كيفية السعي إلى الحق (6)
في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة حول موضوع رئيسي يخص السعي إلى الحق، وهو "التخلي عن الحواجز بين الإنسان والله وعدائه لله". وفي إطار هذا الموضوع الرئيسي، تحدثنا عن التخلي عن مفاهيم الإنسان وتصوراته فيما يتعلق بعمل الله، وتطرقنا إلى موضوعات تخص الظروف الفطرية للناس وإنسانيتهم وشخصياتهم الفاسدة، وفي سياق هذه الموضوعات، ذُكرت مسائل متعلقة بمستوى القدرات. لقد عقدنا شركة بقدرٍ قليل في المرة السابقة عن المسائل المتعلقة بمستوى القدرات، ما عالجَ جزءًا من مفاهيم الناس. بعد أن استمعتم إلى هذا، هل لديكم تعريف دقيق لماهية مستوى القدرات؟ ماذا يكون مستوى القدرات بالضبط؟ وكيف ينبغي فهمه؟ كيف يمكن للمرء أن يحكم ما إذا كان مستوى قدرات شخص ما جيدًا أم متوسطًا أم ضعيفًا؟ وبناءً على أي جوانب ينبغي الحكم على مستوى قدراته؟ هل سعيتم في هذه الأسئلة وتأملتم فيها؟ (لقد تأملت فيها قليلًا. في الاجتماع الأخير، قدَّم الله شركة مفادها أنه لتقييم مستوى قدرات شخص ما، علينا أن ننظر في كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور. في السابق، لم يكن لديَّ فهم كبير في هذا الصدد، بل كنت أخلط بين نقاط القوة ومستوى القدرات. على سبيل المثال، عندما أرى شخصًا يحقق نتائج أكاديمية جيدة جدًا أو يتقن عدة لغات، كنت أعتقد أن هذا يشير إلى أن لديه مستوى قدرات جيدًا. وفقط من خلال الاستماع إلى شركة الله اكتسبت تمييزًا واضحًا بشأن ماهية مستوى القدرات الجيد حقًا وما الذي لا يعدو كونه مجرد بعض نقاط القوة. فإذا كان شخص ما يبدو ظاهريًا ذكيًا جدًا ولكن كفاءته في القيام بالواجب منخفضة للغاية ويكون دائمًا غير قادر على استيعاب مبادئ الحق، فإن مستوى قدراته يكون ضعيفًا نسبيًا). إن تقييم مستوى قدرات شخص ما حسب كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور هو قول عام. فإلى جانب النظر في كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور، توجد معايير محددة لتقييم مستوى قدرات الشخص: أولًا، القدرة على التعلم. ثانيًا، القدرة على فهم الأشياء. ثالثًا، القدرة على الاستيعاب. رابعًا، القدرة على قبول الأشياء. خامسًا، القدرة المعرفية. سادسًا، القدرة على إصدار الأحكام. سابعًا، القدرة على تحديد الأشياء. ثامنًا، القدرة على الاستجابة للأشياء. تاسعًا، القدرة على اتخاذ القرار، والتي يمكن الإشارة إليها أيضًا بالقدرة على التنفيذ. عاشرًا، القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. حادي عشر، القدرة على الابتكار. هل حفظتموها؟ (نعم). كم عددها إجمالًا؟ (أحد عشر). اقرؤوها بصوت عالٍ. (واحد، القدرة على التعلم. اثنان، القدرة على فهم الأشياء. ثلاثة، القدرة على الاستيعاب. أربعة، القدرة على قبول الأشياء. خمسة، القدرة المعرفية. ستة، القدرة على إصدار الأحكام. سبعة، القدرة على تحديد الأشياء. ثمانية، القدرة على الاستجابة للأشياء. تسعة، القدرة على اتخاذ القرار. عشرة، القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. أحد عشر، القدرة على الابتكار). للحكم على مستوى قدرات شخص ما، بوجه عام، عليكم أن تنظروا في هذين الجانبين: كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور. وعلى وجه التحديد، لأجل تقييم كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور، عليكم أن تتوصلوا إلى تحديد شامل بناءً على هذه المعايير الأحد عشر. وبهذه الطريقة، ستتمكنون من الحكم بدقة على مستوى القدرات الحقيقي لشخص ما. بالطبع، لتقييم مستوى قدرات شخص ما، فإن الخطوة الأولى هي النظر في قدراته الإجمالية في مختلف الجوانب، ثم في كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور. فإذا كان يمتلك مستوى قدرات وقدرة في مختلف الجوانب، فمن المؤكد أنه سيقوم بالأمور بكفاءة وفعالية على حدٍ سواء. وإذا كانت كفاءة شخص ما في القيام بالأمور عالية وفعاليته جيدة، فعندما تقيّم قدراته في كل مجال وفقًا للمعايير الأحد عشر، فمن المؤكد أنها ستكون جيدة أيضًا. أي قدرة من هذه القدرات الإحدى عشرة، إذا أُخذت بمفردها، لا يمكنها أن تحدد بشكل كامل ما إذا كان مستوى قدرات شخص ما جيدًا أم لا؛ بل يجب الحكم عليه بشكل شامل. بالطبع، من بين هذه القدرات الإحدى عشرة، أيها الأكثر أهمية؟ الأكثر أهمية هي القدرة على إصدار الأحكام، والقدرة على تحديد الأشياء، والقدرة على الاستجابة للأشياء، والقدرة على اتخاذ القرار؛ فهذه تنطوي على قدرة الشخص على التصرف بعد فهم نظرية معينة. أما القدرات المتبقية فتتعلق بالاستيعاب والتعلم، وهما يتضمنان العقل البشري. بعد ذلك، سنعقد شركة حول هذه القدرات الإحدى عشرة واحدة تلو الأخرى.
الأولى هي القدرة على التعلم. لا تشير القدرة على التعلم إلى تعلم مجال من المعرفة فحسب؛ بل تشمل أيضًا تعلم لغة، أو مهارة تقنية معينة، أو تعلم شيء جديد وقبوله، وما إلى ذلك؛ كل هذا يقع ضمن نطاق القدرة على التعلم. على سبيل المثال، عند تعلم مهارة تقنية، في ظل الظروف العادية، يمكن للشخص أن يتقنها بشكل أساسي في غضون ستة أشهر ثم يزاولها بشكل مستقل. إذا استطعتَ أنت أيضًا إتقانها ومزاولتها بشكل مستقل بعد ستة أشهر من التعلم، فهذا يُعد امتلاكًا للقدرة على التعلم. أما إذا استغرق الأمر منك ضعف المدة التي يستغرقها الشخص العادي للتعلم – إذا لم تتقنها بعد ستة أشهر واحتجت إلى ستة أشهر أخرى للتعلم – فهذا يشير إلى أن مستوى قدراتك ضعيف. أي فيما يتعلق بالقدرة على التعلم، إذا استطعتَ إتقان المهارة التقنية أو المعرفة في الإطار الزمني العادي، فهذا يعني أن مستوى قدراتك متوسط أو أعلى من المتوسط. ولكن إذا تجاوزتَ هذا الإطار الزمني واحتجت إلى ضعف أو حتى ثلاثة أضعاف المدة التي يحتاجها الآخرون لتعلم المهارة التقنية أو المعرفة، فإن مستوى قدراتك يكون ضعيفًا. وإذا قضيتَ وقتًا أطول بمرتين أو ثلاث مرات من الشخص العادي وما زلت لا تستطيع تعلمها، وتفتقر إلى القدرة على التعلم، فماذا يقول هذا عن مستوى قدراتك؟ فمن دون القدرة على التعلم، فإنك لا تفي حتى بالمعيار العام لامتلاك مستوى القدرات البشرية الطبيعي. أنت أسوأ من أن يكون لديك مستوى قدرات ضعيف؛ ليس لديك مستوى قدرات على الإطلاق. تحت أي فئة يندرج عدم امتلاك مستوى قدرات؟ إن عدم امتلاك مستوى قدرات يعني أن المرء يندرج تحت فئة الأشخاص الذين يعانون من قصور عقلي والحمقى، مع عدم وجود أي قدرة على التعلم على الإطلاق. هذا ما يتعلق بالقدرة على التعلم.
الثانية هي القدرة على فهم الأشياء. تشير القدرة على فهم الأشياء إلى مقدرة الشخص على استنباط المبادئ والسر الكامن في شيء يراه أو يصادفه كثيرًا. على سبيل المثال، عند تعلم مهارة مهنية، إذا استمعتَ إلى التعليمات النظرية ولاحظتَ العروض العملية، وفي إطار زمني طبيعي تمكنتَ من اكتشاف سر هذه المهارة ومبادئها، فهذا يُعد امتلاكًا لمستوى قدرات جيد وقدرة معينة على فهم الأشياء. أما إذا لم تتمكن من فهمها على الفور، وتظل عاجزًا عن الفهم حتى لو عقد شخص ما شركة معك مرة أخرى، وحتى عندما يمنحك تلميحات متكررة، تظل لا تستطيع فهم ماهية فطنة القيام بهذا الشيء وما المبادئ المعنية، فإن قدرتك على فهم الأشياء تكون ضعيفة. ربما بعد مرور بعض الوقت، قد تتعلم القليل متلمسًا طريقك من خلال الممارسة الفعلية، لكن الأمر يقتصر على ذلك. وإذا – بغض النظر عن مقدار الوقت الذي تقضيه، سواء ثلاث سنوات أو خمس سنوات – كان ما يمكنك فهمه يظل محصورًا في نطاق محدود، ولا تلتزم إلا بأنظمة معينة وقواعد معينة عند القيام بالأمور دون أن تكون قادرًا على فهم الأساسيات المعنية وتطبيقها في الممارسة الفعلية، فإن هذا يعني أن قدرتك على فهم الأشياء ضعيفة؛ ومثل هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف. على سبيل المثال، يؤدي بعض الناس عمل كنسي، وبعد أن تعقد معهم شركة حول مبادئ الحق، يشعرون بأن كل ما قلته صحيح وليس لديهم أي شكوك حول ما عقدتَ الشركة عنه. ومع ذلك، فإنهم لا يستطيعون فحسب فهم سبب وجوب القيام بالأمور بهذه الطريقة، ويكونون غير قادرين على استيعاب المبادئ المعنية. وخصوصًا عندما يواجهون مشكلات مختلفة أو أوضاعًا ذات شأن خاص في الحياة الفعلية أو في أثناء القيام بواجبهم، فإنهم لا يعرفون كيفية تطبيق المبادئ أو كيفية تناول المشكلات التي يواجهونها والتعامل معها وفقًا للمبادئ. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على فهم الأشياء. إن الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على فهم الأشياء لا يفهمون بعد الاستماع إلى شركة حول الحق، ودائمًا ما يقدمون طلبات مثل: "هل يمكنك أن تعطي مثالًا آخر؟" أو "هل يمكنك أن تشرح الأمر بمزيد من التفصيل؟" ولا يمكنهم أن يفهموا إلا قليلًا بعد أن تعطي مثالًا وتشرح بالتفصيل. أما إذا قدَّمتَ شركة حول شيء أعمق، فإنهم مرة أخرى لا يستطيعون الفهم وسيطلبون منك أن تعطي مثالًا آخر. لماذا يطلبون منك مرارًا وتكرارًا أن تعطي أمثلة؟ لكي تشرح مواقف مماثلة في الحياة الفعلية من خلال الأمثلة، حتى يتمكنوا من تذكر نهج معين أو لائحة معينة فحسب. لماذا يفعلون هذا؟ لأن قدرتهم على فهم الأشياء ضعيفة جدًا – وقد تقول أيضًا إنه ليس لديهم قدرة على فهم الأشياء؛ إذ إنهم لا يعرفون كيفية تطبيق المبادئ في الحياة الفعلية أو في أثناء القيام بواجبهم. ومهما كانت طريقة عقد الشركة معهم، ومهما عقدت شركة معهم، ومهما كان عدد الأمثلة المحددة التي تعطيها وعدد المبادئ التي تشرحها بوضوح، حتى مع تناول مبادئ التعامل مع الأوضاع ذات الشأن الخاص، فإنهم مهما استمعوا يظلُّوا لا يفهمون. إنهم يشعرون بأن ما تقوله هو مجرد نظرية وما زالوا لا يعرفون كيفية التعامل مع المشكلات المختلفة التي يواجهونها في الحياة الفعلية. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على فهم الأشياء. وبغض النظر عن كيفية شرح الآخرين الأمور لهم، فإن الناس الذين يفتقرون إلى القدرة على فهم الأشياء لا يمكنهم فهمها؛ وهذا هو امتلاك مستوى قدرات ضعيف. هل الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف لديهم أيضًا كفاءة وفعالية ضعيفتان في القيام بالأمور؟ (نعم). إذا كانت قدرة الشخص على فهم الأشياء ضعيفة، فمن المؤكد أن كفاءته وفعاليته في القيام بالأمور ستكونان ضعيفتين؛ إذ لن يعرفوا المبادئ المعنية عندما يواجهون شيئًا ما، ولن يعرفوا كيفية تطبيق المبادئ في الحياة الفعلية. وهذا يشير إلى مستوى قدرات ضعيف. يوجد نوع آخر من الأشخاص الذين يصبحون أكثر تشوشًا كلما كانت شركة الآخرين أكثر تفصيلًا وتحديدًا، إذ يكونون غير قادرين على فهمها. على سبيل المثال، عندما يعقد بيت الله شركة حول تمييز القادة الكذبة وأضداد المسيح، فإنهم يقولون بعد الاستماع: "لماذا لا أفهم هذا؟ هناك شركة حول المبادئ، وأمثلة تُعطى، وأوضاع ذات شأن خاص تُدرج، لكن كل هذا يبدو لي مشوشًا للغاية. ما الذي يُقال هنا بالضبط؟ أي نوع من الناس من المفترض أن نتعامل معه؟ هل سنتعامل مع القادة الكذبة أم أضداد المسيح؟ هل قائد كنيستنا ضد للمسيح؟ يبدو ذلك الشخص شريرًا بعض الشيء، فهل مظاهره ناتجة عن شخصية فاسدة أم عن إنسانية سيئة؟ من هو بالضبط، قائد كاذب أم ضد المسيح؟ ما زلت لا أفهم". إنهم لا يفهمون حتى ماهية مبادئ الحق التي تعقد الشركة حولها؛ وكلما استمعوا، أصبحوا أكثر تشوشًا. فلا يقتصر الأمر على إخفاقهم في ربط مبادئ الحق هذه بأوضاع فعلية، بل يصبحون أيضًا مشوشين لدرجة أنهم لا يعرفون حتى موضوع ما تقوله. ألا يظهر هذا نقصًا في القدرة على فهم الأشياء؟ (بلى). على سبيل المثال، تخيل موقفًا اجتمع فيه الجميع لعقد شركة حول موضوع محدد، بحيث يساهم كل شخص بأفكاره. أنت تعقد شركة حول فهمك، وأنا أعبر عن استيعابي له؛ شخص يطرح سؤالًا، وآخر يطرح سؤالًا مختلفًا، وكلها تتمحور حول هذا الموضوع. وأولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات يستمعون إلى هذا النوع من النقاش ولا يستطيعون فهمه. وفي قلوبهم، يفكرون: "ما الذي تتحدثون عنه جميعًا؟ لماذا لا أستطيع فهمه؟" فيصبحون مشوشين. إنهم لا يستطيعون إدراك المنطق الكامن وراء الأسئلة المعقولة التي يطرحها الآخرون أو سبب طرح هذه الأسئلة؛ لا يمكنهم معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك؛ إنهم أسوأ حتى من المتفرج. وأولئك الذين لديهم مستوى قدرات، حتى بمجرد المراقبة من على الهامش، يمكنهم معرفة مَن هو على صواب ومَن هو على خطأ، وسبب طرح شخص ما لسؤال معين، وما إذا كانت الأسئلة عميقة أم سطحية، وكيفية الإجابة عن الأسئلة، لكن أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات، لا يمكنهم فهم أي من هذا ولا يمكنهم فهم المنطق الكامن وراءه. وهذا يظهر أنه ليس لديهم القدرة على فهم الأشياء. عندما يعقد الآخرون شركة حول شيء ما، فإنهم لا يستطيعون التمييز بعد الاستماع. إنهم لا يعرفون إن كان ما قيل صحيحًا وموضوعيًا، ولا يمكنهم إدراك خلفية الأمر وجوهره؛ إنهم في حيرة تامة. أما عن سبب مناقشة هذا الموضوع، وسبب الحاجة إلى التأكيد مرارًا وتكرارًا على المبادئ المعنية في هذا الموضوع، وكذلك مَن أسئلته تتعلق بهذه المبادئ ومَن أسئلته لا تتعلق بها، فلا يمكنهم فهم أي من هذا أو استيعابه. ومع استمرارهم في الاستماع، يصبحون نعسانين؛ ويبدؤون في اعتبار أنفسهم مجرد متفرجين في هذه الشركة، وتصبح قلوبهم غائمة. أما بالنسبة إلى الآخرين، فكلما كثُر عقد الشركة حول مبادئ الحق، أصبحت عقولهم أكثر وضوحًا وصفاءً. وأما بالنسبة إلى أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فكلما استمعوا، أصبحوا أكثر تشوشًا، وأصبحت أفكارهم أكثر ضبابية. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على فهم الأشياء. ألا يشير هذا إلى مستوى قدرات ضعيف للغاية؟ يمكن أيضًا تسمية مثل هؤلاء الأشخاص بأشخاص ليس لديهم مستوى قدرات. أي نوع من الناس هم أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات؟ (الأشخاص الذين يعانون من قصور عقلي). إن الذين يعانون من قصور عقلي، والحمقى، والأغبياء، هم فئة الأشخاص ذوي مستوى القدرات الأضعف. هذا هو الجانب الثاني: القدرة على فهم الأشياء.
الجانب الثالث هو القدرة على الاستيعاب. إن القدرة على الاستيعاب تشبه القدرة على فهم الأشياء ولكنها تتجاوزها خطوة. ما الفرق بينهما؟ تركز القدرة على الاستيعاب بشكل أكبر على كيفية مواءمة مبادئ الحق ومسارات الممارسة مع مختلف القضايا في الحياة الفعلية ثم تنفيذها في عملٍ حقيقي، وذلك بعد أن يكون المرء قد فهم هذه المبادئ والمسارات وأتقنها. وهنا يكمن الفارق. فالناس الذين لديهم القدرة على الاستيعاب، بعد فهم أساسيات شيء ما ومبادئه، يكون لديهم مسار للممارسة في قلوبهم، ونطاق دقيق، واتجاه، وهدف. إنهم يعرفون كيفية تطبيق هذه الأساسيات والمبادئ ويعرفون أيضًا مبادئ الممارسة المعنية بأوضاع خاصة معينة. لنفترض أنه بعد الاستماع إلى شركة حول بعض مبادئ الحق، يمكن للشخص أن يدرك جوهر بعض المشكلات ثم يستخدم الحق لعلاج بعض المشكلات الواقعية في الحياة الفعلية. أي أنه بعد أن يسمع هذه المبادئ، يفهم على الفور كيف كان ينبغي له أن يمارس استجابةً لوضع سابق، وحينما تقع الأوضاع مرة أخرى، فإنه يعرف أيضًا كيفية تطبيق المبادئ للتعامل معها، ويكون لديه على الفور مسار للممارسة في قلبه؛ فاستيعابه للمبادئ والأساسيات يعمل كضوء إرشادي، ما يمكّنه بسرعة من معرفة كيفية التعامل مع مختلف القضايا في الحياة أو العمل، ويمكّنه من أن يكون لديه مسار واتجاه ومبادئ للممارسة. في هذه الحالة، يكون لدى هذا الشخص القدرة على الاستيعاب، وهو بالطبع مظهر من مظاهر مستوى القدرات الجيد. لنفترض أن شخصًا ما، بعد الاستماع إلى شركة ما حول مبادئ الحق، يعرف كيف ينبغي له أن يمارس ويتعامل مع تلك الأمور في حياته الواقعية التي هي شائعة وعامة أو التي اختبرها. ومع ذلك، فإنه لا يعرف كيفية تطبيق مبادئ الحق هذه على الأوضاع الخاصة والمعقدة، والأوضاع غير المتوقعة، أو المشكلات والظواهر غير الشائعة التي لم يختبرها، ولا يزال بحاجة إلى الطلب والاستفسار للحصول على إجابة دقيقة أو خطة ممارسة محددة قبل معرفة كيفية التعامل معها وعلاجها. وبخلاف ذلك، فحتى بعد الاستماع إلى مبادئ الحق، فإنه يظل لا يعرف كيفية التعامل مع مثل هذه الأمور أو المشكلات. وهذا يشير إلى أن لديه قدرة استيعاب متوسطة؛ أو يمكن القول أيضًا إن مستوى قدرات هذا الشخص متوسط. لقد عمل بعض الناس لمدة عشر أو عشرين عامًا، ومع بعض الخبرة في العمل إلى جانب شركة بيت الله الواضحة حول مبادئ الحق، فإنهم يعرفون كيفية التعامل مع الأوضاع الشائعة، وقد تلقوا تأكيدًا بأن التعامل معها بهذه الطريقة صحيح. ومع ذلك، عندما يواجهون بعض المشكلات المعقدة والخاصة وغير الشائعة التي لم يختبروها من قبل في عملهم، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل معها ويجب عليهم الحصول على إجابة واضحة عن طريق الاستفسار قبل أن يتمكنوا من البدء في التعامل معها. وإذا تغير الوضع وأصبح أكثر تعقيدًا مما تخيلوا أو من الظروف التي يعرفونها، فإنهم يرتبكون، ولا يعرفون كيف ينبغي لهم مواجهته، ناهيك عن معرفة كيف ينبغي لهم أن يمارسوا ويتعاملوا معه بطريقة تتوافق مع المبادئ. وعندما لا يعرفون كيفية الممارسة، سواء تصرفوا بناءً على تصوراتهم وطموحاتهم ورغباتهم الخاصة، أو ببساطة وضعوا الأمر جانبًا وتجاهلوه – بغض النظر عن كيفية تصرفهم – فإن حقيقة أنهم عندما يواجهون مثل هذا الوضع يرتبكون ولا يعرفون كيفية تطبيق المبادئ للتعامل معه تُثبت أن مستوى قدراتهم متوسط جدًا. إذا كان المرء يستطيع التعامل مع الأوضاع العامة ولكنه لا يعرف كيفية التعامل مع الأوضاع الخاصة، فهذا يشير إلى مستوى قدرات متوسط. وإذا كانت مواجهة بعض الأوضاع الخاصة تتسبب في ارتباكهم لدرجة أنهم لا يستطيعون حتى التعامل مع القضايا التي يكونون قادرين على التعامل معها في العادة، فهذا يشير إلى أن لديهم مستوى قدرات ضعيفًا. والشخص ذو مستوى القدرات الضعيف لديه أيضًا قدرة استيعاب ضعيفة. هل يوجد فارق بين شخص لديه قدرة استيعاب ضعيفة وشخص لديه قدرة استيعاب جيدة؟ (نعم).
بعض الناس، مهما عَقدَ الأخرون شركة معهم، لا يستطيعون استيعاب المبادئ. إنهم لا يفهمون إلا التعاليم والقواعد، ويمكنهم ترديد بعض الشعارات، لكنهم لا يعرفون كيفية القيام بعمل حقيقي وعلاج المشكلات. كما ترى، بعد الاستماع إلى الشركة، يتحدثون بوضوح ومنهجية كبيرين، كما لو أنهم يفهمون حقًا. لكن في الواقع، لم يفهموا ما قيل على الإطلاق. وعندما يتعلق الأمر بالقيام بعمل ملموس، فإنهم يرتبكون، ولا يعرفون من أين يبدؤون. وعندما يواجهون مشكلات، لا يعرفون كيف يعالجونها. إنهم يظلون غير قادرين على القيام بعمل ملموس. وفي معاملة مختلف الناس والأمور والتعامل معهم، لا يزالون يفتقرون إلى المبادئ. وفي قلوبهم، يفكرون: "لقد فهمت مبادئ الحق عند الاستماع إلى العظات، فلماذا لا أستطيع تطبيقها في بيئات الحياة الفعلية؟ لماذا لا ينفع ما أفهمه وأتحدث عنه كثيرًا؟" فيتحيرون مرة أخرى. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف يعرفون فقط كيفية التحدث عن التعاليم والالتزام باللوائح، ولكن عندما يواجهون أوضاعًا، لا يمكنهم رؤيتها بوضوح، وتكون التعاليم التي يمكنهم التحدث بها عديمة الفائدة تمامًا، ولا يمكنهم حتى الالتزام باللوائح، ولا يمكنهم حل أي مشكلات. إنهم لا يعرفون كيفية الممارسة عند ظهور الصعوبات. على سبيل المثال، عندما يعرقل شخص ما عمل الكنيسة ويزعجه، قائلًا بعض الأشياء السخيفة، فإنهم لا يستطيعون تمييز ماهية طبيعة هذا الأمر. إنهم لا يعرفون أي الأشياء تُعد عرقلة وإزعاجًا أو ما طبيعتها؛ فضلًا عن معرفة كيف ينبغي علاج المشكلة حين تطرأ. يسألهم أحدهم: "ألا تعرف كيف تميز الأشرار؟ لماذا تفتقر إلى المبادئ عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الأشرار؟" فيجيب: "أنا أفهم هذه التعاليم، لكنني لا أعرف أي المشكلات التي تصلح لعلاجها أو أي الأشخاص يصلح تطبيقها عليهم". وهذا يشير إلى نقص في القدرة على الاستيعاب، أليس كذلك؟ (بلى). كما ترى، بعد سماع المبادئ، كانوا قادرين على تلخيصها نقطة بنقطة وفقًا لمعناها الحرفي بشكل جيد للغاية، وتذكروها بدقة شديدة، بل وتلوها بطلاقة، دون إغفال حرف واحد. ولكن في الحياة الواقعية، ومما يؤسَف له، فعندما يتعلق الأمر بالنظر إلى الناس والأشياء والسلوك والتصرف، لا يكون لديهم أي مسار للممارسة على الإطلاق، ولا يعرفون سوى ترديد الشعارات والتحدث عن التعاليم والالتزام باللوائح. وسواء في الحياة الفعلية أو في قيامهم بواجبهم، مهما كان ما يواجهونه، فإنهم لا يعرفون كيفية طلب الحق أو الممارسة وفقًا للمبادئ. وهذا يشير إلى نقص في القدرة على الاستيعاب. الناس الذين يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب، مع أنهم كثيرًا ما يقرؤون كلام الله، فإنهم لا يستطيعون فهم ماهية الحق في كلام الله أو ماهية المبادئ. ولذلك، عندما يحدث شيء ما، لا يستطيعون العثور على كلام الله ذي الصلة لتمييزه وعلاجه، ويجب أن يجد لهم الآخرون كلام الله ذا الصلة. علامَ يركزون دائمًا عند قراءة كلام الله؟ إنهم يبحثون عما إذا كانت هناك أمثلة محددة لشرح الأمر. وإذا لم تكن هناك أمثلة، فلا يمكنهم فهم معنى كلام الله. على سبيل المثال، فيما يتعلق بكلام الله الذي يكشف جوهر طبيعة الناس، إذا لم تُقدَّم أمثلة، فلا يمكنهم فهمه. إنهم لا يستطيعون ممارسة التمييز من خلال مقارنة حالاتهم بكلام الله. ولا يمكنهم الفهم إلا إذا عقد شخص ما شركة حول الحق وميزه وشرَّحه وفقًا لحالاتهم الواقعية. وبدون مثل هذه الشركة، لا يمكنهم فهم كلام الله. دائمًا ما يشتكي هؤلاء الناس عند قراءة كلام الله، قائلين: "لماذا لا توجد أمثلة محددة؟ كيف يفترض بي أن أربط هذا بنفسي؟ هذه الكلمات صعبة الفهم للغاية؛ ومهما قرأتها، فلا أستطيع أن أطابقها مع نفسي!" وهذا يوضح أنهم لا يستطيعون فهم كلام الله، فضلًا عن فهم الحق أو استحضار كلام الله في الحياة الفعلية. وما يفهمونه هو مجرد تعاليم ولوائح بسيطة، لكن هذه التعاليم واللوائح عديمة الفائدة في الحياة الفعلية. وعندما تحدث الأمور، يظلون بلا مسار للممارسة. وهذا يشير إلى أنه ليس لديهم القدرة على الاستيعاب. هل الناس الذين ليس لديهم القدرة على الاستيعاب ذوو مستوى قدرات ضعيف؟ (نعم). إن الناس ذوي مستوى القدرات الأضعف هم أولئك الذين ليس لديهم أي مستوى قدرات على الإطلاق؛ فمثل هؤلاء الناس لا يستطيعون فهم المبادئ المختلفة التي يسمعونها؛ إنهم لا يعرفون سبب إعطاء مثل هذه الأمثلة، وسبب قول أشياء معينة، أو سبب وجود مظاهر معينة لدى الناس؛ لا يمكنهم فهم مثل هذه الأشياء، فهذه الأشياء تفوقهم. حتى لو أعطيتهم بعض الأمثلة، فإنهم يشعرون وكأنك تروي قصصًا أو نكاتًا فحسب، كما لو كانوا أطفالًا يستمعون إلى قصة، ويجدونها ممتعة ومسلية. وإذا سألهم أحدهم عما إذا كانوا يفهمون ما سمعوه، فإنهم يقولون إنهم يفهمون، ويمكنهم حتى تقليد روح الدعابة في كلام الآخرين أو تقليد كيفية انتقادهم للناس. وإذا سألتهم: "هل تعرف المبادئ ذات الصلة التي ينبغي للناس الالتزام بها؟" يجيب: "هاه؟ توجد مبادئ؟ لم أُدرك ذلك". هل لدى هؤلاء الناس القدرة على الاستيعاب؟ (كلا). إنهم يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب ولا يستطيعون فهم كلام الله. والناس الذين يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب يأكلون ويشربون بضعة مقاطع أو فصول من كلام الله كل يوم، بطريقة روتينية ووفق جدول محدد، ويتعلمون الترانيم ويحضرون الاجتماعات وفق جدول محدد أيضًا. ولكن بمجرد أن يغلقوا كتبهم أو يطفئوا تسجيلات الترانيم، فإن كل ما يحتفظون به مما أكلوه وشربوه هو بضع عبارات روحية وبعض الكلمات الميتة، مثل تلك العبارات التي يقولها الناس كثيرًا: "الله له السيادة على كل شيء"، و"اخضع لله في كل شيء"؛ أو "مصير الإنسان قد عينه الله"، و"مارس محبة الله فحسب". وفي أوضاع المعاناة الواقعية، لا يمكنهم إلا أن ينطقوا بعبارات روحية زائفة، مثل: "أنا أعاني بسبب المشاعر" أو "أنا أعاني بسبب الجسد". أما عن أي مبادئ تتعلق بالسلوك الذاتي، والحياة اليومية، والعمل، ومختلف مبادئ الحق الأخرى، فإنهم لا يعرفون ولا يفهمون أيًا منها. هذه الأشياء غائبة عن قلوبهم ولا يمكن استيعابها في داخلهم. لماذا لا يمكن استيعاب هذه الأشياء؟ لأنه من حيث مستوى قدراتهم، فببساطة لا يستطيع هؤلاء الناس فهم مبادئ الحق هذه، ومبادئ الحق هذه تفوقهم؛ ومن ثمَّ، لا يمكن لهذه الأشياء أن تتجذر في قلوبهم. إن ما يمتلكه الشخص داخليًا وما هو قادر على قبوله يشهدان على ما يمكنه فهمه وما لا يفوقه. وإذا لم يكن لدى الشخص أي مستوى قدرات على الإطلاق، ويفتقر إلى القدرة على الاستيعاب، ولا يستطيع فهم المعنى الدقيق لكلام الله، فحتى لو وُضع في السماء أو في السماء الثالثة، فهل يمكنه فهم كلام الله؟ هل يمكنه تطبيق الحق؟ هل يمكنه الخضوع لله؟ (كلا). سيبقى تمامًا كما هو. وسيبقى مستوى قدراته كما كان دائمًا. والناس ذوو مستوى القدرات الضعيف يستطيعون استيعاب نطاق محدود جدًا من الأشياء فقط. وأولئك الذين لديهم مستوى قدرات جيد يمكنهم استيعاب المزيد، بعمق أكبر وعلى مستوى أعلى. والناس ذوو مستوى القدرات المتوسط يستوعبون أقل بكثير جدًا من أولئك الذين لديهم مستوى قدرات جيد؛ فما يمكنهم استيعابه يقتصر على نطاق متوسط، ولا يمكن أن يتجاوز هذا النطاق لأن مستوى قدراتهم يحدهم. والأسوأ هم أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات على الإطلاق. فمثل هؤلاء الناس، من حيث مستوى قدراتهم فقط، ليس لديهم أي قدرة على الاستيعاب على الإطلاق. ولذلك، فإن مظهرهم في الحياة الواقعية وفي القيام بواجبهم هو أنهم لا يفهمون شيئًا؛ وسواء آمنوا بالله لمدة عشر سنوات أو عشرين عامًا أو حتى سن الشيخوخة، فإن التعاليم المتعلقة بالإيمان بالله والعبارات الروحية التي يتحدثون بها لا تزال هي نفسها الأشياء القديمة التي فهموها عندما بدؤوا الإيمان لأول مرة. مهما كان عدد السنوات التي يؤمنون فيها، فإنهم لا يحرزون أي تقدم. لماذا لا يحرزون تقدمًا؟ لأنه ليس لديهم القدرة على الاستيعاب، ومهما كان عدد السنوات التي يؤمنون فيها بالله، فإن الأشياء التي يمكنهم استيعابها هي تلك الكلمات الميتة فقط. وحتى بعد سنوات عديدة من الإيمان، فإن قدرتهم على التعلم، وقدرتهم على فهم الأشياء، وقدرتهم على الاستيعاب، وغيرها من القدرات لا تتحسن. أي نوع من الناس هم؟ إنهم أناس ذوو مستوى قدرات ضعيف للغاية. ولأن مستوى قدراتهم ضعيف وقدراتهم المختلفة لا تتحسن، فحتى لو عاش مثل هؤلاء الناس حتى سن الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين، فإن قدرتهم على رعاية أنفسهم ستظل ضعيفة جدًا. ومن خلال ملاحظة قدرتهم على البقاء وقدرتهم على رعاية أنفسهم، يمكنك معرفة مستوى قدرات مثل هؤلاء الناس. وهذا النوع من الأشخاص يعاني من قصور عقلي، وهو أبله وأحمق، وقدرته على رعاية نفسه ضعيفة جدًا. لماذا أقول إن قدرتهم على رعاية أنفسهم ضعيفة؟ لأن قدرتهم على التعلم، وقدرتهم على فهم الأشياء، وقدرتهم على الاستيعاب كلها ضعيفة؛ فإن الخبرة والحس السليم والأنماط وفطنة القيام بالأمور التي يكتسبونها في الحياة محدودة جدًا. وحتى في سن الستين أو السبعين، يظلون على حالهم. أما الناس ذوو مستوى القدرات الجيد، فبحلول الوقت الذي يبلغون فيه الثلاثينيات من العمر، يكونون قد اكتسبوا بالفعل بعض المعرفة بالمشكلات المختلفة التي يواجهونها في الحياة وعلى طول مسار حياتهم، بعد أن اكتسبوا بعض الفهم والبصيرة والخبرة في هذه الأمور. ومن خلال هذه الخبرة، يعرفون ما يجب عليهم فعله عند مواجهة مشكلات مختلفة حتى يتمكنوا من العيش بشكل أفضل وحماية أنفسهم بشكل أكثر فعالية. ومع ذلك، بالنسبة إلى الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، ولأن قدراتهم في جميع الجوانب ضعيفة، فمهما تقدموا في السن، تظل قدرتهم على البقاء ضعيفة جدًا. إلى أي مدى هي ضعيفة؟ إنها ضعيفة لدرجة أنهم يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل. قد يقول البعض: "انظر، إنهم يأكلون بشهية، وينامون بعمق، ويتمتعون بصحة بدنية جيدة، فكيف يمكنك القول إنهم يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل؟" إن القدرة على البقاء التي نتحدث عنها لا تشير إلى ما إذا كان الشخص يستطيع أن يأكل أو ينام. فإذا كان الشخص لا يعرف حتى أن يأكل عندما يحين وقت الأكل، فهذا ليس شخصًا طبيعيًا بل شخص معاق ذهنيًا، ومن ثمَّ لا حاجة للنظر في مستوى قدرات مثل هؤلاء الأشخاص. إن نطاق تقييمنا لمستوى قدرات الناس يشمل في المقام الأول أولئك الذين يُعتبرون طبيعيين ظاهريًا. وهو لا يشمل الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية أو الإعاقة العقلية أو الأمراض العقلية أو أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على رعاية أنفسهم. كثيرًا ما نرى بعض الناس الذين لا يستطيعون حتى العثور على أي أنماط أو مبادئ أو فطنة في القيام بالأمور في إدارة طعامهم وملبسهم ومسكنهم وتنقلاتهم. ومهما تقدموا في السن، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل مع هذه الجوانب من المعيشة بطريقة تتوافق مع المبادئ ومع الإنسانية. على سبيل المثال، إنهم لا يعرفون أي الملابس هي الأنسب للمواسم المختلفة ويتبعون ببساطة ما يفعله الآخرون. وعندما يكون الجو باردًا في الخارج، يرتدون ملابس رقيقة جدًا ويصابون بالبرد، ومع ذلك لا يفهمون السبب؛ أو يمرضون من تناول طعام غير صحي، لكنهم لا يعرفون سبب مرضهم. إنهم لا يستطيعون الخلوص إلى أي استنتاجات من هذه التجارب. أليسوا يعانون من قصور عقلي؟ ألا يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل؟ (بلى). ومهما كان عمرهم، فإنهم لا يعرفون كيف يعيشون ويتخبطون في الحياة مرتبكين فحسب. بالنسبة إلى الشخص الطبيعي، عندما ينجب طفله الأول، قد يفتقر إلى الخبرة، ولكن بحلول الوقت الذي ينجب فيه طفله الثاني، يكون قد اكتسب بعض الخبرة في كيفية رعاية طفله وإطعامه. ومع ذلك، فإن بعض الناس، حتى بعد إنجاب طفلين أو ثلاثة، يظلون بلا الخبرة. وعندما يُسألون عن كيفية رعايتهم لأطفالهم، يقولون: "لا أعرف، لقد تدبرت الأمر فحسب. على أي حال، عندما يجوع الأطفال، أطعمهم، وبمجرد أن يشبعوا، فهذا كل شيء". وأي طفل يوضع في أيديهم سيكون محظوظًا بالبقاء على قيد الحياة. ومع مستوى قدرتهم على البقاء، لن يبقى طفل واحد على قيد الحياة تحت رعايتهم. بعض الناس لا يفهمون كيفية التعامل مع المشكلات المختلفة التي تنشأ في الحياة أو في البقاء، وهؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على البقاء. على سبيل المثال، عندما تنشأ مشكلتان في الوقت نفسه، فإنهم يرتبكون ولا يعرفون ماذا يفعلون أو أي مشكلة يجب التعامل معها أولًا. إنهم يصبحون مذعورين ومتوترين وخائفين، ويتذمرون قائلين: "لماذا حدثت هاتان المشكلتان في الوقت نفسه؟ ماذا ينبغي أن أفعل الآن؟" فيصبحون قلقين لدرجة أنهم لا يستطيعون الأكل أو النوم. إنهم هكذا في الثلاثينيات من العمر، وحتى في الستينيات، تظل قامتهم كما هي. وعندما تطرأ أوضاع ولا يجدون حلًا، يبدؤون في البكاء. ويقول الآخرون: "لماذا تبكي؟ هذا ليس بالأمر الجلل، فهذه بعض من أكثر المشكلات شيوعًا. ما عليك سوى تحديد درجة أولوياتها والتعامل معها بناءً على الأهمية". إذا كان الشخص لا يستطيع التعامل مع هذه الأمور، ويُهمل وجبات الطعام ويسهر الليالي بسببها، أو حتى يفكر في إنهاء حياته، ألا يكون ضعيف الشخصية للغاية؟ بل إنهم يتذمرون قائلين: "لماذا لم يحدث هذا لشخص آخر؟ لماذا حدث لي؟" لقد حدث لك، فتعامل معه. وإذا لم تستطع التعامل معه، فاسأل شخصًا يفهم ممَن حولك. وبمجرد أن توضح المشكلة، ألن تعرف حينها كيفية التعامل معها؟ وعندما لا يحدث شيء، يكون هؤلاء الناس بارعين جدًا في التحدث، ويقدمون المجموعة من التعاليم تلو الأخرى. وعندما يحدث شيء ما، فإنهم يصابون بالذعر، ويرتبكون، ويبدؤون في العويل، وتصبح عقولهم فارغة، وتتشوش أفكارهم، فلا يعرفون ماذا يفعلون. إذا كان الشخص صغير السن، ولم يمر بالكثير في الحياة ويفتقر إلى الخبرة، فمن الطبيعي أن يصاب بالتوتر والخوف عند حدوث الأمور. ومع ذلك، بحلول الوقت الذي يبلغ فيه الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر، وبعد أن يمر بأشياء كثيرة في العالم ويكتسب خبرة، يصبح ناضجًا ومحنكًا نسبيًا، فيتعامل مع الأمور بثبات وثقة أكبر. والشباب الذين يرون هذا يشعرون بالإعجاب، ويعتقدون أنهم يستطيعون الاعتماد على مثل هؤلاء الناس. إذا كان الشخص يفتقر إلى مستوى القدرات والقدرة على البقاء، فإنه يفتقر أيضًا إلى القدرة على رعاية نفسه. وبدون وجود بالغين أو أشخاص ذوي خبرة حوله لمساعدته والإشراف على الأمور من أجله، فإن كل ما يتعامل معه يتحول إلى فوضى عارمة. مثل هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف للغاية. إلى أي مدى بالضبط يكون مستوى قدرات بعض الناس ضعيفًا؟ على سبيل المثال، خذ بعض ربات البيوت اللاتي لا يعرفن كمية الأرز أو عدد الأطباق اللازمة لإعداد وجبة لأسرة مكونة من عدة أشخاص، فبعضهن يطبخن لمدة عشرين أو ثلاثين عامًا وما زلن لا يعرفن الكمية اللازم تحضيرها لكل وجبة أو ما ينبغي أن تكون عليه ملوحة الأطباق، وأحيانًا لا يستطعن حتى تحديد ما إذا كان الطعام مطهوًا بشكل صحيح. إن مستوى قدراتهن ضعيف إلى هذا الحد. ألا يفتقر هؤلاء الناس إلى أدمغة تعمل بكفاءة؟ إن لديهم عقول خنازير! مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على العيش بشكل مستقل. ليس لديهم مسار للقيام بأي شيء ويرتكبون الأخطاء بسهولة. وعندما يحدث شيء ما، إذا لم يكن هناك مَن يشرف على الأمور من أجلهم، فإن كل ما يفعلونه يتحول إلى فوضى عارمة، مع التخريب التام لكل شيء. إنهم أغبياء ويعانون من قصور عقلي. وبالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، الذين لديهم أسوأ قدرة على الاستيعاب، فمهما كان مقدار الشركة التي يسمعونها حول مبادئ الحق، فإنهم لا يفهمون سوى التعاليم. وفي الحياة الفعلية، يظلون لا يعرفون كيفية تطبيق هذه المبادئ. بعبارة أخرى، فإن التعاليم التي يفهمونها لا يمكن أن توفر لهم أي أهداف أو اتجاه أو مسار في الحياة الفعلية. هؤلاء هم الأشخاص ذوو أضعف قدرة على الاستيعاب. وبهذا نختتم شركتنا حول القدرة على الاستيعاب، وهي القدرة الثالثة.
ما القدرة الرابعة؟ القدرة على قبول الأشياء. تختلف القدرة على قبول الأشياء قليلًا عن القدرة على فهم الأشياء وعن القدرة على الاستيعاب. تتضمن القدرة على قبول الأشياء أنه عند ظهور أشياء جديدة، يمكنكَ أن تميز ما إذا كانت إيجابية أم سلبية، وما فائدتها أو ضررها على حياتك وعملك وبقائك، وكذلك كيف تنظر إليها، وكيف تعاملها، وكيف تطبقها. إذا كنتَ ذا مستوى قدرات جيد، فعندما تظهر أشياء جديدة، ستكون شديد الحساسية وحاد الإدراك. فبعد تلقي المعلومات بسرعة عن أحد الأشياء الجديدة، ستكون قادرًا على تحديد ما فيه من فائدة أو ضرر للناس، أو ما به من عيوب. إذا كان مفيدًا لمسألة معينة في حياتك الفعلية، يمكنكَ فورًا تطبيق نقاط قوته؛ وإذا كان ضارًا، يمكنكَ أيضًا تجنيب الناس ضرره أو عيوبه. وهذا يعني أن لديك درجة معينة من القبول تجاه الأشياء الجديدة، ويمكنك بسرعة أن تُدرِك حقيقة الأشياء الجديدة التي تكون سلبية وضارة على الناس، والتي بها عيوب – وهذا هو امتلاك القدرة على قبول الأشياء. وهنا يكمن الاختلاف بين القدرة على قبول الأشياء، والقدرة على فهم الأشياء والقدرة على الاستيعاب. تشير القدرة على قبول الأشياء بشكل أساسي إلى حساسية الشخص تجاه الأشياء الجديدة وقدرته على تمييزها. إذا كنتَ تميز الأشياء الجديدة بسرعة، وكنت قادرًا على قبول نقاط قوتها وفوائدها بسرعة وتطبيقها على الحياة الفعلية لخدمة حياتك أو عملك، ثم تتخلى عن الأشياء القديمة التي حلت محلها هذه الأشياء الجديدة أو تستبعدها، فهذا يعني أنك تمتلك القدرة على قبول الأشياء وأنك شخص ذو مستوى قدرات جيد. بعد ذلك يأتي الناس ذوو مستوى القدرات المتوسط. مثل هؤلاء الناس بطيئون للغاية في قبول بعض الأشياء الجديدة التي حلت بالفعل محل الأشياء القديمة، وكذلك الآراء الجديدة والتقنيات الجديدة. إلامَ يشير هذا "البطء"؟ إنه يشير إلى حقيقة أنهم لا يستطيعون قبول شيء جديد إلا عندما يكون قد أصبح منتشرًا بالفعل، ويُستخدم على نطاق واسع جدًا، ويصبح المصطلح الخاص به شائعًا جدًا. ليس لديهم أي إدراك للأشياء الجديدة ولا يمكنهم تمييز ما إذا كانت أشياء إيجابية أو أشياء سلبية. حتى عندما تظهر أشياء جديدة إيجابية، فإنهم يقاومونها ويزدرونها في قلوبهم؛ إذ يكون لديهم دائمًا مفاهيمهم الخاصة ومواقفهم الخاصة، ودائمًا ما يتوافقون مع الاتجاهات الدنيوية، وهم منغلقون وغير متقبلين تجاه الأشياء الجديدة، رافضين لها. لا يبدؤون في قبول شيء جديد وتطبيقه إلا عندما ينتشر على نطاق واسع، ويختبره الكثير من الناس ويدركون مزاياه، ويستفيد الناس منه. هذا هو امتلاك مستوى قدرات متوسط. إن قبول مثل هؤلاء الناس للأشياء الجديدة سلبي للغاية؛ إنه ليس قبولًا نشطًا. هذا لأنه، من ناحية، ليس لديهم حساسية تجاه الأشياء الجديدة؛ إنهم متبلدون ورجعيون ومنغلقون. ومن ناحية أخرى، هذا أيضًا لأن لديهم مفاهيم وآراء معينة حول الأشياء الجديدة، ويتخذون موقف ازدراء واحتقار تجاهها. السبب الذاتي لهذا هو أن مستوى قدراتهم متوسط، وقدرتهم على قبول الأشياء متوسطة، ما يجعلهم متبلدين جدًا؛ فعندما تظهر أشياء جديدة أمامهم، لا يكون لديهم وعي، وليس لديهم إحساس بها، ويفتقرون إلى موقف القبول النشط لها. بالإضافة إلى ذلك، هم بطبيعتهم رجعيون للغاية، ومتبلدون وبلهاء جدًا. هذان السببان يجعلانهم بطيئين في قبول الأشياء الجديدة. فقط عندما يستخدم الكثير من الناس شيئًا ما بالفعل، ويتحدثون عن مزاياه، ومدى ملاءمته، وما له من تأثير في الناس، وما يتيحه للناس من فوائد، ويكونون قد رأوا كل هذا بأعينهم – ورأوا أيضًا الناس من حولهم يختبرونه شخصيًا بدرجة ما، حينها يقبلونه ببطء في قلوبهم ثم يبدؤون في استخدامه. أي نوع من مستوى القدرات يشير إليه هذا؟ إن قدرة مثل هؤلاء الناس على قبول الأشياء متوسطة. وامتلاك قدرة متوسطة على قبول الأشياء يعني أن مستوى قدرات المرء متوسط. على سبيل المثال، في التبشير بالإنجيل أو في القيام ببعض الأعمال المهنية، يأخذ بعض الإخوة والأخوات زمام المبادرة في تجربة وتطبيق طريقة جديدة أو تقنية مهنية جديدة. يشعرون بسرعة أنه من الجيد جدًا استخدام هذه التقنية المهنية، فبها تكون فعاليتهم في القيام بواجبهم جيدة جدًا وتزداد كفاءتهم أيضًا، ثم يروجون على الفور لهذه التقنية أو الطريقة الجديدة، مشجعين الإخوة والأخوات الآخرين على تعلمها وتطبيقها. الناس ذوو مستوى القدرات الجيد بارعون في البحث عن تقنيات وطرق جديدة في القيام بواجبهم. وبسرعة شديدة، يمكنهم إدراك شيء جديد بوضوح وتقييمه بدقة، واغتنام هذه الفرصة، ويمكنهم قبول تقنية أو طريقة جديدة قبولًا تامًا، وتطبيقها على العمل في الحياة الفعلية. وفيما يتعلق بنقاط القوة والضعف في هذا الشيء الجديد وما النتائج التي يمكن أن يحققها، يمكنهم باستمرار استخلاص النتائج ثم إجراء التعديلات. ومن خلال فترة الاستكشاف، يدركون تدريجيًا أي جوانب من هذه المهنة التقنية أو هذه المعلومة يمكن تطبيقها في عمل الكنيسة وأيها لا يمكن. بعد ذلك، يقومون بتحسين هذا الشيء الجديد تدريجيًا في عملهم وفقًا للمبادئ ومتطلبات بيت الله. وكلما حسَّنوا هذا الشيء الجديد، أصبح أفضل، وأثمر في النهاية. هذا مظهر من مظاهر مستوى القدرات الجيد. ومع ذلك، لا يزال بعض الناس، في التبشير بالإنجيل، يتشبثون بشدة بالطريقة الأصلية، فيبشرون إما بطريقة فردٍ لواحد أو اثنين لواحد، أو يعتمدون على الأعداد الهائلة. إنهم متبلدون وبلهاء، وبطيئون في قبول الطريقة المتقدمة. على الرغم من أنهم يعترفون لفظيًا بأن الطريقة المتقدمة تبدو جيدة جدًا وقابلة للتطبيق، فإن قلوبهم مليئة بالشكوك باستمرار. إنهم يخشون أنه إذا طبقوا هذه الطريقة، فإنها ستؤدي إلى نتائج ضعيفة، لذلك لا يجرؤون على المحاولة. يقنعهم الآخرون قائلين: "لا داعي للقلق بشأن كل ذلك. لقد جربناها بالفعل؛ فالممارسة بهذه الطريقة تحقق نتائج جيدة جدًا". لكنهم لا يزالون لا يجرؤون على المحاولة، ويستمرون في التمسك بالطريقة الأصلية. وفقط عندما يستخدم الكثير من الناس الطريقة الجديدة للتبشير بالإنجيل، فيربحون المزيد من الناس كل شهر وتزداد كفاءتهم، فإنهم يقررون على مضض تجربتها، لكنهم لا يزالون يخطون خطوات صغيرة ولا يجرؤون على تغيير خططهم واستراتيجياتهم بالكامل. هذا بطء شديد في قبول الأشياء الجديدة؛ وهذا هو امتلاك مستوى قدرات متوسط. أما الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف فقدرتهم على قبول الأشياء أسوأ من ذلك. إنهم لا يستطيعون إدراك شيء جديد بوضوح، ولا يستطيعون الحكم عليه، ولا يعرفون كيفية التعامل معه. إنهم مقاومون في قلوبهم، ويعتقدون أنه ينبغي للناس الذين يؤمنون بالله ألا يقبلوا الأشياء الجديدة، وينبغي ألا يقبلوا المعلومات والتقنيات الجديدة. كما ترى، إنهم منغلقون تمامًا. لا يستخدم الناس من طوائف معينة حتى يومنا هذا الكهرباء، ولا يشاهدون التلفاز، ولا يستخدمون أجهزة الكمبيوتر أو أي منتجات إلكترونية أخرى. وعندما يخرجون، لا يستخدمون وسائل النقل الحديثة؛ بل إنهم لا يركبون الدراجات. ماذا يركبون؟ العربات التي تجرها الثيران والتي تجرها الخيول، مثيرين سحبًا من الغبار في أثناء تحركهم. يسأل بعض الناس: "لماذا لا تركب دراجة أو تستقل سيارة؟" فيقولون: "تلك الأشياء من صنع الإنسان. وإذا استخدمناها، نخشى ألا يحب الله ذلك". هذا هو امتلاك قدرة ضعيفة على قبول الأشياء. ينظر الناس ذوو القدرة الضعيفة على قبول الأشياء إلى العديد من الأمور بطريقة غير صحيحة. إنهم عالقون في طرقهم القديمة، متمسكين بوجهات نظرهم الخاصة، ومقاومين لجميع الأشياء الجديدة. ومقاومتهم في حد ذاتها مشكلة في تفكيرهم وعقولهم. على ماذا يدل وجود مثل هذه المشكلة؟ بعبارة متحفظة، إنه يدل على أن مستوى قدرات مثل هؤلاء الناس متوسط جدًا. وإذا كانوا لا يستطيعون قبول الأشياء الجديدة باستمرار، فإن مستوى قدراتهم ضعيف، وهم جامدو الفكر. إنهم يعتقدون أن عمل الله لا يتغير، وأن أي كلمات قالها الله، فإنه سيظل يقول دائمًا الكلمات نفسها، وأن أي عمل قام به الله، فإنه سيظل يقوم دائمًا بالعمل نفسه. أما بالنسبة إلى هذه البشرية وهذا العصر، فهم يعتقدون أن ما رأوه واختبروه في البداية سيظل إلى الأبد دون تغيير وسيكون دائمًا على هذا النحو. على سبيل المثال، قبل 20 أو 30 عامًا، كان لدى الناس مفهوم معين فيما يتعلق بفهمهم للملابس. كانوا يعتقدون أن المواد القطنية طبيعية تمامًا وأن جميع أنواع المنسوجات القطنية جيدة؛ سواء كانت سترات مبطنة بالقطن أو قمصانًا أو ملابس داخلية، فما دامت مصنوعة من القطن، فهي أفضل من الألياف الاصطناعية. لقد تمسكوا بهذا الاعتقاد بقوة. ومع ذلك، بعد 20 أو 30 عامًا، تطورت صناعة النسيج، وظهرت العديد من الأقمشة المشابهة للقطن، إلى جانب مختلف الملابس المصنوعة من الألياف الاصطناعية. توجد العديد من المنسوجات التي هي أفضل من الأقمشة القطنية؛ فهي تسمح بدرجة أكبر من التهوية، وتبدد الحرارة بشكل أسرع، وتمتص الرطوبة بشكل أسرع، ولا تتشوه أو تنكمش أو يبهت لونها مهما غُسلت. بالإضافة إلى ذلك، فهي مريحة وخفيفة الوزن للغاية عند ارتدائها، ولا تتسبب في أي ضرر للجلد، لكن بعض الناس لا يزالون غير قادرين على قبول الألياف الاصطناعية. لا يزالون يعتقدون أن المنسوجات القطنية وحدها هي الجيدة لأن القطن يُزرع في الأرض، وقد خلقه الله، وهو طبيعي، بينما الألياف الاصطناعية من صنع الإنسان. إنهم لا يدركون أنه على الرغم من أن الله قد أعد القطن وهو الأفضل، فإن الأرض قد تلوثت، وأن ديدان القطن التي تغزو القطن قد ازدادت قوة مع تعاقب الأجيال. لا يمكن للمبيدات الحشرية العادية علاج المشكلة. وفي النهاية، يجب أن يخضع القطن لمعالَجات تطهير خاصة حتى لا يسبب ارتداؤه حكة. إذا عولج جيدًا، تصبح تكلفة الملابس مرتفعة، ما يستلزم سعر بيع باهظًا للغاية. وإذا لم يُعالج جيدًا، فجودة ارتدائه لا تضاهي جودة ملابس الألياف الاصطناعية. كما ترى، فإن جودة ملابس الألياف الاصطناعية جيدة جدًا في الوقت الحاضر؛ إذ يرتديها العديد من الرياضيين المحترفين، والآراء بشأنها إيجابية إلى حد كبير. لكن بعض الناس، بعد سماع هذا، لا يزالون لا يقبلونه ويظلون مقتنعين بأن المنسوجات القطنية أفضل. أليس هؤلاء الناس جهلة وعنيدين؟ (بلى). هذا الجهل والعناد مشكلة في إنسانيتهم. إذًا، كيف هو مستوى قدراتهم؟ (مستوى قدراتهم ليس جيدًا). عندما يظهر شيء جديد أمام شخص ما، فإن موقفه في الحكم على ما إذا كان صحيحًا أم غير صحيح – ليقرر قبوله أو رفضه – يعتمد على مستوى قدراته. إذا اعتقد معظم الناس أن الشيء الجديد صحيح، فاتّبعَ الأغلبية وقبله بشكل سلبي، فإن مثل هذا الشخص يكون في أفضل الأحوال ذا مستوى قدرات متوسط. إذا لم يتمكن من تمييز ما إذا كان الشيء الجديد صحيحًا أم غير صحيح، وما إذا كان مفيدًا للناس، وما ميزاته وعيوبه مقارنة بالأشياء القديمة التي كان يؤمن بها بقوة من قبل، وكان غير قادر على تمييز الاختلافات بين الأشياء الجديدة والقديمة أو التفريق بينها – إذا لم يتمكن من الحكم على أي من هذا، فهذا يثبت أنه ليس لديه قدرة على قبول الأشياء الجديدة؛ أي أنه ليس لديه قدرة على الاستيعاب. أمثال هؤلاء الناس ذوو مستوى قدرات ضعيف. في البداية، عندما يظهر شيء جديد، يفتقرون إلى درجة معينة من الإدراك. وعندما يسمعون عن هذا الشيء، لا تكون لديهم قدرة على قبوله على الإطلاق. وفي النهاية، حتى لو قبلوا الشيء الجديد على مضض، فإن ذلك لا يكون إلا بمساعدة وإقناع من الآخرين الذين يتعين عليهم حتى مقارنة ميزات الشيء الجديد ونقاط قوته بالأشياء القديمة، ما يسمح لهؤلاء الناس بأن يروا بأعينهم أن ثمة اختلافات واضحة بين الشيء الجديد والأشياء القديمة وأن الشيء الجديد يتفوق بوضوح على الأشياء القديمة قبل أن يتمكنوا من قبوله. ومع ذلك، في قلوبهم، لا يزال هؤلاء الناس لا يستطيعون أن يروا بوضوح ما الجيد في العديد من الأشياء الجديدة الأخرى ولا يزالون يشعرون بأن الأشياء القديمة جيدة وينبغي التمسك بها. لا يقبلون الأشياء الجديدة على مضض وبشكل سلبي إلا في الظروف التي لا يكون لديهم فيها خيار. هؤلاء الناس ذوو مستوى قدرات ضعيف. أما الشخص ذو مستوى القدرات المتوسط فهو شخص يفهم فورًا بقليل من التلميحات، مدركًا أنه كان يرى الأشياء بطريقة محرّفة وعفّى عليها الزمن. هذا هو امتلاك مستوى قدرات متوسط. أما الشخص ذو مستوى القدرات الضعيف، من ناحية أخرى، فيتطلب تلميحات وتنبيهات متكررة، وإقناعًا جمعيًا من الجميع – إلى جانب بعض الحقائق والأمثلة الملموسة التي تُظهر كيف يفيد هذا الشيء الجديد الناس بعد اعتماده على نطاق واسع – قبل أن يقبله ويستخدمه على مضض. ومع ذلك، في قرارة نفسه، لا يزال يختار الشيء القديم. هذا شخص ذو مستوى قدرات ضعيف جدًا. امتلاك مستوى قدرات ضعيف يعني أنه يفشل باستمرار في إدراك التأثيرات الإيجابية التي يحدثها ظهور الأشياء الجديدة في الناس، ولا يستطيع إيجاد الاختلافات بين الأشياء الجديدة والقديمة، ويفشل باستمرار في اكتشاف أو كشف ميزات الأشياء الجديدة وتطوراتها وعيوب الأشياء القديمة ورجعيتها، وأنه أيضًا يتمسك دائمًا بأفكاره ووجهات نظره القديمة؛ لذلك، فإن قدرته على قبول الأشياء ضعيفة جدًا. الناس ذوو القدرة الضعيفة على قبول الأشياء هم ذوو مستوى قدرات ضعيف. والناس ذوو مستوى القدرات الضعيف لا يستطيعون إدراك جوهر المشكلات أو جذورها، مهما شرحتَ لهم الأمور. أما تلك الفئة من الناس الذين لديهم مستوى القدرات الأضعف، فلا يمكن حتى القول إن لديهم أي قدرة على قبول الأشياء؛ فعندما يواجهون أشياء جديدة، لا يتعلق الأمر بما إذا كانوا راغبين ذاتيًا في تعلمها وقبولها أم لا؛ بل إن المشكلة هي أنهم يفتقرون إلى أي إدراك لها على الإطلاق. سواء في الحياة الفعلية أو في أداء الواجب، ومهما ظهرت أشياء جديدة، أو تقدّمت أشياء، أو تحسنت أشياء، فليس لديهم أي إدراك وأي وعي. هل جهلهم بهذه الأشياء ناتج عن عدم قراءة الأخبار أو الصحف؟ كلا، بل لأن مستوى قدراتهم يفتقر ببساطة إلى القدرة على قبول الأشياء. يبدو الأمر كما لو أنه ليس لديهم ملكات استقبالية. فيما يتعلق بظهور أي أشياء جديدة، فهم متبلدون وبلهاء ويفتقرون إلى الإدراك. حتى لو عاشوا في مدينة صاخبة، يبدو الأمر كما لو أنهم يعيشون في قرية جبلية نائية. إنهم يجهلون تمامًا أي أحداث كبيرة أو صغيرة تحدث في حياة البشر. لذلك، في نطاق حياتهم، لا توجد أي أشياء جديدة يمكن أن تؤثر في طُرق أكلهم وملبسهم ومسكنهم وتنقلاتهم. إنهم مثل الحيوانات تمامًا. تقتصر الأشياء في عالم فكرهم على النطاق الضيق للأشياء داخل ميدان حياتهم، وهي الأشياء التي يعرفونها من العمر الذي كانوا يتعلمون فيه رؤية مختلف الأشياء في العالم. بخلاف ذلك، ليس لأي شيء من العالم الخارجي أي تأثير فيهم على الإطلاق، وليس لديهم أي اهتمام به. أي نوع من الناس هؤلاء؟ هل يعانون من قصور عقلي؟ (نعم). بالطبع، الأمور التي نتحدث عنها هنا هي جوانب صغيرة جدًا وتافهة من الحياة اليومية؛ فنحن لا نشير إلى شؤون وطنية أو أخبار عالمية كبرى. حتى ظهور شيء جديد صغير جدًا هو أمر لا يدركونه، ولا يُظهرون أي درجة من القبول على الإطلاق. يشير هذا "القبول" إلى كيف يؤدي ظهور شيء جديد إلى تغيير أفكارهم ووجهات نظرهم، وإدخال بعض التحسينات على حياتهم – بما في ذلك نمط الحياة والمعرفة الحياتية الأساسية وما إلى ذلك – وكيف يؤدي إلى بعض التحسن والتقدم في قدرتهم على التعامل مع المشكلات في الحياة. الناس الذين ليس لديهم قدرة على قبول الأشياء يحافظون دائمًا على طريقتهم الروتينية والأصلية في العيش. على سبيل المثال، كثيرًا ما كان الناس في الماضي يقولون إن التوفو المطهو مع السبانخ شيء جيد، فهو يوفر الحديد والكالسيوم معًا، وقد نشأ شخص ما وهو يأكله بهذه الطريقة. لاحقًا، قال بعض الناس إن الباحثين في مجال الأغذية اكتشفوا أن السبانخ تحتوي على حمض الأُكساليك، وأن تناوله مع التوفو على مدى فترة طويلة يمكن أن يؤدي بسهولة إلى تكوين حصوات في الجسم. بعد سماع هذا، يفكر هذا الشخص: "ما حمض الأُكساليك؟ من رأى حمض الأُكساليك في السبانخ؟ لقد أكلتُ هذا الطعام لسنوات عديدة ولم يحدث شيء. سأستمر في أكله!" إنه لا يقبل ذلك. هذا شخص ليس لديه أي درجة من القبول تجاه الأشياء الجديدة أو وجهات النظر الجديدة على الإطلاق. في المقابل، فإن الناس الذين لديهم القدرة على قبول الأشياء، بمجرد أن يتأكدوا من أن السبانخ تحتوي على حمض الأُكساليك، سيفكرون في كيفية إزالة حمض الأُكساليك، ومن خلال معرفة المزيد عنه، يكتشفون أن سلق السبانخ في الماء المغلي يزيل حمض الأُكساليك. عند سماع معلومات جديدة، سيُميّز أولئك الذين لديهم القدرة على قبول الأشياء، من خلال الاستفسار، صحة المعلومات، وإن كانت مفيدة للناس، ثم يقررون قبولها أو رفضها. سيطرحون أسئلة، ويتعلمون التفاصيل ذات الصلة، ثم يطبقون هذه المعلومات على الحياة الفعلية، متجنبين العيوب أو الضرر الذي يلحق بالناس بسبب الشيء الجديد المعني. من ناحية أخرى، فإن أولئك الناس المشوشين الذين يفتقرون تمامًا إلى القدرة على قبول الأشياء، مهما كانت المعلومات الجديدة التي يسمعونها، لا يهتمون بها ولا يستفسرون عنها، بل يرفضونها مباشرة، متمسكين فقط بالأشياء القديمة التي عفّى عليها الزمن. يعود هذا أساسًا إلى المشكلة في مستوى قدراتهم. عندما يتعلق الأمر بالأشياء الجديدة، فإنهم لا يعرفون كيفية التعامل معها أو المبادئ التي ينبغي لهم فهمها، ولا يفكرون أيضًا في العواقب التي قد يجلبها رفض الأشياء الجديدة على حياتهم أو عملهم. باختصار، لديهم دائمًا موقف يتسم بالشك تجاه الأشياء الجديدة والمعلومات الجديدة، ولا يجرؤون على قبولها. مثل هؤلاء الناس ذوو مستوى قدرات ضعيف.
الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف لا يستطيعون علاج المشكلات التي يواجهونها في الحياة بشكل مستقل، مهما كثرت. مثل هؤلاء الأفراد يفتقرون إلى القدرة على العيش المستقل. بغض النظر عن الأمر، فإنهم يستمرون في التعامل معه بالطريقة التي ورثوها عن أسلافهم أيًا كانت؛ إنهم لا يغيرون شيئًا ويلتزمون بها بصرامة حتى النهاية. إذا انتقدتهم قائلًا إن فعل الأشياء بهذه الطريقة خطأ، فلن يستمعوا بل سيصبحون عنيدين للغاية، ويجادلونك قائلين: "هكذا توارثناها عن أسلافنا. جيل جدي وجيل والداي فعلوا ذلك بهذه الطريقة، وهكذا انتقلت إلينا!" هل الأشياء المتوارثة صحيحة بالضرورة؟ إنهم لا يضعون هذا السؤال في اعتبارهم، ما يثبت ضعف مستوى قدراتهم. لو كانوا يمتلكون مستوى قدرات الشخص العادي، لفكروا في هذا السؤال. وعند سماع معلومات عن أشياء جديدة، سيظهرون درجة معينة من القبول. إذا لم يُبدوا هذه المظاهر، فهذا يعني أنه ليس لديهم أي درجة من القبول. مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على العيش المستقل. بغض النظر عن العمر الذي يعيشونه ليبلغوه، يقولون دائمًا: "في زمن أبي، كان الأمر هكذا. وفي زمن جدي وجد جدي، كان الأمر هكذا. لذا، يجب أن يظل الأمر هكذا في جيلي". من الواضح أن هؤلاء الناس حفريات متحجرة. إنهم مثل جذوع الخشب المتعفنة – رجعيون! ليس لديهم قدرة على قبول أي أشياء جديدة، ما يدل على أن مستوى قدراتهم ضعيف جدًا. مهما شرحتَ لهم تطورات الأشياء الجديدة، فلن يقبلوها. مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على العيش المستقل. ظاهريًا، قد يبدو أنهم يدبرون أمور طعامهم وملبسهم ومسكنهم وتنقلاتهم بأنفسهم، لكن الطرق والأساليب التي يستخدمونها دون المستوى. إنهم لا يكيّفون نمط حياتهم مع العصر أو مع النمو في مختلف مجالات الفطرة السليمة والمعرفة التي اكتسبتها البشرية. مثل هؤلاء الناس هم ذوو مستوى القدرات الضعيف. على الرغم من أنهم لا يتضورون جوعًا، ولا يتجمدون بردًا، ولم يعانوا من أي أمراض خطيرة، فبالحكم من منظورهم حول البقاء ونمط حياتهم، فإن مثل هؤلاء الناس يعيشون بطريقة مشوشة فحسب، ويمكن تصنيفهم أيضًا على أنهم يعانون من قصور عقلي، أو حمقى، أو أغبياء. يشعر بعض الناس بعدم الارتياح عندما يُطلق عليهم أنهم يعانون من قصور عقلي أو حمقى، ولكن حتى لو شعروا بعدم الارتياح، فهذه هي الحقيقة. إن مستوى قدراتهم ضعيف إلى هذه الدرجة حقًا. أود بالفعل أن أقول شيئًا يريحك، لكنك ببساطة لا تمتلك مستوى القدرات لذلك. أنت تفتقر إلى القدرة في كل جانب وليس لديك أفكار أو آراء صحيحة ودقيقة تتوافق مع تفكير الإنسانية الطبيعية تجاه أي مسألة. أليس هذا افتقارًا لمستوى القدرات؟ ومن اللطف بما فيه الكفاية ألا توصف بأنك شخص عديم الفائدة. هذا النوع من الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات على بعد خطوة واحدة فقط من أن يكونوا معاقين ذهنيًا. يفتقر الأفراد المعاقون ذهنيًا حتى إلى القدرة على رعاية أنفسهم، ويعتمدون كليًا على مساعدة الآخرين. في وقت الوجبات، لا يزال آباؤهم يضطرون إلى إطعامهم اللقمة تلو الأخرى، وهم لا يعرفون حتى ما إذا كانوا قد شبعوا أم لا. الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف يعانون من قصور عقلي؛ إنهم حمقى، وعلى بعد خطوة واحدة فقط من أن يكونوا معاقين ذهنيًا. هكذا هو مدى ضعف مستوى قدراتهم. أخبرني، أليس هؤلاء الناس مثيرين للشفقة؟ أليسوا مثيرين للحنق تمامًا؟ الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم قدرة على التعلم، ولا قدرة على فهم الأشياء، ولا قدرة على الاستيعاب؛ وبالطبع لا يمتلكون القدرة على قبول الأشياء – إنهم لا يمتلكون أي قدرات في أي جانب. مهما شرحتَ لهم الأمور أو أعطيتهم أمثلة، فإنهم لا يزالون لا يستطيعون استيعاب ما قيل أو فهمه. أليس هذا قصورًا عقليًا؟ مهما شرحت، فلا يمكنهم أن يفهموا. حتى لو تحدثتَ بوضوح شديد وشرحت شرحًا وافيًا، فإنهم لا يزالون لا يفهمون، بل ويجدون ما تقوله غريبًا جدًا. إنهم يفتقرون إلى تفكير الإنسانية الطبيعية، حتى أنهم يأتون بمجموعة من المغالطات لدحضك. لا توجد طريقة للتفاهم مع مثل هؤلاء الناس؛ فقط قل لهم ثلاث كلمات: "لا منطق معك!" إن مستوى قدراتهم بهذا الضعف. ألا تشعر بالقلق والحنق منهم؟ مهما قلت لمثل هؤلاء الناس، فلا فائدة. ومهما حاولت تنويرهم، فإنهم لا يفهمون. حتى في مسألة صغيرة، يستغرق تنويرهم يومًا كاملًا، وإذا تحدثتَ بطريقة أكثر عمقًا قليلًا، فلن يفهموا؛ عليك استخدام أكثر المصطلحات ضحالة وقول الكثير قبل أن يتمكنوا من الفهم. حتى بعد أن يفهموا مسألة واحدة، عندما تظهر مشكلة مشابهة، فإنهم لا يزالون لا يفهمونها. أليس هذا قصورًا عقليًا؟ ومع ذلك، فإن شخصًا من هذا النوع الذي يعاني من قصور عقلي لا يعتقد أنه أحمق. يقول: "لا تظن أنني أحمق. إذا عرضتَ عليَّ عشرة يوانات أو عشرة دولارات أمريكية، فراقب أيهما أختار – سأختار بالتأكيد الدولارات الأمريكية لأنني أعرف أنها أكثر قيمة". يقول الآخرون: "أنت لا تزال أحمق". لماذا يقول الآخرون إن مثل هؤلاء الناس حمقى؟ لأن الشخص العادي لن يستخدم هذا النوع من الأمثلة ليثبت أنه ليس أحمق، ولن يستخدم مثل هذه الطريقة المتدنية لإثبات ذلك. على وجه التحديد لأن مثل هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف للغاية، وليس لديهم معايير لتقييم أي أشخاص أو أحداث أو أشياء، ولا يعرفون كيفية تقييمها، فإنهم لا يعتبرون أنفسهم حمقى أبدًا. أما الناس الأذكياء حقًا، فبعد السعي والكفاح باستمرار بين مجموعة من الناس لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، سيدركون أنه في أي مجموعة، يوجد مَن هم أفضل منهم، ومَن يتفوقون عليهم. إنهم يشعرون دائمًا بأن مستوى قدراتهم ليس جيدًا بما فيه الكفاية، وأن قدراتهم وذكاءهم ليسا جيدين بما فيه الكفاية. إنهم قادرون دائمًا على اكتشاف أوجه قصورهم، وإدراك مواطن ضعفهم مقارنة بالآخرين، وتحديد مشكلاتهم؛ ويمكنهم دائمًا رؤية نقاط قوة الآخرين. هذا النوع من الأشخاص فطِن ويتمتع بمستوى قدرات جيد. أما أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات، فعندما يعيشون بين مجموعة من الناس، يشعرون دائمًا بأن الآخرين أدنى منهم. يرون أن بعض الناس لا يستطيعون حتى تهجئة كلمات معينة أو لا يستطيعون الكتابة، فيزدرونهم بوصفهم ذوي مستوى قدرات ضعيف. إنهم يستخدمون هذه الأشياء الصغيرة التافهة التي يستطيعون هم أنفسهم فعلها ليؤكدوا أن مستوى قدراتهم جيد. يوجد أيضًا أناس، عندما يرون الآخرين أقل اهتمامًا بنظافتهم الشخصية أو لا يعرفون كيفية التأنق في ملبسهم، يقولون إن لديهم مستوى قدرات ضعيفًا. هم أنفسهم أنظف قليلًا، ويمكنهم التظاهر بالرقي، أو لديهم بعض المعرفة ونقاط القوة، لذلك يعتبرون أن مستوى قدراتهم جيد. هل هؤلاء الناس فطنون أم حمقى؟ إنهم حمقى. لاحظوا كيف يتحدث الفطنون: "لماذا أخطأت مرة أخرى؟ أُدرك أنني أحمق!" أولئك الذين يقولون غالبًا إنهم حمقى وإن لديهم أوجه قصور هم الفطنون حقًا. أما أولئك الذين لا يعترفون أبدًا بأنهم حمقى ويقولون دائمًا: "هل تظن أنني أحمق؟ حاول أن تطلب مني مالًا وانظر إن كنت سأعطيك إياه!" فهم الحمقى حقًا. الحماقة، يُطلق عليها بالعامية "ناقص عقل". ومن منطلق قدرتهم على قول مثل هذه الأشياء الحمقاء، أليست هذه حماقة؟ أليس هذا "نقصان عقل"؟ (بلى). عندما يرون شخصًا لديه بعض العيوب أو النقائص، أو يترك ثغرات فيما يفعله، يضحكون من وراء ظهره، قائلين: "كيف يمكن أن يكون بهذه الحماقة؟" وعندما يرون شخصًا يزخر بالحسابات من أجل الاستغلال والمخططات الماكرة، يعتبرونه فطِنًا وذا مستوى قدرات جيد. أما الناس الفطنون حقًا فيقيمون جودة مستوى قدرات الشخص وما إذا كان فطِنًا أم أحمق بناءً على قدراته المختلفة. أما الحمقى، فلا ينظرون إلا إلى مَن هو كثير الحسابات، ومَن يستغل الآخرين ويتجنب الخسائر دائمًا، ومَن هو بارع في خدمة نفسه من خلال الخداع، معتقدين أن كل هؤلاء الناس فطنون ولديهم مستوى قدرات جيد. في الواقع، هذه الأنواع من الناس جميعها حمقى. مَن يقيمون جودة مستوى قدرات الشخص بناءً على مدى كثرة حساباته – مثل هؤلاء الناس هم الحمقى أنفسهم. قبل قليل، ذكرنا أحد المظاهر الأكثر حماقة: يقولون: "إذا عرضتَ عليَّ عشرة دولارات أمريكية أو عشرة يوانات، فراقب أيهما أختار. بالتأكيد لن أختار الرنمينبي – لا تظن أنني لا أعرف أن الدولارات الأمريكية أكثر قيمة! إذا عرضتَ عليَّ لحمًا أو توفو، فراقب أيهما آكل. هل تظن أنني أحمق بما يكفي لآكل التوفو وليس اللحم؟ أنا أعرف أن اللحم طعمه أفضل!" مثل هؤلاء الناس، في الواقع، حمقى. إذا كنتَ لا تريد حقًا أن يرى الآخرون حماقتك، فينبغي ألا تستخدم مثل هذه الأمثلة على الإطلاق. هل فهمت؟ (نعم). هل يرتكب الحمقى هذا الخطأ كثيرًا؟ (نعم)، بل إنهم يفكرون: "انظر كم أنا بارع في إعطاء الأمثلة! هل ترى كم أنا فطِن؟ هل أبدو أحمق لك؟ أنت الأحمق!" إن أكثر أنواع الناس حماقة ينضح بالحماقة باستمرار. بهذا نختتم الشركة حول هذه القدرة: القدرة على قبول الأشياء.
القدرة الخامسة هي القدرة المعرفية. إلامَ تشير القدرة المعرفية؟ ينصب تركيزها الرئيسي على درجة فهم الشخص للأشياء نفسها. لتقييم القدرة المعرفية للشخص، يجب على المرء أن ينظر إلى درجة فهمه لشيء ما والإطار الزمني الذي يحتاجه للتوصل إلى فهم جوهر الشيء. إذا كان الإطار الزمني الذي يحتاجه قصيرًا جدًا ودرجة فهمه عميقة بما فيه الكفاية، بحيث تصل إلى مستوى فهم جوهر الشيء، فإنه يمتلك القدرة المعرفية. إذا كان الإطار الزمني الذي يحتاجه الشخص لفهم شيء ما ضمن النطاق الطبيعي، ويمكنه فهم جوهر هذا الشيء نفسه، ويمكنه أن يرى بوضوح الأسباب والعواقب، وجذر المشكلات الكامنة فيه وجوهرها، ومن ثمّ يكون لديه فهم لهذا الشيء في قلبه – والأفضل من ذلك، إذا كان بإمكانه إعطاء تعريف واستخلاص نتيجة حول هذا الشيء – فهذا يسمى امتلاك مستوى قدرات جيد. بمعنى أنه بوصفك شخصًا عاديًا يمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية، بغض النظر عما إذا كنتَ ذكرًا أم أنثى، وسواء كنتَ قد بلغت سن الرشد للتو أو دخلت بالفعل في منتصف العمر أو الشيخوخة، إذا كان فهمك لجوهر هذا الشيء نفسه قد تحقق في النطاق الزمني الطبيعي، فإن مستوى قدراتك يعتبر جيدًا. إذا تجاوز الإطار الزمني الذي تحتاجه لفهم هذا الشيء ثلاث أو أربعة أضعاف الإطار الزمني للشخص العادي – أي إذا كان الشخص ذو مستوى القدرات الجيد يحتاج إلى ثلاثة أيام، لكنك تحتاج إلى عشرة أيام أو حتى شهر – وبحلول الوقت الذي تكون قد فهمت فيه التسلسل الكامل لأحداث هذا الأمر بوضوح، وتكون الأضرار والعواقب السلبية التي سببها هذا الأمر قد ظهرت بالفعل، عندها فقط تدرك خطورة هذا الأمر وما جذره وجوهره، فإن مستوى قدراتك في أفضل الأحوال متوسط. بعبارة أخرى، إذا لم يكن هذا الأمر قد تسبب بعد في عواقب وخيمة، لكن بعض العواقب السلبية كانت تظهر باستمرار بالفعل، ولم تدرك تدريجيًا جذر هذا الأمر وجوهره إلا خلال هذه العملية، وتوصلت إلى تعريف واستنتاج، فإن مستوى قدراتك يعتبر متوسطًا. ولكن إذا لم تكن لديك صحوة مفاجئة وتفهم طبيعة هذا الأمر إلا بعد أن يكون قد أسفر عن عواقب سلبية أو وخيمة، فإن مستوى قدراتك ضعيف للغاية. إذا كان هذا الأمر قد تسبب بالفعل في عواقب سلبية وما زلتَ لا تعرف ما المشكلة في هذا الأمر أو ما جذر المشكلة، وما زلت لا تستطيع استخلاص نتيجة بشأنه، فليس لديك مستوى قدرات. تُقسَّم القدرة المعرفية إلى المستويات الأربعة التالية. أولًا، الناس ذوو مستوى القدرات الجيد. أي أنه عندما ينشأ شيء ما ويتطلب منك استخلاص نتيجة فورية في غضون ساعات قليلة – وهذه حالة عاجلة حيث ستكون ثمة عواقب سلبية إذا لم تصدر حكمًا على الفور، أو تضع خطة للتعامل مع الأمر وعلاجه، أو حتى تضع خطة للحد من الخسائر لوقف تفاقمه – إذا تمكنتَ، في هذه الفترة الزمنية، من إدراك جذر هذا الأمر، وتمكنتَ فورًا وبشكل حاسم من إصدار حكم دقيق، واتخاذ قرار دقيق واستخلاص نتيجة، ثم صياغة خطة معقولة للتعامل معه، فهذا يعني أن لديك مستوى قدرات جيدًا. لنفترض، مع ذلك، أنك تشعر فقط بوجود مشكلة ما في هذا الأمر، لكنك لا تعرف أين تكمن المشكلة أو ما جذرها، وفي الفترة الزمنية العادية للتعامل مع هذا الأمر، لا تكون لديك أي استنتاجات أو أحكام أو خطط للتعامل معه. بدلًا من ذلك، أنت تنتظر وتراقب تفاقمه بشكل سلبي فحسب، وفقط من خلال تفاقمه المتزايد تحاول تحديد ماهية جوهر هذا الأمر بالفعل وتصدر حكمًا ليس دقيقًا جدًا، وبعد ذلك تستمر في الانتظار والمراقبة، وقبل أن يتفاقم الأمر تمامًا، قد تتمكن بالكاد من رؤية جوهر المشكلة أو بالكاد تتوصل إلى حل، لكن معالجتك للأمر تظل غير سريعة. إذا كان هذا هو الحال، فإن مستوى قدراتك متوسط جدًا. إذا كان هذا الأمر قد تفاقم تمامًا وظهرت العواقب بالفعل، مع ظهور جوهر المشكلة بالكامل بالفعل، وحينئذٍ فقط تدرك أن هذا الأمر سيئ، وترى ماهية جذره الأساسي – أو ربما لا يمكنك حتى رؤية الجذر على الإطلاق ولكنك ببساطة تتحمل النتيجة النهائية لهذا الأمر أو تواجهها بشكل سلبي – فهذا يعني أن مستوى قدراتك ضعيف. ثمة مظهر آخر للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف، وهو أنه إذا حدثت مثل هذه الأمور مرة أخرى، فلا يزال لديهم الموقف نفسه، والطريقة نفسها للتعامل معها، ويتعاملون معها بالسرعة نفسها. أي أنه في كل مرة تحدث فيها مثل هذه الأمور، يتعاملون معها دائمًا بالطريقة نفسها، وبالسرعة والكفاءة نفسيهما. مهما كان عدد الأشياء التي تحدث، فإنهم غير قادرين على تمييز جوهرها، ولا يغيرون تبعًا لذلك أيًا من آرائهم أو وجهات نظرهم حول الأمور الدنيوية. هؤلاء هم الناس ذوو مستوى القدرات الضعيف. ولأنهم، على وجه التحديد، أناس ذوو مستوى قدرات ضعيف، فإنهم يفتقرون إلى القدرة على العيش المستقل؛ أي أنه ليس لديهم نظرة إلى البقاء أو الحياة. هذا مؤشر على امتلاك مستوى قدرات ضعيف. مظهر الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات هو ما يلي: عندما يكون الأمر قد حدث بالفعل، وربما تكون العواقب قد ظهرت، فإنهم يظلون لا يعرفون ما حدث، كما لو كانوا يحلمون. هذا هو عدم امتلاك مستوى قدرات وعدم امتلاك قدرة معرفية. هل تفهم؟ (نعم). تشير القدرة المعرفية بشكل أساسي إلى فهم جوهر مختلف الناس والأحداث وجذور مشكلاتهم؛ هذه هي القدرة المعرفية. إنها تعني أنه عندما ترى مظاهر واستعلانات وإنسانية نوع معين من الناس، يمكنك أن تعرف المشكلات التي يواجهونها، وماذا يكون جذر مشكلاتهم في البيئة التي يعيشون فيها، وكذلك ما جوهر الأحداث التي تلاحظها حاليًا وأين يكمن جذر المشكلات فيها. تشير القدرة المعرفية بشكل أساسي إلى جانبين: إدراك جوهر الناس والأحداث والأشياء، وإدراك جذر مشكلاتهم. ماذا يمكنكم أيضًا أن تفهموا عن القدرة المعرفية؟ هل يفهمها أحد على أنها القدرة على فهم المعرفة وتعلمها؟ (كلا). القدرة المعرفية التي نتحدث عنها تنطوي في المقام الأول على القدرة على رؤية الناس والأحداث. إذا كان المعيار الذي ترى به الناس والأحداث منخفضًا جدًا، وكان فهمك سطحيًا جدًا، أو لم تتمكن من فهم جوهر أي أُناس أو أحداث أو أشياء، فإن قدرتك المعرفية ضعيفة جدًا، أو حتى غير موجودة. إذا كنتَ، بغض النظر عن عدد الكلمات غير الصحيحة الواضحة أو وجهات النظر الخاطئة التي يعبر عنها الناس من حولك، وعدد الأفعال غير الصحيحة التي يقومون بها، أو مقدار الفساد الواضح الذي يكشفونه، لا تستطيع اكتشاف جوهر المشكلة، ولا تعرف أي نوع من الناس هم، وما إذا كانوا أناسًا صالحين أم لا، وما إذا كانوا أناسًا يسعون إلى الحق أم لا، وكيف هي شخصيتهم، أو ما جوهر مثل هؤلاء الناس – إذا كنتَ لا تعرف أيًا من هذه الأشياء – فليس لديك قدرة معرفية. عندما تواجه أي شخص أو أمر، لا يكون لديك معيار للتقييم. وبعد انقضاء الأمر، لا يكون لديك أي استنتاج حول جوهر مثل هذه المشكلات، بل، وفضلًا عن ذلك، لا يكون لديك أي فهم لها على الإطلاق؛ وبالطبع، لا يكون لديك أي مبادئ للتعامل مع مثل هذه الأمور أو مسارات ممارسة لها – هذا ما يعنيه عدم امتلاك قدرة معرفية. تشير القدرة المعرفية بشكل أساسي إلى قدرة الشخص على فهم الناس والأحداث والأشياء. بهذا نختتم مناقشتنا حول هذه القدرة.
القدرة السادسة هي القدرة على إصدار الأحكام. القدرة على إصدار الأحكام هي أنك عندما تواجه أمرًا ما تستطيع أن تحكم ما إذا كان صحيحًا أم غير صحيح، وصوابًا أم خطأً، وإيجابيًا أم سلبيًا، ثم تستخدم حكمك لتحديد الطريقة المناسبة للتصرف حياله والتعامل معه. في العادة، عندما يواجه شخص ما أمرًا، سواء كان قد رآه من قبل أم لا، أو اختبره من قبل أم لا، وسواء كان الأمر إيجابيًا نسبيًا أم سلبيًا نسبيًا، فما نوع الموقف الذي ينبغي أن يتبناه تجاهه؟ أينبغي له رفضه أم تقديره وقبوله؟ وبعد أن تراه بوضوح، إذا صار لديك موقفك الخاص، وامتلكت آراء دقيقة تتوافق مع مبادئ الحق، فهذا يثبت أن لديك القدرة على إصدار الأحكام. على سبيل المثال، عندما تسمع شخصًا يقول شيئًا ما، وبعد التفكير فيه تستطيع أن تحدد معنى هذا الكلام، والغرض الذي يريد المتحدث تحقيقه، ولماذا يتكلم بهذه الكلمات، ولماذا يستخدم مثل هذه الصياغة والنبرة، ولماذا تكون لديه نظرة معينة في عينيه عند قولها. وتستطيع أن ترى المقاصد الكامنة، والأغراض، والدوافع وراء ما يقوله. بغض النظر عن كيفية تعاملك مع هذه المقاصد والدوافع الكامنة بعد ذلك، يمكنك إدراك بعض المشكلات الكامنة وراء الأمر الذي يحدث في الحال. أنت تعرف ما يريد أن يفعله، ولماذا يريد أن يفعله هكذا، والغرض الذي يريد تحقيقه، والتأثير الذي يقصد أن تُحدثه كلماته، والوسائل والمخططات والمؤامرات الخفية المتَضَمنة. تستطيع أن ترى بعض المؤشرات، وتصبح واعيًا بأن المشكلة هنا ليست عادية، بل قد يكون لديك شعور بالحذر في قلبك أيضًا. هذا يثبت أن لديك القدرة على إصدار الأحكام. إذا كانت لديك القدرة على إصدار الأحكام، فهذا يعني أنك شخصٌ ذو مستوى قدرات جيد. بغض النظر عن مدى لطف كلمات شخص ما، أو مدى توافقها مع الحق من حيث التعليم، أو مدى استقامة موقفه في نظر الآخرين، أو مدى عمق إخفاء غرضه، فلا يزال بإمكانك الحكم على المشكلة من خلال استعلاناته الخارجية أو ظواهره أو ما يقوله؛ وهذا يثبت أن لديك مستوى قدرات جيدًا وأن لديك القدرة على إصدار الأحكام. على سبيل المثال، عند مواجهة أمرٍ ما، وبغض النظر عن المدى الذي تطور إليه هذا الأمر، تستطيع أن تدرك جوهر الأمر وجذر المشكلة من خلال فهم سير عملية هذا الأمر. هذا هو امتلاك القدرة على إصدار الأحكام. على سبيل المثال، في الكنيسة، عندما يوجد أضداد المسيح وأشرار يعرقلون ويزعجون، تستطيع من خلال فهم الظروف الأساسية للأمر أن تصدر حكمًا على الوضع برمته، فيما يتعلق بمَن هو المتزعّم بين هؤلاء الناس، ومَن هم الأتباع، ومَن يلعب الدور الرئيسي في هذا الأمر، ومَن هو غير فاعل، إضافة إلى نوع التأثير الذي سيحدثه هذا الأمر نفسه في الناس، وما العواقب السلبية التي ستنشأ إذا تطور هذا الأمر أكثر. حتى لو كان حكمك في ذلك الوقت به درجة من الاختلاف مع النتيجة النهائية للأمر، فعلى الأقل، لديك وجهة نظر وموقف ومبادئ دقيقة للتعامل مع هذا الأمر. وهذا كافٍ لإثبات أن لديك القدرة على إصدار الأحكام بخصوص هذا الأمر، أي أن لديك القدرة على الحكم بشأن مَن هو المتزعّم أو المحرض لأمر ما، أو إلى أي مدى سيتطور هذا الأمر في المستقبل، وما نوع الموقف والمبادئ التي ينبغي أن تستخدمها للتعامل معه ومنعه من أن يؤدي إلى عواقب سلبية. طالما أن لديك القدرة على الحكم، وكان منطق حكمك وطريقته صحيحين، وكان أساس حكمك يتماشى على الأقل مع الإنسانية، أو الأفضل من ذلك يتماشى مع مبادئ الحق، فهذا يثبت أن لديك القدرة على إصدار الأحكام. حتى لو كان حكمك به درجة من الاختلاف مع الأمر نفسه، فطالما أن هناك أساسًا لحكمك، وأن حكمك يتوافق مع أنماط تطور الأمر، ويتوافق مع جذر المشكلات المماثلة أو المشابهة وجوهرها، وعلاوة على ذلك، يتوافق مع مبادئ الحق، فيمكن القول أيضًا إن لديك القدرة على إصدار الأحكام. إن امتلاك القدرة على إصدار الأحكام يثبت أنك تستطيع التفكير بشأن المشكلات. إذا كانت أحكامك تتوافق مع الجذر والجوهر وجميع الجوانب الأخرى للأمر نفسه، فهذا يثبت أنك شخصٌ ذا مستوى قدرات جيد.
بغض النظر عن الأشخاص أو الأمور التي يواجهها المرء، فلا يمكن أن تكون لديه خطة لاحقة للتعامل معها وعلاجها إلا عندما يكون لديه تفكير صحيح، وفقط بناءً على منطقية الحكم على ما إذا كان الأمر صحيحًا أم غير صحيح، وصوابًا أم خطأً، أو ما إذا كان إيجابيًا أم سلبيًا. إذا كان الشخص لا يعرف كيف يفكر بشأن المشكلات – على وجه التحديد، إذا لم يتمكن من الحكم عليها – فهو أيضًا لا يستطيع التعامل معها، أي إنه يفتقر إلى القدرة على التعامل مع المشكلات. أي شخص يتعامل مع المشكلات يفعل ذلك بناءً على منطقية الحكم على ما إذا كان الأمر صحيحًا أم غير صحيح؛ وإلا، فإن خطته لحل المشكلة ومسار ممارسته سيفتقران إلى أساس. على سبيل المثال، يبلغك شخص ما أن الحياة الكنسية ليست جيدة في كنيسة معينة؛ فمعظم الناس سلبيون وغير مبالين، وغير راغبين في الاجتماع أو القيام بواجبهم. كيف تحكم على مثل هذه الظاهرة؟ هل هذه مشكلة من الحياة الفعلية؟ (نعم). بما أنها مشكلة من الحياة الفعلية، فأنت بحاجة إلى وضع خطة ممارسة محددة للتعامل معها وعلاجها. قبل علاج المشكلة، ألا تحتاج إلى الحكم على ماهية جذر هذه المشكلة وجوهرها ومَن هم الأشخاص الذين يسببونها؟ ألا تحتاج إلى الحكم على هذه الأمور؟ (بلى). بالتفكير وحده يمكن أن يكون لديك حكم، وفقط بعد الحكم يمكنك تحديد جذر المشكلة، وبناءً على جذر المشكلة وجوهرها، يمكنك بعد ذلك تحديد طرق مناسبة وملائمة للتعامل مع المشكلة وخطط لعلاجها. إذا علمتَ أن الحياة الكنسية في كنيسة معينة ليست جيدة ولكنك لا تعرف السبب، فكيف يمكنك الحكم على مكمن جذر المشكلة؟ (سأعتقد أولًا أن هذه المشكلة مرتبطة مباشرة بقائد الكنيسة. إذا لم يكن لدى قائد الكنيسة فهم روحي، وآمن بالله لسنوات لكنه لا يفهم الحق، ولا يستطيع التعامل مع أي مشكلات يواجهها، ولا يعرف كيف يقود شعب الله المختار ليأكلوا كلام الله ويشربوه أو يعقدوا شركة حول الحق، فإن كنيسة بها مثل هذا القائد الكاذب لا بد أن تفتقر إلى حياة كنسية جيدة). هذا حكم واحد. بشكل عام، بالنسبة إلى المشكلات البسيطة، إذا كان حكم واحد دقيقًا، فقد يتيح لك ذلك فهم جذر المشكلة. ومع ذلك، فإن بعض المشكلات معقدة، وإذا كانت المعلومات التي تفهمها غير كاملة، فمن المحتمل ألا يتيح لك حكمك الواحد أن تفهم جذر المشكلة. إذًا، هل يوجد أيضًا حكم ثانٍ وثالث؟ (نعم). بعد إصدار ثلاثة أحكام، من المحتمل أن يكون أحدها هو الأكثر دقة. ما الأحكام الأخرى التي يمكنكم التفكير فيها إذًا؟ (ما يمكنني التفكير فيه هو أن الناس في هذه الكنيسة لديهم مستوى قدرات ضعيف عمومًا وقدرتهم على استيعاب الحق ضعيفة، وهم لا يحبون الحق. ولهذا السبب فإن نتائج الحياة الكنسية هناك ضعيفة). هل هذا يتوافق مع واقع الوضع؟ هذا هو الحكم الثاني. هل توجد أي أحكام أخرى؟ (سأفكر أيضًا فيما إذا كان هناك أشرار يزعجون هذه الكنيسة). هذا هو الحكم الثالث. أي من هذه الأحكام الثلاثة أكثر توافقًا مع الوضع الفعلي وأكثر واقعية، وأيها أجوف؟ (أشعر بأن الحكم الثاني أجوف إلى حد ما. في الواقع، إذا كان لدى الكنيسة شخص مناسب يشغل منصب القائد المسؤول عن العمل، فستكون نتائج الحياة الكنسية جيدة. ومن خلال أكل كلام الله وشربه وفهم الحق، سيكون لدى الإخوة والأخوات بالتأكيد الدافع للقيام بواجباتهم. أشعر بأن الحكمين الأول والثالث أكثر واقعية). الحكم الثاني هو تعليم أجوف. يتوافق الحكمان الأول والثالث مع الوضع الحقيقي وهما دقيقان. فمن ناحية، يستخدم هذان الحكمان التفكير المنطقي؛ ومن ناحية أخرى، يستندان إلى بعض الظواهر الشائعة في الحياة الفعلية. إذا كنت تستطيع فهم الظواهر الشائعة، فهذا يثبت أن تفكيرك صحيح ويتوافق مع المنطق. وإذا كنت لا تستطيع فهم الوضع الفعلي، وكان حكمك منفصلًا عن الحياة الفعلية، فهذا يثبت أن تفكيرك يفتقر إلى المنطق وبه مشكلات، وأنك تنظر إلى المشكلات بطريقة غير واقعية وغير موضوعية. الحكمان الأول والثالث موضوعيان. قد يكون أحد الأوضاع هو أن قائد الكنيسة لا يعرف كيفية القيام بالعمل. هو نفسه ليس لديه مسار في دخول الحياة، ومن ثمَّ فهو أكثر افتقارًا إلى مسار عندما يتعلق الأمر بقيادة الكنيسة والإخوة والأخوات. ونتيجة لذلك، لا تتحسن الحياة الكنسية هناك. في الواقع، معظم الناس في الكنيسة يؤمنون بالله بإخلاص ولديهم دافع، لكن الحياة الكنسية لا تؤتي أي ثمار حقًا. يتبع كل اجتماع الروتين نفسه: الترنيم والصلاة وقراءة كلام الله، ثم يشارك القائد أو الشماس بعض المفاهيم أو التعاليم السطحية. قلة من الناس هناك يمكنهم التحدث عن فهم اختباري حقيقي. علاوة على ذلك، فإن قائد الكنيسة مستوى قدراته ضعيف وخبرته ضحلة، وهو غير قادر على عقد شركة حول الحق لعلاج المشكلات. ومن ثمَّ تبدو الحياة الكنسية مملة وغير ممتعة. عُقدت اجتماعات متعددة ولكن لم يربح أحد أي شيء منها، لذلك يشعر معظم الناس بأن حضور مثل هذه الاجتماعات أقل فائدة من قراءة كلام الله في المنزل، ويصبحون غير راغبين في الحضور. بعض الناس، بعد الإيمان بالله لمدة عام أو عامين وفهم بعض الحق، يريدون القيام بواجبات. ومع ذلك، فإن بعض قادة الكنائس لا يعرفون أي الأشخاص مناسبون لأي واجب أو أي نوع من العمل هم مناسبون له. إنهم غير قادرين على ترتيب الناس أو استخدامهم بشكل معقول، ولا يستطيعون أيضًا استخدام اختباراتهم الخاصة لدعم الناس ومساعدتهم على تتميم واجباتهم. يمكن أن يؤدي هذا إلى أن يصبح بعض الناس سلبيين وغير راغبين في القيام بواجباتهم. في الواقع، فإن معظم الناس الذين يرغبون في القيام بواجبهم يستطيعون أن يقوموا به جيدًا، لكنهم يفتقرون فقط إلى الدعم والمساعدة. إذا كان بإمكان قادة الكنائس والشمامسة دعم الناس ومساعدتهم وفقًا لكلام الله، فسوف يزداد عدد الأشخاص الراغبين في القيام بواجبهم في الكنيسة، وسيكونون قادرين على القيام بواجبهم بشكل طبيعي. إن الحياة الكنسية تسفر عن نتائج ضعيفة وتبقى بعض المشكلات دون علاج لفترة طويلة لأن قادة الكنائس والشمامسة لا يعرفون كيفية القيام بالعمل، وبعد فترة، يصبح الكثير من الناس سلبيين ولا يعود لديهم أي دافع، وهذا يؤثر في قيام شعب الله المختار بواجبه. إذا كانت نتائج الحياة الكنسية ضعيفة، فهذا يرجع أساسًا إلى أن قادة الكنائس والشمامسة لا يعرفون كيفية القيام بالعمل الكنسي. هذا وضع واحد. والوضع الآخر هو عندما يتولى أضداد المسيح والأشرار السلطة ويسببون اضطرابات في الكنيسة، وهذا يحدث من وقت لآخر. عندما لا يعرف قادة الكنائس كيفية القيام بالعمل، وتكون السلطة أيضًا في يد أضداد المسيح والأشرار، ويشكلون باستمرار زمرًا، ويؤسسون ممالك مستقلة، ويعذبون الآخرين ويقمعونهم، فإن هذا الأمر يؤول ببعض الإخوة والأخوات الذين يؤمنون بالله بإخلاص ويرغبون في القيام بواجبهم إلى القمع والتعذيب والاستبعاد. إنهم يريدون القيام بواجبهم ولكن ليس لديهم فرصة، ما يتركهم سلبيين وضعفاء. هؤلاء الناس الذين يؤمنون بالله بإخلاص لا يشعرون بأي متعة عند الاجتماع مع أضداد المسيح وزمرتهم. يريد أضداد المسيح دائمًا أن يتولوا السلطة وأن يثبتوا أنفسهم. عندما ينضم أولئك الذين يؤمنون بالله بإخلاص إلى الاجتماعات، فإنهم يريدون فهم المزيد من الحق ومشاركة اختباراتهم، لكن أضداد المسيح يقمعونهم ولا يمنحونهم الفرصة. ونتيجة لذلك، تصبح الحياة الكنسية مضطربة؛ إذ يتشتت الناس في فوضى ولا تعود الاجتماعات ممتعة. يضيع الحماس والمحبة القليلان اللذان كانا لدى الناس، ولا يعودون راغبين في القيام بواجبهم. قد ترجع النتائج السيئة للحياة الكنسية إلى أي من هذين السببين. هذا ما يمكنكم التفكير فيه والحكم عليه. إذا كان الاستنتاج الذي تتوصل إليه من خلال الحكم مرتبط بالوضع الحقيقي، حتى لو كان مرتبط جزئيًا فقط أو يُحدد مجرد مشكلة محتملة، فهذا لا يزال مظهرًا من مظاهر امتلاك القدرة على إصدار الأحكام. على أقل تقدير، فإن الاستنتاج والرأي اللذين تتوصل إليهما من خلال الحكم مرتبطان بالوضع الفعلي، وليسا تعليمًا، أو شيئًا أجوف أو لا وجود له أبدًا. هذا يثبت أن لديك القدرة على إصدار الأحكام. إذا كانت الاستنتاجات التي تستخلصها بشأن كل أمر لا تتوافق مع الأنماط الطبيعية لكيفية تطور الأمور أو مع كيفية سير أي أمر في الحياة الفعلية، وكانت مجرد تخيلات، واستنتاجات جوفاء، وغير واقعية، وغير حقيقية، وليس لها علاقة بالأوضاع الفعلية، فهذا يعني أنه ليس لديك القدرة على إصدار الأحكام أو أنك ترتكب أخطاء في الحكم بشكل متكرر. ماذا إذًا عن الحكم الثاني الذي ذكرتموه سابقًا، وهو أن النتائج السيئة للحياة الكنسية ترجع إلى أن الناس في هذه الكنيسة مستوى قدراتهم ضعيف ولا يحبون الحق؟ أي نوع من الأحكام هذا؟ (إنه خطأ في الحكم). هذا يسمى ارتكاب خطأ في الحكم. إذا لم تتمكن من فهم الأوضاع التي يتكرر حدوثها مع مثل هذه الأمور فهمًا كاملًا، أي الأوضاع القليلة الأكثر احتمالًا للحدوث، وتوصلت إلى وضع واحد فقط من خلال الحكم، أو يمكنك التفكير في أوضاع محتملة ولكنك تفكر أيضًا في أوضاع مستحيلة، فماذا يثبت هذا؟ إنه يثبت أن قدرتك على إصدار الأحكام متوسطة. الشخص الذي لديه قدرة متوسطة على إصدار الأحكام لديه بعض الأفكار حول أمر ما ولكنه لا يستطيع التأكد. في مثل هذه الحالات، يكون الحكم الذي يصدره غير دقيق. إذا كانت أحكام الشخص صحيحة أحيانًا وغير صحيحة أحيانًا، وبعضها يتوافق مع الوضع الفعلي بينما لا يتوافق البعض الآخر، ولكن الأحكام غير الدقيقة أكثر تكرارًا نسبيًا، فهذا يشير إلى أن قدرته على إصدار الأحكام ضعيفة. لنفترض أن الاستنتاجات التي يتوصل إليها من خلال الحكم جوفاء تمامًا، ولا تتوافق على الإطلاق مع أنماط تطور الأمور، بل إنها لا تتوافق مع الظواهر الشائعة أو التي تحدث بشكل متكرر، وهي غير مرتبطة تمامًا بالحقائق، فإن أحكامهم ليست سوى خيالات، وليس لها أي صلة على الإطلاق بأنماط تطور الأمور أو بجوهر الإنسانية نفسه، وهي غير متوافقة تمامًا مع سياق الحياة الفعلية والبيئة المحيطة. أي لنفترض أن أحكامه منفصلة عن الواقع؛ فما يتوصل إليه من خلال الحكم لا يمكن أن يحدث أبدًا في الحياة الفعلية، وما يتحدث عنه ليس جوهر المشكلة على الإطلاق. إذا كان هذا هو الحال، فهذا الشخص ليس لديه القدرة على إصدار الأحكام.
لتقييم ما إذا كان الشخص لديه القدرة على إصدار الأحكام، فإن الشيء الرئيسي هو معرفة ما إذا كانت أحكامه على مختلف أنواع الناس ومختلف أنواع الأشياء دقيقة. على سبيل المثال، لنفترض أنك ترى شخصًا يبكي ولا تعرف السبب. يمكنك أن ترى أنه يبكي بمرارة وحزن شديدين، وهو أيضًا يصلي ويقرأ كلام الله من وقت لآخر، ولا يستجيب لأي شخص يتحدث إليه. يُطلب منك الحكم على ما يحدث مع هذا الشخص، فتقول: "ربما يشتاق إلى وطنه. لقد مرضت والدته منذ فترة، لذلك يريد العودة إلى المنزل". هل هذا الحكم دقيق؟ يقول بعض الناس: "ربما يشعر بالسلبية. في معظم الأحيان، عندما يبكي الناس يكون ذلك بسبب جرح مشاعرهم. على سبيل المثال، يبكي الناس عندما يتعرضون للتنمر أو الخداع. عندما يواجه مشكلة ما ويتعرض لمعاملة غير عادلة، فإنه يبكي دائمًا، ولا يرغب في التحدث إلى الآخرين أو التفاعل معهم. هذا مظهر من مظاهر الشعور بالسلبية". ويصدر آخرون هذا الحكم: "لقد اعتاد أن يبشر بالإنجيل ويقوم بواجبه في الخارج كثيرًا، لكنه الآن يقوم بواجبه في الداخل لفترة طويلة، وربما لا يكون معتادًا على ذلك ويشعر بالكبت". هل توجد أي احتمالات أخرى؟ يقول بعض الناس: "ربما لم يأكل اللحم بالأمس، ما تسبب في امتعاضه ولذلك يبكي". ويقول آخرون: "بالأمس جاء ليتحدث معي. اعتقدت أنه كان يمر فحسب، لذلك ألقيت عليه نظرة ولم أقل شيئًا. هل يمكن أن يكون ذلك قد أغضبه؟ هل يمكن أنه يبكي بسبب هذا؟" كيف ينبغي الحكم على هذا الأمر بطريقة تتوافق مع الوضع الفعلي؟ هل يسهل الحكم على هذا؟ (يمكنني إصدار بعض الأحكام. الأسباب القليلة المذكورة للتو – الشوق إلى الوطن، أو المشاعر المجروحة، أو المزاج الكئيب والمكبوت – كل هذه الحالات يمكن أن تتسبب في بكاء الشخص. ومع ذلك، فإن الأشياء الصغيرة مثل عدم تناول اللحم أو التجاهل عند التحدث إلى شخص ما لا ينبغي أن تكون كافية لجعل الشخص يبكي). ما الأسباب التي يمكن أن تجعل الشخص يبكي بشدة؟ المظالم، والحزن، والاشتياق إلى شخص ما أو شيء ما، والإحساس بالاستدانة. إذًا، ينبغي أن تسأله: "لماذا تبكي؟ هل تبكي لأنك تعرضت لمعاملة غير عادلة وتشعر بالحزن، أم لأنك تتأمل في نفسك وتشعر بأنك مَدين لله بالكثير؟" من خلال إجراء محادثة من القلب إلى القلب كهذه معه، ستعرف سبب بكائه. باختصار، من غير الممكن أن يكون بكاؤه بسبب عدم تناوله طعامًا جيدًا أو لم يستطع تناول اللحم، كما أنه من غير الممكن أن يكون بكاؤه بسبب تجاهل الآخرين له أو رمقوه بنظرة ازدراء. بالطبع، في الظروف العادية، فإن معاناة القليل من المشقة لن تجعل الشخص يبكي، كما أن المزاج السيئ أحيانًا لن يجعله يبكي أيضًا. الأشياء التي يمكن أن تجعل الشخص يبكي هي عادةً تلك الحالات القليلة المذكورة آنفًا. يمكنك الحكم على سبب بكائه بناءً على تلك الحالات المعتادة، ويمكنك بعد ذلك إصدار حكم بناءً على مظاهره المعتادة والمتسقة – مثل حقيقة أنه لا يبكي عمومًا إلا إذا واجه شيئًا محزنًا أو شيئًا يمس وترًا حساسًا، وأنه لا يذرف الدموع بسهولة، وأنه لا يبكي إلا عند التحدث عن أمور مزعجة بشدة وأشياء تمس روحه بشكل خاص، أو عندما يكون قد فعل شيئًا خطأً أو ارتكب خطأً جسيمًا ويشعر بأنه مدين لله – من خلال الحكم بناءً على هذا السياق، يمكنك معرفة سبب بكائه إلى حد ما. أحد الأوضاع هو أنه سيبكي إذا مرض أحد أفراد أسرته مرضًا خطيرًا أو توفي، والآخر هو إذا عانى هو نفسه من مرض خطير وشعر بالأسى. بدلًا من ذلك، قد يبكي لأنه فعل شيئًا خطأً وبالتالي ارتكب ذنبًا، وشعر بأنه مدين لله، ويريد أن يبذل قصارى جهده لإصلاح مساره ولكن لا تزال لديه نقاط ضعف وغير قادر على التغلب عليها؛ اختلاط هذه المشاعر المعقدة معًا سيؤدي إلى بكائه. هذه الأحكام متسقة نسبيًا مع الوضع الفعلي. ومن خلال الحكم بناءً على مظاهره المتسقة وسمات طبعه، يمكنك معرفة السبب الجذري لبكائه الآن. بهذه الطريقة، سيكون الحكم أكثر دقة نسبيًا. من خلال فهم، من ناحية، قامة هؤلاء الناس وبعض المشكلات التي يختبرونها حاليًا، ومن ناحية أخرى، عيوب إنسانيتهم نفسها، بالإضافة إلى بعض الفساد والضعف الذي يكشفونه بشكل متكرر، يمكنك بشكل أساسي تضييق النطاق، والحكم على السبب الجذري لمشكلة هذا الشخص ضمن هذا النطاق. سيكون إصدار حكم بهذه الطريقة دقيقًا نسبيًا.
لقد انتهينا الآن من عقد الشركة حول مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد والمتوسط والضعيف من حيث قدرتهم على إصدار الأحكام، أليس كذلك؟ (بلى). توجد أيضًا فئة الأشخاص ذوي مستوى القدرات الأسوأ. بغض النظر عما يحدث أو رؤيتهم شخصًا يفعل شيئًا ما، فإن هؤلاء الناس لا يعرفون كيفية إصدار حكم. لمَ لا؟ لأن مستوى قدراتهم ضعيف جدًا، وليس لديهم القدرة على إصدار الأحكام، ولا يعرفون كيفية الحكم على الأشياء. على سبيل المثال، لنفترض أنهم سمعوا شخصًا يقول شيئًا سلبيًا. فيما يخص ماهية جوهر وطبيعة هذا القول السلبي، فإنهم لا يعرفون على أي أساس يبنون حكمهم، وليس لديهم أي فكرة. هذا هو عدم معرفة كيفية التفكير في المشكلات وعدم معرفة كيفية الحكم على الأشياء. عندما يرون شخصًا يفعل شيئًا ما، لا يستطيعون الحكم على طبيعة هذا الأمر، أو كيف هو خُلُق هذا الشخص بناءً على جوهر الأمر؛ إنهم لا يعرفون كيفية الحكم على هذه الأشياء بناءً على خبرتهم في سلوكهم الذاتي، فضلًا عن الحكم عليها بناءً على كلام الله. لذلك، ومن ثمّ، فهم لا يمتلكون القدرة على إصدار الأحكام. ما السبب الجذري لعدم القدرة على الحكم على الأشياء؟ هو أن هذا النوع من الأشخاص لا يعرف كيفية التفكير في المشكلات، وعندما يتعلق الأمر برؤية الناس والأشياء، فإنه لا يعرف أي جانب منهم يجب النظر إليه، وكيفية رؤيته، وعلى أي أساس يرونه. وهو لا يعرف ما الاستنتاجات التي يجب استخلاصها بعد ذلك، وكيفية استخلاص الاستنتاجات، أو كيفية التعامل مع هذا النوع من الأشخاص أو الأمور حالما يتوصل إلى استنتاج. إن عقولهم إما فارغة أو ضبابية. هذا هو الافتقار إلى القدرة على إصدار الأحكام. المشكلة الرئيسية لدى الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على إصدار الأحكام هي أنهم لا يفهمون أو يستوعبون أيًا من المبادئ، بل إنهم يفتقرون حتى إلى الخبرة في السلوك الذاتي. لذلك، عندما يتفاعلون مع أنواع مختلفة من الناس، فإنهم لا يعرفون أي أنواع من الناس تستحق الاختلاط بها وأي أنواع لا تستحق؛ إنهم لا يعرفون مّن هم الأشخاص الطيبون نسبيًا والذين لديهم أيضًا بعض نقاط القوة التي يمكنهم التعلم منها لتعويض أوجه قصورهم والذين يمكنهم مساعدتهم وإفادتهم؛ وأي أنواع من الناس يمكن تحملهم والتعايش معهم على مضض؛ وأي أنواع من الناس لديهم إنسانية شريرة بشكل لا يصدق لدرجة أن الاختلاط بهم يمكن أن يجلب المتاعب أو النزاعات بسهولة، ومن ثمّ ينبغي الابتعاد عنهم؛ إنهم يجهلون كل هذا. باختصار، هؤلاء الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على إصدار الأحكام لا يعرفون شيئًا ولا يمكنهم الحكم على أي شخص أو أمر. لكن لديهم أيضًا نهجهم الخاص، وقاعدة ثابتة يتبعونها. يقولون: "بغض النظر عمَّن أتعامل مع الأشياء معه أو أتحدث إليه، فإنني أُخادعه بالمزاح. أنا لا أحمل عداوة تجاه أي شخص. سواء كان شخصًا صالحًا أو سيئًا، سواء كان يؤمن بالله حقًا أم لا يؤمن، سواء كان يحب الحق أم ينفر منه، فإنني أتعايش معه ولا أسيء إلى أي شخص. عندما أرى الأشرار؛ أتجنبهم، وعندما أرى الناس الودعاء أتنمر عليهم". هذا هو منطقهم الشيطاني على وجه التحديد. إنهم لا يعرفون أي أنواع من الناس ينبغي أن يختلطوا بهم، وأي أنواع من الناس ينبغي أن يبتعدوا عنهم، وأي أنواع من الناس ينبغي ألا يختلطوا بهم أو يتعاملوا معهم أبدًا. إنهم لا يطبقون القدر الأدنى من التمييز ويعتبرون الجميع على الشاكلة نفسها، ويعاملون جميع الناس بشكل موحد. بغض النظر عمَّن يكون الشخص، طالما ليس لديهم رأي إيجابي بشأنه، فسوف يعتبرونه غريبًا أو عدوًا. بغض النظر عن مدى صلاح الشخص، طالما أنه لا يقدم لهم أي فائدة، فسوف يعاملونه بحذر. إنهم لا يفتحون قلوبهم لأي شخص ويتخذون نهجًا حذرًا مع الجميع. هل مستوى قدرات هؤلاء الناس جيد أم ضعيف؟ (مستوى قدراتهم ضعيف). بما أن مستوى قدراتهم ضعيف، فكيف لا تزال لديهم مثل هذه الأفكار؟ مثل هؤلاء الناس ضيقو الأفق فحسب. ما الفرق بين الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات وأولئك المعاقين ذهنيًا؟ الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات يعانون من قصور عقلي وحمقى. باستثناء إطعام أنفسهم وكسوتهم والحفاظ على ماء الوجه وإضمار بعض الحسابات للاستغلال وعدم تكبد أي خسائر، فليس لديهم أي مستوى قدرات على الإطلاق. أما المعاقون ذهنيًا، فليس لديهم حتى أي حسابات لحماية مصالحهم الخاصة أو تحقيق استفادة؛ ببساطة ليس لديهم أي أفكار على الإطلاق. الناس الحمقى والذين يعانون من قصور عقلي، بصرف النظر عن وجود بعض الحسابات لديهم، لا يمتلكون أي قدرة على البقاء على الإطلاق، ولا مستوى قدرات، ولا قدرة على إصدار الأحكام. لذلك، لا توجد مبادئ في كيفية تعاملهم مع أي شخص؛ إنهم يتعاملون بمشاعرهم فحسب. طالما أنهم يشعرون بأنك لست جيدًا معهم، فسوف يتجنبونك، ويشعرون بالمقاومة تجاهك ويكرهونك في قلوبهم، ويرفضونك. بغض النظر عن مقدار حسن النية الذي تضمره تجاههم أو كيف تساعدهم، طالما أنهم لا يستطيعون إدراك ذلك بوضوح، فلن يشعروا بأنك ودود تجاههم أو أنك لا تضرهم على الإطلاق. لا يمكنهم تحديد ما إذا كان الناس والأحداث والأشياء صحيحة أم غير صحيحة، صوابًا أم خطأً، إيجابية أم سلبية؛ لا يمكنهم الحكم على هذه الأشياء. إنهم يمتلكون فقط بعض الحسابات. عندما يغتنمون الفرصة، يشعرون بالسعادة؛ وعندما لا يغتنمونها، يشعرون بأنهم تكبدوا خسارة، وعوملوا بشكل غير عادل، وسخر منهم الآخرون، ويقررون في المرة القادمة ألا يسمحوا للآخرين بالاستفادة، أو السماح للآخرين بالتباهي أو أن تكون لهم اليد العليا أمامهم؛ لن يمنحوا الآخرين أي فرص. أخبرني، هل مجرد وجود هذه الحسابات في أذهانهم يُعتبر امتلاكًا لمستوى قدرات؟ إنه أفضل قليلًا فقط من كونهم معاقين ذهنيًا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقدرات، فليس لديهم أي منها؛ ليس لديهم أي من القدرات المختلفة للتعامل مع أنواع مختلفة من الشؤون. إنهم ببساطة حمقى ويعانون من قصور عقلي. هؤلاء الناس ليس لديهم مستوى قدرات. هل تفهم؟ (نعم). الشيء الوحيد الذي يمتلكه هؤلاء الناس ولا يمتلكه المعاقون ذهنيًا هو هذه الحسابات؛ المعاقون ذهنيًا ليس لديهم تلك حتى. عندما يسمع هؤلاء الناس هذا، فإنهم لا يقتنعون؛ يقولون: "أنت تدعي أنه ليس لديَّ القدرة على إصدار الأحكام؟ ضع بعض الدولارات الأمريكية والذهب معًا، وانظر إن كنت لا أستطيع التعرف عليهما. يمكنني تمييزهما! الذهب أصفر، والدولارات الأمريكية نقود ورقية! ضع البلاتين والفضة معًا، وانظر إن كنت لا أستطيع إصدار حكم! البلاتين والفضة ظلال مختلفة من اللون الأبيض؛ يمكنني معرفة ذلك!" أليست هذه حماقة؟ هذه حماقة تامة. إنهم قادرون فقط على التمييز بين هذه الأشياء، ومع ذلك يريدون التباهي بها وإثبات أنهم ليسوا حمقى. لقد فعلوا الكثير من الأشياء الحمقاء، والكثير من الأشياء التي تُظهر نقصًا في مستوى القدرات؛ لماذا لا يتحدثون عن تلك الأشياء ويحاولون فهمها؟ هذا تحديدًا لأنهم يفتقرون إلى مستوى القدرات، ولأن مستوى قدراتهم ضعيف جدًا، ولا يمكنهم تحديد هذه الأشياء أو التمييز بينها، فإنهم يطرحون شيئًا أو شيئين لا يستطيع المعاقون ذهنيًا فعلهما لإثبات أنهم ليسوا معاقين ذهنيًا، لإثبات أن لديهم بعض الذكاء ومستوى القدرات. أليست هذه حماقة؟ هذا يثبت حماقتهم أكثر. لقد اكتملت الآن شركتنا حول مظاهر الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات. ما المقياس الرئيسي إذا كان لدى شخص ما القدرة على إصدار الأحكام؟ هو إذا كان لديه تفكير الإنسانية الطبيعية. إذا لم يكن لديك تفكير الإنسانية الطبيعية، فلن تتمكن من الحكم على أي شيء. إذا كان لديك تفكير الإنسانية الطبيعية، فقد تكون أحكامك لا تزال غير صحيحة، ولكن على الأقل، يوضح ذلك أن لديك القدرة على إصدار الأحكام وتمتلك قدرة تفكير للإنسانية الطبيعية. الأحكام التي تصدرها ليست تخمينًا، ولا افتراضًا، ولا أمرًا افتراضيًا، ولا استدلالًا، بل هي الاستنتاجات والآراء المختلفة التي يتم التوصل إليها من خلال النظر في جميع جوانب الأمر. هذا ما يسمى بالقدرة على إصدار الأحكام.
الآن بعد أن انتهينا من مناقشة القدرة على إصدار الأحكام، فلنتحدث تاليًا عن القدرة على تحديد الأشياء. ماذا يُقصد بالقدرة على تحديد الأشياء؟ إنها تشير بشكل أساسي إلى تحديد ما إذا كانت الناس والأحداث والأشياء إيجابية أم سلبية، وصحيحة أم غير صحيحة، وصوابًا أم خطأً؛ وهي تشير إلى توصيف الناس والأحداث والأشياء أو تصنيفها، بوضع الناس والأحداث والأشياء التي تواجهها في فئات مختلفة. إن الغاية والهدف من التحديد هما تصنيف الناس كلٌّ حسب نوعه، وتصنيف الأمور الإيجابية والسلبية كلٌّ حسب نوعه. بالطبع، لا يعني التصنيف تجميع الطيور في فئة الطيور، والحيوانات في فئة الحيوانات، أو النباتات في فئة النباتات. فالقدرة على تحديد الأشياء لا تشير إلى القدرة على تحديد هذه الأمور، بل تشير إلى القدرة على تحديد سمات مختلف الناس والأحداث والأشياء. على سبيل المثال، هل يمكنك تصنيف مظاهر مختلف الناس وكشوفاتهم وجوهرهم؟ هل يمكنك تعريف سمات مختلف الناس والأحداث والأشياء التي تواجهها؟ على سبيل المثال، في تحديد عديمي الإيمان، هل يمكنك تحديد كشوفات عديمي الإيمان التي تتيح لك أن تدرك بوضوح أنهم عديمو الإيمان؟ إذا كنت تعرف ما خصائص عديمي الإيمان وسماتهم، وما كشوفات الإنسانية التي يظهرونها، وما الكلمات التي يقولونها، وما الأفعال التي يقومون بها، وما الأفكار ووجهات النظر التي يمتلكونها، فينبغي إذًا أن تكون قادرًا على تحديد عديمي الإيمان. يستطيع الشخص ذو مستوى القدرات الجيد، عند ظهور مختلف الناس والأحداث والأشياء، أن يحدد ما إذا كانت أشياء إيجابية أم سلبية، وأشخاصًا إيجابيين أم سلبيين، وما إذا كانوا عادلين أم أشرار، وما إذا كانوا على صواب أم على خطأ. يمكنه تعريف سمات مختلف الناس والأحداث والأشياء وتحديد ما إذا كانت تتوافق مع الإنسانية ومع الحق أم لا. هذا شخص ذو مستوى قدرات جيد. وماذا عن الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط؟ يمكنهم تحديد مختلف الناس والأحداث والأشياء ذات السمات الواضحة. على سبيل المثال، يقول بعض الناس: "كيف يمكن أن يوجد إله؟ أين هو؟ لماذا لا أستطيع التأكد من وجوده؟" بالنسبة إلى كلمات كهذه التي تنكر الله بوضوح، يكون لديهم بعض التمييز ويمكنهم تحديد أن مثل هؤلاء الناس هم من عديمي الإيمان وشخصيات سلبية. يمكنهم تحديد الشر الواضح، والأشياء السلبية والظالمة والخبيثة بشكل واضح، ولكن بالنسبة إلى بعض الأشياء الخادعة، والتي نادرًا ما يسمع بها أي شخص وتقع في منطقة وسطى أو رمادية، لا يمكنهم التفريق بينها، ولا هم قادرون على معاملتها بشكل مختلف. لديهم القدرة على تمييز الأشرار الذين يرتكبون آثامًا واضحة. إنهم يعرفون أن مثل هذا الشخص شرير، وأنه إذا أصبح شخص شرير مثله قائدًا واكتسب مكانة، فسيكون ضد المسيح. ولكن إذا كان هذا الشخص ذا خُلُق رديء ولكنه لم يرتكب أعمالًا شريرة، فلن يكونوا قادرين على تحديد ما إذا كان يمكن تصنيفه كشخص شرير أم لا وما الأعمال الشريرة التي قد يرتكبها، ولن يكونوا قادرين على تعريف سمات هذا الشخص. هذا هو امتلاك مستوى قدرات متوسط. سلوك بعض الناس واضح تمامًا، مثل الانخراط في الفجور، وعبادة الأصنام، واتباع الأشياء الدنيوية، وحب النميمة، وقمع الآخرين والتنمر عليهم بشكل متكرر، أو ارتكاب جرائم القتل والحرق العمد، وسيقولون إن هؤلاء الناس ليسوا صالحين وهم أناس يمقتهم الله؛ يمكنهم إجراء هذا التفريق. أما بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يبدو سلوكهم الخارجي جيدًا جدًا – وكثيرًا ما يتصدقون ويساعدون الآخرين، ويظهرون الصبر تجاه الناس، ويتعايشون مع الآخرين على ما يرام بشكل معقول – والذين تبدو إنسانيتهم جيدة جدًا من الخارج، ولكن كلماتهم وأفعالهم في معظم الأحيان لا تتفق مع الحق، وأفعالهم غالبًا ما تنتهك مبادئ الحق، فلن يكونوا قادرين على تمييز إذا كان مثل هؤلاء الأشخاص هم أولئك الذين يسعون إلى الحق، أو إلى أي فئة ينتمون بالضبط. بالنسبة إلى أولئك الناس والأحداث والأشياء الواضحة والتي يسهل تصنيفها، يمكنهم تمييز ما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة، وصوابًا أم حطأً، وما إذا كانت عادلة أم خبيثة، وما إذا كانت أمورًا إيجابية أم سلبية. يمكنهم التفريق بين هذه الأمور الخارجية، لكنهم لا يستطيعون التفريق عندما يتعلق الأمر بأولئك الناس والأحداث والأشياء التي تنطوي حقًا على المبادئ وتتعلق بالحق. لا يمكنهم تمييز أيها يتوافق بوضوح مع الحق وأيها ينتهك الحق. هذا هو امتلاك مستوى قدرات متوسط. على سبيل المثال، يرتدي بعض الناس ملابس مصنوعة من قماش جيد نسبيًا، وهي تبدو أنيقة وعالية الجودة، وتجعلهم يشبهون تلك الشخصيات رفيعة المستوى أو النخب من ذوي الياقات البيضاء في العالم. عند رؤية هذا، يقول الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط: "هذه الملابس هي ما يحبه غير المؤمنين. وبوصفنا أشخاصًا نؤمن بالله، فلا ينبغي أن نحبها؛ هذه ليست أشياء إيجابية". قول هذا غير صحيح. هذه الملابس لا تبدو مغرية أو جاذبة، بل تبدو أنيقة ووقورة ومحتشمة، ما يجعل مَن يرتديها يبدو نبيلًا. لكن هؤلاء الناس يعتبرون مثل هذه الملابس – التي تجعل مَن يرتديها يبدو نبيلًا وأنيقًا وهي أيضًا مناسبة لموضة العصر حاليًا – أشياء سلبية ويقولون إنها خبيثة. هذا هو عدم القدرة على تحديد هذه الأشياء، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا كيف هي قدرة هؤلاء الناس على تحديد الأشياء؟ إنها متوسطة على على أقصى تقدير. هذا هو امتلاك مستوى قدرات متوسط. مثل هؤلاء الناس ليسوا قادرين حتى على التفريق بين بعض الأشياء التي يستطيع غير المؤمنين التفريق بينها – فغير المؤمنين ذوي مستوى القدرات الجيد يمكنهم تمييز الإنسانية الجيدة والسيئة، لكن هؤلاء الناس لا يستطيعون. وعلى الرغم من فهم بعض التعاليم بعد الإيمان بالله، لا يستطيع مثل هؤلاء الناس التفريق بين الأمور الإيجابية والسلبية. يمكنهم تمييز الأشياء الواضحة، لكنهم لا يستطيعون تمييز الأشياء غير الواضحة. إنهم قادرون على تمييز الأشرار الواضحين، والحوادث التي يتسبب فيها التعطيل والإزعاج بوضوح، والحوادث الواضحة لانتهاك المبادئ، ولكن عندما يتعلق الأمر بأشخاص وأحداث وأشياء معينة وخاصة نسبيًا، والمشؤومة والغريبة، والمخفية في الظل، فإنهم لا يستطيعون تحديدها. لا يمكنهم تحديدها إلا من خلال شركة الآخرين وحثهم لهم، أو من خلال قيام الناس أنفسهم بشيء واضح. أما بخلاف ذلك، فلا يستطيعون. هذا يشير إلى أن قدرتهم على تحديد الأشياء متوسطة. ثمة أيضًا بعض الأشخاص الذين، مهما كانت الظروف، لا يستطيعون تحديد أي أناس أو أحداث أو أشياء، ولا تعريف سماتهم. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بتقييم ماهية سمات فئة معينة من الناس بالضبط – سواء كانوا مؤمنين حقيقيين أم عديمي الإيمان، وسواء كانوا أناسًا يسعون إلى الحق، أو ما إذا كانوا مناسبين للتنمية أم لا – فإنهم لا يعرفون ولا يستطيعون رؤية هذه الأشياء. حتى عندما يُظهر هؤلاء الأشخاص العديد من المظاهر وتكون لديهم مشكلات واضحة جدًا، فإنهم لا يزالون غير قادرين على تحديد هؤلاء الأشخاص أو تعريف سماتهم. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تحديد الأشياء. حتى لو ظهر بعض الناس والأحداث والأشياء الشائعة والتي يسهل تمييزها، لا يمكنهم أن يقولوا بوضوح ما إذا كان هؤلاء الناس صالحين أم أشرارًا، أو ما إذا كانت هذه الأمور عادلة أم خبيثة. إنهم لا يعرفون كيفية التفريق بينها أو تقسيمها، ولا يعرفون كيفية تصنيفها. حتى بعد قراءة كلام الله وعقد شركة مع الآخرين، لا يزالون غير قادرين على تحديدها. في النهاية، يتركون الآخرين يقررون نيابة عنهم، قائلين: "مهما يكن توصيفك لهم، فهم كذلك. إذا وصَّفتهم على أنهم عادلون، فهم عادلون؛ وإذا وصَّفتهم على أنهم خبثاء، فهم خبثاء". باختصار، لا يمكنهم بأنفسهم وضع تعريفات أو استخلاص استنتاجات. بغض النظر عن الموقف، كلما تعلق الأمر باستخلاص استنتاج، فإنهم يحتارون ولا يجدون ما يقولونه. أليس هذا افتقارًا إلى القدرة على تحديد الأشياء؟ (بلى). حتى مع أبسط الظواهر الخارجية، إذا طلبت منهم تحديد طبيعتها وسماتها، فإنهم لا يعرفون. ومع ذلك، فهم لديهم حيلة واحدة: يمكنهم الثرثرة، وسرد ما قاله شخص ما وما فعله. ولكن إذا سألتهم: "هل هذا الشخص مؤمن حقيقي بالفعل أم لا؟ هل هو شخص لديه تطلع هائل لله؟" يجيبون: "حسنًا، لقد آمن بالله لأكثر من عشر سنوات وتخلى عن عائلته وحياته المهنية. وعندما كانت طفلته في الثالثة أو الرابعة من عمرها، عهد بها إلى الإخوة والأخوات وترك المنزل للقيام بواجبه". لديهم حساباتهم بالفعل؛ فهم يتجنبون استخلاص الاستنتاجات بأنفسهم، وبدلًا من ذلك يتركونك تقرر. إذا سألتهم: "هل هذا شخص يقبل الحق إذًا؟" يجيبون: "حسنًا، منذ أن أصبح قائدًا للكنيسة، فإنه يستيقظ مبكرًا جدًا وينام متأخرًا جدًا. أما بالنسبة إلى ما إذا كان شخصًا يقبل الحق أم لا، فعندما أشار الإخوة والأخوات إلى بعض مشكلاته ذات مرة، بكى على الفور، قائلًا إنه مدين لله ولم يحسن صنعًا". "وهل تاب بعد ذلك؟" "حسنًا، في ذلك الوقت، كان موقفه جيدًا جدًا". إنهم يحبون أن يكدسوا عليك المعلومات، ليظهروا لك أن لديهم شيئًا، وأنهم يعرفون كل شيء ويعرفون كيف يَرون الناس، ويمنعونك من التقليل من شأنهم. في الواقع، لا يمكنهم تمييز الناس، ولا يمكنهم استخلاص استنتاجات. إنهم ببساطة يخبرونك بمجموعة من الظواهر والمعلومات، تاركين لك مهمة تحديد أي نوع من الأشخاص هذا، واستخلاص استنتاجات حول هذا الشخص وتعريف سماته. أنت تقول: "يمكن اعتبار هذا الشخص بشكل أساسي شخصًا يقبل الحق. لديه دافع في إيمانه بالله وهو مؤمن حقيقي. كل ما في الأمر أنه، بسبب ضعف مستوى قدراته وافتقاره إلى القدرة على الاستيعاب، لا يستطيع أبدًا العثور على مبادئ الممارسة، ولا يستطيع ممارسة الحق، على الرغم من حقيقة أنه يرغب في قبول الحق". فيجيبون: "لا يبدو لي أنه شخص لديه قدرة على الاستيعاب. كلما تحدّث عن شيء غير سار، يبكي – هكذا هو الموقف نفسه دائمًا". هل ترى؟ هم أنفسهم ليس لديهم القدرة على تحديد الأشياء، ومع ذلك فهم بارعون جدًا في استغلال ملاحظات الآخرين. أليس هذا مزعجًا؟ إن المظهر الأكثر شيوعًا للأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء هو أنهم يحبون أن يخبروك بمجموعة كاملة من الظواهر أو المعلومات أو المشكلات الصعبة أو مسارات الأحداث أو كل ما لاحظوه بشأن وضع ما، ثم ينتظرون منك أن تحدده، وبعد أن تحدده، يعتقدون أن تعريفك جيد ويمكنهم قبوله. وبعد قبوله، يظلون لا يعرفون لماذا عرّفته بهذه الطريقة. إنهم لا يعرفون الأساس أو المبادئ الكامنة وراء استنتاجك، ولا كيفية معاملة أو التعامل مع نوع الشخص المعني. إنهم لا يعرفون شيئًا عن أي من هذه الأشياء. حتى بعد عقد الشركة والدراسة، يظلون لا يفهمون. هذا يدل على أنه ليس لديهم القدرة على تحديد الأشياء؛ هذا مظهر من مظاهر انعدام مستوى القدرات. كما أنهم يرتكبون بشكل متكرر خطأ تشويه الحقائق والخلط بين شيء وآخر. بغض النظر عن القضية التي يعلقون عليها، فإنهم يفشلون في فهم جذر الأمر أو جوهره، وبدلًا من ذلك يستخلصون استنتاجات بناءً على الظواهر الخارجية فقط. على سبيل المثال، يصفون الأعمال الشريرة التي يرتكبها ضد المسيح بأنها تعدٍّ، معتقدين أنه ما دام ضد المسيح يعترف بها، فيمكنه أن يُغيّر من نفسه. إذا رأوا شخصًا صادقًا يكذب، فإنهم يُوصّفونه على أنه شخص مخادع. إذا رأوا شخصًا متغطرسًا وبارًا في عيني ذاته، فإنهم يُوصّفونه على أنه شخص شرير. هذه هي أنواع الأخطاء التي عادة ما يرتكبها الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء. بالنسبة إلى كل شخص، فإن القدرة على تحديد الأشياء هي نوع من مستوى القدرات التي ينبغي أن يمتلكها عند مواجهة مختلف الناس والأحداث والأشياء في الحياة. لا تقتصر القدرة على تحديد الأشياء على تحديد جوهر مختلف الناس والأحداث والأشياء فحسب، بل تحديد سماتها أيضًا. كلما تمكنت من تحديد هذه السمات بدقة أكبر، ثبت أن لديك قدرة أكبر على تحديد الأشياء. إذا لم تكن تحديداتك دقيقة جدًا وكانت ثمة فجوة بين تحديداتك وجوهر الأمر وجذره، فهذا يثبت أن قدرتك على تحديد الأشياء متوسطة. إذا لم تتمكن من تحديد سمات الناس والأحداث والأشياء، ولاإدراك حقيقة هذه السمات، فهذا يثبت أنه ليس لديك القدرة على تحديد الأشياء. على سبيل المثال، لنفترض أنه عندما يتعلق الأمر بشخص ما، لا يمكنك إلا وصف مظاهره وكشوفاته العديدة ولا يمكنك إدراك حقيقة جوهره. أي أنك تستطيع التحدث عن كيفية ميل هذا الشخص إلى السلبية أو نقاط القوة لديه فقط، ولا يمكنك إلا التحدث عن العديد من الأشياء التي حدثت لهذا الشخص، ومع ذلك لا تعرف خُلُقه أو مستوى قدراته أو موقفه تجاه الحق، ولا يمكنك إدراك حقيقة هذه القضايا الجوهرية، وليس لديك تعريف للناس والأحداث والأشياء التي تظهر أو تحدث من حوله. بغض النظر عما إذا كانت هذه الأشياء صحيحة أم غير صحيحة، عادلة أم خبيثة، أمورًا إيجابية أم سلبية، مظاهر إنسانية جيدة أم إنسانية شريرة، لا يمكنك إدراك حقيقة أي من هذه الأشياء أو تمييزها. بغض النظر عن عدد الحقائق التي سمعتها أو عدد الشهادات الاختبارية التي استمعت إليها، لا تزال غير قادر على تحديد مختلف الناس والأحداث والأشياء أو التفريق بينها؛ في قلبك، ليس لديك تعريف لأي فئة من الناس أو الأحداث أو الأشياء. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تحديد الأشياء، وهو أيضًا مظهر من مظاهر انعدام مستوى القدرات.
إذا كان الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء لا يمتلكون وعيًا ذاتيًا وكانوا أيضًا متغطرسين وبارين في أعين أنفسهم، فما الخطأ الذي من المرجح جدًا أن يرتكبوه؟ هو أن يتشبثوا ببعض المظاهر التي يُظهرها الآخرون ثم يصنفونهم ويُعرِّفونهم بشكل تعسفي. على سبيل المثال، يرون أن بعض الناس عنيدون بعض الشيء ثم يقولون إنهم مثل الأشرار، وإنهم أبالسة – أليس هذا خطأً فادحًا؟ هؤلاء الناس عنيدون بعض الشيء فحسب، وبسبب الظروف العائلية أو البيئة التي نشؤوا فيها، تكونت لديهم بعض العادات الحياتية السيئة أو تطورت لديهم بعض العادات السيئة والعيوب. بشكل عام، خُلُق هؤلاء الناس ليس طيبًا، ولكنه ليس شريرًا أيضًا، لذلك لا يمكن تسميتهم أشرارًا. ومع ذلك، فإن أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء يتشبثون بأمرين قالهما أحدهم أو بشيء أو شيئين فعلهما، ثم يُعرِّفونه بشكل أعمى، قائلين: "هذا الشخص لديه شخصية غريبة وغير اجتماعية وعنيدة. إنه شخص شرير". هذا التعريف خطأ. الأشرار الحقيقيون سيقولون كلمات لطيفة ويداهنون الناس؛ فهم لديهم تكتيكات، وسيخفون ويخدعون، وسيتلاعبون بالناس. يمكن لبعض الأشرار حتى أن يتصدقوا ويساعدوا الآخرين ويظهروا الصبر. سيقول أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء عن شخص مثل هذا: "هذا الشخص جيد جدًا، إنه مؤمن حقيقي"، ولكن في الواقع، هذا الشخص هو فريسي منافق. أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء لا يستطيعون إدراك حقيقة جوهر الناس – وفي أثناء الانتخابات، يصوتون حتى للأشرار ليصبحوا قادة. ماذا يعادل هذا؟ إنه يعادل مساعدة الشر والتحريض عليه. بعض الأشرار لا يظهرون شرهم في سلوكهم، ولا يكشفون عنه. شرهم في قلوبهم. الأشياء التي يفعلونها ترمي كلها إلى أهداف معينة، ولمقاصدهم كلها صفة سرية. الأشياء التي يفعلونها والتي يمكنك رؤيتها لا تعكس في الواقع مقاصدهم الحقيقية. كل مقاصدهم وأهدافهم الحقيقية وخبثهم مخفية في قلوبهم. إذا كان الشخص يفتقر إلى القدرة على تحديد الأشياء ولا يستطيع تمييز مثل هؤلاء الناس، فمن المرجح أن يعتبرهم أناسًا صالحين، وأناسًا يسعون إلى الحق. بعض الناس لديهم طباع مستقيمة ولا يستخدمون أي تكتيكات عندما يتعاملون مع الآخرين. يتحدثون بطريقة مباشرة، وهم سريعو الانفعال إلى حد ما من حيث الطبع والمزاج. لا توجد في الواقع مشكلات كبيرة في إنسانيتهم، كل ما في الأمر أن نبرة كلامهم تكون فظة في بعض الأحيان. ومع ذلك، فإن ما يكشفون عنه هو بالضبط ما يفكرون فيه داخليًا – فكل ما يفكرون فيه داخليًا هو ما يكشفون عنه خارجيًا. غالبًا ما يعتقد الآخرون أن هؤلاء الناس لا يعرفون كيفية التفاعل مع الجميع أو كيفية الاختلاط بالآخرين، وهم غير معتادين على طريقة الكلام التي يستخدمها هؤلاء الناس. يتحدث هؤلاء الناس بحدة ومباشرة شديدتين، وهم دائمًا يؤذون الآخرين عن غير قصد. مع مرور الوقت، ينتهي بهم المطاف بإيذاء الجميع، ولا يكِنُّ الناس لهم مشاعر طيبة. يقول بعض الذين يفتقرون إلى التمييز إن شخصًا مثل هذا شرير، ولكن في الواقع، هو ليس شريرًا. أنت تقول إنه شرير – إذًا اكشف الحقائق بشأن كيفية تعذيبه للآخرين: عذَّب أو قمع مَن؟ أذى أو خدع مَن؟ إذا كان بالفعل ثمة أساس واقعي يثبت أن هذا الشخص شرير – وأنه لا يؤذي الآخرين بمجرد كلماته، بل يوجد أيضًا شر في أعماق قلبه، وأنه مؤذٍ حقًا للآخرين – فيمكن حينئذٍ توصيفه على أنه شخص شرير. إذا لم تكن لديه نية لإيذاء الآخرين، فهو ليس شخصًا شريرًا. إنه ببساطة لديه طبع مستقيم ويتحدث بطريقة حادة – هذا أمر فطري. التحدث بحدة، على الأكثر، هو عيب ونقص في إنسانيته. إنه لا يعرف كيف يكون لبقًا ويضع نفسه على قدم المساواة مع الآخرين عندما يتحدث، ولا يعرف كيف يظهر التسامح تجاه الآخرين، وأن يكون متوافقًا ومتسامحًا مع الآخرين، ومراعيًا لمشاعر الآخرين. إنه لا يعرف أيًا من هذا. ثمة أشياء مفقودة في إنسانيته. ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص الذين يفتقرون إلى التمييز يعتبرون مثل هؤلاء الأفراد أشرارًا. في الواقع، عندما يقوم هؤلاء الأفراد بأشياء، فإنهم يحافظون على مصالح بيت الله في معظم الأوقات. وعلى الرغم من أن لهجتهم فظة بعض الشيء عندما يتحدثون إلى الآخرين، فإنهم لم يؤذوا أحدًا، وليس لديهم نية لإيذاء الناس. كل ما في الأمر أنهم يفتقرون إلى اللباقة في كلامهم ولا يراعون الوضع عند التحدث. وبسبب بعض العيوب والنقائص في إنسانية مثل هؤلاء الأفراد، يعتقد الكثير من الناس خطأً أنهم أشرار، ومع ذلك لا يمكنهم تقديم أي دليل على فعلهم للشر. هذا حكم خطأ، وتوصيف خطأ لمثل هؤلاء الأفراد. إن الأشرار الحقيقيين لا يؤذون الآخرين ظاهريًا، وقد يتصدقون ويساعدون الآخرين، وقد تظهر كلماتهم التفهم والاهتمام والرعاية والتوافق، بل قد يظهر هؤلاء الأفراد التسامح والمحبة تجاه الآخرين – قد تبدو كلماتهم وأفعالهم جيدة جدًا – ولكن في بعض ظروف خاصة معينة أو أمور خاصة، وفي الأمور التي تنطوي على مصالحهم الخاصة، يمكنهم قمع الآخرين وإيذاؤهم والتآمر عليهم سرًا، حتى إنهم لن يحافظوا على مصالح بيت الله على الإطلاق. حتى لو كان الأمر لا يتعلق بمصالحهم الخاصة، وحتى لو كان عليهم فقط أن يرفعوا إصبعًا، فإنهم لا يزالون لا يحافظون على مصالح بيت الله. إن ما يعيش هؤلاء الأفراد بحسبه خارجيًا يبدو جيدًا على نحو استثنائي، ومن الخارج، لا يمكن رؤية أي عيوب أو نقائص في إنسانيتهم، لكنهم في الحقيقة أشرار بكل معنى الكلمة. يخفق كثير من الناس في تمييز مثل هؤلاء الأفراد وتعميهم تكتيكاتهم وفلسفاتهم في التعاملات الدنيوية ومؤامراتهم ومخططاتهم. إذا كُشف جوهر طبيعة فرد من هذا النوع وحقائق أعماله الشريرة، فلا يقتصر الأمر على أن هؤلاء الناس لا يقبلون ذلك فحسب، بل يعتبرون ذلك الفرد صالحًا، وشخصًا ينبغي لبيت الله أن ينميه ويمنحه دورًا مهمًا. إنهم يفتقرون إلى التمييز تجاه مثل هؤلاء الأفراد. دعونا من الخوض في نتحدث عما إذا كان هؤلاء الناس يستطيعون تقييم شخص ما وفقًا لكلمة الله أو مبادئ الحق، ولننظر فقط إلى مستوى قدراتهم – فهم يعتبرون حتى هؤلاء الأفراد الأشرار بشكل واضح صالحين، وحتى عندما تكون هناك حقائق عن أعمال هؤلاء الأفراد الشريرة، فإنهم لا يزالون يعتبرونهم صالحين – هذا يعني أنهم مشوشو الذهن تمامًا. الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على تحديد الأشياء ليسوا ناقصي العقل وأغبياء فحسب، بل هم أيضًا مشوشو الذهن. لقد قمع هؤلاء الأشرار الآخرين وعذبوهم، واستخدموا تكتيكات مختلفة للتلاعب بالناس، ومع ذلك فإن هؤلاء الناس لا يعتبرون هذا شرًا ولا يستطيعون رؤية أنه شر. بالإضافة إلى ذلك، ثمة مظهر واضح للأشرار، وهو أنهم لا يحافظون أبدًا على مصالح بيت الله – ولا حتى مرة واحدة. حتى لو كان عليهم فقط أن يقولوا كلمة واحدة أو يرفعوا إصبعًا، فإنهم لا يزالون لا يحافظون عليها، ناهيك عن حينما يتعلق الأمر بمسائل تتعلق بسلامتهم الشخصية، أو مكانتهم وسمعتهم – في مثل هذه الحالات، يصبحون أكثر مدعاة لئلا يحافظوا على مصالح بيت الله. بعض الناس لا يستطيعون إدراك حقيقة هؤلاء الأفراد الأشرار الواضحين. أخبرني، هل لدى مثل هؤلاء الناس مستوى قدرات؟ الأشرار لديهم جوهر شرير؛ سيقمعون أي شخص. بغض النظر عمَّن يكون، طالما أن شخصًا ما يؤثر في مكانتهم أو مصالحهم، فإن ذلك الشخص يصبح هدفًا لقمعهم. أولئك الذين يفتقرون إلى التمييز لا يستطيعون إدراك حقيقة هذه الأمور. أليس الأشخاص الذين يفتقرون إلى التمييز مشوشي الذهن؟ (بلى). إنهم لا يعرفون حتى ما إذا كان الأشرار سيقمعونهم أم لا – أخبرني، إلى أي مدى يكون هؤلاء الناس مشوشي الذهن؟ أليسوا مشوشي الذهن تمامًا؟ (بلى). بعد إعفاء بعض الأشرار، يتقدم بعض الأشخاص الذين ليس لديهم أي قدرة على التحديد على الإطلاق ليتحدثوا نيابة عنهم، ويدافعوا عنهم ويصرخون باكين بشأن الظلم الذي عانوا منه، فقط لأن هؤلاء الأشرار قد آمنوا بالله لسنوات عديدة، ويمتلكون بعض المواهب، وهم فصحاء، ولديهم تكتيكات، وظاهريًا يتخلون عن الأشياء، ويبذلون أنفسهم، ويتحملون المشقة. لا يتحدث هؤلاء الناس عن مقدار الشر الذي فعله هؤلاء الأشرار. بدلًا من ذلك، يقولون: "لقد آمنوا بالله لسنوات عديدة، وتبعوا الله بتفانٍ تام، وتحملوا الكثير من المشقة. حتى أن التنين العظيم الأحمر قبض عليهم وتحملوا التعذيب وقضوا وقتًا في السجن، كما أنهم ساعدوا الأخ فلان أو الأخت فلانة". إنهم ينظرون فقط إلى هذه الأشياء ويتجاهلون أعمال هؤلاء الأفراد الشريرة، ولا يذكرون مقدار الشر الذي فعلوه. أليسوا مشوشي الذهن جدًا؟ (بلى). أولئك الذين هم مشوشو الذهن تمامًا ميؤوس من فدائهم، ولا سبيل إلى شفائهم. الأشخاص الذين لا يمتلكون القدرة على تحديد الأشياء هم أشخاص ليس لديهم مستوى قدرات – ليس لديهم أي قدرات على الإطلاق. مثل هؤلاء الناس لا يعرفون ولا يستطيعون تمييز ما إذا كان شيء ما صحيحًا أم غير صحيح، أو ما إذا كان شخص ما شخصية إيجابية أم شخصية سلبية. لا يستطيعون رؤية جوهر الشخص وطبيعته بوضوح، أو تلخيص سمات ذلك الشخص، من خلال سلوكه ومظاهره وكشوفات فساده، والعديد من حقائق أعماله الشريرة. طالما أن ذلك الشخص لا يزال في الكنيسة، فإن هؤلاء الناس سيعاملونه كأخ أو أخت، وسيعاملونه بمحبة من القلب. إنهم ليس لديهم تمييز لأي شخص ولا يمكنهم معاملة أي شخص وفقًا للمبادئ. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم القدرة على تحديد الأشياء. إنهم لا يعرفون ولا يستطيعون تحديد ما إذا كانت الأمور المختلفة عادلة أم خبيثة، وما إذا كان لها تأثير إيجابي أم سلبي في الناس، وما إذا كان ينبغي اعتبارها صحيحة وقبولها، أو اعتبارها غير صحيحة وتمييزها ورفضها ومقاومتها. عندما تعطيهم مثالًا لشرح مسألة ما، فإنهم يعرفون أن مثل هذه الأمور ليست جيدة، وأنها لا تتوافق مع مبادئ الحق، وأنها غير قابلة للتطبيق في بيت الله. ولكن في المرة التالية التي تظهر فيها مسألة مماثلة، يظلون لا يعرفون كيفية التعامل معها ولا يستطيعون تطبيق المبادئ – إنهم يفهمون فقط إذا أعطيتهم مثالًا آخر. عليك أن تشرح لهم الأمور واحدًا تلو الآخر، باستخدام طريقة تعليم الطفل كيفية التعلّم، لكي يفهموا. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تحديد الأشياء. بغض النظر عما إذا كان شخصًا أو شيئًا، فإنهم لا يعرفون ما إذا كان عادلًا أم خبيثًا، صحيحًا أم خطأ، شيئًا إيجابيًا أم شيئًا سلبيًا، وما إذا كان يتوافق مع الحق واحتياجات الإنسانية أم لا، ولا كيف ينبغي للمؤمنين بالله أن ينظروا إليه – إنهم لا يعرفون أيًا من هذا. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تحديد الأشياء. إذًا، ما الأساس لتقييم مستوى قدرة الشخص على تحديد الأشياء؟ إنه يعتمد على ما إذا كانت تعريفاتك لسمات الأشياء المختلفة دقيقة أم لا. إذا كانت تعريفاتك دقيقة، فإن لديك القدرة على تحديد الأشياء. إذا كانت دقة تعريفاتك لسمات الأشياء المختلفة أعلى من خمسين بالمائة، فإن قدرتك على تحديد الأشياء متوسطة أو أعلى من المتوسطة. إذا لم تصل إلى خمسين بالمائة، فإن قدرتك على تحديد الأشياء ضعيفة. إذا لم تصل الدقة إلى واحد بالمائة حتى، فليس لديك القدرة على تحديد الأشياء وأنت شخص بلا مستوى قدرات. يتم تمييز ما إذا كان الشخص لديه القدرة على تحديد الأشياء أم لا بهذه الطريقة. لن أعطي المزيد من الأمثلة حول هذه القدرة. يمكنكم عقد شركة حولها بأنفسكم، سأترك هذا الموضوع لكم.
بعد ذلك، سنناقش القدرة الثامنة، وهي القدرة على الاستجابة للأشياء. القدرة على الاستجابة للأشياء هي كيفية تعامل الشخص مع أمر ما، وبغض النظر عمّا إذا كان هذا الأمر قد حدث بالفعل، أو حدث فجأة، أو تغيرت عوامله المختلفة؛ فإن كيفية تعامل الشخص مع هذا الأمر هي قدرته على الاستجابة للأشياء. إذًا، إلامَ تشير القدرة على الاستجابة للأشياء بشكل أساسي؟ إنها تشير إلى قدرتك على تحديد أمر ما، والحكم عليه، وتناوله ومعالجته. عندما تواجه شخصًا أو حدثًا أو شيئًا ما، فما طبيعته؟ أهو شيء إيجابي أم شيء سلبي؟ كيف ينبغي مواجهة هذا النوع من الأشياء والتعامل معه؟ وعندما يحدث فجأة، ما الدروس التي ينبغي تعلمها؟ ما مقاصد الله الصالحة؟ إذا كان هذا النوع من الأشياء يمكن أن يضر بعمل الكنيسة، فكيف ينبغي التعامل معه بطريقة تتوافق مع المبادئ، وعلى نحوٍ يعالج عواقب الضرر الناجم عنه، ويجعله لا يسبب المزيد من الأذى لعمل الكنيسة، ويوقف استمرار تطور تأثيره السلبي أيضًا؟ إذا استطعتَ عند مواجهة شخص أو حدث أو شيء ما – بناءً على مبادئ التمييز التي استوعبتها ومبادئ الحق التي تعرفها – أن تحكم بدقة على جوهر مثل هذه الأمور وسببها الجذري، وعلى مبادئ وخطة التعامل معها، فأنت شخص لديه القدرة على الاستجابة للأشياء، وهو ما يعني أيضًا أنك شخص ذو مستوى قدرات جيد. على سبيل المثال، عندما يحدث أمر ما فجأة أمامك، كيف ينبغي أن تواجهه؟ أولًا، ينبغي أن ترى بوضوح الاتجاه الذي قد يتطور إليه، وما العواقب التي قد يجلبها إذا استمر في التطور، وأين يكمن السبب الجذري لحدوثه، وما جوهره – يجب أن تكون قادرًا على تمييز كل هذه الأشياء ورؤيتها بوضوح. قم بتوصيف الأمر من خلال التمييز، ثم جِد على الفور خطة للتعامل معه. كيف ينبغي التعامل مع الأمر، ومن هو المحرِّض، ومن هم الأتباع، ومن هو الطرف المسؤول الرئيسي، ومن يجب أن يتحمل المسؤولية الرئيسية، وكيفية التعامل مع الأطراف المسؤولة؛ يجب عليك أن تكتشف كل هذه المسائل. بالإضافة إلى ذلك، عند التعامل مع المشكلات، يجب عليك تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، وأيضًا تعديل العاملين وإعادة ترتيبهم. بهذه الطريقة وحدها يمكن تصحيح الأخطاء على الفور، وعلاج المشكلات بشكل كامل، إصلاح الوضع، ما يُمكِّن الأمور من التطور في الاتجاه الصحيح والمفيد. باختصار، إذا استطعتَ أن تأخذ في الاعتبار جميع العوامل المختلفة التي ينطوي عليها هذا الأمر، ثم تكون لديك طريقة صحيحة للتعامل معه، ومبادئ صحيحة ودقيقة لمعالجته، فهذا يسمى امتلاك القدرة على الاستجابة للأشياء، وهذا يعني أنك شخص ذو مستوى قدرات جيد. وبالطبع، فإن طريقة التعامل مع الأمر ومبادئ معالجته قد تكون استنتاجات وتعريفات تصل إليها من خلال التواصل وعقد الشركة مع أشخاص يعرفون الوضع أو من خلال التعاون والمناقشة مع الجميع. إذا استطعتَ، من خلال التحقيق في مسار الوضع الفعلي ثم طلب اقتراحات الإخوة والأخوات الذين يفهمون هذا النوع من الأمور، أن تصل في النهاية إلى تعريف، وتستخلص استنتاجًا، وتحدد حلًا، وتتعامل مع المشكلة بشكل صحيح، وتُكمِل تعديلات العاملين، وتعوض الخسائر التي سببها هذا الأمر، ثم تُعدِل عمل الكنيسة حتى لا يعود يتطور في اتجاه ضار، فهذا يسمى امتلاك القدرة على الاستجابة للأشياء. إذا استطعت التعامل مع الأمور بهذا المستوى، فيمكن اعتبارك ذا مستوى قدرات جيد. بالطبع، لا يعني امتلاك مستوى قدرات جيد أن الشخص يستطيع، عندما يواجه أمرًا ما، أن يدرك حقيقته على الفور، ويتخذ قرارات سريعة، ويتعامل معه بطريقة شاملة ومناسبة؛ فليس هذا هو الحال بالضرورة. يتطلب الأمر عملية لكي يتعامل الناس مع المشكلات؛ فمن الضروري لهم أن يفهموا الجوانب المختلفة للأمر لكي يتمكنوا من إدراك حقيقة جوهر الأشياء. الناس من لحم ودم، وهم يفعلون الأشياء في نطاق الإنسانية، والأمر يتطلب عملية. هذا على عكس عمل روح الله؛ فروح الله يمحّص كل الأرض بشمول؛ يستطيع الله دائمًا أن يرى جوهر كل الأشياء وكل المشكلات وسببها الجذري. عندما يعجز الناس عن إدراك حقيقة الأشياء الخفية وراء الأمور، فإنهم يُخدَعون ويُعمَوْن بسهولة. ولهذا السبب تحديدًا، يحتاج الناس إلى النظر بعمق في حالة الشؤون الحقيقية الكامنة وراء الأمور. بعد فهم الأوضاع الفعلية الخفية وراء أمر ما، إذا استطعتَ التعامل مع المشكلات على الفور، وعلاج الانحرافات، وتعديل المسؤولين المباشرين والعاملين على نحوٍ مناسب، وضمان سير العمل بشكل طبيعي، فهذا يثبت أن لديك القدرة على الاستجابة للأشياء. لا سيما عند مواجهة حوادث مفاجئة، إذا استطعتَ التعامل مع مختلف الناس والأحداث والأشياء وفقًا للمبادئ، فهذا يثبت أنك شخص ذو مستوى قدرات جيد. عندما يواجه الأشخاص ذوو القدرة المتوسطة على الاستجابة للأشياء مواقف عادية وشائعة، فإنهم يستطيعون القيام ببعض الأشياء باتباع الإجراءات وبطريقة روتينية، لكن النتائج التي يحققونها تكون متوسطة؛ فهم لا يحققون أي إنجازات أو يحرزون تقدمًا كبيرًا. وحالما يواجهون أوضاعًا خاصة أو حوادث مفاجئة، فإنهم يكونون في حيرة من أمرهم ويعجزون عن التعامل معها. على سبيل المثال، عندما يبشر بعض الناس بالإنجيل، يمكنهم ربح بضعة أشخاص كل شهر في الظروف العادية. وهذا يعكس مستوى قدرات متوسطًا، وتكون نتائج تبشيرهم بالإنجيل متوسطة أيضًا، وليست جيدة جدًا. إذا نشأت فجأة في الكنيسة حادثة تضليل من أضداد المسيح للناس، فإن عاملي الإنجيل هؤلاء يصابون بالارتباك ولا يعرفون ما ينبغي لهم فعله. يتوقف عمل الإنجيل، ولا يعرفون ما إذا كان ينبغي لهم مواصلة التبشير أم انتظار ترتيبات العمل. إنهم لا يعرفون أن عليهم أن يطلبوا مبادئ عمل التبشير بالإنجيل. في ترتيبات عمل بيت الله، كثيرًا ما يُقال: "يجب ألا يتوقف عمل الإنجيل في أي وقت أو تحت أي ظروف". وعلى الرغم من ذلك، لمجرد مواجهتهم حادثة تضليل من أضداد المسيح للناس، فإنهم يوقفون عمل الإنجيل. هل يقومون بواجبهم بإخلاص؟ إنهم لا يرقون إلى هذا المستوى. هل يخضعون لتنظيمات الله وترتيباته؟ إنهم لا يرقون إلى هذا المستوى أيضًا. عندما يواجهون أضداد المسيح أو القادة الكذبة الذين يرتكبون الأعمال السيئة بتهور ويسببون التعطيل والإزعاج، فإنهم يصبحون مرتبكين. إنهم لا يعرفون أن عليهم أن يسألوا أولئك الذين يفهمون الحق كيف ينبغي لهم التعامل مع هذا الأمر الذي واجهوه، وبالطبع لا يعرفون أن يبحثوا في كلام الله عن مبادئ الممارسة ومسار الممارسة. إنهم يفتقرون إلى هذه القدرة على الاستجابة للأشياء. بعض قادة الكنائس، عندما يرون ضد المسيح ينشر المغالطات لتضليل الناس، لا يعرفون كيف يعقدون شركة عن الحق لدحض المغالطات. إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون سوى الاستمرار في الصلاة قائلين: "يا الله، أرجوك قيِّد الشيطان، أرجوك أغلق فم الشيطان، وامْنَعْهُ من نشر المغالطات لتضليل الناس. أرجوك خلِّص أولئك الجهلة والحمقى، وامنعهم من أن يضللهم ضد المسيح. يا الله، أرجوك أعِدهم!" الصلاة فقط وعدم طلب الحق – هل يمكن لهذا أن يحل المشكلة؟ إذا لم يتعاون الناس ولم يقوموا بواجبهم، فإنها عديمة الفائدة. ثمة أشياء كثيرة ينبغي للناس القيام بها. أولًا، ينبغي أن ينظروا إلى نوع الخلفية التي لدى ضد المسيح هذا، وما الخصائص التي يظهرها، وعلامَ يعتمد لتضليل الناس؛ ينبغي لهم أيضًا أن يروا ما إذا كان هناك أي أشخاص ذوي مستوى قدرات جيد يمكنهم قبول الحق بين أولئك الذين تم تضليلهم، وأن يسارعوا إلى استردادهم. هذا هو العمل الذي ينبغي القيام به أولًا. لكن قادة الكنائس هؤلاء لا يعرفون هذا، ولا يعرفون كيف يعملون بهذه الطريقة. إنهم يصابون بالارتباك فحسب، ويدقون بأقدامهم في قلق، بل إن بعض الأفراد عديمي الفائدة يبكون جرّاء القلق. ما فائدة البكاء؟ هل يمكن للبكاء أن يسترد أولئك الذين تم تضليلهم؟ البكاء ليس قيامًا بالعمل، ولا يمثل أنك تتحمل عبئًا. إنه مظهر من مظاهر عدم الكفاءة. الأشخاص ذوو مستوى القدرات، عندما يواجهون مثل هذه الأمور، يهدؤون أولًا. وبعد الصلاة والطلب والتحليل والحكم، ثم عقد الشركة، يتخذون قرارًا في النهاية. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف، عندما يواجهون الأمور، يقفون حائرين: إنهم لا يعرفون أنه عليهم أن يصلوا ويطلبوا، ولا يعرفون أنه عليهم أن يجدوا بضعة أشخاص يفهمون الحق ليعقدوا معهم شركة؛ إنهم ينتظرون بسلبية فحسب. وهذا يؤخر الأمور أكثر من أي شيء آخر. ليس لديك حل، ولكن ربما لدى الآخرين حل – لماذا لا تبحث عن آخرين لطلب المساعدة منهم؟ الأشخاص الأذكياء، حتى في أثناء الانتظار، لا ينسون تتميم واجبهم ومسؤوليتهم. وهنا يكون تتميم الواجب والمسؤولية استباقيًا وليس سلبيًا. إنه ليس انتظارًا لأن يصدر الله الأوامر أو أن يتصرف الله شخصيًا لتغيير الوضع. بدلًا من ذلك، إنه بذل كل جهد لاسترداد أولئك الذين يمكن استردادهم خلال فترة الانتظار. بالنسبة إلى أولئك الذين لا يمكن استردادهم، مثل الحمقى مشوشي الذهن، وأولئك الذين تلبستهم الأرواح الشريرة، وعديمي الإيمان الذين يؤمنون بالله لمجرد المشاركة والحصول على وجبة طعام، فلا ينبغي الانشغال بهم. أما بالنسبة إلى أولئك الذين لم يُعمَوا، فيجب اتخاذ ترتيبات سريعة لكي يعقد شخص ما شركة معهم عن الحق ويتحدث عن تمييز ضد المسيح. أليست هذه خطة للتعامل مع الموقف؟ هذا من تدابير الاستجابة. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم تدابير استجابة مثل هذه؛ إنهم لا يعرفون سوى البكاء والشكوى. هذا هو الافتقار إلى القدرة على الاستجابة للأشياء. إذا كان الشخص، في الأوضاع العادية، قادرًا على القيام بالعمل بشكل طبيعي، ولكن بمجرد أن يواجه أوضاعًا خاصة، يصاب بالذهول والحيرة، فإن القدرة على الاستجابة للأشياء لدى هذا النوع من الأشخاص تكون متوسطة على الأكثر. إذا كان شخص ما لا يستطيع حتى التعامل مع الأوضاع العادية، فإن هذا النوع من الأشخاص ليس لديه القدرة على الاستجابة للأشياء. على سبيل المثال، إذا أُرسل إلى كنيسة لتنظيم انتخاب قائد كنيسة، فإنه لا يعرف أي نوع من الأشخاص يختار أو كيفية جمع الناس معًا وتنظيم الانتخاب. إنه لا يفهم حتى الإجراءات الأساسية للانتخابات. علاوة على ذلك، ثمة بعض الأشخاص في الكنيسة لديهم شخصيات فاسدة شديدة، أولئك الذين ينتمون إلى فئة المتنمرين والأوغاد والأشرار، وهؤلاء الأشخاص ينتهزون الفرصة لتعطيل الانتخاب. في هذا النوع من الأوضاع، يكون أولئك الذين ليس لديهم القدرة على الاستجابة للأشياء أكثر عجزًا عن التعامل معها، فهم ببساطة يؤسرون ويستسلمون. وفي نهاية المطاف، لا يسعهم إلا أن يقولوا للإخوة والأخوات: "اختاروا أنتم بأنفسكم. سنوافق على من تنتخبونه". أي نوع من المخلوقات هم؟ أليسوا عديمي الجدوى؟ هذا هو عدم امتلاك القدرة على الاستجابة للأشياء. الأشخاص الذين ليس لديهم القدرة على الاستجابة للأشياء يفتقرون أيضًا إلى القدرة على العمل. سواء في الأوضاع العادية أو الخاصة، عندما يحدث شيء ما، فإنهم ينهارون ويتراجعون؛ عندما يحدث شيء ما، فإنهم يقفون حائرين ويبدؤون البكاء. عندما لا يحدث شيء، يمكنهم التحدث ببعض الكلمات والتعاليم، ولكن عندما يحدث شيء ما ويُطلب منهم التعامل مع مشكلة، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك. على سبيل المثال، عندما يكون بعض الأفراد لا مبالين في القيام بواجبهم، فإن أولئك الذين ليس لديهم القدرة على الاستجابة للأشياء لا يعرفون سوى مناقشة الأمر معهم قائلين: "من فضلك لا تكن غير مبالٍ، من فضلك قم بواجبك جيدًا!" هل يمكن لهذا أن يحل مشكلة هؤلاء الأفراد؟ ينبغي لهم عقد شركة مع هؤلاء الأفراد حول مشكلة أن يكون المرء لا مبالٍ. إذا كان هؤلاء الأفراد لا يفهمون الحق ولا يستطيعون إدراك مشكلتهم، فينبغي لهم عقد شركة عن الحق معهم. إذا كان هؤلاء الأفراد يتصرفون بهذه الطريقة على الرغم من معرفتهم بأنها خطأ، فينبغي لهم تشريحهم وتهذيبهم. إذا كان الأمر بسبب مشكلة أخرى، فينبغي لهم عقد شركة بناءً على تلك المشكلة. ينبغي لهم تحديد مسار عمل مناسب بناءً على نوع المشكلة التي نشأت، ثم التصرف وفقًا لذلك. إذا لم تستطع فعل هذا، فأنت تفتقر إلى القدرة على الاستجابة للأشياء. هل تفهم ذلك؟ (نعم). إذا واجهت أي أمر ولم يكن لديك حل أو طريقة للتعامل معه أو مبادئ لمعالجته، فأنت تفتقر إلى القدرة على الاستجابة للأشياء. أليس لدى مثل هؤلاء الأشخاص أضعف قدرة على الاستجابة للأشياء؟ (بلى).
أو لئك الذين لديهم أفضل قدرة على الاستجابة للأشياء هم الأشخاص الذين يستطيعون، عندما يواجهون بعض الأمور الخاصة أو الأوضاع المفاجئة، الحكم عليها وتحديدها على الفور، ثم وضع خطط مناسبة نسبيًا للتعامل معها. أما أولئك الذين لديهم قدرة متوسطة على الاستجابة للأشياء فيمكنهم التعامل مع الأمور العادية والروتينية عندما يواجهونها. يمكنهم العمل باتباع الإجراءات للحفاظ على الوضع وإدارته، أو تعديل العاملين واستبدالهم؛ إنهم جيدون في القيام بهذا النوع من العمل. ولكن عندما يواجهون أوضاعًا مفاجئة، فإنهم لا يستطيعون التعامل معها. حتى لو أُخبروا بالمبادئ، فإنهم لا يستطيعون تطبيقها؛ وحتى لو مُنحوا السلطة وطُلب منهم التعامل مع الأمر، فإنهم يظلون عاجزين عن القيام بذلك. هذا هو امتلاك قدرة متوسطة على الاستجابة للأشياء. أما أولئك الذين لديهم قدرة ضعيفة على الاستجابة للأشياء فلا يتعاملون حتى مع الأمور الروتينية بشكل جيد. إنهم لا يعرفون سوى التحدث بالتعاليم والتمسك باللوائح، وفي نهاية المطاف، لا يُعالَج السبب الجذري للمشكلة على الإطلاق. إن وجود ضد المسيح يسبب الاضطرابات ويضلل الناس يكفي لجعلهم يتخلون عن التبشير بالإنجيل؛ كما أن وجود قائد كاذب يتحدث بالهراء يكفي أيضًا لجعلهم يوقفون عمل الإنجيل. هل هؤلاء أناس يتبعون مشيئة الله؟ إنهم لا يرقون إلى هذا المستوى. إن قدرة مثل هؤلاء الأشخاص على الاستجابة للأشياء ضعيفة للغاية. بغض النظر عن الوضع الذي ينشأ، فإن الأشخاص ذوي القدرة الضعيفة على الاستجابة للأشياء لا يستطيعون التعامل معه. على سبيل المثال، إذا اندلع حريق في غرفة، فإنهم يصابون بالذعر ويبحثون بسرعة عن مطفأة حريق. وبعد العثور على مطفأة الحريق، لا يعرفون كيفية استخدامها ويضطرون إلى البحث عن التعليمات. ونتيجة لذلك، يكبر الحريق. يحدث هذا لأنهم لا يعرفون كيفية استخدام مطفأة الحريق ومن ثمَّ يؤخرون الأمور، ويرجع ذلك أيضًا إلى افتقارهم إلى القدرة على الاستجابة للأشياء. إنهم عاجزون حتى عن التعامل مع مثل هذا الوضع العاجل كالحريق؛ هذا هو الافتقار إلى القدرة على الاستجابة للأشياء. ولإعطاء مثال آخر، إذا اختنق طفل في أثناء تناول الطعام، ولم يتمكن من التنفس وانقلبت عيناه، فإن هؤلاء الأشخاص يصابون بالذعر. إنهم لا يعرفون ما إذا كان عليهم نقل الطفل إلى المستشفى أم لا، ولا يعرفون ما إذا كان عليهم إعطاء الطفل ماء ليشربه أم لا. إنهم قلقون لدرجة أنهم يتصببون عرقًا وتحمر وجوههم، لكنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. بعد فترة، يسعل الطفل بضع مرات وأخيرًا يستطيع التنفس مرة أخرى. لقد أصابهم الذعر لفترة طويلة ولكن لم يكن لديهم حل لمعالجة المشكلة. لحسن الحظ، كان الطفل محظوظًا؛ وإلا لكان ذلك الطفل قد مات تحت رعايتهم. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم أي قدرات على الإطلاق ولا يستطيعون القيام بأي شيء بشكل جيد. إن التعاليم القليلة التي يفهمونها ليست أكثر من لوائح وشعارات. عندما يتعلق الأمر بكل من الأوضاع النمطية والأوضاع الخاصة، فإنهم عاجزون عن التعامل معها أو معالجتها على حدٍّ سواء. لذلك، فيما يتعلق بقدرتهم على الاستجابة للأشياء، فإن مثل هؤلاء الأشخاص يفتقرون إليها تمامًا؛ ليس لديهم أي منها. أيًا كان الوضع الذي يواجهونه، فإنهم لا يستطيعون الاستجابة له أو التعامل معه؛ لا يمكنهم فهم هذه الأمور. إنهم يظنون أن القدرة على التحدث ببعض الكلمات والتعاليم والصياح ببعض الشعارات يكفي، وأن هذا يعني أن لديهم رأس مال وأنهم محققون في حياتهم. في الواقع، عندما يحدث شيء ما، فإن التعاليم التي يعرفونها لا تخدم أي غرض على الإطلاق. ومع ذلك، فإنهم يفشلون في إدراك أن هذا يعكس ضعف مستوى القدرات؛ فمستوى قدراتهم ضعيف جدًا، لكنهم لا يدركون ذلك بأنفسهم. أليس هذا مستوى قدرات ضعيفًا للغاية؟ (بلى). أليس هؤلاء الأشخاص أغبياء؟ (بلى). الأشخاص الأغبياء ناقصو عقل. إلامَ يشير تعبير "ناقصو عقل"؟ يعني أنه بغض النظر عن عدد التعاليم التي يفهمونها أو عدد اللوائح التي يمكنهم اتباعها، عندما يحدث شيء ما، لا يمكن لأي من هذه اللوائح أو التعاليم علاج المشكلة الفعلية. ومع ذلك، لا يزالون لا يستطيعون فهم هذا، ويفكرون: "لماذا هذه التعاليم واللوائح غير فعالة؟" حتى لو أجهدوا عقولهم في التفكير، فلا فائدة من ذلك؛ فمهما فكروا، فإنهم يظلون غير قادرين على معرفة كيفية التعامل مع المشكلة أو علاجها. بعض الأشخاص، عند التعامل مع حوادث ضد المسيح، لا ينقذون أولًا أولئك الذين ضللهم أضداد المسيح، ولا يدعمون أولئك الذين أصبحوا سلبيين وغير راغبين في الاجتماع بسبب تضليل أضداد المسيح. ماذا يفعلون أولًا؟ إنهم يعقدون اجتماعات كبيرة للحديث عن المظاهر التي لدى أضداد المسيح، وأنواع الأشخاص الذين هم أضداد المسيح، والاختلافات بين أضداد المسيح وأولئك الذين لديهم شخصية أضداد المسيح، وكيفية تمييز أضداد المسيح بالضبط، وكيفية تمييز أولئك الذين لديهم شخصية أضداد المسيح بالضبط؛ وبحلول الوقت الذي ينتهون فيه من عقد كل هذه الشركة، يكون بعض الأشخاص الذين ضللهم أضداد المسيح قد تركوا الكنيسة منذ فترة طويلة، وبعض الذين هم سلبيون وضعفاء لم يعودوا يحضرون الاجتماعات. لقد أضاعوا أفضل وقت لإنقاذ هؤلاء الأشخاص، ما تسبب في أذى كبير لهم حقًا! باختصار، أولئك الذين لديهم مستوى قدرات ضعيف لديهم أيضًا عيب كبير عندما يتعلق الأمر بقدرتهم على الاستجابة للأشياء؛ إنهم يفتقرون إليها تمامًا. لا تنظر إلى مدى بلاغة شخص ما أو مدى قدرته على التحدث بالكلمات والتعاليم والحديث عن اللاهوت في الظروف العادية؛ انظر فقط إلى ما إذا كانت لديه القدرة على التعامل مع المشكلات عند مواجهة الأوضاع الفعلية؛ خاصة عند ظهور حوادث مفاجئة، انظر ما إذا كانت لديه القدرة على إصدار الأحكام والقدرة على تحديد الأشياء، وما إذا كانت لديه خطط للتعامل مع المشكلات وعلاجها. إذا كان لديه ذلك، فهذا يثبت أنه شخص لديه آراؤه الخاصة ويعرف كيفية التفكير في الأمور. ولكن إذا كان يفتقر إلى القدرة على تحديد الأشياء والقدرة على إصدار الأحكام، وعندما يحدث شيء ما، يصاب بالذعر والقلق، ولا يستطيع إلا التحدث بتعاليم عظيمة والصياح بالشعارات، فإن هذا الشخص لا يستطيع علاج المشكلات وهو عديم الفائدة. بغض النظر عن عدد الصعوبات أو المشكلات أو العيوب التي لدى شخص آخر، فإن هذا الشخص يستخدم مجموعة النظريات نفسها لشرحها ومعالجتها، ويستمر في عقد الشركة معه بهذه الطريقة، لكنه لا يستطيع أبدًا علاج المشكلات؛ هذا هو الافتقار التام إلى القدرة على الاستجابة للأشياء. إن الافتقار إلى القدرة على التعامل مع المشكلات هو على وجه التحديد عدم القدرة على الاستجابة للأشياء. أولئك الذين ليس لديهم القدرة على الاستجابة للأشياء يفتقرون إلى مستوى القدرات. بالمصطلحات الشائعة، هم حمقى وأغبياء ومتخلفون عقليًا. مهما كان عدد التعاليم التي يمكنهم التحدث بها، فهي عديمة الفائدة؛ فببساطة لا يمكن استخدامها. هذا يختتم شركتنا حول القدرة الثامنة، وهي القدرة على الاستجابة للأشياء.
لنلقِ الآن نظرة على القدرة التاسعة، وهي القدرة على اتخاذ القرار. إن القدرة على اتخاذ القرار تختبر مستوى قدرات الشخص اختبارًا عظيمًا، والشخص العادي لا يمتلكها. إن الأشخاص الذين في مستوى اتخاذ القرار هم من يمتلكون حقًا مستوى قدرات جيدًا وقدرة على اتخاذ القرار. إذًا، إلامَ تشير القدرة على اتخاذ القرار بشكل أساسي؟ إنها تشير إلى أنه عند ظهور مختلف الناس والأحداث والأشياء ولا يستطيع معظم الناس إدراك حقيقتهم، يستطيع بعض الناس تمييز مختلف أنواع المشكلات والتعامل معها، وكذلك التعامل مع مختلف أنواع الناس، بناءً على كلام الله والحق. هذه القدرة على التعامل مع المشكلات تُسمَّى القدرة على اتخاذ القرار. أولئك الذين لديهم هذه القدرة على التعامل مع الأمور لديهم القدرة على اتخاذ القرار، وأولئك الذين ليس لديهم هذه القدرة على التعامل مع الأمور ليس لديهم القدرة على اتخاذ القرار. ماذا تتضمن القدرة على اتخاذ القرار؟ إنها تتضمن قدرة الناس على الاستيعاب، وقدرتهم على إصدار الأحكام، وقدرتهم على تحديد الأشياء، وقدرتهم على الاستجابة للأشياء. هذه تُسمَّى مجتمعةً القدرة على اتخاذ القرار. يستطيع أولئك الذين لديهم القدرة على اتخاذ القرار الحكم على جوهر المشكلات وتحديد سمات المشكلات. وبالطبع، الأهم من ذلك هو أنهم يستطيعون استيعاب المبادئ والاتجاه للتعامل مع مختلف المشكلات. فقط أولئك الذين يستطيعون فعل هذه الأشياء هم مَن لديهم القدرة على اتخاذ القرار. على سبيل المثال، لنفترض أن الجميع يتحدثون تباعًا عن مجموعة كاملة من الظواهر والحقائق، بالإضافة إلى العوامل والظروف والأوضاع القائمة وما إلى ذلك. بناءً على مختلف العوامل والأوضاع المذكورة آنفًا، يقرر أولئك الذين لديهم القدرة على اتخاذ القرار في النهاية كيفية التصرف بالضبط، وما ينبغي أن تكون عليه وسائل العمل واتجاهه، وما أفضل مستوى يمكن تحقيقه، وما أدنى مستوى مقبول؛ فلديهم خط أساس. من ثمَّ، وبناءً على مبادئ الحق التي يفهمونها، يتعاملون مع المشكلات. أولئك الذين لديهم هذه القدرة هم أصحاب القدرة على اتخاذ القرار، ومثل هؤلاء الناس هم أصحاب أفضل مستوى قدرات. بغض النظر عن نوع المهارة المهنية التي يواجهونها، أو نوع المشكلة التي يتعاملون معها، وبغض النظر عما إذا كانت المشكلة المكتشفة ذات وجه واحد أو متعددة الأوجه، بسيطة أو معقدة، فإنهم يستطيعون استخدام مختلف المعلومات التي تظهر من جميع الجوانب للحكم على جوهر المشكلة، ثم تحليل السبب الجذري للمشكلة، وأخيرًا اتخاذ قرار بشأن كيفية التصرف بناءً على المشكلة والأوضاع القائمة. يُتَّخذ هذا القرار في المقام الأول بناءً على ما يمكن تحقيقه في ظل الأوضاع القائمة، ومسار العمل الذي يقررونه هو الحل الأفضل. أولئك الذين يستطيعون التعامل مع المشكلات بهذه الطريقة هم أصحاب القدرة على اتخاذ القرار. والأشخاص الذين لديهم هذا النوع من القدرة على اتخاذ القرار هم أصحاب مستوى قدرات جيد جدًا. مثل هؤلاء الناس فقط هم المناسبون ليكونوا قادة وللقيام بواجب في مجموعة اتخاذ القرارات. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف أو المتوسط، فعندما يواجهون أي نوع من المشكلات، لا يمكنهم إلا أن يحصروا أنفسهم في الأمر نفسه ويقولوا بعض الكلمات السطحية، وهم عاجزون تمامًا عن علاج المشكلة. حتى لو استشاروا الآخرين وتحرُّوا أمر المسألة، فإنهم في النهاية يظلون غير قادرين على التوصل إلى تعريفٍ لها ولا يعرفون كيفية التصرف. هذا هو الافتقار إلى القدرة على اتخاذ القرار. بغض النظر عن مدى تعقيد الوضع الحالي أو مدى صعوبة المشكلة التي يجب التعامل معها حاليًا ومدى العرقلة الكبيرة التي يمكن مواجهتها في أثناء القيام بذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم القدرة على اتخاذ القرار يستطيعون التعامل معها بشكل صحيح وفقًا للمبادئ، ويكون تعاملهم معها مناسبًا وموثوقًا به نسبيًا. مثل هؤلاء الناس هم مَن يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار. عندما يواجه أصحاب القدرة المتوسطة على اتخاذ القرار مواقف عادية وبعض الأحداث الشائعة في الكنيسة، فإنهم يستطيعون التعامل معها. أما إذا واجهوا أناسًا أو أحداثًا أو أشياء خاصة معينة، فإنهم يرتبكون ولا يعرفون كيفية مواجهتها أو التعامل معها. وبعد الكثير من التفكير، يظلون لا يستطيعون إصدار حكم واضح أو التوصل إلى قرار. يعرف الأشخاص الذين لديهم القدرة على اتخاذ القرار أن يطلبوا مبادئ الحق التي تستهدف جوهر المشكلة. أما الأشخاص الذين ليس لديهم القدرة على اتخاذ القرار فلا يعرفون أين يكمن جوهر المشكلة، أو كيفية الطلب، أو ما الذي ينبغي طلبه. هذا هو الفرق بينهم. إذا توصل المرء من خلال الطلب إلى معرفة ما يجب فعله، فهذا يشير إلى أن لديه مستوى قدرات متوسطًا. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف، فحتى لو فهموا بعض مبادئ الحق من خلال الطلب وشعروا في ذلك الوقت بأنهم يعرفون كيفية التعامل مع الأمر، فإنهم يظلون عاجزين عن فعل ذلك عندما يحين وقت التعامل معه. فيحتارون قائلين: "لماذا لا أستطيع تطبيق مبادئ الحق التي فهمتها للتو؟ ما الذي يفوتني؟" ومرة أخرى، يشعرون بالارتباك، وفي نهاية المطاف، يظلون عاجزين عن علاج المشكلة. هذا هو الافتقار إلى القدرة على اتخاذ القرار؛ وهذا هو امتلاك مستوى قدرات ضعيف. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات الأضعف، فإنهم يفعلون ما تأمرهم به فحسب. إذا لم تخبرهم بما يجب عليهم فعله، فإنهم لا يعرفون كيفية التصرف. عندما يفوّضهم الأشخاص في مستوى اتخاذ القرار ويكلفونهم أو يأمرونهم بتنفيذ مهمة ما، فلن يتمكنوا من القيام بها إلا بالطريقة التي أُمِروا بها. ومع ذلك، فهم يجهلون السبب الدقيق وراء تنفيذ المهمة بهذه الطريقة، أو النتائج التي من المفترض أن تحققها، أو ما يجب فعله إذا ظهرت أوضاع غير متوقعة تختلف عن السيناريو الأصلي وكيفية التعامل معها؛ وعليهم أن يسألوا وينتظروا مساعدة الآخرين في حل المشكلة. هذا هو الافتقار إلى القدرة على اتخاذ القرار. مثل هؤلاء الناس كالروبوتات، لا يمكن إلا التلاعب بهم والسيطرة عليهم من قِبل الآخرين، وليس لديهم أي استقلالية. إن القدرة على اتخاذ القرار أمر مستبعد لهذا النوع من الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات؛ فهم بعيدون كل البعد عن القدرة على اتخاذ القرار، وهم ببساطة لا يرقون إلى مستوى هذه القدرة. يمكن تقسيم القدرة على اتخاذ القرار إلى ثلاثة مستويات: عالٍ ومتوسط ومنخفض. وتتوافق المستويات "العالي" و"المتوسط" و"المنخفض" مع "الجيد" و"المتوسط" و"الضعيف". لا يستحق أمر القدرة على اتخاذ القرار عناء الحديث عنه عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات؛ فمهما كانوا يفعلون، لا يمكنهم اتخاذ القرارات. على سبيل المثال، إنهم لا يعرفون بالضبط ما المناسب ارتداؤه عندما يأتي الخريف ويصبح الطقس لطيفًا، وما المناسب ارتداؤه عندما يأتي الشتاء ويصبح الطقس باردًا؛ فهم لا يمتلكون حتى هذه المعرفة العامة الأساسية، أفلا يكون من المضحك إذًا أن تطلب منهم اتخاذ قرارات بشأن أمور رئيسية تتعلق بعمل الكنيسة؟ إن القدرة على اتخاذ القرار أمر مستبعد للأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات. تنطبق القدرة على اتخاذ القرار بشكل رئيسي على أولئك الذين هم في مستوى القادة والعاملين والمشرفين. يوجد عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين لديهم قدرة عالية على اتخاذ القرار. ماذا تتضمن القدرة على اتخاذ القرار أيضًا؟ إنها تتضمن عواقب الأمر الذي اتخذتَ قرارًا بشأنه؛ أي ما إذا كانت تلك العواقب ستكون مفيدة للناس أم سيكون لها تأثير سلبي، وما إذا كان سيكون لها تأثير جيد في فهم الناس للحق أو التصرف وفقًا للمبادئ أم لا؛ يجب عليك أن تكتشف هذا. إن مجرد القدرة على اتخاذ القرارات، والحسم، وإصدار الأوامر بسرعة ليس هو نفسه امتلاك القدرة على اتخاذ القرار، بل يعتمد الأمر أيضًا على ما إذا كان الحل والهدف والاتجاه الذي قررتَه صحيحًا. إذا كانت النتائج المحققة إيجابية، فأنت حقًا تمتلك القدرة على اتخاذ القرار. وإذا كانت النتائج المحققة سلبية – أي تضليل الناس، والتسبب في ضرر كبير لهم، أو تدميرهم – فهذه لا تمت بصلة للقدرة على اتخاذ القرار. وهكذا، فإن اعتقاد الناس بأن جميع الشخصيات القيادية والبارزة لديها القدرة على اتخاذ القرار، وأن جميع الشخصيات القيادية تمتلك مستوى قدرات عاليًا نسبيًا وقدرة عالية نسبيًا على اتخاذ القرار، ليس وجهة نظر دقيقة؛ بل هو رأي خطأ تمامًا. ما إذا كانت القرارات التي تتخذها صحيحة أم لا يعتمد أيضًا على ماهية المبادئ والأهداف والاتجاهات الكامنة وراءها. إذا كانت الأهداف والاتجاهات مفيدة للبشرية، وإذا كانت تساعد بشكل إيجابي وتفيد سلوك الناس الذاتي، وممارسة الحق، ونيل الخلاص، وتغيير الشخصية، واتقاء الله والحيْد عن الشر، فإن قدرتك على اتخاذ القرار عالية حقًا. ولكن إذا اتخذتَ قرارات عمياء تنتهي بإيذاء الناس بشكل خطير، وتسبب لهم ضررًا كبيرًا، وتضلِّلهم، وتجعلهم يبتعدون عن الله ويفقدون اتجاههم، فهذا إيذاء للناس ولا يمكن القول إن لديك القدرة على اتخاذ القرار. وبهذا نختتم شركتنا حول القدرة على اتخاذ القرار.
القدرة التالية هي القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. هل تعرفون ماذا يعني هذا؟ هذا موضوع غير شائع. إن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها تعني ما إذا كنت، عند التعامل مع شخص أو حدث أو شيء ما، تستطيع تقييم وتقدير نقاط قوته ومزاياه وجوانبه القيمة انطلاقًا من المعلومات التي يمكنك ملاحظتها واستيعابها، ثم تطبيق هذه الأمور في حياتك الخاصة وعلى سلوكك الذاتي وأفعالك. إذا لم تستطع تقييم شيء ما وتقديره، فلن تكون قادرًا على معرفة مزاياه وعيوبه، ولن تدرك كنهه، ولن تتمكن من الحصول على أي فائدة منه. وهذا يعني أنه ليس لديك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. ولكن، إذا كنت تستطيع تقييم الأشياء وتقديرها، وتعلُّم شيئًا مفيدًا من أمور معينة وتطبيقه في حياتك الفعلية، وإذا كان ما تعلمته يمكن أن يقدم قدرًا معينًا من المساعدة لحياتك البشرية ولاختيارك مسار حياة، فهذا يثبت أن لديك قدرة معينة على تقييم الأشياء وتقديرها. وكلما عَلَت قدرتك في هذا الصدد، أثبت ذلك على نحو أكبر أن لديك مستوى قدرات جيدًا. لنأخذ مثالًا بسيطًا: مشاهدة لوحة فنية. حتى لو لم تكن درست الفن، إذا كنت تستطيع ملاحظة تكوين اللوحة وإدراك المعنى الذي تحتويه من منظور الإنسانية – وكان منظورك علاوة على ذلك دقيقًا ومتعلقًا بكونك إنسانًا – وإذا كنت تستطيع رؤية بعض الأشياء الملموسة فيها التي تتعلق بكونك إنسانًا ثم تطبيق هذه الأشياء في حياتك أو عملك، فإن هذا المظهر يثبت أن لديك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. يشير نطاق القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها إلى بعض الأشياء الملموسة نسبيًا، وليس الأشياء المجردة. تشمل الأشياء المجردة الألوان والأعمال الفنية وما إلى ذلك. ولأن هذه الأشياء لا تتعلق بكونك إنسانًا، وليست ملموسة بما فيه الكفاية، وهي بعيدة كل البعد عن التفكير البشري الطبيعي وبعض الأشياء الموجودة في الحياة البشرية، وليست مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحياة، فإننا لا نصنفها ضمن نطاق القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بالنسبة إلى بعض الأشياء القريبة نسبيًا من الحياة، والتي تحتوي على بعض المعاني الخفية أو التي تتعلق بكونك إنسانًا، إذا كنت قادرًا على تقييمها وتمييزها وتطبيقها؛ أي إذا كنت تستطيع رؤية مزاياها وعيوبها، ولديك أفكارك ووجهات نظرك الخاصة بشأنها، ويمكنك فهم الجوانب المفيدة لإنسانية الناس؛ وإذا كنت تستطيع تمييز أي عناصر محرّفة ومتصلبة تتعارض مع الحق عند وجودها؛ فهذا يُسمَّى امتلاكُ القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إذا لم تستطع تقييم هذه الأشياء، وحينما تنظر إلى شيء ملموس، تستطيع تمييز نقاط قوته وعيوبه من حيث التعاليم فقط ولا يمكنك رؤية أي من جوانب الإنسانية الذي يتعلق به بالضبط في الحياة اليومية، فإن قدرتك على تقييم الأشياء وتقديرها متوسطة. إذا نظرت إلى عمل فني، وبعد فحصه مرارًا، تظل لا تعرف ما الذي يحاول التعبير عنه، أو لماذا صنعه صانعه بهذه الطريقة، وبغض النظر عما إذا كان العمل الفني يتعلق بالإنسانية أم لا، فلا يمكنك رؤية الأشياء الجوهرية التي يحتويها، ولا يمكنك إدراك كنهه، فهذا يعني أنك تفتقر إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إن الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها يعني أنه ليس لديك وجهات نظر حول أي شيء، ومن السهل أن تضللك الاتجاهات الاجتماعية أو بعض الأشياء السلبية التي ينادي بها الناس؛ أي أنك قد تعتبر شيئًا سلبيًا بطبيعته على أنه إيجابيًا وتقبله. وعاقبة هذا هي أنك ستُسمَّم به، وإذا بقي هذا الشيء فيك فترة طويلة وتجذر فيك بعمق، فسوف يعوق قبولك للحق ويعرقله. لنقدم مثالًا آخر يتعلق بالقدرة على تقييِم الأشياء وتقديرها. على سبيل المثال، لنفترض أن اللقطات الخام لفيلم تبلغ مدتها ثلاث ساعات، وبعد المونتاج، تبلغ مدة الفيلم ساعتين وأربعين دقيقة. هل هذه هي المدة التقليدية لأي فيلم؟ (كلا). إلامَ يشير هذا؟ (يشير إلى أن صانعي الفيلم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها). ماذا يعني الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بالنسبة إلى فيلم تحديدًا؟ (يعني أنهم لا يستطيعون اختيار لقطات أفضل، ولا يستطيعون إصدار أحكام دقيقة حول اللقطات التي يجب الاحتفاظ بها وتلك التي يجب التخلص منها). إنهم لا يعرفون ما الموضوع الذي يهدف الفيلم إلى نقله أو ما المشاهد المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالموضوع. ونتيجة لذلك، لا يمكنهم تحديد ما يجب الاحتفاظ به وما يجب التخلص منه. أي أنهم لا يعرفون أي المشاهد أو نقاط الحبكة يمكن الاستغناء عنها، وهي مرتبطة بالموضوع بشكل عرضي فقط ويمكن إزالتها، وأي المشاهد أو نقاط الحبكة هي الأكثر ارتباطًا بالموضوع ويجب الاحتفاظ بها. ولأنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فإنهم "يظهرون الرحمة" في أثناء المونتاج، فيشعرون بأنه لا يمكن قطع هذا ولا يمكن قطع ذاك. وفي النهاية، بعد جهد كبير، لا يزيلون إلا المشاهد التي بها مشكلات واضحة أو اللقطات التي صُوِّرت بشكل سيئ. أما المحتوى الذي لا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالموضوع، فيتركونه كله. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. لديهم فهم غير واضح لتعريف كلمة فيلم؛ أما بالنسبة إلى الأشكال المحددة والتقنيات التعبيرية للفيلم والعلاقة بين كل مشهد، وكذلك أي المشاهد تستحق أن تكون مشاهد فيلم، فإنهم لا يفهمون أيًا من هذا. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. وهكذا، في أثناء التصوير، يكونون مفعمين بالثقة؛ وفي أثناء المونتاج، يرتسم الكرب على وجوههم؛ وعندما يتعلق الأمر بالمراجعة، يكونون قلقين حد الموت. وبعد المراجعة، يشعرون باليقين الشديد بشأن كيفية المضي قدمًا لأنه من خلال إرشاد الأعلى، تعلموا أي المشاهد يجب التخلص منها، ثم يقطعونها بجرأة. إلى أي مدى يقلصون الفيلم في النهاية؟ يقلصونه إلى مدة ساعة وأربعين دقيقة. يشعر المصورون بالانزعاج الشديد قائلين: "أليس هذا إهدارًا لثمار عملنا؟ لقد أمضينا ستة أشهر في تصوير الكثير من اللقطات بشق الأنفس، لكنك كنت بلا رحمة، وأمرت بقطع هذا المشهد وذاك؛ فهل هذا لا يزال فيلمًا؟" وأرد بأن قطع الكثير هو الصواب تمامًا؛ هذا ما ينبغي أن يكون عليه الفيلم. ما كان لديكم لم يكن فيلمًا؛ في أحسن الأحوال، كان مسلسلًا تلفزيونيًا. إن الحق أبعد من متناول الأشخاص الذين لديهم قدرة ضعيفة على تقييم الأشياء وتقديرها؛ فعقد شركة عن الحق معهم لن يحقق أي نتائج. عندما يتعلق الأمر بأي أشياء أو أي أفكار ووجهات نظر، لا يمكنهم تقييم أيها يتوافق مع احتياجات الإنسانية الطبيعية ومعاييرها، وأيها يتعارض مع الإنسانية الطبيعية، وأيها حقيقي وعملي، وأيها أجوف وخيالي، وأيها يتوافق مع متطلبات الله، وأيها يتعارض مع مقاصد الله. عندما يتعلق الأمر بفيلم، فإن أي المشاهد تلعب دورًا داعمًا للموضوع، وتصل مباشرة إلى صلب الموضوع وتنقل الموضوع مباشرة، وهي ضرورية للتعبير عن جوهر الموضوع، وأيها زائدة أو غير ضرورية؛ لا يمكنهم تمييز هذه الأشياء، ولا يفهمون أيًا منها. عندما يتعلق الأمر بالمونتاج، فإنهم دائمًا "يظهرون الرحمة" ويترددون في قطع اللقطات. هذا هو الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إذا كنت، بعد تصوير المادة، ومن خلال مراعاة الأفكار التي يهدف الفيلم إلى نقلها والاتجاه الذي يهدف إلى إيصاله، تعرف المشاهد التي ينبغي عدم تضمينها، وأي المشاهد تفتقر إلى التأثير الكافي، وأي المشاهد هي لقطات احتياطية لم يكن المقصود استخدامها أبدًا ولكنها أُعدت كنسخة احتياطية في حالة ظهور ظروف خاصة؛ إذا كنت في قلبك قد راعيت هذه الأمور، ولديك خطط للتعامل معها وحلول، فهذا يُسمَّى امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إذا لم تتمكن من فعل أي من هذه الأشياء، وكانت وجهات النظر والأساليب التي تستخدمها للنظر في المشكلات واستعراضها تفتقر إلى أساس، ولم تتمكن من استخلاص نتيجة صحيحة في النهاية، فهذا يعني أنك تفتقر إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بالطبع، يفتقر معظم الناس في الكنيسة إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. إن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها لا تتعلق فقط بمدى قدرتك على إدراك حقيقة عمل إبداعي، أو إبداع فني، أو شيء يعمل كغذاء روحي أو نظرية فلسفية حول إنسانية الناس؛ فالمفتاح هو أنه يجب عليك أيضًا أن يكون لديك وجهة نظر دقيقة حول هذه الأشياء. من ناحية، يجب أن تتوافق وجهة نظرك مع الحقائق ومع احتياجات الإنسانية. ومن ناحية أخرى، يجب أن يتوافق ما تفهمه أو تستوعبه مع الأمور الإيجابية وقوانين كل الأشياء؛ إذ يجب ألا يكون أجوف أو محرّفًا، وفي نهاية المطاف، يعود الأمر إلى التوافق مع مبادئ الحق. إذا كنت لا تستطيع رؤية الأفكار ووجهات النظر التي يجري نقلها فحسب، ولم تتوقف عند هذا المستوى، بل استطعت أيضًا رؤية ما إذا كانت هذه الأفكار ووجهات النظر صحيحة بالفعل أم لا، وإذا كانت تتوافق بالفعل مع احتياجات الإنسانية، وإذا كانت نقية بالفعل، وإذا كانت تتوافق بالفعل مع الحق؛ فإذا كنت تستطيع فعل كل هذه الأشياء، فأنت شخص لديه قدرة جيدة على تقييم الأشياء وتقديرها. والأشخاص الذين لديهم قدرة جيدة على تقييم الأشياء وتقديرها هم أصحاب مستوى قدرات جيد. إذا لم تتمكن من تحقيق كل هذه الأشياء أو لم تتمكن من تحقيقها إلا بدرجة متوسطة، فإن قدرتَك على تقييم الأشياء وتقديرها متوسطة فحسب. إذا لم تتمكن من فهم هذه الأمور بشكل أساسي؛ على سبيل المثال، إذا لم تتمكن من فهم أي أعمال سمعية بصرية، أو أعمال أدبية وفنية، أو أعمال فنية، وما إلى ذلك، سواء كانت مجردة أو ملموسة، ووجدتها غير مفهومة تمامًا، مثل لغة أجنبية، وكنت تفتقر إلى القدرة في إنسانيتك على تقييم مثل هذه الأشياء وتقديرها، فأنت لا تملك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؛ أنت شخص ليس لديه مستوى قدرات. إذا استطعت، من خلال ملاحظة سلوك شخصية ما أو حالتها النفسية والتعبير العام عن حالتها العقلية في مشهد بألوان معينة وإضاءة معينة وبيئة معينة، أن تعرف التأثير الذي سيحدثه هذا المشهد في عقل المشاهد، فأنت تمتلك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. ولكن، لا يستطيع الأشخاص الذين ليس لديهم القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها رؤية هذا. يقولون: "ما أهمية ما إذا كانت الإضاءة خافتة أم لا أو ما إذا كانت الألوان جميلة أم لا؟ أليست الشخصية لا تزال هي نفسها؟ كيف يمكنك أن تعرف حالتها العقلية؟ لماذا لا أستطيع رؤيتها؟" هذا هو الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. مهما شرحتها لهم، فقد يدَّعون أنهم يفهمون، لكنهم في الواقع، لا يزالون لا يفهمون في قلوبهم. سيظل هذا المجال غريبًا عليهم دائمًا. إن الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، بغض النظر عن نوع العمل الذي يقومون به أو نوع الأعمال الأدبية أو الفنية التي يشاهدونها، فهم غير قادرين على التعبير عن أفكارهم ووجهات نظرهم. خاصة بالنسبة إلى العمل أو الإبداعات التي تتطلب التعبير عن معنى عميق، أو التعبير عن موضوع، أو تقديم إرشاد روحي، لا يمكنهم القيام بذلك بشكل جيد ولا يمكنهم أن يكونوا أكفاء لمثل هذه المهام. إذا كنت تمتلك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، وبالإضافة إلى ذلك، تفهم الحق أيضًا، فبالنسبة إلى عمل بيت الله المتعلق بالأفلام والأدب والفن الذي يتضمن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، يمكنك القيام به بشكل جيد، وأن تكون كفئًا له، وأن تتمم هذا النوع من الواجب. إذا كنت تفتقر إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فإن لديك مستوى قدرات ضعيفًا ولا يمكنك أن تكون كفئًا لهذا النوع من العمل. يقول بعض الناس: "لقد استمعت إلى الحق لسنوات عديدة وأفهم مبادئ الحق. هل هذا يعني أنني أستطيع أن أكون كفئًا لهذا النوع من العمل؟" هذا لا يزال غير كافٍ. حتى لو فهمت بعض الحق، فبدون القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها كعاملٍ مكملٍ، لا يمكنك إلا أداء عمل مثل التبشير بالإنجيل أو سقاية الكنيسة. أما بالنسبة إلى العمل الذي يتضمن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فلن تكون كفئًا له. لذلك، إذا اختير بعض الأشخاص عن طريق الخطأ لهذا النوع من العمل وأدركوا الآن أنه ليس لديهم أي إمكانات في هذا المجال وأنهم بطبيعتهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فيجب عليهم الاستقالة فورًا، قائلين: "لا أستطيع القيام بهذا العمل. إنسانيتي لا تمتلك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها". بالطبع، سواء كنت تمتلك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها أم لا، فهي معيار واحد لتقييم مستوى قدرات الشخص. وعلى الرغم من أنها ليست معيارًا أساسيًا، فبالنسبة إلى بعض الأعمال الخاصة، فإن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها ضرورية أيضًا. وبهذا نختتم شركتنا حول القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. ثمة قدرة أخرى، وهي القدرة على الابتكار، وهي التي سنعقد شركة حولها في المرة القادمة.
هل عقد الشركة بهذه الطريقة يجعل الأمور أكثر وضوحًا لكم؟ (نعم). إذا تحدثت بشكل عام فقط، قائلًا: "يُقيَّم مستوى قدرات الشخص من خلال كفاءته وفعاليته في القيام بالأشياء"، فلن تتمكنوا إلا من ترديد هذا التعليم، لكنكم ستظلون بلا فهم واضح بشأن الجانب المحدد الذي يشير إليه مستوى القدرات. لاحقًا، فكرت أنه سيكون من الأفضل عقد شركة بشكل أكثر تحديدًا؛ فعندما تكتسبون الوضوح بشأن هذا الموضوع، ستتمكنون من تقييم مستوى قدراتكم بدقة وفهمه بوضوح. سيساعدكم هذا على معرفة مكانكم المناسب وعدم المبالغة في تقدير قدراتكم. إن رؤية قدراتكم وفهمها بوضوح، وتحديد ما إذا كان مستوى قدراتكم جيدًا أم متوسطًا أم ضعيفًا أم غير موجود، وتحديد المجموعة التي تنتمون إليها؛ إذ إن تحديد مكانكم المناسب بهذه الطريقة يمكّنكم من أن تتصرفوا وتسلكوا بطريقة حسنة. فمن ناحية، يمكّنكم من الحصول على فهم دقيق لأنفسكم. ومن ناحية أخرى، فيما يتعلق بعلاج شخصياتكم الفاسدة، فإنه يوفر أيضًا قدرًا معينًا من المساعدة لتحويل شخصيتكم المتكبرة. أليس كذلك؟ (بلى). لننهِ الشركة هنا اليوم. إلى اللقاء!
4 نوفمبر 2023