2. درب جندي في التبشير بالإنجيل بين الصعود والهبوط
في عام 2021، وبعد فترة وجيزة من قبولي لإنجيل الله في الأيام الأخيرة، بدأت أبشر بالإنجيل. في إحدى المرات، دعوت أكثر من 20 رفيقًا للاستماع إلى عظة. من خلال قراءة كلام الله القدير وعقد شركة حول عمله في الأيام الأخيرة والشهادة له، قَبِلَ جميعُهم اللهَ القديرَ في النهاية. كنت سعيدًا للغاية، وامتلكت الإيمان لمواصلة التبشير بالإنجيل.
بعد وقت قصير من بدئي في التبشير بالإنجيل، بدأ قائد فصيلتي يضطهدني. قال إنني قد تجاوزت الحد بإيماني بالله، وقال هذا أيضًا أمام الجنود: "كنت أفكر في تنميتك لتصبح قائد فرقة، لكنك الآن تؤمن بالله ولا تستمع إليَّ، سوف تندم على هذا! في المستقبل، حتى لو مات والداك، فلن أمنحك إجازة". بعد سماع كلمات قائد الفصيلة، سخر مني بعض الرفاق أيضًا: "الجميع يؤمنون ببوذا؛ وبإيمانك بالله، أنت تهين إيماننا". في مواجهة السخرية والإذلال من الكثير من الناس، بدأت أشعر ببعض الضعف، وابتعدتُ مسرعًا. وجدت مكانًا هادئًا، وركعت، وصليت إلى الله: "يا الله، لقد وبخني قائد الفصيلة وأذلني، وسخر مني رفاقي. إنني ضعيف جدًّا؛ فلتمنحني الإيمان والقوة. أعلم أنني أُمتَحَن، ولا يمكنني أن أدع ذلك يؤثر في أو يعطِّل واجبي". بعد فترة وجيزة، خاضت الجبهة قتالًا، وكان الجنود يراقبون الغرف من كثب. ذات ليلة، كنت أستعد للذهاب لأسقي المؤمنين الجدد، لكن خطر ببالي أنهم يفرضون علينا رقابة صارمة في الآونة الأخيرة، وأن كل من يُقبَض عليه وهو يتسلل خارجًا سيعاقَب. سيُضرب ويُوبّخ أو يُربط بالخارج ليلة واحدة. كنت قلقًا من أنه إذا علم قائد الفصيلة أنني أخرج كثيرًا، فمن المؤكد أنه سيوبخني ويضربني ويذلني مرة أخرى. عندما فكرت في هذا، لم أجرؤ على الخروج لأسقي المؤمنين الجدد. أفصحت عن أفكاري إلى كارتر، شريكي في واجبي. قال كارتر: "أنت تهتم جدًّا بماء وجهك. لقد رتب الله لنا مثل هذه البيئة ليرى كيف نختبرها، وليرى ما إذا كان بإمكاننا تعلم أي دروس. يجب أن تصلي إلى الله أكثر وتتأمل في ذاتك أكثر. إن سيطر عليك غرورك واحترامك لذاتك وتخليت عن واجبك لأنك لا تستطيع تحمل سخرية الآخرين، فأي نوع من المشكلات هذه؟ إذا لم تذهب لتسقي كل هؤلاء المؤمنين الجدد في القرية، أفلا تكون بذلك تستخف بواجبك وتكون غير مسؤول؟" أرسل لي أيضًا فقرة من كلمات الله: "إن الكيفية التي يجب أن تتعامل بها مع إرساليات الله أمرٌ بالغ الأهمية. إنه أمر خطير للغاية. إذا لم تستطع إكمال ما ائتمنك الله عليه، فأنت لا تصلح للعيش في حضرته وينبغي أن تتقبل عقوبتك. من الطبيعي والمُبرر تمامًا أن يكمل البشر الإرساليات التي ائتمنهم الله عليها. هذه هي المسؤولية الأسمى للإنسان، وهي مهمِّة بقدر أهميَّة حياته نفسها. إذا تعاملت مع إرساليَّات الله باستخفاف، فهذه خيانة خطيرة لله إلى أقصى درجة. وفي هذا الشأن، تكون أكثر بؤسًا من يهوذا، وينبغي أن تُلعَن. ينبغي أن يربح الناس فهمًا شاملًا لكيفيَّة التعامل مع إرساليات الله، وعلى أقلِّ تقدير، يجب أن يفهموا أن: ائتمان الله للإنسان على الإرساليات هو رفعة له، وهو إظهار خاص لنعمته على الإنسان، وهو أكثر الأشياء مجدًا، ويمكن نبذ كلِّ شيءٍ آخر – حتى حياة المرء نفسها – ولكن لا بد من إكمال إرساليات الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). من خلال قراءة هذه الفقرة من كلمات الله، فهمت الأهمية البالغة لتحمل المرء مسؤولية إتمام واجبه. لقد رفعني الله وأعطاني الفرصة لأداء واجبي، لذا يجب أن أتمسك بواجبي وأبذل قصارى جهدي لإتمامه. أنا كائن مخلوق، وقد أكلت وشربت الكثير من كلمات الله وفهمت مقاصد الله ومتطلباته، لكنني الآن أردت أن أتخلى عن واجبي فور أن واجهت بعض الصعوبات. كانت هذه خيانة لله! فكرت في المدنيين هنا الذين قد يواجهون الحرب في أي وقت، والذين يعيشون في حالة من القلق كل يوم. لقد وضعني الله في هذه البيئة لأبشر هؤلاء الناس بالإنجيل دون تأخير، ولأسقي هؤلاء المؤمنين الجدد كما ينبغي، حتى يتمكنوا من ترسيخ أساس على الطريق الحق ونيل الخلاص، ويتلقوا حماية الله وسط الكوارث العظمى. كان الله يأمل أن يرى إخلاصي ويأمل أن يكون لدي إيمان وأتمسك بشهادتي، ولم يكن يريد أن يراني أتراجع عند أداء واجبي. لكنني لم أستطع تحمل مواجهة الإذلال، واستخففت بواجبي وكنتُ غير مسؤول. هذه خيانة لله، أشد من خيانة يهوذا، وأنا أستحق أن أُلعن. من خلال قراءة كلمات الله، فهمت أنه مهما كان الوضع، ومهما عانيت أو أُذللت، وحتى لو كلفني ذلك حياتي، يجب أن أتمم كل ما ائتمنني الله عليه. هذه هي المسؤولية والواجب الذان يجب أن أتممهما. بعد ذلك، تعاونتُ مع اثنين من إخوتي في التبشير بالإنجيل وسقاية المؤمنين الجدد. قَبِلَ 27 شخصًا الإنجيل في شهر واحد، وبعد ذلك سُلِّموا إلى الكنيسة. كنت شاكرًا جدًا لإرشاد الله، واطمأن قلبي.
لاحقًا، نُقلت قواتنا، ونُقلت أنا إلى مكان آخر. لم يكن يعلم بعض المؤمنين الجدد أن قائد الفصيلة يضطهد المؤمنين بالله، لذلك حاولوا تبشيره بالإنجيل، فبدأ قائد الفصيلة في التحقيق لمعرفة من كان يبشر القرويين بالإنجيل. شعرت بالخوف: "هل سيُكشَف أمري في التبشير بالإنجيل للقرويين؟ هل سيعتقلني قائد الفصيلة ويرسلني إلى السجن؟ حينها سأعاني وأُذَلّ بالتأكيد. من الأفضل أن أنتظر قليلًا حتى يخف الخناق علينا لاستئناف التبشير بالإنجيل. بهذه الطريقة، لن يُقبض عليَّ؛ لا أريد أن أُذَلّ مرة أخرى". لذلك، لم أخرج للتبشير بالإنجيل ثلاثة أيام. رغم أنني كنت أحضر الاجتماعات عبر الإنترنت كل ليلة، شعرت بالفراغ في داخلي. لم أشعر بالراحة التي كنت أشعر بها عندما كنت أؤدي واجبي من قبل.
لاحقًا، علمت إحدى أخواتي بحالتي وأرسلت لي فقرة من كلمات الله: "تعتقدون أنكم تمتلكون أنقى إخلاص ووفاء نحوي، وأنكم غاية في الحنو والعطف، وأنكم كرَّستم الكثير لي. تعتقدون أنكم صنعتم ما يكفي من أجلي. لكن هل قارنتم من قبل هذه المعتقدات بسلوككم؟ أقول لكم إنكم مغرورون كثيرًا وطمَّاعون كثيرًا وسطحيون كثيرًا. إن الخدع التي تخدعونني بها ذكية جدًا، كما أن لديكم الكثير من النوايا الدنيئة والأساليب الحقيرة. إن إخلاصكم ضعيف وعزيمتكم واهية وضميركم منعدم. ... عندما تضطلع بواجبك، فإنك لا تفكر إلا في مصلحتك الشخصية وسلامتك الشخصية وأفراد أسرتك. فأي شيء فعلتَ من أجلي؟ متى فكرتَ فيَّ؟ متى كرَّستَ نفسك لي ولعملي مهما كانت التكلفة؟ أين دليل توافقك معي؟ أين حقيقة ولائك لي؟ أين حقيقة خضوعك لي؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب أن تطلب طريق التوافق مع المسيح). بعد قراءة كلمات الله، تأملت في ذاتي. في السابق، ظننت أنني أكرس نفسي وأبذلها بما فيه الكفاية من أجل الله. فبعد أن آمنت بالله، كنت دائمًا أبشر بالإنجيل، وكنت أفعل ذلك حتى لو كنت على الجبهة. ذات مرة، عدت من سقاية المؤمنين الجدد، فظن قائدي أنني العدو وكان يستعد لإطلاق النار عليَّ. لحسن الحظ، عرفني أحد إخوتي، فلم يضغط على الزناد. ظننت أن التبشير بالإنجيل وبذل نفسي من أجل الله بهذه الطريقة، ومعاناتي للكثير وتمكني من كسب بعض الناس، قد أظهر بالفعل أنني كنت مخلصًا لله، ولا بد أنه راضٍ. لكن في الواقع، لم أكن مخلصًا على الإطلاق. عند أداء واجبي، كان أول ما أفكر فيه هو ماء وجهي ومصالحي الخاصة. كنت أخشى أن يضربني قائد الفصيلة ويوبخني ويذلني إذا قبض عليَّ وأنا أخرج للتبشير بالإنجيل؛ كنت أخشى فقدان ماء الوجه. لذلك، توقفت عن أداء واجبي ولم أعد أبشر بالإنجيل أو أسقي المؤمنين الجدد. عندما حقق قائد الفصيلة فيمن كان يبشر القرويين بالإنجيل، خشيت أن يكتشف أنني الفاعل، وأنهم سيعتقلونني ويسجنونني، فتوقفت عن أداء واجبي مرة أخرى. عند مواجهتي لهذه الظروف مرارًا وتكرارًا، كل ما كنت أفكر فيه هو ماء وجهي. كلما تعلق الأمر بماء وجهي أو ببعض الإذلال، كنت ألقي بواجبي جانبًا وأتوقف عن أدائه. رأيت أنه على الرغم من أنني كنت على استعداد لبذل نفسي من أجل الله، فكلما تعلق الأمر بمصالحي الخاصة، اخترت الحفاظ على نفسي ولم أدافع عن عمل الكنيسة على الإطلاق. لم أكن مسؤولًا في أداء واجبي، ولم يكن لدي ضمير أو عقل. الآن أدركت أخيرًا أنني لم أكن مخلصًا، وأنني لم أكن صادقًا بما فيه الكفاية تجاه الله، وأنني كنت أنانيًّا وحقيرًا للغاية!
في ذلك الوقت، قرأت فقرة من كلمات الله وألهمني ذلك كثيرًا. يقول الله القدير: "نشرُ الإنجيل مسؤولية والتزام على الجميع؛ فعلينا أن نلتزم بتحمُّل مسؤولية نشر الإنجيل دائمًا وفي أي وقت، بصرف النظر عما نسمع أو نرى، أو عن نوع المعاملة التي نلقاها. ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نتخلَّى عن تأدية هذا الواجب بدافع شعورنا بالسلبية أو الضعف. ليس واجب نشر الإنجيل أشبه بعملية إبحار سلسة، بل هو عمل محفوفٌ بالمخاطر؛ إذ إنكم عندما تنشرون الإنجيل، لن تواجهوا ملائكة أو كائنات فضائية أو رجالًا آليين، بل فقط ستواجهون بشرًا أشرارًا وفاسدين، وشياطين أحياء، ووحوشًا، وكلهم بشر يعيشون في هذا المكان الشرير؛ هذا العالم الشرير، وقد أفسدهم الشيطان بعمق وهم يقاومون الله. لذلك، فمن المؤكد أن عملية نشر الإنجيل مصحوبة بكل أنواع المخاطر، فضلًا عن الافتراءات التافهة وحالات التهكم وسوء الفهم، وهي أحداث شائعة الحدوث. إذا كنت بالفعل تعتبر نشر الإنجيل مسؤولية وفرضًا وواجبًا عليك، فستتمكن حينها من النظر إلى تلك الأمور بشكل صحيح، لا بل ستتمكن حتى من التعامل معها بأسلوب صحيح أيضًا. لن تتخلى عن مسؤوليتك والتزامك، ولن تنحرف عن مقصدك الأصلي لنشر الإنجيل والشهادة لله، بسبب هذه الأمور؛ ولن تتخلى مطلقًا عن هذه المسؤولية؛ لأن هذا واجبك. كيف ينبغي فهْمُ هذا الواجب؟ إنه القيمة والواجب الأساسي في حياة البشر. إن نشر الأخبار السارة عن عمل الله في الأيام الأخيرة وإنجيل عمل الله هو قيمة حياة الإنسان" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه). بعد قراءة كلمات الله، فهمت أن التبشير بالإنجيل ليس أمرًا يخلو من العقبات. ولأننا نتعامل مع البشرية الفاسدة، فمن المؤكد أننا سنواجه مخاطر مختلفة عند التبشير بالإنجيل، مثل الضرب والتوبيخ، والإذلال، والسخرية، والافتراء – هذا أمر لا مفر منه. إن التبشير بالإنجيل واجب لا يمكن التنصل منه على جميع المؤمنين بالله. ومهما كان الاضطهاد الذي يحل بالمرء، ومهما أذله الآخرون أو سخروا منه، فلا يمكن له أن يتخلى عن واجبه، وخاصة عندما تحين اللحظة الحاسمة، فإن الله لا يذكر المرء إلا عندما يحسن أداء واجباته. إن الواجب والمسؤولية اللذين أعطاني إياهما الله لهما أهمية قصوى، ويجب أن أتخلى عن غروري واحترامي لذاتي وأواصل التبشير بالإنجيل والشهادة لله، جالبًا المزيد من الناس أمام الله ومتممًا مسؤوليتي. هذه أفضل طريقة للشهادة لله وإذلال الشيطان. مهما وبخني قائد الفصيلة أو أذلني، ومهما سخر مني رفاقي، وحتى لو كانوا سيربطونني بشجرة ويشنقونني، فيجب عليّ أن أواصل التبشير بالإنجيل والشهادة لله.
لاحقًا، نُقلت قواتنا مرة أخرى إلى مكان آخر، ولم يكن لدي وسيلة للخروج والتبشير بالإنجيل، لذلك بشرت بالإنجيل عبر الإنترنت مع بضعة من إخوتي في الجيش. أنشأت مجموعة على هاتفي وأضفت هؤلاء الإخوة إليها. على غير متوقع، أخذ قائد الفصيلة هاتفي عندما لم أكن منتبهًا، وقال لي: "إذا أثبت أنك لا تؤمن بالله في تعهد مكتوب، فسأعيد لك هاتفك". قلت: "لم أفعل شيئًا خطأً. لماذا صادرت هاتفي؟" قال قائد الفصيلة: "لقد تجاوزت الحد في إيمانك بالله. إيمان شعب الوا هو في حزبهم – الإيمان بالله غير قانوني!" وبينما كان يقول هذا، أمسك بمجرفة وضربني. في اليوم التالي، اكتشف قائد الفصيلة سجل الدردشة بيني وبين إخوتي على هاتفي، ووجد أيضًا كلمات الله بالإضافة إلى أفلام الكنيسة ومقاطع الفيديو. فأبلغ رؤساءه في القيادة بذلك. سألني قائد المقر: "أين قبلت الله القدير؟ ما منصبك في الكنيسة؟ لمن بشرت بالإنجيل؟ كم عدد المؤمنين بين قواتنا؟" عندما كانوا يسألونني، كنت خائفًا، وكان جسدي يرتجف قليلًا. فكرت: "إذا قلت الحقيقة، فأنا أخون الله مثل يهوذا، ولكن إذا لم أفعل، فسيذهب قائد المقر والآخرون لسؤال هؤلاء الإخوة عمن بشرهم بالإنجيل، وإذا قالوا إنني الفاعل، فسيكون مصيري بالتأكيد أسوأ". كنت أصلي إلى الله مرارًا وتكرارًا في قلبي، طالبًا منه أن يرشدني ويمنحني القوة للتمسك بالشهادة، حتى لا أبيع إخوتي وأخواتي وأفعل كما فعل يهوذا، مهما أُذللت أو عانيت. ثم قلت: "إيماني بالله القدير يعني الاجتماع وعبادة الله". لم أجب على أي من أسئلتهم بعد ذلك. في النهاية، أعادوني ووضعوني في الحبس. قيدوني بالأغلال أنا وثلاثة آخرين من أقدامنا. كنا نأكل وننام ونذهب إلى المرحاض معًا، وكنا نجد صعوبة في المشي أيضًا. ضعف قلبي قليلًا: "لقد وُضعت في الحبس وأنا مكبل اليدين ومقيد القدمين. إذا رآني الرفاق غير المؤمنين، ففيم سيفكرون؟ هل سيقولون أيضًا إنني تجاوزت الحد في إيماني بالله؟" عندما فكرت في هذه الأشياء، شعرت بالحرج وشعرت أنني فقدت ماء وجهي. كنت على وشك الانهيار العصبي. أردت أن يساعدني الله على التحرر من هذه البيئة، ولم أعد أرغب في أن أُذَلّ هكذا. كان عليَّ أن أضع الأصفاد عندما أذهب لتناول الطعام، وسخر مني جنود آخرون: "لماذا لا تطلب من إلهك أن يزيل أصفادك؟" أكلت مطأطأ الرأس، لا أجرؤ على رفع عينيّ، وصليت بصمت في قلبي: "يا الله، إنني أتألم. قامتي صغيرة جدًا. فلتُرشدني وتمنحني الإيمان والقوة حتى أتمكن من مواجهة إذلال الآخرين". بعد الصلاة، شعرت بأنني أقوى، وفكرت في ترنيمة تسمى "اختيار بلا ندم":
1 اعتقالات الشيطان واضطهاده للمسيحيين تزداد وحشية. المدينة مليئة بالرعب المظلم، وأنا أهرب حيثما أستطيع. بسبب التبشير بالإنجيل، اعتقلني الحزب الشيوعي الصيني وسجنني. دعوت الله بيأس في الصلاة. مهما كانت قسوة اضطهاد الشيطان لي، لا شيء يمكن أن يزعزع إيماني بالله أو يغيره. يا الله القدير، قلبي لك. السجن لا يمكنه السيطرة إلا على جسدي، لكنه لا يستطيع إيقاف خُطايَ في اتباعك. معاناة مؤلمة، وطريق وعرة، بإرشاد كلمات الله، قلبي لا يعرف الخوف؛ بوجود كلمات الله معي، قلبي ممتلئ.
2 ألم تعذيب الأبالسة القاسي يزداد شدة، يهاجمني مرارًا وتكرارًا بألم حارق. في اللحظة الأخيرة، عندما توشك حياتي أن تُؤخذ، أُسلِّم حياتي وموتي لله، وأتطلع إليه. ليت الله يمنحني الإيمان لأثبت في الشهادة. لن أكون أبدًا يهوذا، وصمة عار على الله. يا الله القدير، سأكون مخلصًا لك حتى الموت. لن أنحني أو أساوم أبدًا أمام التنين العظيم الأحمر! الشيطان لا يمكنه إلا تعذيب جسدي وتدميره، لكنه لا يستطيع تدمير الإيمان والمحبة اللذين أكنهما لله. سواء عشت أم مت فالأمر متروك لسيادة الله وترتيباته. سأبذل قصارى جهدي لأشهد لله. إذا تمكنت من الشهادة لله وإلحاق الخزي بالشيطان، فسأموت دون شكوى.
أن أتبع المسيح وأتمم واجبي في هذه الحياة هو شرف لي. باتباعي لله، فهمت الكثير من الحقائق؛ لم تذهب حياتي سدى. ما دمت قادرًا على الشهادة لله، فسأموت بلا ندم؛ هذا هو الاختيار الذي لن أندم عليه أبدًا.
– اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة
هذه الترنيمة منحتني الإيمان. مهما عاملني الآخرون، لا يمكنني أن أخون الله. إن اتباع الله خيار لن أندم عليه طوال حياتي. يجب أن أتخلى عن سمعتي وأخاطر بكل شيء للتمسك بالشهادة.
في الماضي، كنت أشعر دائمًا بأن اضطهادي بسبب إيماني بالله أمر مذّل، ولكن لاحقًا، تذكرت فقرة من كلمات الله غيّرت وجهة نظري تمامًا. يقول الله القدير: "أنت مخلوق، وبالطبع عليك أن تعبد الله وأن تنشد حياة ذات معنى. أما إن لم تعبد الله، بل عشتَ في جسدك الدنس، أفلستَ إذًا مجرَّد حيوان في ثوب إنسان؟ بما أنك إنسان، فينبغي لك أن تبذل نفسك لله وأن تتحمل كل ضيقٍ! عليك أن تقبل بسرور ويقين الضيق القليل الذي تكابده اليوم، وأن تعيش حياة ذات معنى مثل أيوب وبطرس. في هذا العالم، يرتدي الإنسان ثوب إبليس، ويأكل طعامًا من إبليس، ويعمل ويخدم تحت إمرة إبليس الذي يدهسه حتى إنه يُغطى تمامًا بدنسه. إن لم تفهم معنى الحياة أو تنال الطريق الحق، فما معنى حياتك بهذه الطريقة؟ أنتم أناس يسعون نحو الطريق الصحيح، وينشدون التحسُّن. أنتم أناس تنهضون في أمة التنين العظيم الأحمر، ويدعوكم الله أبرارًا. أليست هذه هي الحياة التي لها أقصى درجات المعنى؟" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (2)]. من كلمات الله، توصلت إلى فهم أن الأبالسة الذين اعتقلوا المسيحيين واضطهدوهم كانوا أعداء الله، وأن الحكومات في الأنظمة الديكتاتورية لم تسمح للناس بالإيمان بالله واتباعه، بل سمحت فقط لهم بعبادة بوذا والرئيس والإيمان بحزب ولاية وا المتحدة. لقد جعلوا الناس يعتمدون على أيديهم لخلق مستقبل جيد، وتغيير مصيرهم من خلال الدراسة وكسب المال. إن نشر إنجيل الله في مكان مثل هذا سيؤدي إلى الاضطهاد والعقبات. هنا، من يؤمن بالله ويبشر بالإنجيل سيواجه الاضطهاد والسخرية والضرب والتوبيخ، وحتى السجن. ولكن هذا اضطهاد من أجل البر – هذه المعاناة لها معنى. عندما أتعرض للتعذيب والسخرية والإذلال، إذا شعرت بأنني فقدت ماء وجهي ولا أستطيع أن أنظر في عيني أحد، فإن وجهة نظري في الأمور ليست صحيحة. أنا كائن مخلوق، والإيمان بالله وعبادته أمر طبيعي ومبرَّر تمامًا. إن التبشير بالإنجيل والشهادة لله هما المهمة والمسؤولية اللتان أعطاهما لنا الخالق، وهما أيضًا أعدل شيء في البشرية جمعاء. إن التعرض للاضطهاد في التبشير بالإنجيل ليس أمرًا مذلًا – هذا هو الاضطهاد من أجل البر. كما حدث مع أيوب. عندما واجه التجارب، سُرقت ممتلكات عائلته من قِبل اللصوص، ومات أبناؤه، وأصيب بقروح في جميع أنحاء جسده. سخر منه أصدقاؤه، وحتى زوجته طلبت منه أن يتخلى عن الله ويموت، لكنه صلى إلى الله أثناء كل هذا، ممجدًا اسمه ومتمسكًا بالشهادة له. تعرض بطرس أيضًا للاضطهاد في تبشيره بالإنجيل، وفي النهاية، صُلب مقلوبًا على الصليب، لكنه لم يشعر بأن هذا أمر مذل. على العكس تمامًا، فقد ظن أنه جزء من البشرية الفاسدة ولم يكن جديرًا بأن يُصلب على الصليب مثل الرب يسوع، لذلك اختار أن يُصلب مقلوبًا، شاهدًا لله شهادة مدوية وواضحة. كانت حياتيهما أعمق الحيوات معنى أن يدعو الله المرءَ بارًا هو أعظم شرف. فهمت أيضًا مقصد الله. لقد اهتممت كثيرًا بماء وجهي، ولم أجرؤ على القيام بواجباتي خوفًا من الإذلال. بترتيب نوع البيئة هذا من أجلي، كان الله يتيح لي التعرف على شخصيتي الفاسدة وعلى وجهة نظري الخطأ في الأمور داخل هذه البيئات وتغييرها. كان ذلك لتكميلي وتخليصي، وأظهر لي أيضًا أن حكومة شعب الوا كانت إبليسًا يكره الحق ويقاوم الله، وأنه مهما اضطهدوني وأعاقوني، لا يمكنني أن أستسلم لهم. الله هو المهيمن على هذا العالم والبشرية، ومصيري في يديه. لا يمكن لحكومة أي بلد أن تغير مصيري أو مستقبلي. لا داعي للقلق. مهما كان الأمر صعبًا، سأتبع الله دائمًا وأتمسك بشهادتي له. ما إن أدركت هذا، شعرت بأن الإيمان بالله وكل ما عانيته يستحق العناء. لم أعد أخاف من سخرية الآخرين وإذلالهم لي، وعندما ذهبت للحصول على الطعام، لم أشعر بالخزي من النظر إلى الآخرين. كنت أصلي إلى الله كثيرًا وشعرت بأنه يرافقني، وكنت أزداد سعادةً يومًا بعد يوم.
بعد نصف شهر في الحبس، اكتُشف أنني مصاب بفيروس كورونا، فنقلوني إلى مقر اللواء للحجر الصحي. عندما كنت في طريقي إلى المقر، عاملوني أسوأ حتى من معاملة قاتل. وضعوا ثلاثة أغلال في قدمي. سخر مني قائد الفصيلة والآخرون جميعًا: "ألا تؤمن بالله؟ فكيف أُصبت بفيروس كورونا؟ تقول إن هناك إلهًا، ولكن في الواقع لا يوجد إله على الإطلاق في العالم". عندما سمعت هذه الكلمات، لم أشعر بضعف كبير. لا يهم قدر سخرية قائد الفصيلة والآخرون مني، ولا يهم كيف يراني الآخرون، فقد كنت على استعداد للخضوع. ثم قال قائد الفصيلة إنه سيرسلني للسجن في قسم الأمن. غمر الخوف قلبي، لأن قسم الأمن كان صارمًا للغاية، وكنت قلقًا أيضًا من أن أُذَلّ في السجن. علاوة على ذلك، إذا كنت في السجن، فلن أتمكن من العودة إلى المنزل. خلال تلك الفترة، كنت محبوسًا داخل غرفة. لم يكن لدي هاتفي، ولم أستطع قراءة كلمات الله. كان في السجن غيتار، وكل ما كان بإمكاني فعله هو العزف على الغيتار وغناء الترانيم. أردت بشدة قراءة كلمات الله، وصليت إليه، متوسلُا إليه أن يجد لي مخرجًا. بعد عدة أيام، استعرت هاتف أخي إيفان وشاهدتُ فيلمًا يُدعى "قصَّتي وقصَّتنا". اعتُقل الإخوة في الفيلم من قِبل الحزب الشيوعي الصيني لإيمانهم بالله والتبشير بالإنجيل. عُذِّبوا وعانوا بشدة، وأذلهم الكثير من الناس. حُكم عليهم بالسجن وحُبسوا لعدد من السنوات؛ بقي بعضهم لأكثر من 10 سنوات. لم يكن لديهم أي حرية، وكانوا يُرهَقون بالعمل كل يوم، لكنهم في السجن كانوا لا يزالون قادرين على الصلاة إلى الله وتمرير كلمات الله، بعضهم إلى بعض. كان لديهم موقف الخضوع لله وعرفوا أنهم يسيرون على الطريق الصحيح في الحياة. كان لديهم جميعًا إيمان وتمسكوا بشهادتهم لله. تأثرت بشدة عندما سمعتهم يقرؤون كلمات الله. لقد أُعجبت بهم حقًا. لقد عانوا الكثير وما زالوا قادرين على الثبات في إيمانهم، وعلى اتباع الله وعلى عدم التراجع أبدًا. لكن عندما اختبرت الإذلال والضرب والتوبيخ من الآخرين، لم أستطع تحمل ذلك. كنت أخشى أن أُسجن، وفقدت قوة إرادتي بمجرد أن عانيت قليلًا، راغبًا في أن يساعدني الله على التحرر من مثل هذه البيئة. شعرت بأنني مدين لله، وأملت أن يمنحني الله فرصة أخرى. مهما طالت سنوات سجني، ومهما كان الإذلال عظيمًا، فسأخضع وأواجه الأمر. بعد أن أمضيت في الحجر الصحي أكثر من 10 أيام، صادف أن حان الوقت للعائدين من الجبهة لأخذ إجازة مقررة لمدة شهر. ما لم أكن أتوقعه هو أن الجيش سمح لي أيضًا بأخذ هذه الإجازة. قال أحد الرفاق غير المؤمنين: "انظروا، لقد ارتكب إيدن خطأ وهو في معسكر العمل، ولكن تبين أن إجازته جاءت حتى أبكر من إجازتنا". كنت ممتنًا جدًا لله. اعتقدت أنني سأُحبس لعدة سنوات، ولم أتوقع أن أتمكن من أخذ إجازة والعودة إلى المنزل. رأيت أعمال الله العجيبة، ورأيت قدرته وسيادته. قبل أن أغادر، أخبرني قائد المقر ألا أبشر بالإنجيل عندما أعود إلى المنزل. فكرت: "عندما بشرت بالإنجيل في الجيش، سيطرتم عليَّ وضربتموني. الآن، إذ أنا عائد إلى المنزل، لدي فرصة جيدة للشهادة لله – كيف يمكنني أن أُفوِّتها؟ سأكرّس كل طاقتي في التبشير بالإنجيل؛ لن أدع كلمة صغيرة تقولها تؤثر فيَّ". بعد أن وصلت إلى المنزل، بدأت أجمع إخوتي وأخواتي للذهاب إلى قرية والتبشير بالإنجيل. في ذلك الوقت، قَبِلَ 6 أشخاص عمل الله في الأيام الأخيرة. بعد أكثر من 10 أيام من عودتي إلى الجيش، نقلني قائد الفصيلة إلى موقع للحراسة عند نقطة تفتيش. كنت ممتنًا جدًا لله. في السابق، كنت مشغولًا جدًا في الجيش، ولم يكن لدي الكثير من الوقت للتبشير بالإنجيل. بعد أن وصلت إلى هذا الموقع، لم أعد مشغولًا، وأصبح لدي المزيد من الوقت للتبشير بالإنجيل. على الرغم من أن اضطهاد الجيش لم يتوقف قط، فقد ثابرت على التبشير بالإنجيل والشهادة لله، وجلبت المزيد من الناس أمام الله لينالوا خلاصه.
في أثناء التبشير بالإنجيل، على الرغم من أنني عانيت قليلًا، وتعرضت للإذلال والضرب والتوبيخ، ووُضعت أيضًا في الحبس، فقد رأيت فسادي ونقصي، وكذلك محبة الله. مهما كانت الظروف التي واجهتها، في كل مرة كانت كلمات الله موجودة لترشدني، لتجعلني أتخلى عن غروري وماء وجهي، وأمتلك الإيمان والقوة للمضي قدمًا. أظهرت لي هذه الاختبارات مباشرةً أن المعاناة والاضطهاد باسم التبشير بالإنجيل أمر ذو معنى. إن اتباع الله، وبذل النفس من أجله، وإتمام واجب المرء يمثل أسمى حياة ذات معنى يمكن للمرء أن يعيشها.