6. أخيرًا فهمتُ مغزى تجارب الله

لو يي، الصين

ذات يوم في يوليو 2024، كنت أقيِّم المقالات أنا والأخوات اللواتي أتعاون معهن، قالت الأخت تشن فجأة إنها ليست على ما يرام، وإنها شعرت بدوار وضيق في صدرها. كانت تترنح في كرسيها وبدت وكأنها قد يغمى عليها في أي لحظة. في بادئ الأمر، اعتقدنا أن السبب يعود فقط إلى الطقس الخانق وسوء التهوية في الغرفة. ولكن لاحقًا، أصبحت هذه النوبات تتكرر بوتيرة متزايدة. وحين كانت النوبات تشتد، لم تكن تقوى حتى على الكلام، وكانت تلهث لالتقاط أنفاسها بعد أن تخطو بضع خطوات فقط. لم تستطع حتى رعاية نفسها في حياتها اليومية، ناهيك عن القيام بواجِبها. بدأ القلق يساورني: "هل يُعقل أنها مصابة بمرض خطير؟" لكن