كيفية السعي إلى الحق (4)
في الاجتماع الأخير، واصلنا عقد شركة حول موضوع "كيفية السعي إلى الحق". ماذا كان المحتوى الرئيسي للشركة؟ عقدنا شركة عن الاختلافات بين الظروف الفطرية للناس وشخصياتهم الفاسدة، وعقدنا شركة تحديدًا عن هذين الجانبين أيضًا. من خلال الشركة، هل لديكم فهم معين للعمل الذي يهدف الله إلى القيام به، وأي جوانب لدى الناس يريد الله تغييرها في تخليصه للناس؟ (نعم، فهمت من خلال آخر شركة عقدها الله أن ما يهدف الله إلى تغييره من خلال عمله هو شخصيات الناس الفاسدة). في تخليص الناس، يهدف الله إلى تخليصهم من شخصياتهم الفاسدة؛ إنه لا يهدف إلى تغيير حالاتهم الفطرية، أليس كذلك؟ (بلى). يعبّر الله عن الحق ويزود الناس بالحق، ويستخدم أساليب عمل مختلفة؛ كل هذا يستهدف شخصيات الناس الفاسدة. يمكّن الله الناس، من خلال عمله، من التخلص من الشخصيات التي يعتمدون عليها للبقاء، والتي أفسدها الشيطان. بهذه الطريقة، يعمل كلام الله والحق في الناس، ليصبحا حياتهم. هذه هي النتيجة النهائية التي يهدف عمل الله إلى تحقيقها. ماذا استوعبتم من الشركة عن هذا الجانب؟ ما المحتوى الذي ترك أعمق أثر فيكم؟ فكروا في الأمر للحظة. (ساعدتني آخر شركة لله على تصحيح رأي مغلوط كان لديَّ. كنت أعتقد في الماضي أن الله سيغير مستوى قدرات الناس، وإمكاناتهم، وطباعهم المتأصلة، ولكن من خلال شركة الله، فهمت أن الله لا يؤدي أعمالًا خارقة للطبيعة. عمل الله هو تغيير الشخصيات الفاسدة للناس وأفكارهم ووجهات نظرهم المغلوطة المختلفة، وهي أمور من صنع الشيطان. من خلال ممارسة كلمات الله، تُستعاد الإنسانية الطبيعية للناس، ويصبح ضميرهم وعقلهم طبيعيين بشكل متزايد. وفي الوقت نفسه، فهمت أيضًا أهمية السعي إلى الحق. فقط من خلال السعي إلى الحق وممارسته يمكن أن تُعالج شخصياتنا الفاسدة؛ عندما تصبح كلمات الله حياتنا، نحقق الخلاص على يد الله. هذان الجانبان من شركة الله تركا أثرًا عميقًا نسبيًا فيّ). تضمَّن محتوى الشركة الأخيرة حقًا يتعلق بالرؤى؛ إذ تضمَّن بعض الجوانب المحددة من عمل الله، وأهداف عمل الله، والنتائج التي يهدف إلى تحقيقها. بناءً على محتوى الشركة التي عُقدت، أُثيرت بعض الأسئلة المحددة. تشمل هذه الأسئلة أي المظاهر في الحياة اليومية تعتبر من الظروف الفطرية للمرء، وأي المظاهر تعكس خُلُقه أو جوهر إنسانيته – أي ما نشير إليه عادةً على أنه بعض المظاهر التي تدل على ما إذا كانت إنسانية الشخص جيدة أم سيئة – وأي المظاهر هي كشوفات عن شخصيات فاسدة. هذه أسئلة محددة، أليس كذلك؟ على الرغم من أننا عقدنا شركة سابقًا عن هذا الموضوع وقدمنا بعض الأمثلة، فإنها لم تكن مُركزة أو محددة للغاية. سنعقد اليوم شركة تحديدًا عن هذه القضية للتمييز بين المظاهر التي يكشف عنها الناس والتي هي ظروف فطرية، وتلك التي تتعلق بخُلُقهم، وتلك التي تندرج في فئة الشخصيات الفاسدة، مع تمييز المظاهر المحددة لهذه الجوانب الثلاثة. وبهذه الطريقة، سيكون من الأوضح كيف ينبغي للناس الربط بين القضايا العديدة التي يواجهونها في حياتهم اليومية وهذه الجوانب الثلاثة بناءً على كلمات الله والحق. يشمل هذا أي كشوفات الناس هي جوانب فطرية للإنسانية الطبيعية ولا تحتاج إلى التعامل معها أو كبحها؛ وأي جوانب هي كشوفات عن مشكلات في إنسانية الناس، وكيف ينبغي لهم تغييرها وتصحيحها، أو علاجها من خلال طلب الحق؛ وأي مظاهر تندرج تحت فئة الشخصيات الفاسدة، وكيف ينبغي للناس أن يتوصلوا إلى فهم جوهر هذه الشخصيات، وعلاجها، والتخلص منها من خلال قبول الحق وممارسته. كل هذه لها مظاهر محددة، وبالطبع ثمة طرق محددة للممارسة متضمنة. وفقًا لمظاهر الناس المختلفة، سنعقد شركة عن المبادئ وطرق الممارسة حتى يتمكن الناس من فهم كيفية مواجهة هذه القضايا وعلاجها، وحتى يكون لدى الناس مواقف وطرق ممارسة أكثر واقعية لمختلف المشكلات. هل عقد شركة بهذه الطريقة يبدو جيدًا؟ (نعم).
لقد عقدنا شركة مرتين من قبل عن القضايا الثلاث المتعلقة بالظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. وعلى الرغم من أننا لم نوضح بشكل محدد إلى أي من هذه القضايا الثلاث تنتمي مظاهر الناس واستعلاناتهم بشكل مركز، فإننا قدمنا بعض الأمثلة عند عقد شركة عن كل قضية. عند التطرق إلى هذه القضايا الثلاث في الشركات السابقة، عقدنا أيضًا شركة عن جوهر هذه القضايا أو طرق الممارسة ومبادئها المتضمنة. والآن، فيما يتعلق بالقضايا الثلاث التي ذكرتها للتو، أريد من الجميع أن يناقشوا أولًا إلى ماذا تشير الظروف الفطرية. يمكنكم جميعًا عقد شركة بشكل عام عن هذا الموضوع للحصول على فكرة أساسية أولًا. (يا الله، هل تشير الظروف الفطرية إلى مستوى قدرات الشخص، وإمكاناته، وطبعه الفطري، وغرائزه؟) لقد عقدنا شركة عن هذا المحتوى من قبل، لذا ينبغي أن تكونوا جميعًا على دراية به. هل تشير إلى أشياء أخرى؟ هل تعتبر نقاط القوة والمظهر من الظروف الفطرية؟ (نعم). ماذا عن الخلفية العائلية للشخص؟ (نعم، وهذه أيضًا). وروتين الحياة اليومية والعادات، أليسا كذلك؟ أي شيء آخر؟ (الاهتمامات والهوايات أيضًا). ثمة فرق بسيط بين الاهتمامات والهوايات ونقاط القوة. إن إضافة الاهتمامات والهوايات يضيف المزيد من التفاصيل. دعونا نسردهم بالترتيب: أولًا الخلفية العائلية. ثانيًا المظهر. ثالثًا الطبع. رابعًا الغرائز. خامسًا مستوى القدرات. سادسًا نقاط القوة. سابعًا الاهتمامات والهوايات. ثامنًا الإمكانات. ثم عادات الحياة اليومية وروتين الحياة اليومية. هذان الأخيران متشابهان ولكن بينهما بعض الاختلافات المحددة. وبذلك يصبح المجموع عشرة. تفضلوا واقرؤوها بصوت عالٍ. (أولًا: الخلفية العائلية. ثانيًا: المظهر. ثالثًا: الطبع. رابعًا: الغرائز. خامسًا: مستوى القدرات. سادسًا: نقاط القوة. سابعًا: الاهتمامات والهوايات. ثامنًا: الإمكانات. تاسعًا: عادات الحياة اليومية. عاشرًا: روتين الحياة اليومية). هذه كلها ظروف فطرية للناس. ألا ينبغي علينا أيضًا أن نعقد شركة بشكل محدد حول الظروف الفطرية؟ هل يمكنكم التمييز بشكل صحيح من دون عقد شركة؟ (كلا). ما الأوضاع التي لا يمكنكم التمييز فيها؟ (أحيانًا عندما نرى مظاهر معينة في شخص ما، لا نستطيع أن نحدد ما إذا كانت تعكس طبع ذلك الشخص أم غرائزه، أم أنها استعلانات عن شخصيات فاسدة). (كذلك عادات الحياة اليومية وروتين الحياة اليومية؛ فلقد اعتدت أن أظن أنها تشكلت بناءً على ظروف المعيشة والخلفية المكتسبة؛ لم أدرك أنها يمكن أن تكون ظروف فطرية). كما ترى، عندما نحلِّل محتوى ما مفصلًا ومحددًا ضمن موضوع رئيسي، يبدو في الظاهر أنك تعرف هذه التفاصيل، لكن في الحياة الواقعية، تختلط عليك الأمور قليلًا؛ فلا يزال ليس لديك فهم واضح لكيفية التمييز بينها، أليس كذلك؟ (بلى). لا يزال يتعين علينا أن نعقد شركة محددة عن هذه القضية.
فيما يتعلق بالجوانب الثلاثة التي ذكرناها للتو – الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة – لنسرد بعض العناصر المحددة للحالات الفطرية ونعقد شركة عنها بالتفصيل واحدًا تلو الآخر. أما بالنسبة إلى الإنسانية والشخصيات الفاسدة، فلن نسردها. في أثناء عقد الشركة عن العناصر والمظاهر المحددة للحالات الفطرية، سنتطرق أيضًا إلى بعض مظاهر الإنسانية وكشوفات الشخصيات الفاسدة. عندما نعقد شركة عن هذه الأمور، يمكنكم التمييز والتفريق بين ما إذا كانت تنتمي إلى الظروف الفطرية، التي لا تحتاج إلى تغييرها، أو ما إذا كانت تنتمي إلى مشكلات في خُلُق الناس أو شخصياتهم الفاسدة، التي تحتاج إلى أن تُعالج من خلال طلب الحق. من خلال الانخراط في شركة محددة باستخدام أمثلة وقضايا محددة، ستصبح الفوارق أكثر وضوحًا، أليس كذلك؟ (بلى). على سبيل المثال، بعض الناس ينحدرون من أسر فقيرة وهم محدودو الدخل. إنهم يعيشون ظروفًا متعسرة؛ فدائمًا ما يكونون في ضائقة مالية ويضطرون إلى حساب كل نفقة والتخطيط لها. نهجهم في إنفاق المال هو الاستفادة من كل قرش لأقصى حد ممكن. لقد ولدوا في مثل هذه الأسر وفي ظل مثل هذه الظروف. أي من الجوانب الثلاثة التي عقدنا شركة عنها يندرج هذا تحته؟ هل هو ظرف فطري، أم إنسانية، أم شخصية فاسدة؟ هذا جانب من جوانب خلفيتهم العائلية، وهو ظرف فطري، أليس كذلك؟ (بلى). هل هذه الخلفية العائلية حسنة أم سيئة؟ (من منظور إنساني، هي سيئة). هم يكافحون من أجل تدبير أمور معيشتهم، وعائلاتهم فقيرة، وظروفهم الاقتصادية ليست مترفة أو ميسورة؛ هذه قضايا تتعلق بخلفيتهم العائلية. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الأشخاص ولدوا في عائلات فقيرة، ولم يتناولوا الكافيار قط، ولم يرتدوا ملابس من علامات تجارية مشهورة من قبل، ولم يختبروا مختلف وسائل الترف مطلقًا، ولم يروا أي منتج فاخر أو يخالطوا أي أفراد أثرياء أو مشاهير من قبل، فإنهم يمتلكون ضميرًا وعقلًا. عندما يتفاعلون مع الآخرين، لا يستغلونهم أبدًا. وعندما يرون شخصًا يستمتع بأشياء جيدة أو يرون شخصًا ثريًا، على الرغم من أنهم يشعرون بالغبطة، فإنهم لا يفكرون أبدًا في سرقة ممتلكات الآخرين أو الاستيلاء عليها. ما الجانب الذي يتعلق به ما كَشَف عنه هذا النوع من الأشخاص؟ (خُلُقهم، إنسانيتهم). إنه يتعلق بإنسانيتهم. هل مظهر إنسانيتهم في هذا الجانب جيد أم سيئ؟ (إنسانيتهم جيدة ونزيهة). لا يمكن اعتبار هذا نزاهة بعد؛ لأنه يعني فقط أنهم لا يستغلون المنافع الصغيرة ولا يتملقون الأغنياء. إنهم قادرون على التعامل مع مثل هذه الأمور بشكل صحيح. كيف هي إنسانية هذا النوع من الأشخاص؟ (إنسانيتهم جيدة نسبيًا). هذه عبارة موضوعية؛ فعبارة أن إنسانيتهم جيدة نسبيًا تعني أنهم يتمتعون نسبيًا بالاستقامة والكرامة من حيث خُلُقهم. وعلى الرغم من أن خلفيتهم العائلية فقيرة وليست نبيلة، فإنهم لا يحتقرون الفقراء ولا يحابون الأغنياء، ولا يستغلون الآخرين. ثمة نوع آخر من الأشخاص: هم الذين ولدوا في عائلة ثرية، أو كما يقول غير المؤمنين: "ولدوا وفي أفواههم ملعقة من ذهب". لم يضطروا أبدًا إلى القلق بشأن الطعام أو الملابس، وكل شيء متاح لهم بسهولة؛ أي طعام يرغبون في تناوله متوفر لهم. ظروف عائلاتهم جيدة للغاية، ووالداهم يعاملونهم معاملة طيبة جدًا. بأي جانب يتعلق هذا؟ (يتعلق هذا أيضًا بخلفيتهم العائلية). الخلفية العائلية للفرد هي ظرف فطري. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الأشخاص يتمتع بخلفية عائلية جيدة للغاية، وظروف اقتصادية جيدة، ولا يقلق بشأن الطعام أو الملابس، وقد شهد أمورًا جيدة واختبر العديد من نعم الدنيا، فإنه، عند تفاعله مع الآخرين، إذا رأى شخصًا أفضل منه وأكثر كفاءة، أو شخصًا متميزًا بشكل ملحوظ في مجال ما، أو شخصًا يتمتع بهيبة بين الناس، فإنه يشعر بالغيرة ويرهق عقله في البحث عن طرق للتقليل من شأنه. ما الجانب الذي تتعلق به هذه المظاهر؟ (أعتقد أنها تتعلق بكل من الشخصيات الفاسدة والإنسانية). هذا صحيح. هذه المظاهر تتعلق بكل من إنسانيته وشخصياته الفاسدة. عندما يرى هذا النوع من الأشخاص شخصًا أفضل منه، يشعر بالغيرة، والكراهية، ويريد قمعه، وتعذيبه، واستبعاده؛ يريد التفوق عليه. إذا كان لديه هذه الأفكار فقط دون أن يتصرف بناءً عليها، فهو شخص ذو إنسانية سيئة؛ هل إنسانيته شريرة؟ (نعم). إذا كان، بناءً على هذه الإنسانية الشريرة، يشعر بالتحدي عندما يرى شخصًا أفضل منه، ويحكم عليه من وراء ظهره، بل ينخرط في مكايد ملتوية لقمعه، فهذه مظاهر محددة لشخصية فاسدة. ما جوهر هذه الشخصية الفاسدة؟ إنه الشراسة. هذه المظاهر تتعلق بكل من الإنسانية والشخصية الفاسدة. وعلى الرغم من أن الظروف العائلية لهذا النوع من الأشخاص جيدة، وأنه يأكل ويلبس بشكل جيد، وقد تتوقع منه أن يمتلك البصيرة والتسامح تجاه الآخرين، فإنه عندما يتفاعل مع الناس يريد دائمًا استغلالهم ويكون مفرطًا دائمًا في الحساب. عندما يخرج إلى مكان ما مع الآخرين، يدقق فيمن أنفق المزيد مَن المال ومَن دفع نفقات السفر، غير راغب في إنفاق قرش زائد. وعند العمل مع الآخرين، يحسب دائمًا مَن عمل أكثر ومَن عمل أقل، ويفكر دائمًا في طرق للتكاسل. بأي جانب يتعلق هذا؟ (يتعلق بإنسانيته). أي جانب من جوانب الإنسانية؟ (الأنانية والدناءة). الأنانية والدناءة، وحب استغلال الآخرين، والافتقار إلى الاستقامة والكرامة؛ هذا يتعلق بخُلُقه. عند التفاعل مع الناس، يكثر من الحساب ويحب استغلال الآخرين، حتى إن كان المكسب لا يتعدى قرشًا واحدًا، ويبحث عن كل فرصة لتحقيق المكاسب. بغض النظر عما إذا كان المصدر عامًا أو خاصًا، أو ما إذا كان الشخص شابًا أو مسنًا، فإنه يستغل الجميع. بغض النظر عن هوية المرء فهو لا يتورع عن استغلال أي فرصة تسنح له. إنه شديد الدقة والحساب في تعاملاته مع الآخرين. على سبيل المثال، إذا طلبت منه معروفًا في مرة سابقة، فهو يشعر الآن بأنك مَدين له. وسوف يبذل جهدًا إضافيًا لجعلك ترد له المعروف، ويجب أن يكون المعروف أكبر من الذي قدمه لك؛ عندئذ فقط يشعر بأنّ التعامل كان منصفًا. أليس هذا إفراطًا في الحساب؟ (بلى). هذا إفراط في الحساب، وتدقيق شديد مع الآخرين، ومكر شديد. على الرغم من أنه لا يفتقر إلى شيء من حيث الطعام والملبس، ويتمتع بحياة أفضل من حيث جميع الجوانب مقارنة بالآخرين، فإنه كلما رأى شخصًا لديه شيء لم يره من قبل، يريد استخدامه قليلًا وتجربته. يشعر بالحاجة إلى امتلاك كل ما يمتلكه الآخرون. إذا لم يكن لديه ذلك الشيء، يشعر بعدم الارتياح والاضطراب في قلبه، لدرجة فقدان الشهية وعدم القدرة على النوم؛ لا يشعر بالرضا إلا عندما يمتلكه هو نفسه. ما نوع هذه المشكلة؟ (هذه لا تزال مشكلة تتعلق بالإنسانية). هذه المظاهر المحددة هي مشكلات تتعلق بإنسانيته، وليس بحالاته الفطرية. الظروف الفطرية تشير فقط إلى خلفيته العائلية والظروف العائلية التي يمكنه التمتع بها، في حين أن طُرق سلوكه الذاتي وتعامله مع الأمور تتعلق بإنسانيته. إن كشوفاته ومظاهره، مثل مواقفه، وأساليبه، ودوافعه لطريقة سلوكه الذاتي وتعامله مع الأمور، تتعلق بمشكلة خُلُقه؛ إنها لا ترقى بعد إلى مستوى الشخصيات الفاسدة. هو أناني، ومدقق، ومفرط في الحساب، وماكر، ويحب استغلال الآخرين؛ فهل هذه مظاهر إنسانية جيدة أم سيئة؟ (هذه مظاهر إنسانية سيئة). كل هذه مظاهر لخُلُق منحط وإنسانية سيئة. هل هذه المظاهر للإنسانية السيئة مرئية وملموسة من قِبل الآخرين؟ (نعم).
بعض الناس لديهم ملامح وجه حسنة المعالم، وولدوا بعيون كبيرة، ومشرقة، وذكية، وتبدو مفعمة بالحيوية ومعبرة. كانوا محبوبين منذ الطفولة. تحت أي جانب يندرج هذا؟ (هذا يتعلق بمظهرهم). المظهر ينتمي إلى الظروف الفطرية، أليس كذلك؟ (بلى). إن امتلاك عيون كبيرة وملامح وجه حسنة المعالم، وامتلاك ميزة المظهر الجميل فطريًا، هل هذا جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة؟ (كلا). هل يتعلق هذا بقضايا الإنسانية؟ (كلا، لا يتعلق بها). لا يتعلق هذا بالإنسانية أو الشخصيات الفاسدة، لذا لا داعي لتغيير أي شيء. الظروف الفطرية يولد بها الإنسان؛ فقد ولدوا بهذا المظهر، ولم يخضعوا لأي تحسين أو تعديل اصطناعي. هذا هو شكلهم الطبيعي. على الرغم من أنهم يتمتعون بجمال طبيعي، فإنهم دائمًا ما يكونون مشوشين عند التعامل مع القضايا المعقدة في الحياة اليومية ولا يعرفون كيفية تناولها. كما أنهم يفتقرون إلى التمييز فيما يتعلق بالأشخاص، والأحداث، والأمور. ليس لديهم فكرة واضحة عمَّن يمكنهم الاختلاط به ومَن ينبغي لهم تجنبه. لا يعرفون مَن هو الشرير وما العلاقات التي قد تجلب لهم المتاعب. هم لا يعرفون هذه الأمور في سن العشرينيات، وحتى في سن الثلاثينيات أو الأربعينيات، يظلون لا يعرفونها على الرغم من امتلاكهم بعض الخبرة الحياتية. وعلى الرغم من أن لديهم عيونًا كبيرة ومعبرة، فإن عقولهم مشوشة للغاية. ما نوع هذه المشكلة؟ (هل هذه مشكلة في مستوى قدراتهم الفطري؟) إن مستوى قدراتهم الفطري ليس جيدًا للغاية. لا يمكنهم أبدًا الاهتداء إلى المبادئ عند التفاعل مع الآخرين والتعامل مع الأمور، ولا يمكنهم إدراك حقيقة أنواع مختلفة من الأشخاص. غالبًا ما يتعرضون للخداع، والاحتيال، والتلاعب من قِبل الآخرين. ما مستوى قدرات هذا النوع من الأشخاص؟ (مستوى قدراتهم ضعيف نسبيًا). مستوى قدراتهم ليس جيدًا. إن امتلاك عيون معبرة لا يعني بالضرورة امتلاك عقل حكيم. وعلى الرغم من أنهم، من حيث حالتهم الفطرية، يتمتعون بمظهر حسن، فإن مستوى قدراتهم ليس عظيمًا. ومع ذلك، ثمة أمر واحد: خلال سنوات دراستهم، كانوا متفوقين في اكتساب المعرفة الكتابية؛ كانوا قادرين على حفظ النصوص الأدبية بسرعة، وعند تعلم الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، أو لغة جديدة، كانوا يستوعبون المادة بسرعة. التحقوا بالجامعة بسهولة، وتابعوا دراستهم وحصلوا على درجة الماجستير ثم الدكتوراه. ما الذي ينبغي أن يندرج هذا تحته؟ هل يمكن أن يندرج تحت مستوى قدراتهم الجيد؟ (كلا). إذًا، ما الذي يندرج هذا تحته؟ (يندرج تحت نقاط قوتهم، وهو حالتهم الفطرية). هذا صحيح. هذا النوع من الأشخاص يتفوق في الدراسة، واكتساب المعرفة، والمواد الأكاديمية. هم يستوعبون بسرعة المعرفة الكتابية والأشياء النظرية والأشياء القائمة على القواعد، مثل الجوانب المتعلقة بالمهارات المهنية والتكنولوجيا أو المعادلات والقواعد الخاصة بالرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، ويتذكرونها جيدًا. هذا النوع من الأشخاص يتفوق في تعلم هذه الأشياء ولديهم موهبة خاصة فيها. يمكنهم فهمها بنظرة واحدة، ويتفوقون بشكل ملحوظ في الامتحانات والإجابة عن الأسئلة؛ عندما يتعلق الأمر بالإجابة عن أسئلة، فإنهم يفعلون ذلك بسهولة؛ فهنا يمكنهم إظهار نقاط قوتهم على أفضل وجه. يمكن القول إن هذا النوع من الأشخاص يشعر بالراحة في بحر المعرفة. هل تمثل هذه المظاهر مستوى قدراتهم؟ (كلا). إنها تمثل فقط أن لديهم نقطة قوة معينة. يظهر هذا النوع من الأشخاص أداءً ممتازًا بشكل خاص في مجال المعرفة، ما يجعل الناس يرون أن قوتهم في هذا المجال متميزة. ولأنهم يتمتعون بنقطة القوة هذه، ولأنهم حققوا إنجازات معينة – حصلوا على درجة الماجستير والدكتوراه، ونالوا مستوى تعليميًا رفيعًا – فإنهم يرون أنفسهم، بين الآخرين، أفرادًا واسعي المعرفة، وعلماء، ومثقفين رفيعي المستوى. كلما قرؤوا كتبًا أكثر، زاد شعورهم بأنهم أفراد مشهورون، وأشخاص متفوقون، وأن الآخرين كلهم عاديون، يفتقرون إلى المعرفة، وغير قادرين على فهم عقولهم أو إدراك ما يدور فيها، ولا يرقون إلى مستواهم. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يشعرون بالتفوق على الآخرين ويعتبرون أنفسهم استثنائيين وغير عاديين. ما هذا المظهر؟ (شخصية فاسدة). أي جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة؟ (الغطرسة). إن شخصيتهم الفاسدة المتغطرسة تدفعهم إلى النظر بازدراء إلى عامة الناس ومختلف فئات المجتمع، بل ويزداد هذا الازدراء بعد حصولهم على مستوى تعليمي عالٍ. وبسبب شهاداتهم الرفيعة ودبلوماتهم، فإنهم بعد إيمانهم بالله، يريدون دائمًا أن يكون لهم القول الفصل في الكنيسة ويطمحون إلى أن يكونوا قادة. في كل مرة تُجرى فيها انتخابات، يأملون في أن يُنتخبوا، وإذا لم يُنتخبوا، يصبحون سلبيين ويستسلمون لليأس باعتبارهم فاقدين للأمل. بغض النظر عما يقوله القادة والعاملون، لا يريدون الاستماع إليه ويريدون مقاومته. وبغض النظر عن الواجب الذي يُسند إليهم، يشعرون بالاشمئزاز من هذه المهمة ويصدرون أحكامًا خلف الكواليس. يعتقدون في قلوبهم: "ليس لديك الكثير من المعرفة. كلماتك تفتقر إلى المنطق. أنا أحتقرك بوصفك قائد كنيسة في أعماق قلبي. أرفض الإذعان لك! لا تظن أنك أفضل مني. دعنا نقارن؛ فلنرَ مَن لديه المؤهلات المطلوبة. لنرَ من يستطيع تلاوة عدد أكبر من كلمات الله ومَن يستطيع مشاركة فهم أعمق. إذا كانت شركتك ليست بمستوى جودة شركتي، فأنا أرفض الإذعان لك! حتى إن كنت قد انتُخبت قائدًا، فأنا لست بحاجة إلى الاستماع إلى كل ما تطلبه مني أو تنفيذه أو الامتثال له!" ما هذه المظاهر؟ (شخصية فاسدة). هذا استعلان محدَّد لشخصية فاسدة. هل هذا يتعلق بالإنسانية؟ لأن هذا النوع من الأشخاص يتمتع بنقطة قوة طبيعية، وبناءً على هذا الأساس، يدرس بشكل مكثف، ويكتسب الكثير من المعرفة، ويحصل على مكانة اجتماعية، فإنه يشعر بالتفوق على الآخرين، وبأنه فريد من نوعه، ويريد أن يتحدث من موقع أعلى من الجميع ويتصرف بتسلط؛ فيريد دائمًا أن يكون هو مَن يقود بين الناس، وأن يستمع إليه الآخرون – هل هذا النوع من الأشخاص يعاني من مشكلة في ضميره وعقله؟ (نعم، يعاني من مشكلة). ما نوع هذه المشكلة؟ إن نقطة قوتهم سهَّلت عليهم الحصول على مستوى تعليمي عالٍ من خلال الدراسة. فهل نقطة القوة هذه بحد ذاتها مشكلة؟ هل نقطة القوة بحد ذاتها جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة؟ هل هي مظهر من مظاهر الإنسانية السيئة؟ (كلا). ومع ذلك، بسبب نقطة قوتهم هذه، اكتسبوا الكثير من المعرفة وحصلوا على مستوى تعليمي عالٍ، بما يتماشى مع تقييم المجتمع وتعريفه للمكانة. قادهم ذلك إلى الاعتقاد بأنهم ينبغي أن يكون لهم القول الفصل في الكنيسة، وأن يكونوا نخبة بين أي مجموعة من الناس، وأن يكونوا فوق الجميع. هل لدى مثل هذه الإنسانية أي عقل؟ هل مثل هذه الإنسانية جيدة؟ (إنسانيتهم ليست جيدة). في أي نواحٍ إنسانيتهم غير جيدة؟ (هم يفتقرون إلى العقل والضمير؛ فهم يريدون دائمًا أن يكونوا فوق الآخرين). إن رغبتهم الدائمة في أن يكونوا فوق الآخرين ترجع جزئيًا إلى شخصيتهم الفاسدة. من ناحية أخرى، ومن منظور الإنسانية، أليس هذا عدم حياء إلى حد ما؟ (بلى). بيت الله ليس المجتمع. هل يقارن بيت الله المؤهلات الأكاديمية عند انتخاب القادة؟ (كلا). ما الأساس الذي يستند إليه بيت الله في انتخاب القادة؟ إنه يستند إلى مبادئ الحق، أليس كذلك؟ (بلى). يستند انتخاب القادة في بيت الله إلى مبادئ الحق، وليس إلى من لديه مؤهلات أكاديمية أعلى. هل يعرفون مبادئ انتخاب القادة؟ نعم، لكنهم يعاملون هذه المبادئ على أنها مجرد بيانات بيروقراطية ونظريات، ولا يعرفون كيف يمارسونها أو يطبقونها في الحياة اليومية. هم ينشرون باستمرار فكرة أن فقط أولئك الذين يتمتعون بمؤهلات أكاديمية عالية هم مَن يتمتعون بمستوى قدرات جيد، ويمكنهم فهم الحق، وقيادة الآخرين. ولأنهم يتمتعون بمؤهلات أكاديمية عالية، وبعض المعرفة، والمكانة الاجتماعية، ويظنون أن بيت الله يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها المجتمع، هم يستخدمون معرفتهم ومؤهلاتهم الأكاديمية العالية بوصفها رأس مال يمكِّنهم من محاولة أن يكون لهم القول الفصل في بيت الله. يريدون أن يحلوا طرقهم الخاصة في النظر إلى الناس والتعامل مع الأمور، ونهجهم الخاص، ومناظيرهم، ووجهات نظرهم عن المنزلة الاجتماعية والمكانة، محل مبادئ انتخاب القادة في بيت الله. أليس هذا افتقارًا إلى العقل؟ (بلى). ما الطريقة الأخرى لوصف الافتقار إلى العقل؟ (أن يكون المرء عديم الحياء). بعبارة واضحة، إنه عدم الحياء؛ وطريقة أخرى لقول ذلك هي إن هذا النوع من الأشخاص لديهم عقلانية متدنية جدًا. كما ترى، على الرغم من أنهم تلقوا ما يُزعَم أنه تعليم عالٍ وقرؤوا العديد من الكتب، فإن أيًا من تلك الكتب أو أي معلم أو مربٍ لم يعلمهم أبدًا كيف يتصرفون لكي يكون لديهم عقل. بعد تعلمهم الكثير من الأشياء من الكتب، يشعرون بدلًا من ذلك بأنهم اكتسبوا رأس مال وأنهم متفوقون على الناس العاديين. وعلى الرغم من أن نقطة قوتهم ليست أمرًا سلبيًا وهو ظرف فطري، فإن نقطة القوة هذه يمكن أن تؤدي بسهولة إلى عاقبة معينة؛ فهي تتسبب في أن يصبحوا متغطرسين ومتكبرين، ويفقدون عقولهم، ويصبحون صفاقين مجترئين وعديمي حياء. وبالرغم من قراءتهم للعديد من الكتب واكتسابهم الكثير من المعرفة، فإنهم لا يفهمون معنى كلمة "الحياء". لذا، بعد حصولهم على بعض المؤهلات الأكاديمية، يستخدمونها بوصفها رأس مال للتباهي في كل مكان، ويريدون استخدامها لاكتساب مكانة في بيت الله وأن يكون لهم القول الفصل. هم يفكرون: "لديَّ مؤهلات أكاديمية عالية وأتعلم الأشياء بسرعة، ما يعني أنني ذو مستوى قدرات جيدة. علاوة على ذلك، أنا واسع المعرفة جدًا، وقد رأيت الكثير في العالم، وأنا سريع البديهة، لذا فأنا مؤهل لقيادة الآخرين". المعنى الضمني هو أن معرفتهم ونقاط قوتهم هي الحق. كل هذه مظاهر لافتقار العقل. هل هذا النوع من الأشخاص، الذين يفتقرون إلى العقل، يتمتعون بالاستقامة؟ هل لديهم كرامة؟ (كلا). هل الافتقار إلى الاستقامة والكرامة مظهر من مظاهر الإنسانية الجيدة أم الإنسانية الحقيرة والدنيئة؟ (إنه مظهر من مظاهر الإنسانية الحقيرة). مثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم إنسانية جيدة. أكثر ما يعتزّون به هو مؤهلاتهم الأكاديمية، ومكانتهم الاجتماعية، وقيمتهم الشخصية، ومنزلتهم. باتخاذهم هذه الأشياء رأس مال لهم، يكونون متعجرفين ومتكبرين للغاية، ويريدون أن يكون لهم القول الفصل. هذا مظهر من مظاهر الإنسانية الحقيرة. تتضمن هذه القضية جانبين: أحدهما يتعلق بإنسانيتهم والآخر يتعلق بشخصيتهم الفاسدة. إن منظورهم للقضايا وموقفهم ووجهات نظرهم في التعامل مع القضايا ترتبط بإنسانيتهم. هذا النوع من الإنسانية يؤدي بهم إلى الإتيان بتصرفات، ومظاهر، واستعلانات محددة، وهي تعبيرات عن شخصية فاسدة.
بعض الناس بطبيعتهم غير كثيري الكلام؛ فمنذ صغرهم، لا يحبون التحدث كثيرًا. وعند التفاعل مع الآخرين، يتحدثون بعبارات بسيطة ومقتضبة، وعندما تحدث لهم أشياء كثيرة، لا يكون لديهم الكثير من الأفكار، ولا يكون لديهم الكثير من الكلمات للتعبير عنها. حتى إذا عبروا عن أنفسهم، فإن تعبيرهم يكون بسيطًا للغاية. ما نوع هذه المشكلة؟ (هذه مشكلة تتعلق بطبعهم). هذه مشكلة في طبعهم، وهي جزء من ظروفهم الفطرية. إن طبعهم بطبيعته قليل الكلام. يستخدمون لغة بسيطة، وليس لديهم أفكار معقدة جدًا، ويحجمون عن الكلام عند التفاعل مع الآخرين. عندما تُقدَّم شركة عن الحق في الاجتماعات، فإنهم يستمعون فقط إلى الآخرين وهم يتحدثون، وإذا تمكنوا من تقديم رد بسيط بعد أن ينتهي الآخرون من الكلام، فيعد ذلك أمرًا جيدًا للغاية بالفعل. إذا سألت أحدهم: "ما فهمك لهذا؟" فسيقول: "فهمي مشابه لفهمك". إذا طلبت منه أن يكون أكثر تحديدًا، فسيقول: "رأيي مثل رأيك"، ثم لا يكون لديه ما يقوله بعد ذلك. هذا هو طبعه فحسب؛ فإذا طلبت منه أن يقول المزيد، فلن يكون لديه ما يقوله. هذا جزء من ظروفه الفطرية. ثمة نوع آخر من الأشخاص، على الرغم من أنه يبدو كأن ليس لديه الكثير ليقوله وغالبًا ما يكون قليل الكلام في الظاهر، لكنه يحب الاستفسار عن القيل والقال في السر، قائلًا أشياء مثل: "من أي منطقة رعوية أتي الأخ فلان أو الأخت فلانة؟ سمعت أنه يؤمن بالله منذ ثماني سنوات، هل سبق له أن كان قائدًا؟ كم عمره؟ هل صحيح أنه مُطلَّق ولديه طفل؟" أي نوع من المظاهر هذا؟ هو لا يتحدث كثيرًا في الظاهر ولا يحب التحدث في الأماكن العامة. إن حصيلته اللغوية ليست ثرية، ويفتقر إلى الكلمات المناسبة للتواصل بشكل طبيعي مع الآخرين. ورغم ذلك، فهو في جوانب أخرى، لديه الكثير ليقوله ويحب دائمًا الاستفسار عن الآخرين، قائلًا أشياء مثل: "هل أجرت هذه الأخت جراحة الجفن المزدوج؟ إن بشرتها ناصعة جدًا؛ هل تذهب كثيرًا إلى صالونات التجميل؟" أو "أرى أن فلانًا يستخدم دائمًا أحدث أجهزة الحاسوب، وملابسه كلها من علامات تجارية مشهورة وباهظة الثمن. هل عائلته ثرية؟ ما نوع العمل الذي تزاوله عائلته؟ هل والده مسؤول حكومي؟" ما المشكلات التي تنطوي عليها هذه المظاهر؟ (تنطوي على مشكلات في إنسانيتهم). حب الاستطلاع عن القيل والقال، وجمع المعلومات عن الأمور الشخصية التافهة، والاستمتاع بالدردشة عن شؤون الآخرين؛ هذه مظاهر تتعلق بإنسانية المرء. هل هذه مظاهر حسنة؟ (كلا). من أي نواحٍ هي غير حسنة؟ ما مشكلات الإنسانية التي تنطوي عليها؟ هم لم يؤذوا أحدًا أو يعذبوه، ولم يضروا بمصالح الآخرين، فلماذا تُعتبر هذه المظاهر سيئة؟ (هم دائمًا يريدون معرفة شؤون الآخرين، ويتلصصون باستمرار على شؤون الآخرين من وراء ظهورهم. ثمة مشكلة في عقل إنسانيتهم). هذا يتعلق بعقل إنسانيتهم. على سبيل المثال، إذا سألوا بصراحة ومباشرةً: "أخي فلان، كم عمرك؟" فهل هذا مظهر طبيعي من مظاهر الإنسانية؟ (نعم). أليس السؤال بهذه الطريقة يُعتبر صريحًا وواضحًا؟ ألا يُعد لائقًا؟ (بلى). فلماذا لا يوجه بعض الناس أسئلتهم إلى المعنيين مباشرة أو يقولون لهم ما يريدون قوله بشكل مباشر؟ لماذا يلجؤون إلى ممارسات ملتوية خلف ظهور الآخرين؟ إذا كان من الممكن طرح موضوع ما أو مناقشته شخصيًا، فينبغي طرحه علنًا. لماذا يهمسون بالأسرار خلف ظهور الآخرين؟ ألا ينطوي ذلك على موقف معين وطريقة معينة في السلوك الذاتي وفي التعامل مع الأمور؟ هل هذا الموقف وهذه الطريقة جيدان؟ (كلا). لماذا لا يعتبر هذا الموقف وهذه الطريقة جيدين؟ هل هؤلاء الأشخاص الذين يحبون الاستفسار عن الأمور سرًا يستمتعون بالتنقيب في خصوصيات الآخرين وتمحيص الناس من وراء ظهورهم؟ (نعم). لماذا يحبون تمحيص الناس من وراء ظهورهم؟ إذا كان لديهم أسئلة، فلماذا لا يسألونها مباشرة؟ هل توجد صعوبة في طرح السؤال وجهًا لوجه؟ يشعرون بأنه ليس من السهل أو الممكن طرح الأسئلة مباشرة، لذلك يستفسرون من وراء ظهور الآخرين. أليس هذا هو سبب تصرفهم بهذه الطريقة؟ (بلى). في الواقع، يمكن طرح أسئلة عن بعض الأمور مباشرةً، كطرح أسئلة على شخص ما مثل: "منذ متى تؤمن بالله؟ هل التحقت بالجامعة؟ ما مستواك التعليمي؟ كم عمرك؟" يمكن طرح كل هذه الأسئلة وجهًا لوجه. إذا كان بعض الأشخاص غير راغبين في إخبارك، فلا تسأل، ولا تستفسر من وراء ظهورهم أيضًا. إذا كنت تعتقد أن الشخص على استعداد لمشاركة بعض الأمور معك، أو إذا كانت بينكما معرفة ويثق بك بما يكفي للتحدث، فيمكنك أن تسأله مباشرة. لماذا الإصرار على الالتفاف والاستفسار من وراء ظهره؟ هل هذا ضروري حقًا؟ ألا يبدو ذلك دنيئًا للغاية؟ هؤلاء الأشخاص لا يجرؤون على السؤال المباشر لأنهم يخشون ألَّا يخبرهم الشخص الآخر، لكنهم يريدون بشدة أن يعرفوا هذه الأمور ويكتشفوها، وإذا لم يكتشفوا ذلك، فسيشعرون بعدم الارتياح، ولكن بمجرد أن يحصلوا على المعلومات، سيشعرون بالراحة في داخلهم، كما لو أنهم حصلوا على كنز ثمين. أي نوع من الناس هم؟ الذين يستمتعون بالاستفسار عن الأمور الخاصة بالآخرين أو المعلومات الشخصية للآخرين والاطلاع عليها؛ مثل هؤلاء الناس يميلون إلى ممارسة القيل والقال والحكم على الآخرين، أليس كذلك؟ (بلى). إذا كنت تعتقد أن الشخص الآخر على استعداد للإجابة عن أسئلتك، يمكنك أن تسأله وتعرف هذه الأمور مباشرة. إذا شعر الشخص الآخر بأن بعض أسئلتك مبالغ فيها وتتجاوز حدود ما ينبغي أن تسأل عنه، ورفض أن يجيب عن أسئلتك، فلا بأس بذلك. إذا كان لا يريد الإجابة أو لا يريدك أن تعرف أمورًا معينة، فلا تستفسر من وراء ظهره أيضًا. إذا أصررت على معرفة معلومات عن شخص ما أو أموره الخاصة، فمن ناحية، سيبدأ في اعتبارك مريبًا: "لماذا تريد معرفة هذه الأمور؟ لماذا تحاول اكتشاف معلومات عني من وراء ظهري؟ هل تسعى إلى السيطرة عليّ، أو تعذيبي، أو بيعي؟" هذا جانب. ومن ناحية أخرى، ما الضرورة التي تستدعي أن تعرف معلومات عن الآخرين؟ أي حق تملكه لكي تعرف أشياء عنهم؟ هل تريد أن تجمع معلومات عن الجميع؟ أن يتعين عليك أن تعرف بشأن كل شيء؛ فهل أنت متخصص في جمع المعلومات؟ هل هذه وظيفتك؟ لم يكلف الله أحدًا بمثل هذه الإرسالية. إذا كنت تحاول باستمرار أن تستفسر عن شؤون الآخرين الخاصة، وتستفسر عن أمور لا يريدونك أن تعرفها، فهذا يجعلهم يعتبرونك مزعجًا للغاية. كيف تكون إنسانية الشخص الذي يعتبره الآخرون مزعجًا؟ على أقل تقدير، هذا الشخص عديم الحياء. ماذا يطلق غير المؤمنين على مثل هذا الشخص؟ الوغد الوقح. إن إنسانيتهم دنيئة، ويفتقرون إلى الكرامة، ويريدون أن يستفسروا عن كل شيء، ويسلكون بشكل غير لائق. أليس هذا هو حالهم؟ (بلى). هل إنسانية هذا النوع من الأشخاص جيدة أم سيئة؟ (إن إنسانيته سيئة). إن إنسانيته، على أقل تقدير، ليست جيدة. هذا أحد المظاهر التي تندرج ضمن فئة عدم امتلاك إنسانية جيدة – التصرف بشكل غير لائق والقيام دائمًا بممارسات ملتوية. هم يَبدون في الظاهر مهذبين، ومحترمين، ولطفاء تجاهك، ويظهرون أنهم ذوو أخلاق حميدة وسلوك لائق. أمّا خلف ظهرك، فيقومون بممارسات ملتوية، ويستفسرون عن عمرك، وخلفيتك العائلية، وجوانب أخرى عنك، دون أن يناقشوا ذلك معك صراحةً أو يسألوك عنه مباشرةً. عند التفاعل والتحدث مع الآخرين، لا يكونون صريحين أو واضحين؛ فبدلًا من ذلك، يقومون دائمًا بممارسات ملتوية خلف ظهور الناس، ويفعلون أشياء لا يمكن فعلها في وضح النهار. هم يتأملون باستمرار في الشؤون الخاصة للآخرين وما يفكرون فيه، وينشغلون دائمًا بمثل هذه الأمور. إن إنسانية هذا النوع من الأشخاص ليست جيدة، وفي أي مجموعة، يكون مثل هؤلاء الأشخاص مكروهين من الجميع. ليس الأمر أن الناس لا يريدونك أن تعرف أمورًا شخصية أو أنهم يخفون عنك شيئًا؛ بل إن إنسانيتك وطريقتك في السلوك الذاتي وفي التعامل مع الأمور تجعل الآخرين يكرهونك. السبب في كره الناس لك هو أن طريقتك في السلوك الذاتي وفي التعامل مع الأمور غير أخلاقية إلى حد ما؛ فالأساليب التي تستخدمها دنيئة وخسيسة، وليست لائقة وواضحة. يبدو أن بعض الأشخاص لا يعانون من أي مشكلات عند التفاعل مع الآخرين وجهًا لوجه، ولكنهم دائمًا ما يتصرفون بطريقة المسارقة خلف ظهورهم، فعندما يبتعد الآخرون، يفتحون أجهزة الحاسوب الخاصة بهم بسرعة ليروا مع مَن كانوا يتحدثون، وعن ماذا تحدثوا، وماذا كتبوا في مذكراتهم، وما البصيرة التي لديهم. وفي بعض الأحيان، عندما يكون لدى شخص ما كلمة مرور على جهاز الحاسوب الخاص به، يحاولون انتزاعها منه بالملاطفة بقولهم: "هل غيرت كلمة مرور جهاز الحاسوب الخاص بك؟ لقد غيرت للتو كلمة مرور جهازي إلى 1234567، ربما ينبغي لك تغيير كلمة مرور جهازك أيضًا". ما الغرض من قول هذا؟ "أنا أخبرك بكلمة مرور جهازي، لذا ينبغي أن تخبرني أنت أيضًا بكلمة مرور جهازك، حتى تتاح لي فرصة فحص ما على جهاز الحاسوب الخاص بك". بعض الناس يتجرؤون حتى على تفتيش حقائب الآخرين ومتعلقاتهم عند غيابهم. على سبيل المثال، إذا رأوا شخصًا يرتدي سماعة رأس جديدة وأرادوا معرفة جودة الصوت، فقد يتجرؤون على أخذ السماعة والسماع بها عندما لا يكون الشخص موجودًا. إذا طلبت صراحةً استعارة سماعة ذلك الشخص، ووافق، فيمكنك تجربتها بشكل مشروع. إذا لم يوافق، فينبغي ألا تجربها. أليست هذه الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمر؟ سواء وافق الآخرون أم لا، ينبغي أن تتعامل مع الأمور بصراحة أمامهم، وليس من وراء ظهورهم. هذا النوع من الأشخاص لا يستطيع فعل ذلك؛ فهو دائمًا ما يقوم بممارسات ملتوية. إلى أي مدى؟ بمجرد أن تبتعد، يفتش على الفور في أغراضك، ويتحقق مما كتبته في ملاحظات عباداتك الروحية وينسخه بسرعة، خشية أن يفوته أي شيء. يبدو في الظاهر أنه يتوق إلى الحق، لكن تصرفاته وراء الكواليس خسيسة. عندما يراك تشتري حاسوبًا جديدًا، يشعر بالغيرة. يقول في الظاهر إن الحاسوب الجديد رائع وسريع، لكنه يفكر في قرارة نفسه: "سريع؟ آمل أن يتعطل يومًا ما!" في أحد الأيام، أنت تذكر أن الحاسوب الجديد لا يعمل جيدًا وبطيء، فيشعر سرًا بالابتهاج: "هذا ما تستحقه لاستخدامك حاسوبًا جديدًا! لم أتمكن حتى من استخدام حاسوب، لذا فمن الأولى ألا تتمكن أنت أيضًا من ذلك!" عقله مليء بالأفكار الدنيئة الخسيسة التي لا يمكن البوح بها في العلن. يرى بعض الناس أن شخصًا ما يرتدي قطعة ملابس جميلة، فيرغبون في تجربتها أيضًا. لكن بدلًا من أن يطلبوا ذلك مباشرة، ينتظرون فرصة لارتدائها سرًا عندما لا يكون ذلك الشخص موجودًا. ينظرون إلى أنفسهم في المرآة، معتقدين أنهم يبدون رائعين، لكن بمجرد سماعهم خطوات ذلك الشخص عائدًا، يخلعونها بسرعة ويعيدونها إلى مكانها. على الرغم من أن الممارسات الملتوية لهذا النوع من الأشخاص وطرقهم في التعامل مع الأمور قد لا تنطوي على شخصية فاسدة أو تكون بخطورة الشخصية الفاسدة، فإن موقفهم تجاه سلوكهم الذاتي ومعالجتهم للأمور وطريقة تعاملهم مع الناس مثيرة للاشمئزاز وبغيضة، وهذا يؤثر في الحياة الطبيعية للآخرين بشكل ما. لذا، يمكن القول إن هذا النوع من الأشخاص يعاني من مشكلات خطيرة في إنسانيته. ما مدى خطورتها؟ إن سلوكه الذاتي غير لائق، ويقوم بالعديد من الممارسات الملتوية خلف الكواليس، وطريقته في معالجة المشكلات دنيئة وخسيسة. هو دائمًا ما يتصرف بسرية؛ فلا يقوم بأي شيء علنًا أبدًا، بل دائمًا ما يقوم بأشياء خلف ظهور الناس. عندما لا يكون الآخرون موجودين، أو غير منتبهين، أو عندما لا يستطيع أحد رؤية أو اكتشاف ما يقوم به، فإنه يقوم بالأشياء خلسة. إن إنسانية هذا النوع من الأشخاص ليست جيدة. هو يعيش دائمًا في الخفاء، محاطًا بجو من الظلام، غير قادر على مواجهة النور أو الآخرين. إن إنسانيته دنيئة وخسيسة. هل هذه المظاهر لإنسانيته الدنيئة غريزية؟ (كلا). هو يشعر بالحرج من القيام بأشياء أمام الآخرين؛ فهو يفضل القيام بها خلف ظهورهم، وعندما يتصرف خلف ظهور الآخرين، فإنه لا يظهر أي ضبط للنفس على الإطلاق. هل لهذا علاقة بطبعه؟ (كلا). إذا قلت إن هذه الممارسات الملتوية أو ما يكشف عنه ويعيش بحسبه في إنسانيته يتعلق بجانب معين من الشخصيات الفاسدة، فإن ذلك لن يكون دقيقًا. ومع ذلك، تستمر ممارساته الملتوية. ظاهريًا، يبدو أنه لم يرتكب أي أخطاء كبيرة، وعندما تكلّفه الكنيسة بواجب، فإنه في معظم الأحيان يبذل ما باستطاعته في القيام به ويكون مطيعًا؛ حتى أنه يبدو لائقًا إلى حد ما من الخارج. لكن خلف الكواليس، فإن الأمر مختلف تمامًا؛ فهو مثل الفأر، حالما لا يراقبه أحد، يبدأ في القيام بممارسات ملتوية ومشبوهة في الخفاء. أليس هؤلاء الأشخاص مثل الفئران؟ فكروا في الأمر – إذا كانت هذه هي إنسانيتهم والطريقة التي يتفاعلون بها مع الآخرين ويتعاملون بها مع الأمور، وإذا كان الخُلُق الأخلاقي لإنسانيتهم من هذا النوع ولديهم هذا النوع من جوهر الإنسانية، فكيف يعاملون الله والحق؟ هل يعاملون الله والحق بالطريقة نفسها التي يعاملون بها الناس؟ (نعم). هم أيضًا يقومون بممارسات ملتوية خلف الكواليس، أليس كذلك؟ يحاولون بكل طريقة ممكنة تجنب إشراف القادة والعاملين، ويتصرفون أمامهم بطريقة ما وخلف ظهورهم بطريقة أخرى. هم لا يقبلون تمحيص الله، ولا يقبلون الحق في أعماق قلوبهم. مهما يكن ما تقوله كلمات الله، فإنهم يتعاملون معها بطريقتهم الخاصة، ويمارسون بعض الممارسات الملتوية ويفعلون بعض الأشياء من أجل المظهر الخارجي، بحيث لا يرى أحد في الظاهر أي مشكلات أو أفعال خطأ. يبدون في الظاهر أنهم لا يفعلون شيئًا خطأً وكأنهم يمارسون الحق، لكنهم قاموا بالفعل بممارساتهم الملتوية وارتكبوا أفعالهم الخطأ سرًا وراء الكواليس، دون أن يعلم أحد. هم لا يؤمنون بتمحيص الله ولا يقبلونه، ولذلك لا يقبلون الحق. ما الذي ينطوي عليه هذا؟ ينطوي على شخصيات فاسدة. عندما يعاملون الله، والحق، وواجبهم بهذا النوع من الإنسانية وبهذه الطريقة في التفاعل مع الآخرين والتعامل مع الأمور، فإن المظاهر المحددة لإنسانيتهم التي يكشفون عنها تنطوي على شخصيات فاسدة. ما الذي تتضمنه هذه الشخصيات الفاسدة؟ على أقل تقدير، تتضمن الخداع. إذا كانت تصرفاتهم أكثر سرية وخداعًا، فما الذي ينطوي عليه ذلك؟ (يتفاقم الأمر إلى الخبث). إنه ينطوي على الخداع والخبث الذي يكمن في شخصياتهم الفاسدة. بالإضافة إلى ذلك، يضمرون دائمًا في أعماق قلوبهم شكوكًا حول الحق وحول تمحيص الله. هذا متأصل بعمق فيهم. يفكرون: "لا أحد يعرف ما أفعله وراء الكواليس. لم أرَ الله في أي مكان، لذا فإن الله بالتأكيد لا يعرف أيضًا؛ فلا أحد يعرف سواي". ألا ينطوي هذا أيضًا على شخصية فاسدة؟ بأي جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة يرتبط هذا؟ (هل هو بالعناد؟) لديهم بالفعل شخصية عنيدة في داخلهم. إذًا، هل جوهر هذه الأفكار هو النفور من الحق؟ (نعم). موقفهم تجاه الحق هو موقف مقاومة ومعارضة. إلى جانب كونهم عنيدين، فإنهم ينفرون للغاية من الحق، ما يجعل هذا الأمر قضية خطيرة. حالما ينطوي الأمر على شخصية فاسدة، فإنه يصبح أكثر خطورة من مجرد إنسانية ضعيفة. إنه ينطوي على تمرد ضد الله، ومعارضة لله، وجوهر مناهضة الحق. إنه ينطوي على موقف الشخص تجاه الله والحق. حالما ينطوي الأمر على شخصية فاسدة، فإنه ينطوي على مبادئ الحق والحاجة إلى علاج الشخصيات الفاسدة بالحق.
بعض الناس طوال القامة بطبيعتهم ولديهم قوام ممشوق، علاوة على ذلك، لديهم ملامح متناسقة، ونقية، وراقية، يستحسنها الآخرون. مهما كان ما يرتدونه، فإن الناس يعجبون بهم، قائلين: "هم حقًا مثل إعلان في مجلة يسير على الأرض؛ فهم وسيمون جدًا، وجميلون جدًا، ومذهلون جدًا!" هل هذا يندرج تحت ظروفهم الفطرية، أو إنسانيتهم، أو شخصياتهم الفاسدة؟ (هذا هو مظهرهم الطبيعي). لقد وُلدوا بمظهر حسن. ولأنهم جذابون بطبيعتهم ولديهم قوام جيد، فقد كان كبار السن يثنون عليهم منذ صغرهم، وكان زملاؤهم في الفصل يحسدونهم، وكان آباؤهم يحبونهم بشكل خاص. كان آباؤهم يلبسونهم ملابس أنيقة كل يوم، وقبل أن يبلغوا الثالثة أو الخامسة من العمر، كانوا يلبسون كالفتيات الصغيرات في يوم ما، وكالفتيان في اليوم التالي. باختصار، كانوا محبوبين كلعبة صغيرة عزيزة. وبينما يكبرون، يصبحون مولعين للغاية بأن يبدوا بمظهر حسن. ولأنهم نشؤوا في بيئة معيشية عصرية ومميزة، فقد تطورت لديهم عادة التأنق. خاصة بعد تمكنهم من الاطلاع على مختلف اتجاهات الموضة، بدؤوا يستمتعون بمطابقة الألوان، والمقاسات، والأنماط؛ فهم يرتدون ملابس أنيقة للغاية، ويتمتعون بهيئة راقية. حتى القميص البسيط والبنطال الجينز يبدوان مختلفين عليهم، وعندما يقترنان بحذاء بلون متجانس، يصبح نمط ملابسهم أكثر إثارة للإعجاب؛ فهم مذهلون للغاية ووسيمون بدرجة كبيرة. مجرد رؤيتهم متعة للعيون. كلما ظهروا في الأماكن العامة أو في الشوارع، فمن الأكيد أنهم سيجذبون الكثير من الأنظار. ولأنهم وُلدوا بمظهر جميل ولديهم هذا الظرف الفطري، ويعرفون كيف يتأنقون في ملبسهم، ويظهرون بهيئة راقية للغاية مهما كان ما يرتدونه، فإن الأفراد من كلا الجنسين يستمتعون كثيرًا بالتفاعل والتواصل معهم. الناس متشوقون للتحدث معهم عن قرب، والدردشة معهم، والتفاعل معهم عن قرب، حتى يستمتعوا بجمالهم. هل هذا ذنبهم؟ (كلا). بسبب ظرفهم الفطري المحبب، يتسامح الناس دائمًا مع أي مشكلات، أو أخطاء، أو أوجه قصور قد تكون لديهم. ومن ثمَّ، أينما ذهبوا، فإنهم يلقون ترحيبًا خاصًا ويحظون بشعبية كبيرة. حتى إذا قالوا شيئًا مزعجًا، فلا يزال الآخرون يستمتعون بسماعه. عندما يستشيطون غضبًا أو يتصرفون بموقف تعجرف، لا يمانع الناس أو يشعرون بالإهانة؛ بل يشعرون أن ذلك بمثابة مكافأة منهم. مع تراكم هذه الاختبارات، يمنحهم ظرفهم الفطري شعورًا بالتفوق. يبدؤون في التفكير: "كوني حسن المظهر، وذا هيئة راقية، وأنيق الملبس، يسمح لي بأن أكون محبوبًا أينما ذهبت؛ هذا رائع! هذا المجتمع، وهذه البشرية، يقدّران هذا حقًا. يبدو أن هذا الظرف الفطري الذي منحني إياه والداي هو رأس مالي. يكون العثور على وظيفة أكثر سهولة، وفي أثناء الامتحانات، إذا أردت الغش من ورقة أحدهم، كل ما أحتاج لفعله هو أن أرمقه بنظرة، وسوف يعرض عليَّ أن أغش منه". يسعى الكثيرون من الجنس الآخر وراءهم، ومن بين أفراد الجنس نفسه، ثمة الكثيرون ممن يعاملونهم معاملة حسنة ويثنون باستمرار على جمالهم ومظهرهم الحسن. وبمرور الوقت، يجعلهم ذلك يستمتعون بهذه الميزة بشكل متزايد. تجلب لهم هذه الميزة الكثير من التسهيلات، والمنافع، والكثير من المعاملة التفضيلية، ما يتيح لهم الاستمتاع بالكثير من الأشياء. لذلك، في مثل هذه البيئة، يضعون متطلبات معينة لأنفسهم. لا يخرجون من المنزل دون وضع مساحيق التجميل، وإذا ظهرت لديهم بثرة واحدة، فإنهم لا يجرؤون على الظهور. يحرصون على نظامهم الغذائي، ويتجنبون الأطعمة الحارة وصلصة الصويا، ويكتمون قلقهم في أنفسهم: "متى ستزول هذه البثرة؟ لا أستطيع فقأها؛ أخشى أن تترك ندبة. ولكن إذا لم أفقأها، فهل سيرى ذلك أفراد الجنس الآخر الذين كانوا معجبين بي ويظنون أنني لم أعد جذابًا، ولم أعد الشخص الذي يحلمون به؟ هل سيبدؤون في عدم الاكتراث بي؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟ أعتقد أنني سأضطر إلى الانتظار حتى تختفي البثرة قبل الخروج. لا يمكنني أبدًا أن أدع الناس يرونني هكذا؛ فهذا سيدمر الصورة المثالية التي لديهم عني في أذهانهم". بعض الناس يحرصون على أن تتطابق ألوان ملابسهم ومقاساتها وأنماطها تمامًا. قبل الخروج، يجب أن يتفقدوا أنفسهم في المرآة من كل زاوية، وبعضهم حتى يلتقطوا صورًا لأنفسهم للتأكد من أنهم يبدون مثاليين في ضوء الشمس أو تحت الإضاءة الاصطناعية، والتأكد من أن جوانب مثل بشرتهم ومظهرها، وتسريحة شعرهم، وملابسهم، وهيئتهم تنال استحسان الآخرين وتثير إعجابهم، وعندئذ فقط يشعرون بأنهم مستعدون للخروج. وحتى بعد بدء القيام بواجب، يواصلون الحفاظ على نمط الحياة هذا. وإذا لم يستحموا في ذلك اليوم بسبب ظروف خاصة، واقترب منهم شخص من الجنس الآخر، فإنهم يسارعون إلى تجنبه. يشعرون أنهم إذا لم يستحموا، فإنهم غير لائقين لأن يراهم أحد. ولأنهم يضعون متطلبات كثيرة على مظهرهم وسلوكهم، فإن ذلك يؤثر في حياتهم اليومية. إذا ذهبوا إلى مكان لا يمكنهم الاستحمام فيه، فإنهم يشعرون بالضيق ويعانون إلى حد كبير، ولا يكونون قادرين على الأكل أو النوم جيدًا. يفكرون: "ماذا سأفعل إذا لم أستطع الاستحمام؟ لم يسبق لي أن قضيت أكثر من ثلاثة أيام دون الاستحمام. إذا بدأت رائحتي الكريهة تفوح، فهل سينظر إليّ الناس بازدراء؟ ألن تعود صورتي مثالية؟ ألن أكون بعد الآن الشخص الذي يحلم به الآخرون؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟" إذا وجدوا أنفسهم في مكان بظروف معيشية متردية ووجبات غير مغذية أو غير متوازنة، يبدؤون في القلق: "هل سيؤثر هذا في بشرتي؟ هل ستصبح بشرتي خشنة أو ستشيخ؟ هل ستظهر التجاعيد؟ لا يمكنني البقاء في هذا المكان؛ يجب أن أخرج من هنا!" إن الشعور بالتفوق الذي يجلبه ظرفهم الفطري يجعل حياتهم معقدة للغاية، ما يجعلهم يعيشون بطريقة مرهقة ومقيدة للغاية. إنهم يقلقون للغاية بشأن آراء الآخرين عنهم، لا سيما بشأن تقييم الآخرين لملابسهم، وهيئتهم، ومظهرهم، ويهتمون كثيرًا بكيفية نظرة الآخرين إليهم، إلى أي مدى يصل هذا؟ إلى حد كبير لدرجة أن يؤثر في حياتهم الطبيعية، وعملهم، وأداء واجبهم. إن الشعور بالتفوق الذي ينتج عن مظهرهم جعلهم سطحيين للغاية، ومهتمين جدًا بمظهرهم، ومهتمين جدًا بكيفية نظرة الآخرين إليهم. ما نوع هذه المشكلة؟ هل كل هذه المظاهر هي موقف صحيح للتعامل مع القضايا في الحياة اليومية؟ (كلا). هل هذه آراء محرّفة كونوها خلال مسيرة حياتهم اليومية؟ (نعم). إذًا، ما الذي ترتبط به هذه المظاهر؟ (ترتبط بإنسانيتهم). أي جانب من جوانب إنسانيتهم تتعلق به؟ ما المشكلة في سلوكهم؟ هل هي السطحية؟ (نعم). السطحية هي إحدى المشكلات في إنسانيتهم. ماذا أيضًا؟ الخيلاء، والاهتمام بكيفية نظرة الآخرين إليهم، والرغبة في أن يكونوا الأشخاص الأكثر كمالًا في أعين الآخرين، ومعاناتهم من هشاشة معينة وعدم قدرتهم على تحمل المشقة. بالإضافة إلى ذلك، توجد أيضًا الأنانية. للحفاظ على صورتهم، يجعلون الجميع يخدمهم ويلبون طلباتهم، بينما يرفضون تحمل أدنى مشقة. إن الشعور بالتفوق الذي يجلبه مظهرهم الطبيعي يجعلهم يرغبون في أن يكونوا محط اهتمام الجميع. إن محور حياتهم اليومية والهدف الذي يسعون إلى تحقيقه هو الحفاظ على مظهرهم الخارجي. على سبيل المثال، في إحدى المرات، وفي أثناء التقاط صورة، لاحظ أحدهم قطعة من الخس عالقة بين أسنانهم عندما ابتسموا. منذ تلك اللحظة، توقف عن تناول الخضراوات الورقية. حتى إذا كان ذلك هو الخيار الوحيد المتاح ولم يكن لديه خيار سوى تناوله، فإنه يمضمض فمه فورًا بعد الأكل ويشعر بأنه يجب عليهم بالتأكيد التحقق في المرآة من عدم وجود أي شيء عالق في أسنانه قبل أن يجرؤ على الخروج ورؤية الآخرين. هل هذه مشكلة في إنسانيته؟ (نعم). هذه المشكلات الشائعة في الحياة اليومية تقع ضمن نطاق الإنسانية ولم تتفاقم إلى مستوى شخصية فاسدة. جميع المشكلات التي يتعاملون معها لا ترتبط إلا بجوانب الحياة البشرية؛ هم يحاولون الحفاظ على جمالهم ومستوى الاهتمام العالي من الآخرين من خلال التركيز على مظهرهم الجسدي ومتطلباتهم الداخلية. مهما كان ما يفعلونه – سواء كان ذلك الأكل، أو ارتداء الملابس، أو تحمل مشقة ودفع ثمن – فإن وجهات نظرهم وموقفهم في التعامل مع هذه القضايا موجهة كلها نحو الحفاظ على صورتهم الخارجية بحيث يظهرون دائمًا بمظهر يسر الأعين، ما يضمن أن يكون للآخرين انطباع جيد عنهم وأن يجذبوا مستوى عاليًا من الاهتمام. هل ينطوي هذا على إنسانيتهم؟ (نعم). كل هذه المظاهر تنطوي على إنسانيتهم؛ هي تظهر أن إنسانيتهم سطحية للغاية.
ثمة نوع آخر من الأشخاص، وهو الذي يبذل قصارى جهده للتباهي كلما كان أفراد من الجنس الآخر حوله، فيحاول ارتداء ملابس أكثر تميزًا ووضع مساحيق التجميل ليبدو أكثر إغراءً. على سبيل المثال، يظل سلوكه ومظهره طبيعيين عندما يكون مع الإخوة أو الأخوات الذين يعرفهم جيدًا، ولكن حالما يظهر شخص من الجنس الآخر من فئته العمرية نفسها، يتحمس داخليًا ويشعر بإلزام داخلي باختيار زي ومظهر متميزين. تضع بعض النساء أحمر الشفاه على الفور لجعل شفاههن أكثر حيوية، وترتّبن حاجبيهن، وإذا سمح الوقت، يضعن بعضًا من أحمر الخدود. عادةً ما يربطن شعرهن على شكل ذيل حصان، ولكن حالما يقابلن شخصًا من الجنس الآخر يعجبهن أو يجدنه جذابًا، يتجملن بإسدال شعرهن حتى يصل إلى كتفيهن. في حين يجعل بعض الرجال شعرهم أكثر لمعانًا، ويصففونه بتسريحة كورية، أو هونغ كونغية، أو غربية، ويهذبون شعر وجوههم، ويرتدون نظارات، ويغيرون ملابسهم إلى ملابس أفضل، وإذا سمحت الظروف، يضعون بعض العطر، كل ذلك لجذب الجنس الآخر. عند التحدث مع أفراد من الجنس الآخر، غالبًا ما يلقون ببعض الكلمات المنمقة للتباهي، بهدف إظهار رقيهم الثقافي، ولباقتهم، وخفة ظلهم، وروح الدعابة لديهم. إن مقصدهم من وراء كل هذه الأفعال متعمد للغاية؛ فهم يفعلون ذلك فقط لجذب الجنس الآخر. بعض الناس، عندما يكونون بالقرب من شخص يعجبهم من الجنس الآخر، أو شخص من الجنس الآخر في العمر نفسه، يصبحون أكثر حيوية، ويتحدثون أكثر، ويعبرون عن أنفسهم بشكل أفضل، وتصبح عيونهم أكثر توهجًا بدلًا من كونها باهتة وجامدة، وتصبح تعابير وجوههم أيضًا متنوعة للغاية. ما الذي يجري هنا؟ لماذا يبدو عليهم تكلف واصطناع شديدين عندما يرون الجنس الآخر؟ عندما يلتقي أفراد من الجنسين لأول مرة، عادة ما يكونون خجولين بعض الشيء، ولكن بعد عدة لقاءات، يصبحون أكثر ألفة، ويتصرفون بشكل أكثر طبيعية. ومع ذلك، يصبح بعض الناس مفعمين بالحيوية والنشاط للغاية كلما رأوا الجنس الآخر. ما نوع هذه المشكلة؟ (إنها تتعلق بالإغواء، الذي يرتقي إلى مستوى الشخصية الفاسدة). ما نوع هذه الشخصية الفاسدة؟ (الخبث). أليس لديهم مشكلة في إنسانيتهم؟ (بلى، لديهم). بشكل دقيق، هذه مشكلة في إنسانية مثل هؤلاء الأشخاص. ما الجانب من إنسانيتهم الذي يمثل إشكالية هنا؟ إنها مشكلة تتعلق بالتعاملات مع الجنس الآخر. كيف يصف غير المؤمنين هذا الأمر؟ هم يطلقون عليه "مشكلة في النهج"، أليس كذلك؟ (بلى). إذا كان الأمر ينطوي على شخصية فاسدة، فيمكن اختصاره إلى حد ما على أنه خبث؛ ولكن الأصح أن نقول إنه مشكلة في نهج المرء تجاه التعاملات مع الجنس الآخر، وهو ما يرتبط بإنسانيته. عندما يواجهون أشخاصًا من الجنس الآخر، يصبح بعض الناس مفعمين بالحيوية للغاية، ومفعمين بالإيجابية والاستباقية الشديدتين. ما يظهره هذا "الإفعام" هو مشكلة في النهج المرتبط بإنسانية المرء. هل هذا النهج طبيعي أم غير طبيعي؟ (غير طبيعي). إذًا، هل يمكن وصفه بالخبيث؟ هل يصح القول إنه خبيث؟ هل يصح القول إنه خسيس بعض الشيء؟ (نعم). مثل هؤلاء الأشخاص خسيسون بعض الشيء. فحيثما وُجد شخص من الجنس الآخر يعجبهم، ينجذبون إلى مجموعته، ويصرون على الجلوس بجانبه، وينخرطون في تواصل جسدي ويغازلونه بنظراتهم. وهذا يعكس مشكلة في خُلُقهم – فهم جامحون، وسيئو السلوك، وخسيسون. إذا كان الشخص سطحيًا، فينبغي أن تكون مظاهره هي نفسها سواء كان في حضرة أشخاص من الجنس نفسه أو من الجنس الآخر؛ فهو لا يريد إلا أن يبدو جيدًا، وأن يكون محبوبًا ومحل إعجاب وتقدير الآخرين. هذه مشكلة تتعلق بكونه سطحيًا في إنسانيته. أمّا إذا كان مقصده هو جذب الجنس الآخر ومضايقته، فإن الأمر يصبح مشكلة في نهجه تجاه التعاملات مع الجنس الآخر. إذا كان الشخص سطحيًا بشكل مفرط لدرجة أن ذلك يؤثر في حياته الطبيعية، فهذا مجرد عيب أو مشكلة في جانب واحد من إنسانيته. أمّا إذا كان شخص ما يرتدي ملابس خصيصًا لجذب أفراد الجنس الآخر، بهدف الظهور بمظهر مثير جنسيًا، وجذاب، ولافت للنظر، فإن ذلك خبث، وخسّة، ودليل على نهج سيئ. يصبح بعض الناس أكثر خسة كلما زاد عدد الحاضرين؛ فيسعون دائمًا إلى التواصل مع الجنس الآخر والتباهي أمامهم. ومهما كانت الموضة السائدة بين غير المؤمنين، فإنهم سوف يرتدون ملابس على هذا النحو، خاصة عند حضور الاجتماعات أو الظهور أمام الكاميرا، إذ كلما زاد عدد أفراد الجنس الآخر، زادت رغبتهم في التأنق. ترتدي بعض النساء قمصانًا بحمالات رفيعة، ويسدلن شعورهن، ويضعن أحمر شفاه زاهيًا، ويضفن أحمر الخدود. بعضهنّ حتى يبرزن جمال أنوفهنّ، ويضعن ظلال العيون، ويرتدين جميع أنواع المجوهرات. يرتدين أي شيء يجذب الجنس الآخر. هذا الأمر أكثر خطورة من كون المرء سطحيًا. إذا كانت السطحية نقيصةً أو عيبًا في جانب واحد من جوانب إنسانية المرء، وتُعد قضية ثانوية، فإن الجوانب الخبيثة والخسيسة في العلاقات بين الجنسين هي قضية رئيسية. قد لا ينخرط الشخص السطحي بالضرورة في ممارسات فاسقة، ولكن من بين أولئك الذين هم خبثاء وخسيسون، من المرجح أن ينغمس أكثر من تسعين في المائة منهم في ممارسات فاسقة. لماذا أقول ذلك؟ إذا كان الشخص يولي أهمية كبيرة لتعاملاته مع الجنس الآخر، ويستمتع للغاية بالتباهي وإظهار نفسه أمام أفراد الجنس الآخر، إذًا فإن مثل هذا الشخص من المرجح جدًا أن يجعل أفراد من الجنس الآخر يقعون في حبه. ما الغرض من جعل أفراد من الجنس الآخر يقعون في حبه؟ هو الانغماس في علاقات غير مشروعة. إذا كان بإمكانه إغواء شخص من الجنس الآخر باستهتار، ألا يشير ذلك إلى أنه يستهتر جدًا بالعلاقات مع الجنس الآخر؟ (بلى). مثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم الكرامة؛ فهم يغازلون الآخرين باستهتار، بل ويبادرون إلى اتخاذ الخطوة الأولى. كلما زاد عدد الأشخاص الذين يغازلونهم، زادت سعادتهم، ولا يرفضون أي شخص ما دام معجبًا بهم. أي نوع من الأشخاص هؤلاء؟ بغض النظر الآن عن الشخصيات الفاسدة التي لديهم، هل هذا النوع من الإنسانية جيد؟ (كلا). بغض النظر عن المزايا أو أوجه القصور التي قد تكون لديهم في جوانب أخرى من إنسانيتهم، إذا كانوا مستهترين للغاية، وعابثين، ومنفلتين فيما يتعلق بنهجهم في تعاملاتهم مع الجنس الآخر، فإن هذا وحده كافٍ لإثبات أن إنسانيتهم ليست جيدة. إذا كان بإمكانهم أن يخطئوا أو يتجاوزوا الحدود في أي وقت أو أي مكان، أليست هذه مشكلة خطيرة؟ (بلى). هل يمكن الوثوق بمثل هؤلاء الأشخاص؟ (كلا). ما السبب في عدم موثوقيتهم؟ يكمن السبب في طبيعتهم الخبيثة. يمكن أن تراودهم أفكار شهوانية في أي وقت وأي مكان، ويمكنهم إغواء الجنس الآخر في أي وقت وأي مكان؛ فعقولهم مشغولة بهذه الأفكار وحدها. إذا لم تسمح البيئة أو الظروف بذلك، أو لم يكن لديهم الوقت الكافي للتأنق، فإنهم يجدون طريقة أخرى؛ فيستخدمون نظرات المغازلة ويستعرضون قوامهم أو تعابير وجوههم، ويرمقون الآخرين بنظراتهم لإغوائهم. مثل هؤلاء الناس لا قيمة لهم؛ فهم غير جديرين بالثقة! هم عابثون، ومنحلون، ومستهترون، ويمكنهم في أي وقت وأي مكان إغواء الآخرين لارتكاب الخطايا والتعديات؛ فمثل هؤلاء الناس ليس لديهم أي حس بالحياء في إنسانيتهم، ولا يمكن فداؤهم. هل مثل هؤلاء الأشخاص مخيفون؟ (نعم). ولا يعتقدون أن هذه أشياء مخزية؛ فبغض النظر عن عدد الأشخاص الموجودين حولهم، يرتدون ملابس فاضحة ويتباهون بهذه الطريقة، ويتصرفون بانفلات ويغرون الآخرين بهذه الطريقة. الآخرون لا يعرفون حتى ما الذي يجري؛ فبينما لا يزالون يركزون على عملهم الطبيعي، أو يتحادثون، أو يتجاذبون أطراف الحديث معًا، فإن هؤلاء الأفراد قد بدؤوا بالفعل في مغازلة شخص ما بإلقاء نظرات مغازلة عليه. انظروا كم هم مثيرون للاشمئزاز ومخيفون مثل هؤلاء الأشخاص! ليس لديهم أي حياء، أليس كذلك؟ الأشخاص الذين بلا حياء يرتكبون التعديات باستمرار، وما عاقبتهم النهائية؟ (سينتهي بهم المطاف إلى العقاب في الجحيم). ماذا تقول كلمات الله؟ "التعديات سوف تقود الإنسان إلى الجحيم". لذا، إذا كانت المشكلات في إنسانيتك خطيرة جدًا، فأنت في خطر بالغ. إذا كانت إنسانية الشخص الضعيفة نقيصة في بعض النواحي، فقد تُتاح فرص لإصلاحها. ومع ذلك، إذا كان جانب ما من إنسانيته ضعيفًا لأنه بطبيعته ليس لديه حسّ الحياء، وقادر على إغواء الآخرين في أي وقت وأي مكان، حتى إن لم يكشف عن شخصية فاسدة واضحة، فإنه ما زال بإمكانه ارتكاب تعديات خطيرة تؤدي إلى عواقب وخيمة، فإن مثل هؤلاء الناس ليس لديهم حدود في كيفية سلوكهم الذاتي، وخُلُقهم ضعيف للغاية، وإذا ارتكبوا بضعة تعديات، فقد تدمرهم. أما فيما يتعلق بقضايا الإنسانية، فقد سدوا طريقهم نحو التقدم. وذلك لأن إنسانيتهم ضعيفة للغاية وتعدياتهم كثيرة للغاية لدرجة أنها كافية لإرسالهم إلى الجحيم، وستنتهي الأمور بالنسبة إليهم قبل أن تتاح لهم أي فرصة للسير على طريق السعي إلى الحق ونيل الخلاص. إن الافتقار إلى حس الحياء هو مشكلة خطيرة للغاية تتعلق بإنسانية المرء. وبعبارة أدق، لا يرقى هذا الأمر إلى مستوى الشخصية الفاسدة؛ فإنه مجرد طريقة أو موقف يتخذه الشخص في سلوكه وتعامله مع أمور معينة. ويرتبط هذا الموقف بإنسانيته ويمكن أن يؤدي إلى تعديات، ما يجعل المشكلة خطيرة.
بعض الناس يحبون الرقص ويتعلمون الرقصات بسرعة كبيرة. بعد أن يشرح المعلم الحركات ثلاث مرات، يكونون قد أتقنوا إيقاع الرقصة وحركاتها ويمكنهم أداؤها بدقة. هم يرقصون جيدًا أيضًا، وقد فازوا بجوائز، ويأملون في السعي إلى مهنة تتعلق بالرقص، ربما مدرسو رقص أو راقصين. بأي جانب يرتبط هذا؟ (يرتبط هذا باهتماماتهم وهواياتهم). هذه هي نقطة قوتهم؛ فهي اهتمام وهواية لديهم. يتعلمون الرقص بسرعة كبيرة، ما يدل على أنهم بارعون جدًا في الرقص؛ فهم يستوعبون بصورة طبيعية هذا النوع من الأشياء بدقة ويتعلمونها بسهولة. هذه نقطة قوة، أليست كذلك؟ (بلى). لديهم نقطة قوة في هذا الصدد. بعد تعلم الرقص، يستمتعون أيضًا بالرقص، ويتوقون إلى الرقص؛ والأكثر من ذلك، أنهم يخططون للسعي إلى مهنة ترتبط بالرقص في المستقبل، وينوون أن يدعوا الرقص يرافق حياتهم المستقبلية ورحلتهم المستقبلية – هذا يرتبط باهتماماتهم وهواياتهم. الرقص هو نقطة قوتهم واهتمامهم وهوايتهم – هذا ظرف فطري لديهم. بعض الناس لديهم هذا الظرف الفطري، وبعد أن يبدؤوا في الإيمان بالله، يستمتعون أيضًا بمشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بالرقص. لذا، يتولون واجب الرقص في بيت الله، على أمل أن ما تعلموه يمكن الاستفادة منه في القيام بواجبهم ويمكن أن يكون ذا نفع في بيت الله، وأن يتمكنوا من إعداد أعمالهم الصالحة ليتذكرها الله. لديهم أساس متين في الرقص، كما أنهم يتعلمون أنواعًا مختلفة من الرقص بسرعة. وفي أثناء إعداد برامج الرقص وفقًا لمتطلبات بيت الله، فإنهم يكونون على استعداد لتعليم الآخرين كل ما تعلموه دون أن يخفوا شيئًا. وعلى الرغم من أنهم تعلموا أنواعًا من الرقص أكثر من الآخرين وهم أكثر كفاءة في مهنتهم، فإنهم لا يتكبرون. هم يتعاملون بودية مع الآخرين ويقومون بتعليم الأخوة والأخوات ما تعلموه بصبر شديد. ما الذي يُعد هذا مظهرًا له؟ (إنه مظهر من مظاهر إنسانيتهم). هل إنسانيتهم جيدة أم لا؟ (إنسانيتهم جيدة). في أي نواحٍ تكون جيدة؟ (هم قادرون على تعليم الآخرين كل ما يعرفونه دون أن يخفوا شيئًا، ما يسمح للآخرين باكتساب ما لديهم أيضًا؛ فهذه إنسانية جيدة). هم قادرون على تعليم الآخرين كل ما تعلموه دون أن يخفوا شيئًا. ما الفضائل الأخرى لديهم؟ هم لا يتباهون حقًا. إن إنسانية هذا النوع من الأشخاص جيدة. نظرًا لأنَّ لديهم نقطة قوة في الرقص، فإنهم يتولون واجبًا متعلقًا بالرقص في بيت الله. وبعد مرور بعض الوقت، وبسبب احتياجات العمل، يرتب بيت الله لهم القيام بعمل آخر مناسب. فيفكرون في أنفسهم: "هل أهدرت العشرين سنة التي قضيتها في تعلم الرقص؟ الآن بعد أن طُلب مني القيام بعمل لا علاقة له بالرقص، أشعر بالاستياء! لماذا لا تدعوني أستخدم نقطة قوتي، ومجال تميُّزي، بدلًا من جعلي قائد فريق أو مشرفًا؟ هذا ليس نقطة قوتي، ولا أعرف كيف أقوم به. هذا شيء لم أتوقعه أبدًا". وعلى الرغم من أنهم يقولون في الظاهر: "هذا كله جزء من ترتيبات الله، وأنا على استعداد للخضوع له"، فإنهم في الواقع، بغض النظر عما يقوله القادة، غير مستعدين لقبوله ولا يتقبلونه. هم يفكرون: "أنتم أيها الناس تفتقرون إلى المعرفة المهنية ومع ذلك تأتون لتقودونا. كل ما تفعلونه هو التحدث عن التعاليم. أنتم لستم أفضل مني!" ما الذي يُعد هذا مظهرًا له؟ (التحدي الداخلي). ما نوع هذه المشكلة؟ هل هذا استعلان عن شخصية فاسدة؟ (نعم). على الرغم من أن إنسانيتهم مقبولة بشكل عام – هم مستعدون للتعاون مع الآخرين، وأن يكونوا لطفاء، وأن يكونوا أشخاصًا صالحين، ولا يتسببون في عرقلة واضطراب أو أذى ومتاعب – ومن حيث رغبتهم الذاتية، فهم مستعدون للخضوع لترتيبات بيت الله والقيام بواجبهم جيدًا، ولكن عندما يتعلق الأمر بمكانتهم، أو بأمور لا تتماشى مع مفاهيمهم ورغباتهم، فهل لديهم خضوع؟ هل يظهرون أي مظاهر لطلب الحق؟ (كلا). ما الذي يظهرونه إذًا؟ (ما يظهرونه هو المقاومة، والتذمر، والافتقار إلى الخضوع لترتيبات بيت الله). هذا صحيح. إذًا، ما نوع المشكلة التي يمكن تلخيص هذه المظاهر فيها؟ (شخصية فاسدة). على الرغم من أن إنسانيتهم تبدو لطيفة في الظاهر ولا يعارضون علنًا، ولا يثيرون ضجة، ولا يصدرون أحكامًا على القادة، فإن موقفهم تجاه هذه الأمور هو استعلان عن شخصيتهم الفاسدة. ما نوع الشخصية الفاسدة التي يكشفون عنها؟ (شخصية متغطرسة). هذا صحيح، الغطرسة. هم يعتقدون أنهم ماهرون في مجال معين وأن إنسانيتهم جيدة جدًا، لذا يستخدمون هذا باعتباره رأس مال لمقاومة الخضوع لترتيبات قادة الكنيسة. هم لا يطلبون الحق ويريدون القيام بأي واجب يفضلونه. حتى عندما تكلفهم الكنيسة بواجب مناسب، لا يمكنهم قبوله، وإذا كان ثمة شيء لا يتوافق مع مفاهيمهم وتصوراتهم، حتى إن كان ترتيبًا من بيت الله، فإنهم يرفضون الخضوع. هذه استعلانات للتمرد والشخصية المتغطرسة. انظروا إلى سلسلة المظاهر التي يظهرونها: من نقاط القوة في ظروفهم الفطرية، إلى إنسانيتهم، وأخيرًا إلى شخصيتهم الفاسدة؛ فمظاهرهم تغطي هذه الجوانب الثلاثة المختلفة. نقاط القوة في ظروفهم الفطرية هي شيء وُلدوا به، ولا يوجد ما يُنتقَد في ذلك. مهما كان ما يبرعون فيه، فهذا لا يعني أنهم ليس لديهم شخصية فاسدة، ولا يمكن أن يُظهر ما إذا كان خُلُقهم حسنًا أم سيئًا. ومع ذلك، فإن شعور المرء بالتفوق الناجم عن ظروف فطرية معينة، أو المنزلة والتوصيف اللذين يفرضهما عليه الرأي العام الدنيوي، يمكن أن يشوه إنسانيته. ماذا يعني هذا التشويه؟ يعني أنه نظرًا لأن الشخص يمتلك بعض الظروف الفطرية التي ينظر إليها الآخرون باستحسان نسبيًا، ويحظى بالإعجاب والتقدير من بعض الناس في المجتمع، فإنه يكوّن توصيفًا خطأً لقيمته الخاصة ومكانه. يعتقد أنه بارع جدًا، وأنه متفوق على الآخرين، ويبدأ في النظر إلى الناس بازدراء، معتقدًا دائمًا أنه على حق وأن كل شيء يخصه جيد، ويريد أن يستمع إليه الآخرون ويتبعوه. في هذه الحالة، تكون آراؤه ووجهات نظره عن الأشياء خطأ تمامًا. بهذه الآراء ووجهات النظر الخطأ، يتبع المرء العالم والبشرية الشريرة. ما تداعيات اتباع البشرية الشريرة والعالم الشرير؟ التداعيات هي أنك ستعيش وفقًا للأفكار ووجهات النظر المغلوطة التي تأتي من هذا العالم الشرير والبشرية الشريرة، وأنك ستستخدم هذه الأفكار ووجهات النظر والأقوال المغلوطة لتصنيف كل شيء وتوصيفه. على سبيل المثال، لنفترض أنك حسن المظهر إلى حد ما، ولديك ملامح واضحة وجسم جميل، وهذه ظروف فطرية منحها الله لك. لا حرج في ذلك؛ فهي حقيقة ببساطة. ومع ذلك، في ظل التصنيف الخطأ لهذا المجتمع وهذه البشرية الشريرة، يمكن أن تؤدي هذه الحقيقة إلى أن تصبح متكبرًا، ومنفلتًا، وسطحيًا، وفخورًا. بمعنى، بسبب امتلاكك ظروفًا فطرية متفوقة، إلى جانب التكييف، والإغواء، والصياغة الناجمين عن مختلف الأفكار ووجهات النظر المغلوطة من هذا المجتمع وهذه البشرية، تصبح إنسانيتك مشوهة. إلام تشير كلمة "مشوهة"؟ إن امتلاكك لهذه الظروف الفطرية هو أمر طبيعي تمامًا في حد ذاته؛ فكونك حسن المظهر ليس أمرًا استثنائيًا؛ ولا يعني أنك تفهم الحق، ولا يعني أنك نبيل. إنه يعني ببساطة أنك تبدو جميلًا، ومظهرك أنيق، وأن الناس قد يرغبون أكثر قليلًا في إلقاء نظرة عليك؛ فأنت لست مزعجًا أو غير محبوب من الآخرين، وهذا كل ما في الأمر. ومع ذلك، في بيئة اجتماعية تُمجَّد فيها مفاهيم الجمال، والجاذبية، والأناقة، والإطلالة الفاخرة، فإن هذا التوجه يدفعك إلى التطرف، ما يجعل إنسانيتك تصبح فخورة، ومتساهلة، وسطحية. أن تكون وسيمًا هو ظرف فطري. لقد منحك الله هذا الظرف الفطري ليس ليجعلك فخورًا، أو منفلتًا، أو سطحيًا، بل لأنه يريدك أن تنظر إليها بشكل طبيعي: "أشكر الله على منحي هذا الظرف الفطري، وهذا المظهر. إنها نعمة الله وعطاؤه، ينبغي أن أكون شاكرًا لله، وليس لديَّ ما أتفاخر به". مع مثل هذا الظرف الفطري، ما ينبغي للشخص أن يفعله هو أن ينظر إلى الناس والأمور وفقًا لتعاليم الله وأن يسلك ويتصرف وفقًا لهذه التعاليم. ومع ذلك، بعد قبول أفكار ووجهات نظر مختلفة من المجتمع والشيطان، أصبح ينظر إلى الجمال والجاذبية على أنهما شكل من أشكال رأس المال، ومن ثمَّ يستخدم رأس المال هذا لكسب ود كل شخص في كل جماعة، مستفيدًا من هذا الظرف الفطري الأساسي للحصول على ما يريد، بل إن البعض يستخدمون هذا الظرف الفطري لفعل أشياء تخالف القانون، أو تنتهك الحدود الأخلاقية، أو تتعارض مع الإنسانية. إن السبب في أن إنسانية الشخص تحتوي على بعض الأشياء المشوهة والمتطرفة هو التأثير المتفاقم لبعض البدع، والمغالطات، والآراء العامة الخطأ من المجتمع والبشرية الشريرة. ولأن الناس يفتقرون بالفطرة إلى الحق والقدرة على التمييز، فإنهم يقبلون بطبيعة الحال هذه الآراء العامة، والأقوال، والنظريات التي تأتي من المجتمع والبشرية الشريرة. هم يأخذون هذه الأشياء السلبية على أنها صحيحة، وتحت توجيه هذه الأفكار ووجهات النظر المغلوطة والشريرة، لا يُرتقى بضميرهم وعقلهم أو يُطَهَّران، بل يُشوهان ويتضرران. إذا لم يمدح هذا المجتمع الرجال الوسيمين والنساء الجميلات أو يثني عليهم، وإذا لم تكن توجد أفكار خارجية تغريك أو تشكّلك – إذا لم يثنِ عليك أحد أينما ذهبت لحسن مظهرك، ولم يعاملك معاملة خاصة، ولم يغرك أو يضغط عليك للقيام بأشياء مختلفة – فسترى أن امتلاك الجمال الطبيعي أمر طبيعي تمامًا ولا يستحق التفاخر به. هذا يعني أنك ستفعل الأشياء التي ينبغي لك فعلها بناءً على ظرفك الأساسي المتأصل، ولن تفعل أشياء لا ينبغي لك فعلها لمجرد أنك تتمتع بظرف فطري متفوق. ومع ذلك، بسبب إغراءات وفساد البيئة الخارجية، تصبح مقتنعًا بأن امتلاك جمال طبيعي هو شيء استثنائي ويجعلك أفضل من الجميع. وبسبب افتقارك إلى ضبط النفس، تستخدم مظهرك الجذاب لإغواء الآخرين، متجاوزًا قيود الضمير والعقل ومتخطيًا حدود السلوك الذاتي. يمكنك أن تكشف عن شخصيات فاسدة مختلفة في بيئات مختلفة، مستغلًا ظرفك الفطري المتفوق ومستخدمًا أساليب مختلفة للحصول على المنافع التي ترغب فيها. هذه هي العلاقة بين الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. في بعض الأحيان، توجد علاقة معينة بين هذه الجوانب الثلاثة، وبالطبع، في بعض الأحيان توجد علاقة ضرورية بين الجانبين الأولين أو الأخيرين. هل تفهمون؟ (نحن نفهم الآن أكثر قليلًا). ما الذي ينبغي أن تعرفونه كحد أدنى؟ أي ظرف فطري ليس خطأ في حد ذاته؛ فإنه ببساطة ظرف أساسي من ظروف إنسانية المرء. عندما يتعلق الأمر بالإنسانية لدى البشر، فثمة الحسنة والسيئة، والإيجابية والسلبية. إذًا، كيف تنشأ الشخصية الفاسدة؟ تنشأ عندما يتكيف الشخص، بناءً على ظروفه الفطرية المتأصلة، مع أفكار الشيطان المختلفة وفلسفاته، ويؤدي هذا التكيف إلى تكوين وجهات نظر خطأ مختلفة، التي تصبح بعد ذلك نوعًا من جوهر الحياة الذي يعتمد عليه الشخص للبقاء على قيد الحياة. هكذا هي الشخصية الفاسدة.
لقد عقدنا شركة للتو عن المظاهر المختلفة للظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. وقد سردنا عشرة ظروف فطرية، كما عقدنا شركة عن المظاهر المختلفة المرتبطة بالإنسانية. والآن، دعونا نلخص: ما المظاهر المختلفة للإنسانية التي عقدنا شركة عنها؟ (فيما يتعلق بالإنسانية، ثمة مظاهر للإنسانية الجيدة ومظاهر للإنسانية السيئة. لقد أعطى الله بعض الأمثلة. بعض الأشخاص لديهم نقطة قوة طبيعية في مجال معين وهم ماهرون في مهنة فنية معينة، وهم قادرون على تعليم الآخرين دون أن يخفوا أي شيء. يوجد أيضًا بعض الأشخاص الذين لا يستغلون الآخرين. هذه مظاهر للإنسانية الجيدة نسبيًا. قدَّم الله أيضًا أمثلة على مظاهر الإنسانية السيئة. على سبيل المثال، امتلاك إنسانية دنيئة وخسيسة، والاستمتاع المستمر بالتلصص على الآخرين بحثًا عن القيل والقال من وراء ظهورهم؛ وفيما يتعلق بنهج المرء في تعاملاته مع الجنس الآخر، أن يكون مستهترًا، ويفتقر إلى الكرامة والنزاهة؛ وأن يكون أنانيًا، ودنيئًا، ويحب استغلال الآخرين، فضلًا عن كونه مفرطًا في حساب تعاملاته مع الآخرين، دون أي ذرة من الضمير أو العقل؛ كل هذه مظاهر للإنسانية السيئة). من بين مظاهر الإنسانية السيئة، ما المظهر الأسوأ؟ أي نوع من الأشخاص هو الأكثر بغضًا في نظركم؟ (أولئك الذين ليس لديهم حس الحياء ويتصرفون باستهتار شديد في تعاملاتهم مع الجنس الآخر). هم مستهترون، ومنحلون، ويفتقرون إلى حس الحياء. بعبارة أكثر لباقة، هؤلاء الأشخاص "لا يعرفون الحياء". وبعبارة أوضح، هم "عديمو الحياء"، أو بالأحرى "وقحون تمامًا". لا أحد يحب مثل هؤلاء الأشخاص.
بعض الناس ولدوا في مكان حيث تناول الفلفل الحار أمر شائع؛ ربما بسبب المناخ، أو لأن عائلاتهم لديها عادة تناول الفلفل الحار وتحب ذلك، فهم يتناولونه كل يوم، وغالبًا ما تهيمن النكهات الحارة على نظامهم الغذائي اليومي. من الواضح أن هذا ظرف فطري. أي ظرف من الظروف الفطرية هذا؟ (عادة حياتية). عادتهم الحياتية هي أنهم لا يستطيعون الاستغناء عن النكهات الحارة في نظامهم الغذائي اليومي؛ فكل ما يأكلونه يجب أن يكون له طعم حار. إلى أي مدى تصل هذه التفضيلات؟ هم يضيفون التوابل حتى إلى الأطعمة الحلوة، ويأكلون شطائر اللحم والبيتزا بنكهات حارة، ويضعون حتى الفلفل الحار في الشاي والقهوة؛ فهذا هو مدى استهلاكهم للأطعمة الحارة. هذه عادة حياتية. هل يوجد صواب أو خطأ في هذا؟ (كلا). تفضيل الأطعمة الحارة ناتج عن بيئة المرء المعيشية وعاداته الحياتية؛ فلا يوجد صواب أو خطأ في هذا. بعض الناس يأكلون الطعام الحار بشكل مفرط؛ وإذا لم يوجد طعام حار، فإنهم لا يأكلون. بغض النظر عما إذا كنت تقبل ذلك أم لا، فإنهم يصرون على تناول الطعام الحار، ولا أحد يستطيع تغيير ذلك. باختصار، حب تناول الفلفل الحار هو عادة حياتية، ولا يوجد أي مشكلة في ذلك، ولا يتعلق الأمر بالحق. يقول بعض الناس: "هذه العادة الحياتية متطرفة للغاية؛ فهل ينبغي اعتبارها أمرًا سلبيًا؟ هل ينبغي انتقادها أو تنظيمها؟ هل ينبغي لنا الترويج لبعض المعرفة الصحية، ونشر فكرة أن مبادئ الأكل والعادات الحياتية ينبغي أن تعطي الأولوية للصحة؟" هل يمكنك الجزم بأن تناول الفلفل الحار والأطعمة الحارة غير صحي؟ هم يتناولون هذه الأطعمة منذ سنوات عديدة، وعلى مدى عدة أجيال، وهم يتمتعون بصحة جيدة. على وجه الخصوص، يتناول سكان بعض المناطق الفلفل الحار بدرجة يصعب على الآخرين تحملها. عندما يرى الناس مقدار حرافة طعامهم، يشعرون بعدم الارتياح، لكن هؤلاء الأفراد يتمتعون بالقوة، والصحة، وبنية جسدية متينة نوعًا ما، ولديهم القدرة على التحمل والقدرة على القيام بالأعمال البدنية. وهذا يثبت أن تناول الفلفل الحار لا يضر بالصحة ولا يؤثر فيها؛ فيبدو أن نظامهم الغذائي الحار يتوافق أيضًا مع مبادئ الصحة. حب تناول الفلفل الحار هو عادة حياتية فطرية. بغض النظر عما إذا كان الآخرون يحبونه أو يقبلونه أم لا، فما دام الشخص يستمتع به ولا يؤثر في حياة الآخرين أو نظامهم الغذائي، فيمكنه الاستمرار في ذلك. لا يوجد صواب أو خطأ في هذا؛ فهي ليست قضية مهمة، ولا يصدر بيت الله أي أحكام بشأنها. يقول بعض الناس: "تناول الفلفل الحار ضار بالمعدة". إذا كنت قلقًا من أنه ضار بمعدتك، فيمكنك ببساطة اختيار عدم تناوله. إذا كان الآخرون يتناولون الطعام الحار منذ فترة طويلة وأصبحوا يشعرون بعدم الراحة في معدتهم، فسوف يشعرون بذلك بأنفسهم ويتخذون قرارهم الخاص. إذًا، لكل شخص ذوقه الخاص؛ فسواء كان يحب المذاق الحلو، أو الحامض، أو المر، أو الحار، فهذه مسألة شخصية. بغض النظر عن طريقة تناولك للطعام أو مدى قوة نكهته، فلا داعي للشعور بالذنب. ما دامت الظروف والبيئة تسمحان بذلك، يمكنك أن تضع كل مخاوفك جانبًا وتأكل دون قلق. بالنسبة إليَّ، لا توجد أي قواعد بشأن هذا الأمر. إذا كان لدى أي شخص ما يقوله عن هذا الأمر، يمكنك الرد عليه بقولك: "هذه حريتي، وهذا حقي، ولا داعي للتدخل. حتى لو تناولت وجبة تتكون فقط من الفلفل الحار، فهذا ليس من شأنك. سواء كان ذلك يضر بمعدتي أم لا، فهذا أمر أتحمل أنا مسؤوليته، وليس أنت". هل من المقبول التحدث بهذه الطريقة؟ (نعم). هذا شأنك الخاص؛ فهو لا يخص الآخرين، ولا يخصني أنا أيضًا. لماذا أقول هذا؟ لأن هذه المسألة لا تتعلق بالحق، ولا تتعلق بالشخصية الفاسدة، وليست من القضايا التي يهدف الله إلى علاجها في خلاص الناس. لذا، عندما يتعلق الأمر بقضايا العادات الحياتية، يمكننا تجاهلها. هذا ليس شيئًا إيجابيًا، ولكنه ليس شيئًا سلبيًا أيضًا؛ إنه ببساطة تفضيل لدى بعض الناس.
بعض الأشخاص الذين يستضيفون الآخرين يحبون تناول الفلفل الحار، ويرغبون في تناول الأطعمة الحارة في جميع وجباتهم الثلاث اليومية. لذا، عندما يطبخون، فإنهم يعدون أطباقًا حارة لكل وجبة. بعض الأشخاص الذين لم يتناولوا الفلفل الحار من قبل يجدون صعوبة في تحمله ويقترحون إعداد أطباق غير حارة بدلًا منها. ومع ذلك، فإن الشخص الذي يطبخ لا يرغب في قبول ذلك ويقول: "هذا لن يلائمني. أنا معتاد على تناول الطعام الحار؛ إذا لم أعده حارًا، فلن يكون طعمه جيدًا بالنسبة إليَّ. ينبغي أن تعتاد على تناول الطعام الحار؛ فبعد تناوله لبعض الوقت، ستعتاد عليه ولن تخاف من الطعم الحار". ما المشكلة هنا؟ (ثمة مشكلة في إنسانيتهم). ما نوع المشكلة في إنسانيتهم؟ (هم يفرضون أشياء على الآخرين). فرض الأشياء على الآخرين ليس جيدًا. أليس هذا إجبار للآخرين على فعل ما لا يريدون فعله؟ مثل هؤلاء الأشخاص يحاولون وضع أنفسهم في محور كل ما يفعلونه، معتقدين أن ما يحبونه هو الأفضل، وأن على الآخرين قبوله. إذا أحبوا شيئًا، فإنهم يحاولون جعل الآخرين يحبونه أيضًا؛ يجب على الجميع إرضاؤهم. أليست هذه أنانية ودناءة؟ ليس أنهم يفرضون أشياء على الآخرين فحسب، بل يوجد أيضًا بعض الحقد في ذلك. هل إنسانية هذا النوع من الأشخاص جيدة؟ (كلا). الأشخاص ذوو الإنسانية الضعيفة لا يمكنهم أن يجلبوا المنفعة للآخرين؛ فهم لا يسعهم سوى التسبب في الإيذاء، وفي الحالات الشديدة، يمكنهم حتى أن يجلبوا الضرر. مثل هؤلاء الأشخاص أنانيون ودنيئون للغاية، كما أنهم فظون بشكل مفرط. إذا كان الشخص لديه عقل، فقد يقول: "أحب أن آكل الأطعمة الحارة، لكن بعض الناس لا يحبونها. لذلك عندما أطبخ، لا يمكنني أن أفكر في نفسي فقط. يتعين عليّ أن أعد أطباقًا حارة وأخرى غير حارة، حتى أكون أنا والآخرون راضين. المبدأ الذي أتبعه عند القيام بواجبي هو إرضاء الجميع، والحرص على أن يأكل الجميع جيدًا، وألا أركز على نفسي فقط. يجب أن أقوم بواجبي هذا جيدًا وفقًا للمبادئ". ما رأيكم في شخص مثل هذا؟ (إن إنسانيته جيدة مقارنة بغيره). من أي نواحٍ هي جيدة؟ (هو يعرف كيف يهتم بالآخرين ويعتني بهم. لا يقتصر الأمر على إرضاء نفسه فقط). هو طيب مقارنة بغيره، أليس كذلك؟ الإنسانية الجيدة تشمل الطيبة؛ أن يكون مراعيًا للآخرين وأن يعتني بهم. هل هذا يتعلق بإنسانية المرء؟ (نعم). بغض النظر عن عمر الشخص، أو جنسه، أو طبعه، إذا كان لديه إنسانية جيدة، فسيستفيد منه الأشخاص من حوله ومن يتفاعلون معه. وبشكل أكثر تحديدًا، سيتلقى بعض الأشخاص الدعم والمساعدة منه، بينما سيحظى آخرون برعايته في الحياة اليومية. هذا أحد مظاهر الإنسانية الحسنة.
يوجد أيضًا أشخاص يحبون الطعام الحار لدرجة أنهم حتى عندما يخرجون للقيام بواجبهم، يبحثون تحديدًا عن الأماكن التي تقدم أطباقًا حارة عندما يحين وقت تناول الطعام. إذا تناولوا وجبة من دون طعام حار، يشعرون بعدم الارتياح في داخلهم: "إن عدم قدرتي على تناول الطعام الحار هنا يجعل القيام بواجبي أمرًا غير جذاب حقًا. أريد العودة إلى منزلي، حيث يمكنني الاستمتاع بالطعام الحار في كل وجبة؛ سيكون هذا رائعًا! من دون الفلفل الحار، لا شيء له طعم؛ فحتى لحم الخنزير المطهو على نار هادئة يفقد نكهته. ماذا ينبغي أن أفعل؟" لذا، يواصلون البحث عن أماكن حيث يمكنهم تناول الفلفل الحار. يكتشفون لاحقًا مطعمًا متخصصًا في الأطعمة الحارة، لكنه يبعد مسافة أكثر من ساعة بالسيارة. يقولون: "مهما كان بعيدًا، فلا بد أن أذهب! إذا لم أتناول شيئًا حارًا اليوم، فلن أقوم بواجبي. إذا لم أحصل على طعامي الحار، فلن أشعر بالراحة، ولن أستطيع مواصلة يومي!" يقول لهم أحدهم: "البيئة الخارجية خطيرة الآن، وهذه المنطقة فوضوية جدًا! الأفضل ألّا نذهب إلى هناك لتناول الطعام". لكنهم لا يصغون، ويقولون: "ما الذي يدعو للخوف؟ الأكل هو المهم! ألا تخرج أنت عادةً أيضًا؟ لا تخف، لن يحدث شيء؛ فسيحمينا الله!" بعد الأكل، يشعرون بالسرور. طالما سنحت لهم فرصة تناول الفلفل الحار والطعام اللذيذ الذي يشتهونه، فكل شيء يبدو على ما يرام، ويشعرون بسعادة غامرة لدرجة أنهم لا يستطيعون التوقف عن الابتسام، حتى في أثناء نومهم. أي نوع من الإنسانية هذه؟ (إنسانية أنانية ودنيئة). بالإضافة إلى كونها أنانية ودنيئة، ثمة خاصية أخرى: إنهم لا يأخذون بعين الاعتبار البيئة أو الظروف الموضوعية عندما يريدون القيام بشيء ما. طالما يستطيعون إرضاء رغباتهم وتفضيلاتهم، فهذا هو كل ما يهتمون به. هم مستعدون لدفع أي ثمن مقابل قضمة واحدة من شيء يريدون أكله، حتى إذا كان ذلك يعني بذل جهد كبير، فسوف يفعلون كل ما يلزم لتحقيق هدفهم. هل هذا مجرد أنانية ودناءة؟ أليس هذا تعنتًا أيضًا؟ (بلى). هذا تعنت لأقصى درجة! يتعين على أي شخص معهم أن يدفع ثمن تعنتهم ويتحمل المظالم بسبب ذلك. كل ما يقولونه يُنفّذ، وكل ما يريدون فعله يحدث. اليوم، هم في مزاج سيئ، لذا لا يريدون أن يأكلوا. عندما يُسألون عن سبب عدم تناولهم الطعام، يقولون: "أنا غاضب اليوم، أنا في مزاج سيئ، لذا لا أشعر برغبة في تناول الطعام". في وقت لاحق من المساء، عندما يحين وقت الراحة، لا يذهبون للنوم أيضًا، قائلين إنهم لا يستطيعون النوم ويريدون الغناء للتعبير عن مشاعرهم. يحاول أحدهم إقناعهم قائلًا: "ستؤثر في نوم الآخرين إذا غنيت". فيرد: "أنا في مزاج سيئ الآن. أريد أن أغني. لا يعنيني إن كنتم تستطيعون النوم أم لا. أنا في مزاج سيئ، ومع ذلك لا أحد يواسيني أو يهتم بي؛ أنتم جميعًا أنانيون للغاية!" أليس هذا تعنتًا؟ هم متعنتون للغاية؛ فلا يتصرفون بشكل لائق، ويفعلون ما يحلو لهم. عندما يكونون سعداء، لا يزعجهم أيًا مما يقوله الآخرون، بل حتى يقولون: "أنا شخص متفتّح. لا أحب أن أثير ضجة حول الأمور". ولكن عندما لا يكونون سعداء، على الجميع أن يكونوا حذرين للغاية في كلامهم، حرصًا على عدم إزعاجهم، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة. قد يثورون غضبًا، ويحطمون الأشياء، حتى أنهم قد يرفضون تناول الطعام. وفي الحالات الأكثر حدة، قد يرغبون في التخلي عن واجبهم، وإلقاء أدواتهم والعودة إلى منازلهم، كل ذلك بينما يقولون: "لا أحد منكم يحسن معاملتي؛ كلكم تتنمرون عليّ. لا يوجد أُناس طيبون في هذا العالم!" أليس هذا تعنتًا؟ (بلى). هل التعنت مشكلة في إنسانية المرء؟ (نعم). هم متعنتون للغاية؛ يجب على الجميع تلبية رغباتهم، وإذا لم تسر الأمور على النحو الذي يريدونه، فإنهم يتحولون على الفور إلى عدائيين، ويتأجج طبعهم المتفجر. لا أحد يستطيع أن يعارضهم، ويجب على الجميع ملاطفتهم. وعلى الرغم من أنهم لم يعودوا صغارًا، فإن إنسانيتهم لا تزال غير ناضجة، مثل إنسانية طفل. بغض النظر عن المكان الذي يقومون فيه بواجبهم، فإنهم لا يتبعون أبدًا القواعد العامة. عندما يكونون سعداء ويريدون التحدث، يجب على الجميع الاستماع إليهم، وإذا لم يستمع أحدهم، فإنهم يحملون ضغينة تجاهه. عندما تتحدث إليهم، يجب أن تبتسم؛ فإذا لم تظهر أي تعبيرات على وجهك ولم تبدُ راغبًا في الاستماع، فإنهم يغضبون ويفقدون أعصابهم. وفي الكنيسة، يفعلون ما يريدون، متى يريدون، دون مراعاة لتأثير ذلك في عادات الحياة الطبيعية للآخرين. ما داموا يشعرون بالراحة ويكونون في مزاج جيد، فهذا هو كل ما يهتمون به، ولا يُسمح للآخرين بإبداء أي اعتراض. إذا أبدى أي شخص اعتراضًا بإظهار اشمئزازه أو استيائه، فإن ذلك يثير غضبهم، ولن يدَعوا الأمر يمر بسلام. بعض الأشخاص من هذا النوع هم من الشباب، الذين لم تنضج إنسانيتهم، ولكن البعض الآخر في الأربعينيات أو الخمسينيات أو حتى السبعينيات أو الثمانينيات من العمر، وما زال لديهم هذا النوع من الإنسانية في الكِبر، ويكونون متعنتين للغاية. هم يفعلون ما يريدون، بغض النظر عما إذا كانت البيئة أو الظروف تسمح بذلك. على سبيل المثال، يصلون إلى مكان لا تسمح الظروف فيه بالاستحمام، لكنهم يصرون على الاستحمام، قائلين: "أستحم كل يوم في المنزل؛ فأنا لا أستطيع البقاء دون الاستحمام". ومع ذلك، فإن هذا المكان يفتقر إلى الظروف المناسبة؛ فحتى الاستحمام مرة واحدة في الأسبوع يُعد أمرًا صعبًا. ماذا كنت لتفعل إذًا؟ الشخص ذو الإنسانية الطبيعية يعرف كيف يتعامل مع هذا الوضع ويتدبره. إذا كان الطقس رطبًا وخانقًا، فإن الحصول على وعاء من الماء ومسح الجسم ببساطة في الليل حتى يتمكن من النوم يكفي؛ فهذه مشقة يمكن تحملها. ليس من المستحيل التغلب على هذا الأمر. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الأشخاص لا يستطيع تحمل ذلك؛ إذا لم يستحموا، فلا يستطيعون النوم أو الأكل، بل يشعرون بأنهم لا يستطيعون البقاء على قيد الحياة، كما لو كانوا يقاسون إهانة كبيرة. كم هم متعنتون؟ هم متعنتون لدرجة أنهم لا يستطيعون القيام بواجبهم بشكل طبيعي، ولا يستطيعون التفاعل مع الآخرين أو التعايش معهم بشكل طبيعي، ولا يستطيعون حتى العيش كأشخاص طبيعيين. بالنسبة إلى الآخرين، يبدو أن هذا النوع من الأشخاص يعاني من اضطراب عقلي. إذا كانت لديه علاقة جيدة مع شخص ما، فإنه لا ينفصل عنه، كما لو كانا شخصًا واحدًا. أمّا إذا كانت علاقته سيئة مع شخص ما أو إذا أساء إليه أحدهم، فيمكنه أن يمضي حياته كلها دون التحدث إلى هذا الشخص. عندما يراه، ينظر إليه بازدراء، ويسود وجهه على الفور، كما لو كانوا يواجه عدوًا؛ وهو تصرف متطرف للغاية. هل إنسانية هذا النوع من الأشخاص طبيعية؟ (كلا). هذا النوع من الأشخاص متعنت للغاية، وإنسانيته ليست طبيعية. ما معنى "ليست طبيعية"؟ يعني أنه يفتقر إلى الإنسانية الطبيعية. هل يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص أن يتفاعلوا مع الآخرين ويتعاونوا معهم بشكل طبيعي؟ هل يمكنهم العيش بشكل طبيعي بين الناس؟ هل يمكنهم القيام بواجبهم على نحو جيد؟ (كلا). ما داموا يريدون تحقيق هدفهم – سواء كان تناول وجبة، أو التمتع بمعاملة جيدة، أو القيام بشيء يريدون القيام به – فيجب إتمامه. إذا لم يحدث ذلك، فسيكون الأمر بمثابة أن السماء تهوي، وكأن عالمهم يقترب من نهايته. يصبحون مضطربين ويبدؤون في التذمر، والشكوى من الآخرين، والشكوى من البيئة، وحتى الشكوى من الله، قائلين: "أي نوع من البيئة أعدّها الله لي، وجعلني أعاني كثيرًا؟ لماذا لم يواجه الآخرون مثل هذه البيئات ولم يعانوا هكذا؟ لماذا أنا من يعاني؟ الله متحيز!" كما ترى، لقد ظهرت طبيعتهم الشيطانية، أليس كذلك؟ هل هذا النوع من الإنسانية يلبِّي المعايير؟ (كلا). يجب التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص. كيف ينبغي التعامل مع هذا النوع من الأشخاص؟ (إرسالهم بعيدًا إلى كنيسة عادية). إذا وصلوا إلى درجة لم يعودوا قادرين فيها على القيام بواجبهم، ولا يتسببون إلا في العراقيل والاضطرابات عند قيامهم بواجبهم، ما يجعل كل من يراهم يشعر بالاشمئزاز والانزعاج، ولا يستطيع الآخرون التعايش معهم، فينبغي حينئذٍ إبعادهم على الفور؛ فإن هذا النوع من الأشخاص مثل براز الكلاب النتن. التعنت يشمل أن يكون المرء أنانيًا، ودنيئًا، ووقحًا للغاية أيضًا. وأحيانًا يشمل أيضًا أن يكون المرء مفرطًا في الحساب، وقاسيًا، وحتى شرسًا وحقودًا. عندما يقوم هذا النوع من الأشخاص بواجبهم لفترة من الوقت، يتضرر الجميع بشدة، ويخاف كل من يراهم. إذا حاولت تجنبهم وعدم استفزازهم، فسيظل لديهم ما يقولونه: "مِمّ تختبئ؟ من لص؟ كيف أسأت إليك حتى تتجنبني؟" ولكن إذا اقتربت منهم وحاولت أن تقول شيئًا، فلا يزالون لن يدخلوا في محادثة عادية معك. هم يفتقرون إلى الإنسانية الطبيعية، وأولئك الذين يتفاعلون معهم لا يعانون من الأذى اللفظي فحسب، بل أيضًا من أذى يمس نزاهتهم، وأذى عاطفي، وحتى بعض الأذى الجسدي. مثل هؤلاء الناس بغيضون حقًا! هل من المناسب تصنيفهم على أنهم ذوو إنسانية سيئة؟ (بلى). هذا النوع من الأشخاص ذو إنسانية سيئة ومتعنت. ليس أن الشخص المتعنت يفشل في توعية الآخرين فحسب، بل يجعلهم يشعرون بالانزعاج والاشمئزاز أيضًا، وهو لا يستطيع التعايش مع أي شخص. أخبروني، هل يمكن لشخص متعنت أن يقبل الحق؟ (كلا). إذًا، ما نوع الشخصية التي لديهم في داخلهم؟ (العناد). عنادهم واضح، ولكن ثمة شيء آخر أيضًا، ما هو؟ (النفور من الحق). هذا صحيح. كونهم لديهم شخصيتان فاسدتان هما العناد والنفور من الحق، فهاتان خاصيتان من خصائص الأشخاص المتعنتين. هذا النوع من الأشخاص ليسوا متعنتين فحسب، بل هم أنانيون ووقحون بشكل غير عقلاني. وقاحتهم غير العقلانية تتضمن عنصر إزعاج الآخرين بشكل غير عقلاني وتعسفي. عندما تتفاعل معهم، لا يجدي التحدث بلطف؛ فهم يعتقدون أن لديك دوافع خفية. إذا تحدثت بصرامة، يعتقدون أنك تتنمر عليهم، ولكن بعد أن تسبب تعنتهم في إيذاء الآخرين، سيقولون: "لم أقصد إيذاءك. إذا شعرت بالأذى، فأنا أعتذر". على الرغم من أن هذه الكلمات تبدو لطيفة، فعندما لا يغفر لهم الشخص الذي تأذى بل وينتقدهم، يغضب الشخص المتعنت ويقول: "أنت لا تستطيع تخطي الأمر فحسب؛ ألستَ تستغل اعتذاري فحسب؟ هل تعتقد أنني يسهل استغلالي لأنني اعتذرت؟ والآن أنت تُشير إلى عيوبي! هل لديَّ عيوب؟ هل أنت مؤهّل للإشارة إليها؟" أليست هذه حالة من عدم قبول الحق؟ (بلى). ينطوي هذا على شخصياتهم الفاسدة. هذه السمات في إنسانيتهم تظهر ذاتها بطبيعة الحال في سمات معينة من الشخصيات الفاسدة؛ فهي مرتبطة ببعضها. تشمل خصائص الشخصيات الفاسدة في هذا النوع من الناس العناد، والنفور من الحق، وقليلًا من الشراسة. هذه الجوانب هي سمات شخصياتهم الفاسدة.
تتضمن الظروف الفطرية جانبًا آخر، وهو الغريزة البشرية. على سبيل المثال، بعد أن يؤمن بعض الناس بالله، يرون قمع حكومة الحزب الشيوعي الصيني المتوحش، واعتقالاته، ومعاملته القاسية لشعب الله المختار، فيصبحون خائفين، ومضطربين، ومروعين، ومرعوبين. وفي بعض الأحيان، تخور أرجلهم، ويشعرون برغبة مستمرة في الذهاب إلى الحمام. ما الذي يُعدّ هذا مظهرًا له؟ (الغريزة). هذه ردّة فعل غريزية. في إطار الإنسانية الطبيعية، عندما يتعلق الأمر بأحداث مرعبة معينة، أو أوضاع تتعلق بحياة الناس، أو أمور قد تعرضهم للخطر، سواء عند سماع المعلومات أو عند مواجهة الواقع، فسيكون لديهم بعض ردود الفعل الغريزية، ويشعرون بالذعر والخوف. وفي الوقت نفسه، ستُظهِر أجسادهم بشكل طبيعي بعض ردود الفعل الطبيعية، مثل الارتباك، وتشنجات العضلات، والصمم أو العمى المؤقت، وكذلك جفاف الفم، وضعف الساقين، والتعرق الغزير، وفقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء. هل من المحتمل حدوث ردود الفعل هذه؟ (نعم). إن ردود الفعل هذه، سواء كان يتحكم فيها الجهاز العصبي أو ناتجة عن سبب آخر، هي في كل الأحوال ردود فعل في الجسد يُحدثها عامل خارجي، ويُشار إلى ردود الفعل هذه مجتمعةً بالغريزة. إن قدرة الجسد على التحمل لها حدودها؛ فحالما تتجاوز حدود شجاعة الشخص، سيُظهر الجسد بعض ردود الفعل الغريزية. قد يرى الآخرون ردود الفعل هذه على أنها نقاط ضعف، أو قد تبدو مضحكة، أو مثيرة للشفقة، أو تستحق التعاطف، ولكن هذه بلا شك مظاهر لغرائز الإنسان الفطرية. ثمة أيضًا أشخاص، عندما يواجهون الخطر، يمسكون رؤوسهم ويبكون، أو يذرفون الدموع، أو حتى يصرخون بصوت عالٍ، وقد ينزوي آخرون في زاوية مظلمة للاختباء – كل هذه الاستجابات هي ردود فعل غريزية. هذه الاستجابات الغريزية، سواء كانت البكاء، أو الضحك، أو الخوف المفرط الذي يدفعهم إلى القيام بأشياء مهينة – هل ثمة صواب أو خطأ في ذلك؟ (كلا). إذًا، بالنسبة إلى أولئك الذين يخافون عندما يسمعون عن اعتقال الحكومة للمؤمنين، هل يمكننا القول إن هؤلاء الأشخاص جبناء ويفتقرون إلى الإنسانية؟ (كلا). هل عبارة "الاعتقاد بالله ينبغي أن يكون مصحوبًا بالإيمان؛ فينبغي للمرء ألّا يخاف!" صحيحة؟ (كلا). "هذا ضعف، ومظهر من مظاهر الجبن وعدم الكفاءة. إنه يظهر افتقارًا للإيمان بالله، ويظهر أنهم لا يعرفون الاعتماد على الله. مثل هذا الشخص ليس غالبًا!" هل يمكننا أن نقول هذا؟ (كلا). لمَ لا؟ (إنه ببساطة رد فعل جسدي يحدث عندما يواجه المرء ظروفًا خارجية). هذا رد فعل جسدي طبيعي، وليس مظهرًا مدفوعًا بشخصية فاسدة. هذا يعني أنه عندما تظهر على الناس هذه المظاهر والاستعلانات في مثل هذه الظروف، فهذا ليس بسبب تأثير شخصية فاسدة، ولا لأنهم خاضعون لسيطرة فكرة أو وجهة نظر ما داخل إنسانيتهم. ردود الفعل هذه ليست مُعدة سلفًا؛ فليس الأمر أنك عندما تواجه مثل هذه الظروف، تراودك فجأة أفكار جامحة، ثم في أثناء تفكيرك فيها أكثر، تصاب بالذعر، أو يتشنج جسمك، أو حتى تفقد السيطرة على مثانتك أو أمعائك. هذا ليس السبب وراء ردود الفعل هذه، بل السبب هو أنه بعد سماعك عن هذه الأحداث أو هذه الأخبار، دون أي تفكير متعمد، ودون أي تصفية ذهنية أو معالجة عقلية، ينتج جسدك بشكل طبيعي بعض ردود الفعل الجسدية الغريزية. لذا، فإن هذا النوع من ردود الفعل الطبيعية ناتج عن الغرائز الفطرية للجسد. لا يحمل في طياته صوابًا أو خطأً، ولا تمييزًا بين القوة والضعف، وبالتأكيد لا يميز بين الإيجابي والسلبي. يقول بعض الناس: "بغض النظر عن كيفية تنفيذ الحكومة لعمليات الاعتقال، أنا لست خائفًا!" أرى أن هذا يجعلك أبله. عندما يعذبك التنين العظيم الأحمر، سنرى ما إذا كنت خائفًا أم لا؛ ففي ذلك الوقت، سيكون من المستحيل ألا تصرخ باكيًا. ماذا سيكون رأيك عندما يصل الألم إلى ذروته؟ "أفضل الموت. إذا مت، فسأكون حرًا، ولن أشعر بالألم مرة أخرى". هذه كلها ردود فعل غريزية للجسد، ولا مشكلة في أي منها. قد يقول البعض: "أنا لست خائفًا؛ إذا ضربني أحدهم، فسأرد له الضربة، وإذا لم أستطع الفوز، فسأهرب فحسب". ولكن عندما تهرب ويصوب أحدهم مسدسًا نحوك، ستخور ساقاك، وسيصيب قلبك الذعر، ولن تصرخ قائلًا: "أنا لست خائفًا". عندما تكون حياتك على المحك، ستخاف أيضًا من الموت؛ فهذا هو رد فعلك الغريزي. نظرًا لأن هذه ردود فعل غريزية، بغض النظر عن أي مظاهر تظهر على المرء أو أي استعلانات عن ضعف بشري تكون لديه، فإنها لا تعتبر خطأً، ولا عدم حياء، ولا يدينها الله. ينبغي، بطبيعة الحال، ألا تحاول كبح ردود الفعل هذه، وينبغي ألا يسخر منها الناظرون أيضًا، لأن الجميع متشابهون؛ فالجميع من لحم ودم. ردود الفعل الغريزية للدم واللحم تكون هكذا؛ أنت هكذا، وهم هكذا، والجميع هكذا. يشبه الأمر عندما يواجه شخص ما ذئبًا؛ ما رد فعله الغريزي الأول؟ "الركض! الركض بأقصى سرعة ممكنة!" وفي أثناء الركض، ينظر ليرى ما إذا كان الذئب قد لحق به أم لا، ويقلق مفكرًا: "ماذا لو لحق بي؟ ماذا لو عضّ عنقي، هل سأموت؟ ليتني أحمل مسدسًا أو عصًا حديدية". هو لا يفكر إلا في هذه الأشياء في أثناء الركض. وبغض النظر عما تفكر فيه، فإن رد فعلك الغريزي الأول هو بالتأكيد الهروب بسرعة من مطاردته، والركض بأسرع ما يمكن وإلى أبعد ما يمكن، لتجنب أن يلحق بك ويأكلك. هذه كلها ردود فعل غريزية. ماذا يكون رد فعلك الغريزي؟ إنه يتعلق بإنقاذ نفسك، وحماية حياتك، وضمان عدم تعريض حياتك للخطر. بغض النظر عما إذا كانت ردود الفعل الغريزية هذه تبدو جبانة، أو غير محتملة، أو مخزية بالنسبة إلى مّن يراقب، فهي في الواقع ليست مخزية، لأنها مظاهر طبيعية لأشخاص من لحم ودم؛ إنها استعلانات طبيعية. رد الفعل الغريزي هو ببساطة استعلان طبيعي، ولا يوجد ما يدعو للشعور بالخزي منه. على سبيل المثال، ستضحك عندما تسمع نكتة. حتى إذا كان يوجد طعام أو ماء في فمك، ستضحك على الرغم من ذلك، لأن هذا رد فعل غريزي. رد الفعل الغريزي هو وظيفة فطرية ممنوحة من الله، وتحدث بشكل طبيعي وتظهر عندما تكون الظروف مناسبة. لذا، عندما يتعلق الأمر بردود الفعل الغريزية، فهي استعلانات طبيعية. قد تكون استعلانات عن ضعف أو نقيصة في الإنسانية، أو قد تكون استعلانات عن مظهر طبيعي لجسدك. بغض النظر عن ذلك، نظرًا لأنها ردود فعل غريزية، فلا يوجد صواب أو خطأ. إذا شعرت بالخزي، فهذا يدل على أنك تفتقر إلى البصيرة وأن إنسانيتك سطحية للغاية؛ فأنت تريد أن تترك انطباعًا جيدًا لدى الآخرين. إذا حاولت كبح ردود أفعالك الغريزية، فهذا يثبت أنك أحمق وأن ثمة مشكلة في عقلك. في البيئات والأوضاع الخطرة الخاصة، حتى إذا كنت خائفًا لدرجة أنك بللت سروالك، فينبغي ألا تعتبر ذلك أمرًا مخزيًا. في الواقع، هذا مظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية. أي شخص سيُظهر هذه المظاهر في مثل هذه الظروف؛ حتى المشاهير أو العظماء ليسوا استثناءً. في الظروف القاسية، لا يوجد رجال خارقون؛ أنت مجرد شخص عادي، لا شيء استثنائي، ولا شيء لتتباهى به. حتى لو كنت خائفًا لدرجة أنك بللت سروالك، واكتشف الآخرون ذلك، فهذا ليس أمرًا مخزيًا، لأن الناس بهذه الطريقة لن ينظروا إليك بإعجاب أو يبجلونك، وعلى الأقل ستكون آمنًا. ينبغي أن يكون هذا واضحًا الآن، أليس كذلك؟ إن ردود الفعل البشرية الغريزية طبيعية وعادية جدًا. على سبيل المثال، عندما يكون شعرك متسخًا وتشعر بحكة في فروة رأسك، فإنك تحكها غريزيًا. وحتى إذا امتلأت أظافرك بالأوساخ بعد ذلك واعتقد الناس أنك غير مهذب أو غير نظيف، ماذا يمكنك أن تفعل؟ عندما يكون شعرك متسخًا، فسيكون به أوساخ، لأنك من لحم ودم، ومخلوق من تراب، وينبغي أن تقر بهذه الحقيقة. هذا الوضع يخبرك ببساطة أن شعرك متسخ ويحتاج إلى الغسل. عندما تشعر بحكة في فروة رأسك، فإن الحك هو رد فعل غريزي. إن رد الفعل الغريزي هو استجابة طبيعية وعادية، ومظهر طبيعي في ظل الظروف الفطرية والجهاز العصبي الذي خلقه الله. وعلى الرغم من أن هذه المظاهر قد تجعلك تشعر أحيانًا بالحرج، أو عدم الوقار، أو عدم الكرامة، فينبغي ألا تحاول تغييرها أو كبحها. من ناحية، يساعدك ذلك على التعامل مع الغرائز البشرية بشكل صحيح؛ ومن ناحية أخرى، فهو أمر بَنَّاء ومفيد لسلوكك الذاتي. حالما تكتسب فهمًا ووعيًا معينين بهذا الجانب، إذا ظهرت جوانب معينة من الغرائز الجسدية البشرية بشكل طبيعي وكُشف عنها عند التفاعل والتعامل مع الآخرين، فلن تحتاج إلى إخفائها عمدًا. وإذا حدث أحيانًا وضع محرج بالفعل، فلن تكون ثمة حاجة إلى التفسير، أو إخفاء الأمر أو التظاهر، لأنه استعلان عن إنسانية طبيعية، وهو أيضًا رد فعل بشري غريزي؛ فكل هذا يقع ضمن حدود ما يمكن أن يقبله الشخص الطبيعي. على سبيل المثال، عندما يأكل الناس الفاصولياء، تخرج أجسامهم بعض الغازات بشكل طبيعي، ويقومون غريزيًا بالتجشؤ أو إخراج الغازات. هذا أمر طبيعي جدًا. غالبًا ما يشعر الشباب والشابات أن مثل هذه المظاهر مخجلة، ولكنها في الواقع ليس فيها ما يدعو للخجل. إنها مجرد رد فعل غريزي طبيعي للجسم، ولا علاقة لها بمبادئ السلوك أو التصرف. وعلى الرغم من أن بعض الناس قد لا يفهمون ذلك أو قد يكونون غير راضين عنه، فإنّ الأمر لا يصل بالتأكيد إلى مستوى عدم وجود حدود لسلوك المرء، أو سوء التربية، أو العصيان، أو التعنت، أو الأنانية، أو امتلاك إنسانية سيئة أو شريرة؛ لا داعي لتصعيد الأمر إلى هذا الحد. هذه القضية لا تتعلق بالسلوك الذاتي، وبالتأكيد لا علاقة لها بالشخصية الفاسدة. لا داعي للمبالغة في الأمر. ينبغي التعامل مع هذه الأمور بشكل صحيح.
بعض الناس، لأنهم ولدوا في بلدان أو بيئات نامية، أو في أسر تعاني من ظروف سيئة، لا يهتمون كثيرًا ببعض الأمور في حياتهم. قد لا يكونون شديدي الاعتناء بنظافة الطعام، وقد يرتدون الملابس نفسها لفترة طويلة دون غسلها، وقد لا يلاحظون حتى رائحة العرق في ملابسهم. ما نوع هذا المظهر؟ (إنه مظهر من مظاهر عادات الحياة اليومية للمرء). هذه مسألة تتعلق بعادات الحياة اليومية؛ هذا عدم اكتراث بالنظافة. بعض الناس يستخدمون المنشفة نفسها لغسل وجوههم وأقدامهم، ثم يستخدمونها لمسح العرق عندما يخرجون للعمل خلال النهار. وأحيانًا، إذا رأوا شخصًا مصابًا، يستخدمون المنشفة نفسها لتغطية الجرح. لا يبدون أي اهتمام بالنظافة على الإطلاق. ما هذه المشكلة؟ هذا له علاقة معينة بظروف الأسرة التي ولدوا فيها. بعض الناس ينتمون إلى أسر ذات ظروف معيشية جيدة، حيث يمتلك كل فرد عدة مناشف للوجه ومناشف استحمام، مع تمييز واضح بين تلك المستخدمة للوجه وتلك المستخدمة للقدمين. يستحمون ويغسلون وجوههم كل يوم، كما تُغسل مناشف الوجه ومناشف الاستحمام يوميًا، لذا يبدو أنهم شديدو العناية بالنظافة. كيف تتشكل مثل هذه العادات؟ إنها نتيجة لوجود أساس اقتصادي معين وظروف مالية في الأسرة، ما يؤدي إلى عادات الحياة اليومية الراقية هذه. هذا يجعل الشخص يبدو شديد الاهتمام بالنظافة ومحترمًا. ظاهريًا، يبدو أنهم شديدو الدقة، ولكن في الواقع، وراء كل هذا توجد الظروف الفطرية التي أدت إلى ذلك. لماذا لا يهتم بعض الناس بهذه الأمور إذًا؟ بعض الناس بطبيعتهم لا يميلون إلى إيلاء اهتمام كبير لمثل هذه الأمور، وحتى لو كانت لديهم الوسائل، فإنهم لا يأخذون هذه الأمور على محمل الجد؛ فهذه ليست قضية مهمة. بالنسبة إلى الآخرين، يرجع ذلك إلى ظروفهم العائلية وبيئتهم. في عائلة مكونة من سبعة أو ثمانية أفراد، قد يستخدمون جميعًا المنشفة نفسها لغسل وجوههم وأقدامهم، حيث يستخدمها شخص تلو الآخر. حتى أن بعض الناس يذهبون إلى الفراش دون غسل أقدامهم ويظلون ينامون بعمق. هذا لا يؤثر في حياتهم اليومية أو سلوكهم الذاتي. قد يقول الأشخاص شديدو الدقة: "لكن ثمة جراثيم على أقدامكم؛ إنها قذرة جدًا!" وقد يرد آخرون على ذلك: "القدمان ليستا قذرتين، فهما مغطيتان طوال اليوم ولا تلامسان العالم الخارجي، لذا لا توجد أي جراثيم، فقط بعض من عرق القدمين. يعتقد الناس أن عرق القدمين قذر، لكنه في الواقع ليس كذلك. في بعض الأماكن، تُستخدم القدمين حتى في إنتاج الطعام. مَن يدري، ربما يكون الطعام الذي تشتريه من السوق أُعدّ عن طريق خلط العجين بأقدام الناس. لا يمكنك رؤية ذلك، وتأكله؛ ومع ذلك لا تزال تعتقد أنك شديد الدقة!" سواء كان الشخص شديد التدقيق أم لا، كل هذا هو عادات الحياة اليومية أو طرق العيش التي تشكلها الظروف الفطرية. هذا لا علاقة له بطريقة سلوكهم. إذًا، ما أنواع المظاهر التي تنطوي على سلوك الشخص؟ على سبيل المثال، عندما يواجه المرء وضعًا خطيرًا، عندما يطارده التنين العظيم الأحمر، يشعر الجميع بالتوتر والخوف، وستكون لديهم بعض ردود الفعل الغريزية. ومع ذلك، قد يقول البعض: "بغض النظر عن مدى توترنا وخوفنا في الوقت الحالي، يجب أن نهدأ ونتعامل مع المشكلات التي يطرحها الوضع. ينبغي أولًا أن نوفر التغطية للقادة، والعاملين، والأخوة والأخوات القادمين من مناطق أخرى، حتى يتمكنوا من المغادرة بسرعة". وقد يفكر آخرون بشكل مختلف: "نوفر التغطية لهم؟ وماذا عني؟ ماذا لو لم أستطع الهروب في النهاية؟ أنا بحاجة إلى الهروب أولًا! مَن يهرب أولًا لن يُقبض عليه، ولن يُحكم عليه أو يُعذب". كما ترى، عند مواجهة الخطر، على الرغم من أن الجميع لديهم رد الفعل الغريزي نفسه وهو الخوف، فإن بعض الناس يعطون الأولوية لحماية الآخرين ويضعون سلامة حياتهم في المرتبة الثانية؛ مثل هؤلاء الناس يظهرون المحبة والطيبة. لكن آخرين يفكرون في أنفسهم أولًا، ويهربون دون مراعاة الآخرين؛ هذه أنانية. في الواقع، من حيث حس الضمير في إنسانيتهم، هل تعلم هذه المجموعة الأخيرة أنها ينبغي أن تحمي أولًا القادة، والعاملين، والأخوة والأخوات القادمين من مناطق أخرى؟ من حيث المنطق، هل يفهمون ذلك؟ (نعم). عندما يفهم الجميع هذا المنطق بالقدر نفسه، ويكون لديهم ردود فعل غريزية، يختلف الناس من حيث مظاهرهم. هذا يعكس الاختلافات في الإنسانية بين الأفراد. بعض الناس أنانيون ودنيئون، لا يفكرون إلا في أنفسهم ويتجاهلون الآخرين، بينما آخرون طيبو القلب، وقادرون على الإيثار ومراعاة الآخرين، ويضعون الأولوية لحمايتهم ولا يتصرفون بأنانية. هل يعكس هذا أنواعًا مختلفة من الإنسانية؟ (نعم). هذا يجعل التمييز واضحًا. إذًا، من بين هذين النوعين من الناس، بنوعي إنسانيتهما المختلفين، أي نوع من الأشخاص قادر على قبول الحق والتخلص من شخصيته الفاسدة؟ (النوع الذي يتمتع بإنسانية جيدة قادر على قبول الحق والتخلص بسهولة من شخصيته الفاسدة). ماذا عن الأنانيين؟ (ليس من السهل عليهم ممارسة الحق؛ فحتى إذا فهموه، فلا يمكنهم تطبيقه، لذلك يصعب عليهم التخلص من شخصيتهم الفاسدة). بالضبط. لذا، في حين أن الجميع قد يكشفون عن شخصية فاسدة، إذا كانت إنسانيتهم مختلفة، فإنهم سيختلفون أيضًا من حيث قدرتهم على التخلص من شخصيتهم الفاسدة. عندما يكون لدى الناس أنواع مختلفة من الإنسانية، فإنهم يستجيبون للوضع نفسه بمواقف وطرق مختلفة. وهذا يحدد إن كان الشخص يستطيع في النهاية قبول الحق والأمور الإيجابية، وإن كان يستطيع السير على طريق السعي إلى الحق، وإن كان يستطيع التخلص من شخصيته الفاسدة. إن إنسانية المرء أمر جوهري، أليس كذلك؟ عند مواجهة الخطر، سيكون لدى الجميع بعض ردود الفعل الغريزية – فجميعهم يشعرون بالخوف والذعر والرعب، ويشعرون بعدم اليقين، ويخافون الموت، ويريدون الهروب. في مثل هذا الوضع الحرج، فإن الشخص الذي يتمتع بإنسانية جيدة وطيبة سيفكر أولًا في حماية القادة، والعاملين، والأخوة والأخوات القادمين من مناطق أخرى؛ فإن ما يفكر فيه أولًا هو سلامة الآخرين. على الرغم من أن لديه أيضًا ردود فعل غريزية – الخوف، والذعر، والرعب – وبطبيعة الحال يمتلك أيضًا غريزة حماية الذات، فإن طريقته في التعامل مع الوضع ليست حماية نفسه أولًا، بل حماية الآخرين. هذه هي طريقة سلوك الشخص ذي الإنسانية الطيبة. وماذا عن طريقة سلوك الشخص الأناني؟ قد يفكر في الآخرين، لكنه لا يحميهم؛ فهو يحمي نفسه أولًا. لذا، فإن الأشخاص ذوي الإنسانية الطيبة، القادرين على التعاطف مع الآخرين وحمايتهم، هم الأكثر احتمالًا لقبول الحق. يتوافق ضمير وعقل إنسانيتهم مع الشروط اللازمة لقبول الحق والتخلص من شخصيتهم الفاسدة. أما بالنسبة إلى نوع الأشخاص الأنانيين، فحتى إذا فهموا الحق، فإنهم لا يقبلونه ولا يمارسونه. عندما يواجهون الخطر، تُظهر إنسانيتهم مظهري حماية الذات والأنانية. لذا، من الواضح بناءً على هذه الإنسانية التي يظهرونها، فإنهم يفتقرون إلى الشروط الأساسية اللازمة لقبول الحق والتخلص من شخصيتهم الفاسدة. وهذا يعني أنه في الأوضاع التي تتطلب ممارسة الحق، يفقد ضميرهم وعقلهم قدرتهما على القيام بوظيفتهما، فهم يتصرفون ضد ضميرهم وعقلهم. إنهم لا يختارون طلب الحق والقيام بالأشياء الصحيحة التي ينبغي لهم القيام بها، بل يختارون بدلًا من ذلك أن يتصرفوا ضد ضميرهم وعقلهم، بل ضد العدالة الأخلاقية والحق، ويرضون تمامًا رغباتهم الأنانية واحتياجات مصالحهم لحماية أنفسهم والحفاظ على جميع مصالحهم. لذلك، لن يكون من السهل على هذا النوع من الأشخاص السير على طريق السعي إلى الحق أو طريق الخلاص. المعنى الضمني لهذا هو أن الشخصية الفاسدة يصعب التخلص منها. وللتعبير عن ذلك بتعقل، بدلًا من القول إنهم غير قادرين على التخلص من شخصيتهم الفاسدة، سنقول إن من الصعب جدًا عليهم القيام بذلك. لذا، بالنظر إلى هذه القضية الآن، هل قدرة الشخص على التخلص من شخصيته الفاسدة ونيل الخلاص تعتمد كليًا على ظروفه الفطرية؟ (كلا). علامَ تعتمد؟ (على إنسانيته). تعتمد على خُلُقه، وعلى ما إذا كان ضمير إنسانيته وعقلها يمكن أن يؤديا وظيفتهما عندما يواجهون مختلف الأشخاص، والأحداث، والأشياء أم لا. بعبارة أخرى، تعتمد على ما إذا كانوا يتصرفون وفقًا لضميرهم وعقلهم عندما تحدث الأشياء أم لا. إذا تصرف الشخص بتوجيه من ضميره وعقله، فسيختار الأمور الإيجابية ويختار الحق. ومع ذلك، إذا تصرفوا بما يخالف ضميرهم وعقلهم، فبغض النظر عن مدى فهمهم للحق أو مدى ارتفاع أو انخفاض مستوى قدراتهم، فإنهم سيخالفون العدالة الأخلاقية، ويخالفون مبادئ الحق، بل ويفقدون إنسانيتهم. ما الذي يوضحه لك هذا؟ هل الإنسانية أمر جوهري؟ (نعم). إذا تصرف شخص ما، بغض النظر عن الوضع، بما يخالف ضميره وعقله ويخالف العدالة الأخلاقية كلما كان ذلك مرتبطًا بمصالحه، فإنه سيفقد إنسانيته. سوف يفعل أي شيء لتأمين مصالحه وحمايتها. لذلك، عندما يواجه وضعًا ما، لن يختار التصرف وفقاً لضميره وعقله. بدلًا من ذلك، سوف يتصرف بما يخالفهما من أجل مصالحه الخاصة، مضحيًا بنزاهته وكرامته لتحقيق أهدافه. بالنظر إلى الأمر من هذا المنظور، بغض النظر عن مدى حسن سلوك هذا النوع من الأشخاص عادةً، فإنهم لا يسعون إلا إلى مصالحهم الخاصة؛ ومن الصعب جدًا التخلص من شخصيتهم الفاسدة. هم لا يقبلون الحق؛ فكلما كانت اللحظة أكثر حرجًا، واجهوا الواقع أكثر، واختاروا أن يخالفوا ضميرهم، وعقلهم، والحق أكثر؛ وكلما كانت اللحظة أكثر حرجًا، كشفوا أكثر عن شخصيتهم الفاسدة التي تنفر من الحق، وعن إنسانيتهم الأنانية الدنيئة. لذلك، من الصعب جدًا على هذا النوع من الأشخاص التخلص من شخصيتهم الفاسدة. هل أصبح من الواضح الآن أن إنسانية الشخص هي شرط أساسي للتخلص من الشخصية الفاسدة؟ إن نوع الإنسانية التي يتمتع بها الشخص هو الذي يحدد إن كان بإمكانه في النهاية التخلص من شخصيته الفاسدة، وإن كان بإمكانه في النهاية السير على طريق السعي إلى الحق، وإن كان بإمكانه في النهاية نيل الخلاص.
بعض الناس بطبيعتهم قليلو الكلام، ولديهم طبع لطيف ومتسامح. نادرًا ما يثيرون ضجة حول الأمور أو يتجادلون مع الآخرين، كما أنهم ليسوا صاخبين بشكل مفرط. كلامهم خالٍ من التصنع، وأصواتهم ناعمة. ظاهريًا، يبدون لطفاء للغاية، ويقومون بالأشياء بطريقة منهجية وغير متسرعة. يوجد حتى بعض الأشخاص الخجولين الذين لا يحبون التواصل الشفهي الكثير مع الآخرين، ولا يرغبون في التفاعل مع الناس بشكل مفرط. أينما ذهبوا، فلا يكون لهم أي حضور يذكر. ما نوع المشكلة التي ترتبط بهذه المظاهر؟ (هذه مشكلة تتعلق بطبعهم). هذه مشكلة تتعلق بطبعهم الفطري. هؤلاء الأشخاص لديهم هذا النوع من الطبع في الظاهر، وفي الباطن أفكارهم بسيطة جدًا أيضًا. هم لطفاء نسبيًا مع الآخرين، ويتفاعلون معهم بشكل متحفظ نسبيًا، ولا يستغلونهم، وعندما يتلقون معروفًا أو مساعدة من الآخرين، فإنهم يردون لهم الجميل، ويتذكرون طيبة الآخرين في قلوبهم. يبدو هؤلاء الأشخاص في ظاهرهم ذوي إنسانية جيدة: فهم غير مؤذين للبشر والحيوانات على حد سواء؛ فهم متسامحون، وحساسون تجاه الآخرين، ولا يثيرون ضجة حول الأمور مع الآخرين؛ ولا يتورطون في النزاعات، ولا يتناقلون أقاويل عن الآخرين؛ ولا يحكمون على الناس من وراء ظهورهم، ولا يبادرون أبدًا بمهاجمة الآخرين أو إيذائهم؛ وعندما يواجه شخص ما صعوبة، فإنهم لا يرفضون أبدًا تقديم المساعدة ما دام بإمكانهم ذلك، ولا يطلبون أي شيء في المقابل. قد يقول معظم الناس إن هؤلاء الأفراد هينون للغاية. إذًا، هل يبدو هؤلاء الناس ظاهريًا أنهم يتمتعون بإنسانية جيدة؟ (نعم). ولكن في إحدى المرات، يسألهم بيت الله عن سير الأمور: "كيف حال عمل قادة كنيستكم؟ ما رأي الإخوة والأخوات فيهم؟ هل حقق عمل الإنجيل أي نتائج خلال هذه الفترة؟ هل قام أي شخص بعرقلة عمل الكنيسة أو إزعاجه؟" يمعنون في التفكير في الأمر: "لماذا يسألني عن هذا؟ ما الذي يقصده؟ هل يلمح إلى أنني ينبغي أن أقول إن القادة لا يبلون بلاءً حسنًا؟ هل يسعى إلى إعفاء قادتنا؟ هو يحاول انتزاع الكلام مني والحصول على تأكيد مني. حسنًا، لن أقول أي شيء. إذا تم إعفاء القادة يومًا ما، واكتشفوا أنني أبلغت عن مشكلاتهم، أفلن يحملوا ضغينة ضدي؟" لذا يجيبون: "القادة يبلون بلاءً حسنًا مؤخرًا؛ فلم ألاحظ أي مشكلات". هذا كل ما يقولونه. وعندما يُسألون مرة أخرى: "ألم تلاحظوا أي مشكلات حقًا؟" يجيبون: "ما رأيك أن تسأل الأخت فلانة لتخبرك؟ فهي تتفاعل مع القادة بشكل متكرر. هم يتواصلون معًا كثيرًا وهي تعرفهم جيدًا. أنا لا أعرفهم جيدًا". لكن في الواقع، يفكرون في قرارة أنفسهم: "حتى إذا كنت أعرف، لا يمكنني أن أقول أي شيء. إذا تحدثت وتم إعفاء القادة لاحقًا، أفلن يحملوا ضغينة ضدي؟ حتى إذا لم يتم إعفاؤهم من مناصبهم، إذا اكتشفوا أنني قلت شيئًا سيئًا عنهم، أفلن يصعّبوا الأمور عليّ؟ هل يمكن أن يعذبوني؟ هل سيُسحب مني واجبي؟ لا أستطيع أن أقول أي شيء!" أي نوع من المظاهر هذا؟ (إنه مظهر من مظاهر الخداع). وبأي نوع من المشكلات يرتبط هذا؟ شخصية فاسدة. يبدو هذا النوع من الأشخاص ظاهريًا أن لديه طبعًا حسنًا وإنسانية جيدة بطبيعته، ولكن متى تعلق الأمر بتقييم الآخرين أو الإبلاغ عن المشكلات، يدّعون أنهم لا يعرفون، قائلين إنهم مؤمنون منذ فترة قصيرة ولا يفهمون الحق، وإنهم أغبى من أن يدركوا حقيقة الأمور. بغض النظر عمّن يلاحظون مشكلاته، فإنهم لا يبلغون عنها أبدًا ولا يتكلمون عنها. عندما يصدر شخص ما حكمًا على القادة من وراء ظهورهم أو يقوم بواجبه بلا مبالاة، فإنهم يتظاهرون بعدم ملاحظة ذلك أو معرفته ولا يبلغون بأي شيء أبدًا. عندما يسأل القادة: "لقد قضيت الكثير من الوقت مع فلان؛ فكيف هو أداؤه لواجبه عادةً؟ أهو قادر على تحمل المشقة ودفع الثمن؟" يجيبون: "حسنًا، أرى أنه يستيقظ مبكرًا جدًا في الصباح وينام متأخرًا جدًا في الليل". في الواقع، لقد لاحظوا منذ فترة طويلة أن هذا الشخص غالبًا ما يشاهد مقاطع فيديو العالم غير المؤمن ولا يدفع ثمنًا في القيام بواجبه، لكنهم لا يقولون الحقيقة؛ فهم يحافظون دائمًا على انسجام سطحي مع الجميع. ظاهريًا، يبدو طبعهم الفطري سليمًا، كما تبدو إنسانيتهم جيدة أيضًا، ولكن ما الذي يخفيه مظهر الإنسانية الجيدة هذا؟ هم ساعون لرضى الناس؛ فهم ساعون لرضى الناس ولا يسيئون إلى أحد، ولا يؤذون أحدًا أبدًا، ولا يستغلون الآخرين أبدًا، ولا يعادون أحدًا أبدًا. ما مبدأهم في سلوكهم؟ (ألا يسيئوا إلى أحد). هم لا يسيئون إلى أحد، ولا يؤذون أحدًا، ويسعون فقط إلى حماية أنفسهم. هل هذه مراوغة؟ (نعم). حتى عندما يعقد شخص ما شركة معهم بصدق، قائلًا: "لقد قضينا معظم الوقت معًا في القيام بواجباتنا. أرجو أن تشير إلى أي مشكلات تراها فيّ. أعدك أنني سأقبلها وأتغير. أرجوك أن تعقد شركة معي أيضًا حول مبادئ الممارسة في هذا الصدد" – حتى عندما يكون الشخص الآخر صادقًا للغاية، فإنهم لا يقولون الحقيقة. بدلًا من ذلك، يقولون بشكل غير صادق: "أنت أفضل مني بكثير. في الواقع، لا أحد منكم يدرك ذلك، لكنني ضعيف حقًا. أصبح سلبيًا، وأنا أيضًا متمرد". مهما كان الآخرون صادقين في طلبهم منهم، فإنهم يظلون لا يقولون أي شيء. هم يرفضون تمامًا الإساءة إلى أي شخص ولن يدلوا أبدًا بأي تصريح حقيقي. لن يقولوا الحقيقة لأي شخص، وسيبقون كل شيء مدفونًا في قلوبهم. يتضح من هذا أن الأمر ليس أنهم لا يملكون أفكارًا، لأنهم ليسوا آليين، ولا يعيشون في فقاعة. لديهم آراء حول مختلف الأشخاص والأمور، لكنهم لا يعبرون عنها أبدًا ولا يشاركونها أو يفضون بها إلى أي أحد. هم يكتمون كل شيء بداخلهم، جزء من ذلك يرجع إلى أنهم لا يريدون أن يدرك الآخرون حقيقتهم، وجزء آخر إلى أنهم لا يريدون أن يسيئوا إلى أحد. إذًا، ما مبدأهم في سلوكهم؟ ألا يوجد لديهم مبادئ؟ (بلى). ليس لديهم مبادئ. هم لا يطلبون الحق أبدًا ولا يتمسكون بالمبادئ. هم يركزون على الدفاع عن أنفسهم وحمايتها فقط. ما داموا لا يتأذون، فإنهم لا يهتمون بما يطلبه الله. ليس لديهم مبادئ أو حدود في سلوكهم، ولا يسيئون إلى أحد؛ فهم ببساطة ساعون لرضى الناس. لذا، يُنظر إليهم في عيون الآخرين على أنهم أشخاص صالحون لأن الذين يتفاعلون معهم غالبًا ما يتلقون مساعدتهم، وكلما طلب منهم الآخرون أي شيء، لا يرفضون أبدًا، ما يدفع الناس إلى الاعتقاد بأنهم أشخاص صالحون. ومع ذلك، إذا فحصت من كثب المبادئ التي يتبعونها في سلوكهم، ستجد أنه ليس لديهم مبادئ يتبعونها في سلوكهم. عندما يتعلق الأمر بمشكلات تتعلق بالشخصيات الفاسدة، هل سيطلبون الحق لعلاجها؟ هل سيمارسون وفقًا لمبادئ الحق؟ (كلا). الإجابة هي بالتأكيد لا. هؤلاء الأشخاص يتمسكون بفهمهم الذاتي الخاص بهم، معتقدين أن لديهم إنسانية جيدة وقلوبًا طيبة. يعتقدون أنهم لا يضمرون أبدًا مقاصد سيئة تجاه الآخرين، أو على الأقل، لن يبادروا بإيذاء الآخرين أو الإضرار بمصالحهم. متى يكون لدى الآخرين أي طلب أو حاجة، فإنهم يستجيبون دائمًا. فهم يعتقدون، حسب فهمهم، أن عدم الإساءة إلى أي شخص أو إيذائه يجعلهم أشخاصًا صالحين. ويعتقدون أنه بعدم معاداتهم لأي شخص أنهم لن يضعوا أنفسهم في أي وضع خطير، ولن يعتبرهم أحد أعداء. وبهذه الطريقة، لن يتأذوا وسيبقون آمنين. ما هدف الأشخاص من هذا النوع في طريقة سلوكهم؟ هدفهم الوحيد هو حماية أنفسهم؛ فبالنسبة إليهم، يكفي أن يعيشوا حسب ما يعتقدون أنه الملاذ الأكثر راحة وأمانًا ومنطقة الراحة. ليس لديهم أي نية لتغيير المبادئ والحدود في طريقة سلوكهم، أو اتجاه سلوكهم، وبالتأكيد ليس لديهم أي نية للتخلص من شخصياتهم الفاسدة. هؤلاء الأشخاص ساعون لرضى الناس ومتجنبون للمتاعب. مهما عقد الآخرين شركة حول مبادئ الحق أو حول الحدود والمبادئ المتعلقة بطريقة السلوك، فإنهم لن يغيروا طريقة سلوكهم. إذًا، هل لدى هؤلاء الناس إنسانية جيدة؟ (كلا). هل يمكن لهؤلاء الناس قبول الحق أو التمسك بالمبادئ؟ (كلا). لماذا لا يمكنهم التمسك بمبادئ الحق؟ لأن معيارهم للسلوك في أذهانهم هو أن يكونوا ساعين لرضى الناس. عندما يتعلق الأمر بأي مسألة تتطلب إبداء رأي أو اتخاذ موقف، فإنهم يلتزمون الصمت، ويلتزمون بموقف غير مبالٍ، ويتخذون نهج عدم التدخل، ويبقون غير مهتمين وغير مبالين كما لو أن الأمر لا يخصهم. ونتيجة لذلك، ليس لديهم حدود واضحة في طريقة سلوكهم وتصرفهم؛ فهم مثل ثعبان البحر الزلق. لا يهتمون بالأشخاص والأحداث من حولهم. ومهما كانت أهمية القضايا في أي بيئة أو مع أي شخص، فهم لا يبدون أدنى رغبة في الاهتمام بها، أو الاستفسار عنها، أو معرفة أخبار بشأنها. هم يعتقدون أنه ما دام الأمر لا يتعلق بهم، فلا داعي للانشغال به. ثمة قول مأثور عن هذا، ماذا يُقال؟ "لا تطلب الجدارة، بل اجتهد لتجنب اللوم". هذا أيضًا مبدأ يعمل به الأشخاص الساعون لرضى الناس في سلوكهم. ما خصائص الشخصيات الفاسدة لمثل هؤلاء الأشخاص؟ الخداع، والخبث، والعناد، ورفض قبول الحق؛ فهم يمتلكون تقريبًا جميع خصائص الشخصيات الفاسدة. ظاهريًا، قد لا يفعلون الشر ونادرًا ما يرتكبون التعديات، ولكن إذا لاحظت المبادئ والطرق التي يسلكون بها، فإن السمة الأكثر بروزًا هي أنهم لا يتمسكون أبدًا بمبادئ الحق ولا توجد حدود لطريقة سلوكهم. حتى عندما يهينهم أحدهم أو يجرح كرامتهم، يمكنهم تحمل ذلك ويُخفون انزعاجهم بضحكة مصطنعة، دون أن يكشفوا عن أفكارهم الداخلية أو يظهرها. ظاهريًا، يبدون متسامحين للغاية، وذوي إنسانية طيبة، ولا يبدون أي نية للهجوم أو الانتقام. ومع ذلك، هذا لا يعني أنهم لا يفكرون في الأمر؛ فهم يتذكرون ما فعلته، وفي اللحظة المناسبة، سوف يتحرّكون للرد وحماية أنفسهم والدفاع عنها، ويشنون عليك هجومًا مضادًا معينًا قد لا تنتبه له أصلًا. هم لا يتمسكون بمبادئ الحق؛ فالمبادئ والحدود في طريقة سلوكهم تقتصر على الدفاع عن مصالحهم الخاصة، وسلامتهم، وسمعتهم. بالنسبة إلى مثل هؤلاء الأشخاص، من الصحيح وصفهم بأنهم خبثاء، وأنهم عنيدون، ومخادعون، ونافرون من الحق. قد يقول البعض: "هم لم يضروا بمصالح الآخرين ولم يفعلوا أي شيء شرير، فكيف يمكنك القول إنَّ لديهم هذه الشخصيات الفاسدة؟ إلى أي أساس تستند في قولك هذا؟" استنادًا إلى أفكارهم، ووجهات نظرهم، ومواقفهم فيما يتعلق بكيفية نظرتهم إلى الناس والأشياء وطريقة سلوكهم وتصرفاتهم. هل لاحظتم هذا؟ (نحن نرى ذلك الآن). لماذا لم تتمكنوا من رؤية ذلك من قبل؟ ما الذي أضلّك بشأنهم؟ (اعتقدنا أنهم كانوا هينون للغاية في كلامهم وأفعالهم، وفي طريقة تفاعلهم وتعاونهم مع الآخرين، وهم لم يؤذوا أحدًا، لذا افترضنا أن لديهم إنسانية جيدة. لقد أضلّنا مظهرهم الخارجي الزائف). إن امتلاك طبع لطيف ظاهريًا وعدم مهاجمة الناس وإيذاء الحيوانات أبدًا لا يعني أن الشخص لديه إنسانية جيدة. ما نوع استعلانات الإنسانية التي تمثل إنسانية جيدة حقًا؟ (أولًا، عدم إيذاء الآخرين أو استغلالهم. بالإضافة إلى ذلك، عندما يظهر الخطر، يكون أول ما يخطر على بال المرء هو حماية القادة والعاملين، وكذلك الإخوة والأخوات الذين يسعون إلى الحق، دون التفكير في سلامته الشخصية، والقدرة على وضع مصالح بيت الله أولًا في كل وضع. هذه كلها مظاهر للإنسانية الجيدة). أن يكون المرء طيب القلب، ومحبًا، وصبورًا، ومتسامحًا، ومحترِمًا للآخرين، ومستعدًا لمراعاة الآخرين، وألا يستغل الناس، وأن يكون مستقيمًا نسبيًا، ومتواضعًا أيضًا، ولا يسعى للفت الأنظار، وغير متعجرف: امتلاك هذه الصفات الإنسانية، إلى جانب القدرة على التمسك بمبادئ الحق وحماية مصالح بيت الله، هذه هي الإنسانية الجيدة. إذا كان شخص ما يمتلك ظاهريًا صفات إنسانية مثل التسامح، والصبر، والطيبة، وعدم استغلال الآخرين، والحس المرهف تجاه الآخرين، والعناية بهم، ولكن عندما يتعلق الأمر بمصالح بيت الله، فإنه يتخلى عنها بسهولة، بل ويبيع هذه المصالح بنشاط، فهل لديه إنسانية جيدة؟ (كلا). هذا يعني أن إنسانيته ليست جيدة. كيف يتم قياس الإنسانية الجيدة؟ ما الحد الأدنى المطلوب؟ (على الأقل، أن يكون المرء قادرًا على حماية مصالح بيت الله). القدرة على حماية مصالح بيت الله؛ ومن ثمَّ، على هذا الأساس، القدرة على التعاون بانسجام مع الآخرين، وأن يكون المرء طيب القلب ومتسامحًا، وألا يستغل الآخرين، وأن يكون قادرًا على التحلي بالصبر وفهم نقاط ضعف الآخرين، وأن يتحلى بحس مرهف تجاه الآخرين، وأن يكون قادرًا على المحبة، وأن يكون قادرًا على مساعدة الآخرين ودعمهم، والعناية بالضعفاء، وما إلى ذلك؛ فهذه كلها خصائص الإنسانية الجيدة. على العكس من ذلك، فإن الأنانية، والدناءة، والجشع، وأن يكون المرء قاسيًا ومفرطًا في حساباته مع الآخرين، ومحبًا للنميمة وقمع الناس، وأن يكون متعنتًا، ومتباهيًا، وسطحيًا للغاية، وخبيثًا، ومنحلًا، ووقحًا، ويفتقر إلى حس الحياء؛ ما نوع هذه المظاهر؟ (هذه مظاهر للإنسانية السيئة). هل يمكن لشخص لديه هذه المظاهر أن يحمي مصالح بيت الله؟ (كلا). امتلاك مظاهر الإنسانية الجيدة، إلى جانب القدرة على حماية مصالح بيت الله – هكذا هي الإنسانية الجيدة حقًا.
بعض الناس يبدون طيبين جدًا في الظاهر؛ فهم قادرون على التحلي بالصبر والتسامح مع الآخرين، ويتمتعون بجميع خصائص الإنسانية الجيدة. أمّا عندما يتعلق الأمر بعمل الكنيسة، أو تقْدِمات الله، أو مصالح بيت الله، فإنهم قادرون على بيع كل هذا. هل تقولون إن هذا النوع من الأشخاص يتمتع بإنسانية جيدة؟ (كلا). على سبيل المثال، عند شراء أشياء للأخوة والأخوات، يختار بعض الناس أشياء ذات جودة عالية، ورخيصة الثمن، وعملية. ولكن عندما يتعلق الأمر بإنفاق التقْدِمات لشراء أشياء، فإنهم يفضلون السلع باهظة الثمن. حتى إذا كان مجرد جرار، فإنهم يريدون شراء واحد مزود بنظام ملاحة. وبغض النظر عما يشترونه، فإنهم دائمًا ما يختارون الأفضل، والأغلى، والمزود بخيارات تقنية متقدمة، ويرفضون التفكير في أي شيء أرخص. عادةً ما يبدو أنهم يتعايشون بشكل طبيعي مع الآخرين؛ فهم لا يستغلون الناس، وهم متسامحون جدًا، ويعاملون الآخرين بطريقة جيدة في جميع النواحي. ولكن عندما يتعلق الأمر بإنفاق التقْدِمات، يظهر جانبهم الهمجي، ويظهر وجههم الشرير. هل يمكن اعتبارهم ذوي إنسانية جيدة؟ (كلا). هل إنسانيتهم الجيدة حقيقية فعلًا؟ إنها مجرد تظاهر وتصنُّع ظاهري، إنها كلها واجهة زائفة. عندما يتعلق الأمر حقًا بمصالح بيت الله، خاصةً عندما يتعلق الأمر بإنفاق التقْدِمات، يظهر جشعهم، ويكشفون عن وجههم الشرير، ومحياهم الإبليسي، وهيئتهم الشرسة. هل هذه إنسانية جيدة؟ (كلا). على سبيل المثال، يتقدم شخص ما بطلب للحصول على حقوق النشر لكتاب "الكلمة يظهر في الجسد"، ويقول: "إذا تقدمنا بالطلب باسم الكنيسة باعتبارها منظمة، فسوف نوفر الكثير من المال. وأما إذا تقدمنا بالطلب باسم المسيح المتجسد، فسوف يكلفنا ذلك أكثر بكثير. ينبغي أن نوفر المال في هذا الأمر؛ يجب عدم إنفاق التقْدِمات بغير احتراس!" هل هذا القول صحيح؟ هل لديهم مبادئ في التعامل مع مثل هذا الأمر المهم؟ مَن بالضبط الذي عبَّر بهذه الكلمات، الله أم الكنيسة؟ (لقد عبَّر بها الله). إذًا، إلى مَن ينبغي أن تعود حقوق النشر؟ هل من الأنسب أن تعود إلى الله أم إلى الكنيسة؟ (من الأنسب أن تعود إلى الله). هذه قضية جوهرية. ما عواقب التركيز على توفير المال في مثل هذا الأمر الحرج؟ ما المشكلات التي قد تنشأ؟ قد تكون العواقب لا يُمكن تصورها! إذا تجاهلت مصالح بيت الله ولم تفكر إلا في توفير المال، فأي نوع من الأشخاص يجعلك ذلك؟ هل لدى مثل هؤلاء الأشخاص ضمير أو إنسانية؟ (ليس لديهم إنسانية). مهما بدا هؤلاء الأشخاص طيبين ومتسامحين من الخارج، فهل لديهم حقًا إنسانية؟ (كلا). في الكنيسة، تُغطى جميع نفقات الطعام، والشراب، والاحتياجات اليومية بالكامل من تقْدِمات الله. هل سبق لي أن كنت شحيحًا معكم بشأن هذه النفقات؟ الشرط الوحيد هو أن تتجنبوا الإسراف، لكن هل سبق لي أن محّصت نفقاتكم العادية؟ (كلا). كنت مهتمًا بكم ولم أمحّص نفقاتكم أبدًا في جميع الجوانب، ومع ذلك، فإنكم تردون الإحسان بالإساءة وتغشونني. أليس هذا افتقارًا للإنسانية؟ (بلى، إنه كذلك). مهما بدا الشخص الذي يفتقر إلى الإنسانية طيبًا أو متسامحًا تجاه الناس، فإن ذلك مجرد واجهة زائفة. عندما تحين اللحظات التي يتعين فيها أن يلعب الضمير والعقل دورهما، يُكشف عن خلوه من أي إنسانية. هل هم بشر حتى؟ (كلا). لا يمكن أن يُطلق عليهم اسم بشر. عندما أقوم بالشراء، أتسوق أيضًا بعناية وبتدبير، مع الأخذ في الاعتبار متى تُباع المنتجات بأسعار مخفضة والطرق المناسبة لشرائها، وإذا كان شيء ما عمليًا ومناسبًا وسعره معقولًا، فإنني أشتريه. لكنني لا أشتري بطيش، ولا أنفق المال على مشتريات لا تستحق. ومع ذلك، ثمة بعض النفقات التي لا يمكن تجنبها ويجب إنفاقها، وفي تلك الحالات، أنفق وفقًا للمبادئ. أحاول أيضًا أن أكون مقتصدًا في طعامي، وملابسي، واحتياجاتي اليومية. لا يتعلق الأمر بشراء كل ما أريد؛ فيجب أن أفكر بعناية في مشترياتي. كما ترى، أرتدي ملابس بسيطة، ومناسبة، وأنيقة. إن إنفاقي يتبع مبادئ: أشتري الضروري والعملي، ولا أشتري ما هو غير ذلك. لا تبددوا المال ولا تهدروه؛ لا تنفقوا المال الذي لا ينبغي إنفاقه؛ اقتصدوا حيث ينبغي، وتجنبوا النفقات غير الضرورية؛ هذه هي المبادئ. ومع ذلك، عندما يرى بعض الأشخاص الذين يفتقرون إلى الإنسانية فرصة لإنفاق تقْدِمات الله، تتسع عيونهم. ما دام الأمر يتعلق بالإنفاق على طعام الناس، أو ملابسهم، أو سكنهم، أو وسائل تنقلهم، فإنهم يسارعون إلى التصرف. خاصة عندما يتعلق الأمر بشراء الملابس للآخرين أو توزيع نفقات المعيشة، فإنهم يصبحون متحمسين للغاية وكرماء جدًا. يفكرون في قلوبهم: "حسنًا، هذا ليس مالي الذي يُنفق. إنه مال الله، وهذا يساعد على تحسين سمعتي، فلماذا لا أفعل ذلك؟" وهكذا فإنهم ينتهزون الفرصة للتبذير. هم يضمرون في قلوبهم مقاصد سيئة، ولا يريدون سوى الإضرار ببيت الله! أمّا لو كان المال مالهم، لكانوا حسبوا كل شيء، ورفضوا إنفاق قرش واحد أكثر من اللازم. بغض النظر عن مدى طيبتهم التي يظهرونها عادةً، فإن مثل هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية جيدة. في رأيي، فإن موقفهم تجاه تقْدِمات الله يعكس الكثير. حقيقة أنهم يستطيعون تبذير التقْدِمات وأنهم يفتقرون تمامًا إلى قلب يتقي الله تظهر، على أقل تقدير، أنهم ليسوا طيبين، بل هم دنيئون، ولديهم إنسانية ضعيفة. أليس هذا هو الحال؟ (بلى، هذا هو الحال).
ثمة العديد من المظاهر المرتبطة بالظروف الفطرية للمرء، وإنسانيته، وشخصياته الفاسدة. لقد استعرضنا اليوم جزءًا منها؛ فمن المحتمل أن تكون ثمة مظاهر أخرى يمكننا تناولها في شركاتنا المقبلة. لننهٍ شركتنا هنا لهذا اليوم. إلى اللقاء!
23 سبتمبر 2023