14. حماية المكانة أمر مخزٍ للغاية
في مايو من عام 2023، كنت مسؤولًا عن عمل الإنجيل لعدة كنائس. عندما رأيت أن بعض الإخوة والأخوات الذين كنت أعمل معهم قد أُعفوا واحدًا تلو الآخر لأسباب مثل عدم القيام بعمل حقيقي، نشأت في قلبي دون وعي فكرةٌ ما: "لا يمكن أن أُعفى بسبب عدم القيام بعمل حقيقي. إذا أُعفيتُ، فماذا سيكون رأي إخوتي وأخواتي فيَّ؟ يجب أن أُكثِر من متابعة عمل إخوتي وأخواتي والاطلاع عليه. فقط عندما يرى الجميع أنني أستطيع حل المشكلات الحقيقية أثناء قيامي بواجبي، سيبدون إعجابهم بي. وهكذا، يمكنني أيضًا الحفاظ على مكانتي". وبعد ذلك، َمهما كان الأخ أو الأخت الذي يطرح سؤالا، كنت أجيب عنه في أسرع وقت ممكن، خوفًا من أنه إذا لم أقم بأي مهمة على الفور، فسيُصدر الناس تقييمًا سيئًا عني وسينتهي بي الأمر بأن أُعفى. ذات مرة، سألتني قائدة فريق الإنجيل عن كيفية تقديم الشهادة لتحقيق نتائج جيدة. ولكي تكوِّن أختي انطباعًا جيدًا عني، أخبرتها على الفور بمنظوري. وعندما سمعتْ ذلك، كانت راضية جدًّا، وشعرتُ بالسعادة في قلبي أيضًا. ومع ذلك، كنت قد قلت الكثير من الأشياء، ولم أكن متأكدًا مما إذا كانت أختي قد استوعبتها أم أن هناك انحرافات ستحدث في الممارسة العملية؛ وبعد فترة، كان ينبغي لي أن أسألها عن ذلك مرة أخرى وأتابعه، ثم أقدم بعض المسارات الأكثر تحديدًا مقترنة بالمشكلات الحقيقية. لكنني لم آخذ الأمر على محمل الجد آنذاك. اعتقدتُ أنه بما أنني تحدثت إليها كثيرًا، فمن المحتمل أنها كوَّنت انطباعًا جيدًا عني. ولم أفكر في كيف ستسير أمورها بعد ذلك. لاحقًا، وبغض النظر عن الفريق الذي كانت نتائج الإنجيل لديه ضعيفة، سارعت إلى الاتصال بقادة الفرق لفهم الموقف وعقد شركة لحلِّه، وبذلك تمكَّن إخوتي وأخواتي من رؤية أنني أحل المشكلات على الفور وأستطيع القيام بعمل حقيقي. لكن بعد ذلك، لم أكن أهتم حقًّا بما إذا كان قادة الفرق قد نفَّذوا الأمور على النحو الصحيح، أو ما إذا كانت المشكلات الحقيقية تُحلُّ فعليًّا. أحيانًا، عند حضور الاجتماعات أو مناقشة العمل، كنت أذكر، بقصد أو دون قصد المشكلات التي اكتشفتُها أثناء متابعة العمل، حتى يرى إخوتي وأخواتي أنني لم أكن موظفًا بيروقراطيًّا، وأنني قادر على التعمق داخل الكنيسة لحل المشكلات. بعد أسبوعين، تفقّدت عمل الإنجيل لعدة كنائس. ووجدتُ أن النتائج لم تتحسن إطلاقًا، فسألتُ قادة الفرق عن الوضع. اكتشفت أن قادة الفرق كانوا يواجهون بعض الصعوبات. ففي بعض الكنائس، جاء الكثير من الناس للتقصِّي، لكن معظمهم لم يتوافق مع مبادئ التبشير بالإنجيل. وفي النهاية، لم ينضم الكثير من الناس إلى الكنيسة حقًا. صُدِمتُ لرؤية لهذا الوضع، "أنا من كان يتابع عمل الإنجيل في كل هذه الكنائس. الآن وقد ظهرت كل هذه المشكلات، كيف سيكون رأي الإخوة والأخوات الذين أعمل معهم فيَّ؟ هل سيقولون إنني أفتقر إلى القدرة على العمل؟" عندما خطر لي هذا، شعرتُ بشيء من القنوط في داخلي. أدركت أن العمل لم يحقق نتائج بسبب وجود مشكلات في كيفية قيامي بواجبي. لذلك صليت إلى الله، متوسلًا إليه أن ينيرني ويقودني لتعلم درس.
قرأت كلمات الله: "كيف ينبغي للمرء أن يحكم على ما إذا كان القائد يتمم مسؤوليات القادة والعاملين، أو ما إذا كان قائدًا كاذبًا؟ على المستوى الأكثر أساسية، ينبغي للمرء أن ينظر إلى ما إذا كان القائد قادرًا على القيام بعمل فعلي، وما إذا كان لديه مستوى القدرات هذا أم لا. بعد ذلك، ينبغي على المرء أن ينظر إلى ما إذا كان عليه عبء القيام بهذا العمل جيدًا. تَجَاهَلْ مدى لطف الأشياء التي يقولها ومدى فهمه للتعاليم، وتَجَاهَلْ مدى موهبته في التعامل مع الأمور الخارجية؛ هذه الأشياء ليست مهمةً. الأهم هو ما إذا كان قادرًا على تنفيذ البنود الأكثر أساسية من عمل الكنيسة بصورة صحيحة، وما إذا كان قادرًا على حلّ المشكلات باستخدام الحقّ، وما إذا كان قادرًا على قيادة الناس إلى واقع الحقّ. هذا هو العمل الأكثر أساسيةً وجوهريةً. إذا لم يتمكَّن من أداء هذه البنود من العمل الفعليّ، فبصرف النظر عن مدى جودة مستوى قدراته، ومدى موهبته، ومدى قدرته على تحمُّل المشقَّة ودفع الثمن، فإنه لا يزال قائدًا كاذبًا. ... لا يهم مدى موهبتك، أو مستوى القدرات والتعليم اللذين لديك، أو عدد الشعارات التي يمكنك الصياح بها، أو عدد الكلمات والتعاليم التي في متناول يدك؛ وبصرف النظر عن مدى انشغالك أو إرهاقك في يومك، أو إلى أي مسافة قد سافرتَ، أو عدد الكنائس التي تزورها، أو مقدار المخاطر التي تواجهها والمعاناة التي تتحملها؛ لا شيء من هذه الأمور يهم. ما يهم هو ما إذا كنت تؤدي عملك بناءً على ترتيبات العمل، وما إذا كنت تنفذ تلك الترتيبات بدقة؛ وما إذا كنت في أثناء قيادتك تشارك في كل عمل معين تكون مسؤولًا عنه، وعدد المشكلات الفعلية التي حللتها بالفعل؛ وعدد الأفراد الذين توصلوا إلى فهم مبادئ الحق بسبب قيادتك وإرشادك، ومدى تقدم عمل الكنيسة وتطوره؛ ما يهم هو ما إذا كنتَ قد حققت هذه النتائج أم لا. بصرف النظر عن العمل المحدد الذي تشارك فيه، ما يهم هو ما إذا كنتَ تتابع العمل وتوجهه باستمرار بدلًا من التصرف بتعالٍ وغطرسة وإصدار الأوامر. إلى جانب ذلك، ما يُهمّ أيضًا هو ما إذا حصلت على الدخول في الحياة في أثناء القيام بواجبك أم لا، وما إذا كان بإمكانك التّعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ، وما إذا كانت لديك شهادة بتطبيق الحق، وما إذا كان بإمكانك التّعامل مع المشكلات الفعلية الّتي يواجهها شعب الله المختار وحلّها. هذه الأشياء وغيرها من الأشياء المماثلة كلها معايير لتقييم ما إذا كان القائد أو العامل قد تمم مسؤولياته أم لا" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (9)]. "إذا كان القادة والعاملون يتحملون عبئًا حقيقيًا، وكانوا قادرين على تحمل المزيد من المعاناة، وممارسة شركة الحق أكثر، وإظهار المزيد من الإخلاص، وعقد شركة واضحة عن جميع جوانب الحق، حتى يتمكن عاملو الإنجيل هؤلاء من عقد شركة عن الحق لحلّ مفاهيم الناس وشكوكهم، فإن نتائج التبشير بالإنجيل ستتحسن أكثر فأكثر، وهذا من شأنه أن يسمح لمزيد من الناس الذين يتحرون عن الطريق الحق بقبول عمل الله مبكرًا والعودة إلى الله لنيل خلاصه في وقت أقرب. يتعطّل عمل الكنيسة لمجرد إهمال القادة الكذبة الشديد لمسؤولياتهم، وعدم قيامهم بعمل حقيقي أو متابعتهم للعمل والإشراف عليه، وعجزهم عن عقد شركة عن الحق لحل المشكلات. وبالطبع، يعود ذلك أيضًا إلى انغماس هؤلاء القادة الكذبة في مزايا المكانة، وعدم سعيهم إلى الحق إطلاقًا، وعدم استعدادهم لمتابعة عمل نشر الإنجيل أو الإشراف عليه أو توجيهه – ويُسفر ذلك عن بطء تقدم العمل، وعدم تصحيح أو حل العديد من الانحرافات والسخافات والممارسات الخاطئة على الفور، مما يؤثر بشدة على فعالية نشر الإنجيل" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (4)]. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أنه عند تقييم ما إذا كان القائد أو العامل ملبِّيًا للمعايير، لا يمكنك النظر إلى مقدار معاناته أو مقدار الثمن الذي دفعه في الظاهر؛ بل عليك أن تنظر إلى النتائج التي أحرزها في عمله، وإلى مقدار العمل الحقيقي الذي قام به بالتوافق مع متطلبات بيت الله ومبادئه، ومقدار الدور الذي يؤديه في دفع العمل إلى الأمام. إذا كان القائد أو العامل نشيطًا جدًّا ومشغولًا في القيام بواجبه في الظاهر، ولكنه لا يعمل في توافق مع المبادئ، ويترك الكثير من المشكلات الحقيقية دون حل، ولا يقوم إلا بالعمل الذي يُظهره بمظهر جيد، فهو يستخدم مظهر الانشغال لتجميل نفسه. هذا النوع من القادة هو قائد كاذب. عند مقارنة نفسي بكلمات الله، اكتشفتُ أنه على الرغم من أنني كنت أتابع عمل الإنجيل ظاهريًّا، كنتُ أقوم بواجبي شكليًّا فقط؛ ولم أطلب ما يجب فعله لتحقيق النتائج. كان الأمر أشبه بما حدث عندما سألتني قائدة فريق الإنجيل عن كيفية تقديم الشهادة لتحقيق نتائج جيدة. فرغم أنني أخبرتها ببعض المسارات، لم أتابع المشكلات الحقيقية ولم أحلّها، مثل ما إذا كانت قد استوعبَتْها بالفعل، وما إذا كانت ستُظهِر أي انحرافات أثناء تعاونها. كنت راضيًا فحسب بأنني قد عقدت شركة معها، ولم أطلب نتائج حقيقية. تابعتُ عمل الإنجيل في بعض الكنائس عندما ظهرت بعض المشكلات، لكنني لم أفكر في مشكلات مثل ما إذا كان قادة الفرق قد استوعبوا المبادئ وكانوا ينفذون العمل بشكل صحيح، ولم أتابع ذلك أو أشرف عليه. ونتيجة لذلك، لم يحقق العمل أي نتائج حقيقية، واحتوى على كافة أنواع العيوب. لقد عملت بشكل سطحي فقط، دون البحث في التفاصيل. في الظاهر، كنت قد قمت بالكثير من العمل، لكنني لم أحقق أي نتائج على الإطلاق. في ذلك الوقت فقط أدركتُ أن هذه هي الطريقة التي كان يعمل بها القائد الكاذب، وأنها كانت طريقة غير مسؤولة بشكلٍ خاص. تملَّكني شعورٌ بالذنب في داخلي. وأردت أن أُغيِّر الأمور على النحو الصحيح، وأن أتوقف عن التصرف اعتمادًا على الشخصيات الفاسدة. ومع ذلك، بعد فترة وجيزة، واجهتني بعض الظروف التي كشفتني مجددًا.
لم يمض وقت طويل حتى كان لدى الكنيسة مهمة عاجلة في عمل الإنجيل تعيّن علينا العمل عليها. فنفَّذتُ ذلك أنا والإخوة والأخوات الذين كنت أعمل معهم في جميع الكنائس بشكل مكثف وعاجل. في تلك الأيام القليلة، تصادف أن تفقَّد القادة الأعلى العمل الذي كنت مسؤولًا عنه، فوجدوا بعض الانحرافات. وأشاروا أيضًا إلى أنني لم أعمل بدقة. ورغم أن كل كنيسة كان بها العديد من العاملين للإنجيل، فإن معظمهم لم يفهموا الحق بوضوح فيما يتعلق بعمل الله، وكانت هناك أوجه قصور عديدة في التبشير بالإنجيل. علاوة على ذلك، لم أُنمِّ العاملين للإنجيل على الفور. عندما سمعتُ القادة يشيرون إلى مشكلاتي، انتابني إحساس بالخجل الشديد. طلب مني القادة تخصيص وقت للاطلاع على أوضاع العاملين للإنجيل في كل كنيسة، والمشكلات القائمة في التبشير بالإنجيل، وتقديم تقرير في أسرع وقت ممكن. فكرتُ بيني وبين نفسي: "كيف سيكون رأي القادة فيَّ، بعد اكتشافهم هذا الكم الكبير من المشكلات؟ هل سيعتقدون أنني لست مناسبًا لأن أكون مشرفًا، فيعفونني؟ وإذا أُعفيتُ، فكيف سيكون رأي إخوتي وأخواتي فيَّ؟ لا، لا يمكنني أن أدع الناس يرون أنني لم أكن أقوم بعمل حقيقي. الآن يجب عليّ تنفيذ العمل الذي كلفني القادة به بشكل عاجل. حينها فقط يمكنني أن أُُريهم أنه رغم وجود انحرافات في عملي سابقًا، فإنني قادر على تصحيحها بنشاط. فقط بهذه الطريقة يمكنني استعادة الانطباع الجيد الذي كوَّنه القادة عني". بعد ذلك، كنتُ في حالة قلقٍ شديد، متلهفًا على إكمال ما طلبه مني القادة بأسرع ما يمكن. في الواقع، كنتُ مدركًا في قرارة نفسي أيضًا، أن الجميع لديهم أعمال عاجلة أخرى بين أيديهم تحتاج إلى التنفيذ، وأنه ينبغي لي الاستفادة من الأوقات التي تكون فيها المهام أقل عبئًا، مثل أوقات الغداء أو الأمسيات، للاطلاع على وضع العاملين للإنجيل. وبهذه الطريقة، لن أُربك وتيرة قيام الجميع بواجباتهم. ومع ذلك، من أجل معرفة الأمور وإبلاغ القادة بها بأسرع ما يمكن، اشترطتُ أن يُكمِل الجميع جمع البيانات حول وضع العاملين للإنجيل ومشكلاتهم في غضون نصف يوم. عندما أنهيت كلامي، شعر الجميع بضيق شديد. قال البعض إن لديهم اجتماعًا في ذلك اليوم، وقال البعض الآخر إنه ليس لديهم وقت لأن عليهم أيضًا التبشير بالإنجيل. وأمام عدم وجود خيار آخر، منحتهم مهلة إضافية، لكنني كنت أضغط عليهم باستمرار طوال هذا الوقت. ومع ذلك، ظل العمل غير مكتمل حتى صباح اليوم التالي. كنتُ قلقًا جدًّا في داخلي. كنت أخشى أنه إذا أُنجز الأمر ببطء شديد، فسيعتقد القادة الأعلى أنني كنت أماطل في عملي، ولذلك كنت أضغط باستمرار على إخوتي وأخواتي دون أي مراعاة لوضعهم الفعلي. وعندما جُمعت البيانات أخيرًا في اليوم الثالث، تنفست الصعداء. ومع ذلك، لم أحاول بجدية حل المشكلات في عمل الإنجيل التي اكتشفها الجميع. على مدار الأيام القليلة التالية، كنت أقوم بأي عمل يرتبه القادة الأعلى بإلحاح شديد، لكن عند القيام بذلك، لم أتفكَّر قط في ماهية المشكلات الحقيقية التي ذكرها القادة الأعلى بالفعل، ولا في ما يجب فعله لتحقيق نتائج. لقد اكتفيتُ بالقيام ببعض العمل السطحي المتعلق بالبيانات. كنت أضغط باستمرار على إخوتي وأخواتي حتى أتمكن من إكمال مهمتي بأسرع ما يمكن. كان هذا يعني أن الجميع أصيبوا أيضًا بالذعر في عملهم ولم يتمكنوا من تهدئة أنفسهم. شعر عدة إخوة وأخوات بأنهم تحت ضغط شديد. ولم ينفذ بعضهم العمل على النحو صحيح لأن الوقت كان ضيقًا للغاية. وبسبب شعورهم بأن مستوى القدرات لديهم لا يرقى إلى مستوى المهمة، تأثرت حالاتهم. وكان البعض يخشى أن يُعاد تكليفهم بسبب عدم قدرتهم على القيام بعملهم بشكل جيد على الإطلاق، وعاشوا في حالة سلبية. ولمجرد أنني سلكت الطريق الخطأ، فقد تسبَّبتُ في أن يتصرف إخوتي وأخواتي دون مبادئ ودون مراعاة للأولويات. وقد أثر هذا على تقدم تنفيذ الأعمال الأخرى. وأمام هذه السلسلة من المشكلات، حينها فقط بدأت أطلب الحق وأتأمل في نفسي.
وفي أثناء الطلب، قرأت فقرة من كلمات الله: "يعيش أضداد المسيح كلّ يومٍ من أجل السمعة والمكانة فقط، ولا يعيشون إلّا للانغماس في منافع المكانة، فهذا هو كلّ ما يُفكِّرون به. وحتَّى عندما يعانون أحيانًا من بعض المصاعب الضئيلة أو يدفعون ثمنًا تافهًا، فإن هذا من أجل الحصول على المكانة والسمعة. ... أي شخص من أضداد المسيح لن يبذل نفسه بصدق لله، وسيكون أداء واجباتهم مسألة شكليات والقيام بالعمل روتينيًا فحسب. لن يقوموا بعمل حقيقي حتى لو كانوا قادة أو عاملين، ولن يتكلموا ويتصرفوا إلا من أجل الشهرة، والربح، والمكانة، دون حماية عمل الكنيسة على الإطلاق. ما الذي يفعله أضداد المسيح طوال اليوم إذًا؟ يُشغلون أنفسهم بالاستعراض والتباهي. لا يفعلون سوى الأشياء التي تنطوي على شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم. إنهم مشغولون بتضليل الآخرين وجذب الناس، وبعد أن يجمعوا قوتهم، يمضون للسيطرة على مزيد من الكنائس. فهم لا يرغبون إلّا في الحكم ملوكًا، وتحويل الكنيسة لتكون مملكتهم المستقلة. كما أنهم لا يتمنون سوى أن يصبحوا قادة عظامًا، وأن يكون لهم سلطان تام منفردين به للسيطرة على المزيد من الكنائس. فهم لا يهتمّون بأيّ شيءٍ آخر على الإطلاق. إنهم لا يُشغلون أنفسهم بعمل الكنيسة أو بدخول شعب الله المختار إلى الحياة، فضلًا عن أن يهتموا بما إذا كانت مشيئة الله تُنفَّذ أم لا. إنهم لا يهتمّون إلّا بالوقت الذي يمكنهم فيه التمسُّك بالسلطة بشكلٍ مُستقلّ، والسيطرة على شعب الله المختار، والوقوف على قدم المساواة مع الله. فرغبات أضداد المسيح وطموحاتهم هائلة حقًّا! وبصرف النظر عن مدى الاجتهاد الذي يبدو عليه أضداد المسيح، فإنهم مشغولون فقط بمساعيهم الخاصَّة وعمل ما يحبّون فعله، وبالأشياء المرتبطة بشهرتهم، وربحهم، ومكانتهم. لا يُفكِّرون حتَّى في مسؤوليَّاتهم أو الواجب الذي يجب عليهم أداؤه، ولا يفعلون شيئًا لائقًا على الإطلاق. وهذه هي نوعية أضداد المسيح؛ هم أبالسة وشياطين يعطلون عمل الله ويزعجونه" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثاني)]. يكشف الله أن أضداد المسيح في قلوبهم لا يفكرون إلا في المكانة، ولا يعملون إلا من أجل المكانة. إنهم لا ينشغلون إلا بالأشياء المتعلقة بشهرتهم ومكسبهم ومكانتهم، بينما لا يقومون بأي شيء يقع ضمن مسؤوليتهم. أدركتُ أن طريقتي كانت هي نفسها طريقة ضد المسيح. كان القادة الأعلى قد اكتشفوا انحرافات في عملي، ولم أكن أريدهم أن ينظروا إليَّ نظرة دونية. لذلك، وفي العمل الذي كلفني به القادة، بذلتُ قصارى جهدي للتباهي بنفسي وأردت إكماله بأسرع ما يمكن. كنت أريد أن يرى القادة أنني أعمل بكفاءة وحسم بسرعة البرق حتى أتمكن من كسب تقديرهم. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، كنت أقوم باستمرار بعمل سطحي، طالبًا من الإخوة والأخوات جمع بيانات عن العاملين للإنجيل وتلخيص المشكلات في عمل الإنجيل، وما إلى ذلك. لكنني لم أبذل أي جهد في التفكير في كيفية حل المشكلات أو الانحرافات التي ظهرت في عمل الإنجيل. وكان هذا يعني أن بعض المشكلات لم تلقَ حلًّا حقيقيًّا، وتأخر تنفيذ المهام الأخرى. ومن أجل حماية ماء وجهي ومكانتي، لم أُعِر أي اهتمام للصعوبات الحقيقية التي كان يواجهها إخوتي وأخواتي وكنت أدفعهم باستمرار لإحراز تقدم أسرع. وقد أدى ذلك إلى شعور بعض الإخوة والأخوات بضغط شديد، بل حتى إن بعضهم شعروا بأن مستوى القدرات لديهم لا يرقى إلى مستوى المهمة، وعاشوا في حالة سلبية، ما أدى إلى تأخير العمل. عندما تأملتُ في هذا الأمر، انتابني شعور بالخوف المستمر. لقد كنتُ أرتكب الشر! فسارعتُ بتعديل حالتي. وفي الوقت نفسه، رتبتُ العمل من جديد، ووضعتُ خطة مفصَّلة للمهام التي كانت أهم والتي تطلَّبتْ حلًّا ومعالجة عاجلين. أما بالنسبة للمهام الأقل إلحاحًا، فتركتها لتُحلُّ في أوقات فراغي. وفي الاجتماعات، صارحت إخوتي وأخواتي أيضًا بشأن الشخصيات الفاسدة التي كشفت عنها طوال هذا الوقت، حتى يتمكن إخوتي وأخواتي من تعديل حالاتهم والانخراط بنشاط في واجباتهم. وبعد ذلك، عاد العمل تدريجيًّا إلى مساره الصحيح.
لاحقًا، قرأت فقرتين أخريين من كلمات الله: "أضداد المسيح نوع ماكر، أليس كذلك؟ عند أي شيء يفعلونه، يدبرون له ويحسبونه ثماني أو عشر مرَّات، أو حتى أكثر من ذلك. عقولهم ملأى بالأفكار حول كيفية جعل أنفسهم يتمتعون بمناصب مستقرة في مجموعة ما من الناس، وكيفية الحصول على سُمعة طيبة وحظوة عالية، وكيفية تملق الأعلى، وكيفية جعل الإخوة والأخوات يدعمونهم ويحبونهم ويحترمونهم، كما أنهم يفعلون كل ما يلزم للحصول على هذه النتائج. ما المسار الذي يسلكونه؟ إنهم يعتبرون أن مصالح بيت الله، ومصالح الكنيسة، وعمل بيت الله ليست هي شأنهم الأساسي، فضلًا عن أن تكون أشياء يهتمون بها. ماذا يعتقدون؟ "هذه الأشياء لا علاقة لي بها. اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط. ينبغي على الناس أن يعيشوا لأنفسهم ومن أجل سُمعتهم ومكانتهم. ذلك هو الهدف الأسمى. إذا كان شخص ما لا يعرف أنه يجب أن يعيش لنفسه وأن يحمي نفسه، فهو غبي. إذا طُلبت مني الممارسة وفقًا لمبادئ الحق والخضوع لإله ولترتيبات بيته، فسوف يعتمد ذلك على ما إذا كانت ستوجد أي منفعة لي من هذا أم لا، وما إذا كانت توجد أي مزايا عند فعل ذلك. إذا كان عدم الخضوع لترتيبات بيت الإله يمكن أن يؤدي إلى إخراجي وخسارة فرصة لربح البركات، فسوف أخضع". وبالتالي، غالبًا ما يختار أضداد المسيح تقديم بعض التنازلات لحماية سُمعتهم ومكانتهم. يمكنك القول إن أضداد المسيح يمكنهم تحمُّل أي نوع من المعاناة من أجل المكانة، ويمكنهم دفع أي نوع من الثمن من أجل الحصول على سُمعة طيبة. يبدو القول: "الرجل العظيم يعرف متى يخضع ومتى لا يخضع" صحيحًا معهم. هذا هو منطق الشيطان، أليس كذلك؟ هذه هي فلسفة الشيطان للمعاملات الدنيوية، وهذا أيضًا هو مبدأ البقاء عند الشيطان. إنه بغيض تمامًا!" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثاني)]. "أولئك الذين يُستبعدون لا يسلكون أبدًا طريق السعي إلى الحق وممارسته. إنهم دائمًا ما ينحرفون عن هذا الطريق ويفعلون ما يحلو لهم، ويتصرَّفون وفقًا لرغباتهم وطموحاتهم، ويحافظون على مكانتهم وسمعتهم وكبرياءهم، ويُشبعون رغباتهم الخاصة – كل ما يفعلونه يدور حول هذه الأشياء. على الرغم من أنهم أيضًا قد دفعوا ثمنًا، وبذلوا وقتًا وطاقة، وعملوا من الفجر حتى الغسق، فما نتيجتهم النهائية؟ نظرًا لأن الأشياء التي فعلوها مُدانة باعتبارها شرًا في عيني الله، فإن النتيجة هي أنهم يُستبعَدون. هل لا يزال لديهم فرصة للخلاص؟ (لا). هذه عاقبة خطيرة للغاية! الأمر أشبه بما يحدث عندما يمرض الناس: فالمرض الطفيف الذي لا يُعالَج على الفور يمكن أن يتطوَّر إلى مرض خطير، أو حتى أن يصبح مرضًا مميتًا. على سبيل المثال، إذا كان الشخص مصابًا ببرد وسعال، فسيتعافى بسرعة إذا تلقى العلاج الطبي العادي. رغم ذلك، يعتقد بعض الناس أنهم يتمتَّعون ببنية جسدية قوية، لذا فهم لا يأخذون نزلة البرد على محمل الجد ولا يطلبون العلاج. ونتيجة لذلك، يستمر الأمر لفترة طويلة ويُصابون بالتهابٍ رئوي. وبعد إصابتهم بالتهاب رئوي، يظلون يشعرون بأنهم شباب يتمتعون بجهاز مناعي قوي، لذا فهم لا يُعالجونه لعدة أشهر. إنهم لا يولون اهتمامًا لسعالهم كل يوم إلى أن يصل إلى حدٍّ أنَّ السعال يصبح خارجًا عن السيطرة ولا يُطاق، ويسعلون دمًا. لذلك يذهبون إلى المستشفى لإجراء الفحص، حيث يكتشفون أنهم قد أصيبوا بالسل. ينصحهم الآخرون بتلقي العلاج الفوري، لكنهم ما يزالون يعتقدون أنهم شباب وأقوياء، ولا داعي للقلق، لذا فهم لا يطلبون العلاج المناسب. إلى أن يأتي يوم، في النهاية، وتصبح أجسامهم ضعيفة للغاية لدرجة أنهم لا يستطيعون المشي، وعندما يذهبون إلى المستشفى لإجراء الفحص، يكونوا قد أُصيبوا بالفعل بسرطانٍ في مرحلة متأخرة. عندما يكون لدى الناس شخصيات فاسدة لا يعالجونها، يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا إلى عواقب لا علاج لها. إنَّ امتلاك شخصية فاسدة ليس شيئًا يستدعي الخوف منه، ولكن يجب على مَن لديه شخصية فاسدة أن يطلب الحق ليعالجها على الفور؛ بهذه الطريقة فقط يمكن تطهير الشخصية الفاسدة تدريجيًا. إذا لم يُركِّزوا على علاجها، فسوف تصبح خطيرة بدرجة أكبر فأكبر، وقد يسيئون إلى الله ويقاومونه، فيزدريهم ويستبعدهم" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن أن يتحقق تغيير في الشخصية إلا من خلال ممارسة الحق والخضوع لله). يكشف الله أن أضداد المسيح يراعون شهرتهم ومكسبهم ومكانتهم في كل ما يقومون به. فهُم راغبون في تحمُّل أي معاناة من أجل الشهرة والمكسب والمكانة. عندما فكرت في حياتي اليومية، رأيت أنني أظهرت الكثير من السلوكيات المشابهة. على سبيل المثال، في أثناء الاجتماعات وعقد الشركة، كنت أتأمل بجدية حتى أتمكن من تقديم شركة بها بعض النور وكسب تقدير الآخرين. أحيانًا، كنت أبذل بعض الجهد وأقوم ببعض العمل، ولكن هذا كان فقط لكي يرى الناس أنني لست كسولًا وأن لديَّ إنسانية جيدة. عندما كنت أقوم بواجبي، لم أكن أركز إلا على المظهر الخارجي لكيفية قيامي بالأشياء، ونادرًا ما كنت أبذل أي جهد في التماس المبادئ. رأيت أن وراء كل ما فعلته كانت هناك رغبة في حماية ماء وجهي ومكانتي. كان السعي وراء الشهرة والمكسب والمكانة قد تجذر بالفعل في قلبي. وإذا لم أُغيّر هذا الأمر، فمن المؤكد أنني سأعرقل وأزعج عمل الكنيسة من أجل الحفاظ على شهرتي ومكسبي ومكانتي. فكرتُ في أضداد المسيح الذين طُردوا. للفوز بالشهرة والمكسب والمكانة، بشروا بالإنجيل دون اتباع المبادئ، وأبلغوا عن أرقام غير دقيقة وانغمسوا في الخداع. وقد أدى هذا إلى عرقلة وإزعاج عمل بيت الله بشكل خطير. وفي النهاية، استبعدهم الله لارتكابهم الشر بشتَّى الطرق. وبالنظر إلى تلك الفترة، لم أكن أركز إلا على القيام بالأشياء أمام الآخرين، والقيام ببعض الأعمال التي تُحسّن من صورتي. لم أهتم بالعمل الحاسم أو الجوهري على الإطلاق. وهذا يعني أنه في حدود نطاق مسؤوليتي، لم يحرز عمل الإنجيل أي تقدم على الإطلاق، وكان في حالة ركود مستمر. ولم يلبِّ المعايير التي يتطلبها بيت الله. ألم يكن هذا إعاقة لتقدم عمل الإنجيل؟ لو كنت قد استمررت في السعي وراء الشهرة والمكسب والمكانة دون توبة، فلن يتذكرني الله أبدًا، مهما تكبدتُ من معاناة أو دفعت من ثمن. بل على العكس، كنت سأُوصَّف بالشرير بسبب كل ما فعلته، وأُستبعد! فقط في ذلك الوقت أدركت أن السعي المستمر وراء الشهرة والمكسب والمكانة أمر شديد الخطورة. أردتُ أيضًا الإسراع في تصحيح المنظورات الخاطئة التي كانت تكمن وراء سعيي، والقيام بواجبي على أرض الواقع.
لاحقًا، قرأت كلمات الله: "بخصوص كل ترتيب عمل صادر عن بيت الله، يجب على القادة والعاملين التعامل معه بجدية وتنفيذه بجدية. ينبغي عليك استخدام ترتيبات العمل بشكل متكرر لمقارنة جميع الأعمال التي قمت بها وفحصها. ينبغي عليك أيضًا فحص المهام التي لم تقم بها بشكل جيد أو لم تنفذها بشكل صحيح خلال هذه الفترة والتأمل فيها. بخصوص أي مهمة وُزِّعَتْ وتتطلبها ترتيبات العمل وأُهْمِلَتْ، ينبغي عليك تَدَارُكُها والاستفسار عنها بسرعة. ... وهكذا، سواءً كنت قائدًا إقليميًا أو قائد منطقة أو قائد كنيسة أو قائدًا لأي فريق أو مشرفًا، بمجرد أن تعرف نطاق مسؤولياتك، يجب عليك بشكل متكرر فحص ما إذا كنتَ تقوم بعمل حقيقي، وما إذا كنتَ قد أتممتَ المسؤوليات التي يتعين على القائد أو العامل تتميمها، والمهام التي لم تقم بها من بين المهام العديدة المُوكَلة إليك، والمهام التي لا تريد القيام بها، والمهام التي أسفرَت عن نتائج ضعيفة، والمهام التي فشلْتَ في فهم مبادئها. هذه هي كل الأشياء التي ينبغي أن تفحصها مرارًا. وفي الوقت نفسه، يجب أن تتعلم تقديم شركة مع أشخاص آخرين وطرح أسئلة عليهم، ويجب أن تتعلم كيفية التعرف على خطة ومبادئ وطريق للممارسة وفقًا لكلام الله وترتيبات العمل. في أي ترتيب عمل، سواءً كان يتعلق بالإدارة أو بالموظفين أو بحياة الكنيسة أو بأي نوعٍ آخر من العمل الاحترافي، إذا كان يمس مسؤوليات القادة والعاملين فهو مسؤولية يُفْتَرَضُ بالقادة والعاملين تتميمها، وهو ضمن إطار مسؤوليات القادة والعاملين؛ هذه هي المهام التي ينبغي عليك توليها. وبطبيعة الحال، ينبغي أن تستند الأولويات إلى الموقف؛ لا يجوز أن يتأخر أي عمل" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (10)]. لقد بيَّنت لي كلمات الله طريقًا للممارسة. إن تنفيذ أي مهمة لا يقتصر ببساطة على القيام بالأشياء بشكل سطحي: يجب عليك أن تفحص باستمرار ما إذا كنت تقوم بعمل حقيقي، وما العمل الذي لا يُنجز بشكل جيد. ومهما كانت المهمة، عليك أن تتعمق في الوضع الفعلي، وألا تقوم بالأعمال التي تُحسّن من صورتك سعيًا وراء المظاهر وجعل الناس يقدّرونك. هذا النوع من العمل لا يمكنه حل المشكلات الحقيقية على الإطلاق. بعد ذلك، كلما اكتشفت أن نتائج عمل الإنجيل لم تكن جيدة، كنت أتحرى فعليًا عن سبب النتائج الضعيفة، وأتفهَّم حالات إخوتي وأخواتي وصعوباتهم، وكيف كانوا يتابعون عمل الإنجيل، وما إلى ذلك. وعندما تفقّدت العمل بالتفصيل، اكتشفت مشكلات وانحرافات لم أكن أراها من قبل. كان لدى بعض الكنائس عدد قليل جدًّا من العاملين للإنجيل؛ ولم يكن بعض قادة فرق الإنجيل يعرفون كيفية متابعة العمل؛ ولم يكن بعض العاملين للإنجيل يفهمون الحق. ولم يتمكنوا من عقد شركة بوضوح حول العديد من الحقائق المتعلقة بعمل الله، مما يعني أن بعض المستهدفين بالإنجيل، الذين آمنوا بالله حقًّا، لم يكونوا راغبين في مواصلة تحرياتهم لأن مفاهيمهم لم تُصحَّح. عقدتُ أنا والإخوة والأخوات الذين كنتُ أعمل معهم شركة بخصوص هذه المشكلات لتصحيحها. وتابعنا عمل العاملين للإنجيل بالتفصيل، وأشرنا إلى المشكلات الموجودة في شهادتهم، وقدمنا لهم الإرشاد وعقدنا شركة معهم. وبعد فترة من العمل معًا، أصبح بعض المستهدفين بالإنجيل راغبين في مواصلة تحرياتهم وقبلوا في النهاية عمل الله في الأيام الأخيرة. في ذلك الوقت، توصلتُ أخيرًا إلى إدراك عميق مفاده أنه لا يمكننا اكتشاف المشكلات وحلها إلا من خلال الفهم الحقيقي والتعمق في التفاصيل من خلال عملنا؛ وحينها فقط شعر قلبي بالراحة والسلام.
ذات مرة، كنت أتابع عمل الإنجيل لإحدى الكنائس. رأيت أن عمل الإنجيل لم يكن يحقق نتائج وأن معظم الإخوة وأخوات كانوا سلبيين إلى حد ما. لذا، عقدت اجتماعًا للتعامل مع حالات إخوتي وأخواتي. وفي الوقت نفسه، عقدت أيضًا شركة حول المشكلات الموجودة في التبشير بالإنجيل وحللتها. وبعد فترة، أظهر عمل الإنجيل بعض التحسن. كنت سعيدًا جدًا، وفكرت: "من المؤكد أن إخوتي وأخواتي سينظرون إليّ بإعجاب. سأكتفي بجعل قادة الفرق يتابعون الأمر في المستقبل". وعندما فكرت في ذلك، أدركت أنني في الماضي، لم أكن أقوم إلا بالعمل الذي يُحسّن من صورتي، وأن العديد من المشكلات لم تُحل فعليًا. هذه المرة، لم يكن بإمكاني الاكتفاء بمجرد التعامل مع حالات إخوتي وأخواتي وترك الأمور عند هذا الحد. كان عليَّ أن أفكر في المهام التي لم تُنجز بعد على النحو الصحيح. وعندما ذهبتُ فعليًّا لمعرفة ما كان يجري، اكتشفتُ أنه لم يكن هناك عدد كافٍ من العاملين للإنجيل في هذه الكنيسة، وأن بعض العاملين للإنجيل كانوا يحرزون تقدمًا بطيئًا للغاية، لكن قادة الفرق لم يساعدوهم ولم يدعموهم. لم يعرفوا أيضًا كيفية تصحيح الانحرافات التي حدثت في عمل الإنجيل. ونتيجة لذلك، لم يقدم عمل الإنجيل نتائج واضحة لعدة أشهر متتالية. بعد ذلك، ناقشت كيفية حل هذه المشكلات مع قادة الفرق، واخترتُ بضعة عاملين للإنجيل. وعلَّمتُ قادة الفرق كيفية متابعة العمل وترتيبه، وحللتُ مشكلاتهم وصعوباتهم. وبعد فترة، شهدت نتائج التبشير بالإنجيل بعض التحسن الإضافي. عندما رأيتُ هذه النتيجة، شعرتُ بسعادة غامرة، ولكنني شعرتُ أيضًا بشيء من تأنيب الضمير. لأنني كنتُ قد قمتُ في الماضي بعمل كثير لتحسين صورتي، لم يُحرز عمل الإنجيل تقدُّمًا. شكرتُ الله على استخدامه هذه البيئة لتمكيني من فهم ذاتي بشكل أفضل قليلًا، وتعلُّم كيفية القيام بعمل حقيقي.