كيفية السعي إلى الحق (3)
الآن نكون قد قضينا فترة ونحن نعقد شركة عن موضوع السعي إلى الحق. المحتوى المُضمَّن في هذا الموضوع واسع النطاق جدًا، ولكن مهما كان المحتوى واسع النطاق، فإنه لا ينفصل عن بعض المشكلات التي يواجهها الناس في حياتهم اليومية وتتعلق بكيف ينظرون إلى الناس والأشياء، وكيف يسْلكون ويتصرفون، أليس كذلك؟ (بلى). هذه مشكلات حقيقية في حياة الناس، فهي ليست بمعزل عن حياة الناس اليومية، ولا هي بمعزل عن إنسانية الناس الطبيعية. تشمل هذه المشكلات مواقف الناس وآراءهم تجاه أشياء مختلفة، وكذلك كل أنواع الأمور الكبرى التي يواجهها الناس في وجودهم وفي رحلات حياتهم. كان محتوى شركتنا الأخيرة يتعلق بجانب واحد من جوانب الممارسة ضمن "التخلي" في "كيفية السعي إلى الحق" – التخلي عن الحواجز بين المرء والله ومعاداته لله. ما الذي تتضمنه هذه الممارسة؟ إنها تتضمن العلاقة بين الناس والله، أليس كذلك؟ (بلى). كان محتوى الشركات القليلة الماضية يتعلق بكيف ينبغي للمرء النظر إلى جميع أنواع الناس وجميع أنواع الأشياء وفقًا للمبادئ والمقاييس التي يتطلبها الله، وكيفية التعامل مع جميع أنواع الناس وجميع أنواع الأشياء. تناوَل محتوى شركتنا الأخيرة العلاقة بين الناس والله، وقد علم الناس من خلاله كيف ينبغي لهم التخلي عن مختلف المفاهيم والتصورات التي لا تتوافق مع مقاصد الله، ولا تتوافق مع متطلبات الله، ولا تتوافق مع مبادئ الحق. هذه مشكلات حقيقية موجودة بين الناس والله في رحلة الإيمان بالله وفي عملية الوجود. لقد قسّمنا هذا الموضوع الكبير وهو "التخلي عن الحواجز بين المرء والله ومعاداته لله" إلى أربعة جوانب: الأول هو المفاهيم والتصورات، والثاني هو المطالب غير المعقولة، والثالث هو التحفظ والشك، والرابع هو التمحيص والتطفل. بدأنا شركتنا بالمفاهيم والتصورات. تتعلق النقطة الأولى ضمن المفاهيم والتصورات بعمل الله، أي ما المفاهيم والتصورات التي لدى الناس عن عمل الله. عقدنا شركة لبعض الوقت عن هذا. كانت شركتنا حول هذه النقطة تتعلق بكيفية نظر الناس إلى عمل الله، وما الانحرافات، والمفاهيم، والتصورات التي لدى الناس في معرفتهم وأفكارهم حول عمل الله؛ فهذه المفاهيم والتصورات هي شيء ينبغي للناس التخلي عنه. إذا تخلّى الناس عن هذه المفاهيم والتصورات وطلبوا الحق، فسيكونون قادرين على معرفة عمل الله ويكون لديهم استيعاب نقي لكلمات الله. عندما لا يتوافق عمل الله مع مفاهيم الناس وتصوراتهم، ينبغي لهم أن يتأملوا في أنفسهم ويحاولوا معرفة أنفسهم، وينبغي لهم أيضًا التخلي عن مفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة بدلًا من الاعتماد عليها لقياس كيف ينبغي أن يكون عمل الله، أو ما التأثير الذي يهدف الله إلى تحقيقه في الناس من خلال عمله. إن مفاهيم الناس وتصوراتهم حول عمل الله لها تأثير مباشر في دخول الناس الحياة وفي موقفهم تجاه الله. لذا، فإن هذه المفاهيم والتصورات هي أيضًا شيء يجب على الناس التخلي عنه. على سبيل المثال، عقدنا شركة مفادها بأن الله لا يغير مستوى قدرات الناس وطباعهم وغرائزهم المتأصلة، وما إلى ذلك، وأن السمات الفطرية التي يولد بها الناس وغرائز أجسادهم ليست أهدافًا لعمل الله، وأن عمله يستهدف شخصيات الناس الفاسدة، والأشياء داخل الناس التي تتمرد على الله ولا تتوافق مع الله. إذا تصوَّر الناس أن عمل الله يهدف إلى تغيير مستوى قدراتهم، وغرائزهم وحتى طبعهم، وعاداتهم، وأنماط معيشتهم وما إلى ذلك، فإن كل جانب من جوانب ممارستهم في الحياة اليومية سيتأثر بمفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة ويخضع لسيطرتها، وستوجد حتمًا العديد من الأجزاء المُحرَّفة أو الأشياء المتطرفة. هذه الأجزاء المُحرَّفة والأشياء المتطرفة لا تتماشى مع مبادئ الحق وستؤدي إلى انحراف الناس عن ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، وانفصالهم عن مسار الإنسانية الطبيعية. لنفترض، على سبيل المثال، أنك تعتقد في مفاهيمك وتصوراتك أن الله يريد تغيير مستوى قدرات الناس، وإمكاناتهم، وحتى غرائزهم؛ إذا كنت تظن أن هذه هي الأشياء التي يريد الله تغييرها، فما نوع المساعي التي ستكون لديك؟ ستكون لديك مساعٍ مُحرَّفة وراسخة – سترغب في السعي إلى مستوى قدرات أرقى، وستركز على تعلم أنواع مختلفة من المهارات وإتقان أنواع مختلفة من المعرفة حتى تصل إلى مستوى قدرات وإمكانات أرقى، وبصيرة أرقى وتنمية ذاتية، وحتى بعض القدرات التي تفوق تلك التي يتمتع بها الناس العاديون – وبهذه الطريقة، ستولي اهتمامًا للإمكانات والمواهب الظاهرية. فما إذًا عواقب مثل هذه المساعي على الناس؟ لن يقتصر الأمر على أنهم سيفشلون في الانطلاق على طريق السعي إلى الحق فحسب، بل سيسلكون بدلًا من ذلك طريق الفريسيين. سيتنافسون مع بعضهم البعض ليروا مَن لديه مستوى قدرات أرقى، ومَن لديه مواهب أفضل، ومَن لديه معرفة أسمى، ومَن لديه قدرات أكبر، ومَن لديه نقاط قوة أكثر، ومَن لديه منزلة أعلى بين الناس ويحظى باحترام وتقدير الآخرين. وبهذه الطريقة، لن يقتصر الأمر على أن يكونوا غير قادرين على ممارسة الحق والتصرف وفقًا لمبادئ الحق فحسب، بل سيسلكون بدلًا من ذلك طريقًا يقودهم بعيدًا عن الحق.
عمل الله هو تحويل شخصيات الناس الفاسدة، ومختلف أفكارهم وآرائهم المغلوطة التي تخالف الحق، في نطاق إنسانيتهم الطبيعية، بحيث يمكن استعادة ضميرهم وعقلهم والارتقاء بهما. بعبارة أخرى، كلما فهمت الحق أكثر، أصبح ضميرك وعقلك أكثر طبيعية، وسيستمران أيضًا في التحسن في اتجاه نافع؛ وهذا ليس خارقًا للطبيعة على الإطلاق. ماذا أعني بكلمة "طبيعي"؟ إذا كان لدى الناس وعي الضمير وحس العدالة، فسيصبحون لطفاء – وبكلمات البشر، سيكونون متفهمين، ومستقيمين، وعقلانيين، ولن يكونوا متعنتين وعرضة للتحريفات. هذا هو التأثير الذي يهدف الله إلى تحقيقه فيما يتعلق بإنسانية الناس. بينما يزداد فهم الناس للحق باضطراد، فإن أحد الآثار العرضية لذلك هو أن إنسانيتهم تصبح طبيعية أكثر فأكثر. ومع ذلك، إذا سعى الناس وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة، فإن هذه المفاهيم والتصورات ستخلف قدرًا كبيرًا من التأثير والإرشاد السلبيين في مساعيهم، وستقودهم إلى كل أنواع الطُرق المُحرَّفة، والمتطرفة، والمغلوطة التي يتبعونها بعناد. على سبيل المثال، هم يعتقدون في مفاهيمهم وتصوراتهم أن عمل الله يهدف إلى الارتقاء بإنسانية الناس، وتمكينهم من السمو فوق الغرائز البشرية، ومستوى قدرات البشر، وحتى العمر والجنس البشريين. عندما يكون لدى الناس مفاهيم مثل هذه، فإنهم يسعون في هذا الاتجاه ويجتهدون فيه ويتلمسون طريقهم فيه. ما الأشياء التي سيركزون عليها إذًا؟ من ناحية، سيركزون على المعرفة، والإمكانات، والمهارات، والمواهب، والملَكات؛ ومن ناحية أخرى، سيركزون على الطبيعة الخارقة. هل تعرفون ما مظاهر الطبيعة الخارقة؟ (هل يعني ذلك أن الناس سيخضعون في بعض الأمور لتغييرات نوعية مباشرة دون دفع ثمن؟) يشبه ذلك عندما يكون ثمة شخص لا يقرأ كلمات الله عادةً، ولكن يحدث له أمر ما، فتظهر كلمات الله فجأة في ذهنه، أو عندما يكون ثمة شخص لم يكن قادرًا على الغناء أو الرقص من قبل، ولكن بعد أن يُلهَم، يصبح قادرًا على الغناء والرقص فجأة، بل والرقص جيدًا جدًا، أو عندما يكون ثمة شخص لم يتعلم لغة أجنبية من قبل، ولكن يصبح بإمكانه التحدث بلغة أجنبية فجأة. هل هذه الأشياء خارقة للطبيعة؟ (نعم). على سبيل المثال، افترض أن عليك الخروج لأمر عاجل، لكنك لا تعرف كيف تقود السيارة، وفي لحظة يأس تصلي، وعلى الفور تشعر بالحماس، وتعرف فجأة كيفية القيادة، بل وتقود بثبات كسائق متمرس. يسألك أحدهم: "كيف تقود السيارة بهذه البراعة؟" فتقول: "أنا أيضًا لا أعرف. كل هذا من فعل الله؛ لقد أثّر الروح القدس فيّ. انظر، هاتان اليدان لم تعودا يديّ؛ بل إن الروح القدس يمسك بهما!" في الواقع، لا يفعل الروح القدس هذا؛ بل إن روحًا من نوع آخر قد دخلت فيك وتتلاعب بك، بحيث أصبحت شخصًا مختلفًا ولا تستطيع السيطرة على نفسك. أليس هذا سموًا على قدرات المرء المتأصلة؟ هذا أمر خارق للطبيعة، أليس كذلك؟ (بلى). ماذا يعني خارق للطبيعة؟ هل هذه ظاهرة جيدة؟ (كلا، هذا يجعل الشخص غير طبيعي). إذا استطعت فجأة معرفة لغة ما، أو اكتساب مهارة ما، أو فهم معرفة ما دون الدراسة لفترة من الوقت أو الإرشاد من أي خبير، فهذا خارق للطبيعة. إذا تغيرت شخصية الشخص دون الحاجة إلى السعي إلى الحق، أو طلب الأشياء، أو انتظارها، أو اختبارها، أليس هذا أمرًا مخيفًا؟ (بلى). إذا كان لا يزال ثمة الكثير من الأشياء من المفاهيم والتصورات في ذهنك وفي عقلك الباطن، فينبغي أن تتخلى عنها ولا تسعى إليها، لأنها ليست معرفة حقيقية بعمل الله، ولا تتوافق مع أساليب عمل الله ومبادئ عمله. إن عمل الله لن يسمو بإنسانيتك الطبيعية أبدًا، والتأثير الذي يحققه عمل الله فيك ليس أبدًا تحويل إنسانيتك الطبيعية إلى إنسانية مُحسَّنة وخارقة للطبيعة. علاوة على ذلك، لن يحوّلك الله من شخص عادي إلى شخص غير عادي. لنفترض أن ضميرك يصبح أكثر حساسية باضطراد في أثناء عملية اختبار عمل الله، وأنك كوّنت حسًا أكبر بالحياء. تصبح لطيفًا، وقادرًا على مراعاة مقاصد الله، وقادرًا على حماية عمل الكنيسة ومصالح بيت الله. وعلاوة على ذلك، لا يتعارض كلامك وأفعالك مع ضميرك وعقلك، وتصبح تدريجيًا قادرًا على التصرف بما يتوافق مع مبادئ الحق، ويمكنك تحديد جميع أنواع الأشخاص، والأحداث، والأشياء بناءً على كلمات الله. إن هذا يثبت أن الطريق الذي تسير فيه في إيمانك بالله صحيح. ولكن لنفترض أنك لا تزال تركز على انتظار الاستماع إلى صوت ما عندما تصلي، وتنتظر بعض الإلهام، أو ومضة من الضوء، أو وحيًا خارقًا للطبيعة عندما تناشد الله وتتضرع إليه. علاوة على ذلك، لم تتم استعادة ضميرك وعقلك أو تصحيحهما بأي شكل من الأشكال، ولم تصل إلى امتلاك حس العدالة أو الخضوع لله. وهذا يثبت أن ثمة مشكلات في مسعاك وفي الطريق الذي تسلكه، ويمكن القول أيضًا إنك لم تنطلق في طريق السعي إلى الحق على الإطلاق. غالبًا ما تسعى أيضًا دون وعي إلى أن تصبح شخصًا خارقًا للطبيعة، وغالبًا ما تشعر بأنه ينبغي لك أن تسمو على الجسد – فلا تشعر بالجوع إذا لم تأكل، ولا تشعر بالتعب أو النعاس إذا لم تنم أو تسترح لعدة أيام – بل تسعى إلى أن تفهم فجأة أمورًا لا تفهمها أو لم تتعلمها في أثناء عملية قيامك بواجبك وأن تتقنها عندما تكون في حاجة ماسة إليها. كل هذه التصورات حول الأشياء الخارقة للطبيعة تأتي من مفاهيم البشر وتصوراتهم. ولأن الناس لم يختبروا عمل الله، فمن الطبيعي أن يكونوا مليئين بالتصورات حول عمله. في الواقع، عمل الله هو أكثر الأشياء حقيقية وعملية. لا يتصرف الله أبدًا وفقًا لمفاهيم الناس وتصوراتهم؛ فلا يؤدي هذا النوع من العمل على الناس أبدًا. إنه يقوم بالقليل من العمل الخارق للطبيعة فقط في ظروف خاصة جدًا وعلى قلة قليلة من الناس، ولكن هذا العمل هو مجرد عمل مؤقت وشيء ضروري في أوضاع خاصة – وهو ليس أسلوب عمل يظهر غالبًا في الناس ضمن خلاص الله. يهدف الله في عمل التدبير الخاص به إلى خلاص الناس، ولتمكينهم من التخلص من شخصياتهم الفاسدة ونيل الخلاص، والأسلوب الأساسي الذي يعمل به الله هو تزويد الناس بالحق حتى يتمكنوا من الممارسة وفقًا لمبادئ الحق بعد أن يفهموا الحق. لذلك، مهما كانت المفاهيم والتصورات التي لديك في ذهنك وفي عقلك الباطن، وبغض النظر عن مدى منطقية مفاهيمك وتصوراتك أو مدى تلبيتها لاحتياجاتك الروحية – مهما كانت الأسباب، فستظل هي دائمًا مفاهيم وتصورات، وينبغي أن تتخلي عنها ولا تتشبث بها. مهما بلغ مدى ما تم إنجازه من عمل الله، ومهما طال أمده، فسيظل الناس دائمًا بشرًا ولن يصبحوا ملائكة أبدًا. حتى لو أصبحت أبيض اللون من رأسك إلى أخمص قدميك، بشعر أبيض، ووجه مطلي باللون الأبيض، وقميص أبيض وسروال أبيض، ووضعت جناحين أيضًا، فلا يمكنك أن تصبح ملاكًا؛ سيظل الناس دائمًا بشرًا. علاوة على ذلك، يشير مصطلح "الناس" هنا إلى الأشخاص الذين لديهم ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، وليس الأشخاص الاستثنائيين، فضلًا عن الأشخاص غير العاديين. هؤلاء الأشخاص ليسوا خارقين للطبيعة على الإطلاق، لكنهم يختلفون بوضوح عن غير المؤمنين الذين لا يؤمنون بالله، من جهة أنهم لا يرتكبون الشر، ويمكنهم تطبيق الحق حالما يفهمونه، ويفهمون كيفية النظر إلى الناس والأشياء، ويسلكون ويتصرفون بناءً على كلمات الله ووفقًا لمتطلبات الله ومبادئ الحق، بدلًا من العيش وفقًا لشخصياتهم الفاسدة ومختلف الأفكار والآراء التي يغرسها الشيطان في الناس. مهما طال أمد سعي الناس وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة في عملية الإيمان بالله، ومهما بلغ مقدار ما يشعرون بأنهم اكتسبوه، فإن ذلك لا يُحتسب في نظر الله، ولا يتذكر الله أيًا منه. ما الذي أشير إليه عندما أقول هذا؟ أعني أنه إذا كنت، بناءً على مفاهيمك وتصوراتك، تكبح جماح جميع احتياجات جسدك الطبيعية المختلفة، أو تحاول جاهدًا تغيير غرائزك، ومستوى قدراتك، وإمكاناتك، وطابعك، وأنماط معيشتك، وعاداتك الحياتية، فإنه مهما حاولت جاهدًا كبح جماح هذه الأشياء وتغييرها، وحتى إذا كنت قادرًا على تحقيق بعض النتائج، فإن هذا لا يعني أنك قد اكتسبت أي شيء في طريق ممارسة الحق، بل والأكثر من ذلك، هذا لا يعني أنك أصبحت بالفعل شخصًا يسعى إلى الحق – لا يتذكر الله هذه الأشياء. هل فهمت؟ (نعم).
على الرغم من أن مفاهيم الناس وتصوراتهم غير مرئية ولا تبدو ظاهريًا أنها تجبر الناس على قول أو فعل أي شيء، أو السير في أي نوع من الطرق، فإنها تتحكم بشدة في أفكار الناس وذواتهم الداخلية، في أعماق قلوبهم وفي عقلهم الباطن. لماذا هذا هو الحال؟ لأن الأشياء التي يحبها الناس ويسعون إليها تتناسب تمامًا مع مفاهيمهم وتصوراتهم، وهذه الأشياء أيضًا تلبي احتياجات الجسد البشري وترضي كل أنواع الرغبات البشرية والفضول. على سبيل المثال، يعتقد الناس في مفاهيمهم وتصوراتهم أن عمل الله يهدف إلى تحويلهم إلى كائنات استثنائية تختلف عن الناس العاديين، وأنهم عندما يتأثرون بالروح القدس، سيكونون قادرين على التحدث بعدة لغات. من الواضح أن هذا يسمو فوق قدرات الناس المتأصلة ونطاق الإنسانية الطبيعية، ولكنه يرضي إلى حد كبير غرورهم، وفضولهم، وتنافسيتهم. بعبارة أخرى، قبل أن يكتسب الناس الحق، فإنهم يحبون بعض الأشياء الخارقة للطبيعة، وهذه الأشياء تجعلهم يشعرون بأهميتهم وبأنهم أفضل من الناس العاديين ومختلفين عنهم؛ هذا بالضبط ما يحبه البشر الفاسدون ويتوقون إليه. الجميع يأملون أن يكونوا متميزين بين أفراد الجنس البشري، وأن يكونوا مختلفين عن الآخرين، وأن يكونوا فريدين ومتفردين، وأن يحظوا باحترام الآخرين وإعجابهم. على سبيل المثال، ثمة ظاهرة بين البشر الفاسدين وهي أنه إذا لم يُنتج سوى قطعة واحدة من شيء ما، فإن الأثرياء والمشاهير يتنافسون بضراوة على شرائها. إلى أي مدى سيتنافسون؟ إلى درجة أن هذا المنتج يُباع في النهاية بسعر أعلى بعدة أضعاف أو حتى أكثر من عشرة أضعاف سعره الأصلي. ويفكر الشخص الذي يتمكن من شرائه قائلًا: "انظروا، لقد اقتنصت هذا الشيء الذي لا مثيل له في العالم. أنا قوي حقًا، ألست كذلك؟ أنا أفضل من الآخرين، ألست كذلك؟ لا أحد آخر يضاهي إمكانياتي!" هم يشعرون في أذهانهم بالرضا عن أنفسهم، ويشعرون بأنهم مميزون، واستثنائيون، وذوو قدرات عالية. ما نوع هذه الشخصية؟ (الغطرسة). هذا ناتج عن شخصية متغطرسة. يشعر بعض الناس بعدم الارتياح عندما يرتدون الملابس نفسها التي يرتديها شخص آخر. إذا ارتدوا قطعة ملابس لا يستطيع الآخرون شراءها ولم يروها من قبل، وكان كل مَن يراها يحسدهم، فكيف يشعرون؟ (يشعرون بالرضا عن أنفسهم). يشعرون بالرضا الشديد عن أنفسهم، ويعتقدون أنهم لا مثيل لهم وأنهم أفضل من البقية. ما نوع الشخصية التي تسبب هذا؟ (الغطرسة). هذا أيضًا ناتج عن شخصية متغطرسة. كما ترى، تقريبًا 100% من الناس لديهم هذه العقلية: إذا أتقنوا مهارة تقنية أو مهنية، فإنهم يظنون أنهم أفضل من الآخرين وأن لا أحد يضاهي براعتهم. وإذا أتقن شخص آخر المهارة التقنية أو المهنية نفسها، فسوف يشعرون بالغيرة منه ويتمنون بشدة ألا يضاهيهم أحد. لماذا لديهم مثل هذه العقلية؟ (لأنهم يريدون أن يكونوا لا مثيل لهم). إذا كانوا الوحيدين الذين يتقنون هذه المهارة المهنية، فهم يتفوقون على الشخص العادي في مجموعتهم. وبما أن لديهم معرفة بهذه المهارة التقنية أو المهنية، فإنهم يخشون أن يتعلمها الآخرون منهم. إذا طلب الآخرون المساعدة منهم، فهل سيعلمونهم؟ (كلا، لن يفعلوا ذلك). سيعلمونك بعض الأمور البسيطة فقط؛ أما الأمور الأكثر أهمية وجوهرية، فلن يعلموها لأحد، وسيتركونك لتكتشفها بنفسك. ما الذي يفكرون فيه في الواقع؟ "إذا علمتك إياها، فكيف سأتميز؟ إذا استطاع الجميع القيام بها، أفلن أصبح شخصًا عاديًا فحسب؟ إذا لم يعرف أحد منكم كيفية القيام بها، فأنا الشخص الأكثر تفوقًا هنا، وعليكم جميعًا أن تحابوني – بهذه الطريقة أتمكن من الشعور بأهميتي، أليس كذلك؟ ألست أنا الشخص الأعلى مكانة والأكثر قدرة بينكم؟ أنا صاحب الزعامة بينكم، ألست كذلك؟" إن امتلاكهم بعض المعرفة بمهارة مهنية أو تقنية يجعلهم يخشون بشدة أن يتعلمها الآخرون منهم، ولا يريدون أن يكون الآخرون مثلهم. سيشعرون بالضيق إذا كان لدى أي شخص المهارة المهنية أو التقنية نفسها أو التخصص نفسه مثلهم، لذلك فهم يفكرون دائمًا في طرق لتعلم شيء ما لكي يتفوقوا على الآخرين. هم يريدون أن يكونوا متفوقين على الآخرين ويريدون دائمًا التميز عن الآخرين ليشعروا بأهميتهم. هل هذا هو المسعى الصحيح؟ (كلا). ولأن البشر الفاسدين لديهم مثل هذه الرغبات والمساعي على وجه التحديد، فإنهم بطبيعة الحال يكوّنون كافة أنواع المفاهيم والتصورات حول عمل الله، ويسعون إلى أن يكونوا في مرتبة أعلى من الآخرين، وأن يتمتعوا بالمكانة والمنزلة، وأن يشعروا بأهميتهم، وأن يصبحوا مختلفين عن الآخرين، بل وأن يصبحوا أشخاصًا خارقين أو استثنائيين في نظر الآخرين. لذلك، ينبغي للناس التخلي عن هذه المفاهيم والتصورات حول عمل الله. كيف ينبغي ممارسة ذلك من حيث التفاصيل؟ لا تسعوا إلى امتلاك مواهب أو ملَكات فائقة، ولا تسعوا إلى تغيير مستوى قدراتكم أو غرائزكم، بل بدلًا من ذلك، في ظل ظروفكم المتأصلة – مثل مستوى قدراتكم، وإمكاناتكم، وغرائزكم – قوموا بواجبكم وفقًا لمتطلبات الله، وافعلوا كل شيء وفقًا لما يطلبه الله. لا يطالب الله بما يتجاوز إمكاناتك أو مستوى قدراتك – ينبغي ألا تصعب الأمور على نفسك أيضًا. لا بأس إذا بذلت قصارى جهدك فقط بناءً على ما تفهمه وما يمكنك تحقيقه، ومارست وفقًا لما تسمح به ظروفك الخاصة. على سبيل المثال، إذا كان مستوى قدراتك وملَكاتك يسمحان لك فقط بأن تكون مناسبًا لدور قائد فريق، فقم إذًا بعمل جيد بصفتك قائدًا لفريق، وقم بترتيب جميع المهام والمهارات المهنية التي تدخل في نطاق هذا الدور، وتعامل معها واحدة تلو الأخرى، وقم بتنفيذها وفقًا للأساليب والمبادئ التي علمك الله إياها؛ بهذه الطريقة، سترضي الله. لنفترض أنك تتصرف وفقًا لمفاهيمك وتصوراتك، وتفكر: "بما أنني قادر على أن أكون قائد فريق، فإذا بذلت المزيد من الجهد لتحسين أدائي، وتحملت بعض المشقة ودفعت بعض الثمن، وقام الروح القدس بعمل عظيم عليّ، أفلن أكون قادرًا على أن أصبح قائد كنيسة أو قائدًا لمجموعة صنع القرارات؟ قد يظن الناس أنني لا أملك ما يلزم لذلك، لكنني سأتضرع إلى الله؛ لا شيء يصعب على الله تحقيقه! لا أريد أن أكون قائد فريق. سأصلي إلى الله، وأطلب منه أن يدعني أضطلع بعمل أكبر، وأن يدعني أصبح قائدًا أو عاملًا". هل نوع المسعى هذا صحيح؟ (كلا، إنه خطأ). لماذا تقول إنه خطأ؟ (مثل هؤلاء الناس يريدون دائمًا القيام بأشياء تفوق مستوى قدراتهم وإمكاناتهم، وهم غير قادرين على الالتزام بالقيام بعملهم بناءً على مستوى قدراتهم وملَكاتهم، والالتزام بمقامهم المناسب لهم). ليس من المناسب أن ترغب دائمًا في أن تكون خارقًا؛ هذا ليس ما ينبغي أن يسعى إليه الشخص الطبيعي.
كثيرًا ما يقول بعض الناس: "لا شيء عسير على الله"؛ هذه المقولة حقيقة، ويمكن للجميع فهم ذلك، ولكن بعض الناس لديهم استيعاب مُحرّف، فهم يعتقدون أن أي شيء يستحيل على البشر القيام به يمكن أن ينجزه الله لهم إذا صلّوا إليه، وأنه بالاعتماد على الله بهذه الطريقة، يمكن للبشر أن يسموا على غرائزهم ويصبحوا خارقين. هل هذا هو الحال حقًا؟ (كلا). من الواضح أن مقولة "لا شيء عسير على الله" تشير بوضوح إلى قوة الله، وجوهره، وقدرته، وكذلك إلى سيادة الله على كل الأشياء؛ فلا يوجد شيء لا يستطيع الله إنجازه. ومع ذلك، هذا لا يعني أن البشر يجب أن يسموا فوق الإنسانية الطبيعية ويصبحوا خارقين للطبيعة؛ فمهما كان الله قديرًا، فإن العمل الذي يقوم به على البشر يستند إلى إنسانيتهم الطبيعية ويتم في نطاق الإنسانية الطبيعية. الله ينظّم كل الأمور ويسيّرها، فهو يسيّر الناس، والأحداث، والأشياء، لكي يخدموا إنجازه لكل أنواع الأمور، مُنجزًا الحقائق التي هو على وشك إنجازها. خلال الفترة التي ينجز فيها الله كل أنواع الأمور، يظل الناس في إنسانيتهم الطبيعية؛ فلم يتغير فيهم شيء، وهم ما زالوا بشرًا. مهما كان الله قديرًا، وبغض النظر عن الأساليب التي يستخدمها الله ليسود على شيء ما أو لإنجاز شيء ما، فإن البشر المخلوقين يظلون دائمًا بشرًا مخلوقين؛ فهم لا يزالون يعيشون في إنسانيتهم الطبيعية وليسوا خارقين للطبيعة بأي شكل من الأشكال. هل تقولون جميعًا إن هذه حقائق؟ (نعم). ماذا يعني مصطلح "ليسوا خارقين للطبيعة"؟ يعني أنه عندما ينظم الله الناس، والأحداث، والأشياء، لا يسع الناس إلا أن يعيشوا، ويبقوا على قيد الحياة، ويقوموا بكل شيء من الأشياء، ويعيشوا في اللحظة الحاضرة تحت تنظيم الله. ولكن عندما تعيش في اللحظة الحاضرة، هل يكون وعيك مشوشًا؟ (كلا). لا تزال صافي الذهن. إذًا، هل تحسَّن مستوى قدراتك أو تغيّر على الفور؟ (كلا). إنه يبقي كما كان في الأصل. هل تغيرت غرائزك على الفور إذًا؟ كلا، لم تتغير أيضًا. مهما كان عدد الأمور التي تختبرها تحت سيادة الله، وتنظيماته، وترتيباته، لا يحدث أي تغيير على الإطلاق في طابعك، وعاداتك، وأنماط معيشتك، ولا في مستوى قدراتك، وإمكاناتك، والوظائف المختلفة لإنسانيتك الطبيعية. كل ما في الأمر أن الناس عندما يختبرون عمل الله، فهم يختبرون كل أنواع الأشياء والأشخاص في بيئاتهم الخاصة بكل منهم، والنتيجة النهائية هي أنهم خلال عملية اختبار عمل الله، يكتسبون بصيرة ويتعلمون بعض الدروس. إذا كانوا أشخاصًا يسعون إلى الحق، فسيكونون قادرين على أن يجنوا ثمارًا فيما يتعلق بالحق ومعرفة الله. في عملية اختبار عمل الله، يكون تفكير الناس طبيعيًا، ووعيهم غير مشوش، ويبقى مستوى قدراتهم، وإمكاناتهم، وغرائزهم كما كانت في الأصل، دون أي تغيير. لذلك، فإن عبارة "لا شيء عسير على الله" تشير إلى قدرة الله وتنظيمه لكل الأشياء. هي لا تشير إلى جعل الناس خارقين للطبيعة أو تغيير جوهر البشر المخلوقين. الله لا يغير جوهر الناس؛ فالبشر لا يزالون بشرًا، وبغض النظر عن كونك ذكرًا أو أنثى، فلا يوجد أي تغيير في هذا الجانب. الله ينظم كل شيء، والله كليّ القدرة؛ هذا ما لدى الله ومن هو الله، وهذا ما يمتلكه الله. "لا شيء عسير على الله" لا تعني أن الناس أصبحوا خارقين للطبيعة، ولا يعني أن الناس ذوو قدرة كلية. حتى إن كان بعض الأفراد يستطيعون أحيانًا تحقيق أشياء معينة تتجاوز مستوى قدراتهم أو تتجاوز غرائزهم الجسدية، فإن ذلك من عمل الروح القدس. الله هو الذي أعطاهم هذه الموهبة؛ فهم لم يولدوا بهذه القدرة. هذا لأن البشر المخلوقين لا يملكون القدرة على تغيير كل ما قضاه الله. سأقدم مثالًا بسيطًا بشأن مسألة الغريزة البشرية. عندما يسمع الناس صوتًا مخيفًا، على سبيل المثال، يشعرون بالخوف وينكمشون غريزيًا من الخوف. مهما كان عمرك، فأنت هكذا منذ الطفولة، وستظل هكذا حتى تموت؛ فهذه هي الغريزة. ما معنى "الغريزة"؟ إنها وظيفة متأصلة في الجسد المادي ولن تتغير أبدًا. لا يمكن للشخص الطبيعي أن يحافظ على حياة الإنسانية الطبيعية وبقائها إلا بامتلاك غرائز متأصلة، لذا فإن الغرائز البشرية ليست شيئًا يهدف الله إلى تغييره. هل فهمت هذا؟ (نعم). إلامَ يشير مصطلح "الله كليّ القدرة"؟ (إنه يشير إلى سلطان الله وقدرته). هل للمصطلح أي علاقة بالناس؟ (ليس له أي علاقة بالناس، ولا يعني أن الناس يمكنهم القيام بأشياء خارقة للطبيعة). لا يعني ذلك أن الناس يكونون، تحت سيطرة الله، كليّي القدرة؛ فحتى عندما يكون الناس تحت سيطرة الله، فلا يمكنهم تحقيق القدرة الكلية. لماذا؟ (لأن الناس ليسوا الله؛ الناس مجرد كائنات مخلوقة، بينما الله فريد). هذا صحيح، هكذا هو الحال. سيظل الناس دائمًا بشرًا، لن يصبحوا نوعًا آخر من الكائنات. وبالطبع، هم بالأحرى لن يصبحوا الله؛ إذ لن تتغير سمات الناس. لن تتغير سمات الناس، فهل ستتغير غرائزهم؟ (كلا، لن تتغير). لن تتغير غرائز الناس، ولن تتغير عاداتهم الحياتية وأنماط معيشتهم، أو الطباع المتأصلة التي منحهم الله إياها. خذ أنماط المعيشة على سبيل المثال. البشر، مثل معظم المخلوقات، يعملون بعد شروق الشمس ويستريحون بعد غروبها. عندما يستيقظون في الصباح، وتكون أدمغتهم قد نالت قسطًا جيدًا من الراحة وأجسادهم تشعر بارتياح، يبدؤون العمل؛ وفي الليل، عندما تبدأ أجسادهم بالتعب، ويتثاءبون وتصبح أدمغتهم مرهقة، يبدؤون الدخول في حالة راحة؛ هذا نمط معيشة طبيعي جدًا. هذه سمة مشتركة بين البشر، وهي أيضًا غريزة بشرية، وبالطبع هي أيضًا نمط معيشة وضعه الله للبشرية. يتم تحديد هذا النمط وفقًا لدوران الشمس، والقمر، والنجوم، وشروق الشمس وغروبها. إذا خالفت هذا النمط المعيشي، فقد لا تواجه أي مشكلات كبيرة على المدى القصير – عندما تشعر بالتعب أحيانًا وترغب في النوم، يمكنك ممارسة كبح النفس وشرب بعض الشاي أو القهوة، وسوف يخف تعبك الجسدي إلى حد ما – ولكن على المدى الطويل، سوف يُصاب جسمك بمشكلات. لماذا سيصاب بمشكلات؟ لأنك انتهكت نمط المعيشة الذي وضعه الله للبشر. عندما يصاب جسمك بمشكلات وتذهب لاستشارة الطبيب، سيقول لك: "يجب أن تخلد إلى النوم مبكرًا في الليل، وتستريح بحلول الساعة 10، وتستيقظ في الساعة 4 أو 5 صباحًا، وستتعافى صحتك مرة أخرى في غضون بضعة أشهر". وبعد ثلاثة أشهر من اتباع نصيحة الطبيب، ستختفي في الأساس جميع أعراض عدم الراحة الجسدية لديك، لذا ستفكر في قرارة نفسك: "اتضح أن المشكلات التي كان يعاني منها جسدي لم تكن مرضًا خطيرًا، بل كانت ناتجة عن عدم اتباعي لهذا النمط الطبيعي في حياتي". أرأيت؟ ألا ترى أن أنماط معيشة الناس لا يمكن مخالفتها؟ (بلى). نمط معيشة البشر هذا هو نفسه نمط معيشة المخلوقات الأخرى؛ فجميعها تعمل بعد شروق الشمس وترتاح بعد غروبها. بالطبع، ثمة بعض المخلوقات، مثل البوم، التي ترتاح خلال النهار وتخرج وتنشط في الليل؛ فنمط معيشتها يختلف عن نمط معيشة البشر والمخلوقات الأخرى، ولكن إذا أردت مخالفة هذا النمط الذي يتبعونه، فسيكون ذلك مستحيلًا. بالإضافة إلى ذلك، ثمة بعض الكائنات التي تدخل في سبات شتوي. هل يتبع البشر هذا النمط؟ (كلا). كلا، البشر ليسوا بحاجة إلى الدخول في السبات الشتوي. حياة البشر لها نمط؛ فهم يستريحون لمدة يوم أو يومين في الأسبوع، ويعملون بعد شروق الشمس ويستريحون بعد غروبها، ويحافظون باستمرار على هذا النمط الطبيعي من العمل والراحة، وبهذه الطريقة يمكن حماية حياتهم والحفاظ على بقائهم. للبشر أنماط معيشية خاصة بهم، وقد وضع الله هذه الأنماط المعيشية. فهي جميعها ذات مغزى وتهدف جميعها إلى الحفاظ على حياة البشرية الطبيعية وبقائها. لذلك، فبالتأكيد لن يخالف عمل الله أنماط الحياة البشرية وبقاءها كما يتصور الناس، وينبغي لك أيضًا التخلي عن هذا المفهوم والتصور. لو أن البشر خالفوا عنوة هذه الأنماط التي وضعها الله لهم، أو لو أن البشر أرادوا باستمرار تغييرها بسبب خضوعهم لسيطرة بعض الأفكار عن الأشياء الخارقة للطبيعة، لكان ذلك غباءً. إذا كنت تعتقد أن تغييرها سيرتقي بحياتك ويحسّن إنسانيتك، فحاول تغييرها وانظر كم من الوقت ستتمكن من العيش، وانظر كيف ستتغير الأمور في الأيام التالية، وما إذا كانت إنسانيتك الطبيعية سترتقي أم لا، وما إذا كنت ستصبح إنسانًا خارقًا أو ملاكًا أم لا. إذا كنت تعتقد أن عمل الله ينبغي أن يتضمن عنصرًا خارقًا للطبيعة، وأنه ينبغي أن يغير أنماط معيشتك، وتريد أيضًا تغييرها عنوة لتجعل نفسك متساميًا، فيمكنك المحاولة. قد تتمكن بعد عدة سنوات من المحاولة من تغيير أنماط حياتك وبقائك بالفعل. ثمة وضع واحد فقط يمكن أن يحدث فيه ذلك، وهو أن جسدك المادي لن يعود موجودًا، وحينئذٍ ستصبح خارقًا للطبيعة حقًّا وتتحول إلى سحابة من الدخان، وستتحول إلى "كائن سماوي" وتصبح خالدًا. إذا كنت تريد الاحتفاظ بجسدك المادي طبيعيًا وصحيًا، وأن تكون قادرًا على قبول عمل الله وكلماته وأنت في حالة طبيعية، فينبغي ألا تنشد أن تصبح ما يسمى بالإنسان الخارق أو أن تسعى إلى ما يسمى بالإنسانية السامية بناءً على مفاهيمك وتصوراتك الخاصة؛ بل ينبغي أن تعيش في إنسانية طبيعية، وتحافظ على نمط حياة إنسانيتك الطبيعية وبقائها، وتحافظ أيضًا على غرائز إنسانيتك الطبيعية. لا تطلب من الله مطالب غير معقولة؛ فهذه المطالب غير المعقولة تنبع جميعها من مفاهيمك وتصوّراتك. إن غرائزك وأنماط معيشتك وما إلى ذلك ليست ما يهدف الله إلى تغييره، ولا هي أشياء يهدف إلى تغييرها بعمله. إن الشخص المُخلَّص ليس شخصًا مليئًا بالمفاهيم والتصورات بالتأكيد، فضلًا عن أنه ليس خارقًا أو شخصًا غير عادي. بل هو شخص ذو إنسانية طبيعية، وضمير وعقل، شخص قادر على مراعاة كلمات الله، والنظر إلى الناس والأمور، ويسلك ويتصرف وفقًا لمبادئ الحق؛ هو شخص قادر على الخضوع لله في كل الأمور، وليس خارقًا للطبيعة على الإطلاق، وإنسانيته طبيعية للغاية وعملية.
الناس الذين يعيشون في إنسانية طبيعية مقيدون أيضًا بالعديد من الغرائز والاحتياجات الجسدية. على سبيل المثال، قد يؤخر الناس أحيانًا القيام بواجباتهم لبضعة أيام لأنهم متعبون جدًا أو مرضى ويحتاجون إلى الراحة؛ وقد يشعرون أحيانًا بالخوف ويصبحون غير قادرين على الاستقرار للقيام بواجباتهم بسبب بيئة يسودها التوتر؛ أو قد يشعرون في كثير من الأحيان بحسّ من ثقل الدين والحزن في قلوبهم لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا أكفاء في نوع معين من العمل أو الواجب بسبب محدودية مستوى قدراتهم وإمكاناتهم؛ هذه كلها مظاهر طبيعية تقع ضمن نطاق الإنسانية الطبيعية. في بعض الأحيان، قد يكون الناس مقيدين بمشاعر واحتياجات جسدية، وفي بعض الأحيان قد يخضعون لقيود الغرائز الجسدية، أو لقيود الوقت والطابع؛ وهذا أمر عادي وطبيعي. على سبيل المثال، بعض الأشخاص كانوا انطوائيين منذ الطفولة؛ فهم لا يحبون التحدث ويجدون صعوبة في التواصل مع الآخرين. حتى بعد أن أصبحوا بالغين في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، ما زالوا غير قادرين على التغلب على هذا الطابع: ما زالوا غير بارعين في الحديث أو يحسنون استخدام الكلمات، وهم أيضًا غير جيدين في التواصل مع الآخرين. بعد أن أصبحوا قادة، فإن سمة طابعهم هذه تحد من عملهم وتعيقه إلى حد ما، وهذا غالبًا ما يسبب لهم الضيق والإحباط، ما يجعلهم يشعرون بأنهم مقيدون للغاية. الانطوائية وعدم حب الحديث مظهران من مظاهر الإنسانية الطبيعية. بما أنهما من مظاهر الإنسانية الطبيعية، فهل يُعتبران من التعديات بالنسبة إلى الله؟ كلا، هما ليسا من التعديات، والله سيتعامل معهما بشكل صحيح. بغض النظر عن مشكلاتك، أو نقائصك، أو عيوبك، فليس أي منها مشكلات في نظر الله. الله ينظر فقط إلى كيفية طلبك للحق، وممارستك للحق، وتصرفك وفقًا لمبادئ الحق، واتباعك لطريق الله في ظل الظروف المتأصلة للإنسانية الطبيعية؛ فهذه هي الأمور التي ينظر إليها الله. لذلك، في الأمور المتعلقة بمبادئ الحق، لا تدع الظروف الأساسية، مثل مستوى القدرات، والغرائز، والطابع، والعادات، والأنماط المعيشة للإنسانية الطبيعية تقيدك. وبالطبع، لا تبذل طاقتك وتخصص وقتك في محاولة التغلب على هذه الظروف الأساسية أيضًا، ولا تحاول تغييرها. على سبيل المثال، إذا كان طابعك انطوائيًا، ولا تحب التحدث، ولا تحسن استخدام الكلمات، ولا تجيد التواصل والتفاعل مع الناس، فليس في أي من هذه الأمور مشكلة. على الرغم من أن الأشخاص المنبسطين يحبون التحدث، فليس كل ما يقولونه مفيدًا أو يتوافق مع الحق، لذا فإن كونك انطوائيًا ليس مشكلة ولست بحاجة إلى محاولة تغيير ذلك. قد تقول: "لو كنت تابعًا عاديًا، لما كان طابعي الانطوائي مشكلة بالنسبة إليَّ؛ ولكنني الآن قائد، ألا يجب عليّ تغيير طابعي الانطوائي؟" إذا كنت تريد حقًا تغييره، فيمكنك محاولة تعلم كيفية التواصل مع الآخرين، أو وضع قاعدة لكمية الكلام الذي تقوله، وعدد الأمور التي تتولى أمرها، وعدد أنواع الأشخاص الذين تتعامل معهم في اليوم. إذا كنت تمتلك حقًا القدرة على تغيير طابعك المتأصل، فهذا بالطبع ليس بالضرورة أمرًا سيئًا فيما يتعلق بقيامك بعمل الكنيسة. ومع ذلك، إذا كنتَ قد وُلدتَ بطابع انطوائي ولا تُحسن استخدام الكلمات، ولا تجيد التواصل الاجتماعي، ولا تعرف كيف تتحدث مع الآخرين أو تتفاعل معهم، فلا أحد يستطيع تغيير ذلك. بعض الناس لديهم طابع انطوائي، ولا يرغبون في التفاعل أو التحدث مع الآخرين، علاوة على ذلك، ليس لديهم الكثير ليقولوه. يشعرون دائمًا بأنه من الصواب قول ما هو مفيد فقط، وأنه لا حاجة لقول أشياء غير ضرورية، لذلك لا يرغبون في التحدث كثيرًا. بالنسبة إلى بعض الناس، قد يكون السبب أنهم صغار جدًا في السن وليس لديهم خبرة حياتية وليس لديهم حصيلة لغوية؛ بالنسبة إلى آخرين، قد يكون السبب أنهم لم يعودوا صغارًا في السن ولديهم خبرة حياتية بالفعل، ولكنهم ما زال لديهم هذا الطابع الانطوائي. إذا حاولت تغيير هذا النوع من الطباع واتبعت كل أنواع الأساليب لتغييره، فدعني أخبرك أنك لن تكون قادرًا على تغييره طوال حياتك، لأن الله لا يقوم بهذا النوع من العمل. بغض النظر عما إذا كان وجهك أو مظهرك يشبه والدك أو والدتك أو أي قريب آخر، فإن هذا المظهر لن يتغير، بل والأكثر من ذلك، فإن طابعك على وجه الخصوص لن يتغير. يقول بعض الناس: "من الصعب تغيير الطابع الانطوائي، فهل من السهل تغيير الطابع المنبسط إذًا؟" إن تغيير الطابع المنبسط هو بالقدر نفسه من الصعوبة. يحب المنبسطون التحدث ولديهم الكثير مما يريدون قوله؛ إذا طلبت منهم ألا يتحدثوا أو أن يقللوا من حديثهم، فلن يتمكنوا من السيطرة على أنفسهم، وإذا منعهم أحد من التحدث، فسيكون ذلك بمثابة تجريدهم من حياتهم. إذا أُجبر شخص انطوائي على التواصل مع شخص منبسط، فهل سيؤثر كل منهما في الآخر؟ قد يؤثر كل منهما في الآخر إلى حد ما في البداية؛ حفظًا لماء الوجه، سيكون كلاهما متساهلًا ومتسامحًا تجاه الآخر، أو طويل البال ومتفهمًا تجاه الآخر. وبمرور الوقت، سيتعرفان على بعضهما ويكتسبان فكرة واضحة عن طابع كل منهما، ولن تكون ثمة حاجة للتصرف بطول بال وتفهم تجاه بعضهما البعض، لذلك سيعودان بسرعة إلى حالتهما الأصلية. إذا كنت في الأصل ذا طابع انطوائي، فأنت لا تزال انطوائيًا الآن؛ عندما تتحدث وتتحاور، لا تنطق سوى بضع كلمات أو جمل، ولا يكون لديك ما تقوله غير ذلك. إذا سألك أحدهم: "هل خرجت؟" فتجيب: "نعم". ثم إذا سألك: "متى عدت؟" فتجيب: "لتوّي". أنت لا تقول ما حدث، ولا تقول ما يريد ذلك الشخص سماعه. على النقيض من ذلك، فإن الأشخاص المنبسطون يلقون بالكلمات دون توقف، مثل البندقية الآلية، وحتى إذا قاطعتهم، فسوف يستمرون في الكلام بعد فترة قصيرة. هل من السهل أن يتغير طابع شخص ما؟ (كلا، ليس من السهل ذلك). إن هذا شيء يولد به كل إنسان مخلوق. ولا علاقة له بالشخصيات الفاسدة أو بجوهر إنسانية المرء؛ إنه ببساطة حالة من الوجود يمكن للناس رؤيتها من الخارج، وطريقة ينتهجها الشخص مع الناس، والأحداث، والأشياء. بعض الناس يجيدون التعبير عن أنفسهم، بينما البعض الآخر لا يجيد ذلك؛ بعضهم يحب وصف الأشياء، بينما البعض الآخر لا يحب ذلك؛ بعضهم يحب الاحتفاظ بأفكاره لنفسه، بينما البعض الآخر لا يحب الاحتفاظ بأفكاره في داخله، بل يريد التعبير عنها بصوت عالٍ حتى يسمعها الجميع، وعندئذ فقط يشعر بالسعادة. هذه هي الطرق المختلفة التي يتعامل بها الناس مع الحياة، والأشخاص، والأحداث، والأشياء؛ هذه هي طباع الناس. طابعك هو شيء ولدت به. إذا فشلت في تغييره حتى بعد العديد من المحاولات، فدعني أخبرك، يمكنك أن تأخذ قسطًا من الراحة الآن؛ لا داعي لإرهاق نفسك كثيرًا. لا يمكن تغييره، لذا لا تحاول تغييره. مهما كان طابعك الأصلي، فهو يظل طابعك. لا تحاول تغيير طابعك من أجل نيل الخلاص؛ فهذه فكرة مغلوطة؛ إذ إن مهما كان طابعك، فهو حقيقة موضوعية، ولا يمكنك تغييره. أما من حيث الأسباب الموضوعية لذلك، فإن النتيجة التي يريد الله تحقيقها في عمله لا علاقة لها بطابعك. إن قدرتك على نيل الخلاص لا علاقة لها بطابعك أيضًا. علاوة على ذلك، فإن كونك شخصًا يمارس الحق ولديه واقع الحق لا علاقة لهما بطابعك. لذلك، لا تحاول تغيير طابعك لأنك تقوم بواجبات معينة أو تخدم بصفتك مشرفًا على بند معين من العمل؛ فهذه فكرة خطأ. ماذا ينبغي أن تفعل إذًا؟ بغض النظر عن طابعك أو ظروفك الفطرية، ينبغي أن تلتزم بمبادئ الحق وتمارسها. وفي نهاية المطاف، لا يقيّم الله ما إذا كنت تتبع طريقه أو يمكنك نيل الخلاص أم لا بناءً على طابعك، أو على ما تمتلكه من مستوى قدرات أو مهارات أو كفاءات أو هبات أو مواهب متأصلة، وبالطبع لا ينظر إلى مدى كبحك لغرائزك واحتياجاتك الجسدية أيضًا. بدلًا من ذلك، ينظر الله إلى ما إذا كنت تمارس كلماته وتختبرها أم لا في أثناء اتباعك له وقيامك بواجباتك، وما إذا كانت لديك الرغبة والعزم للسعي إلى الحق أم لا، وفي نهاية المطاف، ما إذا كنت قد حققت ممارسة الحق واتباع طريق الله أم لا. هذا ما ينظر الله إليه. هل تفهمون هذا؟ (نعم، نحن نفهم).
عندما تعمل بعض النساء، فإنهن ينجزن الأمور بسرعة، وهن سريعات وقويات مثل البرق، ويتخذن قرارات سريعة وحاسمة؛ وطابعهن يشبه طابع الرجال. ما المصطلح الشائع المستخدم لوصفهن في الوقت الحاضر؟ النساء الذكوريات. لم تعد "النساء الذكوريات" هنّ الغبيات، الضخمات، الخرقاوات العملاقات اللواتي كان الناس يشيرون إليهن بهذا المصطلح. إنه ليس مصطلحًا مهينًا؛ بل هو مصطلح مدح. لكن كيف ينظر الله إلى مصطلح المدح هذا؟ أنتِ سريعة وقوية كالبرق، وجريئة وحاسمة بحزم في أفعالك، لكن ما مبادئ ممارستك وأساس أفعالك؟ هل هو الحق؟ هل هي كلمات الله؟ هذا هو بيت القصيد. إذا كان الرجل بطيئًا ومتأنيًا في أفعاله، فإنه، على حد تعبير غير المؤمنين، يشبه امرأة ذات قدمين مربوطتين – بل إن البعض يستخدم مصطلحًا مهينًا، قائلًا إنه "أنثوي قليلًا" – ولكن كيف ينظر الله إليه؟ بغض النظر عما إذا كان الشخص سريعًا وقويًا كالبرق وجريئًا وحاسمًا بحزم في القيام بالأشياء، أو يتصرف كامرأة ذات قدمين مربوطتين ويكون أنثويًا قليلًا في أفعاله، فهل أي من هذين الأمرين مشكلة؟ (كلا). هل كونك سريعًا وقويًا كالبرق وجريئًا وحاسمًا بحزم نقطة قوة؟ (كلا، ليس بالضرورة). إذًا، هل التصرف كامرأة ذات قدمين مربوطتين هو نقطة ضعف؟ (كلا أيضًا، ليس بالضرورة). على الرغم من أن المصطلحين "النساء الذكوريات" و"أنثوي قليلًا" أحدهما مدح والآخر ذمّ، فإنه لا ينبغي الحكم على جوهر هذين النوعين من السلوكيات أو طريقتي القيام بالأشياء بناءً على معناهما الحرفي. ما الذي ينبغي استخدامه للحكم على ذلك؟ (ما إذا كان ما يمارسه المرء هو كلمة الله أم لا). ينبغي استخدام أساس أفعالهم، وكذلك الأثر الذي يهدفون إلى تحقيقه، للحكم على ذلك. إذا كان أساس أفعالهم هو كلمة الله ومبادئ الحق، فإنه من المؤكد بنسبة 90 في المائة أنهم لا يرتكبون أي خطأ. إذا كانوا لا يكتفون بفعل الأشياء وفقًا لمبادئ الحق، بل أيضًا بكون الأثر الذي يهدفون إلى تحقيقه هو الدفاع عن شهادة الله ومصالح بيت الله، وتوعية المزيد من الإخوة والأخوات، فإننا يمكن أن نكون متأكدين بنسبة 100 في المائة أنهم لا يرتكبون أي خطأ. لا تهتم بما إذا كانوا جريئين وحاسمين بحزم أم كانوا كامرأة ذات قدمين مربوطتين – لا تهتم بالطريقة التي يتصرفون بها ظاهريًا – فهذا ليس مهمًا. المهم هو ما إذا كانت مبادئ الحق هي أساس أفعالهم أم لا، وما إذا كان الهدف من أفعالهم والأثر الذي يهدفون إلى تحقيقه من خلال أفعالهم هو حماية مصالح بيت الله وعمل الكنيسة وتوعية المزيد من الناس أم لا. إذًا، هل الشكل الذي تظهر به أفعالهم مهم؟ (كلا، ليس مهمًا). بغض النظر عما إذا كنتِ امرأة ذكورية أو مثل امرأة ذات قدمين مربوطتين، فهذا ليس ما ينظر الله إليه؛ هذا ليس المعيار الذي يستخدمه الله لتقييم الناس. لذا، إذا بدت امرأة مثل امرأة ذكورية، وكانت في أفعالها سريعة وقوية مثل البرق، وجريئة وحاسمة بحزم، فهل يستحق ذلك الثناء والتقدير؟ (كلا، لا يستحق). هل أن تكون سريعًا وقويًا كالبرق وجريئًا وحاسمًا بحزم هو مبدأ للقيام بالأشياء؟ (كلا). بغض النظر عما إذا كنت رجلًا أو امرأة، فكونك جريئًا وحاسمًا بحزم، وسريعًا وقويًا كالبرق ليس مبدأ للقيام بالأشياء. إذًا، ما مبدأ القيام بالأشياء؟ (يجب على المرء أن يقوم بالأشياء وفقًا لمبادئ الحق، ويجب أن يكون الأثر الذي يهدف إلى تحقيقه هو حماية مصالح بيت الله وتوعية المزيد من الناس؛ فهذا مبدأ). هذا مبدأ راسخ. إذا تصرفت وفقًا لهذا المبدأ، فأنت تمارس الحق؛ إذا لم تتصرف وفقًا لهذا المبدأ، ففي نظري، إن أفضل تعبير يصف جرأتك وحسمك الحازم، وسرعتك وقوتك اللتَين كالبرق، هو "الانغماس في فعل الشرور". من الواضح أن الانغماس في فعل الشرور ليس تصرفًا قائمًا على مبادئ الحق؛ على الرغم من أنك تبدو حازمًا ولا تتردد في أفعالك، ولديك مظهر قائد أو ملك، فإنك في الواقع تنغمس في فعل الشرور. ما عواقب الانغماس في فعل الشرور؟ إنها تسبب عراقيل واضطرابات لعمل الكنيسة وتخربه. إذًا، هل سيتذكر الله ذلك؟ (كلا). لا يقتصر الأمر على أن الله لن يتذكر ذلك فحسب، بل سيدينه أيضًا. إذًا، تقولين إنكِ امرأة ذكورية، وإنكِ في أفعالكِ سريعة وقوية كالبرق، وجريئة وحاسمة بحزم، ولكن هل هذا مفيد؟ (كلا، ليس مفيدًا). فقط طلب الحق والتصرف وفقًا لمبادئ الحق يمكن أن يُسميان قدرة حقيقية؛ وفقط هذا هو ممارسة الحق والسعي إليه، وفقط هذا هو ما ينبغي أن يفعله الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية. لنفترض أنكِ تقولين: "هذا طابعي فحسب ولا يمكن تغييره، فماذا علي أن أفعل؟" ثمة حل سهل. سواء كنتِ شخصًا مفعمًا بالنشاط أو ذات طابع هادئ، فهذا ليس مشكلة؛ لا تكوني مقيدة بهذا. كما أنه لا داعي لأن تحاولي جاهدة تغيير طريقتكِ في القيام بالأشياء لأنكِ تريدين التصرف وفقًا للمبادئ. بغض النظر عن طريقتكِ، إذا كان أساس أفعالكِ هو مبادئ الحق، وكان الأثر الذي تحققينه هو الدفاع عن شهادة الله، ومصالح الله، وعمل بيت الله، فإن هذه أعمال صالحة، وسيتذكرها الله. على النقيض من ذلك، بغض النظر عما إذا كنت خجولًا ظاهريًا ومترددًا مثل امرأة ذات قدمين مربوطتين، أو لديك سرعة وقوة البرق مثل قائد أو ملك – بغض النظر عن الشكل الظاهري لأفعالك – إذا لم تتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فإنك تسبب عراقيل واضطرابات، وهذه أعمال شريرة، وسوف يدينها الله، ولن يتذكرها. هذا هو المبدأ الذي يُحكم به على ما إذا كان الشخص صالحًا أم شريرًا. هل تفهمون هذا؟ (نعم). إذًا، الآن بعد أن انتهينا من عقد شركة عن هذه الأمور، هل لديكم بعض الفهم عن المفاهيم والتصورات التي لدى الناس بشأن عمل الله؟ (نعم). الآن بعد أن فهمتموها، هل تعرفون بعض الانحرافات التي لدى الناس في عملية إيمانهم بالله وسعيهم إلى الحق؟ هل لديكم أيضًا فهم واضح عن الكيفية التي ينبغي أن تمارسوا بها؟ (نعم، لدينا).
إن الغرض من فهم مفاهيم الناس وتصوراتهم، من جانب، هو منعهم من العيش وفقًا لهذه المفاهيم والتصورات والسير في الطريق الخطأ للحياة. ومن جانب آخر، هو تمكين الناس – بينما يتخلون عن هذه المفاهيم والتصورات – من العيش في إطار الإنسانية الطبيعية وإتمام مسؤولياتهم وواجباتهم بسهولة وسرور، ولكي لا يُجبروا أنفسهم على القيام بأشياء هم غير قادرين على القيام بها. إذا كان ثمة شيء يمكنك تحقيقه ويجب عليك القيام به، فابذل قصارى جهدك للقيام به؛ وإذا كان ثمة شيء يتجاوز مستوى قدراتك وإمكاناتك، فابحث عن شخص يتعاون معك فيه أو اطلب المساعدة من إخوتك وأخواتك الآخرين، وقم به بأفضل ما لديك من إمكانات؛ هذه هي المبادئ. باختصار، ما ينبغي أن يفهمه الناس بشأن هذا الأمر هو أنه، خلال الفترة التي يعمل فيها الله، تتحسن إنسانية الجميع تدريجيًا في اتجاه جيد خلال عملية قبول كلام الله، وفي نطاق ظروف إنسانيتهم الأساسية المتأصلة، بدلًا من أن تصبح مُحرّفة، أو خارقة للطبيعة، أو غير طبيعية. لذا، إذا كان الواجب الذي تقوم به يتضمن مهارة فنية أو مهنية، فعليك أن تبذل جهدًا لتعلم تلك المهارة الفنية أو المهنية والتعمق فيها بمثابرة من أجل القيام بهذا الواجب جيدًا. ينبغي ألا تنتظر الله بشكل أعمى ليتصرف بناءً على أفكار وآراء مثل "الله كلّي القدرة، وكل ما يستحيل على الناس القيام به يمكن أن ينجزه الله إذا صلينا له فحسب"، وتصورات حول أمور خارقة للطبيعة، دون بذل الجهد لتعلم المهارة بنفسك. ينبغي أن تبذل كل ما في قلبك، وكامل قوتك، وكل عقلك للقيام بما يمكن لمستوى قدراتك أن يحققه، وعندما يتعلق الأمر بما يفوق مستوى قدراتك وإمكاناتك، فلا تصعّب الأمور على نفسك، ولا تثقل كاهلك، أو تحمل عبئًا، أو تضغط على نفسك بأي شكل من الأشكال، بل هوِّن مع نفسك. لنأخذ تعلُّم مهارات الحاسب الآلي على سبيل المثال. لنفترض أنك تتقدم في السن، وبناءً على عمرك، ومستوى قدراتك، وظروفك الحالية، فإن مجرد تعلم الكتابة على الحاسب الآلي يُعد إنجازًا كبيرًا بالنسبة إليك. إذا تمكنت أيضًا من تعلم كيفية التواصل مع الإخوة والأخوات والقيام بالعمل عبر الإنترنت، فهذا تقدم جيد جدًا بالفعل. ومع ذلك، فأنت لا تشعر بالرضا أبدًا ولا تزال ترغب في المزيد؛ تريد أن تتعلم كيفية تصميم البرامج والحفاظ على الشبكة آمنة، والقيام ببعض العمل الذي لا يستطيع القيام به سوى مهندسي الشبكات والموظفين المتخصصين في التكنولوجيا المتقدمة. أليست هذه حماقة؟ (بلى). لا يمكنك استيعاب هذه الأمور، لذلك تصبح سلبيًا وتشتكي من الله: "يا الله، لماذا لا أستطيع استيعاب هذه الأمور؟ لماذا أعطيتني هذا النوع من مستوى القدرات؟ أنا طاعن في السن، لماذا لا تجعلني شابًا مرة أخرى؟ أليس الله كلي القدرة؟" من الخطأ أن تراودك مثل هذه الأفكار وتقدم مثل هذه المطالب. ما معنى "القيام بكل ما في وسع المرء، وعدم تجاوز مستوى قدراته، وإمكاناته، وغرائزه"؟ مهما كان ما يسمح لك مستوى قدراتك وإمكاناتك بتحقيقه، فهذا هو ما يطلبه الله منك. أما ما يفوق قدرتك، فلا يطلبه الله منك، ولا يتعين عليك أن تطالب نفسك به أيضًا. إذا كنت لا تستطيع القيام بشيء ما، فثمة آخرون يستطيعون القيام به؛ الله لا يطالبك بأن تكون أنت من يقوم به. أنت تقول: "أنا عجوز؛ لا أعرف كيف أرفع مقاطع الفيديو على الإنترنت، ولا أعرف كيف أحافظ على الشبكة آمنة أيضًا، فضلًا عن أن أعرف كيفية تصميم البرامج"، ومع ذلك تصر على تعلم هذه الأشياء؛ هل تساءلت عما إذا كان بيت الله يحتاج إلى قيامك بهذا العمل؟ هل قمت بالعمل المخصص لك على النحو الصحيح؟ هل قمت بالعمل الذي يسمح لك مستوى قدراتك بإنجازه بشكل صحيح؟ إذا لم تقم به بشكل صحيح، وما زلت تصر على محاولة القيام بأمور خارجة عن نطاق قدراتك وتفوق مستوى فهمك، وهي أمور لن تتمكن حتى من تعلمها طوال حياتك أبدًا، فهل تعتقد أنك في صراع مع نفسك أم مع الله؟ أليس هذا مثيرًا جدًا للمتاعب؟ (بلى). أنت تريد دائمًا أن تتفوق على نفسك وتصبح إنسانًا خارقًا، لكن الله لم يطلب منك القيام بذلك. لا يمكن أن يوجد سوى سبب واحد لرغبتك في أن تكون إنسانًا خارقًا، وهو أنك تريد التباهي ولن تقر بالهزيمة أو تستسلم للشيخوخة. ليس من أجل القيام بواجبك جيدًا تتحمل المشقة وتدفع الثمن؛ فأنت لا تقوم بواجبك وفقًا لمبدأ أن تسْلُك بأسلوب حسن وتتشبث بمكانك المناسب لك. تريد أن تثبت أنك لست عجوزًا من خلال تحدي مستوى قدراتك وإمكاناتك. وتعتقد "أنا ما زلت محتفظًا بقدراتي"، "أنا جيد مثل البقية، أستطيع أن أفعل أيًا مما يستطيع الآخرون فعله!" هل لهذا معنى؟ (كلا). ليس له معنى. كل هذا الجهد الذي تبذله غير مجدٍ ولا قيمة له. إذا بذلت كل ما في قلبك، وكل عقلك، وكامل قوتك في القيام بما تسمح لك ظروفك الخاصة بتحقيقه بشكل صحيح، فإن الله سيكون راضيًا. لا تتحدَّ نفسك، ولا تسعَ إلى تجاوز حدودك. الله يعلم ما مستوى قدراتك وإمكاناتك. لقد سبق أن قدّر الله منذ زمن طويل مستوى القدرات والإمكانات التي منحك إياها. إن الرغبة الدائمة في تجاوزهما هي غطرسة ومبالغة في تقدير الذات؛ إنها تجلب المتاعب وستؤدي حتمًا إلى الفشل. أليس مثل هؤلاء الناس يهملون مهامهم المناسبة لهم؟ (بلى). هم لا يسلكون بطريقة ملتزمة بالقواعد، ولا يتمسكون بمراكزهم المناسبة لهم لإتمام واجبات الكائن المخلوق؛ فهم لا يتبعون هذه المبادئ في تصرفاتهم، بل يحاولون دائمًا التباهي. ثمة مقولة من جزأين: "السيدة العجوز تضع أحمر الشفاه لتعطيك شيئًا تنظر إليه". لأي غرض تفعل "السيدة العجوز" هذا؟ (للتباهي بنفسها). تريد السيدة العجوز أن تظهر لك: "أنا، بصفتي سيدة عجوز، لست عادية؛ سأريك شيئًا مميزًا". هي لا تريد أن يُنظَر إليها نظرة دونية، بل تريد بدلًا من ذلك أن تحظى بالاحترام والتقدير الكبيرين؛ فهي تريد أن تتحدى حدودها وتتفوق على نفسها. أليس هذا امتلاك طبيعة متغطرسة؟ (بلى). إذا كانت لديك طبيعة متغطرسة، فإنك لا تبقى ضمن حدودك، ولا تريد أن تسْلُك بطريقة تلائم مقامك. أنت تريد دائمًا أن تتحدى نفسك. تريد أن تكون قادرًا على فعل كل ما يستطيع الآخرون فعله. عندما يقوم الآخرون بأمور تجعلهم يتميَّزون، أو يحققون نتائج، أو يقدمون مساهمات، ويحظون بإشادة الجميع، تشعر بعدم الارتياح، والغيرة، وعدم الرضا. حينئذٍ تريد التخلي عن مهامك الحالية للقيام بعمل يتيح لك التألق، راغبًا في أن تحظى بتقدير كبير أيضًا. لكنك لست قادرًا على القيام بعمل يتيح لك التميز، أليس هذا مضيعة للوقت إذًا؟ أليس هذا إهمالًا لمهامك المناسبة لك؟ (بلى). لا تهمل المهام المناسبة؛ فإن إهمالها لن يؤول إلى خير. إن هذا لا يؤخر الأمور ويضيع الوقت ويجعل الآخرين ينظرون إليك نظرة احتقار فحسب، بل يجعل الله يبغضك أيضًا، وفي النهاية تعذب نفسك لتصبح سلبيًا للغاية. بغض النظر عن عمر الشخص – سواء كان شابًا، أو في منتصف العمر، أو مسنًا – فإن له حدودًا من حيث مستوى قدراته وملكاته؛ فلا أحد كامل. دعك من أمر أن تكون شخصًا كاملًا، ودعك من أمر أن تعرف كيف تفعل كل شيء، وأن تكون قادرًا على فعل كل شيء، وأن تفهم كل شيء؛ فمن المثير للمتاعب أن يكون لديك هذا النوع من الشخصية.
عندما يتحدث الله، ضمن عمله، إلى جميع أنواع الناس عن أي موضوع أو أي نوع من القضايا، فلماذا يتحدث مرارًا وتكرارًا عن الأمر نفسه متناولًا حالات ومواقف مختلفة؟ يظن أولئك الذين ليس لديهم فهم روحي: "إن التحدث بهذه الطريقة مُفصَّل للغاية ومطنب؛ فنحن نفهم بالفعل". أنت قد تكون تفهم بالفعل، لكن الآخرين قد لا يكونون فاهمين؛ وحتى إذا كنت تفهم، فهل يمكنك علاج مشكلات الحالات المختلفة؟ إذا كنت لا تستطيع ذلك، فهذا يعني أنك ما زلت لا تفهم بشكل كامل، لذا لا تتظاهر بذلك. حالات الناس كلها مختلفة. فقط بعدما يتم التحدث عن جميع الحالات لكل نوع من الأشخاص، ويتم تناول جميع الحالات المختلفة – أي بعد أن تُناقش حالات جميع أنواع الأشخاص ضمن قضية رئيسية معينة، ويفهم الجميع هذا الجانب من الحق – حينئذ فقط تكون قد شُرحت هذه القضية بوضوح. ماذا أعني بذلك؟ أعني أن كل شخص ينشئ مشكلات مختلفة في أثناء عيشه في ظروفه الخاصة؛ فمشكلات كل شخص مختلفة، وطباع كل شخص، ونقاط قوته، والأشياء التي يجيدها، مختلفة أيضًا. لذلك، لكل شخص ظروفه الشخصية الخاصة به، وصعوباته الخاصة به، وأفكاره وآرائه المختلفة الخاصة به. ومع ذلك، بغض النظر عن مدى اختلاف ظروف الناس، وبغض النظر عن مدى اختلاف إمكاناتهم ومستوى قدراتهم، وعمق رؤاهم، وطباعهم، وعاداتهم، فإن الشخصيات الفاسدة للبشر وجوهر طبيعتهم هما نفسهما. أي أنه مهما اختلفت الظروف المختلفة لإنسانية الناس، فإنهم يمتلكون السمات المشتركة نفسها. لماذا يمتلك البشر السمات المشتركة نفسها؟ لأن جوهر الشخصية التي يعتمد عليها البشر للبقاء على قيد الحياة هو الجوهر ذاته. لذلك، بعد أن كُشفت حالات جميع أنواع البشر ومشكلاتهم، فإن ما يتعين على البشر فعله هو الممارسة وفقًا للحقائق والمبادئ التي يطلبها الله، وعندئذٍ ستُعالج المشكلات المشتركة للبشرية. بغض النظر عن طبعك أو مستوى قدراتك، وبغض النظر عن مدى كفاءتك، وبغض النظر عما إذا كنت ذكرًا أم أنثى، أو ما إذا كنت مولودًا في الغرب أو في الشرق، أو ما إذا كنت من الجنوب أو من الشمال، فما دامت شخصياتك الفاسدة قد عُولجت من خلال قبول الحق، وقبول دينونة كلام الله وتوبيخه، ومن خلال ممارسة الحق، فسوف تُعالج صعوباتك. هذا يعني أن جميع الحالات المختلفة التي تنشأ في الناس في سياق المشكلات المشتركة للبشر يمكن علاجها أيضًا. لماذا تنشأ حالات مختلفة في الناس؟ لأن ظروف الإنسانية المتأصلة التي يمتلكها كل شخص مختلفة. على سبيل المثال، إذا كنت تعيش في الجنوب، ولديك بعض من عادات معيشة أهل الجنوب وأنماطهم المعيشية، وتكوَّنت لديك أيضًا بعض سمات الطبع ونمط الحياة اللذين يختص بهما أهل الجنوب، فإنك بهذا النوع من الخلفيات سوف تكوّن بعض المفاهيم والتصورات المعينة، وأفكار وآراء معينة، وحالات معينة. إذا كنت مولودًا في الشمال، فسيكون لديك طبع أهل الشمال وعاداتهم المعيشية، أو بعض الحالات التي تنشأ عن العادات والتقاليد، والخلفية الثقافية، وأساليب التعليم، وغيرها من الأشياء المتأصلة في أهل الشمال. وبهذه الطريقة، فإن الحالات التي تنشأ لدى الناس الذين يعيشون في الجنوب والشمال تكون مختلفة. ومع ذلك، فإن السبب الجذري والجوهر للحالات التي تنشأ عن مشكلة واحدة هما نفسهما، لذا يمكن علاجها جميعًا بالحقائق ذاتها. وبناءً على ذلك، ليس مهمًا ما إذا كنت من الشمال أم الجنوب، أو من الشرق أم الغرب؛ ما دمت كائنًا بشريًا مخلوقًا، يمكن حل جميع مشكلاتك بالحقائق. هل فهمت؟ هل هذه القضية معقدة؟ (الآن بعد أن سمعت الشرح، أشعر بأنها لم تعد معقدة). لماذا تقول إن هذه القضية ليست معقدة؟ (على الرغم من أن ظروف الناس الخاصة، وخلفياتهم، وطباعهم مختلفة، وهذا ينشئ بطبيعة الحال حالات مختلفة، فإن السبب الجذري لهذه الحالات المختلفة هو نفسه، والجوهر الفاسد للناس هو نفسه. بغض النظر عن مدى فساد الشخصية التي يكشف عنها الناس، يمكن علاجها بالحقائق نفسها؛ لذلك، يمكن للحقائق أن تعالج مشكلات كل شخص). بغض النظر عما إذا كان الناس من الجنوب، أو الشمال، أو من الشرق، أو الغرب، وبغض النظر عما إذا كانوا ذكورًا أو إناثًا، صغارًا أو كبارًا، وبغض النظر عن ظروفهم الخاصة، فإن شخصياتهم الفاسدة هي نفسها، والحالات المختلفة، والأفكار والآراء، والمواقف تجاه الحق التي تُنشئها هذه الشخصيات الفاسدة لها سمة مشتركة. ما هذه السمة المشتركة؟ كل ما ينشأ عن هذه الشخصيات الفاسدة هو من الشيطان ولا يتوافق مع الحق؛ فبالطبع، لكي نكون أكثر تحديدًا، يمكن القول إنه يتعارض مع الحق. لذلك، بغض النظر عن الاختلافات بين أعراق البشرية الفاسدة، أو أديانها، أو ثقافاتها، وبغض النظر عما إذا كان الناس ذوي بشرة صفراء، أو بيضاء، أو بنية، أو سوداء، فهم جميعًا بشر فاسدون، والبشر جميعًا لديهم الجوهر نفسه المتمثل في مقاومة الله. هذا أمر مشترك بينهم. لذلك، بغض النظر عن البلد الذي ينتمي إليه الناس أو العرق الذي ينحدرون منه، يُشار إليهم مجتمعين على أنهم بشر فاسدون. أي بغض النظر عما إذا كانت هذه الأعراق سامية أم متواضعة، فقيرة أم غنية باعتبار لون بشرتهم، أو مظهرهم، أو عاداتهم الحياتية، أو ثقافتهم العرقية، وبغض النظر عن التعليم الذي تلقوه، فعلى أي حال، إن القواعد التي يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة تأتي من الشيطان، وهي لا تتوافق مع الحق، وتقاوم الله. حتى إذا كان الناس ينتمون إلى عرق ثري ونبيل ذي خلفية دينية رفيعة، فإن جوهرهم لا يزال جوهر البشر الفاسدين، ولا يزالون من أمثال الشيطان الذي يقاوم الله، ولا يزالون بشرًا فاسدين، وجميعهم يقاومون الله، وجميعهم من الذين يُدانون ويُوبَّخون ضمن عمل الله، وأولئك الذين يمكنهم قبول الحق من بينهم هم مَن يهدف الله إلى أن يخلّصهم. ما المعنى المتضمن في ذلك؟ معناه أنه قبل أن تُخلَّص، فإن جوهرك يظل مقاومًا لله ومعاديًا له، بغض النظر عن مدى رقي خلفياتك الثقافية، والتعليمية، والدينية. ومن ثمَّ، فإن جوهر البشر لن يتغير بسبب لون بشرتهم، أو دينهم، أو بلد مولدهم، أو خلفياتهم التعليمية أو الثقافية. وبالمثل، بغض النظر عن العرق الذي ينحدر منه الشخص، فإنه لن يصبح نبيلًا أو وضيعًا في نظر الله بسبب ظروفه الخاصة. إذًا، في نظر الله، ما المعيار لتقييم ما إذا كان الناس نبلاء أم وضيعين؟ ثمة معيار واحد فقط، وهو ما إذا كنت تقبل الحق أم لا. إذا كنت تقبل الحق، فبغض النظر عن عرقك أو لون بشرتك، فأنت نبيل. وإذا لم تقبل الحق، فحتى إن قلت: "لدي بشرة بيضاء، وشعر أشقر، وعينان زرقاوان، وعائلتي من العائلات الملكية منذ أجيال"، فلا فائدة من ذلك! حتى إن كنت نبيلًا بين البشر، فإنك إذا لم تقبل الحق، فستظل في نظر الله إنسانًا فاسدًا، ستكون مثل أي إنسان فاسد آخر؛ لا فرق بينكما. بغض النظر عن عدد أفراد الجنس البشري الذين يكنون لك الاحترام والتقدير ويقدّمون لك العطايا، فإن ذلك لا فائدة منه ولن يغير مكانتك، وهويتك، وجوهرك في نظر الله. إن معيار الله لتقييم البشر – وهو بالطبع أيضًا معيار الله الثابت والمرتفع لتقييم البشر – هو تقييمهم بواسطة الحق. إذا كنت تحب الحق وتمارسه، فأنت نبيل؛ وإذا كنت لا تمارس الحق، فإن جسدك العجوز هذا هو إنسان فاسد؛ لا قيمة له، ولا تعادل قيمته حتى قيمة نملة على الأرض. إن النمل ضئيل الحجم نسبيًا بين جميع الكائنات الحية، باستثناء الكائنات الدقيقة التي لا يستطيع الإنسان رؤيتها. إن أنماط معيشة النمل، وقواعد بقائه، وغرائزه تتوافق تمامًا مع القوانين التي وضعها الله. يتغير جدول عمله وراحته وفقًا للمناخ وتقلبات درجات الحرارة في الفصول الأربعة، ولن يبادر أبدًا بتغيير هذه الأنماط والقواعد. لكن البشر مختلفون. فالبشر يريدون دائمًا تغيير الوضع الراهن والعالم، ولديهم دائمًا طموحات، وينخرطون باستمرار في الخيانة والتمرد. على الرغم من أن النمل لا يمتلك المؤهلات لقبول الحق، ولا القدرة على استيعابه، فإنه على الأقل لا يقاوم الله. البشر مختلفون؛ فهم يتقدمون بنشاط لمهاجمة الله ومقاومته. لذلك، في نظر الله، البشر الذين لم يكتسبوا الحق ولم يُخلَّصوا لا قيمة لهم. أليست هذه حقيقة؟ (بلى). إن تقييم الناس وتوصيفهم بناءً على هذه الحقيقة يتوافق تمامًا مع مبادئ الحق. من خلال عقد شركة عن هذه القضايا، ينبغي أن يكون لدى الناس رؤية وفهم صحيحان لجوهر البشرية والأثر الذي يهدف عمل الله إلى تحقيقه. بعد أن تفهموا هذا الجانب من الحق، ألن تكونوا أقل تقييدًا عندما تبشرون بالإنجيل للناس، أو عندما تتواصلون معهم وتعقدون شركة معهم، بغض النظر عن نوعهم، سواء كانت لديهم خلفية دينية أم لا، وسواء كانت لهم منزلة ومكانة في المجتمع أو كانت مكانتهم الاجتماعية منخفضة، وسواء كانوا من ذوي البشرة البيضاء أو الملونة؟ (بلى). إذا كنتم لا تفهمون هذه الحقائق، فستميلون دائمًا إلى النظر إلى الأشخاص من الأعراق الأخرى بتقدير كبير، أو تشعرون بأنكم لا تستطيعون سبر غورهم، ولا تعرفون كيف تعقدون شركة معهم أو تتفاعلون معهم. ألا يساعدكم فهم هذه الحقائق في التواصل مع هؤلاء الأشخاص؟ سيساعدكم ذلك على النظر إلى العرق البشري بأكمله من منطلق ووجهة نظر صحيحين. هذه هي فائدة فهم الحق. عندما تفهم الحق، سيكون منظورك للأشياء صحيحًا وسيكون أيضًا متسع الأفق نسبيًا، ولن يكون ضيق الأفق. وبخلاف ذلك، ستفتقر دائمًا إلى الثقة بوصفك قائدًا أو عاملًا. أولًا، ستشعر بأنك تفتقر إلى الخبرة الحياتية. ثانيًا، ستشعر بأنك لم تمر باختبارات كافية. ثالثًا، ستشعر بأنك لست بارعًا في التحدث ولا تستطيع إدراك حالات معظم الناس؛ وعندما ترى كبار السن، على وجه الخصوص، ستشعر بالخوف والتوتر، ولن تجرؤ على التحدث. يقول بعض الناس: "عندما أرى أن المؤمنين المتدينين منذ أمد طويل، على وجه الخصوص، لديهم بعض المعرفة بالكتاب المقدس، لا أعرف كيف أبشّرهم بالإنجيل، وأشعر بالخوف وأنني أقل منهم شأنًا". أنت تفهم الكثير من الحقائق، فما الذي تخاف منه؟ أليس هذا عدم القدرة على إدراك حقيقة الأمور؟ بمجرد أن يفهم الناس الحق، ينبغي أن يكونوا قادرين على علاج هذه الأمور والمشكلات، ولن يعودوا مقيدين بهذه الأشياء.
ما جوانب الحق التي فهمتموها من خلال الموضوعات التي عقدنا عنها شركة اليوم؟ هل لديكم فهم واضح لعمل الله، وكيف يخلِّص الله الناس، وأساليب الله في خلاص الناس، وجوانب الناس التي يغيرها الله؟ (نعم). الآن بعد أن أصبح لديكم فهم واضح لهذه الأشياء، ألا تشعرون أكثر بأهمية ممارسة الحق وتقييم كل شيء بالحق؟ (بلى). ألا تعتقدون على نحوٍ أكبر أن السعي إلى الحق وفهمه أمران بالغا الأهمية؟ إذا كان شخص ما لا يفهم الحق، فلن يستطيع أن يدرك حقيقة أي أمر، ولن يستطيع أن يدرك حقيقة جميع أنواع الناس، ولن يستطيع أن يدرك حقيقة الناس من جميع البلدان والعرقيات، وبالتالي فهو أحمق، وأبله. عندما يرى بعض الأفراد أشخاصًا يرتدون نظارات، يفترضون أنهم أساتذة جامعيون أو مثقفون، ولذلك يشعرون بالتقيد ولا يجرؤون على الكلام، وكلما رأوا أشخاصًا طوال القامة ووسيمين، يشعرون بالدونية أمامهم. بعد فهم الحق، هل لن يتأثر الناس بهذه الأمور بشكل أساسي؟ من جانب، لن يقيدوا أنفسهم؛ ومن جانب آخر، سيحسّنون إلى حد ما موقفهم ووجهة نظرهم فيما يتعلق بالتعامل مع الناس والأشياء، وسيكون لديهم أيضًا بعض البصيرة في ذلك. سيكون هذا مفيدًا لأداء واجبهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بأداء العمل من قِبل القادة والعاملين على جميع المستويات. بعد أن يكون الناس قد فهموا أهداف عمل الله ومغزاه الحقيقي، كيف ينبغي لهم أن يتصرفوا من أجل التعامل مع ظروفهم المتأصلة بشكل صحيح؟ كم عدد المبادئ الموجودة؟ (المبادئ التي يمكنني التفكير فيها هي أن الناس ينبغي أن ينظروا إلى طبعهم الخاص، ومستوى قدراتهم، وظروفهم الأخرى بشكل صحيح، وأن يتوقفوا عن السعي إلى الأمور الخارقة للطبيعة، وأن يتوقفوا عن طلب أن يكونوا بشرًا خارقين، وأن يفعلوا ما في وسعهم بأقصى ما لديهم من إمكانات، وألا يجبروا أنفسهم على تحقيق ما هو خارج نطاق قدراتهم. بهذه الطريقة، ستصبح حياتهم أكثر تحررًا، وستصبح إنسانيتهم أكثر طبيعية باضطراد). بادئ ذي بدء، إذا أردت تجنب القيام بأشياء حمقاء أو غبية، يجب أن تفهم أولًا ظروفك الخاصة: كيف هو مستوى قدراتك، وما نقاط قوتك، وما الذي تجيده، وما الذي لا تجيده، بالإضافة إلى الأشياء التي يمكنك القيام بها والتي لا يمكنك القيام بها بناءً على عمرك، وجنسك، والمعرفة التي تمتلكها، وبصائرك وخبرتك الحياتية. أي أنك ينبغي أن يكون لديك فهم واضح لنقاط قوتك ونقاط ضعفك في الواجب الذي تؤديه والعمل الذي تقوم به، وما هي نقائص طبعك الخاص ومزاياه. وحالما يكون لديك فهم واضح لظروفك الخاصة، ومزاياك، وأوجه قصورك، ينبغي أن تنظر بعد ذلك إلى أي مزايا ونقاط قوة ينبغي الحفاظ عليها، وأي أوجه قصور وعيوب يمكن التغلب عليها، وأيها لا يمكن التغلب عليها على الإطلاق؛ يجب أن يكون لديك فهم واضح لهذه الأشياء. لتحقيق هذا الوضوح، فمن ناحية، ينبغي أن تطلب الحق، وتتأمل في هذه الأشياء وتكتسب معرفة بها من خلال مقارنة كلمات الله بوضعك الفعلي، وفي الوقت نفسه، تصلي إلى الله أن يكشف هذه الأشياء. من ناحية أخرى، يمكنك أيضًا أن تسأل الإخوة والأخوات من حولك وتطلب منهم أن يعطوك إيماءات وتلميحات. بهذه الطريقة، سيكون لديك فهم أعمق لنفسك، وسيكون لديك المزيد من الأفكار والمؤشرات عندما يتعلق الأمر بمعرفة نفسك. توجد بعض المشكلات التي لا يمكن للناس علاجها. على سبيل المثال، قد تكون عرضة لتصبح متوترًا عند التحدث مع الآخرين؛ عندما تواجه أوضاعًا معينة، قد تكون لديك أفكارك الخاصة ووجهات نظرك، ولكنك لا تستطيع التعبير عنها بوضوح. تشعر بالتوتر عندما يتواجد الكثير من الناس على وجه الخصوص؛ فتتحدث بعبارات غير مترابطة وشفتيك ترتعشان. بعض الناس يتلعثمون حتى؛ وبالنسبة إلى آخرين، إذا كان يوجد أفراد من الجنس الآخر، يكون كلامهم أقل وضوحًا، ولا يعرفون ببساطة ماذا يمكنهم قوله أو فعله. هل من السهل التغلب على هذا؟ (كلا). ليس من السهل عليك، على الأقل في المدى القصير، التغلب على هذا العيب لأنه جزء من ظروفك الفطرية. إذا كنت لا تزال تشعر بالتوتر بعد عدة أشهر من الممارسة، فإن التوتر سيتحول إلى ضغط، ما سيؤثر فيك سلبًا بجعلك تخاف من التحدث، أو مقابلة الناس، أو حضور الاجتمعات، أو إلقاء العظات، وستسحقك هذه المخاوف. ماذا ينبغي أن تفعل إذًا؟ يمكنك التأمل في هذه المسألة والتحدث عنها مع الآخرين؛ لترى ما هي عقلية الآخرين عندما يواجهون هذه المشكلة، وكيف يحلونها، ثم ينبغي أن تمارس هذه الطريقة بنفسك أيضًا. لنفترض أنك في حالة جيدة جدًا خلال اجتماع اليوم؛ فأنت في مزاج مرح، والأكثر من ذلك أنك متأثر بقراءة كلمات الله، وتشعر برغبة خاصة في التعبير عن نفسك. يصادف أن الاجتماع يضم مجموعة صغيرة تتكون من عدد قليل من الأشخاص، لذا تحاول تقديم شركة ببضع كلمات وينتابك شعور جيد حيال ذلك، ولا تشعر بالتوتر. في هذا الوضع، عندما لا تكون تحت أي ضغط ولم تستعد على الإطلاق، تعبِّر عن نفسك بحرية بشكل جيد جدًا، ويكون الجميع متأثرين حقًا واكتسبوا تنويرًا من ذلك. أليس هذا تقدمًا؟ فقط ابدأ ممارسة التحدث وتقديم شركة في اجتماعات تضم مجموعة صغيرة، حيث يوجد عدد قليل من الأشخاص، وستتمكن تدريجيًا من التحدث بشكل طبيعي، وسيتلاشى توترك شيئًا فشيئًا. الممارسة بهذه الطريقة ستحقق أفضل النتائج. أولًا، اختر اجتماعًا يضم مجموعة صغيرة تتكون من عدد قليل من الأشخاص أو بيئة غير رسمية لممارسة ذلك، تحدث وقدِّم شركة بطريقة عفوية، كما لو كنت تدردش، من أجل التغلب على عيبك هذا. في بعض الأحيان، قد تشعر ببعض التوتر بعد التحدث لمدة دقيقة، وقد تشعر بثقة أقل كلما تحدثت أكثر، وقد يقل ما يمكنك أن تقوله كلما استمررت في التحدث؛ في مثل هذه الحالات، لا تواصل التحدث – اختتم حديثك بسرعة وتوقف. في بعض الأحيان، بعد أن تتحدث لفترة من الوقت، قد يكون لدى الجميع الرغبة في الاستماع ويشعرون بتحرر كبير؛ ففي مثل هذه الأجواء، سيتبدد توترك ويزول الضغط الذي تشعر به دون أن تدرك ذلك. فقط في مثل هذه الظروف يمكن تصحيح عيبك هذا تدريجيًا؛ لكن لن يتم التغلب عليه. إذا شعرت بعد شهر من التدريب بأن حالتك لم تتحسن كثيرًا، بل ينشأ نوع من الضغط في قلبك، ما يجعلك أكثر توترًا، ما يؤثر بدوره في عملك الطبيعي، وحياتك، وأداء واجباتك، فلا داعي إذًا أن تواصل التدريب. يكفي أن تقوم بواجبك بشكل طبيعي. ركز فقط على القيام بواجبك جيدًا؛ فهذا هو الصواب. احتفظ بهذا النقص، أو هذا العيب، في قلبك، وصَلِّ إلى الله بصمت، ثم ابحث عن المناسبات المناسبة للتدريب على التحدث والتواصل مع الناس، معبرًا عما تريد قوله بتوضيح كل كلمة، والتحدث بأسلوب منظم وواضح. وبهذه الطريقة، سينصلح هذا النقص أو هذا العيب تدريجيًا. من الممكن أن تصبح بعد عام أو عامين أكثر نضجًا مع تقدمك في العمر وأكثر ألفة مع الأشخاص من حولك، وقد لا تشكل نظراتهم، وآراؤهم، والأجواء التي تنشأ عندما يجتمع الجميع ضغطًا، أو تكبيلًا، أو قيدًا عليك – عندئذٍ قد يتم التغلب على عيبك وعلاجه بين هؤلاء الأشخاص. هذا هو النوع من الأشخاص الذين يعانون من أكثر أشكال هذا العيب حدة؛ ولا يمكنهم التغلب عليه إلا من خلال التمرين والتدريب على المدى الطويل في مثل هذه البيئات. وبالطبع، يوجد أيضًا أشخاص يعالجون تدريجيًا هذا العيب في فترة قصيرة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر. لا يشعرون بالتوتر عند التفاعل والتحدث مع الآخرين في الأوضاع العادية، باستثناء عند مواجهة مناسبات كبيرة. لذلك، إذا كان بإمكانك التغلب على هذا النقص، أو هذا العيب، في المدى القصير، فافعل ذلك. إذا كان من الصعب التغلب عليه، فلا تهتم به، ولا تكافحه، ولا تتحدَّ نفسك. بالطبع، إذا كنت لا تستطيع التغلب عليه، فينبغي ألا تشعر بالسلبية. حتى إذا كنت لا تستطيع التغلب عليه أبدًا في حياتك، فإن الله لن يدينك، لأن هذه ليست شخصيتك الفاسدة. رهبتك من المسرح، وتوترك وخوفك؛ هذه المظاهر لا تعكس شخصيتك الفاسدة؛ سواء كانت فطرية أو ناتجة عن البيئة في وقت لاحق من الحياة، فهي في أحسن الأحوال نقص، أو عيب في إنسانيتك. إذا لم تستطع تغييرها على المدى الطويل، أو حتى في حياتك، فلا تشغل بالك بها، ولا تدعها تقيدك، وينبغي أيضًا ألا تصبح سلبيًا بسببها، لأن هذه ليست شخصيتك الفاسدة؛ فلا فائدة من محاولة تغييرها أو الصراع معها. إذا لم تستطع تغييرها، فاقبلها، ودعها موجودة، وتعامل معها بشكل صحيح، لأنك تستطيع التعايش مع هذا النقص، أو هذا العيب؛ فوجوده لديك لا يؤثر في اتباعك الله وقيامك بواجباتك. ما دمت تستطيع قبول الحق والقيام بواجباتك بأقصى ما لديك من إمكانات، فلا يزال بإمكانك الخلاص؛ هذا لا يؤثر في قبولك الحق ولا يؤثر في نيلك الخلاص. لذلك، ينبغي ألا يقيدك نقص أو عيب معين في إنسانيتك كثيرًا، وينبغي أيضًا ألا تصبح سلبيًا ومحبطًا كثيرًا، أو حتى تتخلى عن واجبك وتتخلى عن السعي إلى الحق، وتفقد فرصة الخلاص للسبب نفسه. هذا الأمر لا يستحق ذلك على الإطلاق؛ فهذا ما كان ليفعله شخص أحمق وجاهل.
بعض الناس عندما يغنون يستطيعون الوصول إلى النغمات الوسطى فقط ولا يستطيعون الوصول إلى النغمات العالية مهما تدربوا على ذلك. فما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟ غنِّ بالنغمات في الطبقات الصوتية الوسطى والمنخفضة فقط؛ لا بأس أن تغني تلك النغمات جيدًا فحسب. إذا كنت تريد أن تتحدى نفسك باستمرار، قائلًا: "أنا أجيد الغناء بالنغمات الوسطى. أريد أن أتحدى نفسي للوصول إلى النغمات العالية"، فحتى إذا نجحت في هذا التحدي، فلن يكون له معنى، ولن يعني ذلك أنك قد اكتسبت الحق. في أحسن الأحوال، سيعني ذلك فقط أنك اكتسبت مهارة إضافية، ويمكنك القيام بواجب إضافي، ويمكنك غناء المزيد من الأغاني، ويمكنك أن تكون في دائرة الضوء أكثر قليلًا. ولكن ما أهمية ذلك؟ هل كونك في دائرة الضوء أكثر يعني أنك تمارس الحق أكثر؟ هل توجد علاقة بين هذين الأمرين؟ (كلا). إذا كنت تستطيع غناء النغمات الوسطى، فغنِّها جيدًا. إذا كنت لا تستطيع غناء النغمات العالية جيدًا، ولكنك تصر على إجهاد نفسك لغنائها، وينتهي بك الأمر إلى عدم قدرتك على غنائها بشكل صحيح، وأيضًا تصيب نفسك بالمرض من الإرهاق، فإن الله لن يتذكر هذا. ليس مهمًا ما إذا كنت تستطيع غناء النغمات العالية أو النغمات الوسطى، ما دمت تستطيع الغناء جيدًا، وتكون مخلصًا وتبذل قصارى جهدك في واجبك، دون أن تكون لامبالٍ، أو مراوغًا ومتكاسلًا، أو ترتكب أعمالًا سيئة بتهور، أو تتفوه بأفكار رنانة، وتسعى جاهدًا – سواء من حيث التقنية، والعاطفة، وجودة النغمة، والنغمات الموسيقية – للغناء بطريقة معيارية وجميلة تلامس القلب، وللغناء بطريقة يمكن أن تؤثر في الناس، وتهدئ قلوبهم أمام الله، وتنوِّرهم عندما يستمعون إليك، فإن هذا هو القيام بواجبك بطريقة تفي بالمعايير. أما إذا كنت تريد دائمًا تحدي حدودك، وتريد دائمًا تحقيق إنجازات شخصية والتفوق على نفسك، فهذا يكشف شخصيتك الفاسدة الشيطانية، وهذا ليس قيامًا بواجبك. بعد أن تقوم بعملك بشكل صحيح، وتفعل ما أنت قادر على تحقيقه بشكل صحيح، فلا بأس أن تتعلم شيئًا مفيدًا لواجبك في وقت فراغك، ولكن هذا ليس ما يطلبه الله. لنفترض أنك تغني النغمات الوسطى جيدًا، وفي وقت فراغك تتدرب على غناء النغمات العالية. بعد فترة من الوقت، تحقق إنجازًا، وبعد عامين إلى ثلاثة أعوام من العمل الجاد تصبح قادرًا أيضًا على غناء النغمات العالية جيدًا. تكون قادرًا على غناء كلتا النغمتين الوسطى والعالية، وتتم هذين الواجبين؛ فتكون قادرًا على القيام بهذين الواجبين وفقًا لمبادئ الحق، والغناء من كل قلبك، دون أن تكون لامبالٍ، أو مراوغًا، أو متكاسلًا، أو تتفوه بأفكار رنانة. هذا أفضل حقًا، إنه عمل صالح، وسيتذكره الله. ولكن لنفترض أنك لا تستطيع تحقيق ذلك، وما زلت تفكر دائمًا: "لدى الله توقعات عالية مني، ألا أكون مراوغًا ومتكاسلًا إذا غنيت النغمات الوسطى فقط؟ الله غير راضٍ!" هذا تصورك الخاص. أنت تتكهن بشأن الله، وتنخرط في ممارسة "تقييم النبيل بمعايير الرذيل". الله لم يفرض عليك مثل هذه المتطلبات. ما يطلبه الله منك هو أن تحسن القيام بما يجب عليك القيام به في نطاق مستوى قدراتك وإمكاناتك المتأصلة، وإذا قمت بذلك جيدًا وفقًا للمبادئ التي يطلبها الله، فإن الله سيكون قد أعطاك بالفعل العلامات الكاملة. أما إذا لم تحاول أن تُحسن القيام بما أنت قادر على تحقيقه، ولم تفعل ذلك وفقًا للمبادئ، وكنت دائمًا مراوغًا ومتكاسلًا وتريد دائمًا أن تتفوه بأفكار رنانة، ولم تمارس تقنيات الغناء المختلفة، ولكنك لا تزال تريد تحدي حدودك، فإن تصرفك هذا خالٍ من العقل، وهو مظهر من مظاهر الغطرسة والجهل، ولن يرضى الله. بالتأكيد لن يقول الله: "هذا الشخص يستطيع غناء النغمات الوسطى ويحاول غناء النغمات العالية أيضًا. وعلى الرغم من أنه لا يستطيع غناء النغمات العالية جيدًا، فإن هذا يدل على ضميره الحي، وهذا كافٍ". لن ينظر الله إليك بهذه الطريقة، لذا لا تشعر بالرضا عن نفسك. الله يراقب فقط ما إذا كان سلوكك يليق بمقامك أم لا، وما إذا كنت شخصًا يقوم بواجبات الكائن المخلوق جيدًا أم لا. يراقب ما إذا كنت، في أداء واجبك، تبذل كل ما في قلبك وقوتك في ظل الظروف المتأصلة التي أعطاك إياها الله، وما إذا كنت تتصرف وفقًا للمبادئ وتحقق النتائج التي يرغبها الله. إذا كنت تستطيع إنجاز كل هذه الأمور، فإن الله يعطيك العلامات الكاملة. لنفترض أنك لا تقوم بالأمور وفقًا لمتطلبات الله، وحتى إذا حاولت جاهدًا وبذلت جهدًا، فإن كل ما تفعله هو مجرد التباهي والتفاخر بنفسك، ولا تتصرف وفقًا لمبادئ الحق ولا تبذل كل ما في قلبك وقوتك لإرضاء الله في أداء واجبك. في هذه الحالة، فإن مظاهرك وسلوكك مُزدريان عند الله. لماذا يزدريهما الله؟ يقول الله إنك لا تركز على المهام المناسبة، ولم تبذل كل ما في قلبك، وقوتك، وفكرك في أداء واجبك، ولا تسير على الطريق الصحيح. إن مستوى القدرات، والمواهب، والملَكات التي منحك إياها الله كافية بالفعل، وكل ما في الأمر أنك لست راضيًا، ولا تكرّس نفسك لواجبك، ولا تعرف مكانك أبدًا، وترغب دائمًا في التفوه بأفكار رنانة والتباهي، ما يؤدي في النهاية إلى إحداث فوضى في واجباتك. لم تستخدم مستوى القدرات، والمواهب، والملَكات التي منحك إياها الله، ولم تبذل جهدًا كاملًا، ولم تحقق أي نتائج. وعلى الرغم من أنك قد تكون مشغولًا جدًا، فإن الله يقول إنك مثل المهرج، ولست شخصًا يعرف مكانه ويركز على مهامه المناسبة له. الله لا يحب مثل هؤلاء الأشخاص. لذلك، بغض النظر عن خططك وأهدافك، إذا لم تقم في النهاية بواجبك وفقًا للمبادئ التي يطلبها الله بكل ما في قلبك، وفكرك، وقوتك، على أساس مستوى القدرات، والمواهب، والملَكات، والإمكانات، والظروف الأخرى المتأصلة التي منحك الله إياها، فإن الله لن يتذكر ما قمت به، ولن تكون بذلك تقوم بواجبك، بل ستكون بذلك تفعل الشر.
هل فهمت مبدأ الممارسة لكيفية التعامل بشكل صحيح مع ظروفك الفطرية؛ أي ظروفك الخاصة، ومزاياك، وأوجه قصورك؟ (نعم). ما الخطوة الأولى؟ أولًا، استفد إلى أقصى حد بالمواهب، والإمكانات، ونقاط القوة المتأصلة والموجودة التي منحك الله إياها، بالإضافة إلى المهارات الفنية أو المهنية التي أنت قادر على اكتسابها وتحقيقها، ولا تتراجع. إذا كنت قد نجحت في إرضاء الله فيما يتعلق بكل هذه الأشياء وتشعر بأنه لا يزال بإمكانك الوصول إلى آفاق أعلى، فألقِ نظرة على أي المهارات الفنية أو المهنية يمكنك تحسينها أو تحقيق إنجاز فيها، وذلك في نطاق ما يمكن لمستوى قدراتك أن يحققه. يمكنك الاستمرار في التعلم والتحسن بناءً على ما يمكنك اكتسابه بمستوى قدراتك. إذًا، كيف ينبغي للمرء أن يمارس التخلي عن مفاهيمه وتصوراته حول عمل الله؟ أولًا، ينبغي أن تفهم ما ظروفك الفطرية، وما الذي منحك الله إياه، وكيف ينبغي أن تستخدم هذه الأشياء، وكيف تطلق العنان لإمكاناتها الكاملة وتستفيد منها إلى أقصى حد، وتحوّلها إلى ظروف أساسية – بدلًا من عقبات – لكي تتمكن من القيام بواجبك بتفانٍ. افهم نقاط قوتك واستغلها. افهم عيوبك ونقائصك، وإذا كان بإمكانك تغييرها في غضون فترة زمنية قصيرة، فافعل ذلك؛ أما إذا لم يكن من السهل تغييرها، فلا تدعها تصبح أحجار عثرة أو عقبات في عملية قيامك بواجبك، ولا تكن مقيدًا أو متأثرًا بها، ولا تكن مكبلًا أو مقيدًا تمامًا بها. لنفترض، على سبيل المثال، أنك ولدت بصحة ضعيفة وبنية جسدية هزيلة، وتريد باستمرار التغلب على ذلك، وتريد أن تكون قادرًا على الأكل، والشرب، والسهر مثل أي شخص طبيعي، لكن الله لم يمنحك ذلك الرصيد من الصحة. إذًا، ينبغي أن تتعامل مع كل يوم بناءً على ظروفك الخاصة، وأن تقوم بالأمور وفقًا للمبادئ التي يطلبها الله. لا تتحدَّ نفسك، ولا تدع عيوبك ونقائصك تصبح أحجار عثرة وعقبات في طريقك لاتباع الله، والقيام بواجبك، والسعي إلى الحق؛ لا تدعها تصبح محفزًا لك لتكون سلبيًا، والأكثر من ذلك، لا تيأس من السعي إلى الحق أو القيام بواجبك، أو تشعر بالحسد والكراهية تجاه الآخرين لمجرد أن لديك نقائص، وعيوبًا، ونواقص معينة؛ فلا ينبغي أن يوجد أي من هذا. يجب أن تتعامل مع نقائصك وعيوبك بشكل صحيح؛ إذا لم تستطع تغييرها، فينبغي أن تسمح لها بالوجود، ومن ثمَّ تطلب الحق لفهم مقاصد الله، وتكون قادرًا على التعامل معها بشكل صحيح، وألا تكون مقيدًا بها. لماذا يتعين عليك فعل ذلك؟ هذا هو العقل الذي ينبغي أن يكون لدى الإنسانية الطبيعية. إذا كان عقل إنسانيتك طبيعيًا، فينبغي أن تواجه نقائصك وعيوبك بالطريقة الصحيحة؛ فينبغي أن تقر بها وتقبلها. هذا مفيد لك. قبولها لا يعني أن تكون مقيدًا بها، ولا يعني أن تكون سلبيًا في كثير من الأحيان بسببها، بل يعني ألا تكون مقيدًا بها، وأن تدرك أنك مجرد فرد عادي من البشر الفاسدين، ولديك عيوبك ونقائصك الخاصة بك، وليس لديك ما تفتخر به، وأن الله هو الذي يرفع من شأن الناس ليقوموا بواجبهم، وأن الله يهدف إلى أن يعمل كلمته وحياته فيهم، ما يجعلهم قادرين على تحقيق الخلاص والهروب من تأثير الشيطان؛ إن هذا كله هو رفع الله من شأن الناس. كل شخص لديه عيوب ونقائص. ينبغي أن تسمح لعيوبك ونقائصك بالتعايش معك؛ لا تتجنبها أو تخفيها، ولا تشعر في كثير من الأحيان بالكبت الداخلي أو حتى بالدونية بسببها. أنت لست أدنى من غيرك؛ إذا كنت تستطيع القيام بواجبك بكل ما في قلبك، وقوتك، وفكرك، ووفقًا لأفضل ما لديك من إمكانات، ولديك قلب صادق، فأنت ثمين كالذهب أمام الله. إذا لم تكن تستطيع دفع ثمن، وتفتقر إلى الإخلاص في القيام بواجبك، فحتى إذا كانت ظروفك الفطرية أفضل من ظروف الشخص العادي، فأنت لست ثمينًا أمام الله، بل إنك لا تساوي حتى حبة رمل. هل فهمت؟ (نعم). سواء كان الأمر يتعلق بمظهرك الطبيعي، أو مستوى قدراتك وملكاتك الطبيعيين، أو عيوبك ونقائصك في بعض جوانب إنسانيتك، فلا تدع ذلك يقيدك ويؤثر في إخلاصك وخضوعك لله، ولا تدعه يؤثر في سعيك إلى الحق، وبالطبع، لا تدعه بالأحرى يؤثر في الأمر العظيم المتمثل في خلاصك. ينبغي أن تتعامل مع عيوبك ونقائصك بشكل صحيح وتسمح لها بالتعايش معك، بمعنى أنك ينبغي ألا تعود تحاول تغييرها، لأنها لن تؤثر بأي شكل من الأشكال في أدائك لواجبك بكل ما في قلبك، وفكرك، وقوتك، وبالطبع لن تؤثر أيضًا في أداء واجبك وفقًا للمبادئ، بل إن تأثيرها سيكون أقل في سعيك طوال حياتك إلى الحق في إيمانك بالله، أو في كيفية نظرتك إلى الناس أو الأشياء وكيفية سلوكك وتصرفك في عملية السعي إلى الحق. بالطبع، ينبغي ألا تفرض على نفسك مطالب دائمًا، وتفكر: "لا تظهر هذا العيب، لا تدع الآخرين يرون نقائصي، ولا تدع الآخرين ينظرون إليّ بازدراء!" إذا فعلت ذلك، فستعيش حياة مرهقة للغاية. إذا سمحت لنقائصك وعيوبك بالتعايش معك، فاسمح لها بالوجود، وحتى إذا رأى الآخرون نقائصك، فقد يكون ذلك مفيدًا لك، وحماية لك أيضًا، ما يمنعك من أن تصبح متغطرسًا ومتكبرًا. بالطبع، بالنسبة إلى الكثير من الناس يتطلب الأمر شجاعة كبيرة لأن يكشفوا عن نقائصهم وعيوبهم. يقول البعض: "الجميع يكشفون عن نقاط قوتهم ومزاياهم. مَن ذا الذي يكشف عن نقاط ضعفه ونقائصه الخاصة عمدًا؟" الأمر لا يتعلق بأنك تكشف عنها عمدًا، بل بأنك تسمح لها بأن تُكشف. على سبيل المثال، إذا كنت خجولًا وتشعر بالتوتر غالبًا عند التحدث في ظل وجود الكثير من الناس حولك، يمكنك أن تأخذ زمام المبادرة وتقول للآخرين: "أشعر بالتوتر سريعًا عند التحدث؛ أرجو من الجميع أن يتفهموا ذلك ولا ينتقدوني". تأخذ زمام المبادرة في الكشف عن نقائصك وعيوبك للجميع، حتى يتفهموا ويتسامحوا معك، وحتى يتعرف عليك الجميع. كلما تعرف عليك الجميع أكثر، كان قلبك أكثر راحة، وكنت أقل تقيدًا بنقائصك وعيوبك. سيكون هذا في الواقع مفيدًا ومساعدًا لك. إن إخفاء نقائصك وعيوبك دائمًا يثبت أنك لا تريد التعايش معها. إذا سمحت لها بالتعايش معك، فعليك أن تكشف عنها؛ فلا تشعر بالخجل أو بالإحباط، ولا تشعر بالدونية تجاه الآخرين، أو تظن أنك عديم الفائدة ولا أمل في خلاصك. ما دمت تستطيع السعي إلى الحق، وتستطيع القيام بواجبك بكل ما في قلبك، وكامل قوتك، وكل تفكيرك وفقًا للمبادئ، وقلبك صادق، ولا تتعامل مع الله بلا مبالاة، فإن لديك أملًا في الخلاص. إذا قال شخص ما: "انظر كم أنت عديم الفائدة وخجول. تصبح متوترًا للغاية لمجرد نطق بضع كلمات، ويصبح وجهك أحمر بالكامل"، فينبغي أن تقول حينئذٍ: "أنا ذو مستوى قدرات ضعيف ولست بارعًا في التحدث. إذا شجعتموني، فسأتمتع بالشجاعة لممارسة التحدث". لا تعتقد أنك عديم الفائدة، أو أنك مصدر إحراج. بما أنك تعلم أن هذه نقائص إنسانيتك ومشكلاتها، فينبغي أن تواجهها وتقبلها. لا تدعها تؤثر فيك بأي شكل من الأشكال. أما بشأن متى ستتغير هذه النقائص والعيوب، فلا تشغل بالك بذلك. ركز فقط على العيش والقيام بواجبك بشكل طبيعي بهذه الطريقة. عليك فقط أن تتذكر: هذه النقائص والعيوب الإنسانية ليست أشياء سلبية أو شخصيات فاسدة، وما دامت ليست شخصيات فاسدة، فلن تؤثر في أداء واجبك أو سعيك إلى الحق، وتأثيرها سيكون حتى أقل في نيلك الخلاص؛ وبالطبع، الأكثر أهمية هو أنها لن تؤثر في نظرة الله إليك. ألا يُطمئِن ذلك بالك؟ (بلى). إذا كنت لا تزال تقلق من أن ينظر إليك الآخرون بازدراء، فهذه مشكلة في شخصيتك المتغطرسة، ويجب عليك أن تعالج هذه الشخصية المتغطرسة. هذا هو طريق الممارسة للتعامل مع نقائصك وعيوبك بشكل صحيح. أليس الممارسة بهذه الطريقة تسهِّل عليك التخلي عن هذه الأشياء وألا تعود مقيدًا بها؟ (بلى).
هل الأداء الطبيعي لواجب شخص ما ونقائص إنسانيته وعيوبها تؤثر في بعضها بعضًا؟ (من خلال شركة الله، أفهم الآن أن نقائص الإنسانية وعيوبها ليست شخصيات فاسدة، وأنها لن تؤثر في أداء الناس الطبيعي لواجباتهم. وما دام الناس يقومون بواجباتهم وفقًا لمبادئ الحق، فسوف يحصلون على نتائج جيدة. أما بالنسبة إلى عيوب الإنسانية ونقائصها، فإذا كانت لدينا القدرة للتغلب عليها، فيمكننا القيام بذلك. وإذا كنا لا نستطيع التغلب عليها في فترة زمنية قصيرة، فينبغي أن نسمح لها بالوجود، وأن نكون قادرين على التعامل معها بشكل صحيح). إذا كان مستوى تعليمك منخفضًا، ولكنك تحتاج إلى استخدام المعرفة الأكاديمية في واجبك، أليس هذا نوعًا من النقص؟ (بلى). إذًا، كيف يمكن علاج هذه الصعوبة؟ (يمكنني القيام بواجب يناسبني بناءً على مستوي تعليمي. أما إذا كان هذا الواجب يناسبني، ولكنه يتطلب قدرًا معينًا من المعرفة الأكاديمية، فيمكنني الاستعانة ببعض الإخوة والأخوات المتعلمين للتعاون معي؛ إذ يمكننا استخدام نقاط قوة بعضنا البعض لتعويض نقاط ضعفنا، وإتمام هذا الواجب معًا). هل يمكن للحق أن يعوّض تدني مستوى التعليم؟ (نعم، لأنه عندما يمتلك الشخص الحق، يمكنه أن يدرك حقيقة الأمور). إن التعليم يكون على مستوى المعرفة. مهما كنت واسع المعرفة، إذا كنت لا تفهم الحق، فعندما تتحدث أو تكتب مقالات، لن تتمكن إلا من استخدام قواعد نحوية صحيحة، ولن تكون قادرًا على شرح المشكلات المتعلقة بالحق بوضوح أو علاجها. لذا، التعليم ليس مهمًا؛ فالحق أكثر أهمية من التعليم. بالطبع، إذا لم يكن لديك أساس من التعليم، وإذا كان واجبك يتضمن معرفة أكاديمية، فلن تكون كفؤًا فيه. ومع ذلك، إذا فهمت الحق، فيمكنك توجيه الآخرين؛ يمكنك إجراء تدقيق من حيث مبادئ الحق. إذا كان مستوى تعليمك منخفضًا وتفتقر إلى القدرة على التعبير عن نفسك، وتريد أن تبشّر بعظات أو تعقد شركة عن الحق، يمكنك الاستعانة بشخص متعلم لمساعدتك في ترتيب مسوداتك. عندئذ سيكون من السهل عليك تحقيق نتائج عندما تعقد شركة أو تبشّر. ومع ذلك، يجب أن تفهم الحق على الأقل. إذا كنت لا تفهم الحق، وكنت أيضًا غير متعلم، فلن تكون قادرًا على القيام بواجبات تتضمن معرفة أكاديمية، ولذا ينبغي أن تقوم بواجب يناسب مستواك التعليمي. ألا يعالج هذا المشكلة؟ (بلى). لذا، فإن السعي إلى الحق هو الشيء الأكثر أهمية، بغض النظر عن المنظور الذي تنظر إليه من خلاله. يمكنك تجنب عيوب الإنسانية ونقائصها، لكن لا يمكنك أبدًا التهرب من طريق السعي إلى الحق. بغض النظر عن مدى كمال إنسانيتك أو نبلها المحتمل، أو ما إذا كان لديك عدد أقل من العيوب والنقائص، وتمتلك نقاط قوة أكثر من الآخرين، فإن هذا لا يعني أنك تفهم الحق، ولا يمكن أن يحل محل سعيك إلى الحق. على العكس من ذلك، إذا سعيت إلى الحق، وفهمت الكثير منه، وكان لديك فهم عميق وعملي كافٍ له، فهذا سيعوض العديد من النقائص والمشكلات في إنسانيتك. على سبيل المثال، لنفترض أنك خجول وانطوائي، وتعاني من التلعثم، ولم تحظَ بتعليم جيد – أي لديك الكثير من العيوب والنقائص – ولكن لديك خبرة عملية، وعلى الرغم من أنك تتلعثم عند التحدث، فإنك تستطيع عقد شركة عن الحق بوضوح، وتقوم هذه الشركة بتنوير الجميع عندما يسمعونها، وتعالج المشكلات، وتمكّن الناس من الخروج من السلبية، وتبدد شكاواهم وأفهامهم الخطأ حول الله. كما ترى، على الرغم من أنك تتعتع في كلامك، فإن كلماتك يمكن أن تعالج المشكلات؛ كم هي مهمة هذه الكلمات! عندما يسمعها الناس العاديون، يقولون إنك شخص غير متعلم، وإنك لا تتبع قواعد النحو عندما تتكلم، وأحيانًا الكلمات التي تستخدمها ليست مناسبة حقًا. قد يكون ذلك لأنك تستخدم اللغة المحلية أو اللغة الدارجة، وأن كلماتك تفتقر إلى رقي الأشخاص المتعلمين الذين يتحدثون ببلاغة شديدة وأسلوبهم. ومع ذلك، فإن شركتك تحتوي على واقع الحق، ويمكنها علاج صعوبات الناس، وبعد أن يسمعها الناس، تختفي كل الغيوم المظلمة من حولهم، وتُعالج جميع مشكلاتهم. كما ترى، أليس فهم الحق أمرًا مهمًا؟ (بلى، هو كذلك). لنفترض أنك لا تفهم الحق، وعلى الرغم من أنّ لديك بعض المعرفة الأكاديمية وتتحدث ببلاغة، عندما يسمعك الجميع تتحدث، يفكرون: "كلماتك مجرّد تعاليم، ولا يوجد فيها أدنى قدر من واقع الحق، ولا يمكنها علاج المشكلات الحقيقية على الإطلاق، أليست كلماتك هذه كلها جوفاء؟ أنت لا تفهم الحق. ألست ببساطة فريسيًا؟" على الرغم من أنك تحدّثت بالعديد من التعاليم، فإن المشكلات تظل دون علاج، وتفكر في قرارة نفسك: "لقد كنت أتحدث بصدق وجدية شديدين. لماذا لم تفهموا ما قلت؟" لقد تحدثت بقدر هائل من التعاليم، لكن أولئك الذين كانوا سلبيين ظلوا سلبيين، وأولئك الذين كان لديهم أفهام خطأ عن الله ما زال لديهم تلك الأفهام الخطأ، ولم يتم علاج أي من الصعوبات الموجودة في أدائهم لواجباتهم؛ وهذا يعني أن الكلمات التي تحدثت بها كانت مجرد هراء. بغض النظر عن عدد النقائص والعيوب الموجودة في إنسانيتك، إذا كانت الكلمات التي تتفوه بها تحتوي على واقع الحق، فإن شركتك يمكنها علاج المشكلات؛ أما إذا كانت الكلمات التي تتفوه بها هي تعاليم، وخالية من أدنى قدر من المعرفة العملية، فإنه مهما تحدثت، لن تكون قادرًا على علاج مشكلات الناس الحقيقية. بغض النظر عن كيفية نظر الناس إليك، ما دامت الأشياء التي تقولها لا تتوافق مع الحق، ولا يمكنها معالجة حالات الناس، أو علاج صعوباتهم، فلن يرغب الناس في الاستماع إليها. إذًا، أيهما أكثر أهمية: الحق أم ظروف الناس الخاصة؟ (الحق أكثر أهمية). إن السعي إلى الحق وفهمه هما الشيئان الأكثر أهمية. لذا، بغض النظر عن النقائص التي لديك فيما يتعلق بإنسانيتك أو ظروفك الفطرية، يجب ألا تقيّدك. بدلًا من ذلك، ينبغي أن تسعى إلى الحق، وتعوض نقائصك المختلفة بفهم الحق، وإذا اكتشفت بعض أوجه القصور في نفسك، فينبغي أن تسرع إلى تصحيحها. بعض الناس لا يركزون على السعي إلى الحق، بل يركزون دائمًا بدلًا من ذلك على علاج الصعوبات، والعيوب، والنقائص في إنسانيتهم، وإصلاح مشكلات إنسانيتهم، ويتبين أنهم بذلوا عدة سنوات من الجهد دون الحصول على نتائج واضحة، ومن ثمَّ يشعرون بخيبة أمل من أنفسهم، ويظنون أن إنسانيتهم ضعيفة للغاية وأنهم لا يمكن فداؤهم. أليس هذا غباءً شديدًا؟
يبدو بعض الناس لطفاء، ومتسامحين، وحليمين؛ فيتحدثون بدماثة وينفذون العمل بسرعة وبقوة كالبرق وبحضور مهيب. تبدو إنسانيتهم كاملة تمامًا، ولديهم الهيئة النمطية لشخصية قيادية. ومع ذلك، فهم لا يفهمون أي حقائق على الإطلاق، ويحاولون استخدام التعاليم لعلاج كل أنواع المشكلات، وهم عاجزون عن القيام بأي عمل جوهري أو تنفيذ ترتيبات العمل. أليسوا عديمي الفائدة؟ هؤلاء هم الفريسيون التقليديون. ظاهريًا، يرتدي الفريسيون ملابس أنيقة، ويتسمون بالوقار والرزانة؛ فهم مثقفون، وضليعون في آداب السلوك، ومهذبون، ومحبون، ومتسامحون، وصبورون. سلوكهم لائق للغاية، ويتحدثون مع الآخرين بلطف بالغ، وحياء، وتواضع. لا يمكنك أن ترى أي نواقص، أو أوجه قصور، أو نقائص فيهم. وانطلاقًا من إنسانيتهم، يبدون جديرين بالثقة للغاية، وذوي بصيرة، وراقين، ومنعمين، تمامًا مثل السادة المثقفين والأنيقين الذين يتحدث عنهم الصينيون. تبدو إنسانيتهم كاملة، ولا يمكن العثور على أي خطأ فيهم ظاهريًا، لكن هل يفهمون مقاصد الله؟ هل يفهمون مبادئ القيام بكل أنواع الأمور؟ يمكن لهؤلاء الأشخاص التحدث لساعات في كل اجتماع، وأولئك الذين لا يفهمون الحق ينحنون في إعجاب، معتقدين أنهم يتحدثون بطريقة بليغة للغاية، ويعبِّرون عن أنفسهم بطريقة واضحة ومنطقية للغاية. أما أولئك الذين يفهمون الحق، فيعرفون بعد الاستماع إلى هؤلاء الأفراد أن ما يتحدثون عنه هو مجرد تعاليم، وأنه لا يعالج الصعوبات الفعلية للناس من خلال استهداف مشكلاتهم. هؤلاء الأفراد يتجاهلون الصعوبات الحقيقية التي يواجهها الناس، ولا يعرفون سوى كيفية التبشير بالتعاليم الفارغة والتحدث بلا نهاية عن النظريات السامية والجوفاء. وبعد أن يتكلموا، يشعرون بالرضا التام عن أنفسهم، معتقدين أنهم يفهمون الحق ويمتلكون واقع الحق. في الواقع، ما يطلبونه هو مجرد إخفاء المظهر الخارجي لإنسانيتهم لتبدو كاملة وأنيقة، ويجعلونها تبدو سامية وعظيمة. ومع ذلك، فإن جوهرهم وشخصياتهم الفاسدة التي تقاوم الله لم تتغير في على الإطلاق. إن مفاهيمهم عن الله، وتمردهم عليه، وأفهامهم الخطأ عنه، وتحفظهم وشكوكهم تجاهه، وخاصة مطالبهم غير المعقولة ورغباتهم المفرطة تجاهه، تملأ عقولهم بالكامل. هم لا يسعون إلى الحق على الإطلاق، ولا يقبلونه على الإطلاق. لذا، فإن وصف إنسانيتهم بأنها "كاملة" هو استخدام لكلمة "كاملة" بمعنى ازدرائي، لأنه لا توجد إنسانية كاملة؛ فـ "كمالهم" هو محض واجهة وستار. لا توجد إنسانية بلا نقائص، إنها واجهة، لا تصدقهم. كلما بدا شخص ما أكثر كمالًا من الخارج، وجب عليك أن تحذر منه أكثر، وتراقبه، وتميّزه. كيف تميّزه؟ تفاعل معه أكثر، وتحدث معه أكثر، وانظر ما إذا كان يفهم نفسه أم لا. لنفترض أنّه قال: "أنا إبليس، أنا شيطان، أنا أقاوم الله، أنا فاسد! أنا خطَّاء، خطَّاء أَثيم، الله لا يجدني مُرضيًا، الله يبغضني!" أو، "أنا أعمى وأحمق، وذليل ومثير للشفقة! أنا قذر، أنا نجس!" هل توجد أي حقائق فعلية في هذه الكلمات؟ هل يوجد أي فهم جوهري؟ (كلا). ليس لديهم أي فهم على الإطلاق لشخصياتهم الفاسدة؛ فهم لا يقرّون حتى بحقيقة أن لديهم شخصيات فاسدة. هم فقط يتعلمون التحدث ببعض الكلمات الجوفاء وبعض النظريات. هذه الكلمات الجوفاء والنظريات ليست فهمًا نابعًا مما شعروا به أو اختبروه في أعماق قلوبهم؛ فإنها مجرد كلمات معسولة، كلها عبارة عن واجهة يعرضونها. إذا طلبت منهم بعد ذلك أن يتحدثوا عن اختباراتهم الخاصة، وكيف توصلوا إلى فهم شخصياتهم الفاسدة، وما التهذيب الذي خضعوا له، وأي من كلمات الله قرؤوا حينئذٍ لعلاج شخصياتهم الفاسدة، فإنهم يتصرفون كما لو أنهم لم يسمعوك، ويقولون مرة أخرى كومة من الكلمات عديمة الفائدة: "إن مستوى قدراتي ضعيف، ولدت خطَّاءً، أنا شخص وضيع في كومة قذارة، أنا غير مستحق لخلاص الله! لديّ شخصيات فاسدة، ولست قادرًا على تقديم شهادة لله أينما كنت؛ فأنا أحب فقط أن يكون لي مكانة". إذا سألتهم كيف حاولوا علاج هذا، فسيجيبونك بإجابة غير ذات صلة: "ينبغي ألّا يكون للناس مكانة؛ فمتى حصلوا على مكانة، انتهى أمرهم. إن السعي إلى المكانة هو رغبة متطرفة. حاول فقط أن تكون أقل الأشخاص شأنًا، وأينما ذهبت، فاجلس على أدنى مقعد، واجلس في المكان الأقل بروزًا. يجب أن يكون الناس متواضعين؛ وهذا ما يسمى التواضع". هل خضعوا لأي تغيير جوهري؟ هل مروا بأي اختبارات حقيقية؟ (كلا). لم يحدث أي من هذين الأمرين. هل لديهم أي فهم لشخصياتهم الفاسدة؟ (كلا). ليس لديهم أي فهم لها. إذًا، هل يقبلون الحق أو كلمات الله؟ (كلا). الأشخاص الذين لا يقرّون بأن لديهم شخصيات فاسدة لا يقبلون الحق أبدًا. لو قبلوا الحق، لقارنوا كل كلمة وفعل وكشوفاتهم عن فسادهم بكلمات الله. وعندما يكشفون عن فساد، سيتأملون في أنفسهم، ويسألون أنفسهم لماذا كشفوا عن فساد في سياق كذا وكذا، وما الذي كانوا يفكرون فيه في ذلك الوقت وما الذي كان يحكمهم آنذاك. من خلال كشف كلمات الله وإجراء المقارنات، كانوا سيكتشفون أن هذه شخصية فاسدة، وأنهم ليسوا مقدسين أو أنقياء كما تصوروا، ويتضح أنهم أيضًا يحملون خداعًا، ومقاصد أنانية، وطموحات، ورغبات، وأنهم ببساطة ليسوا أشخاصًا يمتلكون واقع الحق. هل مروا بمثل هذه الاختبارات؟ كلا. لقد قالوا الكثير من الكلمات، ولكن لا توجد حقيقة واحدة تثبت أنهم يقرّون بأنّ لديهم شخصيات فاسدة. لقد آمنوا بالله لسنوات عديدة، ومع ذلك ليس لديهم أي اختبار للحق على الإطلاق. هم يتكلمون بتعاليم فقط، ويتأملون فقط في كيفية التظاهر وتزيين أنفسهم لتغطية عيوب إنسانيتهم ونقائصها. هم يزينون أنفسهم بالسلوكيات، والأفعال، وتعبيرات الوجه، والمظهر، والسلوكيات الروحية الزائفة خارجيًا، بينما يحتفظون بشخصياتهم الفاسدة مُثبتة داخلهم بإحكام، وشدة، وأمان. هم لا يقبلون بأي شكل من الأشكال أيًا من مختلف القضايا أو الأقوال التي يكشفها الله بشأن شخصيات الإنسان الفاسدة، ولا يأخذونها في الاعتبار أو على محمل الجد؛ فهم يكتفون ببذل الجهد في المظهر الخارجي لإنسانيتهم. ثم إذا طلبت منهم التحدث عن فهمهم لكلمات الله، وما إذا كان لديهم أي فهم أو تقدير حقيقي أم لا لكلماته عن التوبيخ والدينونة، وكلماته التي تكشف عن شخصيات البشر الفاسدة، أو كلماته عن شخصية الله، فإنهم يتجنبون هذه الموضوعات العملية ويطلقون مرة أخرى تيارًا من النظريات الروحية: "الله هو الخالق، والله له السيادة على كل شيء، وأعمال الله عجيبة! الله جدير بالتسبيح والتمجيد، الله فريد، سلطان الله وسلطته مطلقان!" يقول الناس: "تحدث عن اختبارك الخاص إذًا. في أي أمر رأيت شخصية الله وقداسته؟" فيجيب: "الله عظيم جدًا، والإنسان تافه جدًا، الإنسان لا قيمة له! إن الإنسان في نظر الله أدنى منزلة حتى من النمل الذي على الأرض. الله يرفع من شأن الإنسان!" هل لديهم أي فهم من هذا النوع؟ (كلا). ليس لديهم أي فهم من هذا النوع على الإطلاق. أي نوع من الأشخاص هؤلاء؟ (فريسيون منافقون). هؤلاء فريسيون منافقون. هم لا يقبلون الحق على الإطلاق؛ فكلمات الله والحق مجرد شعارات وتعاليم في نظرهم. عادةً ما يقرؤون كلمات الله، ويكتبون ملاحظات العبادة الروحية، ويحضرون الاجتماعات ويقرؤون كلمات الله في الصلاة؛ هم يؤدون كل هذه الإجراءات دون أن يفوّتوا أيًا منها أو يغفلوا عن أي منها. إذًا، ما الذي استوعبوه من قراءة كلمات الله هذه؟ ما الذي اكتسبوه؟ هم لا يقرؤون كلمات الله لفهم الحق، فضلًا عن مطابقة كلماته مع شخصياتهم الفاسدة، ومفاهيمهم وتصوراتهم، أو أفكارهم وآرائهم المحرَّفة، حتى يتمكنوا من علاج مشكلاتهم، ويصبح لديهم طريق يتبعونه في ممارستهم. هم يقرؤون كلمات الله لتزويد أنفسهم بالتعاليم حتى يتمكنوا من إلقاء المحاضرات على الآخرين وتعليمهم دروسًا في الاجتماعات. يختلف ما يقولونه في كل مرة، ويمكنهم التحدث بلا انقطاع لفترة طويلة، واختيار كلمات مختلفة من كلام الله لعقد شركة مع أشخاص مختلفين، بهدف جعل الآخرين يقدّرونهم ويبجلونهم. بعض الناس بارعون للغاية في إخفاء حقيقتهم؛ إلى أي حد يمكن أن تصل حقارتهم؟ عندما يستمعون إلى الكلمات التي قلتُها ويجدونها مفيدة، يحفظونها، ثم يبحثون عن فرص للتباهي بها خلال الاجتماعات. وعلى وجه الخصوص، عندما يكونون بين مجموعات من المؤمنين الجدد – أشخاص لم يسمعوا الكثير من العظات، ولا يستطيعون تذكر كلمات الله حتى إن كانوا قد قرؤوا بعضها – يستغلون هذه الفرصة ويبدؤون في التباهي والاستعراض بين هؤلاء المؤمنون الجدد. بعد الاستماع إليهم، يظن الجميع: "هذا الشخص قد استنار بالروح القدس، هو روحاني". استخدام مثل هذه الوسائل للتباهي بأنفسهم من أجل كسب تقدير الآخرين وتبجيلهم له؛ أليس هذا تصرفًا حقيرًا؟ أليس هذا تضليلًا للناس؟ (بلى). هذا تضليل للناس.
إذا كنت طوال حياتك تطلب مبادئ الحق وتطلب كلمات الله بوصفها أساسًا لعلاج شخصياتك الفاسدة والأشياء بداخلك التي لا تتوافق مع الحق، فإنك في نهاية المطاف ستكون بالتأكيد شخصًا ينال الخلاص. ولكن لنفترض أنك ركزت جهودك طوال حياتك على طرق لعلاج عيوب إنسانيتك ونقائصها وسعيت إلى تلك الطرق، مبتكرًا كل أنواع الوسائل للتخلص من أي عيوب ونقائص، حتى تصبح شخصًا مختلفًا عن البقية، وكاملًا، وخاليًا من العيوب. حتى أن بعض الناس يقولون: "أريد أن أصبح شخصًا نقيًا، شخصًا ساميًا وعظيمًا، شخصًا يسمو على كل الإنسانية الطبيعية". دعني أخبرك: بفعل ذلك، تكون قد فشلت! بغض النظر عن العيب أو النقص في إنسانيتك الذي تحاول علاجه، فإنه لا علاقة له بخلاصك، لأنك لا تسعى إلى الحق لعلاج شخصياتك الفاسدة. إذا عالجت نقائص إنسانيتك وعيوبها فعلًا، فإن هذا يعني على الأكثر أنه لا يمكن رؤية أي عيوب إنسانية فيك من الظاهر فحسب، وأنك تبدو كاملًا ونقيًا من الظاهر. دعك من حقيقة أن عيوب إنسانيتك ونقائصها مستحيلة التغيير من الأساس؛ فحتى لو تغيرت، فإن عيوبك ونقائصك الأكبر – أي شخصياتك الفاسدة – لا تزال مخبأة بداخلك! كلما تظاهرت وسعيت إلى إنسانية كاملة خالية من أي نقائص، ازدادت شخصياتك الفاسدة تشابكًا وتقييدًا لك بعمق وإحكام، ما يجعلك أكثر غطرسة، وخداعًا، وخبثًا، وعنادًا. وما عاقبة هذا؟ إنه يجعلك تنحرف أكثر عن الحق وعن طريق السعي إلى الحق. في نهاية المطاف، ستكون عاقبتك الاستبعاد، وسينتهي أمرك. لا توجد فرصة لأن يستثنيك الله ويخلّصك لمجرد أنك كامل ظاهريًا أو تبدو شخصًا نقيًا. بل على العكس، كلما سعيت إلى إنسانية كاملة خالية من أي نقائص، زاد بغض الله لك ولا يعمل عليك. ومع ذلك، غالبًا ما يشعر بعض الناس بالندم والحزن لأنهم يكشفون عن شخصيات فاسدة. وبينما يشعرون بالندم، فإنهم يعقدون العزم على السعي إلى الحق، ويصبحون قادرين على تحمل المشقة ودفع الثمن من أجل اكتساب الحق، ويثابرون على قراءة كلام الله يوميًا، ويصلون إلى الله ويطلبون الحق في كل الأمور. وبهذه الطريقة يزداد فهمهم للحق وضوحًا، ويحققون تدريجيًا بعض الدخول، والمكاسب، والعيش الفعلي بحسب جميع جوانب الحق. وفي نهاية المطاف، عندما يواجهون جميع أنواع الأشخاص، والأحداث، والأمور، يكون لديهم مبادئ الحق الملائمة للممارسة والقيام بالتدقيق بها. بعد سنوات عديدة من الاختبار، ومن خلال توبيخ الله، ودينونته، وتهذيبه، وأيضًا من خلال الثمن الذي دفعوه سعيًا إلى الحق، يتوصلون تدريجيًا لأن يكون الحق هو حياتهم في داخلهم. يزداد أملهم في الخلاص أكثر من أي وقت مضى، وتصبح احتمالية تمردهم على الله وخيانتهم له أقل من أي وقت مضى. على الرغم من أن نقائص إنسانيتهم وعيوبها وظروفهم المتأصلة تظل أساسًا دون تغيير، فإن شخصياتهم الفاسدة تتضاءل بوتيرة ثابتة، ويقاومون الله ويتمردون عليه بوتيرة أقل، وتزداد محبة الله لهم، ويزداد تثقيفهم للآخرين روحيًا، ويصبحون صالحين للاستخدام بشكل متزايد. إذا استمر مثل هؤلاء الناس في هذا الطريق، فسيكونون هم بالتأكيد مَن ينالون الخلاص؛ فهؤلاء هم الذين يهدف عمل الله إلى خلاصهم. راقبوا الناس من حولكم. انظروا مَن يبذل دائمًا جهدًا دؤوبًا في المظاهر، وفي نقائص إنسانيته، وعيوبها، ونقاط ضعفها، ويبذل أقصى ما في وسعه للتستر والتمويه لكسب تقدير الآخرين، وإعجابهم، وتبجيلهم له، ولكي تكون له مكانة في قلوب الناس؛ فالناس من هذا النوع هم الفريسيون. الفريسيون ليس لهم سوى مصير واحد في النهاية: الهلاك مع الفأر. لذلك أقول إن الناس من هذا النوع قد انتهى أمرهم واستُبعدوا.
إن العمل الذي يقوم به الله – من البداية إلى النهاية – ليس لتغيير النقائص والعيوب في إنسانية الناس، بل هو فقط لاستعادة ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. ما يريد الله تغييره هو شخصيات الناس الفاسدة. وبالطبع، كثيرًا ما يتحدث الله عن التخلص من شخصيات الناس الفاسدة وبالتالي تمكينهم من نيل الخلاص. إذًا، على أي أساس تُبنى عملية استعادة الإنسانية الطبيعية؟ إنها تُبنى على أساس تخلص الناس من شخصياتهم الفاسدة. إن استعادة الناس للإنسانية الطبيعية تدريجيًا يعني أن ضميرهم يكتسب الإحساس، وعقلهم يصبح طبيعيًا بشكل متزايد، ويصبحون قادرين على فعل الأشياء الصحيحة وقول الكلمات الصحيحة من منظور الإنسانية الطبيعية؛ فلا يسببون عراقيل أو اضطرابات، كلامهم وأفعالهم ليست اندفاعية، أو عمياء أو متهورة، بل تستند بالكامل إلى مبادئ كلمات الله، وعقلهم طبيعي للغاية، وإنسانيتهم مستقيمة ولطيفة للغاية. إذًا، على أي أساس يمكن تحقيق هذه الأمور والوصول إلى هذه الدرجة من الاستعادة؟ يتحقق ذلك على أساس تغيير شخصيات الناس الفاسدة، وتخلصهم من شخصياتهم الفاسدة من خلال ممارسة الحق وقبول دينونة الله وتوبيخه. ومع ذلك، إذا لم تتغير شخصياتك الفاسدة أو تتخلص منها، فحتى إذا كانت إنسانيتك صالحة نسبيًا وكنت تمتلك بعض الضمير والعقل، فمن دون أن يكون الحق حياتك، لن يستطيع ضميرك وعقلك تولي السيطرة عليك، وستظل في كثير من الأحيان تتأثر بشخصياتك الفاسدة وتحرضك وتحثك على القيام بأمور تتعارض مع ضميرك وعقلك. لذلك، حتى إذا كنت تمتلك القليل من حس العدالة، فإنه مجرد نوع من الرغبة والعزم. أنت لا تمتلك سوى القليل من الإنسانية الطيبة، ولكن لأن شخصياتك الفاسدة هي حياتك وتتحكم بك من الداخل، فإن ما يمكنك تحقيقه هو عدم ارتكاب الشر وعدم المبادرة إلى غش الآخرين وإيذائهم فحسب، وهو ما يعد إنجازًا جيدًا بالفعل. بعبارة أخرى، لا يمكنك أن تضمن عدم ارتكابك للشر إلا عندما لا تتأثر مصالحك الشخصية، وحالما تتأثر مصالحك الشخصية، ستنبثق شخصياتك الفاسدة لتقمع ضميرك وعقلك، ما يجعلك تدافع عن مصالحك الخاصة وحقوقك، ومن ثمَّ سيكون من الصعب جدًا عليك أن تدع ضميرك وعقلك يتوليان السيطرة عليك. لماذا؟ لأن الحق ليس حياتك؛ بل شخصيات الشيطان الفاسدة هي حياتك. لذلك، لا يمكنك أن تكشف إلا عن القليل من ضمير إنسانيتك أو عقلها عندما لا تتضرر مصالحك. وحالما تتضرر مصالحك أو تتعرض للتهديد، فإن شخصياتك الفاسدة ستنبثق على الفور لتقمع ضميرك وعقلك، ما يجعلك تفعل أمورًا تتعارض مع الضمير والعقل – أي أشياء تتعارض مع الأخلاق والعدالة الأخلاقية – وقد تكون قادرًا على فعل أي شيء. بالطبع، يمكن القول إن كل هذه الأفعال تتعارض مع الحق؛ وهذا أمر لا مفر منه. لذلك، فإن ما يعيشه الإنسان بحسبه لا يعتمد على ظروف إنسانيته، إنما على جوهر حياته الداخلية. إذا كان حقًا لديه الحق بوصفه حياةً له، فإن حياته تحتوي على الحق، وكلمات الله، وطريق اتقاء الله والحيد عن الشر. عندئذٍ سيبقى ضمير إنسانيته الطبيعية وعقلها في حالة مثالية وقادرين على العمل، ما يمكّنه من ممارسة الحق والتصرف وفقًا للمبادئ. أمّا إذا كان جوهر حياة الشخص هو شخصياته الفاسدة، فإن ضميره وعقله ينخفضان إلى أدنى مستوى، أي أنهما بالكاد لا ينحدران إلى ما دون الحد الأدنى من الإنسانية. ما هذا الحد الأدنى؟ "أسالم من يسالمني وأعادي من يعاديني"؛ "العين بالعين والسن بالسن"؛ "جعل الآخرين يتجرعون مرارة الكأس نفسه". ماذا أيضًا؟ "خير لك أن تكون حقيرًا حقيقيًا من نبيل زائف". هذا هو الحد الأدنى للسلوك الذاتي للعديد من غير المؤمنين. بالنسبة إلى غير المؤمن، فإن كونه قادرًا على الممارسة بهذه الطريقة لهو أمر جيد جدًا بالفعل. ماذا فهمتم من هذا؟ إذا لم تسعَ إلى الحق، فلن تتخلص من شخصياتك الفاسدة، ولن يتغير جوهر حياتك، وإذا لم يتغير جوهر حياتك، فلن يُستعاد ضمير إنسانيتك الطبيعية وعقلها من حيث الجوهر، بل سيقتصر الأمر على عدم انحدارهما من الناحية الشكلية إلى ما دون الحد الأدنى للإنسانية. ومع ذلك، إذا تخلصت من شخصياتك الفاسدة وتغير جوهر حياتك، فإن ضمير إنسانيتك الطبيعية وعقلها سيتم تحسينهما والارتقاء بهما إلى حدٍ معيّن. ما معنى "التحسن" و"الارتقاء" هنا؟ يعني أن ضميرك وعقلك سيصبحان يعملان بشكل طبيعي؛ فلن يقتصر الأمر على أنهما بالكاد لا ينحدران إلى ما دون الحد الأدنى، بل يصلان إلى معيار ممارسة الحق. مَن يُدعوْن بالأشخاص الصالحين بين غير المؤمنين يظهرون فقط بعض الضمير والعقل، ولا يرتكبون أفعالًا شريرة واضحة، ولا ينحدرون إلى ما دون الحد الأدنى للعدالة الأخلاقية. هذا بالفعل سلوك حسن؛ يمكن اعتبارهم أشخاصًا صالحين جدًا. وأما الأشخاص الذين يتخذون الحق حياة لهم يتجاوزون هذا؛ فهم لديهم القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، ويمكنهم تحديد أنواع مختلفة من الصواب والخطأ، وتحديد أنواع مختلفة من الأشخاص. إذًا، ما الأساس لديهم؟ إنه مبادئ الحق. هم يمتلكون مبادئ الحق؛ أليس هذا أعلى بكثير من معيار الضمير والعقل؟ (بلى). لأنهم يفهمون الحق ويتّخذون الحق حياة لهم، والأساس الذي يستندون إليه في تحديد مختلف الأمور أعلى بكثير من معايير الناس الفاسدين العاديين، فإنهم سيصرّون على التصرف وفقًا لمبادئ الحق عند مواجهة أمور معقدة. بعد استيعاب مبادئ الحق، لن تكون عقولهم مشوشة وسيكون تفكيرهم واضحًا. ماذا يعني واضحًا؟ يعني عقلانيًا. مهما كانت الأمور التي يواجهونها معقدة، فإن مبادئ الحق للممارسة محفورة في قلوبهم؛ لقد استوعبوا الحق بدقة وعلى نحوٍ تام، وقد أصبح حياتهم بالفعل. لديهم معيار أساسي في مواجهة جميع أنواع الأشخاص، والأحداث والأمور المعقدة، وهو الالتزام بمبادئ الحق. تُمكّنهم مبادئ الحق هذه من الاطلاع على جوهر مختلف الأمور المعقدة وعلى واقع المشكلة؛ فيستطيعون تحديد هذه الأمور. هذه هي عقلانيتهم. أليست هذه العقلانية أعلى من عقلانية الناس العاديين؟ (بلى). إذًا، بعد أن وصلوا إلى هذا المستوى، ألم ترتقِ عقلانيتهم وتتحسن؟ (بلى). هذا النوع من الإنسانية الطبيعية هو ما يريده الله؛ فإن الله لا يريد أشخاصًا مشوشين. يقول بعض الناس: "أنا طيب السريرة وجبان، وأتعرض دائمًا للتنمر"، بينما يقول آخرون: "إن مستوى قدراتي ضعيف حقًا، وليس لديّ أي إمكانات أو ملكات". يقول الله إن هذه الأشياء ليست مهمة، والمهم هو ما إذا كنت تفهم مبادئ الحق. إذا كنت تفهم مبادئ الحق، وتتكلم وتتصرف وفقًا لمعايير الشخص الصادق ومبادئه، فحتى إن سخر منك غير المؤمنين ونعتوك بالأحمق، فإن تلك ليست حماقة حقيقية. لماذا؟ لأنك حالما تفهم مبادئ الحق، يصبح عقلك سليمًا ومُحسّنًا، وأعلى من عقل الناس العاديين. عندما تواجه أي أمر، لا تكون مشوشًا؛ فأنت لديك المبادئ، والمنطلق، والأهداف الصحيحة بوصفها أساسًا للتعامل معه. ذهنك صافٍ وأفكارك واضحة. أنت تتصرف، وتجتهد لتلبية تلك المبادئ والمعايير، وبالتأكيد لا تخالف مقاصد الله؛ فتتصرف بالتأكيد بما يتماشى مع مقاصده. بعد أن تتعامل مع الأمر، بغض النظر عما إذا كان الناس قد أدركوا حقيقة الأمر في ذلك الوقت أم لا، فحالما يمر وقت كافٍ ويفهم الناس الأمر، سيقتنعون جميعًا تمامًا، ويعرفون أن طريقة تعاملك مع الأمر كانت مفيدة للغاية. إذًا، ما السبب الجذري لتحقيق مثل هذا الأثر؟ هو أنك تتخذ الحق حياة لك. عندئذ فقط يمكن لعقلانيتك أن تمكّنك من إصدار أحكام، وتوصيفات، واستنتاجات دقيقة عن أي شخص وأي شيء، بالإضافة إلى أن يكون لديك مبادئ دقيقة للممارسة، وبالطبع مبادئ دقيقة لمساعدة الناس وإرشادهم. إذًا، ألم تُرتق عقلانيتك وتُحسّن؟ من أين تستمد الإنسانية الطبيعية مثل هذه العقلانية؟ (الحق). الأشخاص الذين يتخذون الحق حياة لهم هم البشر الذين يريدهم الله. ربما تكون أحمقَ، وساذجًا، وجبانًا، وغير كفء، وربما لا تحظى بشعبية وتتعرض للتنمر من قِبل الناس في العالم، لكن لا شيء من هذا مهم؛ فهذا ليس ما ينظر الله إليه. ربما تكون مقتدرًا جدًا في العالم، وبارعًا للغاية في فهم الناس، وتمييز الاتجاهات السائدة، وتكييف نفسك مع الظروف، لكن هذا أيضًا عديم الفائدة؛ فهو لا يعني أن عقلانيتك سليمة. فقط عندما تقبل الحق وتفهمه، وتستوعب جميع الحقائق، وتمارسها، وتكتسب خبرة فيها، ويصبح الحق حياتك، يمكن أن يكون تحديدك للأمور، وحكمك، واتخاذك للقرارات بشأن مختلف الأمور دقيقًا.
فيما يتعلق بالضمير – ما الذي يشير إليه كما قلنا سابقًا؟ إنه يشير إلى حس العدالة والعطف في الإنسانية الطبيعية. يجب أن يكون الشخص مستقيمًا وعطوفًا حتى يُقال إنّ لديه ضميرًا. إذًا، كيف يمكن تحسين استقامة الإنسانية الطبيعية وعطفها والارتقاء بهما بعد أن يصير المرء مؤمنًا بالله؟ يجب أن يُبْنَى ذلك على أساس فهم الحق. أي أنه بعد أن يفهم الشخص الحق، فإن المعايير التي يسلك بها ويتصرف وفقًا لها ستكون هدفًا إيجابيًا، ما سيكون له أثر إيجابي، وقيمة، ومغزى له وللآخرين جميعًا. حالما يفهم الحق، سينظر إلى كل شيء ويتعامل معه بناءً على مبادئ الحق التي علَّمها الله. وفي نظر الآخرين، يكون مثل هذا الشخص مستقيمًا تمامًا. ماذا تعني الاستقامة؟ الاستقامة تعني عدم الانحراف إلى اليسار أو اليمين، وعدم الانجراف نحو التهور، أو العواطف، أو المصالح الخاصة أو العلاقات، أو المقاصد الشخصية، بل الممارسة نحو الهدف الأصح والأكثر صوابًا، الهدف الأكثر جدارة باحترام الناس، وإعجابهم، وتقديرهم – أو يمكن القول إنها الممارسة نحو هدف يراه الله صالحًا ويستحسنه. أليس هذا أرقى من "الاستقامة" في نظر البشر الفاسدين العاديين؟ (بلى). ماذا تعني هذه الاستقامة؟ إنها تتوافق تمامًا مع مبادئ الحق، وتستند كليًا إلى كلمات الله، وتقوم على أساس الضمير. عندما يفهم الشخص الحق، فإنه يمتلك الطرق والمبادئ لحل المشكلات والتعامل مع الأمور، أليس ضمير هذا الشخص كاملًا تمامًا؟ ألم يتم تحسينه؟ (بلى). إذًا، ألا ينبغي أن يمتلك الشخص الحقيقي، أي الكائن المخلوق الحقيقي، مثل هذا الضمير؟ ألا ينبغي أن يمتلك الاستقامة بهذا المعنى؟ (بلى). ينبغي أن يمتلك الشخص الحقيقي الاستقامة بهذا المعنى الذي يتوافق مع الحق، بدلًا مما يتحدث عنه الناس – أن يكون مستقيمًا بحزم ونزيهًا، ومنفتحًا وصريحًا، أو "الرجل الحقيقي لا يخفي شيئًا ويتحمل دائمًا مسؤولية أفعاله". هذا هو التهور، وليس له محتوى فعلي، وهو أمر مفتعل تمامًا من قِبل الناس. الاستقامة أساسها الحق؛ فثمة ممارسات فعلية معيشة لها. هذا يعني أن الشخص ذا الإنسانية الطبيعية لديه الحق بوصفه مصدرًا ونقطة انطلاق له، وهو قادر على معالجة مختلف الأمور والتعامل معها وفقًا لكلمات الله؛ فهذا ما يسمى الاستقامة. أما اللطف فمن البديهي بكل تأكيد أنه يتجاوز على الأقل معيار الضمير والعقل. في اللطف، لا يوجد نفاق، فضلًا عن الشراسة. إنه التصرف بناءً على طرق مفيدة وتعمل على تثقيف الناس روحيًا، وتتوافق في الوقت نفسه مع متطلبات الله؛ إنه التصرف تمامًا بناءً على الهدف والمعايير المتمثلة في اتقاء الله والحيد عن الشر، وإرضاء الله، واتباع طريق الله. هذا ألطف وأروع شيء تحت السماء، وفي الكون بأسره. الشخص الذي يتخذ كلمات الله أو الحق حياة له، هو بالتأكيد صاحب القلب الألطف، لأنه قادر على قبول الحق، وهذا يلبي تمامًا المقاييس التي يتطلبها الله. وبما أنه يمتلك هذا النوع من الإنسانية، فمن المناسب أن نقول إنه مستقيم، ومن المناسب أيضًا أن نقول إنه لطيف. هذا لأنه قادر على قبول الحق وممارسته، ولا ينساق وراء مشاعره، ولا تساوره طموحات أو رغبات في أثناء أداء واجبه، ولا يضمر في داخله سموم الثقافة التقليدية، ومعياره لتقييم الأخلاق والإنسانية ليس مشوبًا بأي من فلسفات الشيطان، أو أفكاره، أو آرائه؛ فإنه يتوافق تمامًا مع الحق. لذا أخبروني، أليست الإنسانية التي تحتوي على مثل هذا الضمير والعقل قد حُسّنت بالفعل؟ (بلى). لأن هذا النوع من الأشخاص يمتلك الحق، ولأن جوهر الحياة الذي يعيش بحسبه هو الحق، فإن إنسانيته التي تمتلك مثل جوهر الحياة هذا هي إنسانية كاملة. إذا كنتم لا تحبون سماع كلمة "كاملة"، فيمكنني أيضًا أن أسميها "مُحسّنة". على الأقل، هم في نظر الله مُحسَّنون ومحبوبون من الله. يستخدم الله القليل من وعي الضمير، والعقل، وحسّ الحياء الذي لدى الناس ليُعمل كلماته والحق فيهم. عندما يعمل فيك حق كلام الله، فلا يقتصر الأمر على أن ضميرك وعقلك لا يُضعفان أو يُخفيان، بل يصبحان أكثر طبيعيةً ومحسَّنين. هذه هي البشرية التي يريدها الله. دعونا لا نقول كاملة، بل محسَّنة. لماذا لا نقول كاملة؟ إذا قلت كاملة، فسيقول بعض الناس الذين يفتقرون إلى الفهم الروحي: "ألم تقل ألا نكون أناسًا كاملين؟" لذلك يجب أن أتجنب هذه الكلمة، خشية أن يسيء بعض الناس فهمها. في الواقع، إذا كان ثمة شيء مُحسَّن في نظر الله، فيمكن القول إنه كامل بين البشر المخلوقين. هذا الكمال ليس الكمال الذي يتصوره الناس، بل هو شيء جميل وجيد، إنه قوة العدالة، وهو أيضًا شيء إيجابي، يستحق ثناء الناس، وتوقهم، وتقديرهم، واحترامهم، واعتزازهم. لذلك، إذا كنت تريد ألّا يكون ضميرك غير عالق عند عدم الانحدار إلى ما دون الحد الأدنى للإنسانية في سلوكك فحسب، بل تريد أن تجعل ضميرك أكثر حساسية ووعيًا، وأن تجعل عقلك يلبي متطلبات الله، فليس أمامك سوى طريق واحد. هذا الطريق ليس التغلب على مختلف عيوب الإنسانية ونقائصها، بل السعي إلى الحق، وبذل الجهد في مختلف الحقائق التي يعلّمها الله للناس، وفهم المقاييس التي يتطلبها الله منك عندما يتعلق الأمر بمختلف الأشخاص، والأحداث، والأمور، وكيف ينبغي أن تنظر إلى هؤلاء الأشخاص، والأحداث، والأمور، وتعالجهم، وتتعامل معهم. لقد وضع الله مبادئ ومقاييس مطلوبة في جميع هذه الجوانب. ما مهمتك؟ مهمتك أن تمارس نحو هذا الاتجاه، وهذا الهدف، وفقًا لهذه المقاييس. أولًا، اطلب معرفة وفهم ما هي المقاييس لممارسة الحق. بعد ذلك، ضع مطالب لنفسك وفقًا للمقاييس التي يتطلبها الله، وفي الوقت نفسه تخلّ عن مختلف الأفكار، والآراء، والقواعد، واللوائح، وما إلى ذلك في مفاهيمك وتصوراتك التي لا تتوافق مع كلمات الله أو الحق. ثمّ، دع كلمات الله تصبح شيئًا فشيئًا مبادئك في الممارسة. وفي أثناء تعلمك التخلي، لا تنسَ: الغرض من التخلي ليس أن يجعلك شخصًا ذا قلب فارغ؛ فالله يريد أن يكون لحياتك مضمون. ما الذي يشير إليه هذا المضمون؟ إنه يشير إلى المبادئ التي يطلبها الله في مختلف الأمور. بالطبع، لا يريد الله أن يحوّل الناس مختلف مبادئ الممارسة إلى نظريات جوفاء، يتحدثون عنها فقط دون أن يطبقوها، بل يأمل بدلًا من ذلك أن يتمكن الناس من تحويل مبادئ الحق هذه بحزم إلى جزء من حياتهم، وأن يجلبوا كلمات الله إلى حياتهم الحقيقية. خذ القيام بالواجب على سبيل المثال؛ ما المقياس الذي يتطلبه الله من الناس في هذا الصدد؟ هو أن يسلكوا بطريقة متواضعة ووفقًا لمقامهم المناسب لهم. أي أنه عند القيام بواجبك، يجب أن تكون متواضعًا، ويجب ألا تكون لا مباليًا أو سطحيًا، ويجب ألا تقوم بالواجب بشكل سطحي، أو تؤدي ليرى الآخرون ذلك، ويجب ألا تتباهى أيضًا؛ بالطبع، الأمر الأكثر أهمية هو أنك يجب أن تتصرف وفقًا لمبادئ الحق. ينبغي أن تتصرف بالطريقة التي يخبرك بها الله، وينبغي أن تمتنع عن فعل الأشياء التي يخبرك الله ألا تفعلها. إذا لم تستطع الامتناع تمامًا عن فعل تلك الأشياء، فابدأ بالإقلال من فعلها، وتمرد على رغباتك الخاصة وتفضيلاتك الخاصة، وامتنع تدريجيًا عن فعلها تمامًا؛ أليس هذا يسهل تحقيقه؟ (بلى). في عملية السعي إلى الخلاص، ينبغي أن تعقد العزم وأن تتخلى عن مختلف الشخصيات الفاسدة التي كشفتها كلمات الله. بالطبع، التخلي عن هذه الشخصيات الفاسدة ليس الهدف النهائي. الهدف النهائي هو قبول كلمات الله ومتطلباته، بشرط التخلي عن هذه الشخصيات الفاسدة. إن قبولها ليس من أجل تغيير مزاجك، ولا من أجل تمكينك من العيش بكرامة؛ بل من أجل التخلص من شخصياتك الفاسدة. هذا هو الهدف النهائي، لأنه لا يمكنك نيل الخلاص إلا بعد التخلص من شخصياتك الفاسدة.
إن أكبر عائق يحول دون نيل الناس للخلاص هو شخصياتهم الفاسدة. أما تعليمك المتدني، أو كبر سنك، أو أسلوبك الأخرق في الكلام، أو عدم قدرتك على التعبير عن نفسك؛ فلا شيء من هذا يُعد من العوائق الكبرى أمام الخلاص. كما أن ضعف مهاراتك المهنية في القيام بواجبك، وعدم قدرتك على إتقانه ليسا أيضًا من العوائق الكبرى أمام خلاصك. فما العائق الأكبر أمام الخلاص إذًا؟ إنه شخصياتك الفاسدة. بالطبع، ليس من السهل على الناس علاج مختلف الشخصيات الفاسدة للإنسان التي تكشفها كلمات الله. هذا ليس لأن الناس غير راغبين في التخلي عن شخصياتهم الفاسدة، ولا لأن أفكارهم وآراءهم بالية، وبالطبع، ليس بسبب نقائص أو عيوب في إنسانيتهم أيضًا، ولا لأن الناس متبلدون، وبطيئون في الاستجابة، وما إلى ذلك؛ فلا شيء من هذا هو جوهر المشكلة. فما سبب المشكلة إذًا؟ إنه ببساطة لأن شخصيات الناس الفاسدة قد ترسخت في قلوبهم، ولا يمكنهم التخلص منها لمجرد أنهم يرغبون في ذلك، ولذا فإن شخصياتهم الفاسدة غالبًا ما تظهر لتسبب الاضطرابات وتثير المتاعب في أثناء قيامهم بواجباتهم. على سبيل المثال، افترض أنك قائد كنيسة، وقمت بشيء خطأ وهُذّبت. في هذه الحالة، ينبغي أن تقبل ذلك، وتقر بأنك ارتكبت خطأً، وتكون على استعداد للتوبة، وتغيّر هذا النهج الخطأ وتتصرف وفقًا لمبادئ الحق. هذا أمر بسيط للغاية، لكنك لا تستطيع القيام به. تتأمل مفكرًا: "هل هُذبت هكذا لأنهم يجدونني غير مرضٍ ويريدون إعفائي؟" تنشأ الشكاوى والأفهام الخطأ في قلبك، وتحاول حتى أن تجادل الله: "بما أنك تجدني غير مرضٍ وتريد إعفائي واستبعادي، فحسنًا إذًا، دعنا نوضح الأمر. لقد بدأت الإيمان بالله في سن الثامنة عشرة، وكنت قائدًا طوال هذه السنوات، وتركت عائلتي ومسيرتي المهنية، وتنازلت عن الزواج والأسرة؛ كيف سيتم حساب ذلك؟" كلما زادت حساباتك، أصبحت أكثر انفعالًا. هل هذا مجرد عدم قدرة على التخلي؟ كلا. لماذا لا تستطيع التخلي عن هذه الأشياء؟ ثمة مشكلة جوهرية هنا. عندما تُهذَّب، تشعر بالظلم، وتشتكي وتشعر بالتحدي في قلبك، وتحاول أيضًا المجادلة وتبرير نفسك، بل وتطلب من الآخرين الدفاع عنك. لماذا تتصرف هكذا؟ (لأن لدينا شخصيات فاسدة). لا يوجد سوى سبب واحد، سبب جذري واحد: لديك شخصيات فاسدة لم تُعالج. سيقول البعض منكم: "هل هذا لأن مستوى قدراتي الفطري وإمكاناتي غير كافية ولا أستطيع القيام بالعمل؟" من الممكن أن يكون هذا أحد الأسباب لبعضكم؛ فبسبب ضعف مستوى قدراتكم، فأنتم غير أكفاء للعمل، ولا تفهمون الحق أيضًا، لذا تفعلون أشياء تسبب عراقيل واضطرابات. هل هذا حقًا بسبب ضعف مستوى قدراتك فقط؟ هذا جانب واحد فقط. المشكلة الجوهرية هي أن ثمة مشكلة في ضميرك. هذه المشكلة في ضميرك مرتبطة مباشرة بشخصياتك الفاسدة. لقد قمت بأشياء تسببت في عراقيل واضطرابات وهُذّبت؛ كيف ينبغي أن تتعامل مع هذا الأمر؟ كيف تتعامل مع مسألة عدم كفاءتك في العمل؟ هذه ليست مشكلات ويمكنك التعامل معها بشكل صحيح إذا كنت تستطيع ممارسة الحق. ومع ذلك، كيف يتصرف معظم الناس عندما يواجهون هذه الأمور؟ يحاولون المجادلة، ويشتكون، ويصبحون سلبيين، بل ويتكلمون بتهور: "أليس ذلك لمجرد أنك تعتقد أن مستوى قدراتي ضعيف وأنني غير كفء؟ ألم يمنحني الله مستوى القدرات هذا؟ ومع ذلك تشتكي من أنني لا أستطيع القيام بالعمل! إذا كنت تجدني غير مرضٍ، كان يتعين عليك قول ذلك مسبقًا!" إذا استُخدمت كلمات أكثر قسوة نوعًا ما في أثناء تهذيبهم، فإنهم يفكرون: "هل تلاشى أملي في نيل البركات؟ مكانتي في هذه الحياة في خطر، وربما لا أمل لي في العالم الآتي أيضًا". هل لديهم أي نية لطلب الحق؟ هل يمكنهم الخضوع في قلوبهم؟ ليس من السهل عليهم الخضوع. كل هذه المظاهر، في التحليل النهائي، هي لأن الناس لديهم شخصيات فاسدة. إن مستوى قدراتك ضعيف وأنت غير كفء للقيام بالعمل – هذا مجرد أحد العيوب أو النقائص الطبيعية للإنسانية – وهذا ليس مشكلة. حتى إذا كانت عيوبك ونقائصك الطبيعية كبيرة وكنت غير كفء للقيام بالعمل، فإن الله لا يشعر بأي اشمئزاز أو بغض تجاهك على الإطلاق. ولكن، إلى جانب كونك غير كفء للقيام بالعمل، فإنك لا تدرك مشكلاتك الخاصة، كما أنك تشكو وتشعر بالمقاومة، وفي النهاية تصبح سلبيًا وتتخلى عن واجباتك؛ فما هذا؟ هذه هي الشخصيات الفاسدة. هذا ما تحتاج إلى علاجه. أليس كذلك؟ (بلى). بعد علاج شخصياتك الفاسدة، ستصبح مؤهلًا لاستخدامك في العمل الذي يتناسب مع مستوى قدراتك وظروف إنسانيتك. أمّا إذا لم تعالج شخصياتك الفاسدة، ولم تستطع أن تمارس وفقًا للحق، ولم تستطع أن تخضع للتهذيب، أو أن تخضع لأن تُكشَف، فإنه مهما كان مستوى قدراتك جيدًا، ومهما كانت ظروف إنسانيتك متفوقة، فلن تكون مؤهلًا للاستخدام. هل فهمت؟ (فهمت). أخبرني، ما كان مغزى ما عقدنا عنه شركة للتو؟ (إن الأكثر أهمية في الإيمان بالله هو أن يعرف المرء شخصياته الفاسدة. ينبغي أن يكون التركيز على علاج شخصيّات المرء الفاسدة، وليس على عيوبه الظاهرة أو نقائص إنسانيته. عندما نواجه أوضاعًا، ننشغل دائمًا بالأمور الخارجية، ونكون غير قادرين في الأساس على علاج المشكلات الجوهرية، ونكون غير قادرين أيضًا على تحقيق الخضوع للتهذيب أو الخضوع للبيئات التي يهيئها الله). إذا عولجت شخصياتك الفاسدة، وتمكنت من استيعاب مبادئ الحق في الأمور التي تواجهها، وعرفت كيفية التعامل معها وفقًا لهذه المبادئ، فستكون مؤهلًا للاستخدام في القيام بواجبك. بغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك مرتفعًا أو منخفضًا، وبغض النظر عن مقدار ما لديك من ملكة، إذا لم تُعالج شخصياتك الفاسدة، فمهما كان المنصب الذي عُينت فيه، لن تكون مؤهلًا للاستخدام. وعلى العكس من ذلك، إذا كان مستوى قدراتك وإمكاناتك محدودين، ولكنك تفهم مختلف مبادئ الحق، بما فيها مبادئ الحق التي ينبغي أن تفهمها وتستوعبها في نطاق عملك، وعولجَت شخصياتك الفاسدة، فستكون شخصًا مؤهلًا للاستخدام. هل هذا مفهوم؟ قد تحتاجون إلى تأمل هذه الكلمات لفترة من الوقت لفهمها تمامًا.
في الوقت الحالي، لا يزال معظم الناس يعتمدون على المواهب ويلتزمون باللوائح في القيام بواجبهم. وما داموا لا يرتكبون خطايا أو يفعلون الشر، فإنهم يعتقدون أنهم قد أتموا واجبهم. هم لا يركزون على السعي إلى الحق والتأمل في أنفسهم لعلاج شخصياتهم الفاسدة. معظم الناس ينشغلون في الأساليب والسلوكيات وينغمسون فيها، لكنهم لا يركزون على طلب الحق والتصرف وفقًا للمبادئ. هم يكتفون بفعل ما في وسعهم، محاولين عدم التسبب في عراقيل أو اضطرابات، أو تخريب الأشياء، وهذا كل شيء. معظم الناس لم يواجهوا بعد التهذيب أو الكشف، ولم يختبروا التوبيخ والدينونة، فضلًا عن مرحلة التجارب الشديدة، لذا فإن الشخصيات الفاسدة لمعظم الناس لم تبدأ في التغيير. هذه ليست أخبارًا سارة، لكنها حقيقة. سأضرب مثالًا، وستعرفون ما الذي يحدث. كما ترى، معظم الناس الذين يقومون بواجباتهم الآن هم أتباع عاديون؛ فهم ليس لديهم مكانة، ولم يصلوا إلى المرحلة التي يؤدون فيها بندًا من العمل مع امتلاكهم مكانة وسلطة. المبدأ الأساسي الذي يمارسه معظم الناس هو الطاعة والخضوع. هم يعتقدون أن القادة، على أي حال، يعقدون شركة وفقًا لترتيبات عمل الأعلى، لذا فهم يفعلون ما يطلبه القادة، بالطريقة التي يطلبونها منهم، ويعتقدون أنه لا داعي للتمييز بين الصواب والخطأ أو التحقق مما إذا كان ذلك يتوافق مع الحق، وأنهم ما داموا لا يرتكبون أخطاء، فلا بأس بذلك. أهكذا تكون مبادئ الحق هي حياة المرء؟ (كلا). إذًا، تحت أي ظروف يمكن التأكد من أن لديكَ الحق بوصفه حياتك؟ يكون ذلك عندما تُختار قائدًا للقيام بعمل الكنيسة؛ فهذا أكثر ما يكشف الناس. ما إذا كان لديك مبادئ في التعامل مع الأمور أم لا، ومقدار ما تكشفه من شخصياتك الفاسدة يمكن أن يثبت ما إذا كان لديك واقع الحق، وما إذا كنت مناسبًا لأن تكون قائدًا أو عاملًا أم لا. إذا كشفت عن شخصيات فاسدة، فكيف ينبغي أن تتعامل مع ذلك؟ أينبغي عليك أن تصارح بما في نفسك وتعقد شركة عن الحق، أم تُخفي نفسك وتتنكر؟ هذا أيضًا أكثر وقت يُكشَف فيه الناس. معظم الناس في الكنيسة غير قادرين على النظر إلى الأمور وفقًا لمبادئ الحق؛ فبدلًا من ذلك ينظرون إلى الأمور ويعلّقون عليها وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة، وبناءً على تفضيلاتهم. يفكر معظم الناس: "ما دمت لا أرتكب أخطاء كبيرة في واجبي، وأُبقي على العمل مستمرًا على هذا النحو، فهذا يكفي. أما إذا ارتكبت خطأً كبيرًا وتم عزلي للتأمل الذاتي أو نُقلت إلى المجموعة "ب"، فهذا مجرد حظي السيئ". ماذا يوضح هذا الوضع؟ على الرغم من أنك قادر على أن تكون مطيعًا وخاضعًا في عملية القيام بواجبك، وتقوم بكل ما يُطلب منك، فإن هذا لا يعني أن الحق هو حياتك، ولا يعني أنك شخص يخضع لله. عندما تُختار قائدًا وتنال هذه المكانة، ستُكشَف. لماذا؟ حالما تكون لك مكانة، فستفعل ما يحلو لك، وستتولّى زمام الأمور كلها، وستفرض هيمنتك الكاملة، وستؤسس مملكة مستقلة؛ إذ ستتصرف بناءً على تهورك، وبناءً على شخصياتك الفاسدة، وبناءً على رغباتك وطموحاتك الخاصة. لذا، لا تزال غير مؤهل للاستخدام. يمكن القول إن تسعة وتسعين بالمائة من الناس حتى الآن في حالة وظرف من هذا النوع. على الرغم من أن معظم الناس قد قاموا بواجبهم لسنوات عديدة وأصبحوا ظاهريًا مطيعين نسبيًا وحسني السلوك، فهل هذا يعني أنه لم تعد لديهم شخصيات فاسدة؟ (كلا). لم يعد سلوكهم منحلًا، وهم ظاهريًا حسنو السلوك، ويبدو أن لديهم القليل من لياقة القديسين، لكن شخصياتهم الفاسدة لم تتغير على الإطلاق لأنهم لا يطلبون الحق بنشاط لعلاج شخصياتهم الفاسدة. عندما تنشأ مشكلات في عملهم، سواء تم تهذيبهم من قِبل القادة أو الأعلى، فإنهم على الأكثر يفكرون: "حسنًا، إذا طلبوا مني تصحيحها، فسأصححها. سأتحمل قدرًا أكبر قليلًا من المشقة فحسب، وسأقضي المزيد من الوقت، وسأسرع وأعيد العمل". لديهم فقط هذا النوع من المواقف والعقلية. هذا لا يمثل الخضوع للحق، ولا يمثل الخضوع الحقيقي. من أين تأتي هذه العقلية؟ إنها تأتي من حقيقة أن الناس، في إيمانهم بالله، لديهم توق إيجابي، يتوقون إلى أن يكونوا أشخاصًا صالحين، ويتوقون إلى أن يكونوا كائنات مخلوقة تلبي المعايير. هذه الأمنية تجلب هذا النوع من العقلية في حياة الناس اليومية وفي أدائهم لواجبهم؛ فهي تعني بعبارات البشر: "لا تسببوا المتاعب، فلنحسن السلوك جميعًا". إلى ماذا يشير مصطلح "نحسن السلوك"؟ هل هذا مبدأ من مبادئ الحق؟ هذا فقط يجعلك مطيعًا، وملتزمًا بالقواعد، ولا تسبب متاعب. هذا هو المطلب الأدنى من الناس، وهو لا يرقى إلى أن يكون مبدأ من مبادئ الحق. إذًا ما مبدأ الحق؟ إنه أن تطلب مقاصد الله بنشاط. عندما تكشف عن شخصيات فاسدة، وعندما يكون لديك رغبات أنانية أو تكشف عن تهور، وعندما تتسبب الشخصيات الفاسدة في أن تنشأ حالة فيك، يجب أن تقارن بنشاط هذه المظاهر بكلام الله. باستنارة الله، وإرشاده، ومساعدته، ودعمه، وحتى بالدينونة الصارمة لكلام الله وتوبيخه، تُغيِّر موقفك تجاه كلام الله تدريجيًا، وترتفع درجة قبولك لكلام الله تدريجيًا، وتقرّ بكلام الله وتقول آمين بشكل متزايد. ثم تقبل كلام الله في نفسك، وتتخلى عن الأفكار والآراء المغلوطة، ولا تعود متمسكًا بموروثات الإنسان؛ فتصبح قادرًا على قبول الحق، وتصبح قادرًا على التعامل مع الناس والأحداث والأمور من حولك، وتُغيِّر منظورك، ومنطلق تفكيرك، ووجهة نظرك تجاه الناس، والأحداث، والأمور، وفقًا لكلام الله ومبادئ الحق. هذا هو الطريق لعلاج شخصياتك الفاسدة. إذًا، هل لديكم الآن هذا النوع من الممارسة الاستباقية؟ أعتقد أن تسعة وتسعين في المئة من الناس ليس لديهم ذلك. معظم مقالات الشهادات الاختبارية للناس تدور حول اختبار بيئة أجبرتهم على التصرف بطريقة معينة وتحقيق "الخضوع لله" في أفعالهم. هم يشعرون بالرضا الشديد عن أنفسهم، معتقدين أن لديهم واقع الحق. على الرغم من أنك كتبت مقال شهادة، فإنه في الواقع يتعلق بالتفاخر، والشهادة لنفسك، وإثبات ذاتك: "اسمعوا، لديّ شهادة. لم أخذل الله. لقد تمسكت بواجبي في هذه البيئة!" تدور مقالات الشهادة الاختبارية لبعض الأشخاص الآخرين، بعد تهذيبهم، حول كيفية تأملهم وتوصلهم إلى الإدراك، مدركين أنهم كانوا لا مبالين ولم يرضوا الله، وأنهم الآن على استعداد للتوبة. على الرغم من وجود فترة لإظهار التوبة، حيث يبدو أنهم لم يعودوا لا مبالين، فهل تغيرت شخصياتهم الفاسدة؟ كلا. خلف الكواليس، ما زالوا متعجرفين ومتغطرسين. إن المنطلق، والمنظور، ووجهات النظر التي ينظرون من خلالها إلى الناس والأمور ويتعاملون معهم من خلالها لا تستند إلى كلمات الله على الإطلاق. لذا، فإن شخصياتهم الفاسدة لم تبدأ في التغير على الإطلاق! ما التغير الذي تتحدث عنه إذًا؟ إنه مجرد تغير في السلوك، ونمط الحياة، وربما في نبرة الصوت، وطريقة التعبير، والأسلوب الذي تتفاعل به مع الآخرين وتتعامل من خلاله مع الأمور. لقد ازداد إيمانك قوةً أيضًا؛ فأنت قادر على طلب الحق بعد أن تعرضتَ لحالات عديدة من التهذيب في بيئات مختلفة، وأصبحت الآن تفهم العديد من الحقائق، وأصبح عزمك على اتباع الله أكثر ثباتًا من ذي قبل؛ كل هذه الجوانب قد تغيرت. هذه التغيرات تجعل الناس أكثر ثقة في نيل الخلاص، وأكثر استعدادًا للسعي إلى الحق، وأكثر أملًا وتفاؤلًا بشأن اتباع الله. مهما كانت التجارب أو المِحن التي يمرون بها، فلن يصبحوا سلبيين لدرجة أن ينبذوا إيمانهم. ومع ذلك، فهذه مجرد تغييرات فيما يُعاش بحسبه ظاهريًا في الإنسانية الطبيعية. هذه الأفكار والآراء الإيجابية نسبيًا والاستباقية تحتل قلوب الناس تدريجيًا. هذه التغييرات هي علامات على أن قلوبهم يتم إيقاظها وإحياؤها. أي أن الناس يصبحون أكثر استباقية وطموحًا، ويتوقون أكثر إلى الأمور الإيجابية، ويصبحون أكثر ثقة في السعي إلى كلمات الله، وعمله، ومتطلباته. وبطبيعة الحال، لديهم أيضًا فكر أكثر وضوحًا حول العمل الأكثر أهمية الذي يقوم به الله؛ وهو عمل خلاص الناس. بناءً على هذه الظروف، يقوم الكثير من الناس بواجباتهم بطريقة متواضعة أكثر، وبطريقة أكثر التزامًا بالقواعد، وبطاعة أكثر من ذي قبل. تحسنت كفاءة واجباتهم، لا سيما في الأعمال الفنية، التي تسير الآن بوتيرة أسرع. لم يعودوا بطيئين كما كانوا من قبل، عندما كانت المهام التي ينبغي أن تستغرق بضعة أيام تستمر لمدة أسبوع أو أكثر؛ فالآن تتحقق النتائج في غضون أيام قليلة. بالطبع، هذه أخبار جيدة. ولكن ما الأخبار السيئة؟ هي أن ما تكشفونه وتظهرونه هو مجرد تغيّرات في السلوك، والفكر، والعقلية، وبعض العلامات على إيقاظ عناصر إيجابية نسبيًا، واستباقية، ومتفائلة في عقلكم الباطن. ومع ذلك، فإن هذه العلامات لا تعني أن شخصياتكم الفاسدة قد بدأت تتغير. هذه الأخبار ليست جيدة جدًا، أليس كذلك؟ (كلا، ليست جيدة جدًا). على الرغم من أنها ليست جيدة جدًا، فإن هذه عملية لا مفر منها لكي يحقق البشر الفاسدون الخلاص. الناس بهذه الدرجة من البؤس والمسكنة، وبهذه الدرجة من عدم النضج، وسرعة دخولهم الحياة والتخلص من الشخصيات الفاسدة هي بهذه الدرجة من البطء. السبب الأساسي لهذه السرعة البطيئة هو أن مثل هؤلاء البشر يفتقرون إلى ملكة قبول الحق، وأنهم بهذه الدرجة من التبلد تجاه الحق، والأمور الإيجابية، وأي شيء يأتي من الله.
آمن بعض الناس بالله لأكثر من عشر سنوات أو عشرين أو ثلاثين سنة، لكنهم لم يدركوا إلا الآن أنه بعد كل هذه السنوات لم يتغيروا إلا قليلًا في سلوكهم الظاهري واختبروا صحوة طفيفة في قلوبهم، لكن لم يحدث تغيير جوهري في شخصياتهم الفاسدة. عندما يرى البعض تغيّرات سلوكية في أنفسهم، يعتقدون أن هذا تغيّر في الشخصية الحياتية، بل يتفاخرون أمام الآخرين: "انظروا، ألم تتغير شخصيتي الحياتية؟" في الواقع، أنت لم تتغير إلا في سلوكك؛ فليس لديك المظاهر الفعلية لتغيّر الشخصية ولم تعش بحسب الإنسانية الطبيعية. إذًا، كيف يمكن للمرء أن يعرف ما إذا كان ثمة تغيّر في شخصيتك أم لا؟ لا يمكن معرفة ذلك من خلال قراءة الوجوه؛ فلا يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال النظر إلى مظهرك الخارجي، ولا من خلال الاستماع إلى ما تقوله، فضلًا عن سماعك تعبِّر عن قراراتك وأمنياتك؛ إذ إن القرارات والرغبات هي أجوف الأشياء. كيف يمكن للمرء أن يعرف إذًا؟ يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال النظر إلى ما إذا كان لديك – دون أن يحثك أحد، أو يشرف عليك، أو حتى يدعمك ويساعدك – الطريق والقدرة على النظر إلى كل أمر والتعامل معه وفقًا لكلمات الله، وما إذا كنت تتخذ كلمات الله حياة لك في قلبك لتكبح جماحك في كل ما تفعله. إذا لم تصل إلى هذا المستوى، فلنتحدث عن مستوى أدنى: ما إذا كان لديك الوعي لاستخدام كلمات الله بوصفها مبدأً لكل ما تفعله وتقوله أم لا. إذا كنت لا تستطيع تحقيق ذلك، فمع الأسف، ليس لديك الحق بوصفه حياتك. إن شخصياتك الفاسدة لا تزال هي حياتك؛ فلا تزال قادرة على التحكم فيك في أي وقت وفي أي مكان، وتسيطر على وعيك، وأفكارك، وآرائك. في أي وقت وفي أي مكان، سوف تعامل أي شخص، أو حدث، أو أمر بناءً على عواطفك، ومزاجك، ورغباتك، وحكمك، ومنظورك، وتفضيلاتك. أنت لا تزال في خطر جسيم؛ فلا تزال غير قادر على إتمام واجبك بشكل مستقل، ولست قادرًا على العيش بشكل مستقل؛ فتضطر دائمًا إلى الاعتماد على الآخرين، ومن دون دعم الآخرين، ستسقط. هذا يعني أن قامتك صغيرة جدًا، وهذا يثبت أنك لم تكتسب الحق بوصفه حياتك. فما معنى عدم اكتساب الحق بوصفه حياة؟ يعني أنك لا تملك سوى مبدأ أو مبدأين فقط يمنعانك من فعل الأشياء السيئة أو ارتكاب أخطاء كبيرة. أي عندما تكون عقلانيتك طبيعية، ولا أحد يحرضك أو يستفزك، فإنك بالتأكيد لن تتعمد التجديف على الله، أو سبه، أو عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه. ومع ذلك، فإن حقيقة أنك لن تفعل ذلك عن قصد لا تعني أنك غير قادر على فعل ذلك؛ فقد لا تفعل ذلك بشكل استباقي، ولكن لا يزال بإمكانك فعل ذلك بسلبية. ما المقصود بالسلبية هنا؟ تعني أن شخصياتك الفاسدة يمكن أن تظهر في أي وقت لتتحكم فيك وتجعلك تقول أي شيء وتفعل أي شيء، وتجعلك تنظر إلى شخص ما أو أمر ما بوجهات نظر مغلوطة في أي وقت، ثم تستخدم شخصياتك الفاسدة لمعالجة أمر ما أو التعامل مع نوع معين من الأشخاص. على سبيل المثال، لنفترض أنك ارتكبت خطأً ما وتعتقد أنه لا يمكنك أن تدع الأعلى، أو القادة، أو أي شخص آخر يعرف ذلك. بغض النظر عن السبب وراء ذلك، فعلى أي حال، لديك أفكارك الإبليسية الخاصة، لذا فإنك تخفي الأمر ولا تقول شيئًا. هل شخصياتك الفاسدة هي المسيطرة هنا أم الحق هو المسيطر؟ من الواضح أن شخصياتك الفاسدة هي المسيطرة. شخصياتك الفاسدة تهيمن عليك، ما يجعلك تخفي الأمر ولا تقول شيئًا، ولا تستطيع التحرر. ماذا يعني عدم القدرة على التحرر؟ يعني أنك على الرغم من رغبتك في ممارسة الحقائق التي تفهمها، فإنك تفتقر إلى القوة للقيام بذلك؛ فأنت ببساطة لا تستطيع التغلب على شخصياتك الفاسدة. هذا يعني أنك في مأزق؛ فلا يمكنك ممارسة الحق. إذا كنت تريد إخفاء أمور وخداع الآخرين، فأنت قادر تمامًا على ارتكاب أفعال الإخفاء والخداع، خاصة تجاه الأعلى؛ فتبلغ عن الأخبار الجيدة فقط دون السيئة، بل تخدع أولئك الذين في منصب أعلى منك وتخفي أمورًا عن أولئك الذين في منصب أدنى منك. أنت تقول: "أنا حقًا أحب الحق، وأنا شخص يمارس الحق. أنا أدوّن بعناية كل حَقٍ يقوله الله، وأتأمل فيه وألخصه، ثم أمارسه في الحياة الواقعية". أنت تفكر بهذه الطريقة، ولديك هذه الأمنية، لكن هذا لا يعني أنك مارست الحق. لماذا؟ لأن لديك العديد من الأفكار والآراء المغلوطة بداخلك والتي احتلت قلبك بالفعل. ونتيجة لذلك، أصبحت الشخصيات الفاسدة هي حياتك. إن شخصياتك الفاسدة هي المسيطرة، وهي تهيمن على أفكارك وأفعالك. حتى إن كنت تريد ممارسة الحق، فهذا لا فائدة منه؛ فلا يمكنك أن تجبر نفسك على فعل ذلك. لذا، إذا لم تُعالَج شخصياتك الفاسدة، فحتى إذا كنت تقوم بواجبك، فمن المستحيل أن تصل إلى درجة التصرف وفقًا للمبادئ – إنه لمن الجيد بالفعل أن تتمكن من الامتناع عن الحكم على الله، أو مقاومته، أو التجديف عليه بشكل استباقي وصريح. ومع ذلك، مع سيادة الشخصيات الفاسدة في قلبك، لا يسعك إلا أن تتمرد على الله وتقاومه. ربما تعتقد أنك تحاول فقط خداع الأعلى وإخفاء أمور عنه وخداع الله في المواقف التي تكون فيها سلبيًا أو في لحظات يأس، وأنك لا تقمع الناس أو تكشف عن تهور إلا في لحظات يأس. هل هذا حقًا بسبب لحظات يأس مؤقتة؟ كلا، بل هو نتيجة سيطرة شخصياتك الفاسدة المتأصلة بعمق داخلك. هذا أمر حتمي. لماذا هو أمر حتمي؟ لأن الحقائق التي تفهمها هي مجرد نوع من الرغبة، نوع من الإيمان بالنسبة إليك؛ فلم تصبح بعد حياتك. بغض النظر عما إذا كان لديك معرفة أم لا أو ما إذا كان مستوى قدراتك مرتفعًا أو منخفضًا، فعلى الأقل، لم يصبح الحق حياتك. أي أن الحق ليس مسيطرًا في داخلك؛ فما يسيطر في داخلك هو الشخصيات الشيطانية وفلسفات الشيطان. عندما تهيمن عليك الشخصيات الشيطانية، فإنك تعيش وفقًا للشخصيات الشيطانية، وما زلت تعيش تحت تأثير الشيطان. عندما لا تتضرر مصالحك وكبريائك، وعندما لا يتعلق الأمر بمكانتك، وشهرتك، ومكسبك، فإنك تكون على استعداد لممارسة القليل من الحق. وحالما يتعلق الأمر بشهرتك، أو مكسبك، أو مكانتك، أو غايتك، فإن شخصياتك الفاسدة تحكم قبضتها عليك وتتحكم فيك بقوة وبشدة. ما زال ليس لديك خضوع حقيقي لله؛ وما زلت على الأرجح ستخون الله والحق بنسبة مائة بالمائة. وانطلاقًا من هذه الظواهر، هل عولجت شخصياتك الفاسدة؟ هل تم التخلص منها؟ هل أصبح الحق حياتك؟ عندما يحدث أمر ما، إذا كانت الحقائق التي تفهمها لا تستطيع التغلب على شخصياتك الفاسدة، ولا تستطيع التغلب على اختياراتك ومتطلباتك، ولا تستطيع التغلب على رغباتك، وطموحاتك، ومكانتك، وسمعتك، فإن الحقائق التي تفهمها ليست حياتك. عندما يصبح الحق حياتك، يمكنك التغلب على هذه الشخصيات الفاسدة بشكل طبيعي. إذا كنت لا تستطيع التغلب على شخصياتك الفاسدة، فهذا يظهر أن الحق لم يصبح بعد هو المسيطر في داخلك، وأنه لم يصبح حياتك بعد. أنت تقول إنك تحب الحق، لكن هذا مجرد توقك وأمنيتك؛ إنه لا يمثل حياتك. جميع الأشخاص ذوي الإنسانية الطبيعية لديهم أتواق إيجابية. هل التوق إلى أن تكون شخصًا صالحًا يعني أنك شخص صالح؟ (كلا). هل حب الحق، والإنصاف، والبر يعني أنك تمتلك الحق، والإنصاف، والبر؟ كلا؛ فأنت لا تمتلك هذه الأشياء، أنت فقط تتوق إليها. إلامَ يشير التوق؟ (إلى الأمنية الرائعة للشخص). صحيح، إنه مجرد أمنية. لا علاقة له بكيفية سلوكك الفعلي، أليس كذلك؟ (كلا).
هل لديكم الحق بوصفه حياتكم الآن؟ (كلا). كيف يمكن للمرء أن يعرف ما إذا كان لديك الحق بوصفه حياتك؟ يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال النظر إلى ما إذا كانت الحقائق التي تفهمها يمكنها التغلب على شخصياتك الفاسدة عندما تتعارض مصالحك مع الحق، عندما تكون مصالحك على وشك أن تتكبد خسائر أو أن تُهدَّد. إذا كان بإمكانها ذلك، فأنت شخص لديك الحق بوصفه حياتك. إذا لم يكن بإمكانها ذلك، فهذا يثبت أن قامتك صغيرة جدًا. صغيرة إلى أي مدى؟ أنت لا تملك الحق بوصفه حياتك. هذا هو الواقع. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن لدينا الحق بوصفه حياتنا، فلماذا لا نزال نستطيع أن نتخلى عن كل شيء للقيام بواجباتنا في بيت الله؟ لماذا لا نزال نعاني وندفع ثمنًا من أجل الله؟" حتى أن البعض يقول: "أنا أمتلك بالفعل بعضًا من التفاني؛ لقد أصبحت بالفعل غالبًا". في الواقع، مثل هذه الأقوال مشوبة بمفاهيم الناس وتصوراتهم. ليس من الخطأ أن يكون لدى الناس قرارات وتطلعات. إن توق الناس إلى النور والعدالة، وكذلك توقهم إلى السعي إلى الحق، ونيل الخلاص، وما إلى ذلك – هذه الأمنيات الرائعة يمكن أن تغيِّر بعضًا من وعيهم، واتجاه الطريق الذي يسلكونه، وبالطبع بعضًا من سلوكياتهم، ومن الظاهر، بعض جوانب هيئتهم وطريقة عيشهم. إلامَ يشير التغيير هنا؟ على سبيل المثال، لنفترض أن لديك إيمانًا في الوقت الحالي، وحالتك جيدة جدًا، ولست سلبيًا، وواجبك يسير بشكل سلس للغاية. ومن ثمَّ تشعر بأنك مخلص للغاية، وأن لديك أملًا في تحقيق أمنيتك لنيل الخلاص، ولا تمانع في تحمل أي مشقة، لكن الأوقات السعيدة لا تدوم، ففي أثناء عملية القيام بواجبك، تواجه بعض الانتكاسات والإخفاقات، وتتعرض للتهذيب، وتسلك العديد من المنعطفات، بل ويضلك أضداد المسيح ويقمعونك؛ فتعاني العديد من المظالم. عندئذٍ تشعر بعدم الارتياح في قلبك. أنت لا تفهم الحق، ولا تعرف سبب حدوث هذه الأمور، ولا تحصل على أي إجابات من صلاتك إلى الله، لذلك تشعر بالضيق. إن حدوث هذه الأمور يوجِّه، إلى حد كبير، ضربة وتدميرًا معينين إلى عزمك على التوق إلى الحق والنور. بعد معاناتك من هذا الدمار، لا تعود ترغب في القيام بواجبك، وتشعر بأنه عديم الجدوى. ما الذي يحدث هنا؟ كيف تغيرت بهذه السرعة؟ لماذا أصبحت شخصًا مختلفًا تمامًا عما كنت عليه من قبل؟ لو كانت لديك قامة، وكان لديك الحق بوصفه حياتك، لما تغيَّر تفانيك. ولكن لأن ليس لديك الحق بوصفه حياتك، فإن حالتك الداخلية، وعقليتك، ودافعك للإيمان بالله وبذل نفسك دائمًا غير مستقرة وتتقلب بين الفتور والحماس. خلال الفترات التي يسير فيها كل شيء بسلاسة وتكون فيها في مزاج جيد، يكون لديك دافع، ولديك الكثير لتقوله في أثناء الصلاة، وتكون راغبًا في قراءة كلمات الله، وتعمل بجهد كبير في واجبك، ولا تمانع في أن تكون مشغولًا أو متعبًا، وأن تتحمل أي مشقة. ولكن حالما تصبح الأمور غير مواتية قليلًا، تصبح سلبيًا وضعيفًا، وتفقد الدافع للقيام بواجبك. عندما تفوّت وجبة أو تنام وقتًا أقل قليلًا، تشعر بأن ذلك مشقة كبيرة، وتنشأ الشكاوى في قلبك: "لماذا ينبغي أن أعاني؟ أنا حتى لا أجني المال من القيام بواجبي، الأمر لا يستحق العناء!" كما ترى، عقليتك مختلفة تمامًا. لماذا حدث هذا التغيير الكبير؟ لأنه ليس لديك الحق بوصفه حياتك، ولا تزال شخصياتك الفاسدة موجودة بداخلك. عندما يكون الناس متحمسين، يشعرون بأنه ليس لديهم طموحات، أو رغبات، أو مطالب من الله. في الواقع، لا تزال شخصياتهم الفاسدة هي المسيطرة بداخلهم؛ فتظل هذه الأشياء دون تغيير. عندما يكون الناس إيجابيين، يكونون متحمسين جدًا ولديهم دافع قوي، ولا يستطيع أحد إيقافهم. عندما يكونون سلبيين، يكونون كمن سقطوا في بئر عميقة ولا يستطيع أحد انتشالهم. هم دائمًا ينزعون إلى التطرف، وهم غير مستقرين تمامًا. هذا يظهر أنهم يفتقرون إلى شيء ما في إنسانيتهم الطبيعية. ما الذي يفتقرون إليه؟ هم يفتقرون إلى أن يكون الحق هو حياتهم؛ هذا هو الأمر. تتقلب حالتك بين الفتور والحماس، فتكون سلبيًا في لحظة وإيجابيًا في اللحظة التالية. ما الذي يسبب ذلك؟ إنها شخصياتك الفاسدة التي تسبب المتاعب. تجعلك تفكر في شيء اليوم، وفي شيء آخر غدًا؛ وفي كل الأحوال، تتوافق هذه الأفكار دائمًا مع متطلباتك، وتهورك، وحالتك الحالية، ومزاجك، وعواطفك. إن الأمر يختلف عندما يكون لدى الناس الحق في داخلهم. إذا أصبح الحق حياتك، فسيمكِّنك دائمًا من أن يكون لديك تعريف دقيق وصحيح لما تفعله، وهذا لن يتغير أبدًا. لن تتقلب بين الحماس والفتور، ولن تصبح سلبيًا وعالقًا في حالة ركود بسبب فشل واحد وسقوط واحد، أو بسبب قليل من التهذيب أو قدر من الانتكاس. لن تكون إيجابيًا لدرجة أن تتصرف كشاب متحمس، وتبقى مستيقظًا لمدة ثلاثة أيام وليالٍ. بدلًا من ذلك، سيكون لديك عقلانية طبيعية. أليس كذلك؟ (بلى). بمجرد أن يفهم الناس الحق ويصبح الحق حياتهم، يصبح لديهم رؤى واضحة. يعرفون لماذا يحتاجون إلى اتباع الله، ولماذا يحتاجون إلى القيام بواجبهم، وما النتائج التي ينبغي أن يحققوها في أداء واجبهم، والغرض من تحمل هذه المشاق، ومغزاه، وقيمته. هم يفهمون كل مبادئ الحق هذه تمامًا في قلوبهم، دون ارتباك أو غموض. ولذلك، فإنهم يعانون عن طيب خاطر ودون شكوى، ولديهم قواعد ومبادئ في كل ما يفعلونه، ولا يفقدون إيمانهم بالله أبدًا؛ فعندما يشعرون بالسلبية، لا يشتكون من الله أو يتركونه، وعندما يشعرون بالإيجابية، لا يطالبون الله بمزيد من المطالب، وحالتهم طبيعية جدًا. هل أنتم هكذا الآن؟ (كلا). ماذا ينبغي فعله إذًا؟ (ينبغي أن نركز من الآن فصاعدًا على السعي إلى الحق لعلاج شخصياتنا الفاسدة؛ فلا يوجد طريق آخر). لا يوجد طريق آخر سوى السعي إلى الحق. دعني أخبرك: إذا كنت لا تسعى إلى الحق، وتظل الشخصيات الفاسدة دائمًا هي المسيطرة على حياتك، فلن يكون لك غاية حسنة؛ ففي أحسن الأحوال، سينتهي بك الأمر عاملًا. ولكن إذا كنت تسعى إلى الحق، فسيكون أملك في نيل الخلاص عظيمًا، وستكون البركات التي تنالها في النهاية عظيمة أيضًا. إذا كنت تسعى إلى الحق، فستتحرر من عبودية الشخصيات الفاسدة، ولن تعود الشخصيات الفاسدة هي حياتك، ومن ثمَّ سترى حقًا أملًا في نيل الخلاص. إذا كنت لا تسعى إلى الحق، وتظل شخصياتك الفاسدة دون علاج، وتريد الاعتماد فقط على ضبط النفس وقوة الإرادة لفعل الخير وعدم ارتكاب الشر، فمن الصعب القول ما إذا كان بإمكانك الوصول إلى نهاية الطريق أم لا. أفهمت؟ (فهمت). ما أكبر مشكلة يحتاج الناس إلى علاجها في إيمانهم بالله؟ (الشخصيات الفاسدة). إن علاج الشخصيات الفاسدة هو الأمر الأكثر أهمية. لا تفكروا: "أنا الآن أقوم بواجبي بدوام كامل في بيت الله، وأبذل نفسي بدوام كامل، لذا فأنا غالب!" يتحدث الله عن تكوين جماعة من الغالبين، ما المقصود بالغالبين؟ "هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ يَتْبَعُونَ ٱلْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ" (رؤيا 14: 4). هؤلاء هم الغالبون بالمعنى البسيط للكلمة. لا يمكن للمرء أن يكتفي بكونه غالبًا فقط. كون المرء غالبًا بهذا المعنى البسيط لا يعني أن شخصيات المرء الفاسدة قد تم التخلص منها، ولا يعني أن المرء لديه الحق بوصفه حياته. أولئك الذين يُخلَّصون في النهاية ليسوا مجرد غالبين؛ فالأمر ليس بهذه البساطة. الغالبون هم فقط أولئك الذين يتغلبون على العالم الدنيوي، والشيطان، والاتجاهات الشريرة، والأنظمة الشريرة؛ فهذا هو معنى الغالبين. إذا كنت تفهم بعض مبادئ الحق فحسب، ويمكنك التغلب مؤقتًا على الجسد والمشاعر، أو لا تقيّدك الشائعات المختلفة التي لا أساس لها، أو لا يزعجك الأشرار أو عديمو الإيمان، فإن هذا لا يزال لا يلبي معيار الغالب كاملًا. إن امتلاك هذه الاختبارات القليلة الصغيرة ليس ذا قيمة كبيرة. ما الذي له قيمة؟ أن يكون لديك الحق بوصفه حياتك هو أقيم شيء. كيف يمكن للمرء أن يجعل الحق حياته؟ لا يوجد سوى طريق واحد: يجب أن تقرأ المزيد من كلمات الله، وأن تمارس كلمات الله وتختبرها أكثر. بهذه الطريقة فقط يمكنك أن تكتسب الحق من كلمات الله وتصل إلى درجة أن يكون الحق هو حياتك. إذا استخدمت الحق لإرشاد حياتك كلها، وحياتك اليومية، والمبادئ التي تتصرف وتسْلك بها – إذا مارست بهذه الطريقة – فسيكون لديك واقع الحق. عندما تمتلك واقع الحق، ستتم تنحية شخصياتك الشيطانية القديمة جانبًا. قبل أن تقرر كيف تتصرف، تأمل أولًا: "ما أعتقده لا يمثل مبادئ الحق. يجب أن أرى ما تقوله كلمات الله". إذا تأملت بهذه الطريقة في كل مرة، وإذا تحدثت ومارست وفقًا لكلمات الله في كل مرة، ألن يدخل الحق حياتك تدريجيًا؟ إن القطرات الصغيرة تصنع محيطًا. دع الحق يدخل قلبك تدريجيًا ليغيّر حياتك اليومية، وآراءك، ومكانتك الحالية في الوجود، وحالتك. بينما تتغير حالتك تدريجيًا وتتطور في اتجاه جيد، ستستمر احتمالية ارتكابك للشر وتسبُّبك للعراقيل والاضطرابات في الانخفاض، وستستمر احتمالية تباهيك في الانخفاض، في حين ستستمر شهاداتك عن الممارسة وفقًا لمبادئ الحق في الزيادة. عندما تظهر أمور جوهرية تتعلق بالصواب والخطأ، تتغلب مبادئ الحق على شخصياتك الفاسدة الشيطانية، ومتطلباتك الشخصية، وتفضيلاتك، وخططك. عندئذ فقط ستكون غالبًا حقيقيًا، شخصًا لديه الحق بوصفه حياته، وشخصًا يمكنه نيل الخلاص. بخلاف ذلك، إذا كنت تتصرف فقط بناءً على تفضيلاتك، معتقدًا أن "التصرف بهذه الطريقة أمر جيد، أنا أفعل هذه الأشياء بسرور، وبإرادتي، وليس لديّ أي شكاوى"، فما الفائدة من ذلك؟ ليس لديك شكاوى، ولكن ما مبادئ ممارستك؟ إن ممارستك تنبع كليًا من تفضيلات شخصياتك الفاسدة، ومن الأفكار والآراء المغلوطة، ومن المقاصد الأنانية، ومن الطموحات والرغبات، ومن المشاعر، ومن التهور – إنها موجَّهة بالكامل من قِبل شخصياتك الفاسدة. هذه حياة تكشف عن شخصيات فاسدة، وليست حياة تكشف عن الحق. ليس الأمر أن الله لا يتذكرها فحسب، بل سيدينها أيضًا. يجب أن تحاول بذل كل ما في وسعك لكي تجعل ما تعيش بحسبه، والكلمات التي تتكلم بها، والأمور التي تقوم بها، والأفكار والآراء التي تكشف عنها كلها تتوافق مع الحق؛ ولكي تجعل تلك الأفكار والآراء المغلوطة الناتجة عن الشخصيات الفاسدة تقل تدريجيًا في قلبك؛ ولكي تجعل ما تفكر به في قلبك وآراءك في الأمور كلها مرتبطة بالحق، وكلها تتوافق مع الحق. يجب أن تسعى إلى هذا الجانب وتركز عليه، وعندئذٍ ستزداد التغييرات في داخلك تدريجيًا، وستتحسن حالتك تدريجيًا. في الوقت الحاضر، يستطيع الكثير من الناس التحدث بالكلمات والتعاليم، والتعبير عنها بوضوح ومنطق، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحديث عن واقع الحق، فليس لديهم ما يقولونه ويصبحون غير قادرين على التعبير ولو عن القليل من الفهم العملي. ما الذي يحدث هنا؟ (ليس لدينا الحق). لا تزال حياتك هي حياة الشخصيات الفاسدة، حياة الشيطان، وليست حياة الحق.
هل فهمتم ما عقدنا عنه شركة للتو؟ إذا كنتم تدركون حقًا أن شخصياتكم الفاسدة لم يتم التخلص منها بعد وأنكم ما زلتم تعيشون بحسب شخصيات فاسدة، فهل ستصبحون سلبيين؟ (عندما سمعت للتو أن الله يقول إن شخصياتنا الفاسدة لم تتغير، شعرت بقدر كبير من التنافر في قلبي، وفكرت في أنني كنت آكل كلام الله وأشربه باستمرار طوال هذه السنوات، وركزت على ممارسة الحق في أوضاع معينة؛ فكيف لم تتغير شخصياتي الفاسدة بعد؟ شعرت ببعض الإحباط والسلبية. ومن خلال تقديم الله الإرشاد والشركة تدريجيًا، فهمت أنني لم أظهر سوى بعض السلوكيات الصالحة الخارجية، لكن شخصياتي الفاسدة لا تزال مسيطرة في داخلي؛ فبالفعل لم يحدث أي تغيير. قال الله إنه عند القيام بالأمور يجب على الناس أن يتأملوا أولًا، وأنه مهما كانت أفكارهم صالحة، فإنها لا تمثل مبادئ الحق، وأنه يجب عليهم أن يروا ما يقوله الحق في كلام الله، وأن يتدربوا على طلب الحق والممارسة وفقًا لكلام الله في كل مرة يقومون فيها بأمر ما، حينئذ ستتغير حالتهم رويدًا. وبعد أن سمعت شركة الله، بدا لي أنني رأيت أملًا مرة أخرى، وشعرت بأن ثمة طريقًا، ولم أعد سلبيًا). من الخطأ أن تكون سلبيًا؛ فينبغي ألا تكون سلبيًا تحت أي ظرف من الظروف. إن التخلص من الشخصيات الفاسدة هو الأمر العظيم المتمثل في نيل الخلاص. كلما كان أمر ما ينطوي على شخصية فاسدة، وجب عليك التركيز أكثر على علاجه. يجب أن تبذل كل ما في وسعك وتكرس كامل انتباهك له. لا يسعك أن تكون سلبيًا، ولا يسعك الاستسلام. وعلى الرغم من أنكم بدأتم الآن في التركيز على السعي إلى الحق، فإنكم أحيانًا ما زلتم لا تعرفون كيفية الممارسة. إن التحدث إليكم الآن عن طريق الممارسة هو أكثر فائدة لدخولكم في الحياة، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يتسبب في إثارة شعور بالأزمة فيكم، ويمكِّنكم من التركيز على الحق، وفهم الحق والدخول إلى واقع الحق في أقرب وقت ممكن. لا تكونوا قانعين ولا تكونوا راضين عن وضعكم الحالي. لقد أصبحتم مجرد مطيعين وحسني السلوك، وأصبحتم أكثر إحساسًا من ذي قبل قليلًا، لكنكم ما زلتم بعيدين عن التخلص من شخصياتكم الفاسدة! الحقائق واضحة للعيان، فما الفائدة في كونكم سلبيين؟ لا يمكن للسلبية أن تحل المشكلات الفعلية. ينبغي أن تجدوا مصدر المشكلة وتبدؤوا في محاولة علاجها حيثما ذلك. لم يفت الأوان بعد للبدء الآن. متى سيكون الأوان قد فات؟ سيكون الأوان قد فات عندما ينتهي عمل الله. هل لديكم العزم على الدخول إلى واقع الحقّ والتوصل إلى اكتساب الحقّ بوصفه حياةً لكم؟ (لدينا الآن هذا العزم). في الواقع، الدخول إلى واقع الحق ليس صعبًا. فكِّروا في الأمر، لقد قيلت العديد من الكلمات في أثناء عقد شركة عن الحق، وهي مفصلة ومحددة للغاية. يبدو أن ثمة الكثير من المحتوى، لكن المبادئ لا تتغير، وطريق الممارسة لا يتغير. عندما تكشف عن شخصية فاسدة، اقتنص بوعي تلك الفكرة أو الخاطرة، وتأمل في قلبك: "هذه شخصية فاسدة، فكيف ينبغي أن أعالجها؟ لم أعالجها من قبل. لقد آمنت بالله لسنوات عديدة، لكنني ركزت فقط على الأفعال الخارجية وعلى التباهي، ولم أتأمل مطلقًا في حقيقة أنه لا تزال لديّ شخصيات فاسدة. اكتشفت اليوم فجأة أن لدي مثل هذه الخاطرة بداخلي. من أين أتت هذه الخاطرة؟ من شخصية فاسدة. إذًا كيف ينبغي علاج هذه الشخصية الفاسدة؟" صلِّ إلى الله واطلب الحق، واسأل أيضًا الناس من حولك الذين مروا باختبارات؛ فهم سيقودونك إلى طلب الحق وعلاج المشكلة. عندما يجتمع الجميع، يجب أن تدعموا بعضكم بعضًا وتساعدوا بعضكم بعضًا، وأن تكونوا متفاهمين تجاه بعضكم بعضًا. قامة الجميع متساوية، وينبغي ألا ينظر أحد إلى الآخر بإعجاب أو ازدراء. إذا كان الجميع يساعدون ويدعمون بعضهم بعضًا على هذا النحو، وتنمو قامة الجميع تدريجيًا، وفي نهاية المطاف، تنالون جميعًا الخلاص وتدخلون الملكوت معًا، ألن يكون هذا جيدًا؟ (بلى). حسنًا، دعونا ننهي شركتنا هنا اليوم. إلى اللقاء!
9 سبتمبر 2023