12. تأملات بعد فقداني لواجبي

قبل حين، رتَّب لي القادة أن أتدرب على تلاوة كلام الله. سعدت كثيرًا لسماع هذا الخبر، وشعرت بأن هذه الفرصة كانت صعبة المنال. ومع ذلك، حين استعدت ذكرياتي عندما كنت أتدرب على التلاوة قبل بضع سنوات، فيما يختص بجوانب التعبير عن النغمة، بالإضافة إلى سرعتي، وصياغتي، وتشديدي، فقد كنت أعاني من مشكلات بدرجات متفاوتة. لقد كنت أشعر في ذلك الوقت بصعوبة حل هذه المشكلات، وعشت في صعوبة، ودائمًا ما كنتُ أصف نفسي بأنني غير كفء، وأعتقد أنني غير مؤهلة للتلاوة. علاوة على ذلك، فكل يوم كنت أتدرب فيه، كانت تُكشف نقائصي، وكان الإخوة والأخوات يلفتون انتباهي إلى مشكلاتي. لذلك فقد شعرت بأن قيامي بهذا الواجب جعلني أبدو غير كفء للغاية، وصرت سلبية وغير فعالة في قلبي بدرجة أكبر. لم يكن لديَّ أي نية لبذل جهود لحل تلك المشكلات، بل كنت أكتفي بالتدرب بشكل لا مبالٍ. ونتيجة لذلك، بعد التدريب لأكثر من نصف عام، لم أُحرز أي تحسن ملحوظ، وفي نهاية المطاف، أُعيد تعييني في واجب آخر. وحينما فكرت في مواجهة هذه المشكلات مجددًا، شعرت بالإحباط. لم يقتصر الأمر على المعاناة التي سيتكبدها جسدي فحسب، بل كنت غير متيقنة أيضًا إن كنت سأتمكن من التحسن في النهاية. أشعرني التفكير في هذا الأمر بالقلق. قدمت لي إحدى الأخوات شركة: "تحديدًا لأننا نعاني من نقائص وأوجه قصور، علينا أن نضاعف من تدريبنا. هناك حاجة ماسة إلى أشخاص لأداء هذا العمل. إن نطقكِ جيد جدًّا، كما أن لصوتكِ أيضًا جَرْسًا لطيفًا. عليكِ أن تعتزي بمثل هذه الظروف والفرص!". بعد استماعي إلى شركة الأخت، تأثر قلبي بعض الشيء، وفكرتُ: "نعم، أملك صوتًا جيدًا؛ هذه نعمة الله. الآن حان الوقت لأقوم بدوري. لا يمكنني العيش في عسر؛ عليَّ أن أسعى نحو الأفضل وأن أسعى جاهدة إلى التحسن بأسرع ما يمكن، حتى يتسنى لي أن أتمم هذا الواجب!".

ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، كرَّستُ نفسي بنشاط للتدريب. استمعت الأخت زوي، المشرفة، إلى قطعة من التلاوة كنت قد سجلتها وقدمت لي الإرشاد والمساعدة بشأنها. قالت: "إنَّ الصياغة والتشديد في بعض أجزاء قراءتكِ ليسا مناسبين للغاية. أكنتِ تتدربين على التلاوة لفترة قصيرة جدًّا؟ إضافة إلى ذلك، تنفسكِ أيضًا غير منتظم، وصوتكِ يبدو ضعيفًا. عليكِ التدرب على التنفس أكثر". ولفتت أيضًا انتباهي إلى بعض المشكلات التفصيلية. بعد الاستماع إلى كلماتها، شعرت بالضيق بعض الشيء، وفكرت: "ثمة الكثير من المشكلات في تلاوتي؛ إنها سيئة للغاية. والتنفس ليس شيئًا يمكن تحسينه بسرعة. إنه يتطلب عملية طويلة من الممارسة والتراكم!". شعرتُ وأنا أفكر في هذه الأمور الفنية التفصيلية التي قد ذَكَرَتْها، بأنني بلا أي جدارة، وصار وجهي محمرًّا. فكرت: "إذا كنتُ بهذا السوء، فلمَ عليَّ أن أقرأ من الأساس؟ إلى متى سيتعين عليَّ التدرب لإصلاح هذا الكم الهائل من المشكلات؟ الأخوات الأخريات يقرأن جيدًّا. مهما بلغت درجة تدريبي، فلا يمكنني مجاراتهن. حتى لو تمكنت بالكاد من القيام بهذا الواجب في المستقبل، فسأعيش في ظلال الأخريات، وسأكون دائمًا "التلميذة الأقل شأنًا"، بدون أن أتمكن من إثبات وجودي على الإطلاق". بالتفكير في هذه الأشياء، فقدت الرغبة في القيام بهذا الواجب. وبمحض الصدفة، كان لديَّ عمل آخر أقوم به في الأيام التالية، لذا لم أتدرب، ومتى ما كان لديَّ بعض الوقت، كنت أخذ قسطًا من الراحة لبعض الوقت فحسب.

