غير عادي؟ لماذا أقول إن هذا مظهر من مظاهر الانحراف؟ لأن أي عضو حسي خلقه الله لدى الإنسان الطبيعي له حدود معينة لما يمكنه إدراكه، سواء كان ذلك البيئة المحيطة أو الناس، والأحداث، والأشياء من حولهم. إنها جميعًا تُدرَك ضمن النطاق الذي يمكن أن تصل إليه غرائز الجسد؛ ففسواء كان ما يمكن رؤيته، أو سماعه، أو شمه، أو الشعور به عن طريق الجسد، فهناك حدود. إلامَ تشير هذه الحدود؟ إنها تشير إلى كونها مقيدة بنطاق العالم المادي. لماذا إذًا أعطى الله الناس مثل هذه الأعضاء الحسية؟ لكي لا يتدخل أي شيء لا ينتمي إلى العالم المادي في حياة الناس، سواء كان شيئًا إيجابيًا أو سلبيًا من العالم الروحي، ولكي لا يتدخل في أي من أعضاء الحس لدى الناس، ولا يؤثر في نظام حياة الناس وأنماطها في العالم المادي. لذلك يعيش البشر في هذا العالم المادي، وبغض النظر عما يوجد خارج العالم المادي، فلن يسمح الله لك برؤية هذه الأشياء، أو سماعها، أو الإحساس بها خارج نطاق أعضائك الحسية الجسدية. هذا لحماية عقلك وذهنك من تدخل أي كائنات من خارج العالم المادي، ما يسمح لك بالعيش بشكل طبيعي. وما دام عقل الشخص وذهنه طبيعيين، فإن إرادته الحرة ستعمل بشكل طبيعي، وسيكون حكمه طبيعيًا، وستبقى جميع جوانب حالاته الإنسانية الفطرية في حالتها الأصلية، دون أن تتضرر. إلى ماذا يشير عدم التضرر؟ يعني أن جهازك العصبي، وأعضاءك الحسية، ومستوى قدراتك، وجميع الجوانب الأخرى لحالاتك الفطرية طبيعية وسليمة ضمن نطاق الحياة الجسدية. عندما يكون العقل والذهن طبيعيين، فإن جميع هذه الجوانب لدى الشخص ستكون طبيعية وستكون قادرة على الحفاظ على حالتها الأصلية. إذا تجاوز ما يمكن لأعضاء الحس لدى الشخص إدراكه النطاق الذي يمكن أن يصل إليه الجسد ولم يعد مقيدًا بهذا القيد، فستنشأ مشكلات في عقله وذهنه؛ فإنه سوف يتأثر، ويتضرر، وتزعجه أشياء من خارج العالم المادي. عندئذٍ ستنشأ مشكلات في أعصابه، وسيضطرب عقله. إلى أي نوع من المواقف سيؤدي هذا؟ سيصبح مريضًا عقليًا؛ إذ إنه سيصاب بالجنون، ويتكلم بالهراء، ويركض بلا خجل، ويبكي ويحدث ضجة. عندئذٍ يكون مثل هذا الشخص قد دُمِر تمامًا. إلى ماذا يشير الدمار؟ يعني أن شيئًا آخر قد دخل قلب الشخص، فأزعج ودمر عقله وذهنه، ما يجعل قلبه ليس محكومًا بالعقل الطبيعي بل بنوع آخر من الأشياء. وما إن يسيطر ذلك الشيء الآخر على الشخص، فإن المظهر الخارجي، من الناحية الطبية، هو الفصام. وما إن يصاب المرء بالفصام، هل يظل شخصًا طبيعيًا؟ (كلا). إنه لا يعود شخصًا طبيعيًا، ولن يعمل الله على أمثال هؤلاء الناس. مفهوم؟ (مفهوم).

ما الدور الذي تلعبه الإرادة الحرة، والتفكير الطبيعي، والضمير والعقل التي يعطيها الله للناس؟ ألا تلعب دور حماية عقول الناس وأذهانهم؟ (بلى). إن لعب دور حماية عقول الناس وأذهانهم يعادل لعب دور حماية الناس؛ فهي تضمن أن تكون حالة الناس العقلية وعقولهم طبيعية، وألا تتدخل فيها أشياء من خارج العالم المادي، وألا تزعجها أي أصوات أو صور من خارج العالم المادي. هذا يسمح للناس بالإيمان بالله بسلام والعيش بشكل طبيعي، ويضمن سلامتهم الشخصية. هذا شيء جيد. لكن أولئك المليئين بالمظاهر الغريبة، والغيبية، وغير الطبيعية لا يمتلكون الإرادة الحرة، والتفكير الطبيعي، والضمير والعقل التي يمتلكها الناس الطبيعيون. في أي وقت وفي أي مكان، يمكنهم رؤية أشياء أو مشاهد غريبة غير مرئية للناس العاديين، أو سماع أصوات غير مسموعة للناس العاديين، أو فعل أشياء لا يستطيع الناس العاديون فعلها، فيظهرون سلوكيات غريبة. لا يستطيع الناس من حولهم فهم ذلك، ويكونون عاجزين عن إدراك جوهر مثل هذه الأمور. هذا النوع من الأشخاص متناسخ من إبليس؛ فإنهم ليسوا جزءًا من الجنس البشري. ليس الأمر أن الشيطان قد أسرهم في وقت لاحق من حياتهم؛ وإنما هذا النوع من الأشخاص هو في جوهره إبليس. ببساطة، إن عقل وذهن شخص هو إبليس ليسا طبيعيين منذ الولادة؛ فإن إرادته الحرة، وتفكيره، وعقله كلها غير سليمة. وحتى لو تلقى تعليمًا، فإنه لا يمتلك هذه الأشياء الخاصة بالإنسانية الطبيعية. أنت تراه يتحدث بشكل طبيعي نسبيًا في الظروف العادية عندما لا يكون في نوبة، لكن هذا لا يعني أنه إنسان طبيعي. إن امتلاكه لهذه المظاهر الغريبة يدل على أنه ليس إنسانًا طبيعييًا، بل هو غير بشري؛ إنه إبليس. هذه المظاهر الغريبة، وما وراء الطبيعة، وغير الطبيعية لديه ليست مكتسبة من أي شخص، ولم ينقلها إليه أي شخص. كيف جاءت إذًا؟ إنها فطرية؛ فسمة مثل هذا الشخص هي سمة إبليس. ماذا يعني امتلاك سمة إبليس؟ ثمة معنيان. المعنى الأول هو أن هذا النوع من الأشخاص متناسخ من إبليس. والثاني هو أنه يولد دون روح بشرية ثم يتلبسه إبليس في وقت لاحق. باختصار، جوهر طبيعة أمثال هؤلاء الناس هو جوهر إبليس، وليس جوهر إنسان. وتحديدًا لأنهم ليسوا بشرًا، فإن أعضاءهم الحسية وجميع جوانب حالاتهم الفطرية مختلفة ومتمايزة عن تلك الخاصة بالناس الطبيعيين. من حيث الأعضاء الحسية، يمكنهم في كثير من الأحيان الشعور بأشياء لا يستطيع الناس الطبيعيون الشعور بها، أو رؤيتها، أو سماعها. ومن حيث غرائز الجسد، فإن الأشياء التي يفعلونها أو يقولونها، وبعض مظاهرهم، غالبًا ما تجعل الناس يشعرون بأنها تتجاوز نطاق الغرائز البشرية الطبيعية؛ إنها ما وراء طبيعية للغاية. ماذا يعني ما وراء طبيعية؟ إنه يعني تجاوز غرائز الجسد. لا يستطيع الناس الطبيعيون تجاوز النطاق الذي يمكن أن تصل إليه غرائز الجسد، لكن هؤلاء الأفراد يفعلون ذلك بسهولة؛ إنهم ليسوا محكومين أو مقيدين بغرائز الجسد، لذلك من الطبيعي أن يظهروا في كثير من الأحيان سلوكيات أو ممارسات غريبة، وما وراء طبيعية، وغير طبيعية. هل تفهمون جوهر هذا النوع من الأشخاص بوضوح الآن؟ (نعم). هل تحسدون هذا النوع من الأشخاص؟ (كلا). هل حسدهم شيء جيد؟ (كلا). يقول بعض الناس: "انظر، يمكنه التكلم بالألسنة في أثناء الصلاة؛ نحن لا نستطيع أن نفهمها أو نتكلم بها. وهو يعرف عدة لغات دون تعلمها. إنه لا يمرض أبدًا، ولا يشعر بالجوع بعد أيام دون طعام، ولا يشعر بالتعب بعد أيام دون نوم". ويقول آخرون: "هذا الرجل قادر؛ يمكنه النظر في الماضي والتنبؤ بالمستقبل، ويعرف كل شيء من علم الفلك إلى الجغرافيا، ويمكنه قراءة مصائر الناس من وجوههم، ويمكنه قراءة الطالع. ومهما كان شكل الشخص، فإنه يعرف مصيره بنظرة واحدة. إنه حقًا سيد! في الليل، تراه نائمًا، لكنه في الواقع ذهب إلى عالم الموتى ليعمل خادمًا". يحسد بعض الناس هذا النوع من الأشخاص على قدراته. أليس حسد أمثال هؤلاء الناس حماقة؟ (بلى). هل حسدتم يومًا هؤلاء الأشخاص ما وراء الطبيعيين ذوي القدرات الخاصة، قائلين: "ليس لدي أي قدرات خاصة. لو كنت أعرف القليل من السحر؛ لو كان الجو حارًا وأردت الآيس كريم، فبمجرد التلويح بيدي يمكنني استحضار بعض قطع الآيس كريم؛ بالشوكولاتة، أو الفراولة، أو أي نكهة أردتها"؟ هل راودتكم مثل هذه الأفكار يومًا؟ كل شخص لديه أفكار طفولية؛ عندما يرى الناس بوضوح أن هذه الأفكار خاطئة، يمكنهم بطبيعة الحال التخلي عنها. يريد الله فقط أن يختبر الناس الطبيعيون الحياة، ويتذوقوا الحياة، ويختبروا أفراح الحياة وأحزانها، ومصاعبها وإحباطاتها المختلفة، وفي أثناء الاختبار، يقدرون سيادة الله، ويدركون المواقف غير الصحيحة المختلفة التي تتخذها الكائنات المخلوقة تجاه الخالق، ثم يعودون إلى الطريق الصحيح، فيحققون عبادة الله والخضوع لسيادة الله وترتيباته. عندما يكون لدى الناس هذه الاختبارات في الحياة، سيدركون حقيقة أن الخالق يسود على مصير الإنسان، ثم يعترفون بحقيقة أن الخالق يسود على مصير الإنسان، ويؤمنون بها، ويخضعون لها. بعد ذلك، يمكنهم العودة إلى الطريق الصحيح ويكونون كائنات مخلوقة كما ينبغي. لا تعش وفقًا لأي أفكار غير واقعية؛ هذه الأشياء لن تصبح واقعًا أبدًا. تلك الأشياء ما وراء الطبيعية، والغريبة، وغير الطبيعية هي حكر على الشياطين والأبالسة إلى الأبد؛ لا علاقة لها بالبشر الطبيعيين. لذا، أيًا كان الوقت، لا تفكر أبدًا في أن تصبح شخصًا ما وراء طبيعي، أو شخصًا مليئًا بالقدرات الخاصة، ولا تفكر في تجاوز غرائزك، أو حدودك. فقط كن إنسانًا عاديًا وواقعيًا، والزم مكانك الصحيح، وتمم واجبك. هذا ما يجب على الناس فعله.

هل مظاهر الغرابة لدى أولئك الذين هم أبالسة واضحة في الأساس الآن؟ هذه بعض المظاهر الأكثر خطورة. إنها تجعل الناس يشعرون ويدركون بوضوح أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا من نفس نوع الناس الطبيعيين. إنهم يبدون منحرفين للغاية بين الناس الطبيعيين. هذا الانحراف يجعل الناس يشعرون بأن سلوكهم وتصرفاتهم، وكذلك مظاهرهم المختلفة في الحياة اليومية، غريبة، وما وراء طبيعية، وغير طبيعية للغاية؛ إنهم مختلفون وحسب عن الناس العاديين. إنهم ليسوا مقيدين بغرائز الجسد، ولا يستطيعون كبح سلوكياتهم غير العقلانية، ويبدو أنهم بلا أي وعي على الإطلاق، كما لو أنهم متلبسون بأرواح شريرة. ينبغي أن يوصف هذا بأنه جانب واحد من جوهر الطبيعة المنحرف للأبالسة، وهو شيء ينبغي للناس رفضه. لا ينبغي حسد هذه الأشياء ما وراء الطبيعية وغير الطبيعية، فضلًا عن السعي إليها. لو أنك نويت ذات مرة السعي إلى أن تكون شخصًا ما وراء طبيعي أو أن تفعل هذه الأشياء ما وراء الطبيعية، فتوقف فورًا. ارجع عن ذلك، وشاطئ النجاة قريب. لا تخطط لأن تكون مثل هذا الشخص. ما إن تسلك هذا الطريق ويتسلل إبليس إلى عقلك، فلن يريدك الله بعدها، وسوف تُدمر. لماذا أقول إنك ستُدمر؟ لأنه ما إن يتلبسك إبليس ويسيطر على عقلك، فلن تكون النهاية حسنة. ما إن يتلبسك إبليس حتى يبدأ في معارضتك، فيزعج أفكارك وعقلك. يشارك في حياتك اليومية، ويشارك في عملية تفكيرك عند النظر في الناس، والأحداث، والأشياء. إذا لم تستطع رفض تدخله، فسوف تفقد إرادتك تدريجيًا، وفي النهاية، ستخضع بخنوع. عندما يسيطر عليك إبليس تمامًا، فمن الناحية الطبية، ستُشخَّص حالتك بالفصام، وفي بيت الله، سيُحكم عليك بالموت. ستكون قد انتهيت. هلكت. هل الشخص الذي يُشخَّص بأنه مصاب بالفصام شخص طبيعي؟ (كلا). هل لا يزال الله يريد مثل هذا الشخص؟ في عيني الله، أي نوع من الأشخاص هذا؟ (غير بشري). في عيني الله، أنت أسرك الشيطان. قد يبدو هذا مجردًا بعض الشيء. ببساطة، إنه يعني أن الشيطان يسيطر على قلبك. إنه يعني أن الشيطان يسود ويمسك بزمام السلطة في قلبك، وأنك أصبحت دمية للشيطان. هذا يعني أن الشيطان قد أسرك. وما إن يأسر الشيطان شخصًا ما حتى يصبح مثل أولئك الذين هم أبالسة، وسرعان ما يصبح غريبًا، وما وراء طبيعي، وغير طبيعي. أمثال هؤلاء الناس لا يمكن تخليصهم. ماذا أعني بهذا؟ أنا أقول لك إنك بحاجة إلى أن يكون لديك تمييز فيما يتعلق بالمظاهر الغريبة لأولئك الذين هم أبالسة. بعد اكتساب التمييز، يجب عليك الابتعاد عن أمثال هؤلاء الناس وعدم الاقتراب منهم. مهما قالوا أو فعلوا، فلا تشاركهم. لا تأخذهم على محمل الجد. على سبيل المثال، لنفترض أنهم تحدثوا عن شيء لا يمكنك رؤيته أو الشعور به على الإطلاق. إن غرضهم من إخبارك بهذا هو الاقتراب منك وإغواءك. إذا شعرتَ بالفضول وحسدتهم واتبعتهم بحماس، فأنت في خطر كبير. لماذا أقول إنك في خطر؟ لأن هذا هو الشيطان يضلل الناس ويغويهم، ويبحث عن أرواح يمكنه التهامها. إذا لم يكن لديك أي تمييز تجاه الشيطان على الإطلاق وكنت لا تزال تشعر بالفضول والحسد، فقد وقعت بالفعل في الإغواء، ومن المرجح جدًا أن ينتهز الشيطان الفرصة ليعمل عليك. لذلك، أنت في خطر كبير. أنت تقترب من الشيطان دون أي حذر؛ أليس هذا غباءً؟ (بلى). عندما يرى الشيطان أنه ليس لديك أي حذر تجاهه، فسيحاول باستمرار إغواءك وإغراءك، مثل الوغد. إذا لم ترفض، فإنه يفترض أنك توافق ضمنيًا، لذلك سيشرع في فعل المزيد. إذا كنت تشعر دائمًا بالفضول تجاه الأشياء الغريبة، وما وراء الطبيعية، وغير الطبيعية التي يتحدث بها أولئك الذين هم شياطين، بل وتسأل وتستفسر عنها، ألا يثبت هذا أنك مهتم بمثل هذه الأشياء وغير نافر منها؟ إن الاهتمام بمثل هذه الأشياء ليس علامة جيدة. إذا كنت مهتمًا بهذه الأشياء، ففي نظر الشيطان، يعني ذلك أنك لست مهتمًا بالله، أو الحق، أو الأمور الإيجابية. هذا يسعده، وبطبيعة الحال، سيمد إليك يدًا "ودودة" بسعادة، عازمًا على العمل عليك. بهذه الطريقة، أنت في خطر. لذا، عند مقابلة أمثال هؤلاء الناس، لا تقترب منهم عرضًا، ولا تهتم بهم. بدلًا من ذلك، ينبغي أن يكون لديك تمييز، وأن تحذر منهم، وأن تبتعد عنهم. يقول بعض الناس: "إذا لم نقترب منهم أو نهتم بهم، فكيف يمكننا تمييزهم؟ كما يقول المثل: "اعرف نفسك واعرف عدوك، ولن تُهزم أبدًا". إذا لم نتسلل إلى داخل العدو، فكيف يمكننا أن نعرف أنفسنا ونعرف عدونا؟" هل هذا القول صحيح؟ إنه يشبه ما يحدث عندما ينتشر بانتشار وباء، ويصر بعض العلماء والباحثين على الحصول على الفيروس ودراسته، ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر ببعضهم إلى الإصابة بالفيروس هم أنفسهم والموت. لذا، يجب عليك أن تحذر بشدة من أولئك الأبالسة الذين يظهرون مظاهر غريبة وما وراء طبيعية. من الأفضل أن تكون شديد الحذر على أن تمنحهم فرصة لإيذائك. هذه هي الطريقة الذكية للممارسة. من ناحية، لا تهتم بهم، ولا تتصل بهم أو تقترب منهم. ومن ناحية أخرى، لا تسع إلى مظاهرهم الغريبة وما وراء الطبيعية أو تقلدها. هذه هي أيضًا الطريقة التي ينبغي أن تمارس بها. إذا كنت تتصل في كثير من الأحيان بهؤلاء الأشخاص ما وراء الطبيعيين، والغرباء، وغير الطبيعيين، وفي غفلتك، تتأثر بهم، وتسمع باستمرار عن مظاهرهم وتراها، فستُحفظ مظاهرهم الغريبة دون وعي في قلبك وذاكرتك. ومن ثم، دون أن تدرك ذلك، سترغب في السعي إليهم وتقليدهم. وهذه إشارة أكثر خطورة. فما إن ترغب في السعي إليهم وتقليدهم، فإن ذلك يعني أن دفاعات قلبك قد انهارت تمامًا. هذا يعادل موافقتك على السماح للشيطان بالدخول إلى قلبك للسيطرة عليك والاستحواذ عليك. في هذا، أنت تسلم نفسك للشيطان، وبهذه الطريقة، يمكن للشيطان أن يسيطر عليك بسرعة. عندئذٍ ألن تُدمر؟ من الصعب حقًا على الناس أن يعطوا قلوبهم لله. ليس من السهل على الله أن تكون له السلطة في قلوب الناس. لا يتولى الله المسؤولية وتكون له السلطة في قلوب الناس بسهولة. إن العمل الذي يقوم به الله على البشرية يتضمن سقايتهم، ورعايتهم، وإنارتهم، وإضاءتهم، وإرشادهم، وحمايتهم بناءً على حالاتهم الفطرية. وبالإضافة إلى ذلك، يؤدبهم الله، ويؤنبهم، ويوبخهم، ويدينهم، وفي الوقت نفسه يهيئ لهم كل أنواع المواقف. هذا يسمح لهم، مع تقدمهم في السن، باكتساب المعرفة تدريجيًا بعمل الله وجوانب الحق المختلفة في المواقف الموضوعية. وبعد ذلك، تدريجيًا – وفقًا لتفكير الإنسانية الطبيعية – تُجعل كلمات الله والحق تتجذر في قلوبهم وتصبح حياتهم، وبالتالي، يربح الله هؤلاء الناس. ثمة عملية في كل هذا. لكن تضليل الشيطان وإفساده للناس مختلف. لماذا نقول إن جوهر الشيطان منحرف؟ إنه يتلبس الناس ويسيطر عليهم بالقوة. هذا الجانب كافٍ لإثبات أن جوهر الشيطان منحرف. هذا دليل ملموس. عندما ترغب في السعي إلى أن تكون من نوع الأشخاص الذين هم أبالسة، وعندما تسعى إلى هذه المظاهر، والسلوكيات، والقدرات الغريبة، وما وراء الطبيعية، وغير الطبيعية، فإن قلبك ينفتح للشيطان. هذا كأنك تقول للشيطان في قلبك: "ادخل، لدي مكان محجوز لك. يمكنك السيطرة على كياني كله". ماذا سيقول لك الشيطان؟ "إذا استمعت إلي وسمحت لي بأن أمسك بزمام السلطة في قلبك، فيمكنك تعلم كل ما تريد امتلاكه. ستمتلك كل الأشياء الغريبة وما وراء الطبيعية، وستتفوق على الناس العاديين، وستتجاوز عامة الناس". إن سعي الناس إلى هذه السلوكيات والمظاهر أو القدرات الغريبة، وما وراء الطبيعية، وغير الطبيعية يعادل تحاورهم مع الشيطان، ويعادل أيضًا احتضان الشيطان في قلوبهم. إذا سعيت إلى هذه الأشياء الغريبة وما وراء الطبيعية، فسيبدأ الشيطان في العمل في قلبك بسرعة. في هذه المرحلة، عندما تستمع إلى كلمات الله مرة أخرى، لن تعود لديك أفكار، ووجهات نظر، ومواقف شخص طبيعي، بل ستكون قد قمت بانعطافة بمقدار 180 درجة. سيكون موقفك تجاه الحق مختلفًا تمامًا عن موقف شخص طبيعي. ما ستظهره هو النفور من الحق والعداء للحق. هكذا هو الأمر. وإذا كنت نافرًا من الحق ومعاديًا له، فهل يظل بإمكانك ربح الحق؟ لا يمكنك. لقد أسرك الشيطان. لذا، فيما يتعلق بالمظاهر الغريبة، وما وراء الطبيعية، وغير الطبيعية لأولئك المتناسخين من أبالسة، يجب على الناس أن يحذروا منها بشدة، وأن يعاملوها بحذر وحيطة، وألا يستخفوا بها. أي أنه يجب أن يكون لديك تمييز تجاه هذه المظاهر. لا تهتم بها أو تقترب من أمثال هؤلاء الناس، فضلًا عن أن تحسدهم سرًا، أو تعجب بهم، أو حتى تسعى إليهم وتقلدهم في قلبك. بدلًا من ذلك، يجب عليك الابتعاد عن هذا النوع من الأشخاص، وأن يكون لديك تمييز تجاههم، وأن يكون لديك موقف واضح، وأن ترسم حدًا واضحًا بينهم وبينك. مفهوم؟ (مفهوم).

ما عقدنا شركةً عنه للتوّ هو أشد مظاهر الغرابة لدى أولئك الذين هم أبالسة. وهذه المظاهر يسهل على الناس تمييزها نوعًا ما. وهناك أيضًا بعض المظاهر الأقل حدة قليلًا؛ أنهم في الحياة اليومية، كثيرًا ما تكون لديهم بعض الأفكار والآراء المتطرفة، والسلوكيات والممارسات المتطرفة، وغالبًا ما تتجاوز أفعالهم النطاق الذي يمكن للإنسانية الطبيعية أن تحتمله. على سبيل المثال، إذا قالوا أو فعلوا شيئًا خاطئًا، فإنهم يكرهون أنفسهم، ويصفعون وجوههم، بل ويعاقبون أنفسهم بعدم الأكل نهارًا وعدم النوم ليلًا. إنهم كثيرًا ما يستخدمون أساليب متطرفة لمعاقبة جسدهم، متخذين من ذلك وسيلة لإظهار عزمهم على تصحيح أخطائهم. قد ينصحهم أحدهم قائلًا: "القيام بهذا لن يحل المشكلة. يجب عليك أولًا أن تتأمل في نفسك وتعرفها بناءً على كلمات الله، ثم تجد مبادئ الممارسة وطريقها، وعندها فقط يمكن أن يحدث تغيير تدريجي. إن تغيير أي نوع من الشخصية الفاسدة ليس أمرًا يمكن أن يحدث في يوم أو يومين؛ إنه يتطلب قدرًا معينًا من الوقت، ولا بد من وجود عملية". هذا قول دقيق، لكنهم لا يقبلونه ولا يمارسونه. إنهم لا يتعاملون مع مختلف المشكلات بناءً على مبادئ الحق، بل يتبنون إجراءات متطرفة. إلى أي مدى هم متطرفون؟ حسنًا، إنهم كثيرًا ما يستخدمون أساليب تؤذي جسدهم وتعذب أنفسهم لحل المشكلات. أليس هذا تطرفًا؟ (بلى). إنهم يعاملون الآخرين بهذه الطريقة أيضًا، فيستخدمون أساليب متطرفة ضدهم. وهم يتعاملون أيضًا بأساليب متطرفة بها مع مختلف الأمور. على سبيل المثال، لنفترض أن امرأة تشعر في كثير من الأحيان أنها مشغولة جدًا بواجبها وتشعر أن قضاء الوقت في قص شعرها وغسله أمر شاق للغاية، لذلك تقوم ببساطة بحلق شعرها بالكامل. لتقليل وتيرة الحلاقة، تضع حتى بعض المنتجات الكيميائية لتقييد نمو الشعر الطبيعي. أليس هذا تطرفًا؟ عندما يراها الناس صلعاء، يفترضون أنها رجل، ولكن من خلال صوتها وهيئتها، يعتقدون أنها قد تكون امرأة؛ لا يستطيعون تمييز ما إذا كانت ذكرًا أم أنثى. إنهم لا يعرفون أنها أنثى وحلقت رأسها لتوفير المتاعب إلا بعد سؤال الإخوة والأخوات الآخرين. حتى إن بعض الأشخاص الذين لا تمييز لديهم يشيدون بذلك، معجبين بمثل هذا الشخص: "انظر، إن عزمها على التمرد على الجسد يفوق حقًا عزم الناس العاديين. إن كراهيتها للجسد كراهية حقيقية؛ إنها تتخذ إجراءً حقيقيًا عندما يتعلق الأمر بعدم الاعتزاز بالجسد! سأحلق رأسي مثلها يومًا ما أيضًا". بل إن البعض يقلدها! أليسوا من الطينة ذاتها؟ لقد وجدوا روحًا شقيقة؛ إنهم لا يفتقرون إلى التمييز تجاه هذا الأمر فحسب، بل يثنون عليه كثيرًا ويريدون محاكاته. أليس هؤلاء أناسًا متطرفين؟ (بلى). أخبروني، ألا يفعل المتطرفون كل شيء بدافع منحرف؟ (بلى). من أين يأتي هذا الدافع المنحرف؟ هل يوجد هذا الدافع المنحرف في الإنسانية الطبيعية؟ (كلا). لمَ لا يوجد إذًا هذا الدافع المنحرف في الإنسانية الطبيعية؟ لأنه إذا كان لدى الناس تفكير الإنسانية الطبيعية وضميرها وعقلها، فسوف ينظرون في الأمور بطريقة طبيعية وإيجابية وعملية نسبيًا؛ وبالتالي، لن ينخرطوا إطلاقًا في هذه السلوكيات المتطرفة. أي أنه مهما فعلوا، سواء كان شيئًا يحبونه أم لا، فسوف يتصرفون بشكل طبيعي وعقلاني، ولن يتطرفوا. هل يمكن القول إذًا إن ثمة خطبًا ما في تفكير هذا النوع من الأشخاص الذين يتطرفون؟ (نعم). ثمة مشكلة ما في استيعابهم، أليس كذلك؟ (بلى). على سبيل المثال، يطلب الله من الناس أن يكونوا مخلصين في القيام بواجبهم. إنهم يفكرون في كيفية تحقيق الإخلاص ويصلون إلى استنتاج مفاده أنه يجب عليهم أن يعانوا المشقة، لذا يمارسون معاناة المشقة: إنهم يتبعون اللوائح في كل وجبة، فيأكلون عددًا محددًا من حبات الأرز وقطع الخضار؛ وعندما تبلى ملابسهم، يرقعونها ويستمرون في ارتدائها، فيظهرون للآخرين وكأنهم زاهدون؛ وبينما ينام الآخرون من ست إلى ثمان ساعات يوميًا، ينامون هم ساعة أو ساعتين فقط. إنهم يشعرون أن لديهم العزيمة على تحمل المشقة وأنهم أكثر إخلاصًا من أي شخص آخر. إنهم دائمًا ما يتأملون في هذه الأفكار والسلوكيات المتطرفة، التي لا يستطيع الناس الطبيعيون فهمها. على سبيل المثال، إذا قالوا شيئًا بشكل غير صحيح أو أساؤوا استخدام كلمة أثناء التحدث إلى شخص ما وسخر منهم، فإنهم يشعرون بالخزي ويتفكرون: "لن أستخدم هذه الكلمة مرة أخرى في حياتي، وهذا ليس كل شيء؛ لن أرى هذا الشخص مرة أخرى في حياتي، ولن أتحدث إليه أبدًا، حتى لا يتمكن من إيجاد خطأ في كلامي!" وهم يستطيعون فعل ذلك؛ يستطيعون الالتزام بهذا. يمكنهم الالتزام بأي سلوك متطرف أو فكرة ورأي متطرف مدى الحياة، ويرفضون الإصغاء لأي شخص. إنهم يلتزمون بهذه الطريقة، بل ولديهم أسباب وأسس لالتزامهم، معتقدين أن هذا مظهر من مظاهر الخضوع للحق، ومظهر من مظاهر محبة الله، ومظهر من مظاهر الإخلاص. أخبروني، أليس أمثال هؤلاء الناس مثيرين للمتاعب؟ (بلى). هل من السهل الانسجام معهم؟ (كلا). كيف تنشأ سلوكياتهم إذًا؟ ألا يسببها نوع من التفكير المتطرف؟ إنهم يعتبرون هذه السلوكيات والمظاهر المتطرفة ممارسة للحق ويصرون على القيام بها. أليست هذه الأفكار والآراء المتطرفة هي أصل هذه السلوكيات لدى هذا النوع من الأشخاص؟ إنهم يعتقدون أن القيام بالأشياء بهذه الطريقة هو ممارسة للحق وتعبير عن الإخلاص لله، وعلاوة على ذلك، فإنهم يدينون ويميزون داخليًا ضد أي شخص لا يفعل الشيء نفسه، ويظهرون الازدراء. على سبيل المثال، تأملوا المرأة المذكورة سابقًا التي حلقت رأسها؛ عندما ترى الآخرين لا يحلقون رؤوسهم، تفكر: "همم، أنتم تحتفظون بهذا الشعر الطويل، بل وتصففونه بطرق مختلفة. أنتم جميعًا مغرورون جدًا؛ أنتم لا تحبون الله! انظروا إليَّ، لقد كنت صلعاء لسنوات عديدة ولم أخشَ أبدًا أن يسخر مني أحد؛ أنا لست مغرورة. أنتم تحتفظون بشعركم طويلًا جدًا وتضطرون لغسله كثيرًا، يا لها من مضيعة للوقت! في كل هذا الوقت، ألن يكون من الرائع قراءة المزيد من كلمات الله والقيام بالمزيد من الواجب؟" إنها حتى تدين الآخرين! يستمع هذا النوع من الأشخاص إلى الكثير من كلمات الله ويستمع إلى العظات لسنوات عديدة، لكنه يظل لا يفهم ما هو الحق. لا تزال لديهم العديد من الأفكار المتطرفة، وفي ظل توجيه هذه الأفكار المتطرفة العديدة، يُظهرون العديد من السلوكيات والممارسات والأساليب المتطرفة، ثم يعرّفون أنفسهم على أنهم أكثر من يحبون الله وأكثرهم إخلاصًا. أليس هذا مظهرًا آخر من مظاهر الانحراف؟ (بلى). إن التطرف في كل شيء هو انحراف. أخبروني، هذه المظاهر المتطرفة لا تضر بالآخرين، فلماذا نقول إنها انحراف؟ (هذه المظاهر لا تتوافق مع تفكير الناس الطبيعيين؛ إنها ليست سلوكيات وممارسات ينبغي أن تكون لدى الناس الطبيعيين). لا علاقة لهذه المظاهر المتطرفة على الإطلاق بتفكير ومظاهر الناس الطبيعيين؛ إنها منفصلة عن الواقع، ومنفصلة عن الحياة الموضوعية والعملية التي ينبغي أن يعيشها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية. إنهم يتبنون نهجًا متطرفًا في التعامل مع مختلف الأمور، ثم يُعرّفون هذه الأفكار والآراء والسلوكيات المتطرفة والراديكالية على أنها أمور إيجابية، بينما يُعرّفون الحق على أنه أمر سلبي. أليس هذا خلطًا بين الحق والباطل، وقلبًا للأسود إلى أبيض؟ (بلى). الخلط بين الحق والباطل، وقلب الأسود أبيض، واستبدال المفاهيم بخداع؛ هذا انحراف. ومهما عقدتَ شركة عن الإنسانية الطبيعية، والضمير والعقل، وتفكير الناس الطبيعيين، أو الأفكار والآراء التي ينبغي أن تكون لدى الناس الطبيعيين تجاه مختلف الأمور، فإنهم لا يستطيعون استيعابها، وفي داخلهم، هم ببساطة لا يقبلونها. وفضلًا عن عدم قبولهم لها، فإنهم يصوغون ممارسات وسلوكيات، بل وحتى أفكارًا وآراءً سخيفة وغريبة منفصلة عن مسار الإنسانية الطبيعية، ويطبقونها على أنفسهم، وفي الوقت نفسه يستخدمون هذا كمعيار لقياس جميع الناس، والأحداث، والأشياء، معتقدين أن كل ما لا يتوافق مع أفكارهم وآرائهم وسلوكياتهم المتطرفة هو خطأ، في حين أن كل ما يتوافق مع أفكارهم وآرائهم وسلوكياتهم المتطرفة صحيح ويتوافق مع الحق. أليس هذا خلطًا بين الحق والباطل؟ أليس هذا قلبًا للأسود أبيض، أليس استبدالًا للمفاهيم بخداع؟ هذا مظهر آخر من مظاهر الانحراف لدى أولئك الذين تناسخوا من أبالسة. أي أنهم لا يقبلون أبدًا الأمور الإيجابية، بل يقدمون الأمور غير الإيجابية أو السلبية على أنها أمور إيجابية ليحاكيها الناس ويقلدوها، ومن ثم يحققون هدف إبعاد الناس عن الله. وهذا أيضًا نوع من السلوك المتطرف.

أولئك الذين هم أبالسة لديهم مظهر آخر من مظاهر الانحراف: إنهم لا يحبون الحق أدنى محبة. إنهم يحبون السعي وراء أمور شاذة وما وراء طبيعية، ويريدون دائمًا صياغة مجموعة من النظريات والأقوال الروحية كليًا، بل ويريدون البحث في أساس هذه الأمور ما وراء الطبيعية. إنهم يتعاملون مع هذه الأشياء على أنها حق، وعلى أنها أدلة إرشادية وتوجيهات وأهداف للأفعال في الحياة اليومية، ويستخدمونها للتعامل مع جميع أنواع الناس، والأحداث، والأشياء والحكم عليها. على سبيل المثال، عندما لا تسير الأمور بسلاسة بالنسبة إليهم، فإنهم يتذكرون الأحلام التي رأوها في الليلة السابقة، وما إذا كانت قد حدثت أي ظواهر غير طبيعية من حولهم، أو ما إذا كانت هناك أي علامات مشؤومة، محاولين البحث عن أساس فيها لتحديد حظهم؛ هذه هي أنواع الأشياء التي يسعون إليها دائمًا. وخاصة عند مقابلة أشخاص يعانون من أمراض خطيرة، فإنهم يعتبرونهم مشؤومين، معتقدين أن الاتصال بمثل هؤلاء الأشخاص سوف يستنزف طاقتهم الحيوية ويجلب لهم الحظ السيئ. لذا، بعد الاتصال بمثل هؤلاء الأشخاص، غالبًا ما ينظرون في المرآة ليروا ما إذا كانت جباههم قد اسودّت أو ما إذا كان لديهم مسحة من سوء الحظ. عادة ما يتفكرون دائمًا كيف سيكون حظهم. وكلما سنحت لهم لحظة فراغ، فإنهم يقلبون صفحات التقويم القديم أو يبحثون على الإنترنت عن أقوال قراءة الطالع. حلم رأوه، أو قول خرافي سمعوه من الآخرين؛ يمكنهم أن يتخذوا كل هذا أساسًا للحكم على ما إذا كان حظهم سيكون جيدًا أم سيئًا. على الرغم من أنهم يؤمنون بالله، إلا أنهم لا يستخدمون أبدًا كلمات الله كأساس للتعامل مع الناس، والأحداث، والأشياء من حولهم، كما أنهم لا يستخدمون الحق كأساس للتعامل مع كل حدث يقع من حولهم. وبدلًا من ذلك، يبحثون دائمًا عن بعض المشاعر غير العادية. على سبيل المثال، إذا شعروا ببعض التوعك أثناء الترنيم في أحد الأيام، فإنهم يفكرون: "هل يمنعني الله؟ هل لا يريدني الله أن أرنم؟" وإذا كانوا سيخرجون للتبشير بالإنجيل في أحد الأيام، فعلى الرغم من أنهم قد رتبوا بوضوح الوقت والمكان مع شخص ما، فلا يزال يتعين عليهم الصلاة ليتبينوا الشعور في أرواحهم. وبعد الصلاة، ينتظرون بضع دقائق، لكنهم لا يشعرون بشيء. ثم ينظرون ليروا ما إذا كانت هناك أي ظواهر غير طبيعية في الشمس في ذلك اليوم، أو ما إذا كانت هناك طيور العقعق تزقزق أو غربان تنعق في الخارج، مستخدمين هذه الأمور للحكم على كيف سيكون حظهم في ذلك اليوم، وما إذا كان الخروج للتبشير بالإنجيل سيكون سلسًا، وما إذا كانوا سيربحون أناسًا. وإذا لم تفلح هذه الأساليب، فسوف يلقون عملة معدنية ليقرروا ما إذا كانوا سيذهبون أم لا. فإذا سقطت والصورة لأعلى، فهذا يعني بالنسبة إليهم أن الأمور ستسير بسلاسة وسيكونون قادرين على ربح أناس؛ وإذا سقطت والكتابة لأعلى، فهذا يعني أن الأمور لن تسير بسلاسة ولن يربحوا أناسًا. إنهم يقررون ما إذا كانوا سيخرجون بناءً على هذه الأشياء. مهما طالت مدة إيمان أمثال هؤلاء الناس بالله، فإنهم لا يستخدمون الحق أبدًا كأساس لهم أو كمبدأ للممارسة. وبدلًا من ذلك، يعتمدون دائمًا على تلك الأقوال الخرافية أو المشاعر والظواهر غير الطبيعية في الحكم على الناس، والأحداث، والأشياء، وفي التعامل مع مختلف الأمور التي تحدث من حولهم، أو لتحديد المبادئ التي ينبغي عليهم أن يمارسوا وفقًا لها. إنهم يسعون دائمًا إلى هذه المشاعر التي لا أساس لها، والغريبة، والعجيبة، وما وراء الطبيعية، ويتصرفون ويعيشون دائمًا بناءً عليها. بعض الناس، عند رؤيتهم قطة سوداء وهم يخرجون، يعتقدون أنها تمثل حظًا سيئًا، ويفضلون تأجيل أمورهم على الخروج. وقد تتعطل سيارة البعض وهم في طريقهم لإنجاز أمر ما، فيعتقدون أن الله يمنعهم، وأن حظهم سيئ في ذلك اليوم، وأنه ما كان ينبغي لهم أن يخرجوا. والبعض ممن يرون نعشًا عند خروجهم يعتقدون أنه سيحالفهم الحظ في كسب المال في ذلك اليوم. عند القيام بأي شيء، يبحث هذا النوع من الأشخاص دائمًا عن أساس في بعض الأقوال الخرافية؛ ليس لديهم مبادئ ممارسة دقيقة قائمة على الحق. ومهما عقد الآخرون شركة أو كيفما أدى بيت الله العمل، فإنهم لا يتعلمون أبدًا العيش والعمل وفقًا لمبادئ الحق. وإذا حدثت بعض الظواهر غير الطبيعية أحيانًا في المنزل، مثل تعطل صنبور فجأة وتسريبه للماء، فإنهم يشتبهون في أن هذا نذير شؤم. وإذا هبت هبة رياح أحيانًا وفتحت نافذة وانكسر زجاجها، فإنهم يشعرون أن: "هبة الرياح هذه ليست طبيعية؛ يبدو أنها علامة على كارثة. هل يمنعني الله من الخروج؟" وإذا تساقط الثلج عند خروجهم، يقولون: "انظروا، لقد تساقط الثلج بمجرد خروجي. كثيرًا ما يقول الناس: "الأشخاص المميزون يجذبون الرياح والثلوج عند خروجهم". يبدو أنني شخص مميز!" أليس هذا هراء؟ إنهم يستخدمون هذه الأقوال الغريبة والعجيبة كأساس للحكم على كل شيء واتخاذ القرارات بشأن كل شيء. على سبيل المثال، إذا علق حزام حقيبة ظهرهم بمقبض باب عند الخروج، فإنهم يعتقدون أن ثمة قولًا لذلك ومغزى له. يستشيرون التقويم بسرعة ويرون أن هذا هو القول للخروج لإنجاز الأمور في هذا الوقت: "جميع الأمور غير مواتية؛ غير مناسب للخروج". فيتأملون: "جميع الأمور غير مواتية؛ هذا يعني أنني لا أستطيع فعل أي شيء، يجب أن أبقى في المنزل. هكذا يتيح الله لي الاستمتاع بالراحة والسكينة؛ إنها حماية الله!" بل إنهم يجدون أساسًا لهذا. أليس هذا سخيفًا؟ ومهما كان الموقف، فإنهم يشعرون أن ثمة قولًا ما ينطبق عليه. أليس هذا غريبًا؟ كل ما يحدث من حولهم يُنظر إليه على أنه ظاهرة غريبة، وأساس تعاملهم مع هذه "الظواهر الغريبة" هو كل أنواع الأقوال الغريبة. إنهم يستخدمون هذه الأقوال الغريبة المختلفة للتعامل مع كل ما يحدث من حولهم. لذا، إذا كنتَ تعيش مع هذا النوع من الأشخاص، فغالبًا ما تشعر أنه غريب للغاية. قد يقول فجأة شيئًا يجعل قلبك يخفق، ويصيبك بالقشعريرة. على سبيل المثال، سماع نباح كلب في وقت متأخر من الليل أمر طبيعي جدًا، لكن بالنسبة إليه، إنه حدث جلل. يجب عليه البحث عن معلومات، واللجوء إلى العرافة وقراءة الطالع، لمعرفة القول الذي يفسر نباح كلب في تلك الساعة. ماذا ستشعر بعد التفاعل معه والتعامل معه لفترة من الوقت؟ من المؤكد أنك ستنزعج كثيرًا من بعض الأقوال السخيفة. هل سيكون لديك سلام وفرح في قلبك؟ (كلا). وبدون سلام وفرح، ستصبح قلقًا مثله، وتحتاج إلى إيجاد قول لكل شيء. وبينما تبحث وتبحث، سيختفي الله من قلبك، ولن يتبقى في قلبك سوى تلك الأقوال الخرافية. هذا يعني أنك تنزعج من الأرواح الشريرة، والأبالسة والشياطين، لدرجة أن تكون أفكارك مضطربة، وقلبك ليس فيه سلام أو فرح، وتفكيرك فوضوي، وتفقد مظاهر الإنسانية الطبيعية. يصبح النظام الطبيعي والأنماط الطبيعية لحياة الناس في فوضى كاملة بسبب هذه الأفكار الفوضوية والأقوال الفوضوية. ومهما حدث، يمكن لهذا النوع من الأشخاص تفسيره بقول غريب ما، وفي النهاية التعامل معه بطريقة سخيفة وعجيبة. هذا انحراف. بل إن بعض الناس، بعد أن يهذبهم قائد ما، يتأملون: "هذا الصباح شعرت أن ثمة خطبًا ما في جسدي. عندما غسلت وجهي، لاحظت أن جبهتي داكنة. وبالفعل، هُذِّبت اليوم. انظر، ثمة علامات. لذا، يجب أن أنظر في المرآة كل يوم كلما سنحت لي لحظة فراغ. إذا وجدت أن جبهتي داكنة، فيجب أن أكون حذرًا؛ فربما أُهذَّب، وربما أصطدم بعقبة أو يخيب أملي في أمر ما". وعندما يذهب بعض الناس للتبشير بالإنجيل ويرون أن المستهدف بالإنجيل شخص جيد جدًا ولديه قلب يتوق ويطلب، ويمكنه قبول الحق عند عقد شركة عنه، فبالإضافة إلى شكر الله، يفكرون أيضًا: "حلمت أمس أنني كنت أغسل قدمي في نبع. هذا النبع يمثل الثروة، وربح الثروة يمثل ربح شخص من خلال التبشير بالإنجيل. لذا، لربح هذا الشخص اليوم، يجب أن أشكر الإله أيضًا؛ لقد أعطى الإله علامة بالفعل!" أيًا كان ما يواجهونه أو يشعرون به، فإنهم يريدون دائمًا تتبع السبب الجذري ويحتاجون دائمًا إلى إيجاد أساس. يؤمن بعض الناس بالقول الخرافي: "ارتعاش العين اليسرى ينبئ بثروة، ولكن ارتعاش العين اليمنى ينبئ بكارثة"، ويستخدمون هذا كأساس للحكم على الأمور التي تحل بهم. إنهم لا يبذلون جهدًا أبدًا في الحق، كما أنهم لا يطلبون الحق ويستخدمونه كأساس للحكم على مختلف الأمور. إن قلوبهم مليئة تمامًا بمختلف الأقوال، والأفكار والآراء، والهرطقات والمغالطات الغريبة، والسخيفة، والعجيبة، بل وما وراء الطبيعية؛ إنهم مهوسون بهذه الأشياء.

يبدو بعض الناس طبيعيين تمامًا من الخارج؛ فحياتهم، وعملهم، وتفاعلاتهم مع الآخرين لا تُظهر أي مظاهر متطرفة، أو ما وراء طبيعية، أو غريبة. ولكن، بعد التعامل معهم لفترة طويلة، يكتشف المرء أن عقولهم وقلوبهم مليئة تمامًا بجميع أنواع الأقوال الخرافية السخيفة، والعجيبة، والمحرفة التي تنبع من الاتجاهات الشريرة، ويستخدمون هذه الأقوال كأساس للحكم على مختلف الأمور التي تحدث من حولهم. وحتى عندما يدركون أن الأمور تخضع لسيادة الله، وترتيباته، وحمايته، فإنهم يظلون يبحثون عن نوع من الأقوال الخرافية كأساس لتفسير مثل هذه الأمور، فيفسرون سيادة الله وترتيباته بأقوال خرافية. أليس هذا انحرافًا؟ (بلى). بعد سماع كل هذا القدر من الحق، كيف لا يزالون غير قادرين على فهم الحق، وغير قادرين على رؤية المشكلات بالحق، وغير قادرين على قول شيء واحد يتوافق مع الحق؟ كيف يمكن أن تكون قلوبهم خالية من الحق، وبدلًا من ذلك تكون محتلة ومليئة بتلك الهرطقات، والمغالطات، والخرافات؟ أليس هذا انحرافًا؟ (بلى). بل إن بعض الناس يقولون: "يجب ألا تدوس على النمل! النملة كائن حي أيضًا. إذا دُستَ عليها وقتلتها، وعادت إلى العالم الروحي وأبلغت عنك الرجل العجوز في السماء، فسوف تعاني من الجزاء". "إذا قتلتَ سمكة، وكان فمها مفتوحًا في وجهك، فهذا يعني أنها تتهمك! لا يمكنك أن تأكل تلك السمكة؛ إذا أكلتها، فسوف تعاني من الجزاء! إن قتل الدجاج، والكلاب، والثيران، والخنازير هو إزهاق للأرواح؛ سوف تعاني من الجزاء على ذلك!" من أين يحصلون على هذه الهرطقات والمغالطات؟ ألا يسمعونها من هذه الإنسانية الشريرة؟ إنهم يلتقطون قولًا هنا وقولًا هناك، ويقبلونها جميعًا، بل ويتعاملون مع هذه الأقوال على أنها أوامر عليا، ويعتبرونها على قدم المساواة مع مشيئة الله. بعض الناس، بعد الإيمان بالله لعدة سنوات، يظلون يقولون أشياء مثل: "لا يمكنك قتل الدجاج. إذا قتلتَ الدجاج في هذه الحياة، فسوف تصبح دجاجة في الحياة التالية ويقتلك شخص ما. لذا، لا يمكنك إزهاق الأرواح؛ فسوف تعاني من الجزاء على إزهاق الأرواح!" يقولون هذا، ولكن عندما يتعلق الأمر بأكل الدجاج، فإنهم يستطيعون أكل دجاجة كاملة في وجبة واحدة. أليس هذا انحرافًا؟ ويقول آخرون: "لا يمكنك ارتداء جلود الحيوانات. فبعد موت الحيوانات، تظل أرواحها تشعر. إذا ارتديتَ جلود الحيوانات، فكأنك تكتسي بروح الحيوان. وإذا مات هذا الحيوان ظلمًا، فقد يجدك ويطاردك، وما إن يبدأ في مطاردتك، فلن تنعم بالسلام". أخبروني، أليست هذه الأقوال غريبة؟ (بلى). وهناك آخرون، عند رؤيتهم لشخص آخر يرتدي شعرًا مستعارًا، لديهم أيضًا ما يقولونه: "قد يكون المالك الأصلي لهذا الشعر المستعار الذي لديك قد مات ظلمًا؛ فروحه لا تزال في الشعر. إذا ارتديتَ شعره، فسوف تتبعك روحه". تصبح جميع أنواع الأقوال الغريبة، والعجيبة، والسخيفة أشياء يعتز بها هذا النوع من الأشخاص في قلوبهم؛ إنها توجيهاتهم العليا. إنهم يلتزمون بهذه الأقوال المنافية للعقل والسخيفة كما لو كانت حقًا، ومع ذلك يعتقدون أنهم يتبعون طريق الله. وهم لا يلتزمون بها بأنفسهم فحسب، بل يخبرون الآخرين أيضًا أن يفعلوا ذلك. وإذا لم يمتثل الآخرون، فإنهم يستخدمون أقوالًا مخيفة ومثيرة للرعب لتهديدهم وتخويفهم، ولإجبارهم على الامتثال. أولئك الذين لا يفهمون الحق يرهبهم هؤلاء. هذه الأقوال الغريبة والمضحكة هي بعض الشائعات التي لا أساس لها والمغالطات التي ينشرها الأبالسة والشياطين في عالم البشر. فمن ناحية، إنها تتدخل في تفكير الناس الطبيعي وإرادتهم الحرة وتسيطر عليهما؛ ومن ناحية أخرى، يستخدم الأبالسة والشياطين هذه الهرطقات والمغالطات لاحتلال بعض الناس، ما يجعل هؤلاء الناس يؤدون لهم خدمة في هذا العالم البشري ويصبحون منافذ لهم، ومنفذين لأفكارهم الغريبة والعجيبة المختلفة. لذا، بالنظر إلى أي مظهر من مظاهر هؤلاء الأشخاص الغريبين، فإن جوهر طبيعتهم خبيث. إنهم لا يقبلون الحق بأدنى قدر؛ إنهم يوقرون الأمور المنحرفة أكثر من غيرها. هذه هي المشكلة بالضبط. عندما لا يفهم الناس الحق ويفتقرون إلى التمييز، فإنهم غالبًا ما يتأثرون ويُضلَّلون عن غير قصد بهذه الأقوال الغريبة والعجيبة. ولكن، بعد أن يفهم الناس الحق، فإنهم يعرفون أن يحددوا ما ينبغي وما لا ينبغي لهم فعله بناءً على حكم العقل الطبيعي والتفكير الطبيعي، وكذلك كيفية التصرف، وما يجب التمسك به، وما يجب التخلي عنه عندما تصيبهم الأمور. هذا ما ينبغي للأشخاص ذوي الإنسانية الطبيعية أن يفهموه ويتمسكوا به، بدلًا من استخدام هذه الأقوال الغريبة والمضحكة للتمييز، والحكم، وتحديد كيفية التعامل مع الناس، والأحداث، والأشياء. بعد اكتساب التمييز لهذا النوع من الأشخاص الغريبين، هل ترون جوهرهم بوضوح؟ ما جوهرهم؟ إنه جوهر الانحراف. إنهم لا يبجلون الله بصفته عظيمًا بل يبجلون الشيطان بصفته عظيمًا. فحتى عندما يريدون التحدث عن جانب من جوانب الحق، أو شكر الله، أو قبول البيئات التي يهيئها الله، فإنهم يبحثون عن قول غريب، أو عجيب، أو سخيف، أو منافٍ للعقل كأساس لهم. بالنسبة إليهم، هذه الأقوال والآراء الغريبة والسخيفة فوق الحق وفوق سيادة الله. لذا فإن جوهر طبيعة هذا النوع من الأشخاص هو بلا شك جوهر منحرف. ذلك لأن ما يعيشون به هو حياة الشيطان، وما يمجدونه، ويدافعون عنه، ويعجبون به ليس الحق وإنما هرطقات الشيطان ومغالطاته. وحتى لو كان ما تراه هو سلوكهم الشخصي، فإن الدافع وراء هذه السلوكيات الشخصية هو مختلف أفكار وآراء الأبالسة والشياطين. على الرغم من أنهم يبدون بشرًا من الخارج، إلا أنهم منفذ، ووريث، وشاهد لمختلف هرطقات ومغالطات الأبالسة والشياطين. إن ما يشهدون له ويدافعون عنه هو هرطقات الشيطان ومغالطاته، وليس الحق. هذا هو مظهر جوهر طبيعتهم المنحرف.

أخبروني، هل من الجيد أن يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة؟ إذا كان المرء يستطيع حقًا رؤية الملائكة، فهذا بالطبع أمر جيد. ولكن إذا لم يكن ذلك الملاك ملاكًا حقيقيًا بل شيطانًا ينتحله، فإن رؤيته خطيرة جدًا. إذا انتحل الشيطان شخصية ملاك وسمح لك برؤيته، فهل هذا أمر جيد أم سيئ بالنسبة إليك؟ (أمر سيئ). لماذا تقولون إنه أمر سيئ؟ في الظروف العادية، هل يمكن للجسد الفاني أن يرى الملائكة؟ (كلا). هل يمتلك البشر هذه المَلَكة؟ (لا نمتلكها). على وجه الدقة، لا يمتلك البشر مَلَكة رؤية الشيطان أو الملائكة، الذين هم من العالم الروحي. ولكن إذا رأيتهم، فما الذي يحدث؟ ألا يعني ذلك أن مَلَكة جسدك قد تغيرت إلى حد ما؟ (بلى). هذا هو بالضبط ما يحدث. عندما تحدث ظاهرة خارقة للطبيعة في مَلَكة الجسد، فهل غيرها الله، أم شيء آخر، أم أنت نفسك؟ (ربما غيرها شيء آخر). هل سيغيرها الله لك إذًا؟ (لا، الله لا يقوم بمثل هذا العمل). بينما الناس على قيد الحياة، هل سيغير الله مَلَكاتهم، ليجعل إيمانهم أرسخ، فيسمح لهم برؤية الملائكة أو بعض الأشياء من العالم الروحي؟ هل سيفعل الله هذه الأشياء؟ (كلا). يمكننا القول بيقين إنه لن يفعل. قبل أن ينال الإنسان الخلاص، لن يفعل الله هذه الأشياء إطلاقًا؛ هذا أمر مؤكد لا شك فيه. إذًا، إذا تغيرت مَلَكة جسدك فجأة وحدثت ظاهرة خارقة للطبيعة – ولم يغيرها الله، كما أنك لا تستطيع تغييرها بنفسك – فما الذي يحدث؟ الله لن يفعل مثل هذا الشيء، وأنت لا تستطيع تغييره بنفسك. الاحتمال الوحيد هو أن الشيطان والأرواح الشريرة كانوا يعملون عليك؛ أي أن الشيطان والأرواح الشريرة قد أضلّوك وسيطروا عليك، ما جعلك تنخرط في ممارسات ما وراء طبيعية، فتتمكن من رؤية أشياء لا يستطيع الناس الطبيعيون رؤيتها وسماع كلمات لا يستطيع الناس الطبيعيون سماعها. هذا ليس أمرًا جيدًا على الإطلاق. إذا سمح لك الشيطان برؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها، فما غرضه من ذلك؟ هل هو لتوسيع آفاقك، أو لجعلك تؤمن بوجود العالم الروحي، أو لمنحك الإيمان بالله؟ (كلا). عندما يفعل الشيطان هذا بك، فهل لديه نوايا حسنة أو دوافع جيدة؟ (كلا). كلا بالتأكيد. يستخدم الشيطان هذه المَلَكة الخارقة للطبيعة لديك ليسمح لك برؤية بعض الأشياء التي لا يمكنك رؤيتها عادة، وبالتالي يغريك ويجعلك أكثر اهتمامًا بأمور العالم الروحي. إنه يمنحك هذه الفائدة الصغيرة، هذا المذاق الصغير، ثم يغريك بقبول ما سيفعله بعد ذلك. وماذا سيكون ذلك؟ هل سيمنحك الشيطان الحق؟ هل سيمدك بالحياة؟ كلا، سوف ينخر فيك، ويدمر مختلف المَلَكات الفطرية لجسدك، ثم يستحوذ عليك، ويخطفك من جانب الله، ويجعلك تتخلى عن الله. أن يسمح الشيطان لشخص ما برؤية الملائكة أو أي ظواهر من العالم الروحي، أخبرني، هل هذا أمر جيد؟ (كلا). إذا كان شخص ما يستطيع في كثير من الأحيان رؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها، أو يقول إنه يرى في كثير من الأحيان ملائكة تحلق فوق سطح منزله، ويقول إن الملائكة بهيون وأنقياء، وكثيرًا ما يتحدثون معه، فماذا ينبغي أن تفعل عند مقابلة مثل هذا الشخص؟ (ابتعد بسرعة). يجب عليك أن تبتعد بسرعة عن مثل هذا الشخص؛ لا تناقش أي شيء معه. إذا كنت مهتمًا بهذا الأمر وناقشته معه، فهذا خطير. لا تقل له: "أنت في خطر؛ يمكنك دائمًا رؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها. أنت منحرف، ولن أتعامل معك بعد الآن". لا داعي لقول هذه الأشياء؛ فقط كن واعيًا في قلبك؛ هذا يكفي. لقد استهدفه الأبالسة والشيطان بالفعل، أو أن هذا الشخص إبليس بالفطرة، وليس إنسانًا. لا يمكن للبشر التعامل مع الأبالسة. هناك عاقبة نهائية واحدة فقط للبشر الذين يتعاملون مع الأبالسة: أن تلتهمهم الشياطين. عندما تقابل هذا النوع من الأشخاص الذين يختبرون ظواهر ما وراء طبيعية، فمهما قالوا من أشياء عجيبة أو غريبة، فيجب ألا تكون فضوليًا على الإطلاق. ابتعد بسرعة عن أمثال هؤلاء الناس؛ لا تلاحظهم، أو تدرسهم، أو تحاول تغييرهم، فضلًا عن التبشير بالإنجيل لهم وجعلهم يؤمنون بالله. إذا فعلت ذلك، فأنت غبي جدًا. حتى الله لا يريد أناسًا هم أبالسة؛ ومع ذلك، فإنك ستأتي بإبليس إلى بيت الله وتجعله يقوم بواجب. هل يمكن أن يفيد هذا عمل الكنيسة؟ لن يقتصر الأمر على أنه لن يجلب أي منفعة فحسب، بل سيجلب أيضًا الإزعاج والعرقلة لعمل الكنيسة. على الرغم من أنك تفعل هذا بنوايا حسنة، فإن الله لن يذكره بل سيدينك؛ هذا عملٌ شرير. لذا يجب ألا تفعل مثل هذه الأشياء أبدًا. سواء كان شخصًا تعرفه أم لا، وسواء كان من عائلتك، أو أقرب أقاربك، أو أصدقائك، أو إخوة وأخوات تتعاون معهم؛ إذا كانوا يرون في كثير من الأحيان شخصًا يتجول في فنائهم أو شخصًا يختلس النظر إليهم دائمًا من شق الباب، ويقولون أيضًا في كثير من الأحيان إنهم يستطيعون التحدث مع الملائكة، وإنهم يستطيعون سماع ما يقوله الله لهم، وإنهم يشعرون بالفعل أنهم أبناء ذكور غالبون، وأنهم ابن بكر، وشخص سيُختَطَف؛ فهل لا يزال بإمكانك معاملة مثل هذا الشخص كأخ أو أخت؟ (لا). يجب أن تكونوا واضحين في قلوبكم؛ لا تخطئوا في اعتبار أمثال هؤلاء الناس إخوة وأخوات، لا تكونوا حمقى. إذا كنتَ أحمق، وعند رؤيتك لمثل هؤلاء الناس، فكرت: "إنهم غالبون، أبناء بكر، أناس كُمِلوا؛ لديهم الحق، يجب أن أقترب منهم"، فأنت لست في خطر فحسب، بل ستُضلَّل بسهولة من قبلهم، وهذا سيكون مثيرًا للمتاعب. أنت لا تستطيع تمييز الناس أو رؤية حقيقة جوهر طبيعتهم. هل سيفعل الله هذا النوع من العمل؟ الله لا يخلص الأبالسة والشياطين. العمل الذي يقوم به الله هو إمداد الناس بالحق، والسماح لهم، من خلال فهم الحق وممارسته والخضوع له، بأن يكون الحق حياتهم، واكتساب معرفة حقيقية وتقوى حقيقية لله، وبالتالي التحرر تمامًا من تأثير الشيطان ونيل الخلاص. هذا هو العمل الذي يقوم به الله. الحق وحده يمكنه أن يخلص الناس، وليس أي أقوال غريبة، أو هرطقات، أو مغالطات. لا علاقة لهذه الهرطقات والمغالطات بالحق على الإطلاق؛ لا يمكنها إلا أن تضلل الناس وتفسدهم، ولا يمكنها إطلاقًا أن تمكن الناس من نيل الخلاص. لكي ينال الناس الخلاص، ويحققوا الخضوع لله والحيد عن الشر، فإن الطريق الوحيد هو قبول الحق وممارسة الحق؛ لا يوجد طريق آخر. لا تحاولوا تقديم بعض الأساليب أو الأقوال المتطرفة، أو الأقوال السخيفة والعجيبة، على أنها الحق أو استبدال الحق بها لنيل الخلاص. كل هذه الطرق لا تُفلح؛ إنها ليست من الله.

بعد أن انتهينا من عقد الشركة عن مظاهر الانحراف لدى أولئك الذين هم أبالسة، دعونا الآن نعقد شركة عن مظهر آخر من مظاهرهم؛ ألا وهو الشر. تتشابه مظاهر الشر مع مظاهر الانحراف، ولكن ثمة اختلافات بينهما أيضًا. إن مظاهر الانحراف لا تتوافق مع تفكير الإنسانية الطبيعية، أو ضميرها، أو عقلها، أو غرائزها، كما أنها لا تتوافق مع مختلف الحالات الفطرية للإنسانية الطبيعية التي قدَّرها الله للبشر المخلوقين؛ بل إنها تتجاوز هذه الحالات الفطرية المختلفة للإنسانية الطبيعية. والمظهر العام هو كونها غير طبيعية، وما وراء طبيعية، ومتطرفة، وغريبة. أي أن الأشخاص الذين يتمتعون بعقل الإنسانية الطبيعية وضميرها يجدون مثل هؤلاء الأفراد غريبين جدًا، سواء من حيث مظاهرهم وسلوكياتهم أو من حيث أفكارهم ووجهات نظرهم. أنت ببساطة لا تستطيع أن تفهم لماذا يفكرون أو يتصرفون بهذه الطريقة. والآن، من خلال الشركة، أنتم تفهمون. فأين يكمن أصل المسألة إذًا؟ إنه يكمن في جوهر طبيعتهم وفي سمتهم بوصفهم أبالسة. هذه هي مظاهر الانحراف في الأساس. غير أن شر الأبالسة لا يقتصر على بعض المظاهر الخارجية الشائعة؛ بل إنه يتعلق مباشرة بموقف هذا النوع من الأشخاص تجاه الحق. إنه أشد دناءة وخطورة من الانحراف. وبالطبع، تتميز مظاهر الشر أيضًا بكيفية تعامل هؤلاء الأشخاص مع الحق. أولًا، أولئك الذين هم أبالسة معادون للحق؛ هذا هو المظهر الأول للشر. والمظهر الثاني للشر هو أنه، بالإضافة إلى موقفهم العدائي تجاه الحق، فإن الأبالسة يبادرون أيضًا إلى مهاجمته. والمظهر الثالث للشر هو أنه، بالإضافة إلى عدائهم للحق ومهاجمتهم له، فإن الأبالسة يذهبون إلى أبعد من ذلك ويريدون استبدال الحق. إن مظاهر شرهم لن تتوقف أبدًا عند مستوى معاداة الحق ومهاجمته؛ بل إنهم، على أساس هذين المظهرين، يريدون أيضًا استبدال الحق، وهذا هو جوهرهم. إن العديد من مظاهر الشر لدى الأبالسة هي نفسها مظاهر أولئك الذين لديهم جوهر أضداد المسيح، والتي عقدنا شركة عنها من قبل، لذا لا داعي للخوض في هذه الجوانب. اليوم، سوف نشرِّح بالأساس هذه المظاهر الثلاثة للشر لدى الأبالسة: معاداة الحق، ومهاجمته، ومحاولة استبداله.

أولًا، دعونا نعقد شركة عن مظهر معاداة الحق لدى أولئك الذين هم أبالسة. لقد عقدنا شركة عن موضوع معاداة الحق كثيرًا من قبل؛ هذه ليست المرة الأولى التي تصادفون فيها هذا الموضوع. إن مظهر معاداة الحق واضح جدًا لدى أولئك الذين هم أبالسة. أي أنهم لا يستطيعون قبول أي شيء إيجابي، أي شيء صحيح ويتوافق مع ضمير الإنسانية وعقلها. ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشيء يتضمن مبادئ الحق، فإنهم يكونون أقل قدرة على قبوله. إن عدم قدرتهم على القبول لا تقتصر فقط على هز رؤوسهم ورفضهم؛ بل إنهم يشعرون بالاشمئزاز والبغض في قلوبهم، فضلًا عن الكراهية. إلى أي مدى تصل كراهيتهم؟ إذا عقد أي شخص شركة عن الحق بشكل محدد وواقعي، فإنهم يجدون هذا الشخص مزعجًا. الأمر ليس مجرد بعض الغيرة؛ بل هو عداء. ما هو العداء؟ إنه يعني معاملتك كما لو كنت قد قتلت أباهم. في الواقع، قد لا تكون قد تفاعلت معهم بعمق، كما أنهم لا يعرفونك بالضرورة، ولكن إذا فهمت الحق وعقدت شركة عنه، فإنهم يشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم. إنهم لا يشعرون بالاشمئزاز تجاه شخص يتحدث بالكلمات والتعاليم، لكنهم ينفرون بشدة من أي شخص يعقد معهم شركة عن الحق، ويشعرون وكأن الأمر يقتلهم؛ تصل كراهيتهم إلى هذا الحد. ما هي مظاهرهم المحددة؟ عندما يعقد الآخرون شركة عن مبادئ الحق أو مقاصد الله، فإنهم ينفرون عند سماع ذلك ولا يطيقون الجلوس. يجد البعض عذرًا ويغادر، بينما يقوم البعض الآخر بالوقوف والمغادرة دون أي اكتراث على الإطلاق. أما الأشخاص الذين يتمتعون بضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، فحتى لو لم يتوقوا إلى الكلمات الصحيحة أو يستحسنوها – لا سيما تلك التي تتوافق مع الحق – فإنهم على الأكثر لن يقبلوها في قلوبهم، لكنهم يظلون قادرين على الجلوس حتى النهاية لحفظ ماء الوجه. لكن أولئك الذين هم شياطينٌ لا يطيقون الجلوس. فما إن يسمعوا الحق حتى يشعروا بالاشمئزاز والاضطراب في قلوبهم، وعندما يضطربون لدرجة أنهم لا يستطيعون البقاء، يغادرون المكان. وإذا لم يتمكنوا من المغادرة، فإنهم يتصفحون الإنترنت لمشاهدة مقاطع الفيديو، أو يسرحون بأذهانهم وينشغلون ببعض التصرفات المشتِّتة، أو يغيرون الموضوع وينخرطون في أحاديث تافهة، أو يمجدون تاريخهم "المجيد" ويتباهون به بينما يحقرون الآخرين ويلقون عليهم المحاضرات. باختصار، إذا عقدت شركة عن الحق، فإنهم يشعرون بالاشمئزاز؛ إن موقفهم تجاه الحق هو موقف عدائي متطرف. أما إذا لم تعقد شركة عن الحق، واكتفيت بعقد شركة عن بعض الأعمال الإدارية أو الشؤون العامة، أو شاركت بعض الحكايات عن التبشير بالإنجيل، أو تحدثت عن أمور خارجية، فإنهم يستطيعون الجلوس والدردشة مع الجميع، ويبدون منسجمين تمامًا. ولكن ما إن تُعقد شركة عن الحق، لا سيما عند قراءة كلام الله، حتى ينكشف جوهرهم ووجههم الحقيقي. إنهم يضطربون، وإذا استمعوا أكثر قليلًا، يشعرون وكأن رؤوسهم تكاد تنفجر. وكلما قرأت كلام الله أكثر، زاد شعورهم بأنهم يُدانون، وزاد شعورهم بأنهم سيُدانون ويُستبعدون، وأن حياتهم في خطر. كلما قرأت كلام الله أكثر، زاد شعورهم بالاشمئزاز والبغض في قلوبهم، كما لو أنهم أُصيبوا بمرض ما. أخبروني، أليست هذه المشكلة خطيرة جدًا؟ هل لا يزال من الممكن خلاص أمثال هؤلاء الناس؟ لا سيما عندما يتعلق الأمر بممارسة الحق وكون المرء شخصًا صادقًا، فإن أولئك الذين يسعون إلى الحق، لأنهم يريدون أن يكونوا صادقين، يدربون أنفسهم على قول الحقيقة والانفتاح وكشف أنفسهم. وعندما يسمع الأبالسة هذا، فإنهم يشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم، ويحتقرونك، ويكرهونك. إنهم يشعرون بأنك وضيع لممارستك الحق، بينما هم شرفاء – وأكثر نبلًا وعظمة منك – لعدم ممارستهم الحق. أي نوع من وجهات النظر هذه؟ أليس هذا قلبًا للحقائق؟ هكذا بالضبط هم أولئك المعادون للحق. إذا عقدت شركة عن الحق أو عن مبدأ ما من مبادئ الممارسة، فإنهم لا يحتقرونك في قلوبهم فحسب، بل ينفرون منك أيضًا؛ إنهم لن يرفعوا أعينهم لينظروا إليك. وإذا أردت مناقشة عمل الكنيسة معهم، فإنهم يتجنبونك دائمًا؛ إنهم لا يريدون التحدث إليك ويشعرون أنه لا يوجد شيء مشترك بينكما. يمكنك الدردشة معهم حول أي موضوع، باستثناء الموضوعات التي تنطوي على الحق أو عمل الله لخلاص الإنسان؛ إنهم لا يريدون مناقشة هذه الموضوعات. على سبيل المثال، إذا قلت لهم: "لنعقد شركة حول كيفية القيام بواجبنا بإخلاص، ونناقش المشكلات التي لا تزال قائمة في القيام بواجبنا في هذه المرحلة وكيفية حلها"، فعند سماع هذا، يشعرون وكأن رؤوسهم تكاد تنفجر، ويشعرون باشمئزاز شديد في قلوبهم، بل قد تقدح عيونهم شررًا ويصبحون معادين لك. إنهم على استعداد لتحمل أي مشقة ليكونوا مخلصين للشيطان، لكنهم ينفرون بشدة من الله والحق، ولا يقبلون الحق بأدنى قدر. ومهما عقد أي شخص شركة عن الحق معهم، فإنهم لا يستطيعون قبول ذلك. إذا طلبت منهم دراسة المعرفة أو الأعمال الأدبية الشهيرة، فإنهم يكونون على استعداد تام، ويشعرون بأنهم نبلاء جدًا. ولكن عندما يستمعون إلى العظات أو إلى آخرين يعقدون شركة عن الحق، يكون الأمر كما لو أنهم يتعرضون للإساءة أو يُحاكمون في محكمة. أكثر ما ينفرون منه هو قراءة كلام الله وعقد شركة عن الحق. لذا، في حياتهم اليومية، بينما يقومون ببعض أعمال الشؤون العامة والأمور التي تفيد مكانتهم، وسمعتهم، وآفاق نيلهم للبركات، فإن أمثال هؤلاء الناس لا يقرؤون كلام الله أبدًا أو ينخرطون في العبادات الروحية. كما أنهم لا يعقدون شركة عن الحق في أثناء الاجتماعات ولا يشاركون أبدًا بمعرفتهم الاختبارية الشخصية؛ إن حضورهم الاجتماعات مجرد شكليات. إذا طلبت منهم عقد شركة عن معرفتهم بكلام الله أو الحق، فإنهم لا يستطيعون نطق كلمة واحدة ويشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم، ويفكرون: "إن عقد شركة عن كلام الله والحق هو أمر لربات البيوت والناس من الدرجات الدنيا في المجتمع. كيف يمكن لشخصية عظيمة مثلي أن تفعل مثل هذه الأمور؟ أنا شخص يقوم بأمور عظيمة وأعمال عظيمة، شخص سينال بركات عظيمة. عندما أدخل الملكوت، سأكون عمودًا ودعامة في ملكوت الله. أنا شخص يتحمل مسؤوليات عظيمة. من تظنون أنفسكم؟ إن حضوري الاجتماعات في الكنيسة نفسها معكم يحط من قدري!" انظروا كم هم متعجرفون! إن عداءهم للحق هو عداء لجميع الناس والأمور المتعلقة بالحق، وكذلك الممارسات والأقوال المتعلقة بالحق؛ بل إنهم معادون للأمور الإيجابية. على سبيل المثال، إذا ذكرت أن الإخوة والأخوات في الكنيسة ينبغي أن يتمتعوا بآداب القديسين، وأن التفاعلات بين الجنسين – سواء في العمل أو في الحياة اليومية – ينبغي أن تتم ضمن حدود معينة، وأن الجميع ينبغي أن يكونوا وقورين ومحتشمين، وألا ينخرطوا في المغازلة الطائشة، وأن يحترموا العلاقات بين الرجال والنساء ويحترموا الزواج، وأنه يجب على المرء أن يمارس في هذا الصدد وفقًا لكلام الله، وأن بيت الله لا يؤيد التحرر الجنسي، فماذا سيفكرون عند سماع هذا؟ "هذا قول عفا عليه الزمن، قول مبتذل. في أي عصر نحن الآن، وما زلنا نتحدث عن آداب القديسين والحدود بين الرجال والنساء! في الماضي، كان للأباطرة في قصورهم حريم كامل لأنفسهم؛ كم كان ذلك عظيمًا! لو كانت لدي القدرة والوسائل، حتى لو لم أستطع أن يكون لي حريم، لكان لدي على الأقل مجموعة مختارة من الناس أقيم معهم علاقات!" إنهم لا يقبلون أبدًا أي شيء إيجابي، أي قول صحيح، لا سيما كلمات الحق، بل إنهم ينفرون منها ويكرهونها إلى حد كبير. لذا، على أساس عدائهم للحق، يهاجم هؤلاء الناس باستمرار الحق والأمور الإيجابية. ومهما كان جانب الحق أو المتطلب المحدد من الله الذي تُعقد عنه شركة، فإن لديهم دائمًا مجموعة من الهرطقات والمغالطات التي ينتقدونه ويحكمون عليه بها. أليس هذا النقد والحكم هجومًا؟ (بلى). وأيًا كان عدد الأشخاص الذين يقبلون الحق والأمور الإيجابية، فإنهم لن يقبلوها أبدًا. إنهم يعتقدون أن ما يدعو إليه بيت الله وما يتطلبه الحق من الناس لممارسته ما هو إلا شعارات وشكليات، وأن ما يلبي احتياجات الإنسان حقًا هو الاتجاهات الدنيوية؛ فأيًا كان ما تدعو إليه الاتجاهات الدنيوية الآن، فهذا هو الحق الأسمى. أليس هذا تبجيلًا للشر؟ لذا، أيًا كان جانب الحق الذي تعقد عنه شركة، فإنهم معادون له ذاتيًا، وعلاوة على ذلك، سيحكمون عليه، ويهاجمونه، ويجدفون عليه. على سبيل المثال، يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين. كيف يُعرِّفون كون المرء شخصًا صادقًا؟ "كون المرء شخصًا صادقًا هو للحمقى؛ الحمقى وحدهم يمارسون كونهم أناسًا صادقين. الحمقى وحدهم يخبرون الآخرين بما يفكرون فيه في قلوبهم، وبشؤونهم الخاصة. الحمقى وحدهم يتكلمون بالصدق. الحمقى وحدهم يعهدون بمصيرهم إلى الآخرين ليتحكموا فيه. أنا لست أحمق؛ مصيري بيدي، وليس للآخرين الحق في التدخل! سواء أردت أن أقول ما أفكر فيه في قلبي أم لا، فليس للآخرين الحق في التدخل. إذا كان شيئًا لا أريد أن أخبر به الناس، فلا تحلموا حتى بمعرفته!" أليس هذا نفورًا من الحق وكراهية له؟ (بلى). إن الأشخاص الذين هم أبالسة لا يقبلون الحق ولا يمارسونه. وإضافة إلى عدائهم للحق ومهاجمتهم له، فإنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك ويستخدمون مختلف السموم الشيطانية ووجهات النظر والممارسات من الشيطان لاستبدال الحق. على سبيل المثال، هم يستخدمون المكائد، والأكاذيب، والوسائل المختلفة، أو واجهة تحمل المشقة ودفع الثمن لتضليل الآخرين، كشروط لنيل البركات والمساومة مع الله. إنهم يعتقدون أنه في الإيمان بالله، لا يحتاج المرء إلى أن يكون شخصًا صادقًا، ولا يحتاج إلى أن يكون مخلصًا لواجبه، ولا يحتاج إلى قبول الحق وممارسته؛ ما دام المرء يتحمل المزيد من المشقة، ويدفع ثمنًا أكبر، ويقوم بالمزيد من العمل، ويفعل المزيد من الخيرات ويكدّس المزيد من المزايا، ويفعل المزيد من الأمور التي تنال استحسان الناس وتقديرهم، ومن خلال هذه الوسائل ينال ثقة الإخوة والأخوات، فضلًا عن رفعتهم ودعمهم، فعندئذٍ يمكنهم تحقيق هدف استبدال كل هذا ببركات الملكوت السماوي. أليست وجهة النظر هذه سخيفة بشكل لا يصدق؟ (بلى).

سواء أكان الأمر يتعلق بالحكم على الحق وإدانته، أو معاداته ومهاجمته، أو الرغبة دائمًا في استخدام هرطقات الشيطان ومغالطاته لاستبدال الحق، فهذه كلها مظاهر محددة لكيفية تعامل الأبالسة مع الحق. بغض النظر عن أي من هذه المظاهر، فإنها جميعًا تكشف بالكامل عن جوهر الأبالسة الشرير. معاداة الحق، ومهاجمته، ومحاولة استبداله؛ هذه أفعال لا يمكن أن يرتكبها إلا الأبالسة. الأبالسة وحدهم يعاملون الحق والله بمثل هذه الكراهية، والحكم، والإدانة، وهم قادرون على الانحطاط إلى أي وسيلة لتضليل الناس، وخداعهم، وإغوائهم للابتعاد عن الحق وعن الله. الأبالسة وحدهم سيفكرون في كل وسيلة ممكنة لكسب ثقة الناس، ودعمهم، ومدحهم بالاحتيال، لتحقيق هدفهم المتمثل في شراء قلوب الناس والسيطرة عليهم، في محاولة لاستبدال مكانة الله في قلوبهم. باختصار، إن حقيقة تبني الأبالسة مثل هذا الموقف تجاه الحق وتجاه أولئك الذين يسعون إلى الحق تكشف أن جوهرهم شرير. إن الأمور الإيجابية والحق هي ما يتوق إليه جميع البشر المخلوقين ويحبونه، وهي أيضًا جديرة بأن يعتز بها الناس. وبالطبع، هي أيضًا أكثر ما يحتاجه البشر المخلوقون. هذا لأن الحق هو شيء أساسي للبشرية للتحرر من تأثير الشيطان، والسير في الطريق الصحيح، والقدرة على تقوى الله والحيد عن الشر. ولكي ينال الناس الطبيعيون الخلاص، فإن السعي إلى الحق، وقبول الحق، وممارسة الحق هي عملية ضرورية؛ لا يوجد طريق آخر. وحتى لو كان من الصعب عليهم قبول الحق وممارسته لأن لديهم شخصيات فاسدة، فمن منظور كيانهم الأعمق وإرادتهم الذاتية، فإنهم ليسوا معادين للحق؛ إن موقفهم الذاتي ليس موقفًا يعادي الحق، كما أنه ليس موقفًا يهاجم الحق عمدًا أو يحاول بكل الوسائل استخدام أي هرطقات ومغالطات لاستبدال الحق. الشيطان وحده يستطيع أن يفعل هذا؛ إن جوهر عدائه للحق هو نفسه جوهر التنين العظيم الأحمر. فكل ما هو أمر إيجابي، وكل ما يتعلق بالحق، ينكره الشيطان، ويدينه، ويرفضه. وحتى لو كانت هذه الحقائق لا تشكل أي تهديد له، فإنه يظل معاديًا لها ويكرهها؛ هذا ما تمليه طبيعته. ونظرًا لأن الأبالسة لديهم طبيعة شريرة، فإن الحق، بالنسبة إليهم، هو عدوهم. ماذا تعني كلمة "عدو"؟ إنها تعني أن الأعداء لا يمكن أبدًا أن يكونوا متوافقين، ولا يمكن أبدًا أن يكونوا أصدقاء، ولا يمكن أبدًا أن يكونوا رفقاء متشابهين في التفكير. هذا مثل التنين العظيم الأحمر. إنه يعامل أولئك الذين يؤمنون بالله بكراهية وعداء شديدين. ما دمت تتوقف عن الإيمان بالله وتسيئ إلى الله، يمكنك ارتكاب أي شر في المجتمع؛ إنه لا يهتم إذا سرقت، أو نهبت، أو انخرطت في أنشطة إباحية؛ يمكنك التآمر معه وفعل أي شيء سيئ. ولكن إذا آمنت بالله وسلكت الطريق الصحيح، فلن يسمح بذلك؛ سيعتقلك، ويضطهدك، بل ويقتلك. ببساطة لن يسمح لك بالوجود. ما دمت موجودًا، فأنت شوكة في جنبه؛ كل يوم تكون فيه موجودًا، يشعر بالضيق والقلق في داخله. وعندما يدمرك، وعندما تتوقف عن الوجود، عندها فقط يشعر بالانتصار، والراحة، والسلام. إن موقف أولئك الذين هم أبالسة تجاه الحق هو نفسه في طبيعته موقف كراهية التنين العظيم الأحمر للحق. إذا سعيت إلى الحق، ومارست الحق، وفعلت كل شيء وفقًا للمبادئ، وكان لديك موقف، وتمسكت بالمبادئ، فسيجدونك مزعجًا ويكرهونك. وإذا أصبحوا قادة واكتسبوا السلطة، فسيفكرون في كل وسيلة ممكنة لإيجاد ذريعة لتعذيبك، بل وتلفيق تهمة لك لتصفيتك. وعندما يُستبعد جميع الذين يسعون إلى الحق من قبلهم، ويصبح المتبقون في الكنيسة جميعًا أناسًا مشوشي الذهن وأولئك الذين لا يفهمون الحق على الإطلاق، فإنهم يشعرون بالأمان، وبأنه لا يوجد ما يهددهم، وبأن أيامهم سهلة. لذا فإن أولئك الذين هم أبالسة ليسوا معادين للحق فحسب، بل معادون أيضًا لأولئك الذين يحبون الحق ويسعون إليه. ألا يظهر هذا أن لديهم طبيعة شريرة؟ (بلى). بعض الناس، بعد أن تدينهم الأبالسة، وتستبعدهم، وتعذبهم، يقولون: "لم أسئ إليهم، فلماذا يجدونني مزعجًا؟" أليس هذا كلامًا مشوشًا؟ أليس هذا فشلًا في رؤية حقيقة الأمور وعدم قدرة على تمييز الناس؟ هل يعتقل التنين العظيم الأحمر المسيحيين ويضطهدهم لأنهم يخالفون القوانين ويرتكبون الجرائم؟ أم لأن المسيحيين يشاركون في أنشطة سياسية لتقويضه والاستيلاء على سلطته السياسية؟ (لا هذا ولا ذاك). لماذا يفعل ذلك إذًا؟ نحن لا نشارك في السياسة، ولا نعارضه أو نفضحه، فضلًا عن الانخراط في أنشطة سياسية للاستيلاء على سلطته. لماذا إذًا يقمع ويعتقل أولئك منا الذين يؤمنون بالله بهذه الطريقة؟ إنه يكرهك ببساطة لأنك تتبع الله، وتقبل الحق، وتبجل الله بصفته عظيمًا وتعبده. إنه يعتقد أنك خنته؛ فأنت لا تتبعه، ولا تعبده، ولا تخضع له، لذلك يكرهك. ومن ثم، يريد أن يقمعك ويستبعدك، ليحقق هدف جعلك تختفي. وببساطة لأنه إبليس شرير، ولديه جوهر طبيعة معادٍ للحق، فإذا اتبعت الله، فسوف يعاديك، وسيكرهك، وسيحاول بكل وسيلة أن يعذبك، ويستبعدك، وينتزعك من جانب الله. هذا هو هدفه. إذا توقفت عن اتباع الله، فلن يكون معاديًا لك إلى هذا الحد. وبالطبع، سيظل يحاول تدميرك، وإفسادك، والعبث بك، والسيطرة عليك. وإذا استطعت أن تعبده وتتبعه، فسوف يسعد ولن يعذبك، ولكن في النهاية، لن يكون مصيرك إلا أن تُدفن معه. لا أحد ممن يعبدون الشيطان ينتهي إلى نهاية حسنة!

إن طبيعة الشيطان المقاومة لله لن تتغير أبدًا. لماذا يعادي أولئك الذين هم من الشيطان والذين هم أضداد المسيح الحق والله إلى هذا الحد؟ أخبروني، كم هو شرير جوهر طبيعتهم! إنهم لا يقبلون الحق، أو عمل الله، أو أي أمور إيجابية، أو أقوال وممارسات صحيحة، بلا استثناء. إنهم لا يشعرون بالاشمئزاز في قلوبهم ويرفضون قبولها فحسب، وإنما يفعلون الشر أيضًا بنشاط لمقاومة الله، وينشرون مختلف الشائعات والمغالطات التي لا أساس لها لإدانة الحق والأمور الإيجابية. الأشخاص الأشرار مثل هؤلاء يريدون أيضًا نيل البركات من خلال الإيمان بالله؛ إنهم يتسللون إلى بيت الله، ولكن لأنهم لا يقبلون الحق بأدنى قدر، فإنهم يُكشفون ويُستبعدون. على سبيل المثال، قبول التهذيب هو أمر إيجابي. عندما يخطئ الناس الطبيعيون ويُهذبون، فإنهم يتأملون في أنفسهم. إذا كان إثمهم بسبب نوايا خاطئة أو شخصية فاسدة، فسوف يطلبون الحق لمعالجتها. وإذا كان إثمهم ناتجًا عن ضعف مستوى قدراتهم وعدم رؤيتهم للأمور بوضوح، فسوف يطلبون أيضًا بشكل استباقي طريقة لمعالجة ذلك، ويجدون أشخاصًا ذوي مستوى قدرات جيد يفهمون الحق لمساعدتهم وإرشادهم. باختصار، تحت إرشاد وتنظيم ضميرهم وعقلهم، سيتعاملون مع التهذيب بشكل صحيح. ولكن كيف يتعامل أولئك الذين هم أبالسة مع التهذيب؟ الأبالسة أنفسهم معادون للحق، ولكن بطبيعتهم الشريرة، لن يتوقفوا أبدًا عند مجرد العداء؛ بل سيدينون الحق، ويقاومونه، ويجدفون عليه أيضًا. لذلك عندما يُهذبون، يحاولون بقوة المجادلة والدفاع عن أنفسهم. إنهم لا ينكرون الحق فحسب، وإنما يهاجمون ويدينون أيضًا أولئك الذين يهذبونهم، بل وينشرون مثل هذه الكلمات: "إن الإيمان بالله صعب للغاية! أولئك الذين لديهم مستوى قدرات ضعيف ولا يفهمون الحق سينتهي بهم الأمر مطرودين. ليس من السهل محاولة العيش عالة على بيت الله! ليس للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف أي طريق للمضي قدمًا؛ لا يمكننا فعل شيء سوى أن يعذبنا الآخرون. مهما عبث بنا الآخرون، علينا فقط أن نتحمل. من نلوم سوى ضعف مستوى قدراتنا؟ إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فأنت أدنى من الآخرين!" لا يقتصر الأمر على أنهم لا يقبلون التهذيب أو يتأملون في أنفسهم ويعرفونها فحسب، بل إنهم لا يطلبون أيضًا مبادئ الممارسة أو طريق الممارسة لحل هذه المشكلة. إذا كان مستوى قدراتهم ضعيفًا بالفعل، فكيف يمكنهم، على أساس حالاتهم المتأصلة، أن يبذلوا قصارى جهدهم للقيام بواجبهم جيدًا وتقديم ولائهم؟ هل سيفكرون بهذه الطريقة؟ إنهم معادون للحق، لذلك لن يفكروا أبدًا بهذه الطريقة. والأدهى من ذلك أنهم سيصعدون الأمر وينخرطون في الحكم والافتراء، بل ويلعنون سرًا في قلوبهم أولئك الذين يهذبونهم: "همم! لقد جعلتني غير مرتاح اليوم. سأريك يومًا ما! تظن أن مستوى قدراتي ضعيف؟ لقد آمنت بالله لسنوات عديدة، بينما أنت لم تؤمن إلا لبضع سنوات! تجدني مزعجًا؟ سأجعلك يومًا ما تعاني العواقب، سأجعلك تموت ميتة شنيعة!" كما ترى، عندما يُهذبون، على الرغم من أنهم لا يقولون شيئًا بل يرسمون ابتسامة على وجوههم، فإن قلوبهم تفيض بالاستياء، والكراهية، واللعنات. يظهر بعض الناس عدم رغبتهم في قبول التهذيب، فينطقون من وقت لآخر بكلمات شكوى، أو هجوم، أو حكم. إنهم ليسوا معادين للتهذيب فحسب، بل يبادرون أيضًا إلى مهاجمة أولئك الذين يهذبونهم، ويرفضون التخلي عن أي شخص يفعل ذلك. قد تكون بعض النساء صغيرات الحجم إلى حد ما وقد يبدون رقيقات جدًا من الخارج، ولكن عندما يهذبهن شخص ما حقًا، فإنهن يستشطن غضبًا: "لقد عانيت الكثير بسبب الإيمان بالله طوال هذه السنوات؛ هل كان الأمر سهلًا؟ تجدني مزعجة؛ حسنًا، لقد كنت أبشر بالإنجيل قبل أن تولد حتى! هل تحاول التنمر علي لمجرد أنني أكبر سنًا؟ دعني أخبرك، هذا لن يحدث! اذهب واسأل من حولك؛ لمن خضعت في حياتي كلها؟" هل يمكن لأشخاص لديهم هذا النوع من الشخصية قبول الحق؟ كلا بالتأكيد. إنهم ليسوا فقط لا يقبلون التهذيب، بل يلعنون أيضًا أولئك الذين يهذبونهم. أليسوا حقودين للغاية؟ إن الأشخاص الذين هم أبالسة وشياطين مخادعون، ومراوغون، وغادرون، وماكرون. وبما أن موقفهم تجاه الحق هو موقف عدائي وهجومي، فعندما تُكشف أعمالهم الشريرة ويواجهون الإخراج أو الطرد بلا أمل في نيل البركات، فإنهم لن يكونوا أبدًا حسني السلوك أو وديعين، بل سيستخدمون وسائل للمقاومة. يختلق البعض أكاذيب، قائلين إن القادة والعاملين يعذبونهم، ويحرضون الآخرين على الدفاع عنهم، ويعرقلون عمل الكنيسة عمدًا. ويتظاهر آخرون بالخضوع، قائلين: "أيًا كانت طريقة معاملة بيت الله لي، حتى لو أُرسلت إلى مجموعة "ب" أو أُخرجت، فسأظل أقوم بواجبي على أي حال. أنا مخلص لله، ولن أنكر أبدًا هذا الطريق أو أتخلى عن واجبي". إنهم يقدمون واجهة لخداع الناس، فيبدو الأمر كما لو أنهم قد تابوا، وكما لو أنهم يستطيعون القبول والخضوع، أيًا كانت طريقة معاملة بيت الله لهم، ولن يتخلوا عن واجبهم. في الواقع، إنهم يخدعونك ويعبثون بك. إنهم يفكرون في أنفسهم: "همم! تريدون استخدامي لأداء خدمة؟ لا أمل في ذلك! عندما أعبر لكم عن عزمي وأقول إنني على استعداد للقيام بواجبي، فهذا مجرد شكليات، أنا فقط أخدعكم!" ظاهريًا، يبدون وديعين ومطيعين للغاية، ما يجعل الناس يعتقدون أنهم على استعداد للقيام بالواجب. ولكن عندما ترتب لهم بالفعل القيام بواجب، فإنهم يكونون لا مبالين، ويستخدمون الحيل ويخدعونك، بل ويمارسون لعبة الاختفاء معك. قد يمر أكثر من عشرة أيام على تكليفهم بمهمة، ولن يكون هناك أي تقدم على الإطلاق. بعض الناس جهلة ويفتقرون إلى التمييز، وسيجدون هذا محيرًا، ويفكرون: "لقد كانوا جادين تمامًا عندما وافقوا على القيام بذلك، قائلين إنهم على استعداد للقيام بواجبهم. لم يبدُ أنهم كانوا يكذبون. كيف اختفوا الآن؟" دعوني أخبركم بالحقيقة: إنهم مجرد محتالين كبار، إنهم أبالسة. كيف ينظر أولئك الذين هم أبالسة إلى القيام بالواجب؟ إنهم يعتبرون أن استخدام بيت الله لهم لأداء خدمة هو عبث بهم. هذه هي عقلية أولئك الذين هم أبالسة تجاه القيام بالواجب. ما الذي يستحق أن يُستخدم فيك؟ على الأكثر، أنت تفهم القليل عن مهنة معينة. إذا كان لدى بيت الله حاجة إلى عمل ما في هذا المجال، فهذا يعني في أفضل الأحوال أنك مناسب للقيام بهذا الواجب. إن استخدام مسألة القيام بالواجب لقياسك وتقديم المطالب منك هو رفعة لك. إذا رفضت ولم تقبل، فأنت لا تقدر المعروف. هكذا بالضبط هم أولئك الذين هم أبالسة لا يعقلون. إنهم يطلبون القيام بواجب، وعندما ترتب لهم الكنيسة عملًا، يفترضون أن بيت الله يريد استخدامهم. إذا كان لديك حقًا بعض القيمة التي يمكن استخدامها في الكنيسة، فهل هذا من حسن حظك أم من سوء حظك؟ (من حسن الحظ). هل هو سوء حظ أم بركة لك؟ (بركة). لماذا تقول إنها بركة؟ (القدرة على أداء خدمة لله هي رفعة من الله، لذا فهي بركة). يجب أن تفهم هذا: إن أداء خدمة لله هو رفعة من الله. ماذا تعني الرفعة؟ إنها تعني أن لديك نقطة القوة المهنية الصغيرة هذه التي يمكن استخدامها في عمل بيت الله، وهي فرصة يمنحك الله إياها، وأن الله قد أعطاك فرصة لأداء خدمة له، فرصة لنيل الخلاص، وأن هذا شرط أساسي لنيلك البركة. لن تتمكن من الحصول على فرصة قبول الحق وممارسته خطوة بخطوة، ونيل الخلاص، إلا عندما تمتلك هذا الشرط الأساسي. إذا لم تكن لديك أي ميزات إيجابية على الإطلاق، فأنت في بيت الله عديم الفائدة. فهل سيظل بيت الله يعولك مجانًا؟ إذا لم يكن هناك واجب تقوم به في بيت الله، فأنت تفتقر إلى وسيلة مناسبة ومعقولة وشرط أساسي للحفاظ على علاقة طبيعية مع الله. إذا لم يكن من الممكن استخدامك في أي عمل محدد في بيت الله، فهذا يعني أنك لم تقم أي علاقة مع الله، وبالتالي ليس لديك فرصة لأن تأتي أمام الله، ولا فرصة لقبول أي خطوة أو أي فترة من العمل الذي يقوم به الله لتخليص البشرية. فهل لا يزال لديك الفرصة والظروف لنيل الخلاص؟ لذا، إذا قيل إن لديك قيمة يمكن استخدامها، فقد يبدو هذا غير مريح في العالم غير المؤمن، وربما تكون كلمة "استخدام" مصطلحًا سلبيًا هناك؛ ولكن في بيت الله، عليك أن تنظر إلى من يستخدمك. كيف ينبغي تفسير هذا "الاستخدام"؟ إذا استخدمك الله، فهذا يثبت أنه لا يزال لديك بعض القيمة ولا يزال بإمكانك أداء خدمة لله. وعندما تؤدي خدمة لله، أليست هذه رفعة من الله لك؟ (بلى). هذه فرصة يمنحك إياها الله، رفعة من الله لك. هذا أمر جيد؛ إنه يثبت أن الله ينظر إليك بعين الاعتبار ولا يزال على استعداد لمنحك فرصة. إذًا، هل من المخجل أن يستخدمك الله؟ هل هي خسارة؟ هل تتكبد خسارة بكونك مستخدمًا؟ هل يجعلك هذا تفقد كرامتك أو عزة نفسك؟ كلا، أنت تربح أكثر بكثير. إنه يمنحك الفرصة لتأتي أمام الله لقبول الحق وخلاص الله. أنت لا تتكبد أي خسارة على الإطلاق؛ بل تربح ميزة عظيمة. لكن أولئك الذين هم أبالسة لا يرون الأمر بهذه الطريقة. إن لديهم طبيعة شريرة. ومهما استخدمهم الشيطان وأفسدهم، فليس لديهم أي اعتراض؛ بل هم راضون تمامًا بذلك. وإذا استخدمهم المسؤولون الحكوميون، فإنهم يعتبرون ذلك من حسن الحظ، وعلامة على الازدهار. إنهم لا يميزون، أو يعارضون، أو يقاومون، أو يرفضون ذلك. ولكن في الكنيسة، إذا رُقُّوا للقيام بواجب، فإنهم يشعرون بأنهم يؤدون خدمة، وأنهم يبيعون أنفسهم، وأن الكنيسة تستخدمهم. على سبيل المثال، تفهم امرأة معينة القليل عن مهارة مهنية معينة، فترتب لها الكنيسة القيام بعمل في هذا المجال. فلا يقتصر الأمر على أنها لا تستطيع قبول ذلك من الله فحسب، بل تشعر أيضًا بنفور خاص في قلبها: "تحاولون استخدامي؟ فكروا مرة أخرى! أنا لست بهذه الحماقة! لقد عشت كل هذا العمر ولم يستخدمني أحد قط. الشخص الذي يمكنه استخدامي لم يولد بعد!" لا داعي لأن تكون سريع الغضب إلى هذا الحد. إذا كنت على استعداد للقيام بواجبك، فاقبله من الله وقم بواجبك بشكل جيد. وإذا لم تكن على استعداد للقيام بواجبك، فاترك بيت الله. إن بوابة بيت الله مفتوحة؛ يمكنك المغادرة في أي وقت والذهاب إلى أي مكان تريد. يمنح الله الحق للناس مجانًا. إن منح الله للحق وإمداده بالحياة للناس كلها مجانية. هل طلب منك فلسًا واحدًا؟ (كلا). أنت تقوم بالقليل من الواجب ومع ذلك تعتبره استخدامًا من قبل الله. أليس هذا افتقارًا للضمير، وعدم تقدير للمعروف؟ وماذا لو استخدمك الله؟ هل هذا خطأ؟ إن حياتك نفسها قد وهبها الله. أليس الله جديرًا باستخدامك؟ أليس مؤهلًا؟ هل يمكنك التصرف بغطرسة لمجرد أنك تفهم القليل عن مهنة ما؟ هل يجب على الله أن يكون متذللًا، يتوسل إليك باحترام، ويعدك بأشياء، ويرفعك ويضعك على عرش؛ هل هذا سيجعلك سعيدًا؟ لا يستطيع الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية طبيعية أن يفهموا مسألة القيام بالواجب بشكل صحيح. إنهم يقولون دائمًا: "بيت الله يستخدمنا. أنا لست بهذه الحماقة؛ الحمقى وحدهم على استعداد لأن يستخدمهم الإله!" كما ترى، هذه الفكرة منحرفة وشريرة، وغير معقولة على الإطلاق! كيف ينبغي معاملة أمثال هؤلاء الناس؟ الأمر سهل: سواء أكان الأمر يتعلق بإخراجهم أو تعيينهم في مجموعة "ب"، فما عليك سوى تصفيتهم. إذا كنت تخشى جدًا أن تُستخدم، فلماذا لا تزال تتشبث ببيت الله وتقول إنك تريد القيام بواجب؟ أليس هذا نفاقًا وخداعًا للناس؟ إذا كنت تخشى أن تُستخدم، فلن يستخدمك بيت الله أبدًا للقيام بواجب؛ إن بيت الله لا يفرض الأمور على الناس. الآن هو الوقت الذي يُصنف فيه كلٌّ وِفقًا لنوعه. من هو مستعد للقيام بواجبه سيبقى؛ ومن هو غير مستعد لأداء واجبه ينبغي أن يغادر الكنيسة بسرعة ولا يعود أبدًا. إن بيت الله لا يجبر أحدًا. أولئك الذين يقومون بواجبهم طواعية هم وحدهم شعب الله المختار. وأولئك الذين لا يرغبون في القيام بواجبهم هم جميعًا خُدَّام الشيطان، وهم هنا لعرقلة عمل الكنيسة. يريد بعض الناس نيل البركات من خلال القيام بواجبهم، ولكن في الوقت نفسه، يخافون من أن يُستخدموا. هل هؤلاء أناس لديهم ضمير وعقل؟ (كلا). إنهم يخشون دائمًا تكبد الخسائر، ويشعرون دائمًا بأن بيت الله يستغلهم، وأنهم يتكبدون خسارة كبيرة. أليس هذا عدم تمييز لما هو في صالحهم؟ أي خسارة تكبدتها؟ إذا حاولت استبدال مهاراتك الفنية بالحق وبالخلاص، فأنا أقول إنك لا تستطيع إجراء هذا التبادل؛ أنت لست جديرًا، ولست مؤهلًا. إن كلام الله حياة؛ إنه أقوى سلاح للبشرية للتخلص من الشخصيات الفاسدة والتحرر من تأثير الشيطان. كلام الله وحده، والحق وحده، يمكنه القضاء على البشرية القديمة التي تمتلك جوهر طبيعة الشيطان. حياة الله وحدها، والحق وحده، يمكنه أن يسمح لهذه البشرية بالاستمرار في البقاء وإنهاء مصير الشيطان. إن حياة الله والحق كنوز لا تقدر بثمن؛ لا يمكن استبدالها بأي شيء مادي في العالم ولا بأي شيء يعتبره الناس ثمينًا. وحتى لو قدم الناس حياتهم، فلا يمكن استبدالها بها، فضلًا عن مهاراتهم الفنية الضئيلة. إن الحق ليس للبيع؛ بيت الله لا يبيع الحق، ولا يبيع الحياة. فماذا يمكن للناس أن يفعلوا إذًا لينالوا الحياة؟ لن يتمكنوا من نيل الحياة إلا بقبول الحق، والخضوع للحق، وتقديم ولائهم وإخلاصهم لله، وتتميم واجب الكائن المخلوق.

الأشخاص الذين لديهم الجوهر الشرير للشيطان لديهم شخصيات حقودة للغاية. إنهم لا يُظهرون العداء للحق ويهاجمونه فحسب، بل يريدون أيضًا استخدام هرطقاتهم ومغالطاتهم الخاصة ليستبدلوها بالحق. مظهرهم الرئيسي هو أنهم يكرهون ويهاجمون كل من يهذبهم أو يفضحهم، ويُصعِّبون الأمور عليه. إن جوهر الشخصية هذا شرير للغاية، وأكثر شراسة من جوهر أي حيوان مفترس. على الرغم من أن النمور والأسود لها شخصيات شرسة، فإنها عندما لا تكون جائعة أو عندما لا تشكّل أنتَ أي تهديد لها، فإنها تتجاهلك ولا تريد أن تؤذيك. أما الأبالسة فهم مختلفون. فحتى لو تجاهلتَهم، فما دمت تشكّل تهديدًا لمكانتهم، فلن يتركوكَ وشأنك؛ سوف يبادرون إلى مهاجمتك؛ وسيفعلون هذا بالأحرى إذا فضحتَهم وهذّبتَهم. إنهم لا يقبلون التهذيب أبدًا فحسب، بل يرفضون أيضًا الاستماع إلى أي أقوال أو اقتراحات صحيحة، ويفكرون بدلًا من ذلك في طرق مختلفة للانتقام من الطرف الآخر لتحويل الهزيمة إلى نصر، وامتلاك اليد العليا في كل صراع ومنافسة، وتحويل الموقف السلبي إلى مبادرة. لنفترض أنك رأيت شخصًا في الكنيسة لا يتبع القواعد، ولا يتقيد بأي قيود، ولا يحتمل أن ينتقده أحد أو يعارضه، ولا يقبل الأمر عندما يعقد أي شخص شركة عن الحق، ويقاوم ويجادل عندما يُهذَّب، ويكره ويهاجم كل من يفضحه؛ هذا إبليس. يرتكب بعض الناس بضعة أخطاء في عملهم، وقبل أن ينتقدهم الآخرون أو يفضحوهم بسبب أي شيء، فإنهم يضربون ضربة استباقية، ويفكرون في كل السبل للتوصل إلى أسباب لتبرير أنفسهم والدفاع عنها، قائلين إن ثمة أسبابًا وتفسيرات لعملهم السيئ وإن شخصًا ما قد خرّبه، ويحاولون بكل الوسائل إلقاء المسؤولية على الآخرين وتبرئة اسمهم. إنهم يكونون حساسين للغاية كلما عقد أي شخص شركة عن شخصيته الفاسدة وقام بتشريحها، معتقدين أن الشركة في الواقع تدور حولهم، ويحاولون بكل الوسائل حماية كبريائهم والتستر على أخطائهم، حتى أنهم يحكمون على أولئك الذين يعقدون شركة عن الحق ويدينونهم. لن يعترف أمثال هؤلاء الناس أبدًا بأخطائهم أو يتأملوا في أنفسهم، فضلًا عن التوبة. وبدلًا من ذلك، يفكرون في كل السبل لتمويه أنفسهم، ليكونوا أناسًا كاملين وأفرادًا بلا عيوب في أعين الآخرين، أناسًا يراهم الآخرون على أنهم لا يخطئون أبدًا. سواء أقالوا عبارة خاطئة، أو استخدموا مصطلحًا خاطئًا، أو كانت لديهم بعض الانحرافات أو العيوب في عملهم، أو كشفوا عن بعض الشخصيات الفاسدة والنوايا التي اكتشفها الآخرون، فإنهم يشعرون أنه نذير شؤم، كما لو أن شيئًا فظيعًا على وشك الحدوث، أو أن حياتهم على المحك، أو أن العالم ينتهي. ثم يفكرون في طرق مختلفة لتبرير أنفسهم والدفاع عنها؛ هذا هو رد فعلهم الغريزي. حتى أنهم يخلقون بعض الواجهات، ويقولون أشياء تتوافق مع مفاهيم الناس وتصوراتهم، وكلمات تكسب قلوب الناس، لخداع من حولهم. إنهم يخشون للغاية أن يعرف الناس وجههم الحقيقي، وعيوبهم ونقائصهم، ويخافون جدًا من فضح وضعهم الحقيقي. إنهم لا يعترفون أبدًا بأن مستوى قدراتهم ضعيف أو أن لديهم مشكلات في إنسانيتهم، فضلًا عن الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبوها أو الشخصيات الفاسدة التي كشفوا عنها. إنهم يُحكِمون تغطية أنفسهم، فلا يَدَعون شيئًا يفلت منهم. هدفهم هو حماية مكانتهم وسمعتهم، والحفاظ إلى الأبد على صورة مجيدة لا تشوبها شائبة في قلوب الناس، وجعل الناس يعتقدون أنه ليس لديهم نقائص في إنسانيتهم، وأنهم يحبون الحق ويسعون إليه، ويمكنهم ممارسة الحق، وتحمل المشقة ودفع الثمن، وليس لديهم أي شخصيات فاسدة على الإطلاق. أمثال هؤلاء الناس هم أبالسة، وليسوا بشرًا. الأبالسة ببساطة لا يقبلون الحق، بل ويفكرون في كل السبل لتمويه أنفسهم على أنهم تجسيد للحق، وخلاصة الصورة الكاملة. هذا انحراف وشر في آنٍ واحد، أليس كذلك؟ أيًا كان عدد السنوات التي يؤمنون فيها بالله، فإنهم يقدمون أنفسهم دائمًا على أنهم أناس كاملون، خالون من العيوب. وحتى لو كانت لديهم سلبية، أو نقطة ضعف، أو مفاهيم، فإنهم لا يجرؤون أبدًا على كشفها، بل يبقونها محجوبة. وما إن يفضحهم شخص ما، فإنهم يكرهون ذلك الشخص ويفكرون في طرق مختلفة لتعذيبه، وفي الوقت نفسه يستخدمون أساليب ووسائل مختلفة لاستعادة صورتهم. على سبيل المثال، يدافع بعض الناس دائمًا عن أنفسهم، ويتحدثون ببعض الكلام الشيطاني المضلل، ويقلبون الأسود أبيض عمدًا ويخلطون الحق بالباطل، لتضليل بعض الناس الذين يفتقرون إلى التمييز، وبالتالي يغيرون نظرة الناس إليهم ويجعلون الناس يعيدون تقييم توصيفهم. أمثال هؤلاء الناس هم أبالسة بكل ما للكلمة من معنى، بلا ذرة من إنسانية. وبغض النظر عن مدى جودة أداء الأبالسة، وبغض النظر عن وجهات نظرهم في مختلف الأمور، وباختصار، لأن لديهم طبيعة شريرة، فإنهم سيكونون معادين للحق. أي أنهم، من أعماق قلوبهم، لا يقبلون الحق أو الأمور الإيجابية أبدًا. إنهم لا يستمعون إلى كلام الله أو يقبلونه؛ جوهر طبيعتهم هو كراهية الله. وأيًا كان ما يقوله الله، فإنهم يشعرون بالضغينة. ربما لا يمكنك اكتشاف ضغينتهم؛ فظاهريًا، هم يحضرون أيضًا الاجتماعات ويقرؤون كلام الله، ولا يظهرون موقفًا عدائيًا تجاه كل حق. ولكن عندما يحدث شيء لا يتوافق مع مفاهيمهم أو يتضمن مصالحهم، فإنهم سيحكمون على الله، وبيت الله، والحق، ويحكمون على أولئك الذين يسعون إلى الحق ويهاجمونهم، ويحكمون على أي شيء إيجابي؛ سوف يكشفون عن طبيعتهم الشريرة. وفي هذا الوقت، سوف تكتشف أن ادعاءهم الاستعداد لقبول الحق هو مجرد واجهة؛ ففي أعماق قلوبهم، هم يمقتون الحق ويشعرون بالنفور منه، ولا يقبلونه مطلقًا. ولكن لأنهم بارعون في التمويه، فإنهم يخدعون بعض الناس، تمامًا مثل الفريسيين.

أولئك الذين تناسخوا من أبالسة ليس لديهم سوى العداء، وإصدار الأحكام، والهجوم على الحق؛ وبمثل هذه العقلية، من المستحيل عليهم قبول الحق. عندما يتعلق الأمر بترتيبات عمل بيت الله، فإنهم يكتفون بقراءتها قراءة سريعة بصوت مرتفع حتى يسمعها الآخرون ثم يعتبرون الأمر منتهيًا. وعندما يحين وقت القيام بالعمل الفعلي، فإنهم لا يمارسون على الإطلاق وفقًا للمبادئ المطلوبة في ترتيبات العمل، بل يتصرفون وفقًا لإرادتهم الخاصة، ومفاهيمهم وتصوراتهم. بل إنهم لن ينفذوا سوى ترتيبات العمل التي تعود بالنفع على مكانتهم وسمعتهم؛ فإذا لم تكن ترتيبات العمل مفيدة لشهرتهم، ومكسبهم، ومكانتهم، فلن ينفذوها، حتى لو كان لديهم مستوى القدرات اللازم للقيام بذلك. لمَ هذا؟ لأنه ما إن تُنفَّذ ترتيبات العمل، سيعرف الناس أن بيت الله فعل هذا وسيشكرون الله وحده، وليس هم؛ سيشعر الناس أن الله يحب الإنسان ولن يشعروا أن لهم أي فضل، ما يعني أنهم لن ينالوا سمعة، أو مكانة، أو أي منافع. هذا سبب. والسبب الآخر هو أنه نظرًا لأن الأبالسة لديهم طبيعة معادية للحق، فإنهم لن يفعلوا أي شيء وفقًا لمبادئ الحق، بل سيتصرفون وفقًا لطموحاتهم، ورغباتهم، وغرائزهم الخاصة. ما هي غرائز الشيطان؟ أن يفعل الشر ويقاوم الله، وأن يعرقل عمل الله، وأن يجعل الناس يبتعدون عن الله، ويخونونه، ويعبدونه هو بدلًا من الله. إن غرض الشيطان من المجيء إلى الكنيسة هو إزعاج عمل الكنيسة وتدميره؛ سوف يفعل كل ما من شأنه أن يجلب الفوضى والاضطراب لعمل الكنيسة. وحتى لو لم يجلب ذلك أي فائدة لمكانته أو سمعته، فما دام بإمكانه أن يجلب العرقلة، والإزعاج، والضرر لعمل الكنيسة، فقد حقق هدفه. على سبيل المثال، يطلب بيت الله من الكنائس في جميع المناطق أن تُبلغ بدقة وصدق عن عدد الأشخاص الذين تم ربحهم من خلال التبشير بالإنجيل كل شهر. فهل يمكنهم القيام بذلك بطريقة خالية من الخداع؟ كلا، سوف يفكرون في كل السبل للخداع والإبلاغ عن أرقام كاذبة، فيبلغون عن مائة شخص إضافي هذا الشهر، ومائتين إضافيين الشهر المقبل، وإذا لم يكتشف أحد ذلك، فسوف يبلغون عن عدة مئات أخرى. إنهم لا يمارسون أبدًا وفقًا لترتيبات العمل، وأيًا كانت المشكلات التي يواجهونها فإنهم لا يطلبون مبادئ الحق؛ ليس لديهم حدود أخلاقية في كيفية سلوكهم أو تصرفهم. إنهم أبالسة. ومهما عُقدت شركة عن الحق، فلن يقبلوه. ضميرهم خالٍ من الشعور؛ إنهم مخلوقات بلا ضمير. تنص ترتيبات عمل بيت الله على مبادئ توزيع كتب كلام الله؛ من ينبغي أن يتسلمها ومن لا ينبغي. فهل يمكنهم التصرف وفقًا لهذه المبادئ؟ (كلا). تنص ترتيبات العمل على عدد الأشخاص اللازمين لإنشاء كنيسة، وعدد الكنائس التي تشكل مقاطعة، وعدد المقاطعات التي يمكن أن تشكل منطقة، وما هي الشروط والمبادئ لتعيين القادة على جميع المستويات. فهل يمكنهم الممارسة وفقًا لهذه المبادئ؟ (كلا). إنهم لن يقوموا بأي عمل مفيد لعمل بيت الله أو لدخول الإخوة والأخوات الحياة. إنهم يفكرون في أنفسهم: "إذا قمت بالعمل جيدًا لأجلك، ونما جميع الإخوة والأخوات في الحياة واكتسبوا تمييزًا لي، فهل سأظل قادرًا على الحفاظ على موطئ قدمي والحفاظ على مكانتي؟ بالتأكيد لن أتعب نفسي لأجلك! سأفعل الأشياء بلامبالاة فحسب. يطلب بيت الله أن يشكل خمسون شخصًا كنيسة، لكنني سأصر على ثمانين أو تسعين. أما بالنسبة لكيفية انتخاب قادة الكنيسة، فهذا يعتمد على الممارسة التي تفيدني. إذا لم يكن قائد الكنيسة المنتخب على هواي، فسوف أعين شخصًا يستمع إلي ويطيعني". بعملهم بهذه الطريقة، هل يمكن أن تنشأ حياة كنسية طبيعية؟ سوف يستغرق الأمر دهرًا. وبدون حياة كنسية طبيعية، هل يمكن للإخوة والأخوات أن ينموا بسرعة في دخول الحياة؟ هل يمكن للمؤمنين الجدد أن يؤسسوا أساسًا بسرعة؟ (كلا). أي أن هؤلاء القادة الكذبة وأضداد المسيح الذين هم أبالسة لن يقوموا بأي عمل مفيد لدخول الإخوة والأخوات الحياة. تراهم ينشغلون بنشاط كبير، ولكن ماذا يفعلون؟ إنهم يفعلون الأشياء فقط من أجل شهرتهم، ومكسبهم، ومكانتهم. إنهم يفعلون ما يريدون ما دام ذلك يفيدهم، ويمنحون أنفسهم تفويضًا مطلقًا. وأيًا كانت الطموحات والرغبات التي لديهم، فسوف يحققونها إلى أقصى حد عندما يؤمّنون السلطة؛ ولن يفوتوا هذه الفرصة على الإطلاق. أما بالنسبة لحياة الكنيسة، ودخول الإخوة والأخوات في الحياة، ونظام الكنيسة، وما إذا كان عمل إنجيل بيت الله والعمل في مجالات أخرى يتقدمان أم لا أو يتقدمان بسلاسة أم لا؛ فكل هذا لا يهمهم. على سبيل المثال، إذا قيل لهم كيف ينبغي للكنيسة أن توزع الكتب ولمن، فإنهم يفكرون: "لا داعي لأن نكون صارمين إلى هذا الحد. سأوزعها كيفما اتفق وهذا كل شيء". وعندما يُسألون عما إذا كان المكان الذي تخزن فيه الكنيسة الكتب آمنًا، يقولون: "من يهتم إذا كان آمنًا أم لا؟ على أي حال، لدينا مكان لتخزين الكتب، لذا فالأمر على ما يرام". كما ترى، لديهم تدابير مضادة لسياسات المسؤولين الأعلى. إنهم لا ينفذون أيًا من ترتيبات العمل أو مبادئ الممارسة المحددة من بيت الله؛ وبدلًا من ذلك، يتصرفون وفقًا لأفكارهم وأساليبهم الخاصة. أليست هذه محاولة لاستبدال الحق بممارساتهم الخاصة؟ إذا وقع شعب الله المختار في أيدي أمثال هؤلاء الأبالسة، فسوف يعانون؛ سوف يفعل الأبالسة ما يريدون، وسيتعين على الجميع الاستماع إليهم، كما لو كانوا زعماء عصابات، أو طغاة محليين، أو سادة، أو أباطرة. سوف يكون من المستحيل على شعب الله المختار أن يعيشوا حياة كنسية طبيعية، ومن المستحيل عليهم أن يؤسسوا أساسًا بسرعة في الطريق الحق، ومن المستحيل عليهم أن يحرزوا تقدمًا سريعًا في مختلف الحقائق. لن يفعل الأبالسة شيئًا صالحًا واحدًا. وأينما تشهد كنيسة ما اضطرابات يسببها الأشرار وأضداد المسيح، وتنشأ حالة من الفوضى، فإن ذلك يثبت أن قادة تلك الكنيسة عاجزون عن القيام بعمل فعلي وأنهم مجرد رؤساء صوريين. إن الإخوة والأخوات الجدد في الإيمان يُضلَّلون من قبل أضداد المسيح حتى قبل أن يؤسسوا أساسًا، كما أن حياة الكنيسة تنحدر إلى الفوضى. كل هذا سببه القادة الكذبة الذين لا يقومون بعمل فعلي. هل يمكن أن يكون السبب هو أن القادة الكذبة ليس لديهم وقت للقيام بعمل فعلي؟ (كلا). لو أرادوا القيام بهذا العمل الأساسي، لكان لديهم متسع من الوقت، لكنهم ببساطة لا يفعلونه. هذا يفضح الطبيعة الشريرة للأبالسة. إنهم لا يخشون شيئًا أكثر من ألا تكون الكنيسة في حالة فوضى، ويتمنون أن تصبح فوضوية تمامًا، ويتوقون إلى أن يكون عمل الكنيسة في حالة من الفوضى والركود، ويأملون أن يطيع جميع أعضاء الكنيسة الأشرار وأضداد المسيح، وأن يُضلَّلوا من قبل أضداد المسيح، والأشرار، والأبالسة، وألا يتبعوا الله. سيكون هذا هو بالضبط ما يريدونه، وسيكونون سعداء وراضين. عندما يعيش الإخوة والأخوات حياة كنسية طبيعية، ويمكنهم أن يأكلوا كلام الله ويشربوه بشكل طبيعي ويعقدوا شركة عن الحق، ويمكنهم أن يربحوا شيئًا في كل مرة يشاركون فيها في حياة الكنيسة، فإنهم يشعرون بعدم الارتياح؛ لأنه إذا كان الناس يربحون دائمًا شيئًا وينمون تدريجيًا في الحياة، فسوف يكتسبون تمييزًا لهم ويرفضونهم، وسوف يفقدون مكانتهم، وهذه نتيجة لا يريدون رؤيتها. إنهم يشعرون أنه كلما كانت الكنيسة أكثر فوضوية، زادت فرصهم في إظهار مواهبهم، وزاد المجال المتاح لهم لاستخدام مواهبهم، وزاد شعورهم بأنهم في بيئتهم الطبيعية، وسعوا إلى النصر في خضم الفوضى. هذه حقًا مكيدة الأبالسة! لا يمكن تنفيذ أي مبدأ من مبادئ الحق ولا أي ترتيب عمل محدد حيثما يوجد الأبالسة. لا يستطيع الإخوة والأخوات قراءة ترتيبات العمل ولا يكون لديهم طريق في القيام بواجبهم. وعندما تنشأ الفوضى في الكنيسة، فإن هؤلاء القادة الكذبة وأضداد المسيح الذين هم أبالسة لا يعالجونها ببساطة، بل ويفرحون سرًا. حتى أنهم يفكرون في كل السبل لخلق بعض المتاعب، وتعيين إبليس آخر أو ضد مسيح آخر كقائد، ما يجعل الكنيسة تصبح أكثر فوضوية؛ وهذا يجعلهم أكثر سعادة. أليس هذا هو نفس ما يفعله التنين العظيم الأحمر؟ لا يسمح التنين العظيم الأحمر للناس بالإيمان بالله، أو اتباعه، أو القيام بواجبهم؛ إنه يسمح للناس فقط بالاستماع إلى الحزب واتباعه. يمكنهم أن يأكلوا، ويشربوا، ويمرحوا، ويرتكبوا أي جريمة؛ ومهما كانت الجريمة التي يرتكبونها، فإنه لا يقيدهم. هناك العديد من الأوغاد المحليين، والمشاغبين، والبغايا في المجتمع؛ يعيش الناس في الخطيئة وينغمسون في ملذات الخطيئة، وبالتالي لا أحد يهتم بالشؤون الوطنية، ولا أحد يحقق في مقدار الشر الذي ارتكبه الحزب الشيوعي الصيني وراء الكواليس. هذا يسمى تحويل الانتباه. على مدى سنوات عديدة من حكمه للصين، كان التكتيك الأكثر فعالية للتنين العظيم الأحمر هو إدخال مختلف الاتجاهات الشريرة والأفكار ووجهات النظر الشريرة من مختلف البلدان إلى الصين. وبعد ذلك، تحرر الشعب الصيني تمامًا من حيث الجنس، وأصبحت عقولهم منفتحة، وطريقة حديثهم عن الجنس منفتحة أيضًا. إنهم يفكرون في هذه الأمور طوال اليوم. وكيف أصبحت حياة عامة الناس؟ إنها تدور حول الطعام والجنس، ورغباتهم الطبيعية. إن عامة الناس جميعًا محاصرون في مثل هذه الحلقة المفرغة، لذا فإنهم يُخففون من حذرهم تجاه السياسة والحكام، ولا يكون لديهم أي حساسية تجاه السياسة والحكام، ولا يعودون يبالون بهم. ومثل مدمني الأفيون، تضعف قوة إرادتهم. لا يعود لدى الرجال طموح لمتابعة وظائفهم، ولا تعود لدى النساء رغبة في أن يكن زوجات صالحات وأمهات محبات. لا يسلك الناس الطريق الصحيح أو يهتمون بالمهام المناسبة. لا أحد يشارك في السياسة، والجميع خاضعون تمامًا للتنين العظيم الأحمر. وبهذه الطريقة، يترسخ نظام التنين العظيم الأحمر، لأن أمثال هؤلاء الناس يسهل حكمهم. ماذا يعني أنه "يسهل حكمهم"؟ يعني أنه بغض النظر عن كيفية اضطهاد التنين العظيم الأحمر لعامة الناس، فليس لديهم أي اعتراضات وعليهم أن يتحملوا ذلك. أليس هذا هو بالضبط التأثير الذي تحقق الآن؟ (بلى). انظر إلى الأفلام الصينية أو مقاطع الفيديو على الإنترنت؛ ثمانون إلى تسعين بالمائة منها تدور حول الرغبة الجنسية أو العلاقات بين الرجال والنساء. هذا له تأثير رهيب على الناس؛ فهو لا يحمي الأطفال والقصر. لدى الغربيين لوائح صارمة في هذا الصدد؛ فهم يحمون الأطفال والقصر ولديهم تدابير وقائية خاصة بهم. ينمو الشباب الصينيون اليوم في مثل هذه البيئة الاجتماعية. وفي سن مبكرة جدًا، تُحشى عقولهم بأشياء مثل الرومانسية، والحب، والجنس، والزواج. إنه أمر مرعب! إذا عاشت البشرية في مثل هذا السياق المجتمعي، ومن خلال تكييف البيئة الاجتماعية وتعليمها، أفسد الشيطان الاحتياجات الفسيولوجية الطبيعية للبشرية إلى درجة منحطة، فإن قلوب الناس ستكون خبيثة ومنحطة. وأحد مظاهر الخبث والانحطاط هو أن الناس ليس لديهم إحساس بالخجل في هذا الصدد، أو أن معيارهم للإحساس بالخجل في هذا الصدد قد انخفض. بعض الناس، لأن لديهم ضميرًا وعقلًا، لديهم خط في قلوبهم لن يتجاوزوه؛ هذا هو الإحساس الضئيل بالخجل الذي يمكن أن يحققه ضميرهم وعقلهم الضئيلان. ولكن بعد أن يؤمن هؤلاء الناس بالله، فإنهم يظلون يحملون ظلال وبصمات نشأتهم في ذلك السياق المجتمعي. وحتى يومنا هذا، يتخلص البعض منها تدريجيًا، بينما لا يزال البعض الآخر يعيش في ذلك الظل ولم يخرج منه. إن الأشخاص الذين ينشؤون في ذلك النوع من البيئة والخلفية الاجتماعية قد خُرِّبت رغبتهم الداخلية في الأمور الإيجابية، وفي العدالة، وعزيمتهم، وتصميمهم، أو توقهم إلى السير في الطريق الصحيح إلى حد معين. ما معنى "خُرِّبت"؟ يعني أنه بعد أن تم تكييفهم وتعليمهم من قبل مثل هذه البيئة الاجتماعية، فإن تصميم هؤلاء الناس، ومثابرتهم، وقوة إرادتهم للتوق إلى الأمور الإيجابية والسعي إلى النور والعدالة ضعيفة جدًا؛ إنهم لا يستطيعون تحمل أي عواصف، أو أي نكسات، أو أي هزائم. الأمر أشبه بالناس الذين دخنوا الأفيون؛ فحتى لو أقلعوا عنه، فإن ضرر المخدر لا يتوقف عند هذا الحد. وعندما يواجهون نكسات أو إخفاقات، وعندما يشعرون بالإحباط أو السلبية، فقد ينتكسون ويستخدمون الأفيون مرة أخرى لتخدير عقولهم والهروب من الصعوبات المختلفة في الحياة. أي أنه من المستحيل عليهم الإقلاع عن إدمانهم للمخدرات مرة واحدة وإلى الأبد؛ سوف ينتكسون على طول الطريق، ويعودون إلى طرقهم القديمة، ويستخدمون الطريقة نفسها لحل المشكلات المختلفة في الحياة. هؤلاء الناس الذين نشأوا في مثل هذه البيئة والخلفية الاجتماعية الشريرة قد تلقوا العديد من الهرطقات والمغالطات من الشيطان، والتي تجذرت بعمق في قلوبهم. إن إرادتهم للسعي إلى الحق لا تزال هشة للغاية، ولا يمكنهم تحمل أن تضللهم قوى الشيطان الشريرة وتغويهم، أو أن يتحملوا إغواءاتها المختلفة. أي أنه على الرغم من أن هؤلاء الناس يتبعون الله، فإن نظرتهم إلى الحياة، ونظامهم القيمي، ونظرتهم إلى الحب، ونظرتهم إلى السعادة كلها متأثرة ومكيفة بعمق بالاتجاهات الشريرة، حتى أنها مقيدة ومكبّلة بهذه الأشياء. لا يزال البعض يريد السعي إلى زواج سعيد، وعالم لشخصين، والعودة إلى اتجاهات العالم الشريرة للانغماس في الرغبة الجنسية. من السهل جدًا على هؤلاء الناس أن تتخللهم تلك الأفكار ووجهات النظر الشريرة أو تسيطر عليهم مرة أخرى. ولا سيما عندما يرى الناس بعض الأفلام التي تتضمن الحب والزواج، تضعف قلوبهم، ويحسدون غير المؤمنين الذين يعيشون في الزواج والحب ويتمتعون بالحياة، ويفقدون الرغبة في السعي إلى الحق والقيام بواجبهم. هذا أمر مخيف للغاية. من هذه المواقف الفعلية، يمكن ملاحظة أن كل شخص، على الرغم من أنه مر بمشقات لا حصر لها ليتبع الله حتى يومنا هذا، لا يزال غير آمن. ربما تشعر أنك قد بذلت بالفعل كل قوتك في السعي إلى الحق، وفي قبول الحق وممارسة الحق، لكن تداعيات تخريب الشيطان للإنسان لم تُستأصل منك بعد، لذا فأنتَ لا تزال في خطر كبير.

دعونا نواصل الشركة عن المظاهر الشريرة للأبالسة. إن المظاهر الشريرة للأبالسة كثيرة جدًا؛ يمكن القول إنها موجودة في كل مكان؛ سوف تجدها في أي جماعة من الناس. إننا نقيس في المقام الأول المظاهر الشريرة المختلفة للأبالسة وفقًا للحق لتوصيف جوهرهم الشرير. هذه هي الطريقة الأكثر دقة. بناءً على المواقف المختلفة التي يتخذها الأبالسة تجاه الحق – من عدائه، ومهاجمته، والسعي إلى استبداله – فإن جوهر طبيعة هذا النوع من الأشخاص هو جوهر شرير، جوهر إبليس. إنهم لن يتغيروا أبدًا، لأنهم لا يقبلون الحق أبدًا ولا يعتبرون الحق أمرًا إيجابيًا أبدًا. لمَ لا يعتبرون الحق أمرًا إيجابيًا؟ لأنهم ليس لديهم إنسانية، وهم أبالسة؛ لا يمكنهم قبول الحق، وليس لديهم مَلَكة لقبول الحق، كما أنه ليس لديهم أي حاجة لقبول الحق. ما حاجتهم إذًا؟ إنها فعل أشياء شريرة، أشياء معادية لله والحق، وأشياء تهاجم الحق وتستبدله. هذه هي مهمتهم، وهي أيضًا ما يمليه عليهم جوهر طبيعتهم. لذا، في النهاية، لا يمكن إلا إخراج أمثال هؤلاء الناس من الكنيسة. ليس لدى بيت الله مكان لهم، ولا أي واجب ليقوموا به. ليس لبيت الله أي حاجة إليهم على الإطلاق. أولئك الذين يقومون بواجبهم بإخلاص في بيت الله، بغض النظر عما إذا كانوا يحبون الحق أم لا، هم على الأقل مستعدون ذاتيًا لقبول الحق، وليسوا معادين للحق، ولن ينكروا الحق أبدًا، ولن يحكموا على الله أو يهاجموه أو يجدفوا عليه أبدًا. وبالطبع، لن ينطقوا عمدًا بأي أقوال أو ينخرطوا في أي سلوكيات أو ممارسات تستبدل الحق. إن المظاهر الشريرة للشيطان والأبالسة – من معاداة الحق، ومهاجمته، واستبداله – كافية لإثبات أن الإبليس له جوهر شرير؛ لا يمكنهم البقاء في الكنيسة. ومع تزايد فهم شعب الله المختار للحق، ومع اكتساب معظم الناس تمييزًا لأنواع مختلفة من الناس الذين ينفرون من الحق ويعادونه، فإن جوهر طبيعة أولئك الذين هم أبالسة ينكشف بوضوح متزايد، ويتعرف عليه الناس ويميزونه بوضوح ودقة متزايدين. لذا، يصبح هؤلاء الناس مرفوضين بشكل متزايد من قبل الآخرين، وغير قادرين بشكل متزايد على التعايش مع الآخرين بود والتعاون معهم بانسجام. لذا، في النهاية، لا يمكن إلا استبعادهم تدريجيًا. هل أنتم على استعداد لرؤية أمثال هؤلاء الناس يُستبعدون؟ (نعم). إن استبعادهم التدريجي أمر جيد. فمن ناحية، يثبت أن معظم شعب الله المختار قد نما في القامة واكتسب تمييزًا لأولئك الذين هم أبالسة، ولم يعودوا يعتبرونهم مؤمنين بالله أو إخوة وأخوات. ومن ناحية أخرى، فإن الأمور التي يفعلها أولئك الذين هم أبالسة تنكشف بشكل متزايد. يكشف الناس جوهر طبيعتهم، ويرى الجميع أنه حتى الخدمة التي يقدمونها لا تفي بالمعايير؛ إنهم لا يسببون سوى الإزعاج والعرقلة في الكنيسة وليس لهم أي تأثير إيجابي. وما إن يُستبعدوا ويُخرجوا، يتقدم عمل الكنيسة بشكل طبيعي. أولئك الذين هم أبالسة ليس لديهم إنسانية؛ إنهم أسوأ من البهائم. تعرف بعض البهائم كيف تستمع إلى أسيادها، وتعمل بجد، ولا تسبب المتاعب لأسيادها. لدى البهائم بعض العقل، لكن الأبالسة لا يستطيعون ذلك. إذا استخدمتهم للقيام بواجب، فلا يزال عليك أن ترتب لبعض الناس للإشراف عليهم. وإذا كان بإمكانهم أداء الخدمة بطاعة، لكان ذلك مقبولًا، لكنهم لن يؤدوا الخدمة بشكل صحيح. وحتى لو أشرفتَ عليهم، فستكون هناك دائمًا أوقات لا يمكنك فيها مراقبتهم. إذا غفلت عنهم للحظة أو أغفلت شيئًا واحدًا، فسوف يستغل الأبالسة الثغرة ويسببون الفوضى والمتاعب لعمل الكنيسة. تستخدم أنتَ عدة أشخاص لمراقبتهم، وفي النهاية، لا تزال بحاجة إلى عدة أشخاص لتنظيف الفوضى التي يخلقونها. سوف تشعر أن استخدامهم لأداء واجب يسبب خسارة كبيرة جدًا، وأنه لا يستحق العناء، وأن استخدامهم مرهق ومثير للغضب للغاية. إن مشاهدتهم وهم يعملون أشبه بمشاهدة البهائم وهي تعمل؛ لا يمكنهم أبدًا أن يفعلوا ما يمكن للناس الطبيعيين أن يفعلوه. وأخيرًا، سوف تدرك حقيقتهم: أمثال هؤلاء الناس هم بهائم، إنهم أبالسة؛ لن يتغيروا أبدًا. لن تقبل البهائم والأبالسة الحق أبدًا. وأخيرًا تدرك هذا الأمر بوضوح، وتقرر في النهاية ألا تستخدم الأبالسة مرة أخرى وتطردهم. هل يمكن للبهائم والأبالسة أن يصبحوا بشرًا؟ هذا مستحيل. إن جعل التنين العظيم الأحمر يتخلى عن سكين الجزار أمر مستحيل؛ طبيعته هي طبيعة إبليس؛ إنه يقتل الناس دون أن يرف له جفن. والأبالسة والشيطان من الفئة نفسها. الطريقة التي تنظر بها إلى التنين العظيم الأحمر هي نفسها الطريقة التي ينبغي أن تنظر بها إلى هذه البهائم والأبالسة؛ هذا صحيح. إذا كنتَ تنظر إلى الأبالسة بشكل مختلف عن نظرتك إلى الشيطان والتنين العظيم الأحمر، فهذا يثبت أنه ليس لديك بعد فهم شامل لجوهر الأبالسة؛ وإذا كنتَ لا تزال تعاملهم كبشر، وتعتقد أن لديهم إنسانية، وبعض الصفات الجديرة بالثناء، ولا يزال من الممكن فداؤهم، وكنتَ لا تزال بحاجة إلى منحهم فرصًا، فأنتَ جاهل، وقد وقعت في شركهم مرة أخرى، وسيتعين عليك دفع ثمن ذلك. ولتجنب الوقوع في شراكهم، يجب عليك طرد الأبالسة تمامًا. لا تظهر لهم أي تساهل! حسنًا، هذا كل شيء في شركة اليوم عن المظاهر الشريرة للأبالسة. وداعًا

17 فبراير 2024

السابق:  كيفية السعي إلى الحق (14)

التالي:  كيفية السعي إلى الحق (16)

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger