95. رؤية أعمال الله من خلال الاضطهاد
في الساعات الأولى من أحد أيام شهر يوليو من عام 2018، كنتُ أنا وأختٍ في منزل مضيفتنا نختتم مناقشة عمل وكنا على وشك الخلود إلى النوم، حين سمعنا فجأةً صوت طرق على الباب ونباح كلب – ما أشعرني بتوتر نوعًا ما. وفي ذلك الوقت، اقتحم سبعة أو ثمانية من رجال الشرطة غرفة النوم وكبلوا أيدينا خلف ظهورنا. شرعوا في بعثرة محتويات المكان رأسًا على عقب خلال تفتيشٍ لم يُبرزوا فيه أي مستندات. وفي النهاية عثروا على أكثر من 7000 آلاف يوان نقدًا وإيصالًا بمبلغ 350 ألف يوان من أموال الكنيسة. شعرتُ بخوفٍ – فبعد أن وجدت الشرطة الإيصال، كان من المؤكد أنها ستطالب بمعرفة بمكان المال. لم أكن أعلم كيف سيعذبونني، أو ما إذا كانوا سيضربونني حتى الموت. سرعان ما رفعتُ صلاة في قلبي، طالبةً من الله القوة وحمايته لئلا أصبح يهوذا وأخونه. ثم خطرت ببالي ترنيمة بعنوان "أتبع المسيح، ولن أتراجع أبدًا، ولو حتى إلى الموت": "الشيطان، التنين العظيم الأحمر، يضطهد شعب الله المختار ويعتقلهم بجنون. أولئك المتبعين للمسيح يخاطرون بحياتهم للقيام بواجباتهم. قد أُعتقل وأُضطهد يومًا ما بسبب شهادتي لله. في قلبي، أفهم بوضوح أن هذا اضطهاد من أجل البر. ربما ستتلاشى حياتي وكأنها ألعاب نارية عابرة. في هذه الحياة، أن أتبع المسيح وأشهد له يملأ قلبي فخرًا" (اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة). هذا صحيح. التحلي بالإيمان شيء عادل. لذلك، مهما كان نوع التعذيب الوحشي الذي سأواجهه، فسيكون معاناة من أجل البر. لم أستطع أن أكون جبانة أو خائفة، كان عليَّ أن أتجاوز هذا بالاتكال على الله. وبهذا الفكر، هدأتُ تدريجيًّا.
نقلتنا الشرطة نحن الاثنتين بعد ظهيرة ذلك اليوم إلى فندق لاستجواب منفصل. صاح ضابط يُدعى ليو: "أسرعي، قولي الحقيقة عن هذه الأمور الدينية! ما القصة وراء هذا الإيصال بمبلغ 350 ألف يوان؟" فكرتُ: "ذلك المال يخص الكنيسة – ولا علاقة لهم به. ما الذي سيجعلني أخبرهم بأي شيء؟" ولذلك، التزمت الصمت. ثم صفعني الضابط ليو على وجهي غاضبًا فاشتعل وجهي بألم حارق. ضغط بشدة على نقاط الضغط حول رقبتي، لكنني صررتُ على أسناني من شدة الألم ولم أَنْبِس بِبِنْت شَفة. ثم قال ضابط بدين: "هاكِ، سأساعدكِ على ممارسة بعض التمارين". أمسك بشعري وجذبه لأعلى وأسفل، ما أجبرني على القيام بجلسة القرفصاء. بعد القيام بذلك خمسين أو ستين مرة، كانت فروة رأسي تؤلمني بشدة، وقد انتُزع شعري متناثرًا في كل مكان. ثم أحضروا كرسيًا ووضعوه ورائي بحيث كان مسنده مقابلًا لظهري. وضعوا ذراعيَّ المقيدين عبر فتحة في مسند الظهر بحيث كانا يستندان على مقعد الكرسي. كنت جالسة على الأرض وساقاي ممدودتان أمامي. ظلوا يطالبون بمعلومات عن مبلغ الـ ألف350 يوان؛ واستمروا في تعذيبي عندما رأوني صامتة. وبعد فترة، كانت مفاصل كتفيَّ تعاني ألمًا مُبرِّحًا بسبب الإجهاد وشعرتُ وكأن ظهري قد انكسر. كانت أقفال الأصفاد تُغرز عميقًا في جلدي. مرتجفةً من الألم في جميع مواضع جسدي، ومُتصبِّبةً عرقًا بلا توقف، وشعرتُ بأنني لم أعد أطيق الاحتمال أكثر. واصلت الصلاة في قلبي، طالبةً من الله أن يمنحني القوة ويحميني لأتمكن من الصمود بثباتٍ. حينها، فكرتُ في فقرة من كلمات الله: "عندما تواجه المعاناة، يجب أن تكون قادرًا على التخلِّي عن الاهتمام بالجسد وعدم التذمّر من الله. عندما يحجب الله نفسه عنك، يجب أن تكون قادرًا على أن يكون لديك الإيمان لتتبعه، وأن تحتفظ بمحبتك السابقة دون أن تسمح لها بأن تتعثَّر أو تتبدَّد. مهما كان ما يفعله الله، يجب أن تدعه ينظم كما يشاء، وأن تفضّل لعن جسدك على التذمر من الله. عندما تواجهك التجارب، يجب أن تكون مستعدًا لتحمل ألم التخلي عما تحبه وأن تكون مستعدًا للبكاء بمرارة، من أجل إرضاء الله. هذا وحده هو المحبة الحقيقية والإيمان الحقيقي" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية). من خلال كلمات الله، علمتُ أنه كان يسمح للشيطان بأن يضطهدني ليُكمِّل إيماني ومحبتي، ولمعرفة ما إذا كان بإمكاني التمسك بشهادتي وإرضاء الله خلال معاناتي. كان الشيطان يعذبني جسديًّا ليجعلني أخون الله، ولم يكن بوسعي أن أستسلم له. وما إن فهمتُ مقصد الله، اكتسبتُ قوة داخلية، وسرعان ما تمكنت من تحمُّل الألم.
في اليوم التالي، واصلت الشرطة سؤالي عن أموال الكنيسة. ظللتُ مُصرَّة على عدم الكلام، فأخرج أحدهم زجاجة من مادة "اللَكْريماتور" – سائل يجعل العين تدمع. رجَّها أمام وجهي، قائلًا: "إذا رُشَّ هذا السائل على وجهكِ، فلن تتوقف عيناكِ عن الدمع وأنفكِ عن السيلان. إنه يؤلم بشدة. سوف نرشّكِ به إذا واصلتِ الامتناع عن الكلام". قال الضابط ليو غاضبًا: "رشَّها بماء الفلفل الحار، فهذا سوف يُلقِّنها درسًا!" بعد ذلك، أحضرا مقعد التعذيب وهدداني قائلَيْن: "سنضعكِ تحت هذا إن لم تتكلمي، وسنصعقكِ بالكهرباء حتى الموت!" لقد أخافني ذلك حقًّا – فإن عذباني بهذه الطريقة بالفعل، فهل يمكنني تحمُّل ذلك؟ حينها خطرت كلمات الله على ذهني: "لا تخف من هذا وذاك، فإن إله الجنود القدير سيكون معك حتمًا؛ فهو سندكم، وهو درعكم" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس والعشرون). ساعدتني كلمات الله على أن أهدأ. كان هذا صحيحًا – فلم أكن أمر بهذا القمع وبهذه المحنة بمفردي، لكن الله كان بجانبي وكان سندي. مهما عذَّبتني الشرطة، فسيرشدني الله ويساعدني على تجاوز هذا الوقت العصيب. ولم يكن لديَّ ما أخافه بينما كان الله يرافقني. عندما رأى الضابطان أنني ما زلت ممتنعة عن الكلام، أخذا السائل المسيل للدموع وكيسًا بلاستيكيًا، وجراني إلى المرحاض. أدركتُ أنهما كانا يهمَّان بوضع الكيس البلاستيكي فوق رأسي، ولذا قبل أن يتمكنا من ذلك مباشرة، أخذت شهيقًا عميقًا وحبسته في صدري. وبعد حوالي 40 ثانية، نزعا الكيس ورشَّا السائل المسيل للدموع فورًا على وجهي. ولأنني كنت لا أزال حابسةً أنفاسي، لم أختنق بسببه. وبدلًا من ذلك، كان الضابطان قد اشتما بعضًا من رذاذه وبدآ يسعلان. ولذلك، وضعا الكيس البلاستيكي فوق رأسي لمدة دقيقة أو نحو ذلك في هذه المرَّة. عندما رشَّا السائل المسيل للدموع مرَّة أخرى، كان ذلك أكثر من المرَّة الأولى. ولكنني للغرابة لم أشعر سوى بإحساس حارق على رقبتي ووجهي – لم يكن هناك أي تأثير آخر. لم يكن لدى الشرطة خيار سوى إعادتي إلى الغرفة. شعرتُ بتأثر شديد. لقد رأيت بالفعل عمل الله وشعرتُ بأنَّ الله كان إلى جانبي ويساعدني. صفعاني بعد ذلك على وجهي وضغطا على نقاط الضغط في جسدي. أجبراني على تكرار جلوس القرفصاء عن طريق شد شعري، ووضعا ذراعيَّ بالقوة على مِسْند الظَهْر مجددًا. ظلا يعذبانني هكذا مرارًا وتكرارًا، وبقيت قوية بمواصلة صلواتي.
بحلول ظهيرة اليوم الرابع، عندما رأى الضابط ليو أنني كنتُ لا أزال ممتنعةً عن الإفصاح لهم بأي شيء، قبض على ذقني بشدة، وقال بشراسةٍ: "لا يوجد حد زمني للاستجواب في قضايا مثل قضيتكِ. لقد أصدرت الحكومة الوطنية مرسومًا يقضي بأنكم أيها الناس، إما أن تُقتلوا أو تُسجَنوا أو تُجبروا على التوبة. لدينا متسع من الوقت. إنْ لم تتكلمي الآن، فسنُلَقِّنكِ درسًا بالفعل هذا المساء!" بدأ قلبي يخفق بشدة، غير مدركةٍ نوع التعذيب الذي كانوا ينوون فعله بي آنذاك. شعرتُ بتوترٍ متزايد. صلَّيت إلى الله بصمت وبلا انقطاع، طالبةً منه أن يمنحني الإيمان والقوة. ثم تذكرتُ كلماته: "في ظل إرشاد نوري، ستخترقون القبضة الخانقة لقوى الظُّلمة. وفي وسط الظلمة، لن تخسروا إرشاد النور. ستكونون سادة كل شيء، وستكونون غالبين أمام الشيطان. وعند سقوط بلد التنين العظيم الأحمر، ستقفون وسط عدد لا يُحصى من الحشود كبرهان على نصري. ستقفون صامدين دون تزعزع في أرض سينيم. وبسبب المعاناة التي تتحمَّلونها، سترثون بركاتي، وسوف تُشِعّون بنور مجدي في الكون بأسره" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل التاسع عشر). منحتني كلمات الله القوة. سيُكمِّل الله مجموعة من الغالبين وسط الاضطهاد الوحشي للتنين العظيم الأحمر. ومهما اختبر هؤلاء الغالبون من مصاعب ومِحَن، سيتمكنون من الخضوع لله والولاء له حتى النهاية. مهما بلغت وحشية التنين العظيم الأحمر، فإنه يبقى أيضًا في يد الله؛ وهو ببساطة يُقدِّم خدمة لله ليُكمِّل شعبه المختار. مهما كان التعذيب المروِّع الذي تعرضتُ له على يد الشرطة، لم يكن عليَّ إلا الاتكال بصدق على الله، والوثوق بأنه سوف يقودني للتغلب على اضطهاد الشيطان. لم أعد أشعر بالقلق أو الخوف الشديدين بفضل إرشاد كلام الله.
واصلت الشرطة تعذيبها لي في ظهيرة ذلك اليوم. كان الضابط ليو يصفعني دون توقف ما تسبَّب بطنين في أذنيَّ. أخذ خصلة شعر صغيرة من شعر صدغي وشدَّها بعنف متكرر، ثم ضغط بشدة على نقاط الضغط حول رقبتي وأذنيَّ وعظمَتي الترقوة. من شدة الألم، بدأتُ أتصبَّب عرقًا. أمسك ضابط آخر بشعري وأجبرني على جلوس القرفصاء، وقد فعل ذلك 90 مرَّة على الأقل. لم أتصوَّر قط أنني سأتمكن من الصمود كثيرًا، لكن ساقيَّ لم تُخدَّرا حتى. ضغط الضابط ليو بقوة على نقاط الضغط حول رقبتي، وعلى الرغم من شعوري بالألم في البداية، فإنني تمكنت من التحمُّل بعد فترة. قال غاضبًا: "لديكِ بنية جسدية قوية!" فشكرت الله مرة تلو الأخرى عندما قال ذلك. لم يكن الأمر أنني أتمتع ببنية جسدية قوية، بل كان كل ذلك بفضل حماية الله بالكامل. وبعد ذلك، أعادوا وضع ذراعيَّ على مِسْند ظَهْر مقعد الكرسي مجددًا. لا أدري كم من الوقت مضى، لكن الألم في ذراعيَّ أصبح لا يطاق، وكان جسمي كله يرتجف بلا توقف. عندئذٍ، ضغط الضابط ليو بقدمه على وجهي ومنعني من التحرك. رفع وجهي بقدمه ووضع حذائه في فمي وقال: "إذا ظللتِ ممتنعةً عن الكلام فسأخلع جوربيَّ وأحشرهما في فمكِ. ورائحة قدميَّ كريهة". أغضبتني ابتسامته الشريرة. كنت مجرد مؤمنة – لم أرتكب أي شيء مخالف للقانون، لكن عصابة الأبالسة هذه كانت تعذبني وتتلاعب بي، فكرهتهم بكل ذرة من كياني. صلَّيت إلى الله بصمت وبلا انقطاع، طالبةً منه أن يمنحني القوة ويحميني لأتمكن من الصمود. وتدريجيًّا خفَّ الألم في ذراعيَّ وتمكنتُ من الجلوس بهدوء على الأرضية. تأثرت بما يفوق الوصف، واختبرت من جديد رحمة الله لي. شعرتُ بامتنان شديد لله، ولم أستطع كبح دموعي. لاحقًا، وعندما أدركوا أنهم لن ينتزعوا مني أية معلومات عن المال، حاولوا إجباري على توقيع إقرار توبة. قالوا إنني سأقضي عقوبة بالسجن إذا لم أُوقِّع عليه، وهددوني: "سوف تواجهين شقاءً قاسيًا للغاية في السجن. هناك أعمال شاقة يومية، وستُضربين وتُعنَّفين، والطعام غير آدمي. وحينها سيكون قد فات أوان الندم! من الأفضل أن تُفكِّري في الأمر جيدًا. لا يزال أمامكِ وقت للتوقيع". فكرتُ: "إن إيماني لا يخالف أي قوانين، ولذلك لن أُوقِّع على إقرارهم. فالتوقيع يعني خيانة لله وخزي له. مهما كانت قسوة الأحوال في السجن، فأنا مستعدة للاتكال على الله والمثابرة". ولذلك أجبت: "لن أُوقِّع". فقالوا غاضبين: "فليكن! إذا كنتِ تريدين المعاناة، فاستعدي"، ثم انصرفوا.
نُقلت في أوائل شهر أغسطس إلى سلطات الأمن العام المحلية في مسقط رأسي. اقتادتني الشرطة مباشرة إلى فندق لاستجوابي. أتذكر أنَّ ستة ضباط تقسَّموا إلى ثلاث أزواج، وكانوا يراقبونني في نظام نوبات ويضمنون حرماني من النوم. إنهم يُطلقون على هذا "إنهاك النسر" – أي منع الناس من النوم لفترات طويلة لتحطيم معنوياتهم ثم استجوابهم ومطالبتهم بالاعتراف وهم في حالة ارتباك. وهذا شكل شائع من أشكال التعذيب الذي تستخدمه الشرطة. حاولوا أساسًا في البداية غسل دماغي، إذ كانوا يتحدثون عن الإلحاد ونظرية التطور، ويخبروني بجميع أنواع الهرطقات والمغالطات التي تنكر الله وتقاومه. وأحيانًا كانوا يعرضون لي مقاطع فيديو تُجدِّف على الله وتشوِّه كنيسة الله القدير – وكان ذلك منفرًا للغاية. تجادلت معهم في البداية، لكنني أدركتُ لاحقًا أنهم أبالسة مناهضون لله، وأعداء لله، ولذلك كان كلامي يلقى آذانًا صماء مهما كان، فتجاهلتهم منذ ذلك الحين. جاءني أحد الضباط بشيء لأقرؤه، ولم يكن سوى تجديف على الله. عندما رفضت قراءته، صفعني بشدة وهددني بابتسامة شريرة: "إذا لم تقرأي هذا، فسننـزع عنكِ كل ملابسكِ ونلصق هذا التجديف على جسدكِ كله". كرهتُ أولئك الأبالسة بشدة، إذ استخدموا مثل هذه الطريقة الخسيسة القذرة في محاولتهم إجباري على خيانة الله. عقدت العزم وأقسمت بحياتي أنني لن أجدف على الله أبدًا. أعرضتُ بوجهي عنهم وتجاهلتهم. وبينما كنت هناك، في اللحظة التي كنت أبدأ الغفو فيها، كان أحد الضباط يصيح: "ممنوع النوم!" كنت أُصلِّي في تلك اللحظات في قلبي وأتلو بعضًا من كلام الله بصمت أو أرنِّم ترنيمة لنفسي، وسرعان ما لم أعد أشعر بالنعاس بعدها. كلما طالت مدة ذلك، ازددات طاقتي؛ ومن ناحية أخرى، وصل رجال الشرطة إلى نقطة الانهيار، – بل إن بعضهم مرضوا. بهذه الطريقة، قضيت ثمانية أيام من "إنهاك النسر" بالاعتماد على كلام الله. وقد تأثرت حقًا بهذا. بمفردي لم تكن توجد طريقة للحصول على أي طاقة بعد أن أمضيت عدة أيام دون نوم. علمتُ أنَّ هذا كان عمل الله بالكامل، وشعرتُ بامتنان شديد لحماية الله. وطَّد هذا أيضًا ثقتي بأنني أستطيع التمسك بشهادتي لله في أي استجواب آخر. عندما رأوا أنني ما زلتُ ممتنعةً عن الكلام، صفعني أحدهم بغضب صفعني أحدهم بغضب، وسحبني من الكرسي، وأمسك شعري، وطرحني على الأرض وضرب بي الجدار. ثم أمسك بي بإحكام وضغط بقدمه بقوة على ساقي اليسرى حتى أعجز عن الحركة، بينما ركل ضابط آخر ساقي اليمنى من الخلف، ما أجبرني على الإبعاد ما بين الساقين، مع فرد ساقيَّ بالقوة بمقدار 120 درجة تقريبًا. فصرخت من الألم. مرت دقيقة كاملة قبل أن يتركوني، وهددني أحدهم: "إذا التزمتِ الصمت، فسوف نُجرِّدكِ من ملابسكِ ونُعلِّقكِ ونضربكِ ضربًا مبرحًا! الإيمان بالله في الصين جريمة سياسية. لو كان هذا في الزمن الماضي، لكان قد نُفِّذ فيكِ حكم الإعدام رميًا بالرصاص، ولكن الآن يمكننا معاملتكِ معاملة البهائم. يمكننا أن نفعل بكِ ما نشاء!" شعرتُ بغضب عارم عندما قال ذلك، لكن ساورني قلق شديد أيضًا. لم أكن أعلم كيف سيعذبني أولئك الأبالسة ويذلوني بعد ذلك. ماذا لو نزعوا ملابسي كلها بالفعل وعلَّقوني؟ وفي خِضَمِّ ألمي، صليت إلى الله دون انقطاع، طالبةً منه أن يمنحني القوة ويحميني لأتمكن من الصمود. وبعد الصلاة تذكرت ترنيمة "الملكوت":
...
2 ...الله عوني، ممَّّ أخاف؟ أتعهد بحياتي أن أحارب الشيطان حتى النهاية. الله يرفعنا، ينبغي لنا أن نترك كل شيء خلفنا ونقاتل لنقدم شهادة للمسيح. سينفذ الله مشيئته على الأرض. سأعد محبتي وولائي وأكرسها لله كلها. سأرحب بمجيء الله بابتهاج عندما ينزل في مجد، وسأقابله من جديد عندما يتحقق ملكوت المسيح.
3 ...العديد من الجنود الصالحين الغالبين يخرجون من الضيقة. نحن منتصرون مع الله ونصير شهادةً له. نتطلع إلى اليوم الذي ينال فيه الله مجدًا، سيأتي بلا أية قوة تقاومه. كل الناس يتدفقون إلى هذا الجبل، ويسيرون في نور الله. عظمة الملكوت التي ليس لها مثيل يجب أن تُعلَن عبر العالم. ...
– اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة
أثارت هذه الترنيمة في نفسي مشاعر عميقة. فقد كان من دواعي شرفي اختبار مثل هذا القمع والمحنة في إيماني وإتاحة الفرصة لي لأقدم الشهادة لله أمام الشيطان. استحضرتً ذكرى الماضي عندما كان الرب يسوع يعمل. تحمَّل رسله وتلاميذه الاضطهاد في سعيهم لنشر إنجيله. بعضهم رُجِمَ حتى الموت، وقُطِّع بعضهم إلى أرباعٍ، لكنهم جميعًا شهدوا شهادة مدوية لله، وتغلَّبوا على الشيطان. في الأيام الأخيرة، تجسَّد الله وجاء للعمل، ليُخلِّص البشرية تمامًا من الخطية ويوصلنا إلى غاية صالحة. لكن الحزب الشيوعي حزب شرير يقاوم الله ويكرهه. إنه يمنع الناس عن الإيمان وعبادة الله، ويقمع المسيحيين ويضطهدهم بجنون. لقد عُذِّب الكثير من الإخوة والأخوات بلا رحمة بعد اعتقالهم، ولكنهم تمكنوا من تقديم شهادة جميلة بالاتكال على الله. علمت أنه كان عليَّ أن أحتذي بهم، وأنني يجب ألا أخاف من المعاناة الجسدية والإذلال، بل كان عليَّ أن أتمسك بشهادتي وأذل الشيطان.
واصلت الشرطة استجوابي بعد بضعة أيام، في محاولة لإجباري على بيع إخوتي وأخواتي وإخبار الشرطة عن أموال الكنيسة. لم أخبرهم بأي شيء، فأجلسوني بحيث كان ظهري مضغوطًا على الجدار وأجبروني على الإبعاد بين الساقين. أمسك أحد الضباط بساقي اليسرى بجوار الجدار وأمسك بذراعيَّ حتى أعجز عن الحركة، بينما ركل ضابط آخر ساقي اليمنى بشراسة ليجعلها مواجهة للجدار من الجانب الآخر. كانت نوبات الألم الحادة تتدفق في داخلي. عذبوني دون توقف من الساعة 8 مساءً إلى الساعة 11 مساءً تقريبًا. لا أتذكر عدد المرَّات التي فعلوا فيها هذا بي. وأخيرًا، وضعوا ساقي اليمنى في مواجهة الجدار عند 180 درجة بينما كنت منهارة على الأرضية ومستنزفة تمامًا من القوة. عندما أشرقت الشمس، رأيت أن ساقيَّ كانتا منتفختين للغاية ولونهما أرجوانيًّا. وخاصة فخذي الداخلي الأيمن أصبح أرجوانيًّا بالكامل. وكان حتى الوقوف للذهاب إلى الحمام مُرهِقًا بشكل هائل. كان على أحدهم مساعدتي في الجلوس على المرحاض. قال ضابط محاولًا تخويفي: "إن واصلنا تعذيبكِ بعد حدوث هذا لساقيكِ، سوف يكون الأمر أسوأ بالضعف مما كان عليه بالأمس. سوف تتأذين أكثر في كل مرَّة. اعترفي فحسب!" ولمَّا رأوني لا أبوح بشيء، جذب ضابط آخر ساقيَّ بشراسة ليجبرني على الإبعاد بينهما، وشعرتُ بألمٍ حادٍّ حين تجاوزتا زاوية التسعين درجة. صرختُ، غير قادرة على الاحتمال. قال: "أبهذا القدر فقط تتألمين كل هذا الألم؟ سأصارحكِ. يُستخدم هذا النوع من التعذيب مع العميلات الخاصات. هل يمكن لجسمكِ تحمُّل هذا؟ فكِّري في الأمر". وقال ضابط آخر بدين: "كلُّ من استجوبتهم سابقًا كانوا قتلة. وفي النهاية، اعترفوا جميعًا وهم يبكون على أمهاتم وآبائهم. كانوا على استعداد للموت قبل أن يتحمّلّوا مثل هذه المعاناة". كان ما سمعته أمرًا مخيفًا بالنسبة إليَّ. فضَّل المجرمون الموت على تحمُّل تعذيبه – فلا بد أنه عذاب مروِّع! جعلتني فكرة التعذيب إلى حدٍّ تمني الموت أُحِسُّ بخفقانٍ شديد في قلبي. كنتُ أصلي إلى الله صلاة تلو الأخرى في صمتٍ. وعندئذٍ تذكرت شيئًا قاله الرب يسوع: "وَلَا تَخَافُوا مِنَ ٱلَّذِينَ يَقْتُلُونَ ٱلْجَسَدَ وَلَكِنَّ ٱلنَّفْسَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِٱلْحَرِيِّ مِنَ ٱلَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ ٱلنَّفْسَ وَٱلْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ" (متى 10: 28). وتذكرت أيضًا كلام الله القدير: "عندما يكون الناسُ مُستعدين لأن يضحّوا بحياتهم يصبح كلُّ شيء تافهًا، ولا يمكن لأيٍّ كان أن ينتصر عليهم. ما الذي يُمكِنُ أن يكون أكثر أهمية من الحياة؟ وبذلك يصبح الشيطان عاجزًا عن إحداث المزيد في الناس؛ إذ لن يكون هناك ما يمكنه فعله مع الإنسان" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل السادس والثلاثون). عزَّزت كلمات الله قوتي. كان بإمكان الشرطة أن تعذبني بوحشية، لكنهم لم يقدروا إلا على سلب وجودي الجسدي. لم يستطيعوا المساس بنفسي. وإنْ خنتُ الله خوفًا من المشقّة الجسدية، لعشتُ حياة ذليلة مثل يهوذا، وفي النهاية سوف تُعاقَب نفسي وروحي وجسدي جميعًا. كان الشيطان يستغل ضعفي الجسدي ليجعلني أخون الله، ولم تَنْطلِ عليَّ حيله. مهما عذبتني الشرطة، حتى لو ضُربت حتى الموت، كنت عازمة على التمسك بشهادتي وإذلال الشيطان.
واصلت الشرطة استجوابي على مدى الأيام العديدة اللاحقة، وهددت من جديد بالإبعاد بين ساقيَّ. قالوا إنهم سوف يأخذونني إلى غرفة تعذيب ويستخدمون جميع صنوف التعذيب القاسي معي، ولن يتوقفوا حتى أخبرهم بمعلومات عن الكنيسة. تذكرت الألم الذي أصابني عند الإبعاد بين ساقيَّ – فقد كان ذلك أشبه بانتزاع ساقيَّ بقوة من جسمي. لم أرد بتاتًا تحمُّل ذلك الألم الموجع مرَّة أخرى. خطر ببالي أنه من الأفضل لي الموت على تحمُّل المزيد من ذلك التعذيب الرهيب. أضربت عن الطعام ورفضت عدة وجبات متتالية. صرخ رجال الشرطة في وجهي وهم غاضبون قائلين إنهم سوف يجبرونني على الأكل بالقوة إذا رفضت تناول الطعام. وكان من دواعي اندهاشي أنني أدركت أخيرًا أنه كان عليَّ طلب مقصد الله. وعندئذٍ فكَّرت في كلمات الله: "بعض الناس تصل معاناتهم إلى حد كبير، إذ إنهم يرغبون حتى في الموت. ليست هذه محبة حقيقية لله؛ مثل هؤلاء الناس جبناء، ليس لديهم مثابرة، وهم ضعفاء وعاجزون! ... ولذلك، خلال هذه الأيام الأخيرة يجب أن تقدموا الشهادة لله. مهما بلغ حجم معاناتك، فعليك أن تسير حتى النهاية، وحتى عند أنفاسك الأخيرة، يجب أن تظل مخلصًا لله، ورهن ترتيبه – هذه وحدها هي المحبة الحقيقية لله، وهذه وحدها هي الشهادة القوية والمدوّية" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله). أدركتُ من كلمات الله أنَّ طلب الموت خوفًا من المعاناة الجسدية ينطوي على الجُبن. ولن أجلب مجدًا لله بهذه الطريقة فحسب، لكنني سأصبح أضحوكة الشيطان. كان الله يأمل أن أقدم الشهادة له أمام الشيطان، وأن أكون مكرسة له إلى النَفَس الأخير وألا أستسلم أبدًا للشيطان. وقد كانت تلك شهادة قوية للرد على الشيطان. ما إن علمت بمقصد الله، توقفت عن رفض الطعام. ولكن عند التفكير في احتمال استمرار تعذيبي على يد الشرطة، دون أدنى فكرة عن موعد انتهاء هذا كله، شعرت بشيء من الضعف في قلبي. ثم تذكرت ترنيمة "تمثَّلْ بالربِّ يسوعَ": "في الطريق إلى أورشليم، شعر يسوع بألم شديد، كما لو أن سكينًا قد غُرست في قلبه، ومع ذلك لم تكن لديه أدنى نية للرجوع عن كلمته؛ فقد وُجدت دائمًا قوة قوية تدفعه إلى الأمام إلى حيث سيُصلَب، وفي نهاية المطاف، سُمّر على الصليب وصار في شبه جسد الخطية، مكمَّلاً ذلك العمل لفداء البشر، ومرتفعًا فوق أغلال الموت والهاوية. فأمامه فقد الموت والجحيم والهاوية قواها، وهزمها" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيف تخدم بما يتوافق مع مقاصد الله). جعلني التفكُّر في كلمات الله أفكِّر في الوقت الذي كان الرب يسوع يكمل فيه عمله لفداء البشرية، جُلِدَ على يد الجنود الرومان، واُضُطر إلى لبس تاج الشوك، ونُقِلَ معذبًا إلى مكان صلبه. وفي النهاية، سفك آخر قطرة دم له على الصليب وتحمَّل ألمًا لا يوصف. لكي يُخلِّصنا، تخلَّى الله عن حياته دون تردد – فيا لعظمة محبة الله! أما أنا، فعندما عاينت عذابًا رهيبًا لم أستطع الهروب منه، لم أرغب في المزيد من المعاناة. فقدت عزيمتي على أن أقدم شهادتي لله. شعرتُ بأنَّ ذلك مُخزٍ للغاية. تمكن الله من التضحية بحياته من أجلنا، فلماذا لم أتمكن من تقديم نفسي لأرد له محبته؟ عندما استشعرت محبة الله، انهمرت الدموع على وجهي دون توقف. صلَّيت بصمت: "يا الله، مهما كانت مدة معاناتي أو مداها، فإنني أريد أن أتمسك بشهادتي!"
عندما نهضت من الأرضية في ذلك المساء، شعرت بقوة تسري في جسمي بأكمله، وكانت معنوياتي أفضل بكثير. استمر أحد رجال الشرطة في استجوابي للحصول على معلومات عن الكنيسة. فقلت له بحزم: "لن أخبرك بأي شيء". فانصرف غاضبًا وأغلق الباب بعنف. بعد وقت قصير، أحضرت الشرطة كرسي استجواب جديد تمامًا، وقيدوا فيه يديَّ بالأصفاد، وقالوا إن اليوم التالي سيكون مروعًا بالنسبة إليّّ. لاحظت في وقت متأخر من تلك الليلة أن كلا الضابطين المُكلَّفيْن بمراقبتي قد غفيا، فقررت أن أحاول ما إذا كنت أستطيع التحرّر من الأصفاد. ومن الغريب أنها كانت فضفاضة للغاية فأخرجت يديَّ بالكامل. صلَّيت في قلبي: "يا إلهي، هل تهيئ لي مخرجًا؟ ليس لديَّ أدنى فكرة عمَّا يوجد خارج هذه الغرفة أو إلى أين يمكنني أن أهرب. أضع نفسي بين يديك – فأرجو أن ترشدني!" وبعد الصلاة تسللتُ ببطء من كرسيِّ الاستجواب واتجهتُ إلى الباب. فتحته برفق وركضت إلى مدخل الفندق. استغربت، إذ كان الحراس عند الباب أيضًا منحنين على منضدة ونائمين، فغادرت الفندق دون أي حادثة، وانطلقت مسرعة نحو زقاق. كانت ساقاي قد أصيبتا بجروح بالغة، ولكن في تلك اللحظة لم تكونا تؤلمانني على الإطلاق. ركضت طلبًا للنجاة. شعرتُ بتوترٍ شديد، خوفًا من أن تلاحقني الشرطة وتعيدني. لم أكن أدري إلى أين أذهب، ولم أجرؤ على الذهاب إلى إخوتي أو أخواتي خوفًا من تعريضهم للخطر. تذكرت منزلًا اشترته عائلتي مؤخرًا وربما لم تكن الشرطة على علم به بعد. أردت الذهاب إلى هناك والاختباء قليلًا، ولذلك ركضت بسرعة إلى المنزل. لم أبق هناك كثيرًا حتى عادت والدتي. قالت بعصبية: "رجال الشرطة موجودون بالخارج يحملون صورتكِ ويسألون عنكِ في كل مكان. لا يمكنكِ البقاء هنا – عليكِ المغادرة فورًا". أقلقني هذا وكان قلبي يخفق. جثوتُ سريعًا على ركبتيَّ وصليت: "يا الله، لا أدري إلى أين أذهب. أرجو أن ترشدني. لا أعلم إن كان هروبي هذا سينجح، لكنني أترك كل شيء بين يديك وأترك الأمر لترتيباتك. إذا لم أستطع الهروب، فأنا مستعدة للتخلي عن حياتي لأتمسك بشهادتي". هدأت تدريجيًا بعد الصلاة. وبعد ذلك، أخرجني والدي على دراجته الكهربائية. وبينما اقتربنا من البوابة الخلفية للمجمع السكني، رأيت رجال الشرطة الذين كانوا يستجوبونني على مسافة قريبة، وكانوا يحملون صورة ويسألون المارة. اختلج قلبي وتصبَّبتُ عرقًا في كامل جسدي. نزلتُ من الدراجة الكهربائية بينما هم لا يبدون أي انتباه. واندفعت إلى مبنى قريب للاختباء. قاد والدي دراجته إلى الأمام متظاهرًا بالهدوء. كنت أُصلِّي إلى الله بلا انقطاع، طالبةً إرشاده. وسرعان ما عاد والدي ليأخذني، قائلًا إن الشرطة قد غادرت. لم يكن أحد يراقب البوابة الخلفية للمجمع السكني، ولذلك انتهزت تلك الفرصة للفرار. بعد بعض الإخفاقات، وبمساعدة إخوتي وأخواتي، وجدت مكانًا آمنًا نسبيًّا للاختباء.
سمعت لاحقًا أنه في اليوم نفسه، وبعد فترة وجيزة من مغادرتي منزل والديَّ، جاءت الكثير من سيارات الشرطة وحاصرت المجمع السكني. أمضوا أيامًا في البحث من باب إلى باب. وقلبوا مكان إقامة والديَّ رأسًا على عقب بعد عثورهم عليه، وأخذوا والدي إلى مركز الشرطة لاستجوابه بشأن مكاني. وليس ذلك فحسب، بل وثبَّتوا كاميرا عالية الدقة في المبنى المقابل مباشرةً للمبنى الذي يسكن فيه والديَّ. أجرت الشرطة أيضًا بحثًا شاملًا عني حول محل إقامة جدتي. عندما همست سيدة كبيرة السن تقيم في الجوار بشيء ما لشخص يقف إلى جانبها، أمرتها الشرطة بتسليمي ثم أخذتها إلى مركز الشرطة واحتجزتها هناك طوال الليل. وبعد ذلك احتجزوا خالتي واستجوبوها بشأن مكاني. كان جميع أقاربي تحت مراقبة الشرطة. شعرتُ بغضب شديد عندما سمعت بهذا. فالحزب الشيوعي مختل بحق – وإيماني لم يخالف أي قوانين، لكنهم ما زالوا لا يتوقفون عند أي شيء في محاولتهم لاعتقالي. تذكرتُ هذا من كلمات الله: "الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الشر! ... استقرّ بُغض آلافِ السنين من الكره في القلب، ونُقشت ألفُ سنة من الخطية فيه. كيف لا يثير هذا الاشمئزاز؟ انتقمْ لله، بَدِّدْ عدوَّه بالكامل، لا تدعه يستفحل أكثر، ولا تسمح له بأن يحكم كطاغية! هذا هو الوقت المناسب: قد جمع الإنسان كلّ قواه منذ زمن بعيد، وكرّس كل جهوده ودفع الثمن كله من أجل هذا، ليمزّق الوجه القبيح لهذا الإبليس، ويسمح للناس الذين أُصيبوا بالعمى، والذين تحملوا جميعَ أنواع الآلام والمشقات، للنهوض من آلامهم والتمرد على هذا الشيطان القديم الشرير" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (8)]. لقد تجسَّد الله في الأيام الأخيرة، وهو يُعبِِّر عن الحقائق ليُخلِّص البشرية. لقد جاءنا بالإنجيل لنُخلَّص وندخل ملكوت السماوات، لكن الحزب الشيوعي يمنع الناس من الإيمان بالله واتباعه. وهو يعتقل المسيحيين ويضطهدهم بجنون، ويعذبنا بوحشية، ويحكم علينا بالسجن، بل ويُصيب بعضنا بالعاهات أو يتسبَّب في موتنا. الحزب الشيوعي إبليس شرير من العالم السفلي! كلما صعَّد قمعه، رأيت جوهره الإبليسي بدرجة أوضح، وازداد كُرهي له وتمردي عليه من القلب. أقسم بحياتي أن أواصل اتباع الله.
لقد أظهر لي اختبار اعتقالي واضطهادي قدرة الله وسيادته وأعماله العجيبة. ففي خضم الأزمة، كان الله يحرسني لأتمكن من الانتصار على وحشية الشيطان. منحتني كلمات الله أيضًا القوة والإيمان مرة تلو الأخرى. اختبرتُ حقًّا قوة كلماته وسلطانها، وشعرت بمحبته وحمايته لي. إنني ممتنة لله وأسبِّحه من صميم قلبي!