بعد بضعة أيام، سألني القائد عما إذا كنت أتدرب على التلاوة. فأجبته بحزم: "لقد كنت مشغولة للغاية بواجبي في الأيام القليلة الماضية ولم يكن لدي وقت للتدرب". سألني القائد: "إذًا، أكنتِ تفكرين في التدرب؟ هذا الواجب عاجل. إذا لم تجدي طريقة لتخصيص وقت أكثر للتدرب، فمتى ستتمكنين من الاضطلاع بهذا الواجب؟". عُقِد لساني بعض الشيء وشعرت أيضًا بطعنة ألم في قلبي. بالتفكير في الأمر، على الرغم من أنني قد انشغلت قليلًا بواجبي في الأيام القليلة الماضية، لم يكن الأمر يعني أنني لم أجد وقتًا إطلاقًا. كانت المشكلة الرئيسية هي أنني شعرت بأن المشكلات المتعلقة بتلاوتي كانت أصعب من أن تُعالج. حتى لو تحملتُ المشقة ودفعت الثمن، فقد لا أحرز بالضرورة نتائج جيدة، وسأظل بحاجة إلى أن يصحح لي الآخرون. لم أكن راغبة في مواجهة هذا الأمر، فكنت أتجنبه متى استطعت. اخترق سؤال القائد كياني، وشعرت بالضيق إلى حد ما، وأدركت أنني كنت شديدة الاستهتار وغير مسؤولة في تعاملي مع هذا الواجب. لذا، ذكَّرتُ نفسي في داخلي بأن أغيِّر موقفي تجاه القيام بهذا الواجب. ولذلك سارعتُ إلى ترتيب وقت للتدرب.

بعد بضعة أيام، شعرت بأن تلاوتي قد تحسنت بعض الشيء، فسجَّلتُ تسجيلًا صوتيًّا وقدمته إلى زوي. اعتقدت أنها ستقول إنني قد أحرزت بعض التقدم، لكنني فوجئت بأنها لفتت انتباهي مجددًا إلى بعض المشكلات: التنفس غير المنتظم، والجمل المتقطِّعة، وما إلى ذلك. لقد حللتْ لي المشكلات بصبر، وجعلتني أتدرب على الفور وصححتني. حينما لم أتمكن من تصحيح المشكلات بعد عدة محاولات، صرتُ نافدة الصبر، لدرجة أنني شعرتُ بالظلم بعض الشيء، وفكرتُ: "لقد كنتُ أتدرب لعدة أيام ولا أزال أعاني من الكثير من المشكلات. ربما لا أملك بطبيعة الحال الفهم ومستوى القدرات اللازمين لذلك. لست قادرة على القيام بهذا الواجب. لا ينبغي أن أحرج نفسي أكثر من ذلك في هذا الأمر؛ من الأفضل أن أتولى واجبًا آخر!". بدأت تراودني أفكار الهروب ولم أعد أرغب في مواصلة التدرب على التلاوة، لكنني لم أجرؤ على ذكر ذلك، خوفًا من أن يقول الآخرون إنني كنت أرفض واجبي. لذا، صرت سلبية وتراخيت، ولم أبذل جهدًا كبيرًا في التدريب، معتقدةً أنني إذا لم أحرز أي تحسن بمرور الوقت، فقد لا يسمح لي القائد بمواصلة التدرب.

ذات مساء، رأيت فجأة رسالة من القائد، مفادها: "لم تعودي بحاجة إلى التدرب على التلاوة". عند رؤية هذه الرسالة، شعرت بفراغ مفاجئ في قلبي، إلى جانب انزعاج لا يوصف. لم يجلب فقدان هذا الواجب الراحة أو الرضا اللذان كنت أتصور أنه سيجلبهما، بل شعرت باللوم والثقل في قلبي بعمق. في تلك اللحظة، فكرت في فقرتين من كلمات الله وسرعان ما بحثت عنهما وقرأتهما. يقول الله: "هذا لأن أكثر ما يعكس بوضوح الرابط الذي يربطك بالله هو كيفية تعاملك مع الأمور التي ائتمنك الله عليها والواجب الذي كلّفك الله به، والموقف الذي تتبناه. هذه المسألة هي الأكثر وضوحًا وعملية. الله ينتظر؛ هو يريد أن يرى موقفك. وفي هذه المرحلة الحاسمة، يجب أن تسارع وتعلن موقفك لله وتقبل إرساليته، وتؤدي واجبك جيدًا. وعندما تكون قد استوعبت هذه المرحلة الحاسمة وأتممت الإرسالية التي كلّفك الله بها، ستكون علاقتك مع الله طبيعية. إذا عهد الله إليك بمهمة ما، أو أمرك بأداء واجب معين، وكان موقفك يتسم بالتسرّع وعدم الاكتراث، ولم تأخذ الأمر بجدية، أليس هذا بالضبط نقيض بذل كل قلبك وقوتك؟ هل يمكنك أداء واجبك جيدًا بهذه الطريقة؟ كلا بالتأكيد. لن تؤدي واجبك كما ينبغي. لذا، فإن موقفك عند أداء واجبك له أهمية حاسمة، وكذلك الطريقة والمسار اللذين تختارهما. أيًا كان عدد السنوات التي آمنوا فيها بالله، فإن أولئك الذين يفشلون في أداء واجباتهم جيدًا سوف يُستبعدون" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). "ثمة أناسٌ ليسوا على استعداد للمعاناة مطلقًا في أداء واجباتهم، ويتذمرون دومًا كلما واجهتهم مشكلة، ويرفضون دفع الثمن. أي نوع من المواقف هذا؟ إنه موقف اللامبالاة. إذا أديت واجبك بلا مبالاة، وعاملته بموقف الاستخفاف، فكيف ستكون النتيجة؟ سيكون أداؤك لواجبك ضعيفًا على الرغم من قدرتك على أدائه بشكل جيد، وبذلك لن يرتقي أداؤك إلى المستوى المطلوب، وسيكون الله مستاءً جدًّا من الموقف الذي تتخذه تجاه واجبك. لو أنك استطعت الصلاة إلى الله، والسعي إلى الحق، ووضعت قلبك وعقلك بالكامل فيه، وتمكنت من التعاون على هذا النحو، لَأعدّ الله لك كل شيء مسبقًا بحيث يقع كل شيء في مكانه المناسب أثناء معالجتك للأمور، وتظفر بنتائج جيدة. لم تكن بحاجة إلى بذل قدر كبير من الطاقة؛ ولو بذلت وسعك في التعاون، لرتب الله لك بالفعل كل شيء. أما إذا كنت مراوغًا ومتكاسلًا، ولم تهتمّ بواجبك كما ينبغي، وسلكت دائمًا الطريق الخاطئ، فلن يعمل الله عندئذ فيك؛ وستضيع منك هذه الفرصة، وسيقول الله: "أنت لست صالحًا، ولا يمكنني استخدامك. اذهب وتَنَحَّ جانبًا؛ فأنت تحب أن تكون مخادعًا ومتكاسلًا، أليس كذلك؟ أنت تحب أن تكون كسولًا وتأخذ الأمور ببساطة، أليس كذلك؟ حسنًا، إذنْ، خذ الأمور ببساطة إلى الأبد!". سيعطي الله هذه النعمة والفرصة لشخص آخر. ماذا تقولون: هل هذه خسارة أم ربح؟ (خسارة). إنها خسارة فادحة!" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بعد قراءة كلمات الله، شعرت بشخصية الله البارة تحل عليَّ، لا سيَّما عندما قرأت كلمات الله هذه: "أنت لست صالحًا، ولا يمكنني استخدامك. اذهب وتَنَحَّ جانبًا؛ فأنت تحب أن تكون مخادعًا ومتكاسلًا، أليس كذلك؟ أنت تحب أن تكون كسولًا وتأخذ الأمور ببساطة، أليس كذلك؟ حسنًا، إذنْ، خذ الأمور ببساطة إلى الأبد!". شعرت بأن أقوالي وأفعالي وأفكاري كلها كانت تحت تمحيص الله. على الرغم من أنني لم أكن قد أعربت صراحةً عن إحجامي عن القيام بواجب التلاوة، فإن موقفي تجاه هذا الواجب كان يتسم بالاستهتار وعدم السعي إلى التحسن بشكل ملحوظ، ولقد انتظرت بشكل سلبي أن يطلب مني القائد التوقف عن القيام به. يطلب الله من الناس أن يقوموا بواجبهم من صميم قلبهم وقوتهم، لكنه لا يجبر أحدًا أبدًا. وبما أنني قد اخترت بنفسي أن أتجنب القيام بواجبي، فقد عاملني الله وفقًا لاختياري. ونتيجة لذلك، فقد فقدت هذا الواجب، ورتبت الكنيسة لشخص آخر ليتدرب عليه، ما يعني أن الله منح فرصة القيام بهذا الواجب لشخص آخر. يمكن القول إنني قد حققت أمنيتي المتمثلة في التخفُّف من هذا الواجب، ولكن لماذا شعرت بعدم الراحة في قلبي؟ حينها فقط أدركت أنني باختياري الهروب من هذا الأمر، قد أصبحت أضحوكة الشيطان، وسقطت في الظلمة. فكرت: "أهذا الواجب بهذه الصعوبة حقًّا؟ أهذه المشكلات غير قابلة للحل بالفعل؟". يقول الله إنه عندما يكرِّس الناس كل طاقتهم وقوتهم، فإنه سيفتح طريقًا لإرشادهم، ويساعدهم على علاج الصعوبات. لا يُصعِّب الله الأمور على الناس أو يُحمِّلهم أعباءً لا طاقة لهم بتحملها. ما دام المرء يمتلك مستوى القدرات والشروط الأساسية للقيام بالواجب ويسعى للتحسن وفقًا لمتطلبات الله، يمكن علاج المشكلات. لقد عقد الإخوة والأخوات الشركة حول أهمية هذا الواجب مرة بعد مرة، وحثوني على بذل الجهد فيه. ومع ذلك، حالما واجهتني مشكلة ما، كنت أغرق في صعوبتها، ولم أكن راغبة في بذل الجهد لحلها، بل وأصبحت سلبية ومتراخية، وانتظرت أن يخفف القائد عني ويعفيني من واجبي. لقد كنت متمردة جدًّا! بالتفكير في هذا الأمر، شعرت بندم وتأنيب ضمير شديدين.

خلال إحدى عباداتي، قرأت كلمات الله هذه: "عندما تحلُّ بك بعض الصعوبات الخاصة أو تواجهك بعض البيئات المحددة، إذا كان موقفك دومًا هو أن تتجنبها أو تهرب منها، أو أن تحاول يائسًا أن ترفضها وتتخلص منها – إذا كنت لا ترغب في أن تضع نفسك تحت رحمة ترتيب الله، وكنت غير مستعد للخضوع لترتيب الله وتنظيمه، ولا ترغب في أن تدع الحق يكون سلطانًا عليك – إذا أردت دومًا أن تكون صاحب القرار وأن تتحكم في كل شيء يتعلق بك وفقًا لشخصيتك الشيطانية، إذن فستكون عواقب ذلك، إن عاجلاً أو آجلاً، أن الله سينحيك جانبًا بالتأكيد أو سيسلمك إلى الشيطان. إذا فهم الناس هذا الأمر، فيتعيّن عليهم أن يرجعوا سريعًا ويتبعوا طريقهم في الحياة وفقًا للمسار الصحيح الذي يتطلّبه الله. هذا هو المسار الصحيح، وعندما يكون المسار صحيحًا، فهذا يعني أن الاتجاه صحيح. قد تكون هناك عقبات في الطريق وصعوبات خلال هذه الفترة، وربما يتعثّرون أو يشعرون بالسخط في بعض الأوقات وتنتابهم مشاعر سلبية لعدة أيام. ما دام بإمكانهم المواظبة على أداء واجبهم وعدم تأجيل الأشياء، فستصبح هذه المشكلات كلها غير مهمة، لكن يتعيّن عليهم التفكّر في أنفسهم فورًا، وطلب الحق لحلّ هذه المسائل، ويجدر بهم الابتعاد كل البُعد عن التأجيل، أو الاستسلام، أو التخلّي عن واجبهم. هذا أمر بالغ الأهمية. ... عندما يحلّ بك واجب، وتؤتمن عليه، فلا تفكِّر في كيفية تجنب مواجهة الصعوبات؛ إذا كان هناك شيء يصعب التعامل معه، فلا تنحِّه جانبًا وتتجاهله. بل يجب عليك مواجهته وجهًا لوجه. عليك أن تتذكر، في جميع الأوقات، أن الله مع الناس، وأنهم لا يحتاجون إلّا إلى الصلاة والطلب من الله إن تعرّضوا لأي مصاعب، وأنه لا شيء صعب مع الله. يجب أن يكون لديك هذا الإيمان. لما كنتَ تؤمن أن الله هو السيِّد على كل الأشياء، فلماذا لا تزال تشعر بالخوف عندما يصيبك شيء، وتشعر أنك ليس لديك ما تعتمد عليه؟ هذا يثبت أنك لا تعتمد على الله. إذا لم تتّخذه سندًا لك وإلهًا، فإنه ليس إلهك إذن" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). حينما كانت تواجهني الصعوبات، لم آتي أمام الله لأطلب مقصده، بل عشت دائمًا في مفاهيمي وتصوراتي الخاصة لأضع حدودًا لنفسي. ولا سيَّما عندما أصبحت المشكلات في التلاوة عديدة وصعبة، ولم ألمس نتائج جيدة بعد عمل شاق لمدة يومين، قررت أن تلك المشكلات لا يمكن حلها إطلاقًا، وأن بذل أي مجهود إضافي لن يُجدي نفعًا، فرغم أني كنت أتدرب، لم أكن أفعل ذلك إلا لمجرد المحاولة، ولم أبذل قصارى جهدي في ذلك. فكرت في الأخت زوي. لقد بدأتْ التدرب حتى في وقت متأخر أكثر مني، وكانت تعاني أيضًا من بعض المشكلات، واعتقدت حتى أنها لم تكن بمثل براعتي في بعض النواحي. لم أكن أقدِّرها كثيرًا، لكن الأخت كانت جادة للغاية في واجبها، وواجهت أوجه قصورها بفاعلية، وبذلت جهدًا في التدريب. من خلال التدريب المستمر، سرعان ما تحسنتْ، وكانت نتائج تلاوتها جيدة للغاية. بالتفكير في هذا الأمر، أدركت أنني إذا اتكلت على الله وبذلت جهدًا في التدريب باجتهاد في مواجهة الصعوبات، يمكن علاج المشكلات. وبقدر ما يتعاون الناس، سيتمم الله الأمر. عندما أستعيد ذكريات تلك السنوات، أجد أنني أهدرت وقتي حقًّا. لقد اتبعت الله لكنني لم أثق به، وفي مواجهة الأشياء، لم أكن أتكل على الله أو أطلب مقصده، بل كنت أتمسك بآرائي الخاصة. ونتيجة لذلك، أحرز الآخرون تقدمًا في حين بقيت في حالة ركود. كنت حمقاء حقًّا!

لاحقًا، واصلت التأمل. واجهتُ في الماضي العديد من الصعوبات في دراستي وحياتي اليومية على حد سواء، لكنني لم أستنتج بسهولة عدم كفاءتي قط، ولم أكن أستسلم قبل حتى أن أحاول. تمامًا مثلما راودني حلم ذات مرة أن أصبح محامية، وأن أحقق الشهرة والثروة معًا، في ذلك الوقت كان معدل النجاح في الامتحان القضائي الوطني حوالي 7% فقط، ولم يكن أدائي الأكاديمي بهذا القدر من الجودة، لكنني لم أتراجع لمجرد أن الأمر كان صعبًا. ولتحقيق حلمي، عزلت نفسي لأكثر من شهرين، ودرست بشكل مكثف كل يوم بدون أن أجد مشقة في ذلك. كانت فكرة اكتساب الشهرة والثروة ونيل إعجاب الآخرين تحفزني بشكل كبير. وفي النهاية، نجحت بالفعل في الامتحان. عند التفكير مجددًا في سبب شعوري بالعجز عن حل المشكلات في واجب التلاوة ورغبتي الدائمة في الهروب والانسحاب، كان ذلك لأنني كنت شديدة الأنانية. كنت أقوم بالأشياء التي تعود بالنفع على نفسي وأتجنب الأشياء التي لا تنفعني. خلال إحدى عباداتي، قرأت فقرة من كلمات الله واكتسبت رؤية ثاقبة لمشكلتي. يقول الله القدير: "يفتقر أضداد المسيح إلى الضمير والعقل والإنسانية. لا يقتصر الأمر على أنهم يفتقرون إلى المبالاة بالخزي، بل لديهم أيضًا علامة مميزة أخرى: فهم أنانيون وخسيسون بصفة استثنائية. ليس من الصعب فهم المعنى الحرفي "لأنانيتهم وخساستهم": إنهم لا يرون إلا مصالحهم الخاصة. وأي شيء يتعلق بمصالحهم الخاصة يحظى بانتباههم التام، وسوف يكابدون من أجله، ويدفعون الثمن، وينغمسون فيه، ويكرسون أنفسهم له. وأي شيء لا يتعلق بمصالحهم الخاصة سوف يغضون الطرف عنه ولن ينتبهوا له. يمكن للآخرين أن يفعلوا ما يشاؤون – أضداد المسيح لا يهتمون بما إذا كان أي شخص يسبب التعطيل أو الاضطراب، ويعتبرون أن هذا لا علاقة له بهم. وللتعبير عن هذا بلباقة، فإنهم يهتمون بشؤونهم الخاصة. ولكن الأدق هو أن نقول إن مثل هذا الشخص خسيس ودنيء وقذر؛ ونحن نُعرِّفه على أنه "أناني وخسيس". كيف تتجلّى أنانية أضداد المسيح ودناءتهم؟ ... مهما يكن الواجب الذي يقوم به أضداد المسيح، فكل ما يفكرون فيه هو ما إذا كان سيتيح لهم بأن يخطوا إلى دائرة الضوء. فما دام سيحسن سمعتهم، فإنهم يعصرون أذهانهم ليتوصلوا إلى سبيل يتعلمون من خلاله كيف يؤدون الواجب وينجزونه. كل ما يهمهم هو ما إذا كان ذلك سيجعلهم مميزين. أيًّا كان ما يفعلونه أو يفكرون به، لا يعنيهم سوى شهرتهم وربحهم ومكانتهم، ومهما يكن الواجب الذي يقومون به فهم لا يتنافسون إلا على أساس من أعلى ومن أدنى، ومن يربح ومن يخسر، ومن يتمتع بسمعة أحسن. إنهم لا يبالون إلا بعدد الأشخاص الذين يعبدونهم ويتطلعون إليهم بالتقدير، وعدد من يطيعونهم، وعدد أتباعهم. إنهم لا يَعقدون شركة حول الحق أو يحلون مشكلات حقيقية، ولا يأخذون في اعتبارهم مطلقًا كيف يفعلون الأمور حسب المبدأ عند قيام أحدهم لواجبه، ولا يتأملون في ما إذا كانوا مخلصين، أو تمموا مسؤولياتهم، أو ما إذا كانت هناك انحرافات في عملهم أو هفوات، أو في ما إن كانت توجد أي مشكلات، فضلًا عن أنهم لا يبالون بما يطلبه الله، ولا بمقاصد الله. ولا يلقون أدنى بال لهذه الأشياء جميعًا، بل يُطرِقون برؤوسهم فحسب ويفعلون أشياء من أجل الشهرة والربح والمكانة، وإرضاءً لطموحاتهم ورغباتهم. هذا هو تجلي الأنانية والدناءة، أليس كذلك؟ يكشف هذا تمامًا عن مدى امتلاء قلوبهم بطموحاتهم ورغباتهم ومطالبهم التافهة. تتحكم طموحاتهم ورغباتهم في كل ما يفعلونه. ومهما فعلوا فإن الدافع والمصدر هو طموحاتهم ورغباتهم ومطالبهم التافهة. هذا هو المظهر النموذجي للأنانية والدناءة" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الرابع: تلخيص شخصيَّة أضداد المسيح وجوهر شخصيَّتهم (الجزء الأول)]. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن نواياي ونقطة بدئي في القيام بالأشياء كانا خطأ بالكامل، تمامًا مثل نوايا أضداد المسيح. كل ما كنت أفعله كان مدفوعًا بالمصلحة الذاتية، أما بخصوص الأشياء التي يمكن أن ترضي رغبتي في الشهرة والثروة، وكسب إعجاب الآخرين، كنت أجهد ذهني وأبذل أقصى ما في وسعي لتحقيقها، دون خوف من المعاناة. على النقيض من ذلك، بخصوص الأشساء التي لم تكن تعود عليَّ بالنفع، حتى لو كانت ذات معنى وقيِّمة، كنت غير راغبة في القيام بها، ناهيك عن أن أبذل الجهد أو أعاني وأدفع الثمن لتحقيقها. حينما تقدمت لامتحان القضاء، كان لديَّ عزيمة "الروح القتالية"، لأن اجتيازي للامتحان كان سيتيح لي أن أصبح محامية، وأن أكسب إعجاب الآخرين، وأن أجني الكثير من المال، وأحقق الشهرة والثروة. دفعني هذا الحافز إلى تحمل حتى أكبر المشاق والسعي جاهدةً لتحقيق النجاح. ومع ذلك، كان موقفي تجاه واجب التلاوة مختلفًا بالكامل. كنت أشعر بأن القيام بهذا الواجب لا ينطوي إلا على كشفي، وأنه لن يجلب لي الشهرة أو التقدير، ولن يتيح لي فرصة لإظهار قيمتي. لذا، لم أكن راغبة في المعاناة أو دفع ثمن هذا الواجب، حتى أنني كنت مترددة في القيام به. كان الإخوة والأخوات يعقدون شركة عن مقصد الله العاجل مرة بعد مرة، الذي يأمل الله فيه أن يسمع كلامه عدد أكبر من الناس ويتلقوا خلاصه. لقد حثوني على الإسراع في التدرب حتى أتمكن من تحمل هذا الواجب، لكنني لم أراعِ سوى سمعتي ومكانتي. لم أكن أستمع إلى نصيحة الإخوة والأخوات على الإطلاق، وتجاهلت مقصد الله، وتجاهلت الأمر مهما كان العمل ملحًّا ومهمًا. كنت شديدة الأنانية وجديرة بالإزدراء! كلما أمعنت التفكير في الأمر، صرت أكثر ضيقًا. أتيت أمام الله وصليت: "يا الله، لقد اتبعتك لسنوات عديدة لكنني لم أكن مخلصة. إنني أراعي مصالحي الخاصة وأخطط لجسدي في كل ما أفعله، مُخلِّفةً الكثير من الندم في واجبي. لم أعد أريد أن أعيش هكذا؛ أريد أن أتغير. ليتك تُمحِّصني!". بعد الصلاة، بدأت أتأمل في كيفية إهمالي ولا مبالاتي في واجبي الحالي، وكيف كان بإمكاني تغيير هذا الموقف تجاه القيام بواجبي. بعد مرور نصف يوم، تلقيت فجأة رسالة. قال القائد إنني سأُمنح فرصة أخرى لمواصلة التدرب على التلاوة. في اللحظة التي قرأت فيها الرسالة، بالكاد استطعت أن أصدق عينيَّ. لقد أدركت بوضوح أن هذه كانت رحمة الله، وقد منحني فرصة للتوبة والتمرد على جسدي وممارسة الحق. مُلِئ قلبي بالامتنان، ولم أدرِ ماذا أقول. تحولت كل كلماتي إلى عبارة واحدة؛ الشكر لله! في تلك اللحظة، تذكرت كلمات الله هذه: "فشخصية الله حيوية وظاهرة ظهورًا ملحوظًا، وهو يُغيّر أفكاره ومواقفه تبعًا لتطور الأمور. إنَّ التحول في موقفه تِجاه أهل نينوى يُخبر البشرية بأنه يملك آراءه وأفكاره؛ فهو ليس إنسانًا آليًا، أو تمثالًا حجريًا ولكنه الله الحيُّ بذاته. باستطاعته أنْ يكون غاضبًا من شعب نينوى، كما أنه يستطيع أنْ يَغفر لهم ماضيهم بسبب مواقفهم. يمكنه أن يقرر جلب البلاء على أهل نينوى، كما يمكنه أيضًا أنْ يُغيرَ قراره نتيجةً لتوبتهم" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (2)]. لقد أدركت أن الله كان بجانبي يراقب كل قول وفعل لي، وحينما كنت مستعدة للتوبة، منحني الله فرصة أخرى.

خلال التدريب اللاحق، لفتت الأخوات انتباهي إلى بعض المشكلات. تمكنت في البداية من معالجتها بشكل صحيح وسعيت بفعالية إلى إيجاد حلول لها، لكن حينما صارت الصعوبات أكبر بعض الشيء، كنت أقع في حالة من اليأس مجددًا وأكشف عن أفكار الرغبة في الهروب. ذات مرة، بعد أن كنت أتدرب باجتهاد، قالت لي إحدى الأخوات إن تلاوتي بدت آلية وأنني في الواقع قد انتكست بدلًا من أن أتحسن. شعرت بثقل شديد في قلبي إزاء مثل هذا التعليق. لقد كنت آمل أن يسفر تدريبي عن تحقيق نتائج أفضل، لكن بدا لي أن الأمر ازداد سوءًا عوضًا عن ذلك. فقدت كل الحافز للتسجيل، وبدأت أفكر: "هذا الواجب شديد الصعوبة؛ لا يمكنني القيام به". في تلك اللحظة، رأيت كلمات الله هذه: "في الوقت الحالي، تقديم الشهادة لعمل الله في الأيام الأخيرة وترويج كلمات الله مسألة ذات مغزى. هذا واجب مهم للغاية، وينبغي ألا يستخف به أي منكم. إن عبئكم ليس خفيفًا. هذه ليست مسألة صغيرة، وليست قضية تتعلق بالاختبارات الشخصية فحسب. النطاق الذي تتضمنه هذه المسألة واسع جدًا؛ إنه يتعلق بخلاص البشرية ونشر إنجيل الملكوت. إذا كنتم لا ترون هذا الأمر بوضوح ولا تشعرون بأهميته، وظللتم تتصرفون بانفعال، أو تنتابكم نوبات غضب طفولية، أو تصبحون ساخطين في أثناء القيام بواجبكم، فهذه مشكلة؛ أنتم لستم لائقين للاضطلاع بهذا العمل. إنَّ مستوى مهاراتك المهنية وقدرتك على العمل يعتمدان على مستوى قدراتك وخبرتك في العمل؛ هذه أمور ثانوية. الأمر الأكثر أهمية هو أن يكون لديك قلب مستقيم، وأن تكون قادرًا على الخضوع لله، وراغبًا في دفع الثمن وأن تكون مخلصًا في القيام بواجبك" (شركة الله). ذكَّرتني كلمات الله بأن الواجب الذي كنت أقوم به لم يكن بالمهمة البسيطة. لقد كان ينطوي على نشر كلام الله والشهادة لعمل الله في الأيام الأخيرة، ولا يجوز التعامل معه باستخفاف وفقًا لإرادتي الشخصية. بالتفكير في هذا، شعرت بالإشراق والحيوية. ومن كلام الله، وجدت الطريق إلى الممارسة أيضًا. إنَّ المهارات ومستوى القدرات أمران ثانويان؛ والأهم من ذلك هو ضرورة أن يمتلك المرء قلبًا سليمًا، وأن يكون مخلصًا وقادرًا على الحفاظ على واجبه؛ وهذا ما يريده الله. هدَّأتُ نفسي وصليت إلى الله: "يا الله، لا أريد أن أقوم بواجبي بشخصيتي الفاسدة. عليَّ أن أبذل جهدًا وأدفع ثمن هذا الواجب، وأرتقي إلى مستوى الفرصة التي منحتني إياها لأتحمل الواجب. أرجوك أرشدني". بعد الصلاة، تفكرت مليًّا في كيفية معالجة المشكلات التي أثارتها الأخت. أدركت أن مبدأ التلاوة هو أن أخشع في كلام الله، وأن أقرأ معنى كلام الله وأتدبره وأفهمه بإخلاص، وأن أتلو بناءً على هذا الأساس، بدلًا من قراءة النص بشكل آلي. لذلك هدَّأتُ ذهني وقرأت كلام الله، وفهمته في ضوء حالتي الخاصة. بعد التلاوة على هذا النحو، قالت الأخت إن التأثير كان أفضل بكثير. أدركت أن هذا كان بفضل إرشاد الله وشعرت بسعادة بالغة. بعد التدرب لفترة من الزمن، وجدت طرقًا لتحسين نتائج تلاوتي، وتحسَّنت المشكلات في تلاوتي إلى حد ما. أشكر الله على منحي مثل هذا الاختبار!

السابق:  11. اعتقال ابنتي كشفني

التالي:  14. عواقب تحايل المرء في القيام بواجبه

محتوى ذو صلة

14. لقد ظهر الرب في الشرق

بقلم تشيو تشن – الصينفي أحد الأيام، اتصلَتْ بي أختي الصغرى لِتقولَ لي إنها عادت من الشمال وإن لديها شيئًا مُهمًّا لِتُخبِرَني به، وطلبت مني...

22. الهرب من "عرين النمر"

بقلم شياو يو – الصيناسمي شياو يو وأبلغ من العمر 26 عامًا. كنت كاثوليكية فيما مضى. عندما كنت صغيرة، كنت أذهب مع أمي إلى الكنيسة لحضور...

34. صحوة مسيحي روحيًا

بقلم لينجوُو – اليابانإنني طفل من جيل الثمانينيات، وولِدت في أسرة مزارعين عادية. كان أخي الأكبر دائمًا معتل الصحة ومريضًا منذ أن كان...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger