60. تعلُّم الخضوع وسط المرض

منذ طفولتي، كنتُ ضعيفة البنية وكثيرًا ما كنتُ أمرض، ما جعلني أتوق إلى جسد مُعافى. في مارس 2012، حظيتُ بقبول عمل الله في الأيام الأخيرة. بعد بضعة أشهر، لاحظت أنني لم أعد أُصاب بنزلات البرد أو الحمى بالوتيرة ذاتها كما في السابق؛ بل حتى نوبات الصداع النصفي التي أعاني منها، وداء الفقارِ العنقيِّ، قد تحسَّنا. فامتلأ قلبي امتنانًا لله، وأصبحت أكثر حماسًا في التخلي عن الأشياء وبذل نفسي. في ذلك الوقت، كنت قائدة كنيسة، ومن أجل القيام بعمل الكنيسة جيدًا، تجاهلتُ عرقلة عائلتي ومعارضتهم، وعملت بلا كلل من الفجر حتى الغسق في القيام بواجبي.

وذات يوم من شهر مايو عام 2020، شعرتُ ببعض الانزعاج في رقبتي. فقد كانت متيبِّسة عند تحريكها من جانب إلى آخر، وكانت تُصدر صوت "طقطقة". وبعد جلوسي لفترة أطول قليلًا، بدأت أشعر بدوار في رأسي، وبدأت ذراعي اليمنى تؤلمني وتُصاب بالخدر، حتى صار من الصعب عليَّ الإمساك بالأشياء بسهولة. في البداية، لم أُعِر الأمر اهتمامًا كبيرًا، معتقدةً أنه بعد إيماني بالله، لم يُشفني من أمراضي السابقة فحسب، بل حسَّن أيضًا بنيتي الجسدية بشكل عام. ولأنني كنتُ آنذاك أكرِّس نفسي بدوام كامل لواجبي، كنت أؤمن بأن الله سيحميني ولن يَدَع حالتي تسوء. فكرت أنه بتصحيح وضعية جلوسي المعتادة وممارسة التمارين الرياضية بشكل مناسب، سيجعلان الأمر غير ذي شأن. ولكن، ما لم أتوقعه هو أنه بعد شهرين، لم يتحسن داء الفقار العنقي لديَّ فحسب، بل ازداد سوءًا. فصار رأسي يؤلمني كثيرًا، وكنتُ أشعر بالدوار، كما جفَّت عيناي وشعرتُ بانزعاجٍ فيهما. وأصبحتُ أشعر بألمٍ وخدرٍ في كتفي الأيمن، حتى بات من الصعب عليَّ استخدام عيدان الطعام. وبدأتُ أقلق من أن تتفاقم حالتي. فإن عجز أحد جانبي جسدي وأُصبتُ بالشلل، فكيف يمكنني مواصلة القيام بواجبي؟ ألن يعني ذلك أنني سأفقد فرصتي في نوال خلاص الله؟ ثم تذكَّرتُ أختًا كنتُ أعمل معها اضطرت إلى التوقف عن القيام بواجبها والعودة إلى المنزل لتلقي العلاج بعدما اشتدَّ عليها داء الفقار العنقي. لكن بعد فترة وجيزة من مغادرتي المنزل للقيام بواجبي، خانني يهوذا. فإن ساءت حالتي إلى حدٍّ لم أعد أستطيع معه القيام بواجبي، فماذا عساني أن أفعل، وأنا لا أستطيع العودة إلى البيت، ولا أجرؤ على الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج؟ وكلما أمعنتُ التفكير في الأمر، ازداد ضيقي، ولم يسعني إلا أن أبدأ في التذمر بشأنه، وقلتُ في نفسي: "خلال السنوات القليلة الماضية التي آمنتُ فيها بالله، تخليتُ عن أسرتي ومسيرتي المهنية للقيام بواجبي، واحتملتُ غير قليلٍ من المشقَّات. فلماذا لا يرعاني الله ويحميني؟ ولماذا سمح لي بأن أُصاب بالمرض من جديد؟" فكرت: "ومع أنني لا أستطيع الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، لا يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي وأدع حالتي تتفاقم! يجب أن أجد طريقة لعلاج نفسي. وإلا، فمع تفاقم حالتي، لن تزداد معاناتي فحسب، بل لن أتمكن أيضًا من القيام بواجبي، وماذا سيحدث حينها؟" وبعد ذلك، بدأتُ أفكر في شتَّى السُّبُل لعلاج مرضي. إلى جانب تجربة الحجامة(أ)، والغوا شا(ب)، والكيّ(ج)، بحثت أيضًا في كل مكان عن علاجات لداء الفقار العنقي. خلال تلك الفترة، كان تفكيري منصبًّا بالكامل على كيفية علاج مرضي. ولم أعد أشعر بأي عبء تجاه واجبي. لقد قصرت في متابعة العديد من المهام، وعندما كان العمل مزدحمًا وتطلب ساعات إضافية حتى وقت متأخر من الليل، كنت أقوم بواجبي ظاهريًا لكنني كنت أشعر بالمقاومة في داخلي، خوفًا من أن يؤدي الإرهاق الشديد إلى تفاقم حالتي.

