12. تأملات بعد الاعتقال
في عام 2018، انتُخبتُ قائدة في الكنيسة. في ذلك الوقت، كانت لي هوا تقمع الآخرين وتعذبهم باستمرار، وتربك حياة الكنيسة. كان علينا أن نكشف سلوكها بوصفها شخصًا شريرًا ونشرِّحه بالاقتران مع كلمات الله. طلبت مني الأخت شريكتي، لين رو، أن أكون معها في القيام بهذا. عندما كنا نعقد شركة مع لي هوا ونكشفها، لم تقبل لي هوا ذلك. كان موقفها سيئًا للغاية. لم تكتفِ بعدم الاعتراف بأعمالها الشريرة فحسب، بل رمقتنا بنظرات حادة ودافعت عن نفسها. عندما رأيت نظرتها الشرسة، شعرت ببعض الخوف. ظللت أصلي لله في قلبي وطلبت قيادة الله. حينها، شغلت الكمبيوتر ورأيت فقرة من كلمات الله تتطابق تمامًا مع سلوك لي هوا. قرأناها معًا، ثم كشفتُ أعمالها الشريرة اقترانًا مع ما قالته في أوقات مختلفة وسلوكها المستمر. قام إخوة وأخوات آخرون أيضًا بكشف سلوكها معًا، وحينها فقط اقتنعت. بعد أن غادرت لي هوا، قالت إحدى الأخوات: "عندما رأيت أسلوب هذه الإنسانة الشريرة اليوم، شعرت ببعض الخوف حقًا. ولولا أنكِ كشفتِها، لما اقتنعت حقًا". عندما سمعت هذا، وعلى الرغم من أنني قلت: "الشكر لله، هذا كله من قيادة الله"، فقد شعرت في قلبي بسعادة بالغة. شعرت أنني أمتلك بالفعل بعض القدرة على العمل. بعد فترة، ذهبت لعقد اجتماع للعاملين في العمل النصي. ولأنني لم أكن ملمة جيدًا بمبادئ العمل النصي، خفت ألا أتمكن من عقد شركة بوضوح وأن يزدريني الناس. لذلك ظللت أصلي لله في قلبي، طالبةً إرشاده. بعد ذلك، قرأت المبادئ معهم، وشاركت بعضًا من استيعابي، وعقدت شركة حول المشكلات والانحرافات الموجودة في عملهم وعالجتها. بعد ذلك، عرف الجميع كيف يقومون بالعمل. وقال بعض الإخوة والأخوات بسعادة إن شركتي قدمت لهم بعض المساعدة. عندما رأيت أنني قد حققت بعض النتائج في قيامي بواجبي خلال تلك الفترة، وأن إخوتي وأخواتي جميعًا يبدون إعجابهم بي، شعرت في داخلي بالرضا عن نفسي. "في المستقبل، يجب أن أساعدهم في حل المزيد من المشكلات. بهذه الطريقة، من المؤكد أنَّ الجميع سيُعجبون بي أكثر". وسرعان ما رتبت القيادة العليا لي أن أكون مسؤولة عن عدة مهام صعبة. في البداية، شعرت أنها صعبة للغاية ومن المستحيل إنجازها. عقد القادة شركة معي حول قيادة موسى لبني إسرائيل عبر البحر الأحمر وكلمات الله المتعلقة بالإيمان. بعد ذلك، عقدت العزم على إنجاز العمل. وعندما واجهت صعوبات خلال القيام به ولم أعرف ما يجب فعله، صليت إلى الله مرات عديدة وطلبت مبادئ الحق. وشيئًا فشيئًا، اكتمل العمل بنجاح. لم يسعني سوى أن أكِن التقدير لنفسي، معتقدةً أنه لا توجد صعوبة تفوق قدراتي. لاحقًا، عندما كان الإخوة والأخوات يواجهون صعوبات في القيام واجباتهم ويفقدون الإيمان، كنت أتباهى أمامهم قائلة: "صعوباتكم تافهة. إنها أصغر بكثير من الصعوبات التي واجهتها في قيامي بواجبي". بعد ذلك، كنت أتحدث بإسهاب عن كيف اتكلت على الله لحل الصعوبات التي واجهتها في قيامي بواجبي. غير أنني لم أذكر حالاتي السلبية، وفقداني للإيمان، وحتى رغبتي في الاستسلام في أثناء ذلك. بعد الحديث، أصبح لدي قدر من الوعي في قلبي. ألم يكن هذا تعظيمًا لنفسي وتباهيًا؟ لكنني أعدتُ النظر وفكرت: "لقد تحدثت أيضًا عن كيف أنني اتكلت على الله لحل المشكلات والصعوبات. هذا لا يُعد تباهيًا". ولا سيما عندما رأيت تعبيرات الحسد والإعجاب على وجوه إخوتي وأخواتي، شعرت أنني أفهم الحق بالفعل ولدي بعض القدرة على العمل.
ذات مرة، ذهبت إلى اجتماع. قالت الأخت ليو لي، المسؤولة عن عمل تصفية الكنيسة: "أبلغ أحد قادة الكنيسة أنه يوجد شخص سيء السلوك جدًا. لقد عقدوا شركة معه، لكنه لم يقبلها وحاول الدفاع عن نفسه، بل إنه أيضًا حاول أن يمسك زلةً على ذلك القائد. لو واجهت مثل هذا الشخص، لما عرفت كيف أعقد شركة معه وأكشفه. لشعرت ببعض الخوف في قلبي". قلت لنفسي: "يجب أن أخبركِ كيف أكشف الأشرار، لكي تتعلمي شيئًا". وبعد ذلك، تحدثت بالتفصيل عن كيف أنني كشفت لي هوا، وكيف أنها لم تقبل ذلك، وكيف أنها اقتنعت تمامًا في النهاية. كلما تحدثت أكثر، زاد حماسي. وعلى الرغم من أنني ذكرت أيضًا أنني كنت أشعر بشيءٍ من الجبن والخوف في ذلك الوقت، فإنني لم أذكره إلا عرضًا. بعد أن استمعت ليو لي، نظرت إليَّ بحسد وإعجاب وقالت: "لو كنت مكانكِ، لما عرفت كيف أكشفها". عندما سمعتها تقول هذا، شعرت بسعادة بالغة. لقد استمتعت بذلك كثيرًا. خلال ذلك الوقت، كانت رغبتي في التباهي تزداد قوة. كنت متى عدتُ من اجتماع، كنت أخبر لين رو بكل المشكلات التي اكتشفتها في الكنيسة وكيف أنني قمت بحلها. وكثيرًا ما كانت لين رو تقول: "هذا صحيح، أنتِ بارعة جدًا في اكتشاف المشكلات وحلها! لو كنت في مكانك، ربما ما كنت لأتمكن من اكتشاف المشكلات، فضلًا عن حلها". لاحقًا، متى واجهت لين رو أي شيء، كانت تسألني عن كيفية التعامل معه وحله. وكانت تنتظر عودتي لأتولى حتى الأمور البسيطة. لم تكن صحتي على ما يُرام، وقالت لي لين رو: "يجب أن تعتني بصحتكِ. إذا تدهورت صحتكِ، فمن سيقوم بعمل كنيستنا؟" وكانت الأخوات اللاتي أعمل معهن يقدمن لي دائمًا أشياء مغذية لآكلها، وهو ما زاد من شعوري بأنني الركيزة الأساسية للكنيسة. لاحقًا، كان إخوتي وأخواتي جميعًا يقصدونني ليعقدوا شركة حول كل مشكلاتهم ويستشيروني. وفي كل اجتماع، كان إخوتي وأخواتي يتسابقون لطرح الأسئلة عليَّ. شعرت بمتعة كبيرة في قلبي، إذ فكرت: "يبدو أنني لا غنى عني في عمل هذه الكنيسة. ومن دون أن أتولى القيادة، لن تسير الأمور على ما يُرام إطلاقًا!" فكرت بشأن عمل الكنيسة بأكملها: مهما كانت المسألة كبيرة أم صغيرة، فقد تُرِك القرار النهائي لي. ولذلك، شعرت بأنني مهمة. لكن لأنني لم أتأمل في نفسي قط وأفهمها، حل عليَّ غضب الله.
في إحدى أمسيات شهر يونيو من عام 2021، كنت نائمة في المنزل. حطم حشد من رجال الشرطة الباب واندفعوا إلى الداخل، وقلبوا منزلي رأسًا على عقب. كما أخذوني إلى مركز معالجة القضايا في المقاطعة ليستجوبوني. وقيدوني بالأصفاد إلى كرسي. كنت خائفة إلى حد كبير. كنت قلقة بشأن ما إذا كنت سأتعرض للضرب أو يُحكم عليَّ بالسجن. وفي قلبي، لم أجرؤ على الابتعاد عن الله، وظللت أدعو الله أن يحفظني من أن أتحول إلى يهوذا. خلال تلك الأيام العديدة من الاستجواب، ظللت أفكر: "ما مقصد الله من جلب هذه البيئة عليَّ؟ هل فعلت شيئًا لا يتوافق مع مقاصد الله؟" طلب مني رجال الشرطة إخبارهم بمعلومات تتعلق بالكنيسة، لكنني لم أقل شيئًا. وقال لي رجال الشرطة بسخرية: "ألستِ محض قائدة صغيرة؟ أنتِ مسؤولة عن عشرات الأشخاص، ويمكنكِ ترتيب الأمور كما يحلو لكِ. هذا يمنحكِ شعورًا كبيرًا بإثبات الذات، أليس كذلك؟ يا لك من قائدة صغيرة شجاعة لتتباهي هنا!" صُدمت، وصليت في قلبي: "يا الله العزيز، لماذا قال رجال الشرطة ذلك لي؟ أرجوك أن تنيرني". بعد الصلاة، استرجعت مختلف الطرق التي تصرفت بها في قيامي بواجبي خلال هذا الوقت. عندما كنت أحضر اجتماعات الفرق المختلفة، كان الإخوة والأخوات جميعًا يتسابقون لسؤالي عن كيفية التعامل مع المشكلات وحل الصعوبات. وفي قلبي، كنت أستمتع بذلك. الأخت شريكتي أيضًا كانت تعتمد عليَّ بشكل كبير. أيًا كان الأمر كبيرًا أو صغيرًا، كانت تأتي دائمًا لأخذ رأيي. شعرت أنه لا يمكن الاستغناء عني في عمل الكنيسة، وأنه كان عليَّ أن أتولى القيادة وأتخذ القرار النهائي في جميع الأمور. وقد منحني هذا إحساسًا حقيقيًا بإثبات الذات. ألم أكن أجلب الإخوة والأخوات أمامي؟ أضداد المسيح يتنافسون مع الله على المكانة والناس. وفي النهاية، يجلبون الناس أمامهم. ألم تكن طبيعة ما كنت أفعله مطابقة لطبيعة ضد المسيح؟ حينها فقط أدركت أنني بدأت أسلك طريق أضداد المسيح. وهذا يجلب مقت الله وكراهيته. كلما فكرت أكثر، زاد خوفي. صليت إلى الله: "يا الله العزيز! لقد أخطأت. لولا اعتقال الشرطة لي، لما تأملت في الطريق الذي أسلكه وفهمته. لقد كنت عديمة الحس جدًا! هذا الاعتقال هو محبتك التي حلت عليَّ، وهو المعاناة التي أستحقها. أنا راغبةٌ في قبولها. أيًا يكن عدد السنوات التي يُحكم عليَّ بها، فسأخضع". خلال فترة الاحتجاز التي بلغت اثني عشر يومًا أو نحو ذلك، شعرت بالندم وتوبيخ الذات باستمرار. كرهت نفسي لأنني كنت عديمة الحس للغاية وفعلت أشياء لأقاوم الله دون أن أدرك ذلك. عندما صممت على ألا أخون الله، أو أبيع مصالح بيت الله، أو الإخوة والأخوات، حتى لو كان ذلك يعني موتي في السجن، حلت عليَّ محبة الله مرة أخرى. كانت الشرطة تستعد لإرسالي إلى مركز الاحتجاز. أولًا، أخذوني إلى المستشفى لإجراء فحص طبي. وعلى غير المتوقع، أظهرت نتيجة اختبار الحمل أنني حامل، لذلك لم يستقبلني مركز الاحتجاز. بعد اثني عشر يومًا في الاحتجاز، تقدمت الشرطة بطلب للإفراج عني بكفالة على ذمة المحاكمة. لاحقًا اكتشفت أنني لم أكن حاملًا على الإطلاق. لقد رأيت أفعال الله العجيبة، وكان قلبي مليئًا بالامتنان لله. وفي الوقت نفسه، شعرت أيضًا أنني أدين لله بالكثير.
بعد الإفراج عني، بدأت أتأمل في كل ما فعلته في قيامي بواجبي. في الواقع، كنت أعرف قامتي الحقيقية. ولولا استنارة الله وقيادته، لما تمكنت من القيام بواجبي جيدًا. ومع ذلك، كنت قد استخدمت استنارة الله بوصفها رأس مال للتباهي بنفسي، وجلبت الإخوة والأخوات أمامي. وهذا جلب مقت الله. قرأت كلمات الله هذه: "يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها، ويفتخرون بأنفسهم، ويحاولون أن يجعلوا الناس ينظرون إليهم بإكبار ويعبدونهم – البشرية الفاسدة قادرة على أمور كهذه. هكذا يتفاعل الناس بصورة فطرية عندما تسود عليهم طبائعهم الشيطانية، وهذا مألوف لجميع البشرية الفاسدة. كيف يَرفع الناس أنفسهم ويشهدون لها عادةً؟ كيف يحققون هدف جعل الناس ينظرون إليهم بإكبار ويعبدونهم؟ يشهدون على مقدار ما فعلوا من عمل، وما كابدوا من معاناة، وما بذلوا من أنفسهم، وما دفعوا من ثمن. إنهم يَرفعون أنفسهم عن طريق التحدث عن رأسمالهم، الذي يمنحهم مكانة أسمى، وأقوى، وأكثر رسوخًا في عقول الناس، حتى يحترمهم عددٌ أكبر من الناس، ويكبرونهم، ويعجبون بهم، بل وحتى يعبدونهم ويتطلعون إليهم، ويتبعونهم. ولكي يحقق الناس هذا الهدف، يفعلون أشياء عدَّة للشهادة لله في الظاهر، لكنهم في الأساس يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها. هل التصرُّف على هذا النحو عاقل؟ إنهم خارج حدود العقلانية، ولا يخجلون: أي أنهم يشهدون دون حياء لما قاموا به من أجل الله، وكم قاسوا في سبيله. إنهم حتى يتباهون بمواهبهم، وملكاتهم، وخبراتهم، ومهاراتهم الخاصة، وأساليبهم الذكية في التعاملات الدنيوية، والوسائل التي يستخدمونها كي يتلاعبوا بالناس، وغير ذلك. إن طريقتهم في رفع أنفسهم والشهادة لها هي التباهي بذواتهم والتقليل من شأن الآخرين. كذلك فإنهم يتقنَّعون ويتظاهرون، فيخفون مواطن ضعفهم، وعيوبهم ونقائصهم عن الناس، بحيث لا يرون سوى ذكائهم. بل إنهم لا يجرؤون على أن يخبروا الناس الآخرين عندما يحدوهم شعور سلبي؛ فهم يفتقرون إلى الشجاعة للمصارحة والشركة معهم، وعندما يرتكبون خطأ، تجدهم يبذلون قصارى جهدهم لإخفائه والتستر عليه. كذلك لا يذكرون مطلقًا الضرر الذي ألحقوه بعمل الكنيسة في معرض قيامهم بواجبهم. لكن عندما يقدمون مساهمة ضئيلة أو يحققون بعض النجاح الضئيل، يسارعون إلى التباهي به، ولا يسعهم الانتظار كي يعرّفوا العالم كله كَمْ أنهم قادرون، وكم هي عظيمة مقدرتهم، وكَمْ هم متميزون، وكَمْ هم أفضل من الناس العاديين. أليست هذه وسيلة لرفع أنفسهم والشهادة لها؟ هل رفع النفس والشهادة لها شيء يفعله ذو ضمير وعقل؟ لا، ليس كذلك. لذلك عندما يقوم الناس بهذا، فأي شخصية يُكشَف عنها عادةً؟ العجرفة. هذه إحدى الشخصيات الرئيسية التي يتم الكشف عنها، ويعقبها الخداع الذي ينطوي على القيام بكل ما هو ممكن كي يجعلوا الآخرين ينظرون إليهم بإكبار. كلماتهم مُحكَمَة تمامًا، وتشتمل بوضوح على دوافع ومخططات، وهم يتباهون، لكنهم يريدون إخفاء هذه الحقيقة. ومحصلة ما يقولونه هي جعل الناس يشعرون بأفضليتهم عن الآخرين، وأنه لا يوجد ثمة مَنْ يعادلهم، ودونية مَنْ سواهم. لكن ألا تتحقق هذه المحصلة إلا بوسائل مخادعة؟ ما الشخصية الكامنة خلف تلك الوسائل؟ هل ثمة عناصر للشر؟ (نعم). تلك نوعية من الشخصية الشريرة" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الرابع: يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها). قال الله إن البشر الفاسدين يحبون أن ينظر الناس إليهم بتقدير ويتطلعون إليهم. وعندما يحققون بعض النتائج من قيامهم بواجبهم، يستخدمونها بوصفها رأس مالٍ للتباهي. ويتباهون بأنفسهم أمام الناس بشكل طبيعي جدًا. تذكرت الوقت الذي كنت أقوم فيه بواجب قائدة. عندما رأيت أن الأشخاص المسؤولين عن عمل التصفية لم يجرؤوا على كشف شخص شرير، ومن أجل أن أجعلهم ينظرون إليَّ بتقدير، تباهيت بكيف أنني قد كشفت شخصًا شريرًا وجعلته مقتنعًا تمامًا. لقد وصفت العملية بتفصيل كبير، لكنني لم أتطرق إلى جبني وخوفي إلا بإيجازٍ شديد. وعندما سمعوا ذلك، غبطوني جميعًا وأبدوا إعجابهم بي. عندما كان الإخوة والأخوات يواجهون صعوبات في أداء واجبهم ويفقدون الإيمان، كنت أعقد شركة حول كيف أنني تغلبت على الصعوبات وأكملت العمل بسلاسة لكي يروا قدرتي على العمل. وكان الإخوة والأخوات ينظرون إليَّ بتقدير كبير بعد سماع هذا. وقد تباهيت أيضًا أمام الأخت شريكتي. كنت كلما انتهيت من معالجة عمل الكنيسة، أتحدث أمامها عن كيف أنني اكتشفت المشكلات وعقدت شركة لحلها. وقد أدى هذا إلى اعتمادها عليَّ في الأمور كبيرة وصغيرة على حدٍ سواء. ولأن صحتي لم تكن على ما يُرام، كانت قلقة من أن أُرهق بشدة فلا أستطيع القيام بواجبي بشكل طبيعي، ولذا كانت تدخر لي كل الأشياء اللذيذة والمغذية. رأيت كيف عظمت نفسي وتباهيت في كل مناسبة، جاعلةً الناس ينظرون إليَّ بتقدير ويتطلعون إليَّ. كان هذا رغبة في الحصول على مكانة في قلوب الناس! إن واجبات القائدة هي تعظيم الله، والشهادة لله، وجلب الإخوة والأخوات أمام الله. هذا هو مقصد الله. ومع ذلك، كنت قد جلبت جميع الإخوة والأخوات أمامي. كنت حقًا مجردة من الإنسانية، وكنت أفتقر تمامًا إلى الضمير والعقل!
قرأت فقرة أخرى من كلمات الله: "عندما تزداد طبيعة البشر وجوهرهم تعجرفًا، يمكنهم التمرد على الله ومقاومته كثيرًا، ولا يعيرون كلامه أي اهتمام، ويكوِّنون مفاهيم حوله، ويفعلون أشياء تخونه، وأشياء تمجّدهم وتقدِّم الشهادة لهم. أنت تقول إنّك لست متعجرفًا، لكن فرضًا أنّك أُعطِيتَ كنيسة وسُمح لك بأن تقودها، فرضًا أنّني لم أهذّبك، وأنّه لم ينتقدك أحدٌ من أسرة الله أو يساعدك: بعد قيادتها لبعض الوقت، ستقود الناس إلى الخضوع لك وتجبرهم على إطاعتك، حتى إلى حد الإعجاب بك وتوقيرك. ولماذا تفعل هذا؟ هذا تحدده طبيعتك؛ وهو ليس سوى إعلان طبيعي. أنت لست بحاجة إلى تعلم هذا من الآخرين، وليس عليهم أن يعلِّموك إياه. أنت لست بحاجة إلى أن يعطيك الآخرون تعليمات أو يجبروك لتفعل هذا؛ يأتيك هذا النوع من الأوضاع بشكل طبيعي: كل ما تفعله يتعلق بإجبار الناس على تمجيدك والثناء عليك وعبادتك وطاعتك والإصغاء إليك في كل الأشياء. السماح لك بأن تكون قائدًا يتسبب في حدوث هذا الموقف بشكل طبيعي، ولا يمكن تغيير هذا. وكيف يحدث هذا الموقف؟ هذا تحدّده طبيعة الإنسان المتعجرفة. يظهر التكبّر في التمرد على الله ومقاومته. وعندما يكون الناس متكبرين ومغرورين ولديهم برّ ذاتي، فإنهم يميلون إلى تأسيس ممالكهم المستقلة الخاصة بهم، ويفعلون الأمور بالطريقة التي يريدونها. كما أنهم يأتون بالآخرين بين أيديهم ويجذبونهم إلى أحضانهم. إنما تثبت قدرة الناس على فعل مثل هذه الأمور المتعجرفة أن جوهر طبيعتهم المتكبرة هو جوهر الشيطان، جوهر رئيس الملائكة. وعندما يصل تكبرهم وغرورهم إلى درجة معينة، لا يعود لديهم مكان لله في قلوبهم، ويتم التخلي عن الله. ومن ثم يرغبون في أن يصبحوا هم الله، ويجعلون الناس يطيعونهم، ويصبحون هم رئيس الملائكة. إن كنت تملك مثل هذه الطبيعة الشيطانية المتعجرفة، فلن يكون لله مكان في قلبك. وحتى إن كنت تؤمن بالله فلن يعود الله يتعرّف عليك، وسيعتبرك شريرًا، وسيستبعدك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الطبيعة المتغطرسة للإنسان هي أصل مقاومته لله). قال الله إنه بما أن الناس لديهم طبيعة متكبرة، فإنهم سيفعلون أشياء تقاوم الله وتتمرد على الله. هذا ما يُظهره الناس بشكل طبيعي. تذكرت كيف أنني في بداية كوني قائدة، واجهت بعض المشكلات والصعوبات في عملي. وبفضل استنارة الله وقيادته، حقق عملي بعض النتائج، لكنني لم أعطِ المجد لله، بل استخدمته رأس مالٍ للتباهي بنفسي. فكرت: "يمكنني حل هذه المشكلة والتعامل مع تلك الصعوبة"، وشعرت وكأنني أفهم الحق بالفعل وأعرف كيف أعمل. ونتيجة لذلك، أصبحت أكثر تكبرًا. ولأنني كنت أتباهى بنفسي في كل مناسبة خلال قيامي بواجبي، فعندما صادف الإخوة والأخوات مشكلات، لم يصلوا إلى الله ويتكلوا عليه، بل اعتمدوا عليَّ لحلها. بلغ الأمر أنني اعتقدت بلا خجل أنني أفهم الحق أفضل من الآخرين، وأنني الركيزة الأساسية للكنيسة، وأنني أتولى الدفة، وأنه لا غنى عني في الكنيسة. في هذه اللحظة، شعرت كم كنت حمقاء ومثيرة للسخرية. كنت متكبرة جدًا حتى إنني لم أمتلك ولو ذرة من العقل! فكرت في بولس: لأنه كان متكبرًا للغاية، كان يشهد لنفسه باستمرار بشأن عدد الأشخاص الذين ربحهم من خلال التبشير بالإنجيل، والمسافة التي سافرها، ومقدار ما عاناه، وفي النهاية شهد أن الحياة بالنسبة له هي المسيح. لقد أساء إلى شخصية الله وعوقِب من الله. ألم أكن أسلك طريق بولس؟ إذا لم أتب، فستكون عاقبتي هي عاقبة بولس ذاتها.
بعد ذلك، واصلت طلب الحق والتأمل في مشكلاتي. قرأت فقرة من كلمات الله: "كلمة "المجد" لا تخص البشر. المجد لله وحده، للخالق، ولا علاقة لها بالكائنات البشرية المخلوقة. حتى وإن أجهد الناس أنفسهم وتعاونوا، فهم ما يزالون تحت قيادة عمل الروح القدس. إذا لم يكن عمل الروح القدس موجودًا، فما الذي يمكن أن يقوم به الناس؟ كلمة "شهادة" لا تخص البشر هي أيضًا؛ سواء كانت اسمًا "شهادة" أو فعلًا "يشهد"، فكلتا الكلمتين في حد ذاتهما لا علاقة لهما بالكائنات البشرية المخلوقة. الخالق وحده هو من يستحق أن يُشهد له ويستحق شهادة الناس. هذا محدَّد بهوية الله، ومكانته، وجوهره، وهو أيضًا لأن كل ما يفعله الله نابع من جهوده، والله يستحق أن يمتلك هذا. ما يستطيع الناس فعله محدود بلا ريب، وكله نتيجة لاستنارة الروح القدس، وقيادته، وإرشاده. بخصوص الطبيعة البشرية، فإنَّ الناس يصبحون متغطرسين بمجرد أن يفهموا بعض الحقائق ويستطيعوا القيام بقدر قليل من العمل. إذا لم ترافقهم دينونة الله وتوبيخه لهم، فلن يستطيع أحد أن يحقق الخضوع لله والشهادة له. ونتيجة لتعيين الله المسبق، فقد يكون لدى الناس بعض المواهب أو الهبات الخاصة، أو تعلَّموا مهنة ما أو بعض المهارات، أو لديهم القليل من الذكاء، فيصبحون متغطرسين بشكل لا يُحتمل، ويرغبون باستمرار في أن يشاركهم الله مجده وشهادته. أليس هذا غير معقول؟ هذا غير معقول إلى أقصى حد. هذا يدل على أنهم يقفون في الموضع الخطأ. هم لا يعتبرون أنفسهم بشرًا، بل يعتبرون أنفسهم سلالة منفصلة، بشرًا خارقين" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الأول)]. بعد قراءة كلمات الله، شعرت بخجل شديد. المجد والشهادة لا علاقة لهما بالبشر. الخالق وحده هو الجدير بأن يُشهد له. من أجل خلاص البشرية، تحمل الله كل معاناة العالم البشري. وعلى الرغم من تعرضه لاضطهاد الحزب الشيوعي الصيني، وسخرية العالم، وإدانة الأوساط الدينية وافترائها، دائمًا ما تحمل الله ذلك بصمت. لقد دفع الله ثمنًا عظيمًا جدًا من أجلنا. لا يمكننا التعبير عن ذلك بالكلمات. أنا محض كائن مخلوق ضئيل. وحتى إذا كان بإمكاني القيام ببعض الواجبات، فهي محدودة. تماما كما حدث عندما كشفت الإنسانة الشريرة لي هوا. كان الله هو من قادني لإيجاد كلمات الله المناسبة، وهي لم تقتنع إلا عندما كشفها إخوتي وأخواتي إلى جانب ذلك. وعندما واجهت صعوبات في واجبي، كان الله هو من رتب أن يقوم القادة على الفور بعقد شركة معي. فهمت مقاصد الله من كلمات الله، وحينها فقط أصبح لدي إيمان. كل هذا كان بفعل الله. لم أكن أستحق أي مديح على ذلك. ولولا قيادة الله، لما أمكن أن أحقق نتائج جيدة في قيامي بواجبي. ومع ذلك، نسبت الفضل في هذا كله لنفسي. لقد كنت حقًا متكبرة وأفتقر إلى العقل! كانت شخصيتي الفاسدة خطيرة جدًا، لكن الله لم يتخلَّ عني أو يستبعدني بسبب أعمالي الشريرة. الله هو من هيأ بيئة اعتقالي، ليوقفني في مساري ويمنعني من فعل الشر. وقد استخدم فم شرطي ليجعلني أتأمل في نفسي وأفهمها. إن جوهر الله جميل ولطيف للغاية! وكذا اختبرت حقًا أن الله وحده هو المستحق لثناء الناس وشهادتهم! لاحقًا، قرأت كلمات الله هذه: "إذن، ما هي طريقة التصرف التي لا ترفع النفس وتشهد لها؟ إذا تفاخرت وشهدت لنفسك فيما يتعلق بمسألة معينة، فستُحقق نتيجة تجعل بعض الناس يُعجبون بك ويعبدونك. ولكن إذا كشفت عن نفسك وشاركت معرفتك الذاتية فيما يتعلق بنفس المسألة، فإن طبيعة هذا الأمر مُختلفة. أليس هذا صحيحًا؟ إن كشف الذات للحديث عن معرفة الذات هو شيء ينبغي أن تمتلكه الإنسانية العادية. إنه شيء إيجابي. إذا كنتَ تعرف نفسك حقًا وتتحدث عن حالتك بدقة، وصدق، وإيجاز؛ إذا تحدثت عن معرفة تستند تمامًا إلى كلام الله؛ إذا كان أولئك الذين يستمعون إليك مُستنيرين ويستفيدون منها؛ وإذا كنت تشهد لعمل الله وتمجده، فهذه شهادة لله. أما إذا تحدثت كثيرًا – من خلال كشف ذاتك – عن نقاط قوتك، وكيف عانيت، ودفعت الثمن، وتمسكت بشهادتك، ونتيجة لذلك، كان لدى الناس إعجاب بك وعبدوك، فهذه شهادة لنفسك. يجب أن تكون قادرًا على معرفة الفارق بين هذين السلوكين" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الرابع: يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها). بعد قراءة كلمات الله، وجدت طريقًا لأعظم الله وأشهد له. كما فهمت الفرق بين أن يشهد المرء لله وأن يتباهى بنفسه. كلاهما ينطوي على أن يعقد المرء شركة حول اختباراته، لكن الاختلاف الرئيسي يكمن في نوايا المرء والنتائج المحققة. خلال الشركة، يجب أن نتحدث عن حالتنا الحقيقية والفساد الذي أظهرناه، ونقرن ذلك بكلمات الله لنكشف فسادنا، وفي النهاية نتحدث عن طرق الممارسة التي وجدناها والفهم الذي اكتسبناه عن الله. فقط من خلال عقد الشركة بهذه الطريقة، نعظم الله ونشهد له. إذا تحدثنا فقط عن كيف أننا حللنا المشكلات وتمسكنا بالشهادة عندما واجهتنا الأمور، وتحدثنا فقط عن الجانب الجيد دون كشف فسادنا، فإن هذا النوع من الشركة هو مجرد تباهٍ بأنفسنا. عندما كنت أتحدث عن اختباري، لم أنفتح وأعري الفساد الذي كشفت عنه. في كل مرة، كان كل ما أعبر عنه أمام إخوتي وأخواتي إيجابيًا، ودخولًا نشطًا. وهذا جعل إخوتي وأخواتي يعتقدون أن لدي إيمانًا، وأنني قادرة على حل المشكلات. ما كنت أفعله هو تعظيم لنفسي وتباهٍ بها.
بعد ذلك، رتبت الكنيسة لي القيام بالعمل النصي. ذات يوم، كنت أناقش العمل مع شريكتي، الأخت دينغ نينغ. قالت دينغ نينغ: "أعتقد أن تعبيري في رسالة الشركة التي كتبتها لإخوتي وأخواتي ليس واضحًا مثل تعبيركِ. أعتقد أن ما كتبتِه جيد جدًا". عندما أنهت دينغ نينغ حديثها، كنت سعيدة جدًا. لقد رغبتُ مجددًا في التباهي بكيفية كتابتي لرسائل الشركة. في هذه اللحظة أدركت شيئًا: ألم تكن هذه رغبة في التباهي بنفسي مرة أخرى؟ لذلك قلت لدينغ نينغ: "في الواقع، أنا أيضًا واجهت صعوبات في عملية الكتابة. أحيانًا، لم أكن أعرف كيف أعبر عن نفسي. كنت أكتب شيئًا، وأحذفه، وأكتب شيئًا آخر، وأحيانًا كنت أشعر بالرغبة في الاستسلام. لاحقًا، صليت إلى الله لأتأمل في سبب عدم قدرتي على الكتابة جيدًا. وبينما كنت أطلب وأتأمل، فهمت أنَّ نيتي لم تكن صحيحة في أثناء الكتابة. لم أكن أكتب من أجل القيام بواجبي جيدًا، بل أردت أن أكتب جيدًا لأجعل الناس يعجبون بي. لذلك صليت إلى الله أنه أيًا كانت كيفية كتابة الرسالة ما دامت تتضمن المبادئ ويمكن للإخوة والأخوات فهمها، فسيكون ذلك جيدًا. وعندما مارست على هذا النحو وكتبت مرة أخرى، راودتني بعض الأفكار، وتمكنت من التعبير بوضوح عن المعنى الذي أقصده. تذكرت كلمات الله هذه: "أظهر للملكوت المقدس، وأحجب نفسي عن أرض الدنس" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل التاسع والعشرون). في هذا الوقت، فهمت معنى هذه الجملة. عندما كانت لدي نوايا غير صحيحة وأردت استخدام كتابة الرسالة للتباهي، حجب الله وجهه عني، ومهما كتبت، لم يكن ذلك جيدًا. لكن عندما تحليت بالعقلية الصحيحة، وكتبت من أجل تحقيق النتائج، تمكنت من كتابتها بسلاسة تحت قيادة الله". بعد أن سمعت دينغ نينغ هذا، قالت إنها عرفت كيفية القيام بذلك. ومن خلال الممارسة بهذه الطريقة، شعرت في قلبي بارتياح.
بعد ذلك، كنت أنفتح بوعيٍ مع إخوتي وأخواتي، وأكشف شخصيتي الفاسدة والطريقة التي عظمت بها نفسي وعرضتها في الماضي، وأتحدث عن كيف أنَّ الله هيأ بيئة ليخلصني ويغيرني. لذلك تمكن إخوتي وأخواتي من تمييز طبيعتي، وتمكنوا من فهم خلاص الله للناس. بعد ذلك، عندما قمت بواجبي، لم أعظم نفسي وأتباهى كما كنت أفعل في الماضي. إن قدرتي على أن أتغير بهذه الطريقة هي نتيجة قيادة كلمات الله. الشكر لله!