22. لم أعد أيأس من نفسي بسبب ضعف مستوى قدراتي
في نوفمبر 2023، بدأتُ القيام بواجب تقييم العظات واختيارها. وبالتفكير في أنني كنتُ قد أُعفيتُ عندما كنتُ قائدة بسبب ضعف مستوى قدراتي وعدم قدرتي على القيام بعمل حقيقي، كنتُ أعلم أن تمكُّني من القيام بهذا الواجب النصي هو رفعة من الله ونعمة منه. ورغم ضعف مستوى قدراتي، كنتُ مستعدةً لبذل قصارى جهدي للتعاون، وعليه، فقد بادرتُ بعد ذلك بدراسة المبادئ. رأيتُ أن جميع الإخوة والأخوات الآخرين كانوا قادرين على تطبيق المبادئ التي تعلموها في واجباتهم، وبعد فترة، أحرزوا جميعًا تقدمًا. كنت أغبطهم حقًّا. ولكنني نظرتُ إلى نفسي حينئذٍ: كنتُ أستطيع فهم المبادئ أثناء دراستها، لكن عندما يتعلق الأمر بتطبيقها فعليًا، لم أكن قادرة على الربط بينها أو تطبيق المبادئ بمرونة. كانت العظات التي اخترتُها دائمًا تحتوي على انحرافات ومشكلات. وفكرت بيني وبين نفسي: "إنَّ مستوى قدراتي ضعيف للغاية. يبدو أن الذين يتمتعون بمستوى قدرات جيد وسرعة في الاستيعاب هم فقط من يمكنهم القيام بهذا الواجب جيدًا. في الماضي، وبصفتي قائدة، كنتُ مسؤولة عن عدة مجالات من العمل، لكن بسبب ضعف مستوى قدراتي ونقص قدرتي على العمل، لم أحقق نتائج في واجبي. والآن، درستُ هذه المهمة الواحدة المتمثلة في تقييم العظات، ومع ذلك لم أحقق أيَّ نتائج. إذا لم أستطع حتى القيام بهذا الواجب جيدًا، فأخشى أن أفقد فرصتي في نيل الخلاص". وما إن فكرت في هذا الأمر، فقدت كلَّ دافعٍ للدراسة. شعرتُ بأنَّ الدراسة بلا جدوى نظرًا لضعف مستوى قدراتي. وبعد ذلك، صرتُ أكتفي بأداء واجبي بشكل سطحي، ولم أعد أرغب في بذل الجهد في المبادئ؛ فكانت العظات التي اخترتُها أيضًا غالبًا ما تشوبها مشكلات. لاحقًا، رتّبت القائدة أن تساعدني الأخت تشاو يينغ. كنتُ أرغب في التعلّم منها بجدية وإتقان المبادئ في أقرب وقت ممكن لأقوم بواجبي جيدًا. لكن عندما رأيتُ مدى جودة مستوى قدرات تشاو يينغ وسرعة استيعابها، وقدرتها على تطبيق المبادئ، وتحقيق نتائج جيدة في واجبها، ثم نظرتُ إلى نفسي – مستوى قدرات ضعيف، وبطء في الاستيعاب، وتحقيق نتائج ضعيفة في واجبي – فكرتُ بيني وبين نفسي: "بمستوى قدراتي، هل يمكنني حقًا القيام بهذا الواجب جيدًا؟ وإذا لم أستطع، واستُبعِدتُ، أفلن أفقد فرصتي في نيل الخلاص؟" وحين خطرت ببالي هذه الفكرة، بدأت أتذمر في داخلي: "يا الله، لقد خلقتنا جميعًا. لماذا منحتَ الآخرين مستوى قدرات جيد كهذا، ومنحتني أنا مستوى قدرات ضعيف كهذا؟" وكلما فكرتُ على هذا النحو، ازداد قلبي ظلمةً. وعندما أدركتُ أنني أشكو من الله، لم أجرؤ على التفكير في الأمر أكثر، وتوسلتُ إلى الله أن يحمي قلبي. لاحقًا، عقدت تشاو يينغ شركة معي حول الانحرافات في تقييمي للعظات. وعندما أشارت إلى أوجه قصوري واحدًا تلو الآخر، ازددتُ قنوطًا. شعرتُ بأنني كنت أقوم بهذا الواجبِ منذ عدة أشهر، ومع ذلك، ما زلتُ أواجه فيه الكثير من المشكلات. كان مستوى قدراتي حقًا دون المستوى المطلوب. وأثناء دراستنا للمبادئ، طلبت مني تشاو يينغ أن أعقد شركة، لكنني فكرتُ أنه مع مستوى قدراتي، حتى لو عقدتُ شركة فلن أكون قادرة على تطبيقها لاحقًا، فقلتُ بضع كلمات بلا مبالاة فحسب. ونتيجة لذلك، لم أكتسب أي شيء من يومين من الدراسة. أدركتُ أن حالتي لم تكن صحيحة، فصليتُ إلى الله: "يا الله، أشعر دائمًا بأنَّ مستوى قدراتي ضعيف، وأنه إذا لم أستطع القيام بهذا الواجب جيدًا، فسأُعفى وأُستبعَد. أنا عالقة في هذه المشاعر السلبية ولا أستطيع الخروج منها. يا الله العزيز، أتوسل إليك أن تنيرني وترشدني". لاحقًا، تذكرتُ كلام الله: "فما إذا كان المرء قادرًا على أداء واجبه جيدًا لا يعتمد على مستوى قدراته فحسب، بل يعتمد أساسًا على موقفه عند أداء واجبه، وعلى خُلُقه، وما إن كانت إنسانيته صالحة أم سيئة، وعلى ما إن كان قادرًا على قبول الحق. هذه هي القضايا الجذرية" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الأداء الصحيح للواجب يتطلّب تعاونًا منسجمًا). يقول الله إن قدرة شخص ما على القيام بواجبه جيدًا لا تعتمد بالكامل على مستوى قدراته، بل تعتمد أساسًا على موقفه تجاه واجبه وما إذا كان يستطيع قبول الحق. إن نوع مستوى القدرات الذي يمتلكه الشخص مُعَيَّنٌ مسبقًا من الله. وطالما أنه يبذل قصارى جهده ويتصرف وفقًا للمبادئ في واجبه، فسيكون في توافق مع مقاصد الله. لكن عندما نظرتُ إلى موقفي أنا تجاه واجبي: عندما كانت تقييماتي للعظات تحتوي على العديد من الانحرافات، لم أُجهد ذهني لإيجاد طرق للتغلب على الصعوبات، بل أصبحتُ سلبية وأصدرتُ حكمًا على نفسي. كنتُ أظن أنه بما أنني قد درستُ بالفعل ما كان ينبغي لي دراسته، فبالنظر إلى مستوى قدراتي، لن أتقن المبادئ أبدًا أو أقوم بواجبي بشكلٍ جيد مهما بذلتُ من جهد. لذلك، توقفتُ عن الرغبة في السعي. وبالتفكير في الأمر، لم تكن هذه مظاهر شخص يقبل الحق. ولو لم أسعَ، لما استطاع الروح القدس أن يعمل لإرشادي، وبالتأكيد لم أكن لأتمكن من القيام بواجبي جيدًا.
وبعد ذلك، قرأتُ كلام الله واكتسبتُ بعض الفهم الإضافي لمشكلتي. يقول الله القدير: "يشعر بعض الناس أن مستوى قدراتهم ضعيف جدًا، وأنهم لا يمتلكون القدرة على الاستيعاب؛ ولذلك يصدرون الأحكام بشأن أنفسهم. يشعرون أنه بصرف النظر عن مقدار سعيهم إلى الحق لن يقدروا على تلبية متطلبات الله، وأنهم مهما جدّوا في المحاولة، فهم هكذا فحسب. هم دائمًا سلبيون، ونتيجةً لذلك، فإنهم حتى بعد أعوام من الإيمان بالله لم يربحوا أي حق. من دون أن تبذل جهدًا في السعي إلى الحق، تقول إن مستوى قدراتك ضعيف للغاية، وتيأس من نفسك وتعيش دائمًا في حالة سلبية. ونتيجةً لذلك لا تفهم الحق الذي ينبغي لك أن تفهمه، ولا تمارس الحق الذي أنت قادرٌ على ممارسته؛ ألست إذًا مَن تعيق نفسك؟ تقول دائمًا إن مستوى قدراتك ضعيف وغير كافٍ، أليس هذا تجنبًا للمسؤولية وتهربًا منها؟ إذا كنت تستطيع أن تعاني وتدفع الثمن وتربح عمل الروح القدس، فسوف تتمكن بالتأكيد من فهم بعض الحقائق والدخول في بعض الوقائع. وإذا كنت لا تتطلع إلى الله ولا تتكل عليه، بل تيأس من نفسك دون بذل أي جهد أو دفع ثمن وتكتفي بالاستكانة، فأنت لا تصلح لشيء وليس لديك ذرة من الضمير والعقل. بغض النظر عن مستوى قدراتك، ما دام لديك شيءٌ من الضمير والعقل، فينبغي أن تتمم واجبك باجتهاد وتكمل إرساليتك. إن كونك هاربًا هو عمل تمرد شنيع؛ وعندما يخون شخصٌ ما اللهَ، فهذا أمر لا يمكن إصلاحه. إنَّ السعي إلى الحق يتطلب إرادة حازمة، والناس الهشون للغاية والذين بداخلهم الكثير من السلبية لن ينجزوا شيئًا. لن يتمكنوا من الإيمان بالله حتى النهاية، وما لديهم من أمل في أن يربحوا الحق ويحققوا تغيير الشخصية أقل حتى من ذلك. فقط أولئك الذين يسعون إلى الحق ولديهم العزيمة يمكنهم أن يربحوا الحق وأن يكملهم الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). ما كشفه الله كان حالتي بالضبط. رأيتُ الإخوة والأخوات يطبقون المبادئ التي تعلموها ويحققون نتائج جيدة في واجباتهم. لكن بعد أن درستُ، لم يقتصر الأمر على عدم تحسُّني فحسب، بل كانت لديَّ أيضًا انحرافات ومشكلات بصفة مستمرة. ونتيجة لذلك، أصدرتُ حكمًا على نفسي بأن مستوى قدراتي ضعيف وأنني بطيئة الاستيعاب، فعشتُ وسط مشاعر سلبية ولم أكن راغبة في بذل جهدٍ في المبادئ. كانت القائدة قد رتَّبت لتشاو يينغ أن ترشدني، وكان ذلك مفيدًا لي وللعمل على حد سواء. ولكن عندما رأيتُ أنها تتمتع بمستوى قدرات جيد، وأنها سريعة الاستيعاب للمبادئ، وتحقق نتائج في واجبها، لم أتعلم من نقاط قوتها لتعويض أوجه قصوري. بل ألقيتُ اللوم على الله لأنه لم يمنحني مستوى قدرات جيدًا، وأصدرتُ حكمًا على نفسي بأنني غير قادرة على القيام بأي شيء بشكلٍ جيد بسبب ضعف مستوى قدراتي. فقدتُ الدافع تجاه واجبي، ولم أعد راغبة في بذل جهد للتفكُّر في المبادئ. ورأيتُ أنني كنتُ هشَّةً جدًّا وأفتقر إلى المثابرة – كنتُ ضعيفةً تافهة لا نفعَ مني. فالناس الذين يتمتعون بإنسانية جيدة يراعون مقاصد الله ولديهم إحساس بالمسؤولية تجاه واجبهم. وحتى عندما يواجهون صعوبات، فإنهم لا يصبحون سلبيين أو يتراخون أو ييأسون من أنفسهم. كما أنهم لا يفرغون إحباطاتهم في واجبهم، فضلًا عن أنهم لا يجادلون الله أو يسيئون فهمه. ولكنني أصدرت حكمًا على نفسي، لقناعتي بأنني، مع ضعف مستوى قدراتي، لم أكن لأستطيع أبدًا القيام بواجبي جيدًا مهما بذلت من جهد. أصبحت أيضًا غير راغبة في دراسة المبادئ، وقمت بواجبي بطريقة لا مبالية، واكتفيت بالقيام به بشكل سطحي. وقد أدى ذلك إلى العديد من الانحرافات والمشكلات في تقييماتي للعظات، مما أخّر العمل. لقد أمدَّني الله بقدرٍ كبير من الحق، ورتَّب إخوة وأخوات لمساعدتي، لكنني كنتُ فاترة وغير مسؤولة في واجبي. وعندما واجهتُ صعوبات، تصرفتُ كأنني فارَّة من الجُنديَّة. كنت حقًّا غير مستحقة لأكل وشرب كلمات الله والتمتع بها. ولو استمررتُ على هذا النحو، لكنتُ سأُستبعَد حقًا. وبالتفكير في هذا، أدركتُ أنه لم يعد بإمكاني التعامل مع واجبي بهذه السلبية وعدم الاكتراث: كان عليَّ أن أبذل قصارى جهدي للقيام به جيدًا. وبالتدريج، بدأتُ أجد طريقًا ما في القيام بواجبي، وأصبحتُ قادرة على تحقيق بعض النتائج.
وذات يوم، قرأتُ كلام الله واكتسبتُ بعض الفهم لمقاصد الله. يقول الله القدير: "رغم أنَّ مستوى قدراتي ضعيف، لدي قلب صادق". تبدو هذه الكلمات صادقة للغاية، وهي تتضمن مطلبًا يطلبه الله من الناس. ما هذا المطلب؟ أنَّ امتلاك المرء لمستوى قدرات ضعيف ليس مشكلةً كبيرة، لكن يجب أن يتمتع المرء بقلب صادق، وإن كان لديه هذا القلب، فسيمكنه أن ينال استحسان الله. مهما كان وضعك أو خلفيتك، عليك أن تكون شخصًا صادقًا وأن تتحدث بصدق وتتصرف بصدق، وأن تكون قادرًا على أداء واجبك من كل قلبك وعقلك، وأن تكون مكرَّسًا لواجبك، وألا تكون شخصًا مراوغًا وألا تكون ماكرًا أو مخادعًا، وألا تكذب أو تخدع، وألا تتحدث بطريقةٍ فيها مواربة. عليك أن تتصرف وفقًا للحق وأن تكون شخصًا يسعى إلى الحق. يعتقد الكثير من الناس أن مستوى قدراتهم ضعيف، وأنهم لا يقومون بواجبهم جيدًا أبدًا أو على نحوٍ وافٍ بالمعايير. إنهم يُكرِّسون قلبهم وقوتهم لما يفعلون، لكن لا يستطيعون استيعاب المبادئ أبدًا، ويظلون غير قادرين على تحقيق نتائج جيدة جدًا. وكل ما يمكنهم فعله، في نهاية المطاف، هو الشكوى من أن مستوى قدراتهم ضعيف جدًا، وبعد ذلك يصبحون سلبيين. أليس هناك إذن أي طريق للتقدم عندما يكون مستوى قدرات الشخص ضعيفًا؟ إنَّ مستوى القدرات الضعيف ليس مرضًا قاتلًا، ولم يقل الله قط إنه لا يخلِّص الناس الذين يكون مستوى قدراتهم ضعيفًا. قال الله قبل ذلك إنه يشعر بالحزن على مَن هم صادقون لكن جهلاء. ماذا يعني أن تكون جاهلًا؟ يأتي الجهل في كثير من الأحيان من ضعف مستوى القدرات. مستوى قدرات مثل هؤلاء الناس ضعيف، ولديهم فهم ضحل للحق؛ فهو فهم ليس محددًا أو عمليًا بما يكفي، وغالبًا ما يبقى فهمًا سطحيًا أو حرفيًا؛ فهمًا للتعاليم واللوائح. ذلك هو السبب في أنهم لا يستطيعون رؤية الكثير من المشكلات بوضوح، ولا يمكنهم أبدًا استيعاب المبادئ بينما يؤدون واجباتهم، ولا يقومون بواجباتهم جيدًا. هل الله إذن لا يريد الناس ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ (بلى، إنه يريدهم). إلى أي مسار واتجاه يوجه الله الناس؟ (أن يكونوا أشخاصًا صادقين). هل يمكنك أن تكون شخصًا صادقًا بقول ذلك فقط؟ (لا؛ علينا أن نتحلى بمظاهر الشخص الصادق). ما مظاهر الشخص الصادق؟ أولًا، ألا تكون لديه أي شكوك في كلمات الله. هذه أحد مظاهر الشخص الصادق. وبخلاف هذا، فإن أهم مظهر هو طلب الحق وممارسته في كل الأمور؛ هذا هو الأهم على الإطلاق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلام الله، فهمتُ أن امتلاك مستوى قدرات ضعيف ليس عيبًا قاتلًا. لم يقل الله قط إن الناس ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يمكنهم نيل الخلاص. فلدى الله متطلبات مختلفة للناس بناءً على اختلاف مستوى قدراتهم. وطالما أن الشخص يستطيع أن يتعامل مع واجبه بقلبٍ صادق، ويمارس قدر ما يفهمه من الحق، ويبذل قصارى جهده في واجبه، فلن يستبعده الله. إنه لحقيقة أن مستوى قدراتي ضعيف، وأنني لا أستطيع التفكير بشكل استنتاجي عندما يتعلق الأمر بالمبادئ، وأن قدرتي على الاستيعاب ليست بمستوى قدرة أختي. لكن الأمر ليس أنني لا أستطيع استيعاب أي مبادئ على الإطلاق؛ إنني فقط أبطأ قليلًا. لذا، ينبغي لي أن أُكثِر من الصلاة إلى الله، وأن أبذل جهدًا أكبر في التأمل في كلماته. وعندما تشير أختي إلى المشكلات في تقييماتي للعظات، ينبغي أن أركز على تلك المشكلات وأدرس المبادئ لتعويض أوجه قصوري. وهذا هو السبيل لإحراز تقدمٍ سريع. هذه هي محبة الله، ونعمة خاصة لي وحدي! وبعد فهمي لمقاصد الله، لم أعد سلبية، وتوقفتُ عن التخطيط لمستقبلي الشخصي. وأصبحتُ مستعدة لتبنّي مسارات الممارسة الجيدة لدى إخوتي وأخواتي، ولدراسة المبادئ بطريقة عملية واقعية، وألا أراوغ أو أدَّخر جهدًا، وأن أبذل قصارى جهدي لأُتمِّم واجبي.
بعد ذلك، قرأت المزيد من كلام الله واكتسبت قدرًا من الفهم لأصل سلبيتي. يقول الله: "أكثر ما يبعث على الحزن في إيمان البشرية بالله هو أن الإنسان ينخرط في مشروعه الخاص وسط عمل الله لكنه لا يعير انتباهًا لتدبير الله. إن الفشل الأكبر في إيمان البشرية بالله هو أنها، بينما تسعى إلى الخضوع لله وعبادة الله، تبني في الوقت نفسه حلمها الخاص بغاية تتطلع إليها وتخطط لكيفية ربح أعظم بركة وأفضل غاية. حتى لو فهم الناس كم هم مثيرون للشفقة ومقيتون وبائسون، فكم منهم يستطيع التخلي بسهولة عن تطلعاته وآماله؟ ومن القادر على إيقاف خطواته والتوقف عن وضع الخطط لصالحه الخاص؟ يحتاج الله إلى أولئك الذين سيتعاونون معه عن كثب لإكمال تدبيره. إنه يحتاج إلى أولئك الذين سيكرسون عقولهم وأجسادهم بالكامل لعمل تدبيره من أجل الخضوع له. إنه لا يحتاج إلى أناس يمدون أيديهم ليتسولوا منه كل يوم، فضلًا عن أولئك الذين يبذلون القليل من أجله ثم ينتظرون ليطالبوه بالسداد. يكره الله أولئك الذين يقدمون مساهمة تافهة ثم يركنون إلى أمجادهم. ويكره أولئك الأشخاص ذوي الدم البارد الذين لديهم نفور تجاه عمل تدبيره ولا يرغبون إلا في التحدث عن الذهاب إلى السماء وربح البركات. ولديه كراهية أكبر لأولئك الذين يستغلون الفرصة التي يقدمها عمل خلاصه لمنفعتهم الخاصة. ذلك لأن هؤلاء الناس لم يهتموا قط بما يريد الله تحقيقه وربحه من خلال عمل تدبيره. إنهم يهتمون فقط بكيفية استخدام الفرصة التي يوفرها عمل الله لنيل البركات. إنهم لا يراعون قلب الله على الإطلاق، فهم منشغلون تمامًا بآفاقهم ومصيرهم. أولئك الذين لديهم نفور تجاه عمل تدبير الله، ويفتقرون حتى إلى أدنى اهتمام بكيفية تخليص الله للبشرية وبمقاصده، كلهم يفعلون أشياء يحبون القيام بها خارج نطاق عمل تدبير الله. والله لا يتذكر أفعالهم ولا يستحسنها، فضلًا عن أن ينظر إليها بعين الرضا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله). "يرى ضد المسيح أن نَيْل البَركات أعظم من السموات، وأعظم من الحياة، وأهم من السعي إلى الحق، وتغيير الشخصية، أو الخلاص الشخصي، وأهم من أداء واجبه جيدًا، وأن يكون كائنًا مخلوقًا يفي بالمعيار. إنهم يعتقدون أن كونك مخلوقًا يرقى إلى المستوى، ويقوم بواجبه جيدًا ويخلُص، كلها أمور تافهة لا تكاد تستحق الذِكر أو التعليق عليه، في حين أن ربح البَركات هو الأمر الوحيد في حياتهم بأكملها الذي لا يمكن نسيانه أبدًا. في أي شيء يواجهونه، مهما كان كبيرًا أو صغيرًا. إنهم يهتمون بأن يُبارَكوا، ويتسمون بالتحفظ واليقظة إلى حد لا يصدق، ويتركون دائمًا مخرجًا لأنفسهم" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثاني عشر: يريدون الانسحاب عندما لا يكون لديهم مكانة أو رجاء في ربح البركات). ومن خلال كشف كلام الله، رأيتُ أن أضداد المسيح يؤمنون بالله لينالوا البركات والمنافع لأنفسهم. فهم لا يسعون إلى الحق لتحقيق تغيير في الشخصية وإرضاء الله؛ بل يحاولون مبادلة جهودهم وبذلهم في واجباتهم ببركات الله. إنهم يستخدمون الله ويحاولون مساومته. ويرون أن نيل البركات أهم من السعي إلى الحق أو تغيير الشخصية. رأيتُ أن مظاهري أنا كانت تمامًا مثل مظاهر ضد المسيح. ومنذ أن بدأتُ أؤمن بالله، كنتُ دائمًا مستعدة للمعاناة ودفع ثمن للتعاون، سواء رتَّبت الكنيسة أن أسقي المؤمنين الجدد أو أن أكون قائدة أو عاملة. وذلك لأنني كنت أعلم أنه من خلال القيام بواجبات أكثر وإعداد المزيد من الأعمال الصالحة، يمكنني نيل الخلاص ودخول ملكوت السماوات. لكن عندما رأيتُ أن مستوى قدراتي الضعيف حال دون قيامي بواجب القيادة، وأنني لم أستطع تطبيق المبادئ عند تقييم العظات، ساورني قلق من أنني لن أتمكن من القيام بأي واجب جيدًا، وأنني سأُستبعد، وأن يضيع رجائي في نيل الخلاص. عندما شعرتُ بتحطُّم رغبتي في نيل البركات، أصبحتُ سلبيةً، وأصدرتُ حكمًا على نفسي، ويَئِسْتُ من نفسي؛ وفي واجبي، كنت أؤديه بشكل سطحي فقط وكنتُ لا مبالية. رأيتُ أنه في إيماني بالله وفي واجبي، كنتُ أحاول فقط المساومة مع الله. لقد كنتُ أخدع الله وأستخدمه: كنتُ إنسانة حقيرة تضع المنفعة فوق كل شيء. لقد كنتُ أقوم بواجبي بنيّة محاولة المساومة، بدلًا من السعي إلى تغيير في شخصيتي. ولو استمر الأمر على هذا النحو، فلن أكون قادرة على نيل الخلاص فحسب، بل سأُستبعد أيضًا وأُعاقب من قِبَل الله. وعندما أدركتُ ذلك من خلال تأملاتي، شعرتُ بذنبٍ عظيم، فجثوتُ على ركبتيَّ وصلَّيتُ: "يا الله العزيز، لقد أنعمتَ عليّ بهذه الفرصة لأقوم بواجبي، ومع ذلك فأنا دائمًا متشبثة برغبتي في البركات. أنا أنانية وحقيرة للغاية! يا الله، أنا على استعداد للتوبة".
لاحقًا، ومن خلال كلام الله، أصبحتُ أفهم مقاصد الله ومتطلباته بوضوح أكبر. يقول الله القدير: "إن رغبة الله هي أن يُكمل كل إنسان، وأن يربحه الله في نهاية المطاف، ويطهّر تمامًا بواسطة الله، وأن يصبح شخصًا يحبّه الله. سواء كنت أقول إنكم متأخرون أو أن مستوى قدراتكم ضعيف، فهذه حقيقة. لكن قولي هذا لا يدل على أنني أعتزم نبذكم، وأنني فقدت الأمل فيكم، ولا حتى أنني غير راغب في خلاصكم. لقد جئتُ اليوم لأقوم بعمل خلاصكم، وهذا يعني أن العمل الذي أقوم به هو استمرار لعمل الخلاص. كل شخص أمامه الفرصة ليُكمل: في النهاية ستتمكن من تحقيق هذه النتيجة، ولن يُنبذ أحد منكم، بشرط أن تكون راغبًا، وبشرط أن تسعى. إذا كنت ذا مستوى قدرات ضعيف، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع مستوى قدراتك الضعيف؛ وإذا كنت ذا مستوى قدرات مرتفع، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع مستوى قدراتك المرتفع؛ وإذا كنت جاهلًا وأميًّا، فسوف تتوافق متطلّباتي منك مع هذا؛ وإذا كنت متعلمًا، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع كونك ملمًّا بالقراءة والكتابة؛ وإذا كنت مسنًا، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع عمرك؛ وإذا كنت قادرًا على القيام بواجب الاستضافة، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع هذا؛ وإذا قلت إنه لا يمكنك القيام بواجب الاستضافة، ولا يمكنك أن تؤدي سوى مهمة معينة، سواء أكانت التبشير بالإنجيل، أو الاعتناء بالكنيسة، أو الاهتمام بالشؤون العامة الأخرى، فسيكون تكميلي لك متوافقًا مع المهمة التي تؤديها. أن تكون مُخلصًا، وخاضعًا حتى النهاية، وأن تطلب امتلاك المحبة الأسمى لله؛ هذه هي الأشياء التي يجب عليك تحقيقها، هذه الأشياء الثلاثة فحسب، وهذه هي أفضل الممارسات. في نهاية المطاف، مطلوب من الناس تحقيق هذه الأشياء الثلاثة، وأولئك الذين يتمكنون من تحقيقها سوف يُكملون. ولكن الأهم من كل ذلك، يجب عليك أن تسعى حقًا، ويجب أن تستمر في التقدم والارتقاء بفعالية، وألا تكون سلبيًا فيما يتعلق بهذا الجانب. لقد قلت إن كل شخص أمامه الفرصة لأن يُكمَّل، وإنه قادر على أن يُكمَّل، وهذا أمر يبقى حقيقيًا، ولكنك لا تسعى جاهدًا إلى الأمام. أما أولئك الذين لا يحققون هذه المعايير الثلاثة، فسيُستبعدون في النهاية" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة). من خلال كلام الله، فهمتُ أن الله يمنح الناس مستويات قدرات مختلفة، وأن متطلباته لهم تختلف أيضًا. فالذين يتمتعون بمستوى قدرات جيد لديهم متطلبات تنطبق عليهم؛ وكذلك الحال بالنسبة للذين لديهم مستوى قدرات ضعيف. وبغض النظر عمّا إذا كان مستوى قدراتك مرتفعًا أو منخفضًا، فطالما أنك تستطيع أن تقدّم تفانيك، وتمارس الحق، وترضي الله، فستحظى بفرصةٍ لنيل الخلاص. لكنني لم أفهم مقاصد الله المضنية في خلاص البشرية. فقد ظننتُ أنه بسبب مستوى قدراتي الضعيف، لا يمكن أن أُخلَّص، وأن الذين يتمتعون بمستوى قدرات جيد وسرعة في الاستيعاب هم وحدهم الذين لهم رجاء. كانت نظرتي محرفة للغاية! إن قدرة الشخص على نيل الخلاص تعتمد على ما إذا كان يسعى إلى الحق، وما إذا كانت شخصيته تتغير، وما إذا كان يُظهر تفانيًا وخضوعًا في واجبه. تذكَّرتُ قائدةَ منطقة كنتُ أعرفها، وكانت تتمتع بقدرٍ من الذكاء ومستوى من القدرات. وكان الإخوة والأخوات جميعهم يحترمونها احترامًا كبيرًا. لكن عندما كانت تقوم بواجبها، لم تكن قادرة على التعاون بانسجام مع الآخرين. كانت تتصرف بطريقة استبدادية، ما كان يعرقل عمل الكنيسة ويُربكه. وعندما عقد الإخوةُ والأخواتُ شركةً معها، لم تقبلها وأصرَّت بعنادٍ على رفض التوبة. وطُرِدت في النهاية. ومن ناحية أخرى، كانت هناك أخت أخرى ذات مستوى قدرات ضعيف بعض الشيء، لكنها كانت جادة للغاية. وعندما كانت تواجه صعوبات في واجبها، كانت تصلّي إلى الله وتركّز على طلب الحق لمعالجة فسادها الشخصي، وكانت قادرة على تحقيق بعض النتائج في واجبها. ومن خلال هذه الحقائق، فهمتُ أنه حتى إن كان لدى المرء مستوى قدرات جيد وسرعةُ استيعاب، فلا يمكنه نيل الخلاص إذا لم يسعَ إلى الحق ولم تتغير شخصيته. ورغم ضعف مستوى قدراتي، ينبغي لي مع ذلك أن أمارس جميع مبادئ الحق التي أستطيع فهمها وألا أدّخر أي جهد في القيام بواجبي. وبهذه الطريقة، حتى لو كنتُ يومًا ما حقًّا لستُ كفؤةً للواجب فأُعفيتُ، فلن يساورني أي ندم. أدركتُ أيضًا أن مقاصد الله تكمن وراء عدم منحي مستوى قدرات جيدًا ومواهب. فلديّ شخصية متغطرسة. ومن الواضح أنني لا شيء، ومع ذلك، عندما تعاونتُ في واجباتي مع الإخوة والأخوات، كنتُ لا أزال متغطرسة وبارة في عينيِّ ذاتي، ولم أستطع التعاون معهم بانسجام. والآن، وبسبب ضعف مستوى قدراتي، أواصل التعرّض لانتكاسات في واجبي، ولذلك لم يعد بإمكاني أن أكون متغطرسة. أصبحتُ قادرة على القيام بواجبي بتواضع فحسب. وعندما يكون هناك أمر لا أعرفه أو لا أفهمه، أستطيع أن أطلب الحق، ويمكنني أن أقبل مقترحات إخوتي وأخواتي. وهذا يمنعني أيضًا من التسبب في عراقيل وإزعاجات بسبب شخصيتي الفاسدة. إن ضعف مستوى قدراتي يحميني!
وبعد ذلك، صليتُ إلى الله وقضيتُ وقتًا أطول في التأمل في المبادئ وكلام الله. وبعد فترة، أحرزتُ بعض التقدم في واجبي وحققتُ بعض النتائج فيه. وذات يوم، كنتُ أعقد شركة حول اختباراتي مع أختٍ، فقالت: "لقد أحرزتِ حقًا بعض التقدم مؤخرًا مقارنةً بالماضي. لا يهم امتلاك مستوى قدرات ضعيف. ما دمنا مستعدين لممارسة الحق، ونستطيع أن نربح عمل الروح القدس، فإن الله سيعوِّضنا عن قصور مستوى قدراتنا الضعيف". لقد اتفقتُ مع هذا الرأي تمامًا، وقدَّرتُ ما يقوله الله: "ربما تكون قدرتكم على استيعاب كلمة الله ضعيفة، لكن من خلال ممارستكم لكلمته، يستطيع الله أن يعالج هذا العيب" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. بمجرد فهمك للحق عليك أن تمارسه). فهمتُ أن الله لا ينظر إلى مستوى قدرات الشخص، بل ينظر إلى ما إذا كان يستطيع ممارسة الحق بعد أن يفهمه. وعندما يمارس الشخص الحق، ينيره الله ويرشده بناءً على مستوى قدراته الفطرية، مما يمكّنه من إيجاد طريق في واجبه. الشكر لله!