1. لم أعد أتنحى جانبًا عندما تحدث الأمور
كنت قد انشغلت تمامًا في القيام بواجبي، ولم أواجه أي تهذيب وتأديب لفترة طويلة جدًّا. في كل يوم، إضافة إلى عباداتي الروحية المعتادة، وأكل كلام الله وشربه، والاستماع إلى الترانيم، كنت أقوم بواجبي فحسب. في نهاية اليوم، لا أكون قد تعلمت أي دروس، ولا عرفت كيف أتعلم الدروس. كنت أمضي كل يوم على هذا النحو، في حالة من التخبط، وشعرت بالفراغ الداخلي. بعد مرور بعض الوقت، شعرت أن حياتي لم تنمُ إطلاقًا، ولم أدخل في أي جانب من جوانب الحق؛ وظل كل شيء على مستوى الكلمات والتعاليم فحسب، وهذا الأمر قد سبَّب لي المتاعب بدرجة كبيرة. في أحد الأيام، قرأت كلمات الله: "على أي أساس ينشأ الأمل في الخلاص؟ إنه ينشأ على أساس قدرتك على الاجتهاد نحو الحق والتأمل في الحق وبذل الجهد في الحق عندما يحدث كل أمر. فقط على هذا الأساس يمكنك أن تفهم الحق، وتمارسه، وتنال الخلاص. ومع ذلك، إذا كنت دائمًا متفرجًا عندما تحدث الأمور – لا تعطي أي تقييمات أو توصيفات، ولا تعبر عن أي آراء شخصية – وليس لديك آراء عن أي شيء، أو حتى إذا كان لديك آراء، فإنك لا تعبّر عنها، ولا تعرف ما إذا كانت صحيحة أم خطأ، لكنك تبقيها حبيسة في ذهنك وتفكر فيها، عندئذ سينتهي بك الأمر إلى عدم ربح الحق. فكر في الأمر، هذا أشبه بالتضور جوعًا في أثناء الجلوس على وليمة عظيمة. ألستَ مثيرًا للشفقة؟ في عمل الله، إذا كنت قد آمنت لمدة عشر سنوات وكنت متفرجًا طوال تلك المدة، أو كنت قد آمنت لمدة 20 أو 30 سنة وكنت متفرجًا طوال تلك المدة، ففي نهاية المطاف، عندما يحين وقت تحديد عاقبتك، ستكون الدرجة التي يمنحها الله لسجلك هي نقطتين، وبذلك ستكون أحمق تافهًا، وستكون فرصتك في ربح الحق وأملك في الخلاص قد دمرتهما بنفسك تمامًا. وفي النهاية، ستوصف بأنك أحمق تافه، وسيكون هذا جزاء أفعالك، أليس كذلك؟ (بلى). ما السر في ألا تكون أحمق تافهًا؟ (السر هو ألا تكون متفرجًا). لا تكن متفرجًا. أنت تؤمن بالله، لذا يجب أن تختبر عمل الله من أجل اكتساب الحق. قد يسأل البعض: "هل تطلب مني المشاركة في كل شيء إذًا؟ لكن الناس يقولون: "لا تُعلِّق على ما لا يعنيك". إن طلب المشاركة يعني مطالبتك بطلب الحق وتعلم الدروس من الأمور التي تواجهها. على سبيل المثال، عندما تلتقي بنوع معين من الأشخاص، يجب أن تكتسب التمييز من خلال مظاهرهم والأشياء التي يقومون بها. إذا انتهكوا الحق، يجب أن تميز ما الذي فعلوه وينتهك الحق. إذا قال الآخرون إن هذا الشخص شرير، فيجب عليك أن تميز ما قاله وفعله وما مظاهر فعل الشر التي لديه حتى يوصِّفه الآخرون بأنّه شخص شرير. إذا قال الآخرون إن هذا الشخص لا يدافع عن مصالح بيت الله ويساعد الغرباء على حساب بيت الله، فينبغي أن تستفسر عما كان يفعله هذا الشخص. وبعد الاستفسار، لا يكفي أن تعرف هذه الأشياء فقط. يجب عليك أيضًا أن تتأمل: "هل يمكنني فعل مثل هذه الأشياء؟ إذا لم يكن قد ذكّرني أحد، فربما أفعل الأشياء نفسها أيضًا، ألن أحظى حينئذٍ بالعاقبة نفسها التي حظي بها ذلك الشخص؟ ألن يكون ذلك أمرًا خطيرًا؟ لحسن الحظ، هيّأ الله لي هذه البيئة لتنبيهي، وهي أعظم حماية لي!" بعد التأمل في الأمر، تدرك أمرًا واحدًا: لا يمكنك أن تتبع الطريق الذي يتبعه هذا النوع من الأشخاص، ولا يمكنك أن تكون من هذا النوع من الأشخاص، ويجب أن تنبه نفسك. مهما كانت الأمور التي تواجهها، يجب أن تتعلم منها دروسًا. إذا كانت ثمة أمور لا تفهمها كليًا وتشعر في قلبك بأنها غريبة، فينبغي أن تطرح أسئلة عنها وتتعرف عليها، وتتيقن من حقيقة الأمور من خلال طلب الحق. هذا ليس فضولًا؛ هذا ما يعنيه أن تكون جادًا. أن تكون جادًا لا يعني أن تتصرف بشكل سطحي أو تتبع القطيع؛ إنه موقف تحمل المسؤولية. من خلال اكتساب فهم واضح للمشكلات ثم طلب الحق لعلاجها، حينئذٍ فقط، عندما تواجه موقفًا من النوع نفسه في المستقبل، سيكون لديك طريق للممارسة، وستكون قادرًا على الممارسة بدقة، وسيكون لديك شعور بالطمأنينة والارتياح. أنت تتصرف بجدية بناءً على مبدأ محاولة فهم الحالة الحقيقية للوقائع واكتساب الحق منها وتعلّم كيفية النظر إلى الأشخاص والأمور منها، بدلًا من اتباع الآخرين والانسياق مع التيار في جميع الأمور. فقط من خلال الجدية في أفعالك يمكنك ممارسة الحق والتصرف بناءً على المبادئ. أولئك الذين ليسوا جادين هم عرضة لاتباع الآخرين والانسياق مع التيار، وبهذه الطريقة، من المرجح أن ينتهكوا مبادئ الحق" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (2)]. أوضحت كلمات الله للناس طريق السعي إلى الحق، ألا وهو تعلم الدروس من الناس والأحداث والأشياء التي نواجهها يوميًّا. سواء كان شيئًا نراه أو نسمعه أو نختبره شخصيًا، فعلينا أن نطلب الحق فيه. لا سيَّما عندما نرى شخصًا ما يُربك عمل الكنيسة ويعطله، لا يمكننا الاكتفاء بالاستماع بدافع الفضول وترك الأمر عند هذا الحد. بدلًا من ذلك، يجب علينا أن نفهم بشكل فعال السلوك المحدد لذلك الشخص، وأن نطلب الحق لنكتسب التمييز، ونتعلم منه الدروس، ونتفكر في كيفية تجنب نحن أنفسنا الوقوع في الأخطاء نفسها، وألا نربك عمل الكنيسة ونعطِّله. فقط من خلال هذه الطريقة يمكننا أن نفهم الحق ونتعلم الدروس. فكرت في كيف أنَّ الله يعبِّر عن الكثير من الحقائق ويدبِّر لنا أشخاصًا وأحداثًا وأشياء وبيئات مختلفة لنتدرب على الدخول إلى واقع الحق. على سبيل المثال، ظهور الأشخاص الأشرار والقادة الكذبة وأضداد المسيح في الكنيسة يهدف إلى تدريبنا على رؤية الناس والأحداث وفقًا لكلام الله. لكنني لم أكن جادًّا بشأن الناس والأحداث والأشياء المحيطة بي. مهما كان قد حدث، كنت أكتفي بالاستماع ثم أتجاهله. كل يوم، كنت دائمًا ما أهتم بالأمور بشكل سطحي، ولم تنمُ حياتي. إذا استمررت على هذا النحو، فإن حياتي كانت ستتكبد خسارة كبيرة. عندما تفكرت في هذا، شعرت بإشراق أكبر في داخلي، وأردت منذ ذلك الحين أن أبدأ في ممارسة الحق وفقًا لكلام الله.
على نحو غير متوقع، في اليوم نفسه، رأيت أن الأخت ويني تركت فجأة كل مجموعات العمل. قلت لنفسي، هل أُعفيَتْ؟ عندما فكرت في ما عقد الله به الشركة، أدركت أن الله يريدنا أن نكون فضوليين بشأن الأشياء التي تحدث حولنا في الحياة اليومية، وأن ننخرط فيها ونطلب الحق ونتعلم الدروس منها، بدلًا من الاكتفاء بكوننا متفرجين. فسألتُ بعض الإخوة والأخوات عن سبب إعفائها. علمت أنها كانت متغطرسة وتحب أن تحاضر الآخرين. منذ أن تولت الدور بصفتها المشرفة، كانت متى ما رأت أن فعالية واجبات الإخوة والأخوات آخذة في التراجع، تحاضرهم دون تمييز بين الصواب والخطأ. كان بعض الإخوة والأخوات يعتريهم الخوف كلما أرادت متابعة عملهم، وكانوا يشتكون منها كثيرًا. عندما كان الإخوة والأخوات يقدمون لها اقتراحات، لم تكن تقبلها وكانت توبخهم بقسوة بدلًا من ذلك. شعر الجميع بأنها مقيدون بسببها وأبلغوا عن سلوكها واحدًا تلو الآخر. علاوة على ذلك، لم يُؤتِ واجبها ثمارًا، فأعفتها الكنيسة وفقًا للمبادئ. لقد فوجئتُ بسماع أدائها. لم أتوقع أن تكون متغطرسة لدرجة أنه كان يمكنها أن تحاضر الناس بشكل تعسفي وتقيِّدهم وتؤثر بشكل مباشر على عمل الإنجيل في الكنيسة. كان إعفاؤها هو بر الله. كان ذلك أيضًا للحفاظ على عمل الكنيسة ومصالح الإخوة والأخوات. بعد ذلك، تأملت في ذاتي. أكان لديَّ المشكلة نفسها في محاضرة الآخرين على غرار ويني؟ تذكرت الاختبار الذي مررت به منذ عامين. في ذلك الوقت، كنت أمارس القيام بواجبي بصفتي قائدًا. عندما كان الإخوة والأخوات يعانون من صعوبات أو كانوا في حالات سيئة، كانوا يقصدونني لعقد الشركة، وكنت أشاركهم اختباراتي وفقًا لحالاتهم. ساعد هذا الإخوة والأخوات إلى حد ما. كثيرًا ما كانت الأخت ريتا التي تعاونت معي تطلب مني النصيحة عندما كانت تواجه مشكلات لا تستطيع فهمها. بدأت أشعر بأنني أمتلك بعض وقائع الحق وأن قدرتي على رؤية الناس والأشياء أفضل من غيري. لفترة من الوقت، لم تتعاون سوزان وتيفاني بانسجام. كانت سوزان تبلغ عن مشكلات تيفاني بشكل متكرر، وكثيرًا ما كانت تيفاني أيضًا تتحدث بالسوء عن سوزان. اعتقدتُ أن كلتاهما كانتا تعانيان من مشكلات ولم تكونا تطلبان الحق أو تتأملان في نفسيهما. في إحدى المرات، أبلغت سوزان مجددًا أن تيفاني لم تكن تتبع المبادئ في واجبها. دون أن أفهم الموقف الفعلي، افترضت أن سوزان كانت تتصيد الأخطاء مجددًا فحسب، وحاضرتها بقسوة: "لماذا لا تتأملين في ذاتكِ؟ أنتِ دائمًا ما تركزين على الآخرين وتتمسكين بأخطائهم ولا تتخلين عنها. أنتما الاثنان تلومان بعضكما الآخر بشكل مستمر. أليست تلك مجرد مشادات لفظية؟ هذا يعطل حياة الكنيسة ويربكها!". لاحقًا، اكتشفت أن شكوى سوزان كانت سليمة، لكن بعد "تهذيبي"، كانت متخوفة بشدة من الإبلاغ عن أي من انتهاكات تيفاني للمبادئ. في النهاية، تصرفت تيفاني ضد المبادئ وتسببت في خسائر فادحة لعمل الكنيسة. عندما رأيت أن تهذيبي غير المبدئي لم يُلحق سوى الضرر بالآخرين وتسبب في اضطرابات، أدركت أن إعفاء ويني كان أيضًا تحذيرًا وتذكيرًا لي. كنت أعلم أن شخصيتي الفاسدة في هذا الجانب هي أيضًا بالغة، فصليت في قلبي، طالبًا من الله أن يرشدني لأفهم الحق وأعرف ذاتي بشكل أفضل، حتى لا أسبب ضررًا إضافيًّا للإخوة والأخوات.
في أحد الأيام، لاحظت أن الأخت لورنا لم تبتكر الكثير من التصاميم، وقلت لنفسي إن كفاءتها في التصميم تتراجع منذ فترة من الوقت. كنت قد أعطيتها بعض الطرق والأساليب الجيدة في السابق، لكن كفاءتها لم تكن تحسنت كثيرًا بعد. شعرتُ أنها كانت تكتفي بالقيام بواجبها دون أي عبء، ولا تسعى إلى التحسن. بينما كنت أفكر في هذا الأمر، بدأت أشعر بموجة من الغضب وأردت مواجهتها بشأن مشكلاتها. ورغم ذلك، بينما كنت على وشك انتقادها، تذكرت أن ويني كانت تحب تبكيت الناس عرضًا فحسب، الأمر الذي جعلهم يشعرون بالتقييد في أثناء قيامهم بواجباتهم. قلت لنفسي: "ماذا لو لم تكن لورنا مهملة في واجبها لكنها تعاني من صعوبات أخرى؟ ألم تكن لتشعر بالتقييد إذا ألقيت باللوم عليها دون أن أفهم ما يجري؟ عليَّ أن أسأل عن واجبها أولًا". حينها علمتُ أن لورنا كانت ترغب بشدة في القيام بواجبها بشكل جيد، لكن نظرًا لتدني مستوى قدراتها وعدم استيعابها للمبادئ، كانت كثيرًا ما تظل عالقةً عند بعض التفاصيل. لم تكن قادرة على تطبيق الأساليب التي قد علمتها إياها بمرونة، وأدى ذلك إلى انخفاض كفاءتها. بعد ذلك أمددتها ببعض الإرشادات الفعلية بناءً على صعوباتها. لاحقًا، تحسنت كفاءتها إلى مستوى معين. بعد ذلك، قلت لنفسي: "لحسن الحظ، لم أبدأ بتقريع لورنا، وإلا لكنت قد جرحتها". لذا، طلبت الحق وتأملت في المشكلات في قرارة نفسي.
أثناء عبادتي الروحية، قرأت كلمات الله: "هل يمكنك جعل الناس يفهمون الحق ويدخلون إلى الواقع إذا كنت لا تفعل سوى الوعظ بالكلمات والتعاليم لكي تعلمهم وتهذبهم؟ إذا كان ما تعقد الشركة عنه غير عملي، وإذا لم يكن وعظك سوى كلمات وتعاليم، فمهما كان مقدار تهذيبك وتعليمك لهم، فإنه لن يكون ذلك مجديًا. هل تعتقد أن خوف الناس منك، وعملهم ما تخبرهم به، وعدم جرأتهم على الاعتراض، يتساوى مع فهمهم للحق وكونهم خاضعين؟ هذا خطأ فادح؛ فدخول الحياة ليس بهذه البساطة. بعض القادة يشبهون المدير الجديد الذي يحاول ترك انطباعًا قويًا، فهم يحاولون فرض سلطتهم الجديدة على مختاري الله حتى يخضع الجميع لهم، معتقدين أن هذا سيجعل عملهم أسهل. إذا كنت تفتقر إلى واقع الحق، فسرعان ما ستنكشف قامتك الحقيقية، وستُفضح حقيقتك، وقد يتم استبعادك. في بعض الأعمال الإدارية، القليل من التهذيب والتأديب أمر مقبول. لكن إذا كنت غير قادر على عقد شركة عن الحق، فإنك في نهاية المطاف ستظل غير قادر على حل المشكلات، وسيؤثر ذلك على نتائج العمل. ومهما ظهرت من مشكلات في الكنيسة، إن استمررت في إلقاء المحاضرات على الناس، وإلقاء اللوم – إذا كان كل ما تفعله هو التصرف بعسبية ومزاج سيئ – فهذه هي شخصيتك الفاسدة التي تكشف نفسها، وقد أظهرت الوجه القبيح لفسادك. إن كنت تقف دومًا على منضدة وتلقي محاضرات على الناس على هذا النحو، فإن الناس لن يتمكنوا من تلقي قوت الحياة منك، ولن يربحوا أي شيء عملي، وبدلًا من ذلك سوف يبغضونك ويشمئزونن منك. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك بعض الأشخاص الذين سيقومون هم أيضا بإعطاء محاضرات للآخرين تهذيبهم، بعد تأثرهم بك بسبب نقص التمييز. سوف يغضبون أيضًا ويفقدون أعصابهم. لن تكون غير قادر على حل مشاكل الناس فحسب، بل ستعزز أيضا شخصياتهم الفاسدة. ألا يقودهم ذلك إلى طريق الهلاك؟ أليس هذا عملًا شريرًا؟ ينبغي على القائد أن يقود في المقام الأول، من خلال عقد شركة عن الحق وتقديم الحياة. إذا كنت تقف دائما على منصة وتلقي محاضرات على الآخرين، فهل سيتمكنون من فهم الحق؟ إذا اتبعت هذه الطريقة لفترة، فسوف يتخلى الناس عنك عندما يرونك بوضوح على حقيقتك. هل يمكنك جلب الناس أمام الله من خلال العمل بهذه الطريقة؟ لا يمكنك ذلك بالتأكيد؛ كل ما يمكنك فعله هو إفساد عمل الكنيسة وجعل جميع شعب الله المختار يكرهونك ويهجرونك" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلمات الله، فهمت أنه في القيام بعملنا، لا يمكننا ببساطة أن نهذب الناس ونحاضرهم دون تمييز؛ إذ لا بد أن نراعي الخلفية الفعلية والوضع الحقيقي. إذا كان الأمر ينطوي على تعطيل عمل الكنيسة وإرباكه أو الإضرار بمصالح بيت الله، فيمكن أن يُهذَّب الشخص أو يُعفى ويُعاد تعيينه. لكن، إذا كان ثمة أخ، أو أخت، لا يفهم مبادئ الحق، مما يؤدي إلى بعض الانحرافات والمشكلات في القيام بواجباتهم، أو تؤدي شخصياته الفاسدة إلى أن تكون نتائج قيامه بواجباتهم هزيلة، فعندئذ لا بد من أن نعقد الشركة عن الحق أكثر وأن نقدم الإرشاد والمساعدة، حتى يتسنى له رؤية مشكلاته، ويكون لديه طريق للممارسة. إذا كنا نغضب دائمًا ونحاضر الناس بغض النظر عن الموقف أو الخلفية، فإنَّ هذا لن يفشل فحسب حل مشكلاتهم وصعوباتهم الفعلية، بل سيقيدهم أيضًا ويؤثر سلبًا على العمل. على سبيل المثال، عندما رأيت أن كفاءة لورنا في القيام بواجبها لم تتحسن، وأنها لم تحرز تقدمًا كبيرًا منذ فترة، فقد افترضت أنها لم تكن تؤدي واجبها بكل تفانٍ وإخلاص، وكنت قد كشفت في داخلها عن تهور وأردت أن أعلِِّمها درسًا. لكن في الواقع، أرادت هي أيضًا أن تقوم بواجبها بشكل جيد؛ كل ما في الأمر أنها كانت ذات مستوى قدرات أدنى ولم تستوعب المبادئ بشكل كامل، ما أدى إلى انخفاض كفاءتها في القيام بذلك. ما كانت تحتاج إليه هو مزيد من المساعدة مني. إذا هذَّبتُ الناس وحاضرتهم دون مراعاة الخلفية أو مستوى قدرات كل شخص وقامته، فإنني لن أفشل فحسب في مساعدتهم، بل قد أقيِّدهم أيضًا وأتسبب في أن يصبحوا سلبيين ومكتئبين وغير قادرين على القيام بواجبهم بشكل صحيح. أما كان هذا ليصبح معطلًا؟ مع مرور الوقت، كان من المحتمل أن يميزني الإخوة والأخوات ويرفضونني. ذكَّرني هذا بـ ويني. كانت متى ما رأت الإخوة والأخوات يقومون بأشياء لا تتماشى مع رغباتها، أو يرتكبون أخطاءً طفيفة في عملهم، كانت تؤكد مكانتها وتحاضرهم، الأمر الذي كان يجعلهم يشعرون بالتقييد، فكان الإخوة والأخوات يخافون متى ما سمعوا أنها قادمة للتحقق من سير عملهم. بسبب تهذيبها التعسفي، عطلت عمل الإنجيل وأربكته بشكل خطير، مما أدى إلى شكاوى على نطاق واسع وتقارير متعددة ضدها. في النهاية، أعفتها الكنيسة بناءً على المبدأ. بيَّن هذا أن عدم التصرف وفقًا للحق ومحاضرة الناس وفقًا لإرادة المرء كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة للغاية.
تفكرتُ مجددًا: لماذا كانت لدي نزعة لمحاضرة الآخرين دون تمييز؟ ما كان السبب الجذري وراء ذلك؟ فبحثتُ عن كلام الله ذي الصلة وصادفت هذه الفقرة: "العجرفة هي السبب الجذري لشخصيات الإنسان الفاسدة. وكلّما زادت عجرفة الناس، كانوا أقل عقلانيةً، وكلما كانوا أقل عقلانيةً، صاروا أكثر قابليةً لمقاومة الله. ما مدى خطورة هذه المشكلة؟ وبما أن الناس لديهم شخصيات متعجرفة، فإنهم لا يكتفون فحسب بالنظر إلى الآخرين جميعًا باعتبارهم أدنى منهم، بل أسوأ ما في الأمر هو أنّهم لا يبجلون الله، وليس لديهم قلوب تتقي الله على الإطلاق. وعلى الرغم من أن الناس يؤمنون بالله ويتبعونه، فإنهم لا يعاملونه على أنه الله على الإطلاق. إنهم دائمًا ما يشعرون أنّهم يملكون الحق، ويظنون أنفسهم رائعين. هذا جوهر الشخصية المتعجرفة وأساسها، وهي نابعة من الشيطان. بالتالي، يجب حل مشكلة العجرفة. شعور المرء بأنّه أفضل من الآخرين هو مسألة تافهة. المسألة الحاسمة هي أنّ شخصية المرء المتعجرفة تمنعه من الخضوع لله ولسيادته وترتيباته؛ يشعر مثل هذا الشخص دائمًا بالميل إلى منافسة الله على السلطة والسيطرة على الآخرين. هذا النوع من الأشخاص ليس لديه قلب يتقي الله على الإطلاق، فضلًا عن محبة الله أو الخضوع له. إن الأشخاص المُتكبِّرين والمغرورين، وخصوصًا أولئك المُتكبِّرين لدرجة أنهم فقدوا عقولهم، لا يمكنهم الخضوع لله في إيمانهم به، حتَّى إنهم يرفعون أنفسهم ويشهدون لها. ومثل هؤلاء الناس هم أكثر من يقاوم الله وليس لديهم مطلقًا قلوب تتقي الله. فإذا كان الناس يرغبون في أن يصلوا إلى حيث يكون لديهم قلوب تتقي الله، فينبغي عليهم أوَّلًا معالجة مشكلة شخصيتهم المتعجرفة. وكلَّما عالجت شخصيَّتك المتعجرفة بشكل كامل، كان لديك قلب أكثر اتقاءً لله، وعندئذٍ فقط يمكنك أن تخضع له، وتظفر بالحق، وتعرف الله. إن الذين يربحون الحق هم وحدهم بشر بالفعل" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن مَيْلي إلى توبيخ الناس دون تمييز نابع من شخصيتي المتغطرسة والمغرورة. هذه الغطرسة وهذا الغرور كانا يعنيان أنني فشلت في تشريح طبيعة المواقف التي واجهتها بعقلانية، ولم أفهم حقًّا خلفيات المشكلات، ورأيت الناس والأحداث بناءً على اختباراتي وتصوراتي الخاصة، وأفرطت في الثقة في حكمي الخاص، وأصدرت أحكامًا عشوائية على الناس وحاضرتهم. عند التأمل في قيامي بالواجب بصفتي قائدًا، أدركت أنه بسبب قدرتي على عقد الشركة حول الحق وحل بعض المشكلات، وأنَّ الأخوات اللاتي تعاونت معهن كن كثيرًا ما يقصدنني لطلب ومناقشة أمور لم يتمكنَّ من الوقوف على حقيقتها؛ بدأت أشعر أن قدرتي على رؤية الناس والأشياء أفضل من غيري. وهكذا، اتخذت من هذا الأمر رأس مال وبدأت أتكبَّر. على سبيل المثال، عندما أبلغتني سوزان عن وجود مشكلات في أداء تيفاني لواجبها، في الظروف العادية، كان يجب أن أتفهم الموقف وأتحقق منه أولًا وبعد ذلك أعقد الشركة لمعالجة الموقف وفقًا للظروف الفعلية. ومع ذلك، فقد حكمت على الموقف بشكل غير موضوعي. عندما رأيت أن الاثنتين لم تتعاونا عادةً بانسجام ولم تعرفا كيف تتأملان في نفسيهما عندما تطرأ الأمور، فقد خَلُصتُ إلى أن تقرير سوزان عن تيفاني لا بد أنه كان بدافع من التهور، وأنها كانت تتصيد الأخطاء فحسب، وقد بكَّتُّ سوزان دون أن أحاول من بعيد تحديد من كان على صواب ومن كان على خطأ. نتيجة لذلك، أصبحت سوزان مقيدة، وعندما لاحظتْ لاحقًا أن تيفاني كانت تنتهك المبادئ في القيام بواجبها، لم تجرؤ على الإبلاغ عن ذلك، الأمر الذي أدى إلى خسائر لمصالح الكنيسة. بالمثل، مع مشكلة لورنا، كنت قد شرَّحتها أيضًا بناءً على اختباري، معتقدًا أنه بما أنني قد أرشدتها بالفعل ولم تحرز تقدمًا، فلا بد أنها لم تكن تؤدي واجبها بتفانٍ وإخلاص. كادت شخصيتي المتكبرة أن تدفعني إلى تقريعها، وهو ما كان سيجعلها مقيدة ومتألمة. جعلني هذا أدرك أن شخصيتي المتكبرة كانت بالغة للغاية. كنت أتعامل مع الناس بناءً على تصوراتي الخاصة، إذ اتخذت معاييري للقياس بوصفها مبادئ الحق؛ كانت غطرستي غير معقولة حقًّا! متى ما واجهتني مشكلات في المستقبل، فلا بد لي أن أتعامل معها بقلب يتقي الله، وأن أُقبل على الله أولًا لأطلب المزيد، وأن أفهم مشكلات الإخوة والأخوات فهمًا دقيقًا. لا يمكنني أن أتسرع في استنتاجاتي بشكل أعمى أو أن أُبكِّت الناس دون تمييز بناءً على شخصيتي المتغطرسة، لأن هذا لا ينطوي فحسب على نزعة لإلحاق الضرر بالإخوة والأخوات، بل كان ينطوي أيضًا على النزعة لتعطيل عمل الكنيسة وإرباكه والإساءة إلى شخصية الله. بعد ذلك، طلبتُ الحق لمعالجة هذا الجانب من جوانب شخصيتي الفاسدة.
في طلبي، قرأت كلمات الله: "ينبغي لشعب الله المُختار، على أقل تقدير، أن يمتلكوا ضميرًا وعقلًا، وأن يتفاعلوا، ويتآلفوا، ويعملوا مع الآخرين وفقًا للمبادئ والمعايير التي يطلبها الله من الناس. هذا هو النهج الأمثل. يمكن لهذا أن يرضي الله. إذًا، ما مبادئ الحقّ التي يطلبها الله؟ أن يكون الناس مُتفهمين للآخرين عندما يكونون ضعفاء وسلبيين، وأن يُراعوا آلامهم وصعوباتهم، ثم يستفسروا عن هذه الأشياء، ويُقدِّموا المساعدة والدعم، ويقرأوا لهم كلام الله لمساعدتهم في حلّ مشكلاتهم، وتمكينهم من فهم مقاصد الله وتجاوز ضعفهم، وقيادتهم أمام الله. أليست هذه الطريقة في الممارسة تتوافق مع المبادئ؟ الممارسة بهذه الطريقة تتماشى مع مبادئ الحقّ. بطبيعة الحال، العلاقات من هذا النوع تتوافق بشكلٍ أكبر مع مبادئ الحقّ. عندما يتسبَّب الناس عمدًا في اضطرابات وعراقيل، أو يقومون بواجبهم عمدًا بطريقةٍ لا مُبالية، إذا رأيتَ هذا وكنتَ قادرًا على أن توضح لهم هذه الأشياء، وتُوبِّخهم، وتُساعدهم وفقًا للمبادئ، فإنّ هذا يتوافق مع مبادئ الحقّ. إذا كنت تتجاهل هذا أو تتغاضى عن سلوكهم وتتستَّر عليهم، بل وتتمادى إلى حدّ قول كلماتٍ معسولة لهم لتثني عليهم وتمدحهم، فمن الواضح أن مثل هذه الطرق في التفاعل مع الناس، والتعامل مع القضايا، ومعالجة المشكلات تتعارض مع مبادئ الحقّ وليس لها أيّ أساسٍ في كلام الله. لذا فإن هذه الطرق في التفاعل مع الناس والتعامل مع المسائل غير مشروعة بوضوح، وليس من السهل حقًا اكتشافها إذا لم تُشرَّح وتُميَّز وفقًا لكلام الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (14)]. "كيف يتعامل الله مع كل شخص بلا استثناء؟ لبعض الناس قامة روحية ضئيلة، أو هم في سنّ الشباب، أو آمنوا بالله منذ فترة قصيرة، أو أنهم ليسوا سيئين بطبيعتهم وجوهرهم، ولا خبثاء، بل هم جاهلون قليلًا أو يفتقرون إلى المقدرة، أو أنهم يخضعون لقيود كثيرة، ولم يفهموا الحق أو يدخلوا الحياة بعد، ولذا يصعب عليهم الامتناع عن القيام بأمور حمقاء أو ارتكاب أفعال تدل على الجهل. لكن الله لا يركز على حماقة الناس العابرة، بل ينظر فقط إلى قلوبهم. فإذا عزموا على اتباع الحق، كانوا عندئذ على صواب، وعندما يكون هذا هدفهم، فإن الله يراقبهم، وينتظرهم، ويمنحهم الوقت ويقدّم لهم الفرص التي تسمح لهم بالدخول في الحق. ليس الأمر أن الله سيمحوهم بسبب تعد واحد. فذلك شيء غالبًا ما يفعله الناس، والله لا يعامل الناس مطلقًا بهذا الشكل. إن كان الله لا يعامل الناس بتلك الطريقة، فلِمَ يا تُرى يعامل الناس الآخرين على هذا النحو؟ أفلا يعكس ذلك شخصيتهم الفاسدة؟ هذه هي بالضبط شخصيتهم الفاسدة. عليك أن تنظر إلى كيفية معاملة الله للجاهلين والأغبياء، وكيفية معاملته لأولئك الذين يتّسمون بقلة النضج، وكيفية معاملته للمظاهر الطبيعية للشخصية الفاسدة للبشرية، وكيف يعامل أولئك الذين هم خبثاء. يعامل الله مختلف البشر بطرق مختلفة، ولديه أيضًا طرق مختلفة لإدارة الظروف المتنوعة لمختلف الأشخاص. يجب عليك أن تفهم حقيقة هذه الأشياء. وبمجرد أن تفهم هذه الحقائق، ستعرف عندئذ كيف تختبِر الأمور وتعامِل الناس وفقًا للمبادئ" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. ينبغي للمرء أن يتعلم من الناس والأمور والأشياء القريبة منه لكي يكسب الحق). بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن مستوى قدرات كل شخص وقامته مختلفة عن الآخر، وأيضًا تختلف الخلفيات والبيئات التي يوجدون فيها باختلاف الزمان. و تختلف أيضًا حالاتهم وصعوباتهم. على الرغم من أن جميعهم يعانون من مشكلات وانحرافات في القيام بالواجبات، فإن طبيعة هذه المشكلات مختلفة. بالنسبة للبعض، الذين بدأوا للتو في ممارسة القيام بالواجب، قد يعانون من مشكلات بسبب عدم إلمامهم بالمهارات المهنية، وفي مثل هذه الحالات، يجب أن نقدم لهم المساعدة ونعقد معهم الشركة بمحبة، مرشدين إياهم إلى فهم مقاصد الله، حتى يمكن لهم أن يجدوا الطريق للممارسة في القيام بواجباتهم. بالنسبة لآخرين، إذا كانوا يفهمون الحق لكنهم يفشلون في تطبيقه، ودائمًا ما يكونون لا مبالين ويعطلون عمل الكنيسة ويربكونه، فإنهم بحاجة إلى التهذيب. إذا كانت الطبيعة بالغة، فقد يكون من الضروري إعادة تعيينهم أو إعفائهم وفقًا للمبادئ. هناك مبادئ لمعاملة الناس في بيت الله؛ وهي تعتمد على خلفياتهم ولا يمكن أن تُعمَّم. رغم ذلك، عندما كنت أتعامل مع الإخوة والأخوات، كثيرًا ما كنت أفتقر إلى المبادئ، وأتعسف في إصدار الأحكام عليهم وتبكيتهم بدافع من شخصيتي المتغطرسة، وهو ما كان غير معقول إطلاقًا! عند التأمل في الأخت سوزان، على الرغم من أنها أصبحت متحيزة ضد تيفاني، كان يتعين عليَّ أولًا التحقق مما إذا كان تقريرها عن انتهاك تيفاني للمبادئ في واجبها صحيحًا أم لا. إذا كنت قد تعاملت مع الموقف على أنه مجرد تصيد للأخطاء دون أن أفهمه، فلم يكن هذا ليفشل في مساعدة سوزان فحسب، بل كان أيضًا سيُلحق بها الضرر والتقييد. بالمثل، على الرغم من أن كفاءة الأخت لورنا في القيام بواجبها كانت متدنية، كان عليَّ أن أفهم ما إذا كان ذلك بسبب نقص مستوى قدراتها أو لأنها كانت لا مبالية ومتهاونة في القيام بواجبها. لا بد لي أولًا أن أكتسب فهمًا واضحًا ثم أتعامل مع الأمر وفقًا للمبادئ. إن الحكم على الآخرين ببساطة بناءً على المظاهر والتسرع في الاستنتاجات لا يفشل فحسب في مساعدة الآخرين، بل قد يتسبب أيضًا في جعلهم سلبيين وغير فعالين بدرجة أكبر. والآن بعد أن فهمت بعض مبادئ معاملة الناس، عليَّ أن أمارس معاملة الإخوة والأخوات وفقًا لكلام الله في المستقبل.
في الآونة الأخيرة، على الرغم من أنني لم أواجه أي تهذيب، فإن التأمل في فشل ويني قد جعلني أدرك ميلي الخاص إلى تبكيت الآخرين دون تمييز. لقد أدركت أن هذا ناجم عن هيمنة شخصيتي المتغطرسة عليَّ، وتعلمت أيضًا مبادئ معاملة الإخوة والأخوات، مع تحقيق بعض المكاسب. الآن، أرى أن طلب الحق وتعلُّم الدروس من المواقف اليومية ضروريان حقًّا. لقد أدركت أننا إذا أردنا أن نفهم الحق وننمو في الحياة، فلا يتعين بالضرورة أن ننتظر تهذيبًا أو تجارب أو تنقيات كبيرة لنربح شيئًا. الأمر الأساسي أن نبدأ بالأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة بنا. سواء كان ما نراه، أو نسمعه، أو نختبره شخصيًّا، يجب أن نشارك فيه بقلب يطلب الحق. بعد ذلك، يجب أن نطلب كلام الله ذي الصلة ونتعلم أن نرى الناس والأشياء ونتصرف ونفعل وفقًا للحق. بهذه الطريقة، يمكن لحياتنا أن تستمر في النمو.