23. كيف عالجتُ غيرتي
في عام 2019، انتُخبتُ قائدةً لفريق الفيديو. فكرتُ بيني وبين نفسي:"يبدو أنني كفؤة حقًا، وإلا لما انتخبوني". في الوقت ذاته، عزمتُ على تكريس قلبي للقيام بواجبي جيدًا. في ذلك الوقت، كانت مهارات الأخت شياو يا في تقنية الأبعاد الثلاثية متميزة للغاية، وكان الجميع يقصدونها في أي مشكلة فنية تواجههم. وحينما رأيت أنَّ الجميع يلتفون حول شياو يا باستمرار من أجل طرح الأسئلة، شعرتُ ببعض المرارة في داخلي، لكنني تمكنت من التعامل مع الأمر بشكل صحيح. فعلى الرغم من كل شيء، كان تخصصي هو الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، ولم أكن أعرف الكثير عن تقنية الأبعاد الثلاثية، لذا كان من الطبيعي أن يطلب الناس مساعدتها. علاوة على ذلك، كثيرًا ما كانت الأخت سو جيه تسألني بعض الأسئلة الفنية، وهو ما ساعد على موازنة الأمور بالنسبة لي. لكن لاحقًا، لم تعد أسئلة الأخوات لشياو يا تتقتصر على الأمور التقنية فحسب، بل كن يقصدنها أيضًا لعقد شركة حول ما لديهن من مشكلات وصعوبات في دخولهن الحياة. حينها بدأتُ أشعر بمرارة شديدة حقًا. فكرت:" أنا قائدة الفريق، فلماذا لا يأتي أحد إليَّ؟ هل يظنون أنني لست بكفاءة شياو يا؟ إذًا، لِمَ انتخبوني قائدةً في المقام الأول؟ ألا يضعني هذا في موقف محرج؟" كنت أرغب في الانضمام إلى الأخوات كلما رأيتهم يعقدن شركة معًا، لكني كنت أتراجع عن رأيي على الفور حينما أراهن يلتففن جميعًا حول شياو يا. "أنتِ بالفعل محط الاهتمام. وإن انضممتُ إليكِ، وأنا قائدة الفريق، ألن يزيد ذلك من تألقك ويجعلك تبدين أكثر كفاءة، بينما أبدو أنا أكثر فأكثر ضآلة؟" لذا، كنت أستدير وأذهب إلى غرفة أخرى لأقوم بعبادتي الروحية وحدي. وأحيانًا كنت أسمع ضحكات شياو يا من الخارج، وكانت مزعجة جدًا على مسامعي، كما لو كانت تتباهى عمدًا بـ "وجاهتها". بعد ذلك، زاد استيائي منها أكثر فأكثر. "أنا قائدة الفريق بكل وضوح، ومع ذلك يلتف الجميع حولكِ. كيف يُفترض بي أن أحفظ ماء وجهي؟ أنتِ لا تراعين مشاعري حتى. كان بإمكانكِ على الأقل دعوتي للانضمام إليكن، فقط لتدعي لي مخرجًا لأحفظ ماء وجهي! أرى بوضوح أنكِ لا تكنين لي أي احترام على الإطلاق بصفتي قائدة فريقكِ". لاحقًا، بدأت أتساءل: إذا كانت شركتي خلال الاجتماعات بها مزيد من النور، فهل سيبدأ الناس في القدوم إليَّ لعقد شركة حول مشكلاتهم؟ بهذه الطريقة، يمكنني استعادة بعض ماء وجهي. لذا، في أثناء الاجتماعات، كنت أعصر ذهني محاوِلةً إيجاد طريقة لجعل شركتي مميزة، لكني كلما اجتهدت في المحاولة أكثر، صار ذهني فارغًا بدرجة أكبر. فكانت شركتي تصدر جافة وباهتة، وبعدها، لم يأتِ أحد أيضًا لعقد شركة معي. وشيئًا فشيئًا، بدأتُ أكوِّن رأيًا سلبيًا عن الأخوات الأخريات. لم أعد أرغب في التحدث إليهن، ولا سيما شياو يا، إذ لم أرغب في إعارتها أي انتباه. لم أكن أتحدث إليها إلا على مضض حين يكون من الضروري للغاية مناقشة العمل، وحتى حينها، كنت أفعل ذلك بوجهٍ متجهّم ونبرة جافة جدًا. وإذ رأتني شياو يا على هذه الحال، لم تجرؤ على التحدث إليَّ.
ذات مساء، التَفَّ الجميع مجددًا حول شياو يا لطرح الأسئلة، وحتى سو جيه انضمت إليهن أيضًا. وإذ رأيتهنَّ يتحدثن ويضحكن في أثناء مناقشة الأمور، شعرت فجأةً بالتهميش، وظننت أن شياو يا تفعل ذلك عمدًا لاستفزازي. وكلما أمعنتُ التفكير في الأمر، ازداد غضبي. بعد فترة وجيزة، طرحت عليَّ شياو يا سؤالًا. لم تكن لديَّ أي نية لإجابتها، فتظاهرتُ بأنني لم أسمع. فسألتني مرة أخرى، فانفجرتُ في وجهها بردٍ قاسٍ جدًا. ذُهِلت شياو يا قليلًا وسألت: "ما الخطب؟" فأجبتها بغضب: "لا شيء!" وأمام حالتي هذه، لم يكن لدى شياو يا خيار سوى العودة للجلوس في مقعدها. شعرتُ بقهر وضيق شديدين، فذهبتُ إلى غرفة أخرى وبدأتُ أبكي. جاءت شياو يا لتطمئن علي حالي، لكنني تجاهلتها شاعرةً أنَّ ألمي كله كان بسببها. بعد ذلك، بدأتُ أتنافس معها سرًا في قلبي. كل صباح خلال عبادتنا الروحية، كنت أُدلي بدلوي بعد أن تُنهي الأخوات الأخريات شركتهن، لكني ألتزم الصمت التام عندما تُنهي شياو يا شركتها. فكرتُ بيني وبين نفسي: "سأترككِ معلقةً هكذا، لأذيقكِ شعور أن توضعي في موقف محرج". وحينما كنا نناقش العمل، كنت أسارع بإضافة آرائي بعد أن يتحدث الآخرون، لكن عندما تُنهي شياو يا حديثها، كنت أتصرف وكأنني لم أسمع شيئًا، وأعاملها بتجاهل تام. بسبب التناقض الصارخ في موقفي تجاه شياو يا والأخوات الأخريات، بدأت الأخوات الأخريات أيضًا يشعرن بشيء من التقييد. لم يجرؤن على التعبير عن آرائهن بحرية خلال مناقشات العمل، وهو ما أدى إلى انخفاض الكفاءة وضعف النتائج في اجتماعاتنا. كنت أظن أن تصرفي على هذا النحو سيقلل من شأن شياو يا قليلًا، لكن تبين أنها لم تتأثر حقًا. ظلت علاقتها بالجميع لا رائعة، وكانوا لا يزالون يقصدونها بمشكلاتهم. جعلني هذا غاضبة جدًا. لاحقًا، توقفت عن المبادرة إلى مناقشة الأمور المتعلقة بواجبنا. لم أكن أرغب في التحدث إلى شياو يا، ولم أشأ أن أهتم بأمر الأخوات الأخريات أيضًا. ظللت منطوية على نفسي كل يوم، شاعرةً في داخلي بكبت وبؤس شديدين.
ولفترة من الوقت بعد ذلك، كانت معدتي تنتفخ كل مساء بعد العشاء، وكان الأمر مزعجًا للغاية. جربت كل أنواع العلاجات، لكن أيًا منها لم يجدِ نفعًا. ذات مساء، ذكّرتني كل من شياو يا والأخت المضيفة بأنَّ عليَّ أن أتأمل في نفسي وأتعلم دروسي عندما أواجه مرضًا كهذا. حينها فقط صليت إلى الله، طالبةً منه أن ينيرني ويرشدني لأعرف نفسي. وبينما كنت أصلي، ومضت مشاهد غيرتي من شياو يا في ذهني، واحدة تلو الأخرى، وأدركت أنني بحاجة إلى التأمل في هذه المشكلة.
خلال عبادتي الروحية، قرأت بعضًا من كلمات الله واكتسبت بعض الفهم لحالتي. يقول الله القدير: "بعض الناس يخافون دائمًا أن يكون الآخرون أفضل منهم أو أعلى منهم، وأن يُعتَرف بالآخرين بينما يُغض البصر عنهم، وهذا يؤدّي بهم إلى التهجّم على الآخرين واستبعادهم. أليست هذه حالة من حالات حسد أناس ذوي موهبة؟ أليست هذه أنانيَّة وحقارة؟ أي نوع من الشخصية هذه؟ إنّها شخصية شرسة. هؤلاء الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، الذين لا يُرضون إلا رغباتهم الأنانيَّة، بلا تفكير في الآخرين ولا مراعاة لمصالح بيت الله، لديهم شخصية رديئة، ولا يحبّهم الله. إن كنتَ قادرًا فعلًا على إظهار المراعاة لمقاصد الله، ستكون قادرًا على معاملة الآخرين بإنصاف. إذا أوصيت بشخصٍ جيد وسمحت له بالتدريب وأداء واجب ما، مضيفًا بذلك شخصًا موهوبًا إلى بيت الله، ألن يجعل هذا عملك أسهل؟ ألن تكون عندئذ متفانيًا في واجبك؟ ذلك عمل صالح أمام الله. إنه الحد الأدنى من الضمير والعقل الذي يجب أن يمتلكه هؤلاء الذين يخدمون بصفتهم قادة. يمكن لأولئك القادرين على ممارسة الحقِّ أن يقبلوا تمحيص الله في الأشياء التي يفعلونها. عندما تقبل تمحيص الله، سيكون قلبك مستقيمًا. إذا كنت دائمًا تفعل الأشياء فقط كي يراها الآخرون، وتريد دومًا أن تربح ثناء الآخرين وإعجابهم، ولا تقبل تمحيص الله، فهل لا يزال الله في قلبك؟ مثل هؤلاء الناس ليس لديهم قلب يتقي الله. لا تفعل دائمًا أشياءَ من أجل نفسك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك ولا تفكِّر في المصالح البشرية ولا تفكِّر في كبريائك وسُمعتك ومكانتك. ينبغي أن تراعي أوَّلًا مصالح بيت الله وتجعلها أولويتك؛ ويجب أن تراعي مقاصد الله وتبدأ بالتأمل فيما إذا كانت هناك شوائب في أداء واجبك أم لا، وما إذا كنت متفانيًا، وتممتَ مسؤولياتك، وبذلتَ له أقصى ما لديك، وما إذا كنتَ تفكِّر بكل قلبك أم لا في واجبك وفي عمل الكنيسة. عليك أن تراعي هذه الأمور. إذا فكرتَ فيها باستمرار وفهمتها، سيكون من الأسهل عليك أداء واجبك جيدًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلا بتخلص المرء من شخصياته الفاسدة). بعد قراءة كلمات الله، أدركت أنني كنت أعيش في حالة من الغيرة. منذ أن وصلت شياو يا، حينما رأيت الجميع يقصدونها في مشكلاتهم بدلًا مني، أنا قائدة الفريق، اختل التوازن في قلبي. شعرت أنها سرقت الأضواء مني، وكنت غيورة وناقمة. ولحفظ ما يُسمى بكرامتي بصفتي قائدة الفريق، كنت أعصر ذهني خلال اجتماعاتنا، محاوِلةً إيجاد طريقة لجعل شركتي تبدو عميقة حتى تنظر الأخوات إليَّ بإعجاب. بهذه الطريقة، سيأتين إليَّ لعقد شركة وحل أي مشكلات أو صعوبات تواجههن في دخولهن في الحياة. لكن كلما حاولت أكثر، قلَّت قدرتي على تقديم شركة عن أي شيء على الإطلاق. بعد ذلك، لم أتأمل في نفسي؛ وبدلًا من ذلك، صار استيائي من شياو يا أقوى. سواء في اجتماعاتنا أو مناقشات العمل، كنت أستجيب بحماس لأي شيء يقوله الآخرون، لكن متى تحدثت شياو يا، عاملتها ببرودٍ شديد، وتعمدت اختلاق صمت محرج لأضعها في موقف محرج. كانت هذه طريقتي غير المباشرة في مهاجمتها وإقصائها. ومع ذلك، فقد أدهشني أنَّ علاقة الجميع بشياو يا ظلت رائعة. أصبحت غاضبة جدًا لدرجة أنني لم أرغب في التحدث إلى أي شخص، بل إنني نفسَّت عن إحباطاتي في واجبي. غيرتي ممن هم أكثر كفاءة مني جعلتني ضيقة الأفق وتافهة؛ لم أتحمل رؤية آخرين أفضل مني. كنت حالما أرى شخصًا أقوى مني، أحاول مهاجمته وإقصاءه بشتى الوسائل. وحينما لم تسِر الأمور على هواي، أصبحت سلبية وبدأت أتراخى، مهملةً واجبي. كنت أهمل عملي الصحيح تمامًا! في الواقع، كانت شياو يا تتمتع بمهارات مهنية جيدة، وكان بإمكانها عقد شركة عن الحق لحل المشكلات. كان ذهاب الأخوات إليها بمشكلاتهن مفيدًا لواجبنا ولدخولهن في الحياة. لقد رتب الله أن يوجد إلى جانبي أشخاص أفضل مني حتى نتمكن من التعلم من نقاط قوة بعضنا البعض للتعويض عن نقاط ضعفنا، ومساعدة بعضنا بعضًا على القيام بواجبنا جيدًا، وأتمكن في الوقت ذاته من الاستمرار في النمو. ينبغي لي أن أتعاون مع شياو يا، لا أن أغار منها أو أقصيها. بعد ذلك، صارحتُ الجميع وعقدت شركة حول حالة الغيرة التي انتابتني تجاه شياو يا خلال تلك الفترة. لم تؤاخذني شياو يا على حالتي تلك، وعلاوةً على ذلك، وجدت أيضًا بعض كلمات الله لمساعدتي. شعرت بخزي شديد وبشيء من الندم، وفكرت أنه يجب عليَّ البدء في التعاون معها جيدًا لتتميم واجبنا. وعلى نحو غير متوقع، فقد زال انتفاخ معدتي منذ ذلك اليوم. بعد ذلك، لم أعد أشعر بالسوء حينما أرى الجميع يلتفون حول شياو يا لطرح الأسئلة، وتمكنت من التعاون بانسجام مع أخواتي.
ولأن فهمي لشخصيتي الفاسدة كان سطحيًا للغاية، فقد انتكستُ إلى عاداتي القديمة بعد فترة. حينما رأيت بعض الأخوات يلتففن دائمًا حول شياو يا لطرح الأسئلة، بدأت رغبتي في المكانة تنشط مجددًا. في ذلك الوقت، كانت آن جيه قد كوَّنت تحيزًا ضد شياو يا بشأن بعض الأمور. كان ينبغي لي أن أساعد في حل المشكلة وإزالة الحاجز بينهما. لكن بينما بدا وكأنني أعقد شركة مع آن جيه، فالواقع أنني قد استخدمت شركتنا لتكون فرصة لأتعمد الإشارة إلى أخطاء شياو يا. تسبب هذا في أن تزيد قوة تحيز آن جيه ضد شياو يا، وبعد ذلك، توقفت آن جيه عن الذهاب إلى شياو يا بمشكلاتها وبدأت تأتي إليَّ بدلًا من ذلك. ومع ذلك، كان هناك أختان دائمًا ما تلتفان حول شياو يا، لذا كنت لا أزال في موقف أضعف مقارنةً بها. بعد ذلك توصلتُ إلى حيلة: "إذا تظاهرتُ فقط بابتلاع كبريائي أمامها، و"تصالحنا"، فسوف تدعم عملي. ألن تكون مكانتي بصفتي قائدة الفريق آمنة حينها؟" لذا قلتُ لشياو يا: "اسمعي، على الرغم من أنني قائدة الفريق، فإنني لستُ بكفاءتكِ في نواحٍ كثيرة. أنتِ في الأساس مثل قائدة الفريق تمامًا، لكن من دون اللقب. من الآن فصاعدًا، لنتعاون معًا لإنجاز عمل الفريق بشكل جيد". بعد ذلك، صرتُ أبادر بمناقشة كل ما يتعلق بواجبنا مع شياو يا. وكانت هي أيضًا تبادر بطلب رأيي أولًا متى كانت لديها أي أفكار أو اقتراحات بشأن واجبنا، ثم أقوم أنا بالتواصل مع الأخوات الأخريات. وحين رأيت شياو يا تبادر إلى استشارتي في كل شيء، كنت أشعر بالشماتة في داخلي. "أخيرًا حوَّلتُ منافستي إلى مرؤوسة لي وانتزعت المكانة المهيمنة عن جدارة". وهكذا، " تعاونَّا بانسجام" لفترة طويلة. لاحقًا، انفصلتُ عن شياو يا بسبب تغيير في تكليفي بالواجب.
وبعد فترة وجيزة، صادف أن قرأتُ فقرة من كلمات الله تكشف كيف يهاجم أضداد المسيح المعارضين ويقصونهم، وجعلني ذلك أفكر على الفور في الكيفية التي كنت أتصرف بها من قبل. يقول الله القدير: "إن ضد المسيح لديه العديد من الوسائل والأساليب لمهاجمة المنشقّين واستبعادهم. وبالإضافة إلى المواجهة العلنية والرفض، فإن أكثر وسائله قوة هي استمالة وجذب المنشقّين وجعلهم يستمعون إليه. وإذا لم يستمع المنشقّون، فسيقوم ضد المسيح بقمعهم واضطهادهم وتشويه سمعتهم، بنفس الطريقة التي يعامل بها غير المؤمنين الخصوم السياسيين. هذا هو مدى خبث وضراوة أضداد المسيح. لكن في بعض الأحيان، يستخدم أضداد المسيح أسلوبًا ناعمًا لجذب الناس. على سبيل المثال، إذا كان هناك منشقّ لا يتوافق رأيه مع آرائهم، فسينظرون إلى ما يحبه هذا الشخص وأين تكمن نقاط ضعفه، ويستخدمون كل الوسائل الدنيئة لجعله ينصاع لهم. أو قد يتظاهرون بالخضوع والاعتراف بأخطائهم أمام المنشقّ، أو يبذلون قصارى جهدهم ليحققوا له المكاسب ويرضونه، وربما يجعلون أصدقاءهم المقربين يقنعون المنشقّ؛ ثم يدّعون أنهم يعقدون شركة عن الحق مع المنشقّ، قائلين: "تعاوننا في عمل الكنيسة مثالي؛ يمكننا تقاسم هذه الكنيسة مناصفة في المستقبل. حتى وإن كنت انا القائد، سأستمع لأي اقتراحات لديك. في الواقع، أنا من سيتعاون معك". إذا كان المنشقّ شخصًا لا يفهم الحق، فسيكون من السهل على ضد المسيح تجنيده. أما الذين يفهمون الحق فسيرون هذا بوضوح ويقولون، "هذا شخص مخادع؛ فهو لا يهاجم علنًا، بل يستخدم حيلة – بدلًا من الأساليب القاسية، يتسلل بأسلوب ناعم". يرى ضدّ المسيح أن المنشقّ تهديدٌ لمكانته وسلطته. سوف يبذل أضداد المسيح قصارى جهدهم لـ "تولِّي أمر" من يُهدِّد مكانتهم وسلطتهم، بصرف النظر عمَّن يكون. وإذا كان هؤلاء الناس لا يمكن إخضاعهم حقًّا أو تجنيدهم، فإن أضداد المسيح سوف يسقطونهم أو يخرجونهم. وفي النهاية، سوف يُحقِّق أضداد المسيح هدفهم المُتمثِّل في امتلاك السلطة المطلقة وفي أن يكونوا ناموسًا لأنفسهم. هذا هو أحد الأساليب التي يستخدمها عادةً أضداد المسيح للحفاظ على مكانتهم وسلطتهم – فهم يهاجمون المنشقّين ويستبعدونهم" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثاني: يهاجمون المنشقّين ويستبعدونهم). بعد قراءة كلمات الله، صُدمتُ. أليست هذه هي الحيلة ذاتها التي استخدمتها مع شياو يا آنذاك؟ أدركتُ أنني كنت أحاول في الواقع استقطاب شياو يا عندما تظاهرتُ بابتلاع كبريائي أمامها، وهي طريقة لمهاجمة المعارضين وإقصائهم. عدتُ بذاكرتي إلى ذلك الوقت، ورأيت أنه كان ثمة أخوات يلتففن دائمًا حول شياو يا، وكان الجميع، سواء كانت لديهم مشكلات في العمل أو صعوبات في دخولهن في الحياة، يفضلن الذهاب إليها. شعرت أنني لن أتمكن أبدًا من الانتصار عليها. لذا، ولتأمين مكانتي بصفتي قائدة الفريق، استخدمتُ نهجًا أكثر ليونة. تعمدت أن أتظاهر بالتواضع أمامها، قائلةً أشياء مثل"لستُ بكفاءتك" و"أنتِ في الأساس مثل قائدة الفريق تمامًا". في الظاهر، بدوتُ متواضعة جدًا، لكن في الواقع، أردتُ أن أجذبها إلى صفي، وأجعلها مساعدتي، وأجعلها تتعاون مع عملي. بتلك الطريقة، كان الجميع سيلتفون حولي. في الظاهر، بدا أننا "منسجمتان"، لكن دوافعي وراء ذلك كانت حقيرة ودنيئة للغاية، وهي بغيضة لله. فكرتُ في أولئك السياسيين في العالم غير المؤمن الذين يستخدمون شتى الأساليب للتنافس مع خصومهم على السلطة. فهم إما يشوهون سمعة معارضيهم أو يستخدمون المخططات لاستقطابهم لاستخدامهم الخاص. ولحماية مكانتي الخاصة، كنتُ أنا أيضًا قد عصرتُ ذهني، مستعدةً لاستخدام أي وسيلة حقيرة ودنيئة. كيف يكون هذا سلوك إنسانة مؤمنة؟ لم أكن أختلف عن غير المؤمنة! لقد كنتُ مقززة بحق!
بدأتُ أتأمل في السبب الذي كان يدفعني دائمًا إلى التنافس مع شياو يا. كان ذلك أساسًا لأنني شعرت أنني، بصفتي قائدة الفريق، يجب أن أكون الأفضل من بين الجميع، وأنه لا يمكن لأي عضو في الفريق أن يكون أفضل مني أو يتفوق عليَّ. بعد ذلك رأيت فقرة من كلمات الله: "مهما كان ما تفعله، سواء كان مهمًا أم لا، ستحتاج دائمًا لوجود شخص يساعدك، ويعطيك إرشادات، وينصحك، أو يفعل الأشياء بالتعاون معك. هذه هي الطريقة الوحيدة التي تضمن بها أنك ستؤدي الأمور بشكل أصحّ، وتقل أخطاؤك، ويقلّ احتمال انحرافك، وهو أمر جيد. إن خدمة الله، على وجه الخصوص، مسألة مهمة، وعدم علاج شخصيتك الفاسدة قد يعرضك للخطر! عندما يكون للناس شخصيات شيطانية، يمكنهم التمرد على الله ومعارضته في أي وقت وفي أي مكان. يمكن للأشخاص الذين يعيشون وفقًا لشخصيات شيطانية إنكار الله، ومعارضته، وخيانته في أي وقت. إن أضداد المسيح أغبياء جدًا، فهم لا يدركون ذلك، ويفكرون: "لقد واجهت صعوبة كبيرة لنيل السلطة، فلماذا أشاركها مع أي شخص آخر؟ إعطائها للآخرين يعني أنني لن أمتلك أيًّا منها لنفسي، أليس كذلك؟ كيف يمكنني إظهار مواهبي وقدراتي من دون سلطة؟" إنهم لا يعرفون أن ما أوكله الله للناس ليس السُلطة أو المكانة، بل الواجب. أضداد المسيح لا يقبلون سوى السُلطة والمكانة، وينحون واجباتهم جانبًا، ولا يقومون بعمل فعلي. وبدلًا من ذلك، يسعون فقط وراء الشهرة، والمكسب، والمكانة، ولا يرغبون إلا في امتلاك السلطة، والسيطرة على شعب الله المختار، والانغماس في منافع المكانة. إن القيام بالأشياء بهذه الطريقة أمر خطير للغاية؛ هذه معارضة لله! أي شخص يسعى وراء الشهرة، والمكسب، والمكانة بدلًا من القيام بواجبه على نحوٍ صحيح يلعب بالنار ويعبث بحياته. وأولئك الذين يلعبون بالنار ويعبثون بحياتهم يمكن أن يُهلكوا أنفسهم في أي لحظة. واليوم، بصفتك قائدًا أو عاملًا، أنت تخدم الله، وهذا ليس بالأمر العادي. أنت لا تفعل أشياء لصالح شخص ما، فضلًا عن العمل من أجل دفع الفواتير وكسب لقمة العيش، بل أنت تؤدي واجبك في الكنيسة. وبالنظر، على وجه الخصوص، إلى أن هذا الواجب جاء من إرسالية الله إليك، فما الذي يشير إليه أداؤه؟ أنك مسؤول أمام الله عن واجبك، سواء قمت به بشكل جيد أم لا؛ ففي النهاية، يجب تقديم حساب إلى الله، ويجب أن تكون هناك عاقبة. ما قبلته هو إرسالية الله، وهي مسؤولية مقدَّسة، لذا مهما زادت أهمية هذه المسؤولية أو قلت، فهي أمر جاد. ما مدى جديتها؟ على نطاق صغير، يتعلق الأمر بما إذا كان بوسعك اكتساب الحق في هذه الحياة، ويتعلق بكيفية نظر الله إليك. وعلى نطاق كبير، يتعلق مباشرة بآفاقك المستقبلية، ومصيرك، وعاقبتك؛ إذا ارتكبت الشر وعارضت الله، فستدان وتُعاقب. يسجل الله كل ما تفعله عندما تؤدي واجبك، ولله مبادئه ومعاييره الخاصة بكيفية تسجيله وتقييمه؛ يحدد الله عاقبتك بناءً على كل ما تظهره أثناء أداء واجبك. هل هذا أمر جاد؟ إنه جاد بالفعل! لذا، إذا كُلِّفت بمهمة، فهل التعامل معها مسألة من شأنك وحدك؟ (كلا). هذا العمل ليس شيئًا يمكنك إكماله بمفردك، لكنه يتطلب منك تحمل مسؤوليته. المسؤولية تقع على عاتقك؛ يجب عليك إكمال هذه الإرسالية. ما الذي يتعلق به هذا؟ يتعلق بالتعاون، وكيفية التعاون في الخدمة، وكيفية التعاون لأداء واجبك، وكيفية التعاون لإكمال إرساليتك، وكيفية التعاون لتتبع مشيئة الله. إنه يتعلق بهذه الأشياء" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثامن: يجعلون الآخرين يخضعون لهم وحدهم، وليس للحق ولا لله (الجزء الأول)]. بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أنَّ إخوتي وأخواتي عندما انتخبوني قائدةً للفريق، لم يكونوا يمنحونني مكانة، بل بالأحرى مسؤولية. كان يُفترض بي أن أتعاون بانسجام مع الجميع، وبغض النظر عمن يمتلك نقاط قوة، كان ينبغي لي أن أسمح له باستغلال نقاط القوة تلك بالكامل. فقط من خلال التعلم من نقاط قوة بعضنا البعض للتعويض عن نقاط ضعفنا، يمكننا إتمام واجبنا. على سبيل المثال، كانت شياو يا ماهرة تقنيًا وكانت جادة أيضًا بشأن دخولها في الحياة. كان ينبغي لي أن أسمح لها بإفساح مجال أكبر لنقاط قوتها. لم يكن هذا ليفيد عمل الكنيسة فحسب، بل كان سيساعدني أيضًا في تتميم واجبي الخاص. لكني منذ أن أصبحت قائدة الفريق، رفعتُ نفسي إلى مكانة قائدة فريق. وطوال اليوم، لم تكن أفكاري تدور حول كيفية التعاون بانسجام مع الجميع للقيام بواجبنا جيدًا؛ بل كنت مهووسة بمكانتي وصورتي الخاصة. كنت أرى أنَّ أي شخص يتفوق عليَّ منافس لي وأحاول بشتى الطرق قمعه، دون أي مراعاة لما إذا كانت أفعالي ستؤذيه أو تؤثر في تقدم عملنا. كيف كان هذا قيامًا بواجبي؟ من الواضح أنني كنت أعطّل عمل الكنيسة! فكرتُ في كيف أن المسؤولين في دولة التنين العظيم الأحمر لا يسمحون أبدًا لمرؤوسيهم بالتفوق عليهم أو سرقة الأضواء منهم. فحالما يشعرون أن شخصًا ما يشكل تهديدًا لمكانتهم، يقومون بقمعه وتعذيبه، ولا يهدأ لهم بال حتى ينتهي أمر ذلك الشخص. وهناك أضداد المسيح في الكنيسة الذين يتنافسون على المكانة. فهم يعتبرون أنَّ أي شخص أفضل منهم هو شوكة في خاصرتهم، فيقمعونهم ويقصونهم، ويُربِكون عمل بيت الله على نحوٍ خطير دون أي توبة، وفي النهاية يُطردون من الكنيسة. رأيتُ أن عواقب السعي وراء المكانة مرعبة! خلال فترة عملي بوصفي قائدة للفريق، كنت أتنافس باستمرار على الشهرة والربح. وعلى الرغم من احتفاظي بمكانتي بوصفي قائدة للفريق، فإنني لم أُتمم واجبي، وعلاوةً على ذك، هاجمتُ مَن هم أفضل مني وأقصيتهم وعطّلتُ عمل الكنيسة. كان كل ما خلَّفته تعديات بغيضة لله. ندمتُ على ذلك حقًا. لو كان من الممكن العودة بالزمن إلى الوراء، لتمنيتُ حقًا أن أكون قد تعاونتُ بانسجام مع شياو يا والأخريات لتميم واجبنا.
لاحقًا، شاهدتُ مقطع فيديو لشهادة اختبارية، وكانت هناك فقرة من كلمات الله مقتبسة فيه تتناسب تمامًا مع حالتي. يقول الله القدير: "من أجل نيل السلطة والمكانة، فإن أول شيء يفعله أضداد المسيح في الكنيسة هو محاولة كسب ثقة الآخرين وتقديرهم، حتى يتمكَّنوا من إقناع المزيد من الناس، وجعل المزيد منهم يُجِلُّونَهُم ويعبدونهم، ومن ثمَّ تحقيق هدفهم المُتمثِّل في أن يكون لهم القول الفصل وامتلاك السلطة في الكنيسة. عندما يتعلَّق الأمر بنيل السلطة، فإنهم الأكثر مهارة في التنافس والقتال مع الآخرين. أولئك الذين يسعون إلى الحق، وأولئك الذين يتمتَّعون بالهيبة في الكنيسة، وأولئك الذين يحبهم الإخوة والأخوات، هم خصومهم الرئيسيون. أي شخص يُشكِّل تهديدًا لمكانتهم هو خصمهم. يتنافسون مع مَنْ هم أقوى منهم بلا هوادة؛ ويتنافسون ضد من هم أضعف منهم، دون الشعور بأيّ شفقة على الإطلاق. قلوبهم مليئة بفلسفات التنافس والصراع. يعتقدون أن الناس إذا لم يتنافسوا ويتصارعوا، فلن يتمكَّنوا من الحصول على أيّ منافع، وأنهم لا يستطيعون الحصول على الأشياء التي يريدونها إلا من خلال التنافس والصراع. من أجل الحصول على المكانة، وتبوُّؤ مكانة بارزة بين مجموعة من الناس، فإنهم يفعلون كلّ ما يلزم للتنافس مع أي شخص، ولا يستثنون شخصًا واحدًا يُشكِّل تهديدًا لمكانتهم. أيًا كان مَنْ يتفاعلون معه، تكون تفاعلاتهم مملوءة بالتنافس والصراع، ويستمرون في التنافس والصراع إلى أن يتقدم بهم العمر. كثيرًا ما يقولون: "هل يمكنني التغلُّب على ذلك الشخص إذا صارعته؟" مَنْ يتسم بالفصاحة، ويمكنه التحدُّث بطريقة منطقية ومُنظَّمة ومنهجية، يصبح هدفًا لحسدهم وتقليدهم. وأكثر من ذلك، يصبح خصمًا لهم. مَنْ يسعى إلى الحق ويمتلك الإيمان، ويكون قادرًا على مساعدة الإخوة والأخوات بشكل مُتكرِّر ودعمهم، وتمكينهم من الخروج من السلبية والضعف، يصبح أيضًا خصمًا لهم، وكذلك أيّ شخص يتمتع بالكفاءة في مهنة معينة، ويحظى إلى حدٍ ما بتقدير الإخوة والأخوات. مَنْ يُحقِّق نتائج في عمله، وينال تقدير الأعلى، يصبح بطبيعة الحال خصمًا أكبر بالنسبة لهم. ... لا يرغب أضداد المسيح بالضرورة في أن يشغلوا المنصب الأعلى حيثما كانوا. إنهم متى ذهبوا إلى مكان ما، توجد في داخلهم شخصية معينة وعقلية معينة تجبرانهم على التصرف. ما هذه العقلية؟ إنها عقلية "يجب أن أتنافس! أتنافس! أتنافس!" فلماذا ترد كلمة "أتنافس" ثلاث مرَّات وليست مرَّة واحدة؟ (لأن المنافسة أصبحت حياتهم، وهي ما يعيشون به). هذه هي شخصيتهم. لقد وُلدوا بشخصية متكبرة إلى حد بعيد ويصعب احتواؤها؛ وهي أنهم يرون أنفسهم فوق الجميع، وهم مغرورون للغاية. لا أحد يستطيع تقييد شخصيتهم المتكبرة فوق الوصف؛ وهم أنفسهم لا يستطيعون السيطرة عليها. ولذلك، فإن حياتهم تدور حول القتال والمنافسة. ما الذي يتصارعون ويتنافسون من أجله؟ إنهم بطبيعة الحال يتنافسون على الشهرة والربح والمكانة والكرامة ومصالحهم الخاصة. ومهما كانت الطُّرق التي يتعين عليهم استخدامها، فإنهم يكونون قد حققوا هدفهم طالما أن الجميع يخضع لهم، وطالما حصلوا على المزايا والمكانة لأنفسهم. فرغبتهم في المنافسة ليست تسلية مؤقتة، بل نوعٌ من الشخصية ينبع من طبيعة شيطانية. إنه أشبه بشخصية التنين العظيم الأحمر الذي يتصارع مع السماء والأرض والناس. والآن، عندما يتصارع أضداد المسيح ويتنافسون مع الآخرين في الكنيسة، ماذا يريدون؟ إنهم يتنافسون بلا شك على السمعة والمكانة. ولكن إن ربحوا المكانة، فما الفائدة التي تعود عليهم؟ ما الفائدة أن يطيعهم الآخرون ويُعجبوا بهم ويبجلوهم؟ لا يستطيع أضداد المسيح أنفسهم حتى تفسير ذلك. إنهم في الواقع يحبون أن يتمتعوا بالسمعة والمكانة، وأن يبتسم الجميع لهم، وأن يلاقوا الترحيب بإطراء وتملق. ولذلك، في كل مرَّة يذهب أحد أضداد المسيح إلى الكنيسة، فإنه يفعل شيئًا واحدًا: يتصارع ويتنافس مع الآخرين. وحتى إن فاز بالسلطة والمكانة، فإنه لا يكتفي بذلك. إنه يواصل الصراع مع الآخرين والتنافس معهم لحماية مكانته وتأمين سلطته. وسوف يفعل هذا حتى يموت. ولذلك، فإن فلسفة أضداد المسيح هي: "لا تتوقف عن الصراع ما دمت على قيد الحياة". إن كان يوجد شخص شرير كهذا داخل الكنيسة، هل سيزعج الإخوة والأخوات؟ على سبيل المثال، لنفترض أنَّ الجميع يأكلون كلام الله ويشربونه بهدوء ويعقدون شركة عن الحق، والأجواء هادئة والمزاج لطيفًا. في هذا الوقت، سوف يغلي ضد المسيح بالسخط. سوف يشعر بالغيرة من أولئك الذين يقدمون شركة الحق ويكرههم. سوف يبدأ في الهجوم عليهم وإدانتهم. ألن يزعج هذا جو السلام؟ إنه شخص شرير جاء لإزعاج الآخرين وتنفيرهم. ذلك هو حال أضداد المسيح. أحيانًا، لا يسعى أضداد المسيح إلى محو أو هزيمة أولئك الذين يتنافسون معهم وقمعهم. ما داموا ينالون السمعة والمكانة والخيلاء والفخر ويجعلون الناس يُعجبون بهم، فإنهم يكونون قد حققوا هدفهم. في أثناء تنافسهم، يكشفون عن نوع من الشخصية الشيطانية الواضحة. ما هذه الشخصية؟ هي أنهم، أيًا كانت الكنيسة التي يظهرون فيها، فهم يريدون دائمًا التنافس والقتال مع الآخرين، يريدون دائمًا التنافس على الشهرة والربح والمكانة، ولا يشعرون بأنهم قد حقَّقوا هدفهم إلا عندما تعمّ الكنيسة الفوضى والاضطراب، وعندما يكتسبون مكانة ويُذعن لهم الجميع. هذه هي طبيعة أضداد المسيح، وهي أنهم يستخدمون المنافسة والقتال لتحقيق أهدافهم" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثالث)]. من كلمات الله، فهمتُ أن الصراع المستمر مع الآخرين من أجل السمعة والمكانة، وإغراق الكنيسة في فوضى عارمة، هو السير في طريق أضداد المسيح، الذين يدينهم الله ويستبعدهم. وإذ أعود بذاكرتي إلى الماضي، أدرك أنني اعتقدتُ دائمًا أنني – بصفتي قائدة الفريق – ينبغي أن تكون مكانتي في الفريق هي الأعلى وأن يلتف الجميع حولي. وحينما رأيت الجميع يلتفون حول شياو يا لطرح الأسئلة، اعتقدتُ أنها قد سرقت مكانتي. لقد سيطر عليَّ السم الشيطاني القائل: "لا يمكن أن يكون هناك سوى زعيم واحد". استهدفتُ شياو يا في كل منعطف، بل إنني أثرتُ المتاعب بين آن جيه وبينها من وراء ظهريهما. وحينما أدركتُ أخيرًا أنني لا أستطيع الانتصار، استملتُ شياو يا إلى صفي. في الظاهر، أسميتُ ذلك تعاونًا، لكني في الواقع، أردتُ أن تستمع إليَّ وتكون أداة في يدي، لكي يلتف الجميع حولي. بهذه الطريقة، استطعت تأمين منصبي بوصفي قائدة الفريق. في صراعي من أجل الشهرة والربح، لم أؤذِ شياو يا فحسب، بل تسببتُ أيضًا في جعل الأخوات الأخريات يشعرن بالتقييد وعدم القدرة على التحدث بحرية عند مناقشة العمل، وهو ما أثر على تقدم العمل. كان السبب الأساسي لانتخابي قائدة للفريق هو قيادة الجميع في تتميم واجبنا، لكن بدلًا من ذلك، كنتُ منشغلة تمامًا بالتنافس على المكانة، وإثارة الغيرة والنزاعات، والحكم على الآخرين من وراء ظهورهم، وإثارة الشقاق بين أخواتي. لقد أغرقتُ الفريق في فوضى عارمة. ألم أكن أتصرف بوصفي خادمةً للشيطان؟ رأيتُ نفسي كذبابة نتنة تُزعِج قلوب الناس، وتُضايِق الجميع. لقد تخليتُ عن عائلتي ومسيرتي المهنية لأقوم بواجبي من أجل السعي إلى الحق ونيل الخلاص. ومع ذلك، تعاملتُ مع السعي وراء المكانة على أنه الشيء الأهم، متصارعةً باستمرار من أجل الشهرة والربح. ونتيجة لذلك، عرقلت عمل الكنيسة وأزعجته وسلكتُ طريق ضد المسيح دون أن يكون لديَّ أدنى وعي بذلك. وكلما أمعنتُ التفكير في الأمر، زاد شعوري بالاستياء. فكرتُ في بولس. لقد شعر بالغيرة آنذاك حينما رأى مكانة بطرس العالية بين المؤمنين. وعلى الرغم من علمه التام بأن بطرس كان هو مَن عيَّنه الرب يسوع لرعاية الكنيسة، فقد فعل كل ما بوسعه للتقليل من شأن بطرس وإعلاء شأن نفسه، قائلًا إنه رئيس الرسل، لكي ينظر إليه الجميع بإعجاب ويحترمونه. لاحقًا، أصرَّ على عدم التوبة، بل إنه حاول التنافس مع الله على المكانة، قائلًا بوقاحة إن الحياة له هي المسيح. لقد أساء بشدة إلى شخصية الله وعاقبه الله. كنتُ أسير في الطريق ذاته الذي سلكه بولس. وإذا لم أتُب، فسوف يمقتني الله ويستبعدني، تمامًا مثله.
لاحقًا، وجدتُ طريقًا للممارسة في كلمات الله. يقول الله القدير: "يجب عليك أن تتعلم التخلي عن هذه الأشياء والتخلص منها، وأن تتعلم التوصية بالآخرين، والسماح للآخرين بالبروز عندما تكون هناك فرص جيدة. لا تتنازع أو تتنافس على فرص البروز والتألق متى صادفتها. يجب أن تكون قادرًا على التخلي عن مصالحك الشخصية، ولكن يجب عليك أيضًا ألا تؤخر أداء واجبك. كن شخصًا يعمل في الخفاء، ولا يتباهى، ويقوم بواجبه بتفانٍ. كلما زاد تخليك عن كبريائك ومكانتك، وزاد تخليك عن مصالحك، ازددتَ شعورًا بالسلام، وازداد النور في قلبك، وتحسنت حالتك. وكلما زاد تنازعك وتنافسك، أصبحت حالتك أكثر ظلمة. إن لم تصدقني، فجرّب وسترى! إذا أردتَ أن تقلب هذه الحالة الفاسدة، وألا تسيطر عليك الشهرة، والربح، والمكانة، فيجب عليك أن تطلب الحق، وتدرك جوهر الشهرة، والربح، والمكانة، ثم تتخلص منها وتتخلى عنها" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلا بتخلص المرء من شخصياته الفاسدة). "ما هي مبادئ سلوككم الذاتي؟ ينبغي أن تسلكوا بحسب مكانتكم، وتجدوا موضعكم المناسب، وتقوموا بالواجب الذي يجب عليكم القيام به على نحو صحيح؛ هكذا فقط تكونوا أشخاصًا لديهم عقل. على سبيل المثال، إذا كنت بارعًا في مهارات مهنية معينة، ولديك استيعابٌ للمبادئ، فينبغي لك أن تتحمل مسؤوليتك وأن تنفذ التدقيقَ المناسبَ في ذلك المجال؛ وإذا كان يمكنك أن تقدم أفكارًا وتبصّراتٍ تُلهِم الآخرين بحيث يمكنهم القيام بواجباتهم على نحوٍ أفضل؛ فينبغي لك أن تقدم أفكارًا. إذا استطعت أن تجد الموضع المناسب لك وتتعاون بانسجام مع إخوتك وأخواتك، فستتمم واجبك؛ وهذا هو ما يعنيه أن تسلك بحسب مكانتك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أنني إذا أردتُ التحرر من قيود ماء الوجه والمكانة، فيجب أن أتعلم التخلي عن هذه الأشياء ونبذها، وأضع واجبي في المقام الأول. وأيًا يكن مَن يمتلك نقاط القوة، فينبغي لي أن أسمح له باستغلالها بالكامل، حتى يتسنى لنا أن نتعلم من نقاط قوة بعضنا البعض للتعويض عن نقاط ضعفنا وتتميم واجبنا. سيكون هذا مفيدًا لكل من عمل الكنيسة ودخول الإخوة والأخوات في الحياة، ويمكنني أيضًا التعلم من نقاط قوة الآخرين للتعويض عن أوجه قصوري. وإذ فهمت ذلك، قلتُ لنفسي: من الآن فصاعدًا، مهما يكن الواجب الذي أقوم به، متى صادفتُ إخوة أو أخوات أفضل مني، فيجب أن أتعلم منهم أكثر وأتعاون معهم بانسجام.
في عام 2025، كنتُ أتعاون مع لي بينغ وسو تينغ في واجب نصي. وحينما رأيتُ أنَّ لي بينغ تسأل سو تينغ في كثير من الأحيان عن مبادئ فرز المقالات، شعرتُ بعدم الارتياح قليلًا. "أنا أيضًا أعرف تلك المبادئ. هل تظن لي بينغ أنني لست بكفاءة سو تينغ، لدرجة أنها لم تفكر حتى في سؤالي؟" أدركتُ أن غيرتي قد بدأت تنشط مجددًا، وتذكرت كلمات الله: "لا تفعل دائمًا أشياءَ من أجل نفسك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك ولا تفكِّر في المصالح البشرية ولا تفكِّر في كبريائك وسُمعتك ومكانتك. ينبغي أن تراعي أوَّلًا مصالح بيت الله وتجعلها أولويتك؛ ويجب أن تراعي مقاصد الله وتبدأ بالتأمل فيما إذا كانت هناك شوائب في أداء واجبك أم لا، وما إذا كنت متفانيًا، وتممتَ مسؤولياتك، وبذلتَ له أقصى ما لديك، وما إذا كنتَ تفكِّر بكل قلبك أم لا في واجبك وفي عمل الكنيسة. عليك أن تراعي هذه الأمور. إذا فكرتَ فيها باستمرار وفهمتها، سيكون من الأسهل عليك أداء واجبك جيدًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلا بتخلص المرء من شخصياته الفاسدة). كانت سو تينغ هي الأقدم بيننا في القيام بهذا الواجب، وكانت تستوعب المبادئ بشكل أفضل. وإذا عقدت شركة أكثر، فيمكننا جميعًا أن نكسب أكثر، وهو ما سيكون مفيدًا لنا في القيام بواجبنا جيدًا. علاوة على ذلك، ما دامت المشكلة تُحَل، فإنَّ هوية مَن يسأله إخوتي وأخواتي لا تهم. لم تكن هناك حاجة للتنافس على تلك المكانة التي لا قيمة لها؛ كان عليَّ أن أضع واجبي في المقام الأول. وحينما فكرتُ بهذه الطريقة، لم يعد ينتابني شعورٌ سيء. لاحقًا، ركزتُ على الممارسة وفقًا لكلمات الله. ومتى رأيتُ أخًا أو أختًا أفضل مني في مجال ما، حرصتُ على التعلم منهم، لكي نتمكن من الاستفادة من نقاط قوة بعضنا البعض ونتعاون للقيام بواجبنا جيدًا. وتدريجيًا، شعرتُ أنني أصبحتُ أوسع أفقًا، ولم أعد مقيدة جدًا بماء الوجه والمكانة. وصارت حالتي أفضل فأفضل. وأصبحتُ أدرك أكثر فأكثر أن التنافس على الشهرة والربح لا معنى له، ولا يفعل سوى أنه يجعل المرء يعيش في ألم وكبت. إنَّ السعي إلى الحق والقيام بالواجب جيدًا هما وحدهما اللذان لهما قيمة ومعنى حقيقيان.