في مايو 2022، ذات صباح، وبينما كنت أنزل الدرج لتناول الإفطار، شعرت فجأة بثقل واضح في ساقي اليمنى وكتفي الأيمن. شعرتُ بضعف شديد في ساقي اليمنى حتى إنني بالكاد استطعتُ رفعها، فاضطررتُ إلى جرِّها وأنا أمشي. في لحظة، انتابني القلق، متسائلةً عما إذا كنت سأُصاب فعلًا بالشلل النصفي. تملَّكني خوف شديد، وقلتُ في نفسي: "إذا انتهى بي المطاف مشلولة، فلن أكون قادرة حقًّا على القيام بواجبي، وماذا سيحدث حينها لآمالي في نوال الخلاص ودخول ملكوت السماوات؟ ألن تذهب كل سنوات تضحياتي وجهودي سُدًى؟" كلما أمعنت التفكير في الأمر، ازداد كربي. وعندما كنتُ أرى بعض الإخوة والأخوات من حولي يتمتعون بصحة جيدة، شعرتُ بغيرةٍ وحسدٍ بشكل خاص، وقلتُ في نفسي: "في هذه السنوات الماضية منذ أن آمنت بالله، تخليت عن الأشياء وبذلت نفسي بقدر ما فعلوا تمامًا. فلماذا منحهم الله جسدًا معافى ولم يمنحني أنا؟" كلما فكرت على هذا النحو، ازداد شعوري بالاضطراب والقلق إزاء حالتي.

وذات يوم، قرأت كلمات الله هذه: "ما ستكون عليه صحة الشخص في عُمرٍ معيّن وما إذا كان سيُصاب بمرض خطير، كله أمر مُرتّب من قِبل الله. غير المؤمنين لا يؤمنون بالله ويمضون للبحث عن شخص ما ليرى هذه الأمور في كفوف الأيدي وتواريخ الميلاد والوجوه، وهم يؤمنون بهذه الأشياء. أنت تؤمن بالله وكثيرًا ما تستمع إلى العظات وإلى الشركات حول الحق، فإذا لم تكن تؤمن بهذا، فإنك لست سوى غير مؤمن. إذا كنت تؤمن حقًا بأن كل شيء في يدي الله، فينبغي أن تؤمن أن كل هذه الأشياء – سواء كانت أمراضًا خطيرة، أو أمراضًا جسيمة، أو أمراضًا بسيطة، أو الحالة الجسدية للمرء – تقع تحت سيادة الله وترتيباته، وأن ظهور مرض خطير وما تكون عليه صحة المرء في عُمرٍ معيّن ليست أشياء تحدث بمحض الصدفة. هذا نوع من الفهم الإيجابي والدقيق. هل يتوافق هذا مع الحق؟ (نعم). إنه يتوافق مع الحق، وهو الحق. ينبغي أن تقبل هذا، وينبغي أن يتحوَّل موقفك وآراؤك تجاه هذا الأمر. وما الذي يُعالَج حالما تتحوَّل هذه الأشياء؟ ألا تُعالَج مشاعرك بالضيق والقلق والهمّ؟ على الأقل، مشاعرك السلبيّة بالضيق والقلق والهمّ بشأن المرض تُعالج على مستوى معرفي. ولأن هذا الحق قد حوّل أفكارك وآراءك، فإنه بالتالي يعالج مشاعرك السلبيّة. ... دعونا …نتحدث عن المرض؛ هذا شيء سيختبره معظم الناس خلال حياتهم. لذلك، أي نوع من المرض سيختبره المرء، وكيف ستكون صحته، في وقت معين أو عمر معين هي كلها أمور رتبها الله ولا يستطيع الناس تقرير هذه الأمور لأنفسهم؛ تمامًا مثل الوقت الذي يولد فيه شخص ما، فهو غير قادر على تقريره بنفسه. إذن، أليس من الغباء أن تشعر بالضيق والقلق والهمّ من أمور لا يُمكِنك أن تُقرّرها لنفسك؟ (بلى). ينبغي أن يشرع الناس في علاج الأشياء التي يُمكِنهم علاجها بأنفسهم، أما تلك الأشياء التي لا يستطيعون القيام بها بأنفسهم، فينبغي عليهم أن ينتظروا الله؛ يجب أن يخضع الناس بصمت ويسألوا الله أن يحميهم؛ هذه هي العقلية التي ينبغي أن تكون لدى الناس. عندما يُداهم المرض حقًا ويكون الموت قريبًا حقًا، ينبغي للناس أن يخضعوا وألا يشتكوا أو يتمرّدوا على الله أو يقولوا أشياء تُجدّف على الله أو تُهاجم الله. بدلًا من ذلك، ينبغي للناس أن يلتزموا مواقعهم المناسبة ككائنات مخلوقة وأن يختبروا كل ما يأتي من الله ويدركوه؛ ينبغي ألا يحاولوا اختيار الأشياء لأنفسهم. يمكن أن يكون هذا اختبارًا خاصًا يُثري حياتك، وليس شيئًا سيئًا بالضرورة، أليس كذلك؟ لذا، عندما يتعلّق الأمر بالمرض، عندما تُعالج أفكار الناس وآراءهم الخاطئة المتعلّقة بمصدر المرض أولًا، لن يعودوا قلقين بشأن هذا. وعلاوة على ذلك، ليس لدى الناس القوة للتحكّم في الأشياء المعروفة أو غير المعروفة، ولا هم قادرون على التحكّم فيها، لأن كل هذه الأشياء تحت سيادة الله. الموقف الذي ينبغي أن يكون لدى الناس ومبدأ الممارسة الذي ينبغي أن يكون لديهم هما الانتظار والخضوع. من الفهم إلى الممارسة، ينبغي أن يتمّ كل شيء بما يتماشى مع مبادئ الحق؛ هذا هو السعي إلى الحق" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (4)]. ومن خلال كلمات الله، أدركتُ أن تفاقم مرضي أو إصابتي بالشلل من عدمه كان كله بيد الله. وأنه ينبغي لي أن أخضع لسيادة الله وترتيباته؛ كان هذا هو الخيار الحكيم. ومع ذلك، لم أكن أفهم قدرة الله وسيادته. لقد كرَّستُ الكثير من جهدي واهتمامي لعلاج مرضي. وكنت قلقة ومضطربة بشأنه طوال الوقت، بل وأضمرت سوء فهم وشكاوى تجاه الله. كم كنتُ حمقاء حقًّا! كان ينبغي لي أن أتخذ موقفًا خاضعًا في تعلم الدروس من مرضي، وأن تكون لديَّ ثقة حقيقية بالله. بالإضافة إلى ذلك، إذا شعرت بتوعك، ينبغي لي تلقي العلاج العادي والرعاية الصحية، وأن أقوم بواجبي بأقصى ما في وسعي. فالممارسة على هذا النحو لن تحيد عن متطلبات الله، وكان هذا هو الموقف الذي ينبغي أن أتحلى به. ومع هذا الإدراك، خف قلقي إلى حد ما، وكنت راغبة في الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته.

ومنذ ذلك الحين، تركتُ الأمور تسير وفق مجراها الطبيعي. ونظَّمتُ وقتي تنظيمًا معقولًا بين العلاج والعناية بنفسي. أحيانًا، كنت أهدأ وأتفكَّر: "لماذا أشتكي عندما يتفاقم مرضي؟ ما هي تحديدًا الشخصية الفاسدة التي تُملي عليَّ ذلك؟" ثم قرأت كلمات الله هذه: "عندما يبدأ الناس في الإيمان بالله، فمَنْ منهم لا تكون له أهدافه ودوافعه وطموحاته الخاصة؟ مع أن جانبًا منهم يؤمن بوجود الله، وعاين وجود الله، فإن إيمانهم بالله ما زال يحتوي على تلك الدوافع، وهدفهم النهائيّ في الإيمان بالله هو نيل بركاته والأشياء التي يريدونها منه. في الاختبارات الحياتيّة للناس، كثيرًا ما يُفكّرون في أنفسهم قائلين: "لقد تركت عائلتي وعملي من أجل الله، فماذا أعطاني؟ يجب أن أحسب الأمر وأؤكّده؛ هل تلقّيتُ أيّة بركاتٍ في الآونة الأخيرة؟ لقد بذلت الكثير خلال هذا الوقت، وركضت وركضت، وعانيت الكثير؛ فهل أعطاني الله أي وعود في مقابل أدائي خلال هذا الوقت؟ هل تذكر أعمالي الصالحة؟ ماذا ستكون عاقبتي؟ هل يمكنني أن أنال بركات؟ ..." في قلبه، يقوم كل شخص بمثل هذه الحسابات بشكل متكرر ومستمر، مضمرًا الدوافع والطموحات وعقلية المقايضة وهو يطلب الأشياء من الله. هذا يعني أن الإنسان، في قلبه، يمتحن الله باستمرار، ويضع الخطط باستمرار بشأن الله، و"يجادل في قضية" عاقبته الخاصة مع الله باستمرار، ويحاول انتزاع تصريح من الله ومعرفة ما إذا كان الله سيعطيه ما يريد أم لا. وفي الوقت نفسه الذي يسعى فيه الإنسان إلى الله، لا يعامل الإنسان الله باعتباره الله. لقد حاول الإنسان دومًا إبرام صفقاتٍ مع الله، ولم يتوقف عن المطالبة بالأشياء منه، بل حتّى الضغط عليه في كلّ خطوةٍ، محاولًا أن يأخذ الكثير بعد أن ينال القليل. وبينما يحاول الإنسان إبرام صفقاتٍ مع الله، فإنه يتجادل معه أيضًا، بل ويُوجد حتّى أشخاص عندما يتعرّضون للتجارب أو يجدون أنفسهم في مواقف مُعيّنة، فغالبًا ما يصبحون ضعفاء، وسلبيّين، ومتراخين في عملهم، وممتلئين بالشكوى من الله. من الوقت الذي بدأ فيه المرء أول مرة يؤمن بالله، راح يعتبر الله مصدرًا للوفرة، وأداة مُتعدّدة المهام، واعتبر نفسه أكبر دائنٍ لله، كما لو كانت المطالبة بالبركات والوعود من الله حقّه الأصيل والتزامًا عليه، في حين أن حمايته، ورعايته، وإمداده هي المسؤوليات التي ينبغي أن يتممها الله. هذا هو الإدراك الأساسيّ لكلمتي "الإيمان بالله" لدى جميع من يؤمنون بالله، وهذا هو أعمق فهم لديهم لمفهوم الإيمان بالله. من جوهر طبيعة الإنسان إلى سعيه الشخصيّ، لا يوجد شيءٌ يتعلّق باتّقاء الله. لا يمكن أن يكون هدف الإنسان في الإيمان بالله له أيّة علاقةٍ بعبادة الله. وهذا يعني أن الإنسان لم يُفكّر أو يفهم قط أن الإيمان بالله يتطلّب اتّقاء الله وعبادته. في ضوء هذه الظروف، فإن جوهر الإنسان واضح. وما هو هذا الجوهر؟ هو أن قلب الإنسان خبيثٌ، إذ يأوي الغدر والخداع، ولا يحبّ العدل والبرّ والأمور الإيجابيّة، كما أنه حقيرٌ وجشع. لا يمكن أن يكون قلب الإنسان أكثر انغلاقًا على الله؛ فهو لم يُسلّمه إلى الله قط. لم يرَ الله قلب الإنسان الحقيقيّ، كما أن الإنسان لم يعبده قط" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا]. بعد قراءة ما كشفته كلمات الله، أدركتُ أنه منذ أن آمنتُ بالله، كانت وجهة نظري بشأن ما أسعى إليه، وكذلك الاتجاه الذي كنتُ أسعى فيه، خاطئين منذ البداية. بعد فترة وجيزة من بدء إيماني بالله، رأيت أن مرضي قد تحسن، فبدأتُ أتعامل مع الله على أنه شافيَّ. لقد أردتُ أن أربح بركة الله وحمايته من خلال التخلي عن الأشياء، وبذل نفسي، ودفع الثمن؛ وبذلك، لن أعود أضطر إلى تحمُّل مشقَّات مرضي. وعندما عاودني المرض واستمرت الحالة دون القدرة على السيطرة عليها أو التخفيف منها، اشتكيت، مستخدمةً جهودي ومساعيي الظاهرية السابقة رأسمالًا لأحاجج به الله. بل واعتقدتُ أن علاج مرضي هو أهم شيء، وكنتُ أتعامل مع واجبي دون إحساس بالعبء. وعندما رأيتُ أن العمل لم يكن يؤتي ثماره، لم أشعر بالقلق أو الانزعاج، بل ركزتُ فقط على كيفية علاج جسدي والاعتناء به. وعندما رأيتُ إخوتي وأخواتي من حولي يتمتعون بصحة تامة بينما كنتُ أنا، التي لا أزال صغيرة في السن، أعيش في معاناة بسبب المرض، تذمَّرتُ في داخلي على الله لأنه باركهم ولم يرعني أو يحمِني. كانت حالتي بالضبط كما كشفته كلمات الله: "حين أمنح غضبي للناس وآخذ كل الفرح والسلام اللذين كانا لديهم من قبل، يصيرون متشككين. حين أمنح الناس عذاب الجحيم وأستعيد بركات السماء، يستشيطون غضبًا. حينما يطلب مني الناس أن أشفيهم، ولا ألتفت إليهم وأشعر بالمقت تجاههم، يتركونني، ويطلبون بدلًا من ذلك طريق الطب الشرير والشعوذة. حين آخذ كل ما طالبني به الناس، يختفون جميعًا بلا أثر. لذلك أقول إن الناس لديهم إيمان بي لأن نعمتي وفيرة جدًا، ولأنه يوجد الكثير جدًا من المنافع ليربحوها" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ماذا تعرف عن الإيمان؟). لقد اخترقت كلماتُ الله قلبي بعمق. لسنوات عديدة، كنت أُعلن أنني أريد أن أبذل نفسي لله، لكنني لم أعبده قط عبادةً حقيقية، ولم أخضع له كإله. لم أرد سوى البركات من الله، آملة أن يشفيني ويحررني من معاناة المرض. كنتُ بوضوح أحاول استخدام الله وعقد صفقة معه، ومع ذلك كنت أرفع في الظاهر راية بذل نفسي من أجل الله. أليس هذا خداعًا صارخًا ومقاومةً لله؟ لقد كنت حقيرة حقًا!

بعد ذلك، قرأت فقرة من كلمات الله ووجدت طريقًا للممارسة. يقول الله القدير: "عندما يفرط الشخص في اهتمامه بجسده المادي ويحافظ على إطعامه وصحته وقوته، ما قيمة هذا بالنسبة إليه؟ ما معنى العيش بهذه الطريقة؟ ما قيمة حياة الشخص؟ هل هي فقط من أجل ملذات الجسد مثل الأكل والشرب واللهو فحسب؟ ... عندما يأتي الشخص إلى هذا العالم، فليس هذا من أجل متعة الجسد، ولا من أجل الأكل والشرب واللهو. ينبغي ألا يعيش المرء من أجل هذه الأشياء. فتلك ليست قيمة الحياة البشرية وليست المسار الصحيح. تكمن قيمة الحياة البشرية والمسار الصحيح الذي يجب اتباعه في إنجاز شيء ذي قيمة وإكمال بند عمل أو عدة بنود ذات قيمة. وهذا لا يمكن أن يُسمَّى مهنة؛ فإنه يُسمَّى المسار الصحيح ويُسمَّى أيضًا المهمة الملائمة. أخبروني، هل يستحق الأمر أن يدفع الشخص الثمن لإكمال قدر من العمل القيم، وعيش حياة لها معنى وقيمة، والسعي إلى الحق واكتسابه؟ (أجل). إن كنت ترغب حقًا في السعي إلى فهم الحق، والانطلاق في المسار الصحيح في الحياة، وإجادة إتمام واجبك، وعيش حياة لها قيمة ومعنى، فلن تتردد في بذل طاقتك كلها، ودفع كل الأثمان، وبذل وقتك كله ومدى أيامك. إن اختبرت القليل من المرض خلال هذه الفترة، فذلك لن يهم ولن يسحقك. أليس هذا أسمى بكثير من حياة مليئة باليسر والحرية والكسل والاعتناء بالجسد المادي إلى أن يتغذى الجسد تغذية جيدة ويتمتع بالصحة، ويبلغ طول العمر في النهاية؟ (بلى). أي من هذين الخيارين يمثل حياة قيمة؟ أيهما يمكن أن يجلب الراحة ويمنع الحسرات عن الناس عندما يواجهون الموت في النهاية؟ (عيش حياة لها معنى). عيش حياة لها معنى يعني أنك ستكون قد ربحت الحق؛ في قلبك، ستشعر بالراحة وتملك الفرح. ماذا عن أولئك الذين يتغذون جيدًا ويحافظون على بشرة وردية حتى الموت؟ لا يسعون إلى حياة لها معنى، فبم يشعرون عندما يموتون؟ (كأنهم عاشوا عبثًا). هاتان الكلمتان قاطعتان: العيش عبثًا. ماذا يعني "العيش عبثًا"؟ (أن يُضيِّع المرء حياته). أن يعيش المرء عبثًا ويُضيِّع حياته، ما أساس هاتين العبارتين؟ (يجد في نهاية حياته أنه لم يربح شيئًا). ماذا ينبغي أن يربح الشخص إذًا؟ (ينبغي أن يربح الحق أو يحقق أشياء لها قيمة ومعنى في هذه الحياة. ينبغي أن يحسن القيام بالأشياء التي ينبغي للمخلوق القيام بها. إن فشل في فعل كل ذلك ولم يعش إلا من أجل جسده المادي، فسوف يشعر بأنه عاش حياته عبثًا وأضاعها)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (6)]. من كلمات الله، فهمت أن وجهة النظر الصحيحة حول ما ينبغي السعي إليه في الإيمان بالله هي طلب فهم الحق وتحقيق الخضوع لله. وبغض النظر عن البيئة التي يرتبها الله، وحتى في مواجهة المرض الشديد والمعاناة، ينبغي لي الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، وتتميم واجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا. إنَّ هذا النوع من السعي قيّمٌ وذو معنى، وسيذكره الله. ومع ذلك، كنت أسعى دائمًا إلى السلام الجسدي، وحياة خالية من الأمراض أو الكوارث، وإلى العيش بصحة جيدة. وعندما اشتد مرضي، بدأت أحاجج الله وأتذمَّر، مُركِّزة فقط على العلاج والعناية بنفسي، بل صرتُ غير راغبةٍ حتى في القيام بواجبي. كان مثل هذا السعي بلا معنى. وأدركتُ أنه حتى لو تحسَّنت صحّتي وعشتُ حياةً مسالمة وصحية، فإذا لم أُتمم واجبي ومسؤوليتي بصفتي كائنًا مخلوقًا، وإذا لم أُنجز إرساليتي، فستكون حياتي قد ضاعت سُدًى، وسيكون وجودي في هذا العالم عبثًا. وعندما أدركتُ ذلك، أشرق قلبي. وبغض النظر عما إذا كان سيتفاقم مرضي أو ما إذا كنت سأُصاب بالشلل، كان أهم شيء هو أن أُتمِّم واجبي. ومنذ ذلك الحين، كرَّستُ قلبي لواجبي وتابعتُ مختلف المهام.

وذات يوم، بينما كنتُ أكتب على جهاز الكمبيوتر، أصبح كتفي الأيمن فجأةً غير قادرٍ على الحركة. وشعرتُ بألمٍ حاد عند رفع ذراعي اليمنى، حتى غدت الكتابة صعبةً للغاية. فعاودني القلق، وقلتُ في نفسي: "إذا لم يعد كتفي يتحرك، فكيف يمكنني القيام بواجبي؟" فكرت: "سآخذ قسطًا من الراحة، وربما يتحسن الأمر غدًا". ولكن، في اليوم التالي، لم يتحسن كتفي فحسب، بل أصبح الألم أشد. وبدأ رأسي ورقبتي يؤلمانني أيضًا؛ فصار الجلوس مؤلمًا، بل وحتى الاستلقاء. وفقدت كل تركيزي على القيام بواجبي. لاحقًا، قرأت كلمات الله هذه: "سواء كنت مريضًا أو تتألم، ما دام فيك نَفسٌ واحد، وما دمت لا تزال حيًّا، وما دمت لا تزال قادرًا على التحدُّث والمشي، فلديك الطاقة للقيام بواجبك، وينبغي أن تكون مجتهدًا وعلى أساس راسخ في أداء واجبك. يجب ألا تنبذ واجب الكائن المخلوق أو المسؤولية التي أعطاها لك الخالق. ما دمت لم تمت بعد، فينبغي أن تكمل واجبك وتتممه" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. بعد قراءة كلمات الله، صليت إليه، وقلتُ إنه سواء تحسنت حالتي أم لم تتحسن، لم أعد أرغب في أن أكون مقيدةً أو مُكبَّلة بها. أردتُ فقط أن أطلب مقصد الله، وأخضع له، وأتمسك بواجبي. بعد ذلك، توقفتُ عن القلق بشأن تحسُّن مرضي، وركزتُ بدلًا من ذلك على واجبي، مستغلة وقت فراغي لممارسة بعض التمارين. وفي صباح اليوم الرابع، لاحظت فجأة أن الألم في كتفي الأيمن قد خفّ، ولم تعد رقبتي متيبسة. ومع أنني لم أُشفَ تمامًا، فإنني كنتُ أتعافى تدريجيًّا.

لقد كشفت نوبات المرض المتكررة هذه تمامًا عن وجهات النظر الخاطئة التي كنتُ أتمسَّك بها بشأن ما ينبغي السعي إليه في إيماني. وعندها فقط بدأتُ أمتلك فهمًا حقيقيًّا لذاتي. ومن خلال كلمات الله، تعلمتُ أيضًا كيف أتعامل مع المرض تعاملًا صحيحًا، وكيف أتمِّم واجبي في مثل هذه الأوقات. أشكر الله على خلاصه!

الحواشي:

أ. الحجامة: علاج تُوضع فيه أكواب زجاجية أو بلاستيكية على الجلد لإحداث قوة شفط. يساعد ذلك في تحسين تدفق الدم وتخفيف الألم.

ب. الغوا شا: تقنية تُمرر فيها أداة ناعمة على الجلد لتحرير التوتر، وتحسين الدورة الدموية، وتقليل آلام العضلات.

ج. الكيّ: طريقة يُحرق فيها الشيح المجفف (نوع من النباتات) بالقرب من نقاط معينة على الجسم للتدفئة وتحفيز الشفاء.

السابق:  59. هل الانسجام في التعامل يعني التعاون المتناغم؟

التالي:  61. الآن أدرك كيف أتعاون جيدًا مع الآخرين

محتوى ذو صلة

39. رحبت بعودة الرب

بقلم تشوانيانغ – الولايات المتحدةتركني شتاء 2010 في الولايات المتحدة أشعر بالبرد الشديد. كان الأسوأ من برودة الرياح والثلوج القارسة، أن...

14. لقد ظهر الرب في الشرق

بقلم تشيو تشن – الصينفي أحد الأيام، اتصلَتْ بي أختي الصغرى لِتقولَ لي إنها عادت من الشمال وإن لديها شيئًا مُهمًّا لِتُخبِرَني به، وطلبت مني...

6. اسمعوا! من هذا الذي يتكلم؟

بقلم تشو لي – الصينبصفتي واعظة في الكنيسة، ليس هناك ما هو أكثر صعوبة من الفقر الروحي ومن ألا يكون لديَّ شيء أُبشِّرُ به. كنت أشعرُ بالعجزِ...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger