كيفية السعي إلى الحق (7)

في اجتماعنا الأخير، عقدنا شركة حول ماهية مستوى القدرات، وكيفية قياسه لدى المرء. كم عدد المعايير التي أدرجناها إجمالًا لقياس مستوى قدرات المرء؟ (أحد عشر). كرِّروا هذه المعايير الأحد عشر مرّة أخرى. (القدرة على التعلم، والقدرة على فهم الأشياء، والقدرة على الاستيعاب، والقدرة على قبول الأشياء، والقدرة المعرفية، والقدرة على إصدار الأحكام، والقدرة على تحديد الأشياء، والقدرة على الاستجابة للأشياء، والقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والقدرة على الابتكار). كل واحدة من هذه القدرات الإحدى عشرة هي أحد الأجزاء لقياس مستوى القدرات الشامل للمرء. في المرة السابقة، عقدنا شركة حول عشر منها، وتوقفنا عند القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. وفي كل قدرة، عقدنا شركة حول مظاهر مستوى القدرات الجيد والمتوسط والضعيف، وانعدامه. الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات ليس لديهم بشكل أساسي أي نقاط قوة، ولا هوايات أو اهتمامات حقيقية. عندما يواجهون أي شيء، لا تكون لديهم آراء ولا قدرة على إصدار الأحكام. ليس لديهم القدرة على تحديد الناس أو الأحداث أو الأشياء، وليس لديهم أيضًا القدرة على قبول أي شيء، وناهيك بالطبع عن أن يكون لديهم القدرة على الاستجابة للأشياء أو اتخاذ القرار. ولأن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم نقاط قوة، فهم أبعد ما يكونون عن امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها.

فيما يتعلق بالقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فقد عقدنا في الاجتماع الأخير شركة حول جزء من محتواها. إلامَ تشير القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بشكل رئيسي؟ يُقصد بالتقييم ما يسميه الناس تمييزًا، بمعنى القدرة على تحديد الأفكار ووجهات النظر والمواقف والمواضيع التي يناصرها الناس والأحداث والأشياء. تتضمن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بشكل رئيسي أفكار المرء ووجهات نظره فيما يتعلق بمسائل معينة؛ أي الأشياء المتعلقة بمجال الفكر. إذا كانت لديك القدرة على تحديد هذه الأشياء وتقديرها، فأنت شخص لديه القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إذا كنت لا تعرف كيف ترى هذه المسائل المتعلقة بالأفكار ووجهات النظر ولا تستطيع جوهريًا إدراكها، فلا يمكن اعتبار أن لديك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها – فهذه القدرة لا علاقة لك بها. ومع ذلك، عندما تواجه شيئًا ما، إذا كان بإمكانك تحديد مصدر هذا الشيء والغرض منه، وتحديد ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي ينقلها ويناصرها صحيحة أم لا، ويمكنك أيضًا تحديد ما إذا كانت هذه الأفكار ووجهات النظر يمكن أن تصمد أم لا، وما إذا كانت أمورًا إيجابية أم سلبية، وما إذا كانت تتوافق مع قوانين تطور الأشياء أو قريبة من الظواهر ضمن القوانين التي تحكم كل الأشياء التي خلقها الله – إذا كانت لديك هذه القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فهذا يثبت أن مستوى قدراتك جيد جدًا. إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها هذا الشيء، أو الاتجاه والأهداف التي يروج لها، تحتوي على أخطاء، وتحريفات، وأشياء لا تتوافق مع الإنسانية أو مع منطق التفكير، أو أشياء لا تتماشى جوهريًا مع القوانين الموضوعية التي تحكم كل الأشياء التي خلقها الله – إذا كان بإمكانك اكتشاف كل هذا، ويمكنك اكتشاف كل من الصواب والخطأ، فهذا دليل كافٍ على أن لديك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها وأن قدرتك على تقييم الأشياء وتقديرها عالية؛ فامتلاكك لهذه القدرة يعني أن مستوى قدراتك جيد جدًا. على سبيل المثال، عندما تقرأ مقالًا كتبه أخ أو أخت في الكنيسة، يمكنك اكتشاف ما إذا كان فهمه للأمور، وفهمه لجوهر طبيعة الناس، وفهمه لكلام الله يتوافق مع مبادئ الحق أم لا، وما إذا كانت وجهات النظر المعبر عنها في المقال محرَّفة أم لا، وما إذا كان المنظور والموقف اللذان يتبناهما صحيحين أم خطأين – يمكنك اكتشاف كل هذه الأمور. إذا كان بإمكانك الموافقة على الأفكار ووجهات النظر الصحيحة في المقال؛ وإذا كان بإمكانك أيضًا تحديد الأفكار ووجهات النظر المغلوطة فيه وتصحيحها، وكنت تعرف سبب خطأ هذه الأفكار ووجهات النظر، وأي جوانب من منطق التفكير أو أي قوانين موضوعية للأمور الإيجابية تنتهكها، وعلى مستوى أعمق، يمكنك أن ترى أي جانب من مبادئ الحق التي حذَّر الله البشرية منها تنتهكها – فهذا يثبت أن مستوى قدراتك جيد. من ناحية، إذا كان بإمكانك أن ترى ما الأمور الإيجابية الجديرة بتعلمها في هذا المقال، ويمكنك أيضًا تقييم التوجيه الإيجابي الذي يقدمه للناس، وكذلك الرعاية والمساعدة والدعم الإيجابي الذي يجلبه – وعلاوة على ذلك، إذا كان بإمكانك معرفة ما الأشياء الضارة والسلبية والمحرَّفة التي يحتوي عليها المقال؛ وما الأفكار ووجهات النظر المغلوطة التي يحتوي عليها والتي قد تقود تفكير الناس في اتجاه سيئ، وما التأثيرات السلبية التي قد تحدِثها في الناس؛ وكيف ينبغي تصحيح هذه الأشياء المغلوطة؛ وكيف ينبغي تعويض بعض أوجه القصور حتى يمكن تعظيم فائدتها للناس – فهذا مظهر من مظاهر امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. على سبيل المثال، في تعلم الرقص، عندما تشاهد عرضًا راقصًا، يمكنك أن تكتشف أي الحركات إنسانية جدًا، وتعبّر عن الأفكار والرغبات الكامنة في الإنسانية، وتنبع من منظور الإنسانية، ومتأصلة في الإنسانية، وتتوافق إلى حد كبير مع احتياجات ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها؛ ويمكنك أن تكتشف أي الحركات، وتعبيرات الوجه، وطرق التعبير بلغة الجسد، بالإضافة إلى الأفكار التي تناصرها، هي إيجابية ويمكن أن تثري عالم المرء الروحي – أنت قادر على رؤية كل هذه الأمور. أنت لست قادرًا على الرقص أو أداء بعض الحركات البسيطة فحسب، بل يمكنك أن ترى الأفكار التي يناصرها العرض الراقص؛ فتستطيع إدراك معنى الأفكار الكامنة فيه، بالإضافة إلى أشكال الرقص المستخدمة بتوجيه من هذه الأفكار. إذا كانت أشكال الرقص ولغة الجسد مفيدة للناس، وشيئًا ينبغي أن تتعلمه وتقبله وتستفيد منه – كنت قادرًا على رؤية هذه الأشياء وتعلمها، ويمكنك قبول عناصرها الإيجابية – فإن هذا مظهر من مظاهر امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بالطبع، إذا كان الرقص يقدّم بعض الأفكار المحرَّفة التي لا تتماشى مع الإنسانية، ويمكنك أيضًا إدراكها، ويمكنك تحديد مواطن الخطأ، وتعرف أيضًا ما الخطأ في هذا الشكل من العرض، وما الأفكار الموجِّهة له – إذا كنت قادرًا على رؤية كل هذا وتحديده، فإن هذا أيضًا مظهر من مظاهر امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بعد إعطاء هذين المثالين، هل تفهمون الآن ماهية القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؟ هل ترسَّخ هذا المعيار لقياس ما إذا كان لدى شخص ما مستوى قدرات جيد والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؟ (نعم).

إذا رأيتَ شيئًا، وعرفتَ الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها أو المنظور والموقف الذين يتخذهما، لكنك لا تعرف ما إذا كانت هذه الأفكار ووجهات النظر صحيحة أم خطأ، فليس لديك قدرة كبيرة على تحديد الأشياء. قد تشعر فقط بأن "هذا الرقص جيد جدًا، وهذا المقال جيد جدًا، وهذا الفيلم جيد جدًا؛ فإن له قيمة فنية، وتقنياته التعبيرية رائعة"، فتلاحظ هذا الشيء وتتعلمه فقط من منظور مجال الاختصاص أو من منظور المعرفة، لكنك لا تستطيع تحديد ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها هذا الشيء صحيحة أم غير صحيحة، صوابًا أم خطأً، إيجابية أم سلبية؛ وقد تطرح أسئلة مثل: "هل تتوافق هذه الأفكار ووجهات النظر مع الحق؟ هل يتماشى هذا الفعل مع الإنسانية؟ هل يتوافق مع قوانين تطور الأشياء؟ هل يوجد أناس كهؤلاء؟ هل وقعت أحداث كهذه؟ هل هذا أمر إيجابي؟" إذا انتهت كل جملة تنطق بها بعلامة استفهام، فأنت تفتقر إلى القدرة على تحديد الأشياء. إذا كنت تعرف فقط الجوانب التقنية أو المهنية أو المعرفية المعنية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمور على المستوى الفكري، فإنك تفتقر إلى القدرة على الحكم على ما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة، صوابًا أم خطأً، فماذا يقول هذا عن مستوى قدراتك؟ هذا يشير إلى أن لديك مستوى قدرات متوسطًا. على الرغم من أن لديك بعض القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فإن قدرتك تقتصر على تقدير أفكار المؤلف من منظور تقني ومهني. يمكنك فقط إدراك أو فهم سبب قيام المؤلف بما فعله، لكنك لا تستطيع تقييم ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها صحيحة أم لا، وما إذا كانت أمورًا إيجابية أم لا، أو مدى تأثير هذه الأفكار ووجهات النظرفي الناس بمجرد عرضها، أو ما إذا كان ذلك التاثير تأثيرًا إيجابيًا أم سلبيًا، أو ما العواقب التي تجلبها للناس – أنت لا تعرف أيًا من هذا. بناءً على هذا المستوى، فإن مستوى قدرات أمثال هؤلاء الناس متوسط فحسب. إنهم يستطيعون التقدير ولكن لا يستطيعون التقييم، وبالتالي لا يمكنهم الوصول إلى مستوى قدرات امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بعض الناس، مهما كان الواجب الذي يقومون به، لديهم قدرة ضعيفة جدًا على تحديد الأشياء. يعتقدون أن القيام بالأشياء بأي طريقة أمر مقبول. وجهات نظرهم ومواقفهم ضبابية للغاية وغير واضحة مطلقًا. مهما يقول أي شخص آخر، يمكنهم قبوله، فهم ليس لديهم وجهات نظر دقيقة أو مبادئ للممارسة. ونتيجة لذلك، لا يقومون بأي واجب بشكل جيد. وبغض النظر عن العمل الذي يتولونه، فهم ضبابيون وغير واضحين للغاية عندما يتعلق الأمر بتحديد الحدود ورسمها فيما يتعلق بما إذا كانت مختلف الأفكار ووجهات النظر التي تنشأ في سياق عملهم إيجابية أم سلبية، وصواب أم خطأ. عندما يسألهم الناس: "لقد ظهر هذا النوع من الفكر أو وجهة النظر، فهل هو صحيح؟" يقولون: "عقول الناس حرة. لا ينبغي تقييدها. يجب أن يكون هناك تنوع – يجب السماح بعرض أي نوع من الفكر والتعبير عنه". هذه هي وجهة نظرهم فيما يتعلق بوجود أفكار مختلفة. أي إنه بغض النظر عن الأفكار أو وجهات النظر التي تظهر – سواء كانت صوابًا أم خطأً، صحيحة أم غير صحيحة – فهم يعتقدون أنه يجب السماح بوجودها جميعًا، وأنه يجب عرضها بحرية. يعتقدون أنه ما دام شخص ما يفكر بطريقة ما، وما دام شخص ما لديه حاجة ما، وما دام هناك جمهور لفكرة ما أو أناس يؤيدونها، فإن لوجودها قيمة. هذه الفكرة ووجهة النظر لديهم ضبابية للغاية. وبعبارة غير المؤمنين، غالبًا ما توجد في "منطقة رمادية" ليس لها حدود. هؤلاء الناس ليس لديهم معايير أو مقاييس صارمة للحكم على ما إذا كانت الأمور صحيحة أم غير صحيحة. يمكن القول أيضًا إن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم موقف، ولا أفكار أو وجهات نظر حقيقية. وبالطبع، يمكن القول أيضًا إن هؤلاء الناس ليس لديهم أي دعوة إيجابية فيما يتعلق بأي شيء. إذًا، هل يمكن لأمثال هؤلاء الناس أن يقبلوا الحق؟ هل يمكنهم أن يفهموا الحق؟ من الصعب حقًا قول ذلك. إن امتلاك مستوى قدرات ضعيف يُعد أمرًا إشكاليًا. حين يواجه أصحاب مستوى القدرات الضعيف ظهور فكرتين أو وجهتي نظر في آنٍ واحد، لا يكون لديهم رأي خاص بهم؛ فهم لا يعرفون أيهما صحيح وأيهما خطأ. فأيُّ جانبٍ يكون أكثر قوة، يتبعونه. وهذا ما يسمى بعدم وجود موقف. أمثال هؤلاء الناس أفراد مشوشون. لن نناقش مسعى إنسانيتهم أو ماهية خُلُقهم، ولكن بالحديث فقط عما يتعلق بقدرتهم على تقييم الأشياء وتقديرها، فإن مستوى قدرات أمثال هؤلاء الناس متوسط فحسب. لماذا أقول هذا؟ لأنه على الرغم من أن مستوى قدراتهم يمكِّنهم من تقدير بعض الأشياء على مستوى الفكر، فإنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم أصالة الأشياء وتحديد ما إذا كانت الأشياء صوابًا أم خطأً، صحيحة أم غير صحيحة. لذا، يُصنَّف مستوى قدراتهم على أنه متوسط. لأنه عندما يتعلق الأمر بتقييم الأشياء، فإن أفكارهم ووجهات نظرهم ومواقفهم ضبابية للغاية، وليس لديهم أمور إيجابية بوصفها أساسًا أو معيارًا، فيمكنهم فعل بعض الأشياء الجيدة وأيضًا بعض الأشياء السيئة. يمكنهم فعل بعض الأشياء الصحيحة نسبيًا التي تفيد الآخرين وتساعد الإنسانية، ولكن في الوقت نفسه، يمكنهم فعل أشياء تضر بالآخرين وتؤثر فيهم سلبًا. لذا، فإن مستوى قدرات أمثال هؤلاء الناس متوسط فحسب. على سبيل المثال، لنفترض أن هناك فيلمًا تكون فيه الأفكار التي يناصرها المخرج إيجابية وإنسانية نسبيًا، وهي أمور تتماشى نسبيًا مع احتياجات الإنسانية – احتياجات مبرَّرة في مجتمع اليوم، مثل الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من الأمور الإيجابية – ومن خلال الفيلم، يُبرِز المخرج هذه الأشياء الكامنة في أعماق الفكر البشري لمساعدة الناس على معرفتها. إذا شاهد شخص ذو مستوى قدرات متوسط هذا الفيلم، فيمكنه أن يدرك أن تلك الأفكار جيدة وصحيحة. يمكنه أن يرى أن تلك الأفكار شائعة ومبجَّلة نسبيًا في مجتمع اليوم؛ فيمكنه إدراك صحة الأفكار التي يناصرها المخرج. أمّا إذا كان المخرج يناصر في هذا الفيلم أيضًا بعض الأفكار المتخصصة نسبيًا – أشياء لا يفكر فيها معظم البالغين والأشخاص ذوي القدرة على الاستيعاب، وهي أشياء متطرفة جدًا، ويمكن القول حتى إنها أشياء نادرًا ما تُرى أو يكاد يكون من المستحيل حدوثها وفقًا لقوانين التطور الطبيعية للأشياء – فعندئذٍ لن يتمكن الأشخاص ذوو القدرة المتوسطة على تقييم الأشياء وتقديرها من تمييزها عند مشاهدة الفيلم. سيفكرون: "هذه الأفكار الخاصة التي ينادي بها المخرج ليست خاطئة. حتى لو كانت هذه الأشياء محبوبة ومتبناة من قبل عدد قليل من الناس فقط، فلا يزال ينبغي تبجيل هذه الأفكار في مجتمع اليوم؛ وينبغي إعلانها حتى يتمكن الجميع من معرفتها وقبولها". كما ترى، بغض النظر عما إذا كانت الأشياء التي ينادي بها المخرج في الفيلم نفسه إيجابية، أو لها تأثير سلبي على الناس، فإنه سيقبلها بل ويقدرها بشكل خاص. فبالنسبة إليه، لا يوجد تمييز واضح أو محدد بين الصحيح والخاطئ. لذلك، يمكنه قبول الأشياء الإيجابية في هذا الفيلم، ويمكنه أيضًا قبول الأشياء السلبية. وبما أنه يستطيع قبول هذه الأشياء، فإنه سيطبقها أيضًا. سيُدمج هذه الأشياء في أعمال تعبر عن أفكاره ووجهات نظره، أو يغرسها في الآخرين في الحياة اليومية، مؤثرًا فيهم. بالطبع، سيكون للأشياء الإيجابية تأثير جيد على الناس، بينما سيكون للأشياء السلبية بالتأكيد تأثير سلبي على الناس. لذلك، سيفعل أمثال هؤلاء الناس أيضًا بعض الأشياء السيئة أثناء قيامهم بأشياء جيدة. أي إنه عندما تكون جائعًا، سيعطيك، على سبيل المثال، وعاءً من العصيدة، لكنها لن تكون نظيفة وستكون مخلوطة ببعض الرمل، وتناولها لفترة طويلة سيكون ضارًا بصحتك. أو سيعطيك وعاءً من الطعام، لكنه سيكون مخلوطًا بأشياء مثل الذباب والبعوض. قد تجده لذيذًا، لكنه يحتوي على بعض البكتيريا الضارة بالجسم. على الرغم من أن أمثال هؤلاء الناس قد حلوا مشكلة جوعك وملأوا معدتك، فإنهم قد جلبوا أيضًا بعض الآثار الضارة لجسدك. بالطريقة نفسها، إذا كنت تفتقر إلى التمييز، فعندما تشاهد عملًا ما، فمن المرجح جدًا أن تقبل بعض الأفكار ووجهات النظر غير الصحيحة منه، فتُضلَّل وتُسمَّم به. لذلك، فإن امتلاك القدرة على التمييز مهم جدًا أيضًا. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط، من حيث قدرتهم على التقييم والتقدير.

المستوى التالي هم الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم القدرة على التقييم والتقدير. أي إنهم عندما يرون أي شيء، لا يعرفون أي الأفكار ووجهات النظر هي الصحيحة، ولا يعرفون أي زاوية أو موقف هو الصحيح الذي يجب اتخاذه. بل إنهم لا يعرفون حتى أي أنواع الأفكار ووجهات النظر الخاطئة التي يتبناها الناس في هذا الأمر، أو ما هي الأفكار التي كان الناس يخضعون لها عند مواجهة مثل هذه الأمور – وهذا يتضمن منطق التفكير، والأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف ببساطة لا يرقون إلى هذا المستوى، لذا فمن غير الوارد أن يكونوا قادرين على تقدير الأشياء. فقط بعد أن يتمكن المرء من تقدير الأشياء، يمكن عندئذٍ القول كيف هو تقديره للأشياء أو ما إذا كانت لديه القدرة على تقييمها. إذا لم يتمكنوا حتى من تقدير الأشياء، فلا معنى لمناقشة ما إذا كانت لديهم القدرة على تقييمها. على سبيل المثال، بعد قراءة مقال، يقول بعض الناس: "يستخدم هذا المقال لغة منمّقة، ويُعبَّر عنه بسلاسة شديدة، وهو فكاهي إلى حد ما. المقال مكتوب بشكل رائع!" يسأل أحدهم: "ما الأفكار ووجهات النظر التي هدف المؤلف إلى التعبير عنها في هذا المقال؟ ما موقفه تجاه الناس والأحداث والأشياء من هذا النوع؟" "أوه، هل هناك موقف؟ هل يتضمن أيضًا أفكارًا ووجهات نظر؟ لم ألاحظ ذلك. على أي حال، أعتقد أن مقاله مكتوب جيدًا، وقد استمتعت بقراءته". يسأل الطرف الآخر: "إذًا، أي الأفكار ووجهات النظر التي عبر عنها أعجبتك؟ هل تعرف أي فقرة أو قصة تعبر عن أي نوع من أفكار المؤلف ووجهات نظره، وما هي الفكرة الرئيسية للمقال؟" يقول: "لم أكتشف ذلك بعد". يقرؤونه مرتين أو ثلاث مرات أخرى ولا يزالون يشعرون فقط بأن المقال مكتوب جيدًا وبليغ. أما عن الأفكار ووجهات النظر التي يعبر عنها، فلا يمكنهم إدراك ذلك. هذا يكشف عن مستوى قدراتهم، أليس كذلك؟ إذا قرأوا هذا المقال ولم يتمكنوا من إدراك الأفكار ووجهات النظر التي يشرحها المقال، فلا يمكن القول إلا أنهم يفتقرون إلى القدرة على التقييم والتقدير وأنهم أشخاص ذوو مستوى قدرات ضعيف. إذا كان المقال يحتوي على لغة واضحة تشرح بالفعل الأفكار ووجهات النظر الصحيحة وما زالوا غير قادرين على إدراك ذلك، فهذا يثبت أن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية. لا يمكنهم القول إلا: "المقال مكتوب جيدًا، واللغة سلسة، وأسلوب الكتابة جيد"، لكنهم لا يعرفون أو يفهمون ما إذا كانت الحقائق التي نوقشت في المقال موضوعية، وما الذي يجعل القراء يشعرون به، أو ما الذي يمكن للقراء أن يتعلموه ويستفيدوا منه – سيظلون بحاجة إلى سؤال المؤلف. هذا يثبت تمامًا أن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف. كيف يظهر ضعف مستوى قدراتهم؟ يظهر ضعف مستوى قدراتهم في عدم فهمهم لماهية الأفكار ووجهات النظر، وعدم فهمهم لكيفية تقدير الأشياء، وبالطبع، يظهر بالأكثر في كونهم عاجزين تمامًا عن تقييم الأشياء. يُشار إلى هذا إجمالًا باسم الافتقار إلى القدرة على التقييم والتقدير. الجانب الذي يكون فيه الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على التقييم والتقدير أسوأ من ذوي مستوى القدرات المتوسط هو أنهم لا يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء فحسب، بل يفتقرون حتى إلى القدرة على تقديرها. لذلك، عندما يتعلق الأمر بالأمور على مستوى الأفكار ووجهات النظر، أو منطق التفكير، أو ما إذا كان شيء ما يتماشى مع الإنسانية أو القوانين الموضوعية للأشياء، فإنهم لا يستطيعون رؤيتها على حقيقتها ولا يعرفون كيفية تقديرها. لا يمكنهم حتى إدراك ما إذا كان هذا المقال يشرح أي أفكار أو وجهات نظر، ناهيك عن تحديد ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر صحيحة أم خاطئة. فقط لأنهم ذهبوا إلى المدرسة، يمكنهم قراءة الأشياء المتعلقة بالكلمات والمعرفة والمهارات التقنية والمهن، لكنهم يظلون عند مستوى القدرة على القراءة والمشاهدة والاستماع إلى الأشياء دون أن يكونوا قادرين على تقديرها. أمثال هؤلاء الناس هم ذوو مستوى القدرات الضعيف. يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف التحدث عن الأمور المتعلقة بمستوى المهارات التقنية والمهن أو المعرفة، مثل أي عمل من أعمال المشاهير هو، أو أي مقولة مشهورة لشخص مشهور تم اقتباسها، أو أي أسلوب تعبير تم الرجوع إليه، أو أي مهارة تقنية أو مهنة استُخدمت لإنجازه – يمكنهم إدراك هذه الأمور. ولكنهم لا يفهمون المفاهيم التي يُنادى بها ويُعبَّر عنها على أساس مستوى هذه المهن والمهارات التقنية أو المعرفة، وكذلك ما هي المفاهيم أو الأسس أو المبادئ الأساسية الكامنة وراء تصميم هذه الأشياء وعرضها. هذا هو ما يعنيه أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. أمثال هؤلاء الناس لديهم سمة واحدة: إنهم لا يعرفون كيف يتأملون أو يفكرون في المسائل. لا يعرفون كيف يميزون أو يحكمون أو يتعرفون على السبب الجذري وجوهر الظواهر التي يسببها شيء ما، أو الاتجاه المستقبلي لتطور هذه الظواهر والتأثير الذي ستحدثه على الناس والأحداث والأشياء. أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم تفكير طبيعي. الأشياء التي يمكنهم فهمها والخبرة الحياتية التي يمكنهم استيعابها محدودة للغاية. مهما كانت الأمور المعقدة التي يواجهونها، لا يمكنهم فهمها أو رؤيتها على حقيقتها. أي أنهم لا يمكنهم التفكير إلا في الكلمات التي يسمعونها والنص الذي يرونه على السطح بخصوص شيء ما، وكذلك الأشكال والطرق الخارجية المعنية، ويصلون إلى هذا المستوى فقط. أما بالنسبة للجوانب الأعمق، مثل العلاقات والمنطق والتأثيرات المتبادلة بين مختلف الأشياء، فهم لا يفكرون فيها ولا هم قادرون على التفكير فيها. بل إن بعض الناس يفكرون في شيء ما لدرجة أنهم يفقدون شهيتهم، ويفقدون النوم، أو يصابون بالاكتئاب، وما زالوا لا يستطيعون رؤيته على حقيقته. هذا هو ما يعنيه أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. إن مقياس ما إذا كان لدى الشخص القدرة على التقييم والتقدير، يعتمد على ما إذا كان عند مواجهة أمر ما، يمكنه إصدار أحكام للتوصل إلى عدة احتمالات فيما يتعلق بالعلاقات المعقدة أو الروابط أو التأثيرات المتبادلة بين مختلف الأشياء، وكذلك الآثار اللاحقة التي قد تحققها. إذا كان الشخص لا يستطيع إلا أن يقول ما قاله شخص ما أو فعله، ويكتفي بسرد ما سمعه أو رآه دون أي تمييز ودون أن يكون قادرًا على إدراك أي مشكلات، فهذا يشير إلى أنه ليس لديه تفكير طبيعي. الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على التفكير يفتقرون إلى القدرة على التقدير، وبالطبع، يفتقرون أيضًا إلى القدرة على التقييم والتقدير، ولا يعرفون كيف يفكرون. فلماذا نحتاج إلى مناقشة هذه القدرة؟ إذا كان الناس يفتقرون إلى القدرات المختلفة لتقدير العالم المادي، فإن مستوى قدرات هؤلاء الناس ضعيف. إنهم لا يعرفون كيف يفكرون وتفكيرهم يفتقر إلى المنطق، لذا فإن أمثال هؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على استيعاب الحق. وذلك لأن الحق، من ناحية، يتضمن جوانب مختلفة من المسائل في حياة الناس الواقعية، وفي الوقت نفسه، يتضمن أيضًا المبادئ المختلفة التي يجب على الناس ممارستها للتخلص من شخصياتهم الفاسدة. وبالطبع، فإنه يتضمن بالأكثر الأنواع المختلفة من المشكلات ذات الوجه الواحد أو المعقدة متعددة الأوجه التي يواجهها الناس في الحياة الواقعية والعلاقات بينها. سواء كان الأمر يتعلق بحق واحد أو بحقائق متعددة مترابطة، فليس أي حق لائحة؛ بل هي مبادئ أو معايير لقياس فئة من الأشياء. وبالحديث عن المبادئ والمعايير، فهي ليست لوائح أو صيغًا مثل واحد زائد واحد يساوي اثنين. وبما أنها ليست صيغًا، فعند مواجهة الأمور في الحياة الواقعية، يجب أن يكون الناس قادرين على التأمل والبحث عن أي مشكلات الإنسانية معنية، وما إذا كانت كشوفات الإنسانية في هذا الجانب تحتوي على عناصر من شخصية فاسدة، وما هي الحالات والكشوفات الموجودة لنفس النوع من الشخصية الفاسدة، وكذلك أي جوانب من الحق يجب على الناس ممارستها والالتزام بها من أجل تغييرها – كل هذا يحتاج الناس إلى فهمه. إذا كنت تعرف كلمات الحق فقط، ولكنك لا تعرف ما هي المبادئ التي يتناولها هذا الجانب من الحق، فإنك لن تعرف كيفية ربطها بأمور الحياة الواقعية، ولن تعرف أيضًا كيفية ممارسة الحق. إذا لم تكن لديك القدرة على استيعاب الحق، فلن تتمكن من ربطها بالمشكلات الموجودة في نفسك أو بالمشكلات التي تواجهها في الحياة الواقعية. لن تعرف ما هي جوانب الحق المعنية، وما هو طريق الممارسة والدخول، أو ما هي المشكلات التي يجب عليك حلها. وبالطبع، فمن غير الوارد أن تتمكن من رؤية الناس والأشياء أو التصرف والعمل بناءً على كلام الله، أو أن تتمكن من التمسك بمبادئ الحق أو الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. إذا كنت تفتقر إلى القدرة على تقدير بعض الناس والأحداث والأشياء المتعلقة بالحياة البشرية، وليس لديك أفكار أو وجهات نظر عنها، ولا تستطيع جوهريًا استيعاب الأمور المتعلقة بالمستوى الفكري، وليس لديك القدرة على تقديرها، وبالأحرى ليس لديك القدرة على تقييمها، فيمكن القول إنك لا تملك القدرة على استيعاب الحق. إذا لم تكن لديك القدرة على استيعاب الحق وكنت عاجزًا عن فهم الحق، فماذا ستستخدم لتغيير العيوب في إنسانيتك وللتخلص من شخصياتك الفاسدة؟ إذا لم تكن لديك القدرة على استيعاب الحق، فلن تعرف أي مبادئ الحق معنية في الأمر الذي أمامك. وبالطبع، لن تعرف أي مبادئ الحق يجب عليك الالتزام بها أيضًا. في هذه الحالة، ستتصرف بعشوائية – إما باتباع اللوائح، أو بالتصرف بناءً على المفاهيم والتصورات، أو بارتكاب الأفعال السيئة بتهور. إن عدم فهم الحق يؤدي إلى هذه العواقب، وهذه المظاهر.

فيما يتعلق بموضوع القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، حتى لو لم يتضمن الأمر مسألة السعي إلى الحق للتخلص من الشخصيات الفاسدة، فمن منظور حياة الإنسان نفسها، إذا لم تكن تمتلك القدرة على تقدير الأشياء، فلن تكون لديك وجهات نظر حول أي شيء تراه، ولا أي آراء على مستوى الفكر؛ فتنظر إلى كل شيء كما لو أن طبقة من الشاش تغطي عينيك، وتعجز عن رؤية أن ثمة مشكلة هناك، وأنت لا تعرف سوى مسار الحدث بأكمله أو الناس والأحداث والأشياء المعنية، لكنك لا تعرف ما جوهر المشكلة، أو ما أفكار الناس ووجهات نظرهم ذات الصلة، فهذا يشير إلى أنك شخص ذو مستوى قدرات ضعيف. هذا لأنك لا تملك أي أفكار على الإطلاق بخصوص كل المشكلات في حياتك. أنت لا تعرف كيف تنظر في المشكلات أو تفكر فيها أو تُعرِّفها على مستوى الفكر. أنت لا تعرف كيف تنظر، بناءً على عمرك ونضج إنسانيتك أو اختباراتك السابقة، في ماهية المشكلة بالفعل، وما الذي ينبغي أن تتعلمه وتستخلصه منها، وما تأثيرها فيك، وما الدرس الذي تجلبه لك، ومن أي منظور يجب أن تنظر إلى هذا النوع من المشكلات وتتعامل معه، أو كيف ينبغي أن تتصرف وما الذي ينبغي أن تتجنبه إذا واجهت هذا النوع من الأمور مرة أخرى. أنت تفتقر إلى كل هذه التأملات. ومهما حدث لك، فأنت بسيط التفكير مثل الحيوان وليس لديك وجهات نظر. ومهما طال بك العمر أو كثرت اختباراتك، فأنت لا تزال لا تعرف كيف تفكر في المشكلات. أنت لا تعرف كيف تستخدم اختباراتك السابقة ومعرفتك وما تعلمته للتفكير في المشكلات من مختلف الجوانب. أمثال هؤلاء الناس هم أصحاب مستوى القدرات الضعيف. بالنسبة إلى الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، وبعيدًا عن الدخول في الحق، فهم حتى في الأمور التافهة في الحياة اليومية، لا يمكنهم استخلاص أي أنماط. حتى لو عاشوا حتى سن الأربعين أو الخمسين، أو السبعين أو الثمانين، فإنهم لا يزالون أناسًا مُشَوَّشي الذهن لا يستطيعون مشاركة أي اختبارات. أمثال هؤلاء الأفراد هم أناس بلهاء، ليس لديهم أفكار. ولأن مستوى قدراتهم ضعيف ويفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فمهما طال عمر أمثال هؤلاء الناس، فإنهم لا ينظرون أبدًا إلى أي شيء على مستوى الفكر. إنهم لا يعرفون كيف ينظرون إلى الأشياء ولا يستطيعون إدراك كنه أي شيء. لذلك، عند تقييم مستوى قدرات شخص ما، وتحديدًا ما إذا كان لديه القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، لا تنظر إلى عمره أو اختباراته السابقة. إلامَ ينبغي أن تنظر بدلًا من ذلك؟ (ينبغي أن ننظر فيما إذا كانت لديه أفكار). أي إنه ينبغي أن تنظر فيما إذا كان لديه، بعد أن اختبر مختلف الناس والأحداث والأشياء لمدة أربعين أو خمسين عامًا، أي إدراك شخصي على مستوى الفكر، وكذلك ما إذا كانت اختباراته السابقة تتضمن قيمة حياة الإنسان، والطريق الذي يسلكه الناس، أو الأمور المتعلقة بأعماق الفكر البشري وعالمه الروحي. إذا كانت اختباراته تتعلق فقط بأمور معينة ولا تتضمن أشياء على مستوى الفكر، فهو لا يمتلك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. على سبيل المثال، كثيرًا ما يقول بعض الناس: "في جيلنا، عشنا على الكفاف. لم يكن من السهل تناول طعام جيد؛ فلم نكن نستطيع تناول بعض اللحم إلا في رأس السنة أو الأعياد الأخرى. كان الناس من جيلنا بسطاء وودعاء للغاية، وكنا نرتدي ملابس بسيطة جدًا". إنهم يتحدثون بإسهاب عن أمور كهذه. فيرد آخرون: "لماذا يستحق جيلكم استجلاب الذكريات عنه؟ هل ثمة أشياء يمكننا نحن الشباب أن نستخلصها ويمكننا التواصل بشأنها على مستوى الفكر؟" فيجيبون: "في زماننا، عندما كنا نذهب إلى ساحة المعركة للقتال، كنا نمضي أيامًا دون نوم لأننا كنا نضطر إلى السير باستمرار. وفي بعض الأحيان لم نكن نتناول وجبة واحدة طوال اليوم. وعندما كنا نصل إلى المعسكر، كان المجندون الجدد يذهبون مباشرةً إلى النوم، لكننا نحن المحاربين القدامى كنا نأكل أولًا ثم ننام. وإلا، لكنا اضطررنا إلى الانطلاق مرة أخرى بعد وقت الطعام، ولكان سينتهي بنا الأمر بالجوع على الطريق". يقول الآخرون: "هذا مجرد حادث؛ فلا يُعتبر شيئًا على مستوى الفكر. شارِكنا شيئًا يستحق منا نحن الشباب أن نتعلمه، أو بعض الدروس التي يمكن أن تساعدنا على تجنب اتخاذ منعطفات خطأ، وتمنعنا من ارتكاب الأخطاء أو الوقوع في أخطاء بدائية بسبب الحماقة". فيقولون: "في ذلك الوقت، لم نكن مثل شباب اليوم الكسالى، والشرهين، والذين يحبون الراحة ويكرهون العمل، ففي زماننا، كنا فقط نريد أن نتحمل المزيد من المشقة، ونقوم بالمزيد من العمل، ونؤدي أداءً جيدًا حتى نتمكن من لفت انتباه قادتنا والحصول على ترقية". هل يوجد أي شيء على مستوى الفكر في هذه الكلمات؟ (كلا). بعد سماع هذا الكلام، هل يجعلك تشعر بأن هذه كلمات مرشد روحي، من نوع الخطب الرنانة التي يقولها غير المؤمنين؟ هل يوسِّع تفكيرك، أو يرفع مستوى فكرك، أو يعزز قدرتك على إدراك الأشياء، أو يساعدك على اكتشاف بعض الأشياء الجديدة أو الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي لم تفكر فيها من قبل؟ (كلا). إذًا، هل يمتلك أمثال هؤلاء الناس القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؟ مهما سألتهم عن أمور تتعلق بمستوى الفكر، فلن تحصل منهم على شيء. ليس الأمر حقًا أنهم لا يرغبون في التحدث؛ بل إنهم ببساطة لا يملكون شيئًا في داخلهم. هذا هو معنى أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. حتى عندما يبلغون الخمسين أو الستين من العمر، لا تكون لديهم أفكار أو وجهات نظر؛ فإنهم يعيشون حياتهم هكذا بتخبط. إنهم لا يعرفون أن العيش ليس فقط من أجل السعي وراء آفاق المستقبل، أو أسرة جيدة، أو وظيفة جيدة، أو حياة جيدة، بل إن هناك أيضًا أمورًا على مستوى الفكر تتطلب التأمل والتفكير والتلخيص المستمر في أعماق القلب. إنهم لا يعرفون أنه على طريق حياة الإنسان، سيواجه الناس العديد من الأمور المجهولة، ولا يعرفون كيف ينبغي لهم مواجهتها. عندما لا يحدث لهم شيء، فإنهم لا يفكرون أو يتأملون مسبقًا لتجنب اتخاذ منعطفات خطأ أو السير في الطريق الخطأ. إنهم لا يعرفون أيضًا لماذا تصرفوا بطريقة معينة في بعض الأمور التي اختبروها، وما إذا كان التصرف بهذه الطريقة صحيحًا أم خطأً، أو كيف ينبغي لهم أن يسلكوا الطريق أمامهم ليعيشوا بسعادة، ويعيشوا براحة بال، ويعيشوا حياة ذات قيمة، لا أن يعيشوا عبثًا. ولأن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف، فإنهم لا يفكرون في هذه القضايا. عندما يبلغ هؤلاء الناس الستين من العمر، يجلسون هناك يسترجعون الذكريات، قائلين: "عندما كنت شابًا، كنت جميلًا وموهوبًا؛ فسعى ورائي الكثير من الناس! آه، في شبابي...". إنهم لا يذكرون سوى قصص من أيام مجدهم، تلك الأشياء التي لا تستحق الذكر. الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف، مهما طال بهم العمر، فلا يفكرون في قضايا تتعلق بحياة الإنسان، أو الطريق الذي يسلكه الناس، أو كيف ينبغي للناس أن يعيشوا. إنهم لا يفكرون في نوع وجهات النظر التي ينبغي أن تكون لدى الناس عند التعامل مع مختلف الأمور. ونتيجة لذلك، مهما كانت طريقة عيشهم، فلن يتحسن مستوى الفكر لديهم، وستفتقر أفكارهم إلى الجوهر، وسيظل عالمهم الروحي فقيرًا، ولن يكون لديهم أي اختبار حياة حقيقي. هذا هو معنى أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. عندما تتعامل مع أمثال هؤلاء الناس، في العشرين من عمرهم، يكونون طفوليين وبسطاء للغاية، ويكونون مندفعين بطيش الشباب ومزاجهم حاد. وبحلول الثلاثين من عمرهم، لا يزالون على شاكلتهم الذميمة نفسها. وفي الخمسين، لا يزال مستوى حديثهم كما هو؛ فلا يعرفون سوى قول بضع عبارات بسيطة. تزداد التجاعيد وعلامات العمر على وجوههم، ويزداد شعرهم الأبيض. من الواضح أنهم قد تقدموا في السن، لكن ليس لديهم أفكار أو وجهات نظر. عند التحدث مع الآخرين، لا يكون لديهم أبدًا ما يقولونه. لقد ضاعت كل هذه السنوات من حياتهم، ولم يحرزوا أي تقدم. الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف هم هكذا في الحياة، وإذا آمنوا بالله، فإن مظاهرهم من البداية إلى النهاية هي نفسها. عندما يبدؤون الإيمان بالله لأول مرة في العشرينات من عمرهم، يكونون هكذا. وبحلول الثلاثين أو الخمسين من عمرهم، لا يزالون هكذا، دون أن يحققوا أي تقدم على الإطلاق. الأشياء التي يقولونها لا تزال كما كانت من قبل. كل ما في الأمر أنهم اختبروا بعض الأشياء في أثناء إيمانهم بالله، وأصبحوا يفهمون بعض الكلمات والتعاليم، ويمكنهم التحدث بالمصطلحات الروحية بشكل أكمل. ومع ذلك، ليس لديهم أي فهم اختباري حقيقي. لا تزال أفكارهم تفتقر إلى العمق، ولم تتغير وجهات نظرهم حول الأشياء، ولم تزدد معرفتهم بالله والحق، ولم تنمُ معرفتهم بأنفسهم. لم يطرأ عليهم أي تغيير، أليس كذلك؟ (صحيح). إن تراكم بعض الكلمات والتعاليم أو المصطلحات الروحية في الذاكرة أو من خلال صقل الزمن ليس تغييرًا، وليس تقدمًا، وبالتأكيد ليس ربحًا. هذا هو بالضبط مظهر الناس ذوي مستوى القدرات الضعيف. فمهما مروا من تقلبات كبرى، أو مهما اختبروا من نكسات أو إخفاقات أو إحباطات، فإنهم لا يتعلمون أي دروس أو يكتسبون أي خبرة، ولا يمكنهم الحصول على أي شيء مفيد. بمجرد انتهاء الأمر، فإنه ينتهي ببساطة بالنسبة إليهم؛ فهم يمرون بالعملية فقط ولا يحققون شيئًا في النهاية. يمكن وصف أمثال هؤلاء الناس بأنهم بائسون للغاية. نقول إن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف للغاية تحديدًا لأنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، ناهيك عن قول إن لديهم أي قدرة على استيعاب الحق، ولا يمكن القول إن لديهم أي تغيير.

أما بالنسبة إلى الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، فمن حيث القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فإنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب. وأما أولئك الذين ليس لديهم أي مستوى قدرات، فإنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بدرجة أكبر؛ فهم لا يستطيعون تقدير الأشياء، وبالأحرى لا يستطيعون تقييمها. عندما تشارك أفكارك ووجهات نظرك حول شيء ما، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يُصابون بالحيرة والجمود وهم يستمعون، ولا يُبدون أي رد فعل. يفكرون في قلوبهم: "أتوجد أفكار ووجهات نظر في هذا؟ كيف لم أدرك هذا؟" حتى لو استطاعوا فهم القليل مما تقوله، فإنهم لا يستطيعون الاستماع إليه إلا بوصفه كلمات وتعاليم أو صيغة. أما الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فعندما يسمعون الآخرين يعقدون شركة حول الأفكار ووجهات النظر في شيء ما، أو جوهر المشكلة والموقف الذي ينبغي للناس اتخاذه تجاهه، فإنهم لا يستطيعون فهم ذلك. إنهم يشعرون فقط بأنه عميق إلى حد ما، لكنه يفوق استيعابهم. كلما زدتّ من عقد شركة حول الأفكار والفهم، ازداد ارتباكهم. إنهم يشعرون: "كيف أصبح هذا الأمر العادي معقدًا؟ لماذا لا أستطيع تمييز أي شيء عن الأفكار أو وجهات النظر أو المواقف؟ أي موقف؟ علينا فقط أن نؤمن بالله على النحو الصحيح وأن نقوم بواجباتنا كما ينبغي، وسوف ننال استحسان الله. لماذا كلما طالت مدة إيمان المرء بالله، أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا؟ بالاستماع إليك، يبدو أنه لا يمكن لأحد أن يدخل الملكوت!" هل يمكنك التواصل مع أمثال هؤلاء الناس؟ (كلا). لا يقتصر الأمر على أنك لا تستطيع التواصل معهم، بل يمكنهم أيضًا قول بعض الأشياء غير المعقولة: "هل تلك الأفكار ووجهات النظر التي ذكرتها جيدة وصحيحة إلى هذا الحد حقًا؟ لا أعتقد ذلك! لا يمكن للناس أبدًا الاستغناء عن المال. ينبغي للناس دائمًا أن يأكلوا جيدًا ويستمتعوا بالأشياء الجيدة. بدون مال للإنفاق أو طعام جيد للأكل، كيف يمكن لأي شخص أن يقوم بواجبه؟" أي نوع من المنطق هذا؟ يقولون: "أنت تتحدث دائمًا عن حياة الإنسان، وعن قيم الناس وأفكارهم ووجهات نظرهم، والطريق الذي يسلكه الناس. لماذا لا تتحدث عن الأكل والملبس؟ لماذا لا تتحدث عن كيفية العناية بجسدك حتى تتمكن من القيام بواجبك جيدًا؟" ما يفكرون فيه هو هذه الأشياء، فهل لا يزال بإمكانهم استيعاب الحق؟ ببساطة لا يمكنك التواصل مع أمثال هؤلاء الناس. عندما تحاول التحدث معهم، فإنهم يتحدثون فقط عن كسب المال. إنهم يعتبرون كسب المال، وعيش حياتهم، والسعي وراء العالم، وقضاء حياتهم في الأكل والشرب والاستمتاع، هي الأمور الرئيسية في حياة الإنسان والطريق الذي ينبغي للناس أن يسلكوه في الحياة. أما بالنسبة إلى ما ينبغي للناس أن يسعوا إليه أو يربحوه من خلال الإيمان بالله، فإن هذه الأشياء لا وجود لها في أفكارهم أو وعيهم. إنهم يعتقدون أنه مهما طالت سنوات إيمان الناس بالله، فإنهم لا يزالون بحاجة إلى الأكل والعيش، ولكي يعيشوا جيدًا، لا يمكنهم الاستغناء عن المال؛ فامتلاك المال يعني امتلاك حياة جيدة، وبدون مال، لا يمكن للحياة أن تستمر. هذا هو منطقهم؛ فأمثال هؤلاء الناس يميلون إلى الانحراف. الناس الذين يميلون إلى الانحراف ليس لديهم أفكار أو وجهات نظر صحيحة؛ فإنهم مثل أناس بلا أرواح. ما الفرق بين حياة أمثال هؤلاء الناس وحياة الخنازير أو الكلاب؟ (لا يوجد فرق). إذا حاولت تعليم كلب أو قطة ليكونا مطيعين ويتصرفا كطفل حسن السلوك، فهل يمكنهما الفهم؟ (لا يمكنهما). ما الذي يمكن للكلب أن يفهمه على الأكثر؟ إذا قلت له "اجلس" ثم أعطيته قطعة لحم، فسوف يتذكر. بعد ذلك، بمجرد أن تقول "اجلس"، مهما كان بعيدًا، فإنه سيجلس على الفور وينتظر منك أن تطعمه اللحم. يمكن للكلب أن يتذكر هذا الفعل الآلي؛ فطالما أنك تجعله يعرف أن الجلوس يؤدي إلى مكافأة، فإنه سيطيع. أفكاره بهذه البساطة. إذًا، ما مدى الفرق بين أفكار الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات وأفكار الحيوانات؟ (لا يوجد فرق كبير). بعد أن تنتهي الحيوانات من الأكل كل يوم، تخرج للعب. وعندما يحين وقت الأكل مرة أخرى وتناديها، تأتي راكضة على الفور. وسواء ربطتها أو جعلتها تجلس، فإنها ستمتثل. لمَ هذا؟ لأن هناك طعامًا للأكل. إنها تكون في سعادة بالغة بإطاعة أوامرك من أجل تلك الكمية القليلة من الطعام. أفكار الحيوانات بهذه البساطة. بالنسبة إليها، يكفي التمسك بقاعدة أو صيغة تفيدها؛ فهي لا تفكر في الكثير غير ذلك. ولأن الغرائز التي يمنحها الله للحيوانات تقتصر على هذه الأشياء، وهي كافية للحفاظ على بقائها، ولم يعطها الله أي إرسالية، فلا تحتاج الحيوانات إلى التفكير في الحياة، أو المستقبل، أو غايتها، أو مسؤولياتها والتزاماتها. كما أنها لا تحتاج إلى التفكير في الطريق الذي يجب أن تسلكه أو السعي وراء حياة ذات معنى، وما إلى ذلك. لكن الناس مختلفون. لقد وهب الله الناس غرائز مختلفة ومنحهم أيضًا الحق ليكون حياتهم. لذا، لدى الله معايير مطلوبة للناس. ومن ثمَّ، ينبغي للناس أن يفكروا في هذه القضايا؛ ففعل هذا وحده هو الذي يفضي إلى ربحهم للحق ليكون حياتهم. هذه هي المسؤولية والالتزام اللذان ينبغي أن يكونا لدى الناس، وهو بالطبع حقهم أيضًا. ولكن إذا لم تتمكن من ممارسة هذا الحق أو كنت تفتقر إلى هذه القدرة على التفكير في القضايا، فهذا يثبت أن مستوى قدراتك ضعيف للغاية. ومن بين الكائنات الحية على مستوى البشر، فأنت تنتمي إلى فئة ذوي مستوى القدرات الضعيف. أنت لا تستطيع التفكير بنفسك، وحتى عندما يشرح لك الآخرون الأمور، فإنك لا تستطيع الفهم. وفي الحالات الأكثر خطورة، تقاوم الآخرين وتسخر منهم وتتهكم عليهم، بل وتنتقدهم. إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا إلى هذا الحد، فهذا يعني أنه ليس لديك أي مستوى قدرات على الإطلاق. على سبيل المثال، يقرأ شخص ليس لديه مستوى قدرات مقال شهادة اختبارية، فتسأله: "هل هذا المقال جيد؟" فيقول: "إنه جيد جدًا. كل فقرة مقسمة بدقة، وعلامات الترقيم دقيقة في الغالب. الفقرة الأولى تشرح الزمان والمكان، والفقرة الثانية تشرح خلفية الشخصيات، والفقرة الثالثة تبدأ في سرد مسار القصة، ثم تنتقل إلى الذروة والخاتمة". إذا سألته بعد ذلك عن أفكار المؤلف ووجهات نظره، فسيقول: "هل هناك أفكار ووجهات نظر؟ إن جزء كلام الله الذي اقتبسه المؤلف هو الأفكار ووجهات النظر". فتسأل: "هل كلام الله الذي اقتبسه ذو صلة؟ هل الأفكار ووجهات النظر التي يريد التعبير عنها دقيقة؟" فيقول إنه لا يعرف. ثم تسأل أسئلة مثل: "هل الفهم الذي شاركه المؤلف حقيقي وعملي؟ هل ما يفهمه هو تعليم، أم أنه قريب من الواقع؟ هل يبني الآخرين أو له قيمة بالنسبة إليهم؟ هل يقدم مساعدة أو فائدة للقراء؟" إنه لا يعرف أيًا من هذا ولا يستطيع إدراكه. هذا هو معنى أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا للغاية. إذا عقدت شركة معه حول الأخطاء في الأفكار ووجهات النظر في المقال، وأي الأجزاء عملية وأيها ليست كذلك، فإنه لا يزال لا يعرف ولا يستطيع أن يربطها بالمقال. هل هذا يدل على نقص في مستوى القدرات؟ (نعم). حتى عندما يعقد الآخرون شركة حول المشكلات الموجودة، فإنه يظل لا يعرف. ألا يدل هذا على نقص في مستوى القدرات؟ الأمر مثل بعض قادة الكنائس: عندما يظهر أشرار أو عديمو الإيمان في الكنيسة، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل معهم. بعد أن تعقد شركة معهم حول مبادئ الحق، فإنهم لا يفهمون ويطلبون منك أن تعطي مثالًا. وبعد أن تقدم مثالًا، يظلون لا يعرفون كيفية التعامل معهم. فيقولون: "من فضلك علمني. كيف ينبغي أن أتعامل مع ذلك الشخص بالضبط؟ هل ينبغي أن أضعه في كنيسة عادية، أم أضعه في مجموعة "ب"، أم أخرجه؟ كيف ينبغي أن أعقد شركة مع ذلك الشخص؟ من فضلك اشرح لي ذلك كلمة بكلمة. سأسجله ثم أتبعه حرفيًا للتعامل مع الموقف؛ فبهذه الطريقة، يمكنني القيام بما يلزم". مع كونهم على هذه الحال، ما جدوى عقد شركة معهم حول المبادئ؟ حتى عندما تعطي أمثلة، فإنهم لا يفهمون ولا يستطيعون التعامل مع الأمر. أمثال هؤلاء الناس ببساطة ليس لديهم قدرة على الاستيعاب. في النهاية، لا يزالون يسألون: "أخبرني ماذا ينبغي أن أفعل بشأن هذه القضية الحالية، وسأفعل ذلك". تخبرهم إلى أين يذهبون للتعامل مع الأمر، وماذا يقولون ولمَن من أجل إنجازه، وإلى أي مدى يجب التعامل مع الأمر ليعتبر قد تم حله بشكل شامل. بعد أن تنتهي من الشرح، يبدو عليهم الفهم، لكنهم يظلون لا يستطيعون التعامل معه، وعليك أن تجد شخصًا يتعاون معهم لإكماله. أمثال هؤلاء الناس بلداء للغاية ويفتقرون إلى مستوى القدرات. على سبيل المثال، لنفترض أنك تخبر أشخاصًا يتعلمون الرقص أن خطوات رقصة معينة جيدة جدًا وتجعلهم يتابعون مقطع فيديو لتعلمها. بعد بضعة أيام، عندما تسألهم عن مدى تقدمهم، سيقول بعض الأشخاص البلداء إنهم لم يتمكنوا من معرفة أي الخطوات جيدة. على الرغم من أن لديهم مواد تعليمية، فإنهم لا يزالون لا يستطيعون تعلمها. إنهم لا يعرفون أي الحركات جيدة أو أيها مفيدة، ولا يعرفون كيفية الاختيار. ماذا يفعلون في النهاية؟ لديهم حيلة واحدة؛ يقولون: "فقط اختر لي بضع خطوات رقص لأتعلمها، وسأتبعها، وانتهى الأمر". لديهم هذه الخصلة؛ فبينما لا يفهمون المبادئ، لديهم القليل من الفطنة. أليسوا مثل الروبوتات تمامًا؟ قد يكون لديهم معرفة وتعليم، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها – هذا هو معنى عدم امتلاك مستوى قدرات. إنهم لا يعرفون لماذا ينبغي أن يتعلموا ما تطلب منهم أن يتعلموه. وبالنسبة إلى الأشياء التي تطلب منهم ألا يتعلموها، فإنهم لا يعرفون ما الخطأ فيها أو لماذا لا ينبغي لهم تعلمها. حتى بعد إخبارهم، يظلون لا يستطيعون رؤية ذلك. أخبرني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس مستوى قدرات؟ (كلا). الافتقار إلى القدرة على إدراك الأشياء بأنفسهم، والافتقار إلى القدرة على تحديد الصواب من الخطأ والحكم عليه بشكل مستقل – هذا هو معنى عدم امتلاك مستوى قدرات. مثل الماشية أو الخيول، يحتاجون دائمًا إلى شخص يقودهم؛ أفليسوا مجرد أدوات إذًا؟ إذا كان لديك مستوى قدرات، فهل ستظل بحاجة إلى شخص يقودك؟ لأي غرض لديك عقل إذًا؟ عقلك عديم الفائدة. وبتعبير أدق، ليس لديك مستوى قدرات. عليك أن تستمع إلى الآخرين وأن يقودك الآخرون؛ فأنت مجرد أداة. ومهما طالت مدة دراسة أمثال هؤلاء الناس لمهنة معينة أو مهما كثرت المبادئ المتعلقة بها التي يسمعونها، فإنهم يظلون لا يستطيعون فهمها أو استيعابها. وفي النهاية، لا يعرفون كيفية تطبيق هذه المبادئ أو تنفيذها. هؤلاء هم نوع الأشخاص ذوي مستوى القدرات الأضعف؛ فإنهم أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات. يقول بعض الناس: "لا تظن أنه لمجرد افتقارهم إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها واتباعهم دائمًا لقيادتك في القيام بواجبهم، أن هذا يعني أن مستوى قدراتهم ضعيف. في الحقيقة، هم يفتقرون فقط إلى مستوى القدرات عندما يتعلق الأمر باستيعاب الحق. أما عندما يتعلق الأمر بأمور تنطوي على مصالحهم الخاصة، فإنهم يفكرون دائمًا في كل السبل لحماية أنفسهم من تكبد أي خسارة. في هذه الأمور، هم أذكياء – إنهم بالتأكيد ليسوا بلداء. في الكنيسة، يبدون بلداء، لكن لو عادوا إلى العالم، لن يكونوا بلداء. في الأشياء التي يستمتعون بها، لديهم أفكار وأعمال من صنعهم، وربما يكون لديهم بعض النجاح". ثمة أيضًا أشخاص يعيثون فسادًا في الكنيسة، ويقول الجميع إن مستوى قدراتهم ضعيف، لكنهم هم أنفسهم غير مقتنعين: "أنت تقول إن مستوى قدراتي ضعيف، لكن لو كنت في العالم غير المؤمن، لكان بإمكاني كسب المال وكسب لقمة العيش. كان بإمكاني أن أزدهر؛ فإنه ليس من المؤكد أنني سأكون أسوأ من الآخرين!" هل يقيس العالم غير المؤمن كل شيء بمبادئ الحق؟ هل يعتمد على كلام الله بوصفه أساسًا؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فحتى لو صمدت أعمالهم الإبداعية في العالم غير المؤمن، فإن هذا لا يثبت أن لديهم مستوى قدرات. على سبيل المثال، بعض الناس يرسمون، وللوهلة الأولى، تبدو الألوان والتكوين والإضاءة ونسب الشخصيات والجوانب الأخرى في لوحاتهم جيدة جدًا. ومع ذلك، عندما يرسمون بعض القديسين القدامى في بيت الله، تظهر المشكلات. أقول: "كانت أعمال هذا الرسام تُباع جيدًا بين غير المؤمنين، وكان الناس يقدرونها. لكن لماذا أجد تصويره لإبراهيم وأيوب ونوح ركيكًا جدًا؟ كيف انتهى الأمر بهؤلاء الأشخاص الثلاثة من فترات مختلفة ليبدوا وكأنهم جميعًا ينتمون إلى عائلة واحدة؟ أولئك كانوا إسرائيليين قدماء، وينبغي أن يعكس الهيكل العظمي لملامح وجوههم خصائص تلك المجموعة العرقية. حتى لو لم يكونوا يعرفون طبع كل شخصية، فعلى الأقل، ينبغي أن يفهموا كيف يكون الهيكل العظمي وسمات ذلك العرق. ومهما كانت الفترة التي ينتمي إليها الشخص الذي يرسمونه، ينبغي التأكيد على خصائصه العرقية وإبرازها من خلال شعره وملامح وجهه ولون عينيه وشكل وجهه". ومع ذلك، كيف أن الشخصيات التي رسموها من هذه الفترات المختلفة، على الرغم من اختلاف أعمارها، جميعها لديها هياكل عظمية لا تشبه هياكل مجموعتها العرقية؟ جميعهم لديهم وجوه مستطيلة؛ الأصغر سنًا لديهم تجاعيد أقل وشعر أغمق، بينما الأكبر سنًا لديهم تجاعيد أكثر وبشرة أغمق وشعر أبيض أكثر. سمات هذه الشخصيات هي نفسها بشكل أساسي: وجوه عريضة مستطيلة، وقامات طويلة، وبنية قوية للغاية. أقول: "لماذا تبدو كل هذه الشخصيات متشابهة؟ إنها متشابهة جدًا وتفتقر إلى السمات المميزة". الرسام نفسه لا يلاحظ المشكلة. ربما رسم الكثير من الأعمال من هذا النوع، وأصبحت تقنيته مصقولة أكثر من اللازم، وأصبح أسلوبه ثابتًا. كلما رسم شخصيات، يكون للرجال دائمًا شكل الوجه نفسه تقريبًا، ولا يستطيع التقاط ملامح الوجه الفريدة للشخصيات المختلفة. أليست قدرته على تقييم الأشياء وتقديرها ضعيفة بعض الشيء؟ (بلى). بعد الانتهاء من اللوحة، لا يعرف ما إذا كانت ملامح الوجه التي صورها تتوافق مع الخصائص الهيكلية لتلك المجموعة العرقية؛ فهو إنه غير متأكد من تلك الخصائص. هل تقولون إن مستوى قدراته في هذا المجال متوسط أم ضعيف؟ (ضعيف). هل يمكنه تصحيح ذلك بعد أن يقدم له الآخرون اقتراحات؟ ذات مرة، قدمت له اقتراحات، لكن عندما رأيت عمله لاحقًا، كان لا يزال كما هو. عند هذه النقطة، لا يوجد ما يقال أكثر؛ فالشرح الإضافي سيظل يفوق استيعابه.

عندما يتعلق الأمر بالقضايا المتعلقة بقدرة الناس على تقييم الأشياء وتقديرها، فهذه هي مظاهر الناس عبر مختلف مستويات القدرات. لا يقتصر الأمر على أن الناس ذوي مستوى القدرات الجيد يستطيعون تقدير الأشياء فحسب، بل يستطيعون تقييمها أيضًا. وأولئك الذين لديهم مستوى قدرات أفضل، عند مصادفة الأفكار ووجهات النظر الصحيحة، سيناصرونها ويشاركونها أو يقدمونها للآخرين، وعندما يصادفون أفكارًا ووجهات نظر غير صحيحة، يمكنهم تحديدها وتصحيحها. أما الناس ذوو مستوى القدرات المتوسط، فلديهم قدرة معينة على تقدير الأشياء لكنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء؛ فهم لا يستطيعون تحديد الأشياء على مستوى الفكر. والناس ذوو مستوى القدرات الضعيف لا يفهمون الأشياء على مستوى الفكر، لذلك لا يمكن القول إن لديهم أي قدرة على تحديد الأشياء. أما الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فلا يستطيعون فهم هذه الأمور على الإطلاق. حتى لو شرحها لهم شخص ما، فإنهم يظلون لا يستطيعون فهم ماهية الأفكار ووجهات النظر التي تتم مناقشتها بالفعل. بالنسبة إليهم، الأمر أشبه بسماع قصة عن كوكب آخر؛ إنه يفوق استيعابهم تمامًا. هذه هي الخصائص المختلفة التي يظهرها الناس من مختلف مستويات القدرات من حيث القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها.

المعيار الحادي عشر لقياس مستوى قدرات الشخص هو القدرة على الابتكار، وهي المقدرة الإبداعية التي تمتلكها بناءً على فهمك بعد إدراكك أسس شيء ما ومبادئه وقوانينه. إن هذه المقدرة الإبداعية هي أن تُحسِّن هذا الشيء على أساسه الأصلي، وتطوِّره، وتوسِّع نطاق تأثيره، أو تحوِّله إلى جيل جديد من شيء معين؛ فهذه هي القدرة على الابتكار. على وجه التحديد، تعني أنه بناءً على الإدراك الدقيق للقوانين الموضوعية لشيء ما، يمكنك تطبيقها في الحياة الواقعية، وتوسيع نطاق تطبيقها وتكبيره، والسماح لهذه الأسس والمبادئ التي تتوافق مع قوانين تطور الأشياء بأن تخدم المزيد من الناس، حتى ينال المزيد من الناس منها نفعًا ومساعدة. فمن ناحية، أنت تحافظ على استمرارية هذه الأسس والمبادئ، وتوسِّع باستمرار نطاق تأثيرها وجمهورها؛ ومن ناحية إضافية، فإنك تحولها بطريقة أكثر عملية وتقدمًا من مجرد عرض حرفي إلى شيء ملموس يمكن للناس أن ينالوا منه فائدة حقيقية. هذا هو ما يعنيه امتلاك القدرة على الابتكار. إذا استطاع شخص ما، بناءً على بيئته الأسرية وخلفية نموه والمعرفة التي اكتسبها، أن يدرك بدقة أُسس شيء ما ومبادئه وقوانين تطوره، ويعرف كيفية تطبيق هذه الأسس والمبادئ، وكيفية تحويلها من النظرية إلى أشياء ملموسة – فلا يتوقف عند مستوى الكلمات والتعاليم، بل يطبقها في الحياة الواقعية، ويجعلها جزءًا من حياة الناس ويحوّلها إلى نتائج تخدمهم، ما يسمح لهم بنيل النفع والمساعدة منها، ويجعل حياتهم أكثر يسرًا وملاءمة – فإن من يستطيع بلوغ هذا المستوى هو شخص يتمتع بالقدرة على الابتكار وهو شخص ذو مستوى قدرات جيد. أي إنه إذا استطعت، على أساس فهم أُسس قوانين تطور الأشياء ومبادئ الحق، تحقيق تعزيز شيء ما أو استدامته أو توسيعه أو تجديده – فإذا كانت لديك هذه القدرة أو يمكنك إنجاز أي من هذه الأمور، ويمكنك جعل أُسس وقوانين شيء إيجابي أو مبادئ الحق تُنفَّذ وتتجسد وتتوسع بين الناس – فهذا يثبت أن مستوى قدراتك جيد. حتى لو لم تتمكن من الارتقاء به إلى مستوى أعمق، يكفي على الأقل أن تتمكن من استدامته وتوسيعه وتجسيده، وأن توسِّع تأثيره الإيجابي، فهذا يثبت أنك شخص ذو قدرة على الابتكار. أما إذا لم تكن تمتلك هذه القدرة، وكنت تمتلك فقط القدرة على استيعاب قوانين الأمور الإيجابية، ولكن قدرة الاستيعاب هذه لا تتجاوز مستوى الاستيعاب الحرفي والنظري، ولا يمكنك تطبيقها أو تجسيدها للناس، ولا يمكنك جعلها تخدم الناس وتفيدهم، فأنت لا تمتلك القدرة على الابتكار. يجب أن تكون قادرًا على تطبيق الأسس والمبادئ والقوانين والقواعد وتفعيلها عمليًا؛ وعندئذٍ فقط يمكن القول إن لديك القدرة على الابتكار. أولئك الذين يمتلكون هذه القدرة هم وحدهم أصحاب مستوى القدرات الجيد. على سبيل المثال، يستطيع بعض القادة والعاملين أو المشرفين تطبيق مبادئ بيت الله وأحكامه فور فهمها. إنهم يطبقون مبادئ الحق الخاصة بكل بند من بنود العمل مع شعب الله المختار، ما يساعد المزيد من الناس على فهم الحق ويجعل عمل الكنيسة يسير بشكل منظم – أي إنه يسير في دورة إيجابية ضمن نطاق المبادئ، ويتطور ويتقدم باستمرار، دون انحراف. ما النتيجة التي يراها الناس من هذا؟ كل شخص يفعل ما ينبغي له فعله ضمن نطاق هذا العمل، والجميع يفهمون المبادئ ويتصرفون وفقًا لها، والعمل لا ينحرف، وهذا العمل ينتج باستمرار نتائج جديدة أو أعمالًا جديدة. حتى لو ظهرت ظروف خاصة في أثناء ذلك، فسيعرف المشرفون كيفية التعامل معها بمرونة وفقًا لأسس العمل وأحكامه ومبادئه. وتحت قيادتهم، يستمر هذا العمل في السير بشكل منظم ولا يتوقف في الأساس. أي إنه مهما كان الوضع الذي قد ينشأ، ومهما كان مَن يأتي لإحداث اضطراب أو نشر أي مغالطات، فلن يؤثر ذلك في التقدم المنظم للعمل؛ فالعمل يتقدم باستمرار. هل يمكن القول إن أُسس هذا العمل ومبادئ الحق في هذا الصدد تُستدام باستمرار؟ (نعم). فمن خلال تطبيق أسس هذا العمل ومبادئه واستدامتها ودفعها قدمًا، لم يتوقف هذا العمل؛ بل يُنفَّذ ويُستدام باستمرار بطريقة منظمة، وفي الوقت نفسه، تظهر نتائج عمل جيدة في فترات مختلفة. ويتوسع تأثير نتائج العمل هذه باستمرار، فيستفيد منها أعداد متزايدة من الناس. وأولئك الذين يستفيدون، إنما يستفيدون في الواقع من مختلف المبادئ والأسس، بل ومن الأحكام الصارمة لترتيبات العمل التي يمكن لهؤلاء المشرفين استيعابها وقبولها. هذا هو ما يعنيه امتلاك القدرة على الابتكار. أي إن الشخص ذا مستوى القدرات الجيد يستطيع باستمرار أن يطبق مبادئ العمل ومبادئ الحق التي يستوعبها ويقبلها في العمل الذي هو مسؤول عنه ومع الجميع، ما يمكّن العمل من السير بطريقة منظمة أو المضي قدمًا. وفي الوقت نفسه، ستظهر نتائج العمل بشكل دوري أو غير منتظم؛ ويسمي غير المؤمنين هذا "إنتاج أعمال" – أي إن نتائج العمل ستظهر باستمرار، وسيؤدي ظهورها لاحقًا إلى تأثير أكبر، وستصل إلى المزيد من الناس. ويمكن للأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة في النهاية أن يوسّعوا نتائج العمل باستمرار، بحيث يستفيد المزيد والمزيد من الناس. وأمثال هؤلاء الناس هم أصحاب مستوى القدرات الجيد. إن قياس مستوى قدراتك من خلال قدرتك على الابتكار يقتضي النظر في مدى قدرتك على تطبيق مبادئ العمل وأحكامه ومبادئ الحق ودفعها قدمًا وتوسيعها بعد استيعابها، أي مدى قدرتك على استدامة هذا العمل. ثانيًا، من الضروري النظر إلى عدد الأشخاص الذين يصل إليهم العمل الذي تقوم به، ونطاق انتشارهم، ومدى التأثير، ومدى كفاءة عملك ونتائجه. فإذا كانت كفاءة عملك عالية، ونتائج عملك جيدة، ونطاق انتشاره يتوسع باستمرار، فإن مستوى قدراتك جيد. وإذا كان عدد الأشخاص الذين يصل إليهم العمل قليلًا، وكفاءة العمل منخفضة، والنتائج ضعيفة، وكان هناك إعادة عمل وتوقف وترقيع للثغرات باستمرار، فإن مستوى قدراتك متوسط. وإذا كان الشخص يستوعب مبادئ العمل وترتيباته والجوانب الأخرى بشكل جيد وسريع، ولكن تقدمه في التنفيذ بطيء جدًا وكفاءته منخفضة جدًا – ففي الظروف الطبيعية، يمكن تحقيق النتائج في شهر واحد، لكنه يستغرق ثلاثة أشهر أو حتى ستة أشهر، والنتائج لا تزال متوسطة جدًا، وعدد الأشخاص الذين يصل إليهم العمل قليل، والفائدة للناس ليست كبيرة – فإن مثل هذا الشخص ذو مستوى قدرات متوسط.

بعض الناس، بعد فهمهم مبادئ أو أُسسًا معينة، لا يدركون في ذلك الوقت إلا المعنى الحرفي، ولا يستطيعون ربطه إطلاقًا بالناس أو الأحداث أو الأشياء في عملهم التي تنطوي على هذه المبادئ أو الأسس. إنهم يستمعون إلى المبادئ والأسس باعتبارها مجرد قواعد تنظيمية أو تعاليم، وبعد سماعها، لا يضعون أي خطط في قلوبهم، ولا يعرفون كيفية تطبيقها، أو كيفية تطبيق ترتيبات العمل والأسس أو المبادئ التي يفهمونها في الحياة الواقعية. إنهم لا يستطيعون بشكل أساسي إقامة أي صلة بين الحياة الواقعية وهذه الأسس أو المبادئ. وعندما يتعلق الأمر بالحياة الواقعية أو العمل، فإنهم يضعون المبادئ والأسس وقوانين تطور الأشياء جانبًا، ويعجزون عن تطبيقها، ويفعلون ببساطة ما يحلو لهم. دعونا لا نتحدث الآن عما إذا كانت إنسانيتهم جيدة أم سيئة، أو كيف هو خُلقهم، أو ما إذا كانوا لا يفعلون شيئًا عن قصد، أو ما إذا كانوا لا يريدون فعل شيء ما – فمن حيث مستوى القدرات فحسب، فإن أمثال هؤلاء الناس ذوو مستوى قدرات ضعيف. فهم أينما ذهبوا، يستطيعون التحدث بالكثير من التعاليم، والتكلم عن بعض الأسس، ومناقشة ما يسمى بقوانين تطور الأشياء مع الآخرين. يبدو أن لديهم مستوى فكرٍ عاليًا وقدرة على الاستيعاب، ويظهرون وكأن لديهم بعض مستوى القدرات. ومع ذلك، عندما يُكلَّفون بمهمة عمل، يمر شهر أو شهران دون نتائج، ولا يُسمع منهم بشأن أي جديد. في وقت التعبير عن عزمهم، تحدثوا بشكل جيد جدًا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ الفعلي، فإنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. "لقد شرح الأعلى المبادئ بوضوح شديد، فماذا أفعل الآن؟ مَن أُعيِّن مشرفًا، ومَن واعظًا، ومَن يتولى الشؤون الخارجية؟ لا أعرف ماذا أفعل! لكنني أطلقت ادعاءات جريئة وعبرت عن عزمي، لذا يجب أن أفعل ذلك!" يصيبهم القلق الشديد لدرجة أن تظهر البثور حول أفواههم من شدة حرارة أجسامهم، فلا يستطيعون أن يأكلوا أو يناموا، وينتهي بهم الأمر شُعث الشعر غارقين في الهموم، لكنهم يظلون لا يعرفون ماذا يفعلون. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف. لا يهم كيف أنهم، عندما يتم ترتيب العمل لهم، يقدمون وعودًا مهيبة ويعبرون عن عزمهم، ويتحدثون بكلمات جريئة وعظيمة بمثل هذه الروح – عليك أن ترى ما إذا كانوا يستطيعون القيام بالعمل أم لا، وما إذا كانت لديهم خطوات وخطط، أم لا وما إذا كانوا يفهمون كيفية تنفيذ ترتيبات العمل والتصرف وفقًا للمبادئ أم لا. إذا لم يفهموا أو لم يتمكنوا من القيام بذلك، فإن مستوى قدراتهم ضعيف. وإذا كانوا لا يفهمون سوى التعاليم ولا يستطيعون تطبيق المبادئ، ويتصرفون بعشوائية وتهور، فهذا يدل أيضًا على ضعف مستوى القدرات. ما دمت لا تستطيع تطبيق المبادئ أو الأسس أو قوانين تطور الأشياء بفاعلية وفي الحياة الواقعية، فبغض النظر عما إذا كنت قلقًا ومضطربًا أو ترتكب أفعالًا طائشة، فهذه مظاهر ضعف مستوى القدرات. هل هذا الكلام دقيق؟ (نعم). بعض الناس يتصرفون بعشوائية، بينما لا يعرف آخرون كيفية القيام بالعمل ولا يقدِمون عليه – بل إنهم لا يعرفون من أين يبدؤون. إن المظاهر المحددة للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، من حيث قدرتهم على الابتكار، هي أنهم لا يعرفون كيفية تطبيق الأسس والمبادئ على عمل محدد وواقعي؛ فهم لا يجيدون سوى ترديد الكلام كالببغاوات وتعلّم التعاليم وحفظ القواعد. إن مجرد حفظ التعاليم والقواعد عديم الجدوى، ولا يشير إلى أن لديك قدرة على الابتكار. إن امتلاكك القدرة على الابتكار من عدمه يتضح من خلال قدرتك على تطبيق هذه الأسس والمبادئ والقواعد في الحياة الواقعية، والقيام بالعمل المتعلق بهذه الأسس والمبادئ بشكل جيد، بحيث لا تظل هذه الأسس والمبادئ مجرد كلمات وتعاليم وقواعد وصيغ جامدة، بل تُطبَّق في حياة الناس وتُطبَّق على الناس، ما يسمح لهم باستخدامها ونيل النفع والمساعدة منها، فتصبح مسارًا للممارسة في الحياة، أو دليلًا واتجاهًا وهدفًا للعيش. إذا كان الشخص يفتقر إلى هذه القدرة على الابتكار ولا يعرف سوى التشدق بالكلمات والتعاليم وترديد الشعارات، وكان عاجزًا عن استخدام هذه المبادئ والأسس عندما يحين وقت قيامه بواجبه، فإن أولئك الذين يتبعون مثل هذا القائد أو المشرف لن ينالوا مبادئ الممارسة في هذا الجانب من الحق. إن مثل هؤلاء القادة أو المشرفين هم أناس ذوو مستوى قدرات ضعيف، وغير قادرين على العمل، وينبغي الإبلاغ عنهم وعزلهم فور اكتشافهم. لتقييم ما إذا كان شخص ما يستطيع تحمل مسؤولية عمل ما أم لا، يجب عليك أولًا أن ترى ما إذا كان، بعد قراءة ترتيبات العمل وفهم مبادئ الحق، يستطيع ترتيبها وتنفيذها وبدء العمل أم لا. وإذا تمكّن من إنجاز جميع بنود عمل الكنيسة بغض النظر عن عدد الأشخاص في الكنيسة، ويستطيع أن يجعل العمل متقدًا كالشعلة، ويضمن أن يكون لكل شخص مكانه الخاص وأن يتمكن من العمل وأداء واجبه وفقًا لمبادئ الحق بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين هو مسؤول عن عملهم – سواء كانوا خمسين أو مئة، فعندئذ يمكن النظر في انتخاب مثل هذا الشخص قائدًا أو مشرفًا. وبالطبع، يجب عليك أيضًا أن ترى كيف هو خُلُقه، وما إذا كان شخصًا صالحًا شخصًا يسعى إلى الحق أم لا – فمعرفة هذه الأمور ضرورية! يجب على القائد أو العامل أن يمتلك على الأقل مستوى القدرات والقامة في هذه الجوانب ليقود شعب الله المختار إلى واقع الحق، وحتى يتمكن الجميع من العمل والقيام بواجبهم وفقًا لترتيبات العمل أو مبادئ الحق – فبهذه الطريقة، يمكن لشعب الله المختار أن يستفيد منه. إذا لم يكن يمتلك هذه القدرة، فلا يمكن اختياره. إذا اخترت مثل هذا الشخص، فعلى الرغم من أن التسكع وعدم القيام بأي عمل كل يوم في أثناء اتباعك له قد يجلب الراحة لجسدك، فهل ستشعر بالرضا في روحك؟ إذا قضيت بضع ساعات كل يوم في الاجتماعات تستمع إليه وهو يعظ بالتعاليم ولكنك لا تقوم بأي عمل فعلي، فهل يُعَد هذا قيامًا منك بواجبك؟ (كلا). إنه يعظك بالتعاليم كل يوم، وبينما قد تمتلئ أذناك، فإنك لا تقوم بواجبك وتتبعه فحسب في تخبط عشوائي. في هذه الحالة، تكون قد ضُلِّلتَ وتعرقلت بسببه. إذا واصلت الاستماع إليه وهو يتحدث بتلك الكلمات والتعاليم الجافة، وفي النهاية لم تقم بواجبك أو تُظهر الولاء، ولم يكن لديك أي اختبار حقيقي في الحق، ولم تقدم الولاء فيما ائتمنك الله عليه، ولم تبدأ العمل أو تحقق أي نتائج – بحيث عندما يطلب الله من الناس نتائج، لا يكون لديك ما تقدمه – ألن تكون قد تكبدت خسارة؟ لذا، إذا كنت تعتقد في السابق أن مثل هؤلاء الأشخاص مرشحون للقيادة، فعليك أن تغير وجهة نظرك الآن بسرعة واحذف مثل هؤلاء الأشخاص من قائمة مرشحيك. يجب ألا يُختاروا قادة. أين يكمن قصور الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف والذين لا يملكون قدرة على الابتكار؟ يكمن قصورهم في أنهم لا يعرفون إلا أن يكونوا قادة على الورق، بينما لا يعرفون أبدًا كيفية تطبيق أفكارهم على العمل في الحياة الواقعية، وفي أنهم لا يستطيعون القيام بعمل فعلي. ماذا ستكون العواقب إذا أصبح مثل هؤلاء الأشخاص قادة؟ لن يفعلوا سوى إفساد العمل تمامًا. إذا خدموا قادة كنيسة في بر الصين الرئيسي، فسيقودون الكنيسة بأكملها إلى الخراب. لن يفشلوا في نيل الحق بأنفسهم فحسب، بل ستعاني حياة أولئك الذين يقودونهم من الخسارة. إذا تمكنت من تحديد مثل هؤلاء الأشخاص وعزلهم بسرعة، فسيتم منع بعض الكوارث، ولن يضطر عمل الكنيسة إلى تكبد الخسائر. ولكن إذا بقيت تابعًا تحت قيادة مثل هؤلاء الأشخاص وقبلت قيادتهم، فمن المحتمل جدًا أن يُحطِّموا رجاءك في نيل الخلاص، وستضيع فرصتك في الخلاص. لذا، فإن القدرة على الابتكار هي قدرة بالغة الأهمية للقائد أو العامل أو المشرف. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات والقدرة الأساسيين للقيام بالعمل، فيجب عليك قطعًا أن تكون حذرًا وألا تقتحم الأمور بدافع الحماس فحسب، ويجب ألا ترغب دائمًا في التميز وفي أن تكون دائمًا قائدًا أو مشرفًا. إن القيام بذلك لا يعوقك أنت فحسب، بل يعوق الآخرين أيضًا عن نيل الخلاص. إذا أعقت نفسك فقط، فإنك لا تتسبب إلا في هلاك نفسك، ولكن إذا أعقت الإخوة والأخوات، أفلا تؤذي بذلك الكثير من الناس؟ قد لا تهتم بحياتك، أما الآخرون فيهتمون بحياتهم. وعلاوة على ذلك، لا يهم إن كنت تعوق نفسك عن عيش حياتك اليومية أو تحقيق النجاح المالي، ولكن إعاقتك لعمل الكنيسة ليست بالأمر الهين. فهل يمكنك تحمل هذه المسؤولية؟ إذا كنت حقًا شخصًا ذا ضمير وتشعر بأن هذا الأمر يحمل مسؤولية جسيمة، وأنك لا تستطيع تحمل مسؤولية إعاقة عمل الكنيسة، فعليك قطعًا ألا تسعى بشتى الطرق لإظهار نفسك والتنافس على القيادة. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات والقامة، فلا تسعَ دائمًا إلى لفت الانتباه. لا تعق عمل الكنيسة أو تعق شعب الله المختار عن الدخول في الحق وربح غاية صالحة لمجرد إشباع نهمك للسلطة – فإن هذا إثم عظيم! يجب أن يكون لديك بعض الوعي الذاتي. افعل ما أنت قادر على فعله ولا تطمح دائمًا إلى أن تكون قائدًا، فبخلاف أن تكون قائدًا، هناك العديد من الواجبات الأخرى التي يمكنك القيام بها. إن كونك قائدًا ليس حقًا لك دون سواك، وينبغي ألّا يكون مسعاك. إذا كان لديك مستوى القدرات والقامة لتكون قائدًا، وكان لديك أيضًا حس بالعبء، فمن الأفضل أن تدع الآخرين ينتخبونك. هذه الممارسة تفيد عمل الكنيسة وجميع المعنيين. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات لتكون قائدًا، فينبغي أن تتحلى ببعض الطيبة وتتحمل بعض المسؤولية عن مستقبل الآخرين. لا تتنافس دائمًا لتكون قائدًا ولا تعق الآخرين. إن الرغبة في أن تكون قائدًا وتتولى مسؤولية عمل الكنيسة على الرغم من ضعف مستوى قدراتك تدل على الافتقار إلى العقل. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات والقامة، فما عليك إلا القيام بواجباتك جيدًا؛ فإن إتمام واجباتك كما ينبغي حقًا يظهر أن لديك بعض العقل. قم بأي عمل تستطيعه وفقًا لقدرتك، ولا تضمر طموحات ورغبات. لا تطلب فقط إشباع رغباتك الشخصية بينما تهمل عمل الكنيسة – فهذا يضر بك وبالكنيسة معًا. هذا هو مظهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف من حيث القدرة على الابتكار.

إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يتملكون جميعًا القدرة على الابتكار بالمستوى المطلوب، أما أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات على الإطلاق، فهم بالأحرى لا يمتلكونها. إن مثل هؤلاء الناس لا يستطيعون فهم أسس الأشياء أو قوانين تطورها أو مبادئ الحق على الإطلاق عندما يسمعونها. وعند قراءة كلام الله، حتى لو استطاعوا أن يروا أن هذه هي مبادئ الحق، فإنهم لا يستطيعون ربط المبادئ بنطاق تطبيقها أو بالناس والأمور التي تنطوي عليها. بل إنهم يفكرون: "إن هذه الشركة حول الحق مفصلة بشكل مفرط، وفيها الكثير التفاصيل. عند سماع هذه الكلمات، يمكنني أن أفهم أنها مبادئ، لكنني لا أعرف ما تعريف المبادئ أو ما النطاق الذي تحدده". إذا كانوا لا يعرفون حتى تعريف المبادئ، فمن المؤكد أنهم لا يعرفون كيفية تطبيقها أو ممارستها. على سبيل المثال، عندما يحدث شيء يحتاج إلى معالجة، يقول لهم الآخرون: "ينبغي أن تمارس وفقًا للمبادئ". فيقولون: "أنا لا أعرف حتى كيف أمارس وفقًا للمبادئ. لا أعرف بأي مبدأ يتعلق هذا الأمر". وحتى بعد أن يشرح لهم الآخرون المبدأ الذي ينبغي أن يمارسوه في معالجة هذا الأمر، فإنهم يظلون لا يعرفون ماذا يفعلون. إن مثل هؤلاء الناس ذوو مستوى قدرات ضعيف للغاية؛ فهم لا يستطيعون حتى فهم لغة البشر، ناهيك عن كونهم أهلًا للاستخدام. ألا يظهر هذا أن مثل هؤلاء الناس غير أكفاء لدرجة أنه لا يمكن مساعدتهم؟ إن الأشخاص الذين هم غير أكفاء لدرجة أنه لا يمكن مساعدتهم لا يمتلكون التفكير والقدرة على فهم الأشياء التي يتمتع بها الإنسان الطبيعي، ناهيك عن التفكير المنطقي. لذا، فإن الأشخاص الذين يفهمون مبادئ الحق أو مختلف الأسس والقواعد لا يجدون طريقة للتواصل مع أولئك الذين يفتقرون إلى مستوى القدرات؛ فلا يمكنهم التوصل إلى إجماع، وبالطبع ليس لديهم لغة مشتركة. لماذا لا يستطيعون التواصل؟ ثمة مشكلة جوهرية واحدة، وهي أن قدرات هذين النوعين من الناس على إدراك مختلف الأشياء وتمييزها والحكم عليها وفهمها وقبولها ليست على المستوى أو المسار نفسه – هما أشبه بخطين متوازيين لن يتقاطعا أبدًا. هذا كلام مجرَّد نوعًا ما. وبعبارةٍ أكثر واقعية، فإنّ مستوى قدرات هذين النوعين من الناس مختلفٌ تمامًا، فبينهما كما بين السماء والأرض وليسا على المستوى نفسه. لذا، لن يكون لديهم أبدًا نفس القدرة على إصدار الأحكام أو القدرة على التعرف على الأشياء أو القدرة المعرفية فيما يتعلق بالأمر نفسه. أي إن ما يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد أو المتوسط إدراكه، لا يدركه أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات على الإطلاق – بل إنهم يعجزون عن ذلك أكثر، وسيعجزون عنه إلى الأبد، كما لو أنهم يفتقرون إلى تلك القدرة الوظيفية. على سبيل المثال، عندما تصل الدجاجة إلى مرحلة البلوغ، فإنها تبيض بشكل طبيعي. حتى لو كان إنتاجها منخفضًا، فإنها ستظل تبيض لأنها تمتلك تلك الوظيفة. ولكن، مهما تم إطعام الديك جيدًا، فإنه لا يستطيع أن يبيض لأنه لا يمتلك تلك الوظيفة. يقول الديك: "على الرغم من أنني لا أمتلك وظيفة وضع البيض، فإنني أستطيع أن أصيح في الصباح!" مهما صحتَ من مرات أو علا صوتك، فهذا لا يعني أنك تستطيع أن تبيض. وبينما الدجاجة لا تصيح، فإنها تمتلك وظيفة وضع البيض. لماذا أقدم لكم هذا المثال؟ لأن الأشخاص الذين لا يملكون مستوى قدرات سيتحدثون بمثل هذا المنطق المحرف والمغلوط وغير المنطقي – وهذا ما يسمى عدم امتلاك مستوى قدرات. لذا، عندما يتواصل الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد أو المتوسط أو حتى الضعيف ويناقشون الأمور مع الأشخاص الذين لا يملكون مستوى قدرات، فإن الأمر يبدو غريبًا. مع الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، لا يزال بإمكانك التواصل بشأن بعض الأمور البسيطة وسهلة الفهم. أما مع الأشخاص الذين لا يملكون مستوى قدرات، لا يمكن لأحد التواصل معهم، لأنهم لا يملكون أي قدرة على الاستيعاب وليس لديهم أي أفكار أو وجهات نظر حول أي شيء. هذا هو وصف أو تفسير الأشخاص الذين لا يملكون مستوى قدرات. عندما تتواصل معهم بشأن شيء ما، على الرغم من أنك تشرحه بشكل شامل وواضح، وقد يقولون إنهم يفهمون؛ فإنه عندما يحدث الشيء نفسه مرة أخرى، فإنهم يظلون لا يفهمون وسيتحدثون مرة أخرى بمنطق محرف ومغلوط. أخبروني، هل يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يفهموا الحق؟ (كلا). ليس لديهم القدرة على التعرف على الأشياء الأشياء أو إدراكها – فكيف يمكنهم فهم الحق؟ إن القول بأنهم يستطيعون فهم الحق هو مجرد هراء. إن الأشخاص الذين لا يملكون مستوى قدرات يفتقرون إلى القدرة على الابتكار، وهكذا تكون مظاهرهم في هذا الصدد. ولأنهم لا يفهمون أي أسس أو مبادئ، فليس لديهم أي تخطيط في أي شيء يفعلونه. لا يوجد في عقولهم أي خطة أو خطوات، وهم بالأحرى لا يستطيعون تطبيق أي أسس أو مبادئ. وكل ما يفعلونه هو فوضى عارمة وتخبط كامل. لا يستطيع مثل هؤلاء الناس إلا بذل الجهد البدني والقيام بالمهام اليدوية. وبالكاد يستطيعون تدبر عمل بسيط ومنفرد؛ فهم في النهاية أناس عاديون، يمكنهم الانخراط في مهمة واحدة، ولكن عندما يرتقي الوضع إلى مستوى تولي مسؤولية عمل ما، فإنهم لا يعودون أكفاء له. إن مثل هؤلاء الناس عاجزون عن القيام بأي عمل ذي قيمة أو يتطلب مهارة فنية. لا يمكنهم إلا تدبر بعض الأعمال الصغيرة مثل العمل اليدوي أو العمل الزراعي أو تربية الماشية، وحتى في ذلك، يحتاجون إلى مشرف للإشراف عليهم ودعمهم. وأحيانًا، عندما يكونون في حالة مزاجية سيئة، يلزم أن يرشدهم شخص ما؛ وعندما يقعون أحيانًا في تحريفات أو يصبحون سلبيين، يتعين على شخص ما توجيههم فكريًا. وحتى في المهام الصغيرة، يتعين على شخص ما تنقيح ما يفعلونه؛ وإلا، ستنشأ المشكلات والأخطاء، وسيتعين إعادة العمل، فإما أن يهدروا المواد، أو يهدروا الطاقة، أو الماء والكهرباء والغاز. وفي الدول الغربية، يبلغ عنهم الآخرون باستمرار وتفرض عليهم الشرطة غرامات. وبدون وجود من يراقبهم، لا يستطيعون حتى القيام بالأعمال الصغيرة بشكل صحيح – فهم بهذه الدرجة من الإشكالية والبؤس. هذه هي مظاهر الأشخاص الذين لا يملكون مستوى قدرات. أليس أمثال هؤلاء الناس مجرد عديمي فائدة وأغبياء؟ هل لا يزال من الممكن استخدامهم بوصفهم بشرًا؟ في الحقيقة، في بيت الله، يستطيع مثل هؤلاء الناس بذل القليل من الجهد البدني فحسب. وعندما يتعلق الأمر بعمل الكنيسة، فإنهم لا يستطيعون القيام به؛ فهم عاجزون عن فعل أي شيء. وحتى مع الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا، لا يمكنهم إكمالها بشكل مستقل ولا يزالون بحاجة إلى آخرين لإرشادهم والإشراف عليهم وتنقيح ما يفعلونه. ولكن عندما يقومون بمهام تتطلب جهدًا بدنيًا، فإنهم لا يزالون يشعرون بأنها دون مواهبهم، وأنهم مؤهلون لأكثر من ذلك، ويصبحون متحدين، بل ويتذمرون: "انظروا إلى أولئك الأشخاص الذين يقومون بأعمال الكمبيوتر الفنية، ويكتبون المقالات، ويغنون ويرقصون، أو يمثلون – كم هم مبهرون! أما أنا، فلا أستطيع سوى التعامل مع الاستضافة والطبخ، والتعامل مع الشحوم والدخان طوال اليوم. في غضون سنوات قليلة، سأتحول إلى امرأة شاحبة ومنهكة. انظروا كم أنا بائسة!" إنهم يشعرون دائمًا بالبؤس الشديد عند القيام بهذا العمل، لكنهم لا يتوقفون أبدًا للتفكير في سبب أنهم لا يستطيعون إلا القيام بهذا النوع من العمل. إنهم لا يقيسون ما إذا كانوا قادرين حقًا على التعامل مع أعمال أخرى أم لا. ولأن مستوى قدراتهم ضعيف، فإنهم يشعرون دائمًا بالانزعاج عند القيام ببعض المهام التي تتطلب جهدًا بدنيًا. لو كان مستوى قدراتهم جيدًا حقًا، لما شعروا بالانزعاج. إن مستوى قدراتهم ضعيف بالفعل لدرجة أنهم لا يستطيعون إلا القيام بالمهام البدنية، ومع ذلك لا يزالون يشعرون بأنها دون مواهبهم. أليسوا أغبياء؟ إن مثل هؤلاء الناس أغبياء حقًا. إن الأشخاص من هذا النوع لا يستطيعون حتى القيام بالمهام التي تتطلب جهدًا بدنيًا بشكل صحيح. فعند الطهي، إما أن يطبخوا أكثر من اللازم أو أقل من اللازم، وبغض النظر عن المدة التي يطبخون فيها، فإنهم يظلون لا يعرفون القاعدة التي ينبغي لهم اتباعها في ذلك. ومع ذلك، لا يزالون يشعرون بأن مثل هذه المهام دون مواهبهم، وأنهم مؤهلون لأكثر من ذلك، ويعتقدون أنه ينبغي ألّا يقوموا بمهام تتطلب جهدًا بدنيًا. إنهم يعتقدون أنه ينبغي لهم العمل بوظيفة السكرتارية في مكتب، أو تحمل مسؤولية عمل ما في بيت الله، أو على الأقل العمل في منصب قائد كنيسة. أليس هذا افتقارًا تامًا إلى العقل؟ أخبرني، ما العمل الذي أنت كفء له؟ إذا لم تكن كفئًا لأي نوع من العمل، وأُعطيت مهام تتطلب جهدًا بدنيًا للقيام بها بينما لا يزال بيت الله يعولك، أليس هذا رفعة لك؟ ومع ذلك تظل غير راضٍ. أليس عقلك ضعيفًا جدًا؟ (بلى). هل هناك علاقة بين العقل ومستوى القدرات؟ (نعم). عدم معرفة المرء لنفسه، وعدم معرفة مستوى قدراته، والاعتقاد دائمًا أن مستوى قدراته عالٍ – أليست هذه مظاهر ضعف مستوى القدرات؟ (بلى). إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد سيعرفون كيفية تقييم أنفسهم، وبعد التقييم، سيعرفون مستوى قدراتهم. وحالما يحددون مستوى قدراتهم، سيتمكنون من إيجاد مكانهم في الكنيسة. وسيشعرون بالراحة بغض النظر عما يفعلونه، وسيكونون قادرين على التعامل بعقلانية مع الواجب الذي يقومون به. وحتى لو كُلِّفوا بمهام تتطلب جهدًا بدنيًا، فسيشعرون براحة البال والضمير في القيام بها؛ وسيخضعون ويوافقون عليها من أعماق قلوبهم، ويقبلون هذا العمل وهذه المهمة. وهذا ما يسمى امتلاك العقلانية. إذا كان شخص ما لا يشعر بالراحة أبدًا عند القيام بواجبه، ويشعر دائمًا بالظلم، ويعتقد أن أي مهمة يُطلب منه القيام بها هي دون مواهبه، ألا يفتقر إلى العقل؟ (بلى).

لقد انتهينا الآن من مناقشة آخر القدرات الإحدى عشرة لقياس مستوى قدرات الشخص، وهي القدرة على الابتكار. بعد عقد شركة عن هذه القدرات الإحدى عشرة، هل أصبح فهمكم أكثر وضوحًا إلى حد ما بشأن مستوى قدراتكم؟ (نعم). وهل أنتم قادرون على قياسه إذًا؟ هل يمكنكم أن تقيسوا بدقة مستوى قدراتكم الحقيقي؟ هناك معيار للقياس عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان مستوى قدراتك جيدًا أم متوسطًا أم ضعيفًا أم منعدمًا؛ فلا يمكنك النظر إلى جانب واحد فقط، بل يجب قياسه بشكل شامل. إذًا، ما الجوانب التي يجب النظر إليها لقياس مستوى قدرات الشخص؟ استنادًا إلى مظاهر القدرات الإحدى عشرة التي قدمنا شركة عنها، فلكي يُقيَّم شخص ما على أن لديه مستوى قدرات جيدًا، يجب عليه، على الأقل، أن يمتلك العديد من القدرات المهمة نسبيًا. تأملوا للحظة: أي من القدرات الإحدى عشرة هي القدرات الرئيسية التي يمكن أن تُظهر أن الشخص لديه مستوى قدرات جيد؟ هل يمكنكم قياس هذا؟ ينبغي أن يكون الترتيب من القدرة الأخيرة إلى الأولى: يجب أن يمتلك الشخص ذو مستوى القدرات الجيد على الأقل القدرة على الابتكار، تليها القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على الاستجابة للأشياء؛ ثم تأتي القدرة على التعرف على الأشياء، والقدرة على إصدار الأحكام، والقدرة المعرفية؛ وأخيرًا، القدرة على قبول الأشياء، والقدرة على الاستيعاب، والقدرة على فهم الأشياء، والقدرة على التعلم. هكذا يكون الترتيب. ولماذا هذا الترتيب معكوس؟ إن الترتيب الذي وضعناه في البداية كان من الأدنى إلى الأعلى، أما لقياس شخص ذي مستوى قدرات جيد، فيكون الترتيب من الأعلى إلى الأدنى. يجب أن يمتلك الشخص ذو مستوى القدرات الجيد على الأقل القدرة على الابتكار. ويتم التوصل إلى ذلك على أساس أسبقية امتلاك القدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والقدرة على التعرف على الأشياء. إذا كنتَ قادرًا على إدراك الأشياء والتعرف عليها والحكم عليها، وكنت تمتلك أيضًا القدرة على فهم الأشياء، وبعد ذلك تستطيع الابتكار، فهذا يجعلك شخصًا ذا مستوى قدرات جيد. إن أمثال هؤلاء الناس هم من يمتلكون القدرة على القيادة، والقادرون على الدخول إلى مستوى صنع القرار؛ فإنهم موهوبون في القيادة، ويمكنهم الإشراف على مجال معين من العمل. هؤلاء هم الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط فهم أولئك الذين تكون قدراتهم في جميع الجوانب، من القدرة على الابتكار إلى القدرة على التعلم، متوسطة كلها. إن كفاءتهم ونتائجهم في القيام بالأشياء متوسطة. هؤلاء هم الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط. ما المظهر الأساسي للأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط؟ هو أن استيعابهم وفهمهم للمبادئ يفتقران إلى العمق وليسا دقيقين للغاية. وعند التنفيذ والممارسة، توجد دائمًا ثغرات وانحرافات. إنهم دائمًا ما يغفلون عن أشياء، وينسون هذا وذاك، ولا يستطيعون أخذ كل شيء في الحسبان بشكل شامل. على سبيل المثال، يُختارون ليكونوا قادة كنيسة لكنهم يعجزون عن تولي مسؤولية جميع جوانب العمل بشكل شامل. عندما يكونون مسؤولين عن عمل الإنجيل، يركزون عليه وحده ولا يستطيعون أن يلتفتوا إلى الأعمال الأخرى. قد يُسيِّرون عمل الإنجيل ولكن لا وقت لديهم للسؤال عن العمل النصي أو عمل إنتاج الأفلام. لماذا ذلك؟ لأن مستوى قدراتهم متوسط جدًا ولا يمكنهم إلّا التعامل مع جانب واحد من العمل؛ فبالكاد يستطيعون أن يكونوا أكفاء في مجال عمل واحد، ولكن بمجرد أن يُطلب منهم الاهتمام أيضًا بأعمال أخرى، فإنهم يتذمرون بمرارة ويصيبهم الإرهاق الشديد ويعجزون عن القيام بأي عمل بشكل جيد. في عملهم، يجب دائمًا أن يكون هناك مَن يشرف ويذكّر ويفحص ويدقق فيما يفعلون. يجب دائمًا أن يكون هناك شخص بجانبهم لدعمهم، وتقديم شركة عن الحق، والتأكيد مرارًا وتكرارًا على مبادئ العمل والانحرافات والثغرات المختلفة التي من المرجح أن تحدث. يجب دائمًا أن يكون هناك مَن يذكرهم. لماذا يحتاجون دائمًا إلى مَن يذكرهم ويوجّههم؟ ليس لأن خبرتهم في العمل غير كافية، بل لأن مستوى قدراتهم متوسط. لا يمكنهم توقع المواقف والمشكلات التي من المرجح أن تنشأ، أو أن ما يمكنهم توقعه محدود للغاية. لذا، يجب دائمًا أن يكون هناك شخص بجانبهم للتوجيه والتدقيق والمتابعة، وكثيرًا ما يحتاجون إلى مَن يتفقد أحوالهم. وعند تفقد العمل، يتضح أنهم إما لم ينجزوا هذا البند من العمل أو نسوا ذاك؛ أو قد أهملوا جانبًا ما أو لا يعرفون كيفية المضي قدمًا، ومع ذلك يظلون لا يعرفون مَن يسألون أو كيف يطلبون، ويظلون منتظرين. باختصار، فإن قدرتهم على أن يكونوا أكفاء في العمل متوسطة للغاية. وكلمة "المتوسطة" هذه لا علاقة لها بمدى تصميمهم، أو مدى قوتهم، أو مدى حبهم للعمل، أو مدى قدرتهم على تحمل المشقة ودفع الثمن؛ فلا علاقة لها بهذه الأمور إطلاقًا، بل تشير فقط إلى أن قدرتهم على العمل متوسطة. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد، فهم من الأساس لا يرتكبون أخطاءً كبيرة في عملهم؛ فالمبادئ والاتجاه والخطوط العريضة التي يتبعونها دقيقة من الأساس. وعلى الرغم من أنهم قد يغفلون كثيرًا عن بعض التفاصيل الصغيرة، فإن هذه التفاصيل لا تؤثر في كفاءة ونتائج العمل الكلي. هؤلاء هم الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد. بالطبع، لا يوجد إنسان كامل. فحتى الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد قد تكون لديهم بعض الثغرات الطفيفة في عملهم، وأحيانًا يغفلون عن شيء ما للحظات، أو يهملون بندًا من بنود العمل قليلًا لأنهم كانوا مشغولين مؤخرًا بآخر. ومع ذلك، من حيث مستوى قدراتهم فقط، فيمكنهم بسرعة إحكام السيطرة على الوضع وإدارته والتحكم فيه، ما يضمن أن العمل الكلي خالٍ من الأخطاء جوهريًا، وأنه يُنفَّذ عمومًا بما يتماشى مع مبادئ الحق، أو ترتيبات العمل، أو أحكام المراسيم الإدارية، ويسير بطريقة منظمة. حتى عندما يَظهر أضداد المسيح أو الأشرار لإثارة الاضطرابات في نطاق عملهم، فإنهم سيتعاملون مع الوضع بسرعة لأنهم يمتلكون القدرة على الاستجابة للأشياء. سيتعاملون مع الأمر ويعالجونه في أقرب فرصة، ما يضمن عودة عمل الكنيسة بسرعة إلى مساره الصحيح وعدم تأثّر بيئة الإخوة والأخوات في القيام بواجبهم. حتى عند ظهور أوضاع غير متوقعة، يعرف الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد كيفية التعامل معها. حتى لو لم يتعاملوا مع مثل هذه الأوضاع من قبل، فسيعرفون كيف يطلبون المبادئ. ولأنهم يمتلكون القدرة على التعرف الأشياء والحكم عليها وإدراكها، فسوف يعالجون المشكلات بسرعة وفقًا للمبادئ. إنهم يمتلكون القدرة على معالجة المشكلات بشكل مطلق. إن قدراتهم على التعرف على الأشياء والاستجابة للأشياء وإصدار الأحكام تمكّنهم من احتواء المواقف غير المتوقعة وتهدئتها بسرعة، ما يؤدي إلى حماية التقدم الطبيعي والمنظم لعمل الكنيسة وحماية مصالح بيت الله، ويضمن عدم تكرار مثل هذه المواقف أو بقائها دون تهدئة لفترة طويلة. وفي الوقت نفسه، فإن المبادئ التي يتعاملون بها مع الأمور والنتائج النهائية التي يحققونها تهدف لحماية مصالح بيت الله. إن الكفاءة العالية والنتائج الجيدة هي ما يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد تحقيقه في عملهم. أمّا الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط، فعندما يتعاملون مع المشكلات التي تحدث في عمل الكنيسة أو الحياة اليومية، فإنهم يشعرون بأن الأمر يفوق طاقتهم إلى حد ما ويجدونه صعبًا بعض الشيء. غالبًا ما يكون تعاملهم مع المشكلات غير فعّال وبطيئًا جدًا. وبالنسبة إلى المسائل التي ينبغي حلها في يوم أو يومين، فلأنهم لا يستطيعون إدراكها، قد يضطرون إلى الانتظار، وقد يضطرون إلى التفكير لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام. لا يمكنهم اتخاذ قرارات حاسمة لتغيير الوضع، بل يكونون عاجزين، ولا يسعهم إلا ترك الوضع يستمر في التدهور. لا يمكنهم إلا التعامل مع بعض المهام البسيطة، مثل التحقق من الحقائق، أو سؤال الأشخاص المعنيين عن الوضع، أو فرز المشكلات ورفعها إلى مستوى أعلى. قد تستغرق المشكلات التي يمكن للآخرين علاجها في يومين نصف شهر معهم. وعلى الرغم من أن المشكلات تُعالَج في النهاية، فإن التأخير المطوّل يسبب بعض الخسائر لعمل الكنيسة. خلال هذا الوقت، قد يُضلل بعض الناس من قِبل أضداد المسيح، وقد تُفقَد التقْدمات، أو قد تتكبد بعض بنود العمل خسائر لأن المشكلات لم تُعالَج بسرعة. وعلى الرغم من تقديم تعويضات أو إصلاحات لاحقة، والتعامل مع الأشخاص الذين كان ينبغي التعامل معهم في النهاية، فإن النتائج والكفاءة تكون متوسطة جدًا. الأمر أشبه بمكافحة الحرائق: فالأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد بارعون في إطفاء الحرائق، فيحققون نتائج جيدة ويمنعون الخسائر المادية. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط، فبسبب الأساليب غير الملائمة، ونقص تدابير الطوارئ، والتصرف ببطء، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وإدراك النقاط الرئيسية لعلاج المشكلة، فينتهي بهم الأمر إلى التسبب في خسائر أكبر. يقول بعض الناس: "أنا على استعداد لتقديم تعويض عن الخسائر التي تسببت فيها". إذا كانت الخسارة اقتصادية فحسب، فيمكن للتعويض أن يعالج المشكلة. ولكن إذا واجهت اعتقالات التنين العظيم الأحمر وفشلتَ في التعامل معها بشكل صحيح، ما تسبب في خسائر لعمل الكنيسة، فهل بوسعك التعويض عن ذلك؟ وهل تقدر على تحمل تكلفة تعويض العمل المتأخر والوقت الضائع؟ عند وقوع أحداث غير متوقعة، ولأن قدرات الاستجابة للأشياء وإصدار الأحكام والتعرف على الأشياء وحتى القدرة على اتخاذ القرار لدى الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط تكون كلها متوسطة، فإنهم يتعاملون مع المشكلات ببطء وبكفاءة منخفضة للغاية، وتكون تدابير الطوارئ لديهم غير فعالة، ما يؤدي في النهاية إلى نتائج عمل غير مرضية وبعض الخسائر. وحتى مع علاج المشكلات في النهاية، فإن التأخير المطوّل وانخفاض الكفاءة يشكلان خسارة. لذا، يُوصَف هؤلاء الأشخاص بأن مستوى قدراتهم متوسط. يقول بعض الناس: "هذا ليس عدلًا. لقد بذلوا جهدًا وعملوا بجد وعالجوا المشكلات. كيف لا تزال تقول إن مستوى قدراتهم متوسط؟" إن تقييم مثل هذه الأمور لا يمكن أن يستند إلى العواطف أو المشاعر. فإذا تحدثنا بموضوعية وإنصاف، ومن حيث المستوى الذي يمكن أن يصل إليه مستوى قدرات الشخص، فإن مستوى قدراتك متوسط. لماذا هو متوسط؟ لأن هناك أشخاصًا لديهم مستوى قدرات أعلى منك؛ ففي المواقف التي تكون فيها إنسانيتهم مماثلة لإنسانيتك تقريبًا، يتعامل الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد مع المشكلات بكفاءة ويحققون نتائج أفضل منك، وتكون الخسائر أقل من خسائرك. لذا، لا يمكن تصنيف مستوى قدراتك إلا أنه متوسط. هل فهمت؟ (نعم). إن السبب في توصيف أمثال هؤلاء الأشخاص بأن مستوى قدراتهم متوسط هو أن هناك أشخاصًا ذوي مستوى قدرات جيد يحققون كفاءة ونتائج أفضل في أعمالهم منهم. لذا، فإن مستوى قدراتهم متوسط. هذا التفسير عادل ومعقول. يقول بعض الناس: "لديهم صدق، وقد بذلوا جهدًا مضنيًا في هذه المهمة؛ فقد تحملوا الكثير من المشقة ودفعوا ثمنًا ليس بالقليل". ما فائدة قول ذلك؟ هل هذا يعني أن لديهم مستوى قدرات جيدًا؟ بغض النظر عن ماهية إنسانيتهم أو عواطفهم أو أمنياتهم، فمن حيث مستوى قدراتهم فقط، هذه هي مظاهر امتلاك مستوى قدرات متوسط.

ما مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ بالنظر إلى الأمر من منظور القدرات المختلفة، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يمتلكون نسبيًا قدرًا من القدرة على التعلم والقدرة على فهم الأشياء. فعندما يتعلمون معارف أو نظريات أو مهارات مهنية أو مواد أكاديمية معينة، يمكنهم تذكرها بشكل راسخ ودقيق، ويدونون النقاط الرئيسية في دفاتر ملاحظاتهم. ولأنهم تلقوا تعليمًا، فإن قدرتهم على فهم الأشياء ليست ضعيفة جدًا؛ فيمكن أن تصل إلى مستوى متوسط. ومع ذلك، فإنهم لا يمتلكون القدرات التي تأتي بعد القدرة على الاستيعاب، مثل القدرة على قبول الأشياء والقدرة على التعرف على الأشياء. أي أن قدراتهم تظل محدودة في تعلم وفهم النظريات والمعارف والمهارات الفنية أو المهن على مستوى النصوص فقط. فعندما يتعلق الأمر برؤية الناس، والتعامل مع الأمور، وعلاج المشكلات، وتنفيذ ترتيبات العمل في الحياة الواقعية، فإنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب. تقتصر قدراتهم على القدرة على التعلم والقدرة على فهم الأشياء؛ يمكنهم بلوغ القدرة على الاستيعاب، لكنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب عندما يتعلق الأمر بالقدرة على قبول الأشياء. إن الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على قبول الأشياء يمكنهم معرفة أي من أمور الحياة الواقعية تتوافق مع هذه المبادئ والنظريات والأساسيات، وكذلك أيها عملي وقابل للتطبيق، وأيها غير عملي، وأيها مناسب لهم وأيها غير مناسب. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف، فلا يمكنهم إدراك حقيقة هذه الأمور. على سبيل المثال، تتوفر على الإنترنت معارف صحية ومواد تدريبية متنوعة للياقة البدنية. يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف أيضًا أن يتعلموا كيفية ممارسة الرياضة والعناية بأنفسهم من هذه الموارد. إنهم يمتلكون القدرة على التعلم، والقدرة على فهم الأشياء، والقدرة على الاستيعاب، ويعرفون أيضًا كيف يجدون ما يحبون. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بمعرفة أي من هذه الأشياء عملي وفعال ويحتاجه الناس حقًا، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يستطيعون التعرف على ذلك. إنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب عندما يتعلق الأمر بالقدرة على قبول الأشياء. اليوم، يُقال على الإنترنت إن السبانخ المطهوة مع التوفو مغذية للغاية، فيأكلونها كل يوم. وبعد تناولها لفترة، لا يعرفون ما آثارها أو ما إذا كان لها التأثير المزعوم على الإنترنت. وفي وقت لاحق، يُقال على الإنترنت إن السبانخ والتوفو يتعارضان، وبعد سماع هذا، لا يعودون يطهون السبانخ مع التوفو أبدًا. أما ما إذا كانت السبانخ والتوفو مغذية للغاية حقًا أم متعارضة، فهم لا يعرفون ولن يسألوا؛ فإنهم لا يعرفون سوى الاتباع بشكل أعمى. لقد تطورت المعلومات بشكل كبير في هذه الأيام؛ وأصبحت الأخبار المختلفة معقدة للغاية. لا يمكنهم تمييز ما الصواب وما الخطأ أو ما الصحيح وما غير الصحيح. إنهم يقرؤون ويستمعون إلى كل شيء، معتقدين أن أي شيء لم يسمعوه من قبل، أو أي شيء جديد أو يبدو عميقًا، لا بد أن يكون جيدًا. على سبيل المثال، يُقال على الإنترنت إن تناول الشوكولاتة مفيد للقلب، فيأكلون الشوكولاتة كل يوم. ونتيجة لذلك، ترتفع حرارتهم الداخلية، وتظهر لديهم قروح في الفم، وتحمر أعينهم، ويصابون بطنين في الأذنين. في الواقع، ما قيل هو أن تناول الشوكولاتة باعتدال مفيد للقلب، لكنهم لم يتذكروا كلمة "باعتدال". إنهم عاجزون عن إدراك النقطة الرئيسية وينتهي بهم الأمر إلى إيذاء أنفسهم. وبعد بضعة أيام، يُقال الآن على الإنترنت: "تناول الشوكولاتة مضر للقلب، وتناول الكثير منها يمكن أن يسبب زيادة الوزن أيضًا". إن الأشخاص القادرين على التعرف على الأشياء سيعرفون أن تناول الكثير منها مضر بالجسم، ولكن تناولها باعتدال لا بأس به. أما هم فلا يستطيعون التعرف على ذلك؛ فبعد سماع هذا، يتوقفون عن تناول الشوكولاتة كليًا. إنهم ينتقلون من نقيض إلى آخر، إما يميلون إلى أقصى اليسار أو إلى أقصى اليمين، ومع ذلك يعتقدون أنهم عصريون للغاية: "انظروا، كل ما يقول الإنترنت إنه جيد، آكله؛ وكل ما يقول إنه سيئ، لا آكله. أنا شخص يواكب اتجاهات العصر". في الواقع، هم أناس ليس لديهم القدرة على التعرف على الأشياء، أناس مشوشون يتبعون الحشد بشكل أعمى. هناك كل أنواع المعلومات على الإنترنت، ومعظم الادعاءات غير دقيقة. وبالطبع، هناك أيضًا قدر ضئيل من المعلومات والادعاءات الصحيحة. يجب أن تكون قادرًا على التعرف عليها. أما فيما يتعلق بالمعلومات التي يجب قبولها، فيجب عليك قياسها وفقًا لاحتياجاتك، وما إذا كانت مفيدة لك أم لا، وما إذا كانت المعلومات إيجابية أم لا. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يفتقرون إلى القدرة على التعرف على مثل هذه الأشياء. إنهم لا يرتقون إلى المستوى المطلوب في جميع القدرات بدءًا من مستوى القدرة على قبول الأشياء فصاعدًا. إنهم يظلون محدودين في تعلم الأشياء وفهمها على المستويات النصية والنظرية والمعرفية، ويمتلكون بعض القدرة على الاستيعاب. ولكن، فيما يتعلق بالتعرف الأعمق على صحة الادعاءات المختلفة وما إذا كانت ذات قيمة ومعنى أم لا، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يفتقرون إلى القدرة على الحكم على ذلك والتعرف عليه، ثم هناك القدرة على الاستجابة للأشياء، وهي قدرة لا يمتلكها الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف كذلك. عندما يتعلق الأمر بالمشكلات المختلفة التي تظهر في الحياة الواقعية أو في طريق النجاة، لا يمكنهم التعامل معها بناءً على مبادئ الحق التي يعرفونها أو استوعبوها. ومهما كان عدد الكلمات والتعاليم التي يمكنهم التحدث بها، فإنها فارغة وغير عملية. أما بالنسبة إلى المشكلات التي تحدث حولهم أو في طريق النجاة، فإنهم يعتمدون على حيلهم التافهة للتعامل معها؛ فإنهم يحاولون فقط تجنب تكبد الخسائر، وهذا كل شيء، بينما يفشلون في الوصول إلى مستوى اختبار المبادئ التي استوعبوها أو فهمها أو التحقق منها. علاوة على ذلك، فإن أصحاب مستوى القدرات الضعيف لا يمتلكون أيضًا القدرة المعرفية. أي أنه عند ظهور أي مشكلة، لا يمكنهم تلخيص الأمور أو إدراك جوهر المسألة نفسها، أو السبب الجذري وراءها، أو العواقب التي قد تؤدي إليها في المستقبل. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يعرفون كيفية التفكير في هذه الأمور على الإطلاق، ناهيك عن تطبيق الحق أو مبادئ وقوانين الأشياء المختلفة التي استوعبوها لمواجهة مثل هذه المشكلات والتعامل معها. ولأن مستوى قدراتهم ضعيف، فإن تفكيرهم بالتالي بسيط وسطحي، ومنظورهم للأمور منحرف. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر الأكثر إشكالية هو أنهم لا يعرفون من أي منظور يمكنهم رؤية الأشياء بشكل صحيح. لذلك، لا يمكنهم إدراك حقيقة جوهر أي شيء، ولا يمكنهم الحكم على صحة أو صواب وخطأ أي شيء. وبدون حكم، لا يمكنهم التعارف على أي شيء؛ وبالطبع، إذًا، ليس لديهم أيضًا القدرة على الاستجابة للأشياء، ناهيك عن القدرة على اتخاذ القرار. يقول بعض الناس: "إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يعرفون أيضًا ماذا يأكلون وماذا يرتدون كل يوم، ويمكنهم إدارة حياتهم اليومية". هذا ليس ما يعنيه امتلاك مستوى القدرات. إن امتلاك مستوى القدرات يشير إلى القدرة على التعامل مع مختلف المشكلات الجوهرية التي تواجهها في الحياة وفي طريق النجاة وفقًا لمبادئ الحق التي يفهمها المرء. تشمل المشكلات المختلفة التي تواجهها في الحياة تقييم شخص ما، والتعامل مع مسألة ما، وما إلى ذلك. وتشمل المشكلات التي تواجهها في طريق النجاة مواجهة القضايا الكبرى المتعلقة بالصواب والخطأ، والبيئات التي يرتبها الله لك، وسيادة الله، والمسائل التي تنطوي على الآفاق والغاية وكيفية اختيار الطريق إلى الأمام، وما إلى ذلك؛ فكل هذه تنتمي إلى المشكلات المتعلقة بالنجاة. إذا لم يكن لدى شخص ما القدرة على التعامل مع المشكلات التي تحدث في الحياة أو في طريق النجاة، فهذا يعني أنه يفتقر إلى القدرة على اتخاذ القرار. إن أمثال هؤلاء الناس فارغون على المستوى الذهني، لذا فإن الحديث عن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها فيما يتعلق بهم أمر غير مبرر إلى حد ما. بالطبع، فإن القدرة الأخيرة، وهي القدرة على الابتكار، أبعد منالًا عن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف. الأمر أشبه بمناقشة ما إذا كان الأسد أم النمر هو ملك الوحوش. على الأقل، كلاهما مرشحان مؤهلان لأن الأسود والنمور يمتلك كل منهما سمات الحاكم وقدراته بين الوحوش. لكل منهما قوته الخاصة، وعندما يتقابلان، قد يكونان متكافئين، ما يؤهلهما للتنافس على لقب ملك الوحوش. إذا قارنتَ حيوانات النو أو الأيائل أو الياك بالأسود والنمور لتقرر من هو ملك الوحوش، فسوف يضحك الناس عليك. لماذا سيضحكون عليك؟ (لأن هذه الحيوانات غير قابلة للمقارنة). إنها ليست على المستوى نفسه، ولا من العيار نفسه من حيث الوزن؛ إنها غير قابلة للمقارنة. وبالمثل، فإن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم أي أفكار، وليس لديهم القدرة على تقييم وتقدير أي شخص أو حدث أو شيء على المستوى الذهني. لذلك، من غير المجدي حتى الحديث عما إذا كان أمثال هؤلاء الأشخاص يمتلكون القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها متقدمة نسبيًا وتنطبق على الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد. والقدرة على الابتكار، إذًا، تنطبق أكثر على الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد. يُحكَم على القدرة على الابتكار من خلال قدرة الشخص على التعامل عمليًا مع أي شيء في الحياة الواقعية. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يفتقرون فقط إلى الأفكار والخطوات في أي شيء يفعلونه، بل ليس لديهم أيضًا أي قدرة على إنجاز الأمور، لذلك لا يمكن القول إن لديهم أي قدرة على الابتكار. إذًا ما القدرات التي يمتلكها الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات؟ يشترك معظم الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات في سمة مشتركة: ليس لديهم نقاط قوة. فمن حيث القدرة التعبيرية، ليس لديهم أي منها؛ ومن حيث أي نقاط قوة فنية أو مهنية، ليس لديهم أي منها أيضًا؛ حتى في أداء أبسط المهام، مثل التنظيف، ليس لديهم حلول سريعة وموجزة، ولا خطوات، ولا ترتيب. ومن خلال أداء عمل بسيط، يمكنك أن ترى بالضبط ما خصائص الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات. إن السمة الأكثر وضوحًا للأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات هي أنهم يفتقرون إلى القدرة في كل جانب. ببساطة، لا يمكنهم حتى تدبر شؤون حياتهم اليومية من مأكل ومشرب وملبس؛ فهذه كلها في حالة من الفوضى الكاملة وخالية من أي مبادئ. إن أدق وصف للأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات هو أنهم لا يستطيعون إنجاز أي شيء ويعيشون فقط لتلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية؛ لا أكثر. لقد وُضِّحَت المظاهر المختلفة للأشخاص ذوي مستويات القدرات المختلفة، إلى جانب خصائص مستوى القدرات والقدرات التي يمتلكونها، بشكل جلي. إذا فهمتم، فستتمكنون من تعلم كيفية تمييز ومعاملة الأشخاص ذوي مستويات القدرات المختلفة.

بعد أن عقدنا شركة حول ماهية مستوى القدرات، وكيفية تقسيم مستويات وأنواع مستوى قدرات الناس، هل اكتسبتم أي فائدة بعد أن انتهيتم من الاستماع؟ (نعم). هل تعرفون حقًا أن مستوى قدراتكم ضعيف؟ (نعم). يقول بعض الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات: "كيف يمكن ألّا يكون لديَّ مستوى قدرات؟ حتى لو كان مستوى قدراتي متوسطًا أو ضعيفًا، لكان ذلك مقبولًا". لا أحد يرغب في أن يكون في مستوى عدم امتلاك مستوى قدرات، أو أن يكون أبله أو أحمق أو شخصًا عديم الفائدة، ولكن من عجيب المفارقات، فإن بعض الناس، عندما يقيسون أنفسهم بناءً على مظاهرهم الأساسية ونتائج قيامهم بواجبهم على مر هذه السنين، يكونون حقًا في مستوى الناس عديمي مستوى القدرات. فهل هذا يجعل بعض الناس سلبيين؟ عندما لا توضَّح أمور كثيرة، يظن الناس بحماقة: "لديَّ مقدرة، ولديَّ كفاءة، وأنا حكيم، ومستوى قدراتي ليس سيئًا، وأنا نبيل، وأنا شخص في ملكوت الله، وأنا عمود ودعامة"، متشبثين بحماقة بأحلامهم الوردية، وشاعرين بالرضا الشديد عن أنفسهم والثقة بها، ومعتقدين أن لديهم إمكانات وأملًا؛ فإنهم ليسوا سلبيين، ويعيشون بهدف. ومع ذلك، بمجرد أن يعرفوا الحقائق، فإنهم يحزنون، ويفكرون: "ألا يعني هذا أنه لا أمل لي في نيل الخلاص؟" فيقعون في حالة سلبية. إذا لم تُوضَّح هذه الأمور، يكون الناس متكبرين بغباء؛ فكلما كان الشخص أكثر غباءً، كان أكثر تكبرًا، وأصبح تكبره بلا حدود. أما الأذكياء، فبعد قبولهم إمداد الحق على مر هذه السنين، سيتأملون ويفحصون ذواتهم، وسيقارنون الحق بأنفسهم، وستقل تدريجيًا مظاهر شخصيتهم المتكبرة. وكلما كان مستوى قدرات الشخص أضعف، كان أكثر تكبرًا بغباء. أليس هناك قول مأثور: "هم لا يساوون شيئًا، لكنهم لا يخضعون لأحد"؟ هذا القول مناسب تمامًا؛ فالذين لا يساوون شيئًا لا يخضعون لأحد. لماذا؟ لأن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية. إلى أي مدى؟ إلى حد انعدام الذكاء، وعدم معرفة مدى مقدرتهم، وعدم معرفة مستوى ذكائهم، وعدم معرفة أنه يوجد دائمًا أناس أفضل منهم، وعدم معرفة ماهية مستوى القدرات الجيد. وإلى أي مدى يصل تكبرهم؟ إلى درجة أن الناس يجدون النظر إليهم مثيرًا للاشمئزاز والغثيان – هذا هو التكبر الغبي. إن القول "هم لا يساوون شيئًا، لكنهم لا يخضعون لأحد" يعني أنهم لا يستطيعون إنجاز أي شيء، وشؤون حياتهم في فوضى تامة، ولا يستطيعون إدراك أي شيء، وليس لديهم أفكار أو وجهات نظر، ولا يستطيعون تمييز ما إذا كانت وجهات نظر الآخرين صحيحة أو دقيقة أم لا، وهم فقط يصرون بحماقة على تكبرهم، مفكرين: "لديَّ مقدرة، ولديَّ كفاءة، وأنا حكيم، وأنا أفضل من الآخرين!" أخبروني، هل من الأفضل تركهم أناسًا متكبرين بغباء لا يخضعون لأحد، أم إعلامهم أن مستوى قدراتهم ضعيف، وأنهم لا شيء، مجرد حمقى، وأناس عديمو الفائدة، ومعاقون ذهنيًا، حتى يصبحوا سلبيين؟ أي الخيارين تختارون؟ (دعهم يصبحون سلبيين، لأنهم إذا كانوا متكبرين بغباء، فمن المرجح أن يفعلوا أشياء تنتهك المبادئ، ويمكنهم أن يعرقلوا ويربكوا عمل الكنيسة). إذا أصبحوا سلبيين، يمكنهم العودة إلى عقل الإنسانية وأن يكونوا أكثر انضباطًا سلوكيًا، فيفعلون أمورًا أقل عرقلة وإرباكًا. هذه حماية لهم. وعلى الرغم من أنهم لم يفعلوا الكثير من الأشياء المفيدة للآخرين، فإن فعل أمور أقل عرقلة وإرباكًا يعني أنهم سيرتكبون تعديات وأعمالًا شريرة أقل بكثير، وستقل احتمالية معاقبتهم في المستقبل، أليس كذلك؟ (بلى). دعونا لا نتطرق إلى ما إذا كان بإمكانهم نيل الخلاص أم لا، فهذا أمر بعيد نسبيًا. هل ستقل احتمالية انتهاكهم لمراسيم الله الإدارية والإساءة إلى شخصية الله؟ وهل ستزيد فرص نجاتهم؟ (نعم). إذا حكمنا من منظور هذه الفوائد، فإن السماح للناس بمعرفة مستوى قدراتهم وإدراكهم في النهاية أنه ليس لديهم مستوى قدرات ومن ثمَّ يصبحون سلبيين، يتحول في الواقع إلى أمر جيد. وإلا، فعندما يقول الناس: "أنت لا تساوي شيئًا، لكنك لا تخضع لأحد – هذا تكبر غبي!" فإنهم ببساطة لا يستطيعون فهم ذلك أو إدراكه؛ فيصبحون متحدين، ويظلون يفكرون: "مستوى قدراتي ليس ضعيفًا! وتقولون إنني متكبر بغباء. أنا أفضل بكثير من الأحمق!" هذا يثبت أنهم حقًا حمقى على نحوٍ أكبر، وذكاؤهم منخفض جدًا، وهم بحاجة أكثر إلى قبول حقيقة أنه ليس لديهم مستوى قدرات. ما فوائد قبول هذه الحقيقة؟ ليس الهدف هو أن يجعلك سلبيًا، بل أن يساعدك على معاملة نفسك بشكل صحيح وتجنب التصرف بحماقة. إن الناس متكبرون لأن لديهم شخصية فاسدة ويفتقرون إلى أي معرفة بالذات على الإطلاق. ومع ذلك، فإن تكبُّر بعض الناس يُعد طبيعيًا. على سبيل المثال، لدى بعض الناس رأس مال يستندون إليه، كأن يكونوا قد سُجنوا وتحملوا المعاناة، أو ساهموا في الكنيسة بطرق معينة، أو لديهم مواهب تجعلهم أفضل من الآخرين؛ فلأن لديهم شخصية متكبرة بالإضافة إلى امتلاكهم بعض رأس المال، يمكن اعتبار إظهارهم للتكبر أمرًا مفهومًا. ولكن إذا كنتَ لا تساوي شيئًا، ولا يمكنك إنجاز أي شيء جوهريًا، ولم تقدم أي مساهمات، وفضلًا عن أنه ليس لديك أي نقاط قوة، ومع ذلك ما زلت متكبرًا، فهذا غير منطقي؛ فهذا يفتقر إلى العقلانية. الآن يتضح لك الأمر: ليس لديك مستوى قدرات، وأنت لا تساوي شيئًا، وليس لديك حتى أي نقاط قوة على الإطلاق. عقلك فارغ، ومقارنةً بالناس ذوي الأفكار، فإن عقلك يفتقر إلى المحتوى. وعلى الرغم من أنك إنسان مثلهم، فإنك أقل منهم بكثير؛ ففي نظر الله، أنت لا تفي بمعيار كونك إنسانًا. إذًا، ما الذي يجعلك متكبرًا؟ بمقياس كلام الله، أنت لا تفي بمعيار كونك إنسانًا. وفي نظر الله، لا ينبغي أن تُعامَل باعتبارك إنسانًا. ولكن لأن نعمة الله هائلة، فقد رفعك الله واختارك وعاملك باعتبارك إنسانًا، سامحًا لك بالقيام بواجب في بيت الله. أفهل يعاملك الله باعتبارك إنسانًا ليرى منك هذا التعامل المتكبر الغبي مع الله ومع الحق الذي يمدك به؟ ليرى أنك تعامل واجبك وحياتك بهذه الطريقة؟ كلا. وبما أن الله يعاملك باعتبارك إنسانًا ويخبرك بالحقائق المختلفة التي ينبغي للبشر فهمها، فإنه يأمل أن تكون إنسانًا حقيقيًا، ويأمل أن تقبل الأفكار التي ينبغي أن تكون لدى البشر، وألا تكون متكبرًا بغباء. لذا، فإن السلبية خطأ؛ فلا ينبغي أن تكون سلبيًا. وبما أن الله لم يعاملك أو يتجاهلك بناءً على مستوى قدراتك، بل عاملك بوصفك شخصًا طبيعيًا واستخدمك بهذه الطريقة، فينبغي لك أن ترقى إلى مستوى هذه النعمة من الله وألا تخيب أمل الله. أيًا كان مستوى قدراتك وأيًا كان العمل الذي يمكنك القيام به، فقم بهذا العمل جيدًا فحسب. لا تحاول أن تتفوه بأفكار رنانة، ولا تفعل ما ينبغي للإنسان ألّا يفعله، ولا تمتلك أفكارًا باذخة أو طموحات ينبغي ألّا تكون لدى الإنسان. افعل ما يجب على الإنسان أن يفعله، وكن على قدر رفعة الله لك. أليس هذا مناسبًا؟ ألا يحل هذا مشكلة السلبية؟ (نعم).

إن تمييز المظاهر المختلفة للناس ذوي مستويات القدرات المختلفة وتقديم هذه الأمثلة المحددة يهدف إلى مساعدتك على أن تنسب نفسك إلى الفئة الملائمة. ذلك لكي تتمكن من تحديد موقعك بدقة، والتعامل بعقلانية مع مستوى قدراتك وظروفك المختلفة، والتعامل بعقلانية مع كشف الله لك، ودينونته، وتهذيبه، أو مع العمل المرتب لك، وحتى تتمكن من الخضوع والامتنان من أعماق قلبك، بدلًا من إظهار المقاومة والنفور. عندما يستطيع الناس التعامل بعقلانية مع مستوى قدراتهم ثم يحددون موقعهم بدقة، ويتصرفون بوصفهم كائنات مخلوقة يريدها الله بشكل متواضع، ويفعلون ما ينبغي لهم فعله بشكل صحيح بناءً على مستوى قدراتهم المتأصل، ويكرسون ولاءهم وكل جهدهم، فإنهم ينالون رضا الله. بما أن الله قد أعطاك هذا المستوى من القدرات وهذه الظروف، فلن يجبرك الله على فعل أمور صعبة عليك، لن يجبر الله السمكة على أن تعيش على اليابسة. بقدر ما أعطاك الله، بقدر ما يطلب منك أن تقدم. وما لم يعطك الله إياه، فلن يطلبه منك بإفراط. إذا كنت تضع لنفسك باستمرار متطلبات عالية جدًا، محاولًا أن تكون شخصًا قويًا، أو خارقًا، أو شخصًا يفوق العادي، فهذا يشير إلى أن لديك شخصية فاسدة؛ هذا طموح. إذا كان مستوى قدراتك جيدًا، فإنك تتحمل المزيد من العمل؛ وإذا كان مستوى قدراتك متوسطًا، فيمكنك أن تتحمل عملًا أقل. أيًا يكن الواجب الذي يمكنك القيام به، فابذل قصارى جهدك، وقدم ولاءك، وتصرف وفقًا للمبادئ؛ لا تحاول أن تتفوه بأفكار رنانة. الرغبة الدائمة في إثبات أنك لست شخصًا عاديًا، والرغبة الدائمة في أن ينظر إليك الآخرون بتقدير؛ هذا خطأ. هذا يظهر نقصًا كبيرًا في الوعي الذاتي، وجهلًا بقدر المرء الحقيقي. إذا واصلت السعي وفقًا لطموحك ورغباتك، فلن تكون العواقب جيدة لك. لذا، ينبغي للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف ألا يطمحوا دائمًا إلى أن يكونوا قادة أو رؤساء فرق أو مشرفين؛ فينبغي ألا يطمحوا إلى ما هو أبعد من قدراتهم. إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فقم بواجبك في فعل الأشياء التي يمكن للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف القيام بها بطاعة. وإذا كنت تفتقر إلى الأفكار ولا تستطيع التعامل مع أي عمل، فلا تجبر نفسك؛ فبما أن الله لم يعطك هذا المستوى من القدرات، فإنه لم يضع لك متطلبات عالية جدًا. أما بالنسبة إلى مبادئ الحق، فمارسها بقدر ما يمكنك فهمها وقبولها؛ هذا أهم ما في الأمر. ما أنت قادر على استيعابه هو ما أعطاك الله إياه. هل طبقت هذه الأشياء على واجبك أو على الإرسالية التي ائتمنك الله عليها؟ إذا كنت قد طبقتها، فقد بذلت قصارى جهدك وقدمت ولاءك. سيكون الله راضيًا، وستكون كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير. إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فبالتأكيد لن يطالبك الله وفقًا لمعيار أولئك الذين لديهم مستوى قدرات جيد. لن يفعل الله ذلك. وأولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات هم في أدنى مستوى القدرات بين الناس. فإذا كان بعض المؤمنين بالله ليس لديهم مستوى قدرات، فكيف ينبغي لهم أن يمارسوا؟ هل تريد أن تتبع الله؟ هل تعترف بأن الله له السيادة على كل ما يتعلق بالإنسان؟ هل تريد أن تخضع لتنظيمات الله وترتيباته لك؟ إذا كنت على استعداد للقبول والخضوع، فهدِّئ قلبك واقبل كل ترتيبات الله لك. وفقًا لمستوى قدراتك، لا يمكنك القيام إلا ببعض الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا، أعمال لا تكون في الواجهة، ويُنظَر إليها بازدراء، ولا يتذكرها الناس؛ إذا كان هذا هو وضعك، فينبغي أن تقبله من الله دون أن تضمر شكاوى، والأهم من ذلك أنه ينبغي ألا تختار واجباتك بناءً على رغباتك الخاصة. افعل كل ما يرتبه لك بيت الله، وما دام في حدود مستوى قدراتك، فينبغي أن تفعله بشكل جيد. على سبيل المثال، إذا كُلِّفت بتربية الخنازير، فينبغي أن تطعمها جيدًا حتى يتمكن الإخوة والأخوات من أكل لحم خنزير جيد. وإذا كُلِّفت بتربية الدجاج، فينبغي أن تطعمه وتدير شؤونه جيدًا حتى يبيض بشكل طبيعي خلال موسم البيض، وينبغي لك أيضًا حمايته من الحيوانات الأخرى، بحيث يقول كل من يرى الدجاج الذي تربيه إنه مُربّى جيدًا. هذا يبرهن على أنك تعتز بكل الأشياء التي خلقها الله، وأنك تستطيع إدارتها بشكل جيد، ويثبت أنه بغض النظر عن نوع المخلوق أو الحيوان، يمكنك أن تعتز به وتديره جيدًا، معتبرًا هذا مسؤوليتك وواجبك الذي تقوم به. وعلى الرغم من أنك لا تستطيع القيام بعمل آخر، وعلى الرغم من أنك لا تستطيع أن تلعب دورًا رئيسيًا وحاسمًا في عمل الكنيسة، وليس لديك مساهمات كبيرة، فإذا كان بإمكانك بذل قصارى جهدك وولائك في بعض الأعمال غير الملحوظة والسعي فقط لإرضاء الله، فهذا يكفي. بهذا لا تكون قد خيبت رجاء الله في رفعته لك. لا تكن انتقائيًا في المهام بناءً على ما إذا كانت قذرة أو متعبة، أو ما إذا كان الآخرون يرونك تقوم بها أم لا، أو ما إذا كان الناس يثنون عليك أم لا، أو ما إذا كانوا يحتقرونك لقيامك بها أم لا. لا تفكر في هذه الأمور؛ فقط اطلب أن تقبلها من الله، واخضع، وتمم الواجبات التي ينبغي لك إتمامها. عندما أعقد شركة عن مظاهر الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات، قد أقول إنك أحمق، وشخص عديم الفائدة، وضعيف العقل. ولكن، إذا كان بإمكانك تحمل الوظائف الموكلة إليك، وفي النهاية لم تخذل رفعة الله لك أو نَفَس الحياة الذي منحه الله لك، ولم تعش أو تأكل عبثًا، ولم تتمتع بأي من الأشياء المادية التي يمد الله بها البشرية عبثًا، ولم تُخَيِّب الكلام الذي قاله الله، فهذا كافٍ. على الرغم من أنك من حيث مستوى القدرات لا ترقى إلى مستوى إنسان كامل، فإذا كان بإمكانك القيام بواجبك والقيام بالعمل بهذا الولاء والإخلاص، فعلى أقل تقدير، في قلب الله، أنت كائن مخلوق يفي بالمعايير. ما يريده الله هو هذا الولاء والإخلاص؛ إنه يريد كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير. وأيًا يكن الواجب الذي يرتبه لك بيت الله، فإنك تقبله من الله، وتستطيع القبول والخضوع. هذا هو أثمن شيء. إذا كنت قد فعلت ما يطلبه الله منك، وقدمت كل ما يمكنك تقديمه، فهل سيظل لدى الله مطالب أعلى منك؟ إذا كان إخلاصك وولاؤك يُعتبران ثمينين في عيني الله، فإن لحياتك قيمة. هل هذا الاستيعاب جيد؟ (نعم).

يقول بعض الناس: "ما زلت أشعر بأنني لا أفهم. لماذا يقدر الله مسبقًا للناس جميع أنواع مستويات القدرات؟ بما أن الله يريد من الناس أن يقدموا الشهادة له، ويمارسوا الحق، ويتخلصوا من شخصياتهم الفاسدة، فلماذا لا يمنحهم مستوى قدرات جيدًا؟ هل من الصعب جدًا على الله أن يمنح الناس مستوى قدرات جيدًا؟ لو جعل الله الناس يمتلكون قدرات في جميع المجالات – القدرة المعرفية، والقدرة على إصدار الأحكام، والقدرة على التعرف على الأشياء، والقدرة على الاستجابة للأشياء، والقدرة على اتخاذ القرارات، والقدرة على الابتكار، والأهم من ذلك، القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها – فبمنح الناس قدرات في جميع المجالات، ألن يكون مستوى قدرات الناس جيدًا؟ حتى لو منحهم مستوى قدرات متوسطًا، ألن يتمكنوا حينئذٍ من استيعاب الحق إلى مستوى متوسط؟ وإذا استطاع الناس استيعاب الحق، ألن يتمكنوا حينئذٍ من ممارسة الحق؟ وألن يتمكنوا من التخلص من شخصياتهم الفاسدة ونيل الخلاص؟" ما المشكلة في أن تكون لدى الناس هذه الأفكار؟ إن الناس لا يفهمون لماذا يمنحهم الله مستوى قدرات متوسطًا تمامًا. من الصعب العثور على قادة ذوي مستوى قدرات جيد، ومن الصعب للغاية القيام بعمل الكنيسة بشكل جيد. يفكر الناس: "لو منح الله الناس مستوى قدرات جيدًا، ألن يكون من الأسهل العثور على قادة؟ ألن يكون القيام بعمل الكنيسة أسهل؟ لماذا لا يمنح الله الناس مستوى قدرات جيدًا؟" بالنظر إلى الأمر من منظور العمل الكلي لبيت الله، فبالطبع لو كان هناك المزيد من الناس ذوي مستوى القدرات الجيد، لكان عمل الكنيسة أسهل بالفعل. ولكن، ثمة مبدأ أساسي: في بيت الله، يقوم الله بعمله الخاص، والناس لا يؤدّون دورًا حاسمًا. لذا، سواء كان مستوى قدرات الناس جيدًا أو متوسطًا أو ضعيفًا، فإن ذلك لا يحدد نتائج عمل الله. فالنتائج النهائية التي يجب تحقيقها ينجزها الله. كل شيء يقوده الله؛ كل شيء هو عمل الروح القدس. من منظور عمل الله، ينبغي شرح هذه المسألة بهذه الطريقة؛ هذا سبب واحد. وثمة سبب آخر: بعد أن أفسدهم الشيطان، يمتلك الناس شخصيات الشيطان الفاسدة باعتبارها جوهرًا لحياتهم؛ أي أنهم جميعًا يعيشون بشخصياتهم الفاسدة، وحياتهم تحكمها شخصياتهم الفاسدة. إذا امتلك شخص ما، إضافة إلى ذلك، مستوى قدرات جيدًا أو خارقًا، وكانت قدراته في جميع المجالات كاملة ومثالية وخالية من العيوب، فسيؤدي ذلك إلى استفحال شخصياته الفاسدة بشكل جامح حتى تصبح خارجة عن السيطرة، ويؤدي إلى أن يصبح ذلك الشخص أكثر تكبرًا، وعنادًا، وخداعًا، وخبثًا. وستزداد صعوبة قبوله للحق، ولن تكون هناك طريقة لعلاج شخصياته الفاسدة. هذا سبب آخر. إضافة إلى ذلك، يمنح الله الناس مثل مستوى القدرات هذا لأن البشرية التي يريد الله أن يخلصها هي في جوهرها بشرية ناقصة، ذات قدرات متوسطة وبها عيوب في جميع الجوانب. علاوة على ذلك، فإن معرفة كلام الله والحق لا تتم بمجرد استخدام قدرات مختلفة؛ إنها تتطلب عملية. ماذا تشمل هذه العملية؟ إنها تشمل تغيرات في البيئة، ونمو عمر الشخص، وزيادة خبراته ومعارفه في الحياة، والخبرة المكتسبة من خلال البيئات المختلفة، والتي تسمح للناس، على أساس مستوى قدراتهم وغرائزهم المتأصلة، بالوصول تدريجيًا إلى فهم ومعرفة ما يشير إليه الحق في كلام الله بالفعل؛ ومن ثمَّ يقبلون كلام الله ويمارسونه. ومن خلال مثل هذه العملية، يُغرَس الحق الذي في كلام الله في الإنسان ليصبح حياته؛ فهو لا يصبح نظرية للعيش أو فلسفة ووسيلة للعيش؛ بل يصبح كلام الله أساس وجوده. ويكون مثل هذا الشخص هو إنسان جديد، حياة مولودة حديثًا. هذه عملية جوهرية. حتى لو كان مستوى قدراتك وإمكاناتك في جميع الجوانب جيدًا وعاليًا بشكل استثنائي، فلا يمكن حذف هذه العمليات. فبصفتك إنسانًا مخلوقًا، ولكي يتحول كلام الله في النهاية إلى حياتك، لا يمكنك تخطي أي خطوة من العملية الكاملة التي يجب أن تختبرها. أي أن كل شخص ستتكون لديه مفاهيم، وتصورات، ومقاومة، ومعارضة، وتمرد تجاه الله. سيمر جميع الناس بنكسات، وإخفاقات، وعثرات، وإقالات، وتهذيب، ودينونة، وتوبيخ، كما سيختبرون بيئات مختلفة، ويواجهون أنواعًا مختلفة من الناس، وغير ذلك من العمليات المماثلة. وبغض النظر عن مدى جودة أو ارتفاع مستوى قدراتك، أو مدى قوة قدراتك في جميع الجوانب، فلا يمكن حذف أي من هذه العمليات أو الخطوات. لذا، حتى لو منحك الله مستوى قدرات مرتفعًا وإمكانات عالية بشكل استثنائي، فلن يكون لذلك جدوى. من الأفضل لك أن تكون شخصًا عاديًا وبسيطًا. وعلى الرغم من أنه قد تكون لديك بعض نقائص الإنسانية، يمكنك أن تختبر عمل الله، وتفهم كلام الله بعد سماعه، وتدرك نقاط ضعفك ونقائصك. بهذه الطريقة، من ناحية، ما تربحه يكون أكثر عملية، وتتلقى المزيد من الله؛ ومن ناحية أخرى، تتعرف على قدراتك الطبيعية بشكل أكثر دقة، وتصبح أكثر عقلانية. لهذا السبب لا ينوي الله أن يمنح الجميع مستوى قدرات جيدًا؛ إنه يمنح الناس مستوى قدرات متوسطًا.

بعد أن استمعتم إلى هذه المظاهر المحددة للقدرات المختلفة التي تقيس مستوى قدرات الناس، فإنكم تقيِّمون أنفسكم لتجدوا أن لديكم على الأكثر مستوى قدراتٍ متوسطًا، ولا تصلون إلى مستوى القدرات الجيد. إذًا، مَن هم أولئك الذين يصلون إلى مستوى القدرات الجيد؟ إنهم أولئك الذين يستخدمهم الروح القدس. فإذا منحك الله مستوى قدراتٍ جيدًا، وجب عليك أن تضطلع بعملٍ يتناسب معه. وإذا لم تكن ثمة حاجة لك لتولي مثل هذا العمل، فمن الجيد جدًا أن الله قد منحك مستوى قدراتٍ متوسطًا؛ وهذه نعمة من الله. إذا منحك الله مستوى قدراتٍ متوسطًا، فلن تستطيع القيام بعملٍ عظيم، ومن ثمَّ لن يمكنك أن تصير متكبرًا. وفي هذا حمايةٌ لك، فبسبب مستوى القدرات المتوسط الممنوح لك، لا تملك رأس مال تتفاخر به، ولا يمكنك تقديم أي مساهماتٍ مُدَوِّيَة. وعليك دائمًا أن تفكر: "مستوى قدراتي متوسط؛ فأنا لستُ جيدًا في هذا المجال، ولا في ذاك. يجب أن أكون حذرًا وأطلب مبادئ الحق في القيام بواجبي". وعندما تشعر بأنك ناقصٌ في كل الجوانب، تصبح أكثر انضباطًا والتزامًا بالقواعد، وأكثر تواضعًا. على سبيل المثال، بغض النظر عن العمل الذي تقومون به، سواء كنتم مشرفين أم أعضاء عاديين، إذا سار عملكم خلال فترة معينة بسلاسة نسبيًا، وأثمر بعض النتائج، وكانت الإنجازات بارزة نسبيًا، ونلتم استحسانًا من الأعلى، فكيف ستكون عقليتكم؟ (سنشعر بالزهو، ونشعر بأننا جيدون، ولن نعود نطلب الحق بسهولة). سيصعب عليكم حينئذٍ اتباع القواعد وأن تظلوا واقعيين في سلوككم. هذا إغواءٌ خطير جدًا لكم؛ فهذه ليست علامة جيدة. ومع ذلك، لأنكم تفتقرون إلى القدرات المختلفة أو لديكم عيوب فيها، وعند القيام بالعمل إما أنكم تفشلون في مراعاة جانب ما أو تفشلون في توقع جانب آخر أو تهملونه وتنسونه، فتُهذَّبون فيما يتعلق بجانب ما أو تواجهون نكسات وإخفاقات في جانب آخر، فإنكم في أعماق قلوبكم، تحذرون أنفسكم باستمرار: "أنا لست كفئًا. مستوى قدراتي ضعيف، وأنا لا أفهم الحق، ولا أفهم المبادئ". وهكذا، تصبحون حذرين جدًا في القيام بالأمور، وخائفين جدًا من ارتكاب الأخطاء والتعرض للتهذيب، وخائفين جدًا من التعطيل والإزعاج، وخائفين جدًا من خلق ثغرات في العمل تؤدي إلى خسائر. ولأن قدراتكم في مختلف الجوانب ناقصة أو كلها متوسطة جدًا، فإن قدرتكم على أن تكونوا أكفاء في العمل هي أيضًا متوسطة جدًا، والعمل الذي تقومون به متوسط جدًا. لذلك تشعرون بأنه لا يوجد ما تتفاخرون به – حتى لو تمكنتم من تحقيق بعض النتائج بشق الأنفس، فإنكم لا تحققونها إلا بعد تحمل الكثير من المشقة وبذل جهد هائل خلف الكواليس. تريدون أن تتظاهروا بأنكم قادرون وجيدون جدًا أمام الآخرين، لكن في قلوبكم تفتقرون إلى الثقة. أنتم تعلمون أنه مهما كان ما تفعلوه، فلا يمكنكم أن تفعلوه جيدًا، ولا تزالون بحاجة إلى أن يدققه الأعلى. وفي بعض الأمور، لا تدركون أين أخطأتم إلا عندما تواجهون التهذيب، وترون كم أن مستوى قدراتكم ضعيف بشكل لا يصدق. وبهذه الطريقة، لن تتمكنوا من أن تصبحوا متكبرين. أي أنه سيوجد دائمًا حولكم شخصٌ ذو قدراتٍ أفضل يتفوق عليكم، وسيظل الحق ومعايير الله المطلوبة تقيِّدكم دائمًا، فتشعرون: "العمل القليل الذي أستطيع إنجازه لم يتم إلا لأن الأعلى دققه وقرره؛ ولم يكتمل إلا لأن الأعلى فحصه ودققه وصححه مرارًا. ليس لديَّ ما أتفاخر به". وفي المرة التالية التي تفعلون فيها شيئًا ما، لا تزالون تفكرون في استعراض مهاراتكم، لكنكم لا تزالون تفشلون في القيام به جيدًا ولا يمكنكم أبدًا أن تتميزوا. وتحديدًا لأن مستوى قدراتكم وإمكانياتكم محدودة، فإن تأثيرات أداء واجباتكم تكون دائمًا متوسطة، ودائمًا ما لا ترقى إلى المستوى أو المعيار الذي تتصورونه. لذا، فإنكم تدركون باستمرار، ودون وعي، أنكم لستم أشخاصًا بارزين أو متفوقين أو استثنائيين. وتدريجيًا، تتوصلون إلى فهم أن مستوى قدراتكم ليس جيدًا كما كنتم تتخيلون، بل هو عادي جدًا. هذه العملية التدريجية مفيدة جدًا لكم لتعرفوا أنفسكم؛ فأنتم تختبرون بعض الإخفاقات والنكسات بطريقة عملية، وبعد التأمل الداخلي، تصبحون أكثر دقة في تقييم مستواكم وكفاءتكم ومستوى قدراتكم. إنك تدرك باطراد أنك لست شخصًا ذا مستوى قدراتٍ جيد، وأنه على الرغم من امتلاكك بعض نقاط القوة والمواهب، أو قليلًا من القدرة على إصدار الأحكام، أو بعض الأفكار والمخططات أحيانًا، فإنك لا تزال قاصرًا عن بلوغ مبادئ الحق، بل بعيدًا كل البعد عن متطلبات الله ومعايير الحق، وأبعد من ذلك عن معيار امتلاك واقع الحق، وبشكل لا شعوري، تتكون لديك هذه الأحكام والتقييمات عن نفسك. وفي أثناء عملية الحكم على نفسك وتقييمها، ستصبح معرفتك بذاتك أدق فأدق، وستصبح شخصيتك الفاسدة واستعلانات فسادك أقل فأقل، وتصبح أكثر انضباطًا وتحكمًا. بالطبع، ليس الهدف هو التحكم في شخصيتك الفاسدة. ما الهدف إذًا؟ الهدف هو أنه بينما يتم التحكم في شخصيتك الفاسدة، فإنك تتعلم تدريجيًا أن تطلب الحق وأن تسلك سلوكًا قويمًا، وألّا تطلق دائمًا الشعارات الرنانة أو تستعرض مهاراتك، وألّا تسعى دائمًا للمنافسة لتكون الأفضل أو الأقوى، وألا تحاول دائمًا إثبات ذاتك. وبينما يُنقَش هذا الوعي باستمرار في أعماق قلبك، فإنك ستتأمل قائلًا: "يجب أن أطلب معرفة مبادئ الحق لفعل هذا، وماذا يقول الله عنه". سيتأصل هذا الوعي تدريجيًا في أعماق قلبك، وسيزداد سعيك لكلمة الله والحق وإقرارك بهما وقبولك لهما، وهذا يمثل لك الرجاء في نيل الخلاص. كلما زادت قدرتك على قبول الحق، قلَّت استعلانات شخصيتك الفاسدة، والأفضل من ذلك أن فرصك في اتخاذ كلمة الله معيارًا للممارسة ستزداد. أليس هذا سيرًا تدريجيًا على طريق الخلاص؟ أليس هذا أمرًا جيدًا؟ (بلى). أما إذا كانت كل قدراتك متفوقة وكاملة، واستثنائية بين الناس، فهل سيظل بإمكانك طلب الحق في أثناء التعامل مع الأمور والقيام بواجباتك؟ هذا أمرٌ يصعب الجزم به. من الصعب جدًا على شخص يتمتع بقدرات استثنائية في كل المجالات أن يأتي أمام الله بقلبٍ ساكن أو بموقفٍ متواضع ليعرف نفسه، ويعرف عيوبه وشخصيته الفاسدة، ويصل إلى درجة طلب الحق، وقبول الحق، ثم ممارسة الحق. وهذا أمرٌ يصعب القيام به، أليس كذلك؟ (بلى).

إن امتلاك الناس مستوى قدراتٍ متوسطًا ينطوي على مقاصد الله الصالحة؛ وامتلاكهم مستوى قدراتٍ ضعيفًا جدًا ينطوي أيضًا على مقاصد الله الصالحة. إن الله، إذ يريد أن يخلّصك، لا يمنحك مستوى قدراتٍ جيدًا بشكل مفرط. ولمَ هذا؟ يمنح الله الناس ظروفًا فطرية مختلفة، مثل خلفيتهم العائلية، ومظهرهم، وغرائزهم، وطبعهم، وقدراتهم الحياتية المختلفة. بل يمنح الله الناس نقاط قوة واهتمامات وهوايات معينة، ويمنح بعض الناس مواهب خاصة. وهذا كافٍ تمامًا، فهذه الأمور تكفي لدعم نجاتك الشخصية، فبها، تمتلك القدرة والظروف للعيش بشكل مستقل، وبناءً على مستوى معين من القدرات، يمكنك قبول كلام الله، والتخلص من شخصيتك الفاسدة بدرجات متفاوتة، وتحقيق الخلاص. ولهذا السبب لا يمنح الله الناس مستوى قدراتٍ عاليًا بشكل مفرط. الله لا يمنح الناس مستوى قدراتٍ جيدًا بشكل مفرط؛ فمن ناحية، هذا لكي يتمكن الناس، بهذا الشرط الأساسي، من أن يظلوا متواضعين بعض الشيء، ولكي يتمكنوا، على أساس شعورهم بأنهم أناس عاديون ومتوسطون وذوو شخصيات فاسدة، من قبول عمل الله وخلاص الله عن طيب خاطر. وبهذه الطريقة وحدها يمتلك الناس الشرط الأساسي لقبول كلام الله. ومن ناحية أخرى، إذا كان لدى الناس مستوى قدراتٍ جيد جدًا أو عقول سريعة البديهة بشكل استثنائي، مع قدرات قوية جدًا في جميع الجوانب، وكانوا جميعًا استثنائيين، وسارت كل أمورهم بسلاسة في العالم – كسبوا الكثير من المال في العمل، وتمتعوا بمسيرة مهنية سياسية سلسة للغاية، وعملوا دون عناء في جميع المواقف، وشعروا وكأنهم سمكة تسبح في الماء – فإن مثل هؤلاء الناس لا يستطيعون بسهولة أن يأتوا أمام الله ويقبلوا خلاص الله، أليس كذلك؟ (بلى). معظم أولئك الذين يخلصهم الله لا يشغلون مناصب رفيعة في العالم أو بين الناس في المجتمع. ولأن مستوى قدراتهم وإمكانياتهم متوسطة أو حتى ضعيفة، ويكافحون لنيل القبول أو النجاح في العالم، ويشعرون دائمًا بأن العالم كئيب وغير عادل، فإن لديهم حاجة إلى الإيمان، وفي النهاية، يأتون أمام الله ويدخلون بيت الله. هذا شرط أساسي يمنحه الله للناس في أثناء اختيارهم. فبهذه الحاجة وحدها يمكن أن تكون لديك الرغبة في قبول خلاص الله. أما إذا كانت ظروفك في جميع الجوانب جيدة جدًا ومناسبة للسعي في العالم، وكنت تريد دائمًا أن تصنع لنفسك اسمًا، فلن تكون لديك الرغبة في قبول خلاص الله، ولن تتاح لك حتى فرصة نيل خلاص الله. وعلى الرغم من أن مستوى قدراتك قد يكون متوسطًا أو ضعيفًا، فإنك لا تزال أكثر بركة بكثير من غير المؤمنين في حصولك على فرصة أن يخلصك الله. لذا، فإن امتلاك مستوى قدراتٍ ضعيف ليس عيبك، وليس عائقًا أمام تخلصك من الشخصيات الفاسدة ونيل الخلاص. في التحليل النهائي، الله هو الذي منحك مستوى القدرات هذا؛ فما يمنحك الله إياه هو ما تملكه. إذا منحك الله مستوى قدراتٍ جيدًا، فلديك مستوى قدراتٍ جيد. وإذا منحك الله مستوى قدراتٍ متوسطًا، فمستوى قدراتك متوسط. وإذا منحك الله مستوى قدراتٍ ضعيفًا، فمستوى قدراتك ضعيف. بمجرد أن تفهم هذا، يجب أن تقبله من الله وأن تكون قادرًا على الخضوع لسيادة الله وترتيباته. ما الحق الذي يشكل أساس الخضوع؟ هو أن مثل هذه الترتيبات من الله تنطوي على مقاصده الصالحة؛ فمقاصد الله تنطوي على عناية فائقة وتفكير عميق، ويجب على الناس ألا يتذمروا أو يسيئوا فهم قلب الله. لن يقدّرك الله تقديرًا عاليًا بسبب مستوى قدراتك الجيد، ولن يزدريك أو يمقتك بسبب مستوى قدراتك الضعيف. ما الذي يمقته الله؟ ما يمقته الله هو ألا يحب الناس الحق أو يقبلوه، وأن يفهم الناس الحق ولكن لا يمارسونه، وألّا يفعل الناس ما هم قادرون على فعله، وألا يتمكن الناس من بذل قصارى جهدهم في واجباتهم ومع ذلك تكون لديهم دائمًا رغبات مُفرِطة، ويريدون مكانة دائمًا، ويتنافسون دائمًا على المنصب، ويطالبون الله دائمًا. هذا ما يجده الله كثيرًا للاشمئزاز ويبغضه. أنت في الأصل ذو مستوى قدراتٍ ضعيف أو تكاد تكون عديم القدرات، وعاجز عن القيام بأي عمل، ومع ذلك تريد دائمًا أن تكون قائدًا؛ وتتنافس دائمًا على المنصب والسلطة، وتريد دائمًا أن يعطيك الله جوابًا قاطعًا، يخبرك بأنك في المستقبل تستطيع دخول الملكوت، ونيل البركات، والحصول على غاية جيدة. إن اختيار الله لك هو بالفعل رِفعة هائلة، ومع ذلك لا تزال تطمع فيما هو أكثر مما أُعطى لك. لقد أعطاك الله ما ينبغي أن تناله، وقد ربحت الكثير بالفعل من الله، ومع ذلك لا تزال تقدم مطالب غير معقولة. هذا ما يمقته الله. إن مستوى قدراتك ضعيف جدًا، أو أنك لا تصل حتى إلى مستوى الذكاء البشري، ومع ذلك لم يعاملك الله كحيوان بل لا يزال يعاملك بوصفك إنسانًا. لذا، ينبغي لك أن تفعل ما يجب على الإنسان أن يفعله، وأن تقول ما يجب على الإنسان أن يقوله، وأن تقبل كل ما أعطاك الله إياه على أنه من الله. أي واجب يمكنك القيام به، فقم به. لا تخذل الله. لا تطمع فيما هو أكثر مما أُعطى لك لأن الله يعاملك بوصفك إنسانًا، قائلًا: "بما أن الله يعاملني باعتباري إنسانًا، فينبغي أن يمنحني مستوى قدراتٍ أفضل، ويجعلني رئيس فريق، أو مشرفًا، أو قائدًا. وسيكون من الأفضل لو جعلني لا أقوم بأي عمل متعب، حتى يعولني بيت الله مجانًا، وحتى لا أحتاج إلى بذل جهد أو معاناة الإرهاق، ما يسمح لي بفعل ما أريد". هذه كلها مطالب غير معقولة. هذه ليست المظاهر أو الطلبات التي يجب أن تكون لدى الكائن المخلوق أو عليه أن يطرحها. لم يعاملك الله وفقًا لمستوى قدراتك الضعيف، بل اختارك ومنحك الفرصة للقيام بواجبك. هذه رِفعة من الله. ينبغي ألا تطمع فيما هو أكثر مما أُعطى لك وتقدم مطالب غير معقولة من الله، بل ينبغي أن تشكر الله، وتتمم واجبك لترد محبة الله. هذا هو مطلب الله منك. إن مستوى قدراتك ضعيف، لكن الله لم يطالبك وفقًا لمعايير أولئك الذين يتمتعون بمستوى قدراتٍ جيد. أنت تفتقر إلى مستوى القدرات والذكاء، لكن الله لم يطلب منك الوصول إلى المعايير التي يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد الوصول إليها. أي شيء تستطيع القيام به، فافعله فحسب. فالله لا يكلّف مخلوقًا ما لا يطيق ولا يضعه في غير طبيعته. كل ما في الأمر هو أنك أنت نفسك لديك دائمًا رغبات مُفرِطة، ودائمًا ما تكون غير راغب في أن تكون شخصًا عاديًا، شخصًا متوسطًا ذا مستوى قدراتٍ ضعيف؛ فأنت لا تريد القيام بهذه المهام الشاقة التي لا تضعك في دائرة الضوء، وفي قيامك بواجبك، تكره دائمًا المشقة وتتجنب الإرهاق، وتنتقي ما تفعله؛ أنت دائمًا عنيد ولديك دائمًا خططك وتفضيلاتك الخاصة؛ ليس الأمر أن الله قد ظلمك. إذًا، كيف ينبغي للناس أن يتعاملوا مع مستوى قدراتهم بشكل صحيح؟ من ناحية، أيًا كان مستوى القدرات الذي يمنحك الله إياه، ينبغي أن تقبله من الله وتخضع لسيادة الله وترتيبه. هذا هو الفكر ووجهة النظر الأكثر أساسية التي ينبغي أن يمتلكها الناس. وجهة النظر هذه صحيحة، وتصمد في أي وضع. إنه مبدأ الحق الثابت الذي لا يتغير مهما تغيرت الأحوال. ومن ناحية أخرى، بغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك جيدًا أو متوسطًا أو ضعيفًا أو منعدمًا، ينبغي لك القيام بالعمل الذي يمكن لمستوى قدراتك إنجازه. ينبغي ألّا تبخل بأي جهد ولا تسعَ إلى التميُّز. وبغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك جيدًا أو متوسطًا، فلا يمكنك إلا القيام بالأشياء التي تقع في نطاق مستوى قدراتك وإمكانياتك؛ فلا يوجد ما تتفاخر به – هذا ما أعطاك الله إياه؛ فينبغي لك أن تقدمه. إن كيانك كله، ونَفَسك، وظروفك الفطرية، وإمكانياتك في جميع جوانب مستوى قدراتك هي منحة من الله. ومبادئ الحق المختلفة التي تفهمها الآن هي أيضًا من عند الله. بدون عمل الله وبدون الظروف الفطرية المختلفة التي يمنحها الله للناس، لا يكون البشر شيئًا سوى حفنة من تراب. لذا، لا يوجد ما يتفاخر به الناس. هذا هو الجانب الثاني. وثمة جانب آخر: بغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك متوسطًا أو ضعيفًا أو منعدمًا، يجب عليك التعامل معه بشكل صحيح. أولًا، عليك إدراك المستوى الذي ينتمي إليه مستوى قدراتك، ثم، بناءً على مستوى قدراتك المتأصل، افعل ما يجب عليك فعله. لا تحاول دائمًا تجاوز قدراتك والقيام بأشياء لا يمكنك إنجازها، محاولًا دائمًا إثبات نفسك للناس أو لله. لا يمكنك إثبات أي شيء. كلما حاولت إثبات نفسك بهذه الطريقة، زاد إثباتك لضعف مستوى قدراتك، وأنك لا تعرف قدر نفسك، وزاد إثباتك أنك غير عقلاني ولديك شخصية فاسدة بشدة. لا تحاول بشتى الوسائل تغيير مستوى قدراتك أو تحسين قدراتك في جميع الجوانب، بل عليك أن تحدّد بدقة مستوى قدراتك وقدراتك المتأصلة والتعامل معها بشكل صحيح. إذا اكتشفتَ جوانب نقصِكَ، فسارِعْ إلى دراسة تلك المجالات التي يمكنك تحقيق تقدم فيها في وقت قصير لسدِّ هذا النقص. أمّا تلك المجالات التي لا يمكنك بلوغها، فلا تُجبِر نفسك عليها. تصرَّفْ بما يناسب حالتك الفعلية؛ وقم بالأمور بناءً على مستوى قدراتك وإمكانياتك. والمبدأ الأسمى هو أن تقوم بواجبك وفقًا لكلمة الله، ومتطلبات الله للبشر، ومبادئ الحق. ومهما كان مستوى قدراتك، يمكنك أن تصل إلى درجات متفاوتة من التصرف والقيام بواجباتك وفقًا لمبادئ الحق؛ فتستطيع أن تفي بمعايير الله أو ترقى إليها. إن مبادئ الحق هذه ليست بأي حالٍ من الأحوال كلامًا فارغًا؛ فهي لا تتجاوز الطبيعة البشرية إطلاقًا. إنها جميعًا مسارات للممارسة مُفَصَّلة خصيصًا لتناسب شخصيات البشرية المخلوقة الفاسدة، وغرائزها، وإمكانياتها ومستويات قدراتها المختلفة. لذا، مهما كان مستوى قدراتك، ومهما كانت إمكانياتك ناقصة أو معيبة، فلا مشكلة في ذلك؛ فإذا كنت حقًا تفهم الحق ومستعدًا لممارسته، فسيوجد سبيل للمضي قدمًا. إن عيوب الشخص في جوانب معينة من مستوى قدراته وإمكاناته لا تعوق ممارسته للحق على الإطلاق. فإذا كانت قدرتك على إصدار الأحكام أو أي قدرة أخرى ناقصة، فيمكنك أن تطلب أكثر وأن تعقد شركة أكثر من خلال طلب الإرشاد والمشورة من أولئك الذين يفهمون الحق. وعندما تفهم وتستوعب مبادئ وطرق الممارسة، ينبغي لك أن تبذل قصارى جهدك لتطبيقها بناءً على قامتك. إن القبول والممارسة هما ما يجب عليك فعله. هل تساعدكم شركتي هكذا على الفهم؟ (نفهم أكثر قليلًا).

لماذا يقدِّر الله للناس جميع أنواع مستويات القدرات؟ ولماذا لا يمنح الله الناس مستوى قدراتٍ كاملًا؟ كم جانبًا عقدنا شركة حوله فيما يتعلق بمقاصد الله في هذا الصدد وكيف ينبغي للناس أن يتعاملوا معه بشكل صحيح؟ دعونا نلخصها. الجانب الأول هو قبوله من الله. هذا هو الفكر ووجهة النظر الأساسيان اللذان ينبغي أن يمتلكهما الناس. والجانب الثاني هو إدراك مستوى قدراتك وتقييمه، والتصرف والقيام بواجبك بناءً على مستوى قدراتك وإمكانياتك. لا تحاول القيام بأشياء تتجاوز مستوى قدراتك وإمكانياتك. وما يمكنك القيام به، فافعله بضمير حي وبتواضع، وقم به جيدًا. وما لا يمكنك القيام به، فلا تجبر نفسك عليه. وما الجانب الثالث؟ (يجب ألّا نرغب دائمًا في تغيير مستوى قدراتنا. حتى لو كان مستوى قدراتنا متوسطًا أو ضعيفًا أو منعدمًا، يجب أن نتعامل معه بشكل صحيح. يجب ألّا نرغب دائمًا في أن نثبت لله أن مستوى قدراتنا جيد؛ فهذا غير لائق). هذا صحيح. تعامَل مع مستوى قدراتك بشكل صحيح. لا تتذمر. وبقدر ما أعطاك الله، سيطلب منك. وما لم يعطك الله إياه، فإنه لا يطالبك به. على سبيل المثال، إذا منحك الله مستوى قدراتٍ متوسطًا أو ضعيفًا، فهو لا يطلب منك أن تكون قائدًا أو رئيس فريق أو مشرفًا. ومع ذلك، إذا منحك الله فصاحة، أو قدرة على التعبير عن نفسك، أو موهبة معينة، وطلب منك القيام بعمل يتعلق بهذه الموهبة، فينبغي لك القيام به جيدًا. لا تخفق في الارتقاء إلى مستوى الظروف التي منحك الله إياها، بل يجب أن ترقى إلى مستوى عطاء الله، وأن تستخدمه على أكمل وجه وتطبقه جيدًا في الأمور الإيجابية، فتُنتج نتائج عمل قيمة تفيد البشرية. سيكون ذلك ممتازًا، أليس كذلك؟ (بلى). بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تعلم أن الله لديه مقاصد صالحة في منح الناس مستويات قدراتٍ مختلفة. وتحديدًا لأن الله يريد أن يخلصك، فهو لم يمنحك مستوى قدراتٍ جيدًا بشكل مفرط. هذا ينطوي على عناية الله الفائقة ومقصده المُضني. إن منح الله لك مستوى قدراتٍ متوسطًا أو ضعيفًا هو حماية لك. لو كان لدى الناس مستوى قدراتٍ جيد بشكل مفرط أو استثنائي، لكان من السهل عليهم اتباع العالم والشيطان، ولما أتوا بسهولة ليؤمنوا بالله. انظروا إلى البارزين في مختلف الصناعات والمجالات في العالم؛ أي نوع من الناس هم؟ إنهم جميعًا أمثلة حية على شدة المكر، وأبالسة متجسدون. إذا طلبت منهم أن يؤمنوا بالله، فإنهم يفكرون: "الإيمان بالله أمرٌ لا طائل منه؛ فالضعفاء فقط هم من يؤمنون بالله!" إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد بشكل مفرط، والقدرات العظيمة، والأساليب المتقدمة يأسرهم الشيطان. إنهم يعيشون بالكامل وفقًا لشخصياتهم الفاسدة ولأجل العالم تمامًا. مثل هؤلاء الناس هم جميعًا أبالسة متجسدون. أخبرني، هل يخلص الله مثل هؤلاء الناس؟ (كلا). إذًا، هل أنتم على استعداد لأن تكونوا أبالسة متجسدين، أم أنتم على استعداد لأن تكونوا أناسًا عاديين، أناسًا ذوي مستوى قدراتٍ ضعيف ولكن يمكنهم نيل خلاص الله؟ (نحن على استعداد لأن نكون أناسًا عاديين). من بين هذين النوعين من الناس، أيهما مبارك؟ أولئك الذين يزدهرون في العالم، ويبرزون، ويتمتعون بالشهرة، ويصبحون مسؤولين رفيعي المستوى أو أثرياء، والذين لديهم كل ما يريدون وأموال لا تنتهي لإنفاقها؛ هل أنتم على استعداد لأن تكونوا مثل هؤلاء الناس، أم أنتم على استعداد لأن تأتوا أمام الله وتكونوا أناسًا بسطاء وعاديين ذوي مستوى قدراتٍ متوسط؟ ما اختيارك؟ (أن أكون شخصًا بسيطًا وعاديًا). إذا اخترت أن تكون شخصًا بسيطًا وعاديًا ذا مستوى قدراتٍ متوسط، مفضلًا عدم التمتع بحياة مادية جيدة في هذه الحياة، ولا تريد أن تتميز، وليس لديك حسٌ بالتواجد في هذا العالم، وينظر إليك الجميع بازدراء، مفضلًا أن تكون هذا النوع من الأشخاص لكي تعتز بفرصة الخلاص التي يمنحها الله للناس وتكسبها؛ إذا كان هذا هو اختيارك، وإذا اخترت أن تخلَّص واخترت ألّا تتبع هذا العالم، وفي قلبك ترغب في ألّا تنتمي إلى هذا العالم بل أن تنتمي إلى الله، فينبغي لك ألّا تزدري مستوى القدرات الذي منحك الله إياه. حتى لو كان مستوى قدراتك ضعيفًا جدًا أو لم يمنحك الله أي مستوى قدرات، فلا يزال ينبغي لك أن تقبل هذه الحقيقة بكل سرور، وأن تتمم، بالظروف الأصيلة للقدرات المختلفة التي منحك الله إياها، واجب الكائن المخلوق. ثمة جانب آخر، وهو أنه حتى لو كان مستوى القدرات الذي يمنحه الله للناس ليس جيدًا جدًا – مستوى قدرات الناس العاديين فحسب – وكانت قدراتهم في جميع الجوانب متوسطة أو حتى ضعيفة، فإن أبسط الحقائق التي يعلمها الله للناس والتي ينبغي لهم ممارستها لا يزال من الممكن تحقيقها وبلوغها إذا كانوا على استعداد لتكريس قلوبهم لممارستها. حتى لو كان مستوى قدراتك ضعيفًا جدًا، وقدرتك على الاستيعاب وقدرتك على قبول الأشياء وقدرتك على إصدار الأحكام وقدرتك على التعرف على الأشياء كلها ضعيفة جدًا أو حتى منعدمة، فما دمت تمتلك أبسط مقومات الإنسانية والعقل، فإن المهام والوظائف التي يأتمنك الله عليها يمكن إتمامها والقيام بها جيدًا. علاوة على ذلك، فإن أبسط طريق لتقوى الله والحيْد عن الشر، الذي يطلبه الله من الناس، هو أمرٌ يمكنك اتباعه وبلوغه وتحقيقه. لذا، لم يقصد الله أبدًا أن يمنحك مستوى قدراتٍ جيدًا جدًا. إذا منحك الله مستوى قدراتٍ جيدًا وبعض القدرات الخاصة، ما يمكّنك من أن تصبح إبليس متجسدًا في العالم، فلن يخلصك الله. هل يمكنكم أن تفهموا قلب الله في هذا الصدد الآن؟ (نعم). إذا استطعتم فهم قلب الله، فهذا جيد؛ فستفهمون هذا الحق وتتعاملون مع مستوى قدراتكم بشكل صحيح، ولن تعود ثمة صعوبات في هذا الصدد. من الآن فصاعدًا، ينبغي للناس ببساطة أن يفعلوا ما يجب عليهم فعله. حتى لو كان الأمر مجرد مهمة واحدة، فابذل فيها كل قلبك وجهدك لتقوم بها جيدًا ولا تخفق في الارتقاء إلى مستوى توقعات الله منك. هل فهمت؟ (نعم). هذا كل ما في شركة اليوم حول هذا الموضوع. إلى اللقاء!

11 نوفمبر 2023

السابق:  كيفية السعي إلى الحق (6)

التالي:  كيفية السعي إلى الحق (9)

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger