56. لم أعد أشتكي من مستوى قدراتي السيئ

في المرحلة الابتدائية، كنتُ أحصل على درجات سيئة، لكنني كنت صغيرة السن، فلم أشعر بالحرج. ولكن في المرحلة الإعدادية، عندما بدأت ألاحظ أن أساتذتي وزملائي يحترمون الطلاب المتفوقين ويكيلون لهم المديح، تملكني الحسد. كنت أرغب أنا أيضًا في تحقيق نتائج أفضل في دراستي لأنال مديح الجميع، ولكن مهما حاولت جاهدة، لم أتمكن بأي حال من تحسين درجاتي. كنت ألوم نفسي قائلة: "كيف لي أن أكون بهذا الغباء؟ يا للإحراج!" لذا تركتُ المدرسة في النهاية. وعندما بدأت أبحث عن عمل، لم أتمكن إلا من الحصول على وظائف يدوية لأنني كنت أفتقر إلى التعليم والمهارات. وحينما رأيت كيف يمكن للأشخاص الأذكياء والمتعلمين كسب المزيد من المال دون الحاجة إلى القيام بعمل بدني، لمتُ نفسي مرة أخرى على غبائي وشعرت بقنوطٍ شديدٍ. بعد قبولي لعمل الله القدير في الأيام الأخيرة، رأيتُ أن قادة الكنيسة كانوا قادرين على التخلي عن أشياء، وبذل أنفسهم، والمعاناة ودفع الثمن، وكان بإمكانهم علاج صعوبات الإخوة والأخوات من خلال عقد شركة حول كلام الله. كان الجميع يُعجب بهم ويحترمهم، ونتيجة لذلك شعرت بحسد شديد تجاههم. كنت أتطلع إلى اليوم الذي أصبح فيه أنا أيضًا قائدة كنيسة. لم أتصور قط أنني بعد عامين فقط سأُختار لأكون قائدة كنيسة. بحماسٍ، تخليت عن أشياء وبذلت نفسي، وكنت أتعاون بنشاط في العمل الذي كان من الضروري ترتيبه وتنفيذه. لم أشتكِ قط مهما كان العمل صعبًا أو مرهقًا. كنت أبذل قصارى جهدي لمساعدة أي شخص يواجه مشكلات، وأثنى عليّ جميع الإخوة والأخوات لقدرتي على تحمل المشقة وموقفي المحب. لكن عمل الكنيسة لم تَبدُ عليه أي علامات تحسن قط، لأنني كنت أكتفي بترديد كلمات وتعاليم وأتبع الأنظمة، ولم أتمكن من استخدام الحق لعلاج المشكلات الفعلية. وفي النهاية، تبيَّن أنني لم أكن مناسبة لهذا العمل حقًّا وأُعفيت، ما ترك في نفسي إحباطًا شديدًا وسلبية. شعرت أنه إذا عرف إخوتي وأخواتي أن مستوى قدراتي ضعيف، فسوف يحتقرونني، وعندها ستكون فرصتي في الظهور أقل. لم يسعني إلا أن أشكو من الله: لماذا كان مستوى قدراتي سيئًا للغاية بينما كان الآخرون يتمتعون بمستوى قدرات جيد؟ لاحقًا، كلفني قائد الكنيسة بواجب الشؤون العامة. وكلما فكرت في أنني لا أستطيع القيام إلا بالعمل اليدوي لأن مستوى قدراتي ضعيف، وأنني لا يمكنني كسب احترام الآخرين، شعرت ببعض السلبية وفقدت الدافع في واجبي. بعد ذلك، كلفني القائد بحماية ممتلكات الكنيسة. ولاعتبارات أمنية، لم يكن بإمكاني التفاعل إلا مع أخ واحد آخر. فكرت بيني وبين نفسي: "بسبب سوء مستوى قدراتي، لا يمكنني القيام إلا بهذه المهام غير البارزة". عندما فكرت في ذلك، فقدت الدافع في واجبي. لم ألخص الانحرافات أو المشكلات التي نشأت، بل ولم أطلب الحق لعلاجها.

لاحقًا، قرأت فقرة من كلام الله أيقظتني إلى حد ما. يقول الله القدير: "معظم أولئك الذين يخلصهم الله لا يشغلون مناصب رفيعة في العالم أو بين الناس في المجتمع. ولأن مستوى قدراتهم وإمكانياتهم متوسطة أو حتى ضعيفة، ويكافحون لنيل القبول أو النجاح في العالم، ويشعرون دائمًا بأن العالم كئيب وغير عادل، فإن لديهم حاجة إلى الإيمان، وفي النهاية، يأتون أمام الله ويدخلون بيت الله. هذا شرط أساسي يمنحه الله للناس في أثناء اختيارهم. فبهذه الحاجة وحدها يمكن أن تكون لديك الرغبة في قبول خلاص الله. أما إذا كانت ظروفك في جميع الجوانب جيدة جدًا ومناسبة للسعي في العالم، وكنت تريد دائمًا أن تصنع لنفسك اسمًا، فلن تكون لديك الرغبة في قبول خلاص الله، ولن تتاح لك حتى فرصة نيل خلاص الله. وعلى الرغم من أن مستوى قدراتك قد يكون متوسطًا أو ضعيفًا، فإنك لا تزال أكثر بركة بكثير من غير المؤمنين في حصولك على فرصة أن يخلصك الله. لذا، فإن امتلاك مستوى قدراتٍ ضعيف ليس عيبك، وليس عائقًا أمام تخلصك من الشخصيات الفاسدة ونيل الخلاص. في التحليل النهائي، الله هو الذي منحك مستوى القدرات هذا؛ فما يمنحك الله إياه هو ما تملكه. إذا منحك الله مستوى قدراتٍ جيدًا، فلديك مستوى قدراتٍ جيد. وإذا منحك الله مستوى قدراتٍ متوسطًا، فمستوى قدراتك متوسط. وإذا منحك الله مستوى قدراتٍ ضعيفًا، فمستوى قدراتك ضعيف. بمجرد أن تفهم هذا، يجب أن تقبله من الله وأن تكون قادرًا على الخضوع لسيادة الله وترتيباته. ما الحق الذي يشكل أساس الخضوع؟ هو أن مثل هذه الترتيبات من الله تنطوي على مقاصده الصالحة؛ فمقاصد الله تنطوي على عناية فائقة وتفكير عميق، ويجب على الناس ألا يتذمروا أو يسيئوا فهم قلب الله. لن يقدّرك الله تقديرًا عاليًا بسبب مستوى قدراتك الجيد، ولن يزدريك أو يمقتك بسبب مستوى قدراتك الضعيف. ما الذي يمقته الله؟ ما يمقته الله هو ألا يحب الناس الحق أو يقبلوه، وأن يفهم الناس الحق ولكن لا يمارسونه، وألّا يفعل الناس ما هم قادرون على فعله، وألا يتمكن الناس من بذل قصارى جهدهم في واجباتهم ومع ذلك تكون لديهم دائمًا رغبات مُفرِطة، ويريدون مكانة دائمًا، ويتنافسون دائمًا على المنصب، ويطالبون الله دائمًا. هذا ما يجده الله كثيرًا للاشمئزاز ويبغضه" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (7)]. تأثرت بعمق وأنا أتأمل في كلام الله. أدركت أن الله قدَّر لي أن يكون مستوى قدراتي ضعيفًا وأن وراء ذلك مقصده الصالح. كانت لدي رغبة عميقة في السمعة والمكانة، وكنت أسعى لأتميز منذ سن مبكرة. لو كان لدي مستوى قدرات جيد ومؤهلات جيدة، وقد نلت مكانة رفيعة في العالم وكنت محل احترام وإعجاب، لما أتيت أبدًا أمام الله ولعشت تحت ويلات الشيطان، مستمتعة بملذات الخطيئة. أدركت أن ضعف مستوى قدراتي قد ساعدني على نيل حماية الله وأحضرني أمامه. كان هذا خلاص الله. فبسبب مستوى قدراتي السيئ، كلفتني الكنيسة بعمل الشؤون العامة وكان الواجب مناسبًا لي تمامًا. لو أنني بذلت فيه بعض الجهد، لأمكنني أن أبلي بلاءً حسنًا، لكنني بدلًا من ذلك اشتكيت لأن الواجب لم يكن يتيح لي أن أتميز أظهر. بل كنت حتى لا مبالية وأؤدي واجبي شكليًّا فحسب. وعندما رأيت كيف أنني لم أؤدِّ دوري، أدركت أنني كنت متكبرة وغير عقلانية للغاية!

ثم صادفت فقرة أخرى من كلام الله. يقول الله القدير: "إن المظاهر المحددة للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف، من حيث قدرتهم على الابتكار، هي أنهم لا يعرفون كيفية تطبيق الأسس والمبادئ على عمل محدد وواقعي؛ فهم لا يجيدون سوى ترديد الكلام كالببغاوات، وتعلّم التعاليم، وحفظ القواعد. إن مجرد حفظ التعاليم والقواعد عديم الجدوى، ولا يشير إلى أن لديك قدرة على الابتكار. ويتضح امتلاكك القدرة على الابتكار من عدمه من خلال قدرتك على تطبيق هذه الأسس والمبادئ والقواعد في الحياة الواقعية، والقيام بالعمل المتعلق بهذه الأسس والمبادئ بشكل جيد، بحيث لا تظل هذه الأسس والمبادئ مجرد كلمات وتعاليم، وقواعد وصيغ جامدة، بل تُطبَّق في حياة الناس وتُطبَّق على الناس، ما يسمح لهم باستخدامها ونيل المنفعة والمساعدة منها، فتصبح مسارًا للممارسة في الحياة، أو دليلًا واتجاهًا وهدفًا للعيش. إذا كان الشخص يفتقر إلى هذه القدرة على الابتكار ولا يعرف سوى التشدق بالكلمات والتعاليم وترديد الشعارات، وكان عاجزًا عن استخدام هذه المبادئ والأسس عندما يحين وقت قيامه بواجبه، فإن أولئك الذين يتبعون مثل هذا القائد أو المشرف لن يكتسبوا مبادئ الممارسة في هذا الجانب من جوانب الحق. مثل هؤلاء القادة أو المشرفين هم أناس ذوو مستوى قدرات ضعيف، وغير قادرين على العمل، وينبغي الإبلاغ عنهم وعزلهم فور اكتشافهم. ... لذا، فإن القدرة على الابتكار هي قدرة بالغة الأهمية للقائد أو العامل أو المشرف. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات والقدرة الأساسيين للقيام بالعمل، فيجب عليك قطعًا أن تكون حذرًا وألا تقتحم الأمور بدافع الحماس فحسب، ويجب ألا ترغب دائمًا في التميز وفي أن تكون دائمًا قائدًا أو مشرفًا. القيام بذلك لا يعوقك أنت فحسب، بل يعوق الآخرين أيضًا عن نيل الخلاص. إذا أعقت نفسك فقط، فإنك لا تتسبب إلا في هلاك نفسك، ولكن إذا أعقت الإخوة والأخوات، أفلا تؤذي بذلك الكثير من الناس؟ قد لا تهتم بحياتك، أما الآخرون فيهتمون بحياتهم. وعلاوة على ذلك، لا يهم إن كنت تعوق نفسك عن عيش حياتك اليومية أو تحقيق النجاح المالي، ولكن إعاقتك لعمل الكنيسة ليست بالأمر الهين. فهل يمكنك تحمل هذه المسؤولية؟ إذا كنت حقًا شخصًا ذا ضمير وتشعر بأن هذا الأمر يحمل مسؤولية جسيمة، وأنك لا تستطيع تحمل مسؤولية إعاقة عمل الكنيسة، فعليك بالتأكيد ألا تسعى بشتى الطرق لإظهار نفسك والتنافس على القيادة. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات والقامة، فلا تسعَ دائمًا إلى التميز. لا تعق عمل الكنيسة أو تعق شعب الله المختار عن الدخول في الحق وربح غاية صالحة لمجرد إشباع نهمك للسلطة؛ هذا إثم عظيم! ينبغي أن يكون لديك بعض الوعي الذاتي. افعل ما أنت قادر على فعله ولا تطمح دائمًا إلى أن تكون قائدًا. فبخلاف أن تكون قائدًا، هناك العديد من الواجبات الأخرى التي يمكنك القيام بها. إن كونك قائدًا ليس حقًا حصريًا لك دون سواك، وينبغي ألّا يكون هو مسعاك. إذا كان لديك مستوى القدرات والقامة لتكون قائدًا، وكان لديك أيضًا حس بالعبء، فمن الأفضل أن تدع الآخرين ينتخبونك. هذه الممارسة تفيد عمل الكنيسة وجميع المعنيين. وإذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات لتكون قائدًا، فينبغي أن تتحلى ببعض اللطف وتتحمل بعض المسؤولية عن مستقبل الآخرين. لا تتنافس دائمًا لتكون قائدًا ولا تعق الآخرين. إن الرغبة في أن تكون قائدًا وتتولى مسؤولية عمل الكنيسة على الرغم من ضعف مستوى قدراتك تدل على الافتقار إلى العقل. إذا كنت تفتقر إلى مستوى القدرات والقامة، فما عليك إلا القيام بواجباتك بشكل جيد. إن إتمام واجباتك كما ينبغي حقًا يظهر أن لديك بعض العقل. قم بأي عمل تستطيع القيام به وفقًا لقدرتك؛ ولا تضمر طموحات ورغبات. لا تطلب فقط إشباع رغباتك الشخصية بينما تهمل عمل الكنيسة؛ فهذا يضر بك وبالكنيسة معًا. هذا هو مظهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف فيما يتعلق بالقدرة على الابتكار" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (7)]. ما كشفه الله كان سلوكي بالضبط. كان لديَّ مستوى قدرات سيئ ويفتقر إلى الإبداع، ولم أتمكن إلا من فهم بعض المعرفة عن التعاليم ومن الالتزام بأنظمة معينة في واجبي، لكنني لم أستطع علاج المشكلات الفعلية، لذلك لم أكن مناسبة لأخدم بصفتي قائدة. بعد أن اُختِرت لأكون قائدة، خدمت بحماس، وبذلت نفسي، وكان لديّ الحافز والقدرة على أداء بعض أعمال الشؤون العامة، ولكن بسبب مستوى قدراتي السيئ، لم أتمكن إلا من اتباع الأنظمة والقيام بكل شيء وفقًا للقواعد. لم أتمكن من الاستيعاب ولم أستطع علاج المشكلات الفعلية في العمل وفي النهاية أُعفيت لأنني لم أكن قادرة على القيام بعمل فعلي. تُوجد مبادئ معينة يمكننا الاستناد إليها لتحديد ما إذا كان الشخص مناسبًا ليكون قائدًا؛ فعلى أقل تقدير، ينبغي أن يكون لديه إنسانية جيدة ومستوى قدرات متوسط وأن يكون قادرًا على علاج المشكلات الحقيقية. أما أنا، فلم أكن أتمتع بمستوى قدرات القائدة، وإذا واصلت الخدمة في هذا الدور، فأنا بذلك أعيق عمل الكنيسة أؤخر دخول إخوتي وأخواتي في الحياة. لكان ذلك تعديًّا هائلًا! كان من الصواب أن يعيد القائد تكليفي، نظرًا لضعف مستوى قدراتي وعدم قدرتي على القيام بعمل الكنيسة. فهذا لم يكن حماية لي فحسب، بل كان أيضًا تصرفًا مسؤولًا تجاه عمل الكنيسة. لكنني كنت أفتقر إلى أي وعي ذاتي. كان مستوى قدراتي سيئًا ومع ذلك كانت لديَّ رغبة قوية في المكانة والسمعة، وكنت أرغب دائمًا في أن أميز نفسي من خلال الخدمة بصفتي قائدة أو عاملة. كم كنت غير عقلانية! صليت إلى الله قائلة: "يا الله العزيز، كل الشكر لك. لقد أوقفتني عن سلوك طريق شرير في الوقت المناسب من خلال إعفائي. وساعدتني أيضًا على فهم حالتي من خلال كشف كلماتك. الآن أقبل تمامًا أنه أُعيد تكليفي بسبب ضعف مستوى قدراتي. يا الله، أنا على استعداد للتوبة ولن أشتكي بعد الآن من ضعف مستوى قدراتي. أرغب في طلب الحق لعلاج شخصيتي الفاسدة وأن يكون لدي الموقف الصحيح تجاه مستوى قدراتي".

واصلت التأمل والطلب لمعرفة سبب تذمري الدائم من ضعف مستوى قدراتي. لاحقًا، أدركت أن في حالتي مشكلة بعد قراءة فقرة من كلمات الله. يقول الله القدير: "إن اعتزاز أضداد المسيح بسمعتهم ومكانتهم يتخطى اعتزاز الأشخاص الطبيعيين، وهو شيء في داخل جوهر شخصيتهم؛ إنها ليست مصلحة مؤقتة، أو تأثيرًا عابرًا لمحيطهم – إنه شيء في حياتهم، وعظامهم، ومن ثمَّ فهو جوهرهم. أي إن الاعتبار الأول لأضداد المسيح في كل ما يفعلونه، هو سمعتهم ومكانتهم، ولا شيء آخر. السمعة والمكانة بالنسبة إلى أضداد المسيح هما حياتهم وهدفهم مدى الحياة. الاعتبار الأول لديهم في كل ما يفعلونه هو: "ماذا سيحدث لمكانتي؟ ولسمعتي؟ هل القيام بهذا سيمنحني سمعة جيدة؟ هل سيرفع مكانتي في أذهان الناس؟" هذا هو أول ما يفكرون فيه، وهو دليل كافٍ على أن لديهم شخصية أضداد المسيح وجوهرهم؛ وهذا هو السبب في أنهم يفكرون في الأمور بهذه الطريقة. يمكن القول إن السمعة والمكانة بالنسبة إلى أضداد المسيح ليستا بعض المتطلبات الإضافية، فضلًا عن أن يكونا شيئين خارجيين عنهم. إنهما جزء من طبيعة أضداد المسيح، إنهما في عظامهم، وفي دمائهم، إنهما فطرة لديهم. لا يهمل أضداد المسيح ما إذا كان لديهم سمعة ومكانة، هذا ليس موقفهم. ما هو موقفهم إذًا؟ السمعة والمكانة ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بحياتهم اليومية، وحالتهم اليومية، وما يسعون إليه يوميًا. وهكذا فإن المكانة والسمعة هما حياة أضداد المسيح. بغض النظر عن الطريقة التي يعيشون بها، وبغض النظر عن البيئة التي يعيشون فيها، وبغض النظر عن العمل الذي يقومون به، وبغض النظر عمَّا يسعون لتحقيقه، وما هي أهدافهم، وما هو اتجاه حياتهم، كل ذلك يدور حول كونهم يتمتعون بسمعة طيبة ومكانة عالية. وهذا الهدف لا يتغير، ولا يمكنهم أبدًا تنحية مثل هذه الأشياء جانبًا" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثالث)]. يكشف الله كيف أن أضداد المسيح، مهما كانوا يفعلون، فإن أول ما يفكرون فيه دائمًا هو سمعتهم ومكانتهم. ففي كل الأشياء، يسعون لإرضاء طموحاتهم ورغباتهم. ربما كان مستوى قدراتي سيئًا، لكن الشخصية التي أظهرتها كانت تمامًا مثل شخصية ضد المسيح. في واجبي، سعيت إلى نيل احترام الناس وأردت دائمًا أن أكون محط أنظارهم. وعندما واجهت إعادة التكليف، لم أتأمل في أوجه قصوري؛ بل تصرفت على نحو غير معقول، وشكوت الله لأنه منحني مستوى قدرات ضعيفًا وصرت سلبية ومتراخية. رأيت أنه على الرغم من إيماني لسنوات عديدة وتمتعي بالكثير من سقاية كلام الله وإمداده، فإن شخصيتي الحياتية لم تتغير على الإطلاق، وكنت أعتز بالسمعة والمكانة بقدر ما أعتز بحياتي. كان هذا خطيرًا حقًا! تذكرتُ شريكتي السابقة، يانغ جينغ. كانت تتمتع بشيء من مستوى القدرات والقدرة على العمل، لكنها كانت متكبرة ومستبدة ومهووسة بالمكانة. كانت تتباهى في واجبها كلما أمكنها ذلك لتكسب احترام الناس، وفعلت أشياء عرقلت عمل الكنيسة وأزعجته. كشفها قائدنا وهذبها عدة مرات، لكنها لم تتب. في النهاية، كُشفت أنها ضد مسيح وطُردت. كنت أسعى دائمًا إلى المكانة والشهرة والربح، فلو كان مستوى قدراتي جيدًا، فما إن أنال المكانة وأكسب احترام الناس، لسلكت بالتأكيد طريق يانغ جينغ نفسه. صليت بصمت إلى الله قائلة: "يا إلهي، لقد أفسدني الشيطان بعمق شديد وأنا مهووسة جدًا بالمكانة والشهرة والربح. لولا دينونة كلماتك وكشفها، لكنت جاهلة تمامًا بشخصية ضد المسيح التي كشفتها. لقد كنت بليدة الإحساس وبطيئة الفهم للغاية! يا إلهي، أشكرك على استنارتك وإرشادك من خلال كلماتك. أنا مستعدة للتوبة والسعي إلى الحق وتتميم واجبي بأفضل ما يمكنني نظرًا لمستوى قدراتي".

خلال عباداتي، صادفت بضع فقرات أخرى ساعدتني على أن أفهم كيف أفكر في مستوى قدراتي. يقول الله القدير: "وفقًا لمستوى قدراتك، لا يمكنك القيام إلا ببعض الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا، أعمال لا تكون في الواجهة، ويُنظَر إليها بازدراء، ولا يتذكرها الناس؛ إذا كان هذا هو وضعك، فينبغي أن تقبله من الله دون أن تضمر شكاوى، والأهم من ذلك أنه ينبغي ألا تختار واجباتك بناءً على رغباتك الخاصة. افعل كل ما يرتبه لك بيت الله، وما دام في حدود مستوى قدراتك، فينبغي أن تفعله بشكل جيد. ... وعلى الرغم من أنك لا تستطيع القيام بعمل آخر، وعلى الرغم من أنك لا تستطيع أن تلعب دورًا رئيسيًا وحاسمًا في عمل الكنيسة، وليس لديك مساهمات كبيرة، فإذا كان بإمكانك بذل قصارى جهدك وولائك في بعض الأعمال غير الملحوظة والسعي فقط لإرضاء الله، فهذا يكفي. بهذا لا تكون قد خيبت أمل الله في رفعته لك. لا تكن انتقائيًا في المهام بناءً على ما إذا كانت قذرة أو متعبة، أو ما إذا كان الآخرون يرونك تقوم بها، أو ما إذا كان الناس يثنون عليك، أو ما إذا كانوا يحتقرونك لقيامك بها. لا تفكر في هذه الأمور؛ فقط اطلب أن تقبلها من الله، واخضع، وتمم الواجبات التي ينبغي لك إتمامها" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (7)]. "إن تمييز المظاهر المختلفة للناس ذوي مستويات القدرات المختلفة وتقديم هذه الأمثلة المحددة يهدف إلى مساعدتك على أن تنسب نفسك إلى الفئة الملائمة. ذلك لكي تتمكن من تحديد موقعك بدقة، والتعامل بعقلانية مع مستوى قدراتك وظروفك المختلفة، والتعامل بعقلانية مع كشف الله لك، ودينونته، وتهذيبه، أو مع العمل المرتب لك، وحتى تتمكن من الخضوع والامتنان من أعماق قلبك، بدلًا من إظهار المقاومة والنفور. عندما يستطيع الناس التعامل بعقلانية مع مستوى قدراتهم ثم يحددون موقعهم بدقة، ويتصرفون بوصفهم كائنات مخلوقة يريدها الله بشكل متواضع، ويفعلون ما ينبغي لهم فعله بشكل صحيح بناءً على مستوى قدراتهم المتأصل، ويكرسون ولاءهم وكل جهدهم، فإنهم ينالون رضا الله" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (7)]. منحتني كلمات الله طريقًا للممارسة. على الرغم من مستوى قدراتي السيئ، لم يعاملني الله معاملة سيئة. تطلبت حماية ممتلكات الكنيسة المسؤولية والاهتمام بالتفاصيل. كان عليّ فحص الممتلكات وصيانتها بانتظام. لو كنت عملت بضمير، لكنت قادرًا على القيام بهذه الأشياء، ولكان الواجب مناسبًا لي. كان ينبغي أن أعرف مكاني وأقوم بواجبي بإخلاص وبأقصى ما أستطيع. فكرت في كلمات الله التي تقول: "الوظائف ليست نفسها. هناك جسد واحد؛ حيث يقوم كل واحد بواجبه، وكل في مكانه ويبذل قصارى جهده – لكل شرارة وميض نور واحد – ويسعى إلى النضج في الحياة. هكذا سوف أكون راضيًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الحادي والعشرون). شجعتني كلمات الله كثيرًا، وفي أعماقي، أردت أن أعتز بهذا الواجب. لاحقًا، أثناء قيامي بواجبي في حماية الممتلكات، كنت ألخص باستمرار أخطائي وعيوبي، وأحدد المواضع التي انتهكت فيها المبادئ، وأسارع إلى تصحيح مشكلاتي بعد تحديدها. وعندما لم أتمكن من تحديد المشكلات بنفسي، كنت أصلي إلى الله وأطلب منه أن يكشفها لي. كنت أحاول بذل قصارى جهدي للقيام بكل ما هو ضروري لإفادة عملي. إن تحقيقي لهذا الفهم والتحول كان كله بفضل إرشاد كلمات الله. الشكر لله!

السابق:  53. تعلمت أن أكون مسؤولة في واجبي

التالي:  57. فقط من خلال أداء الواجب بمسؤولية يكون لدى المرء ضمير

محتوى ذو صلة

3. الكشف عن سر الدينونة

بقلم إنوي – ماليزيااسمي إينوي، وعمري ستة وأربعون عامًا. أعيش في ماليزيا، وأنا مؤمنة بالرب منذ سبعة وعشرين عامًا. في شهر تشرين الأول/أكتوبر...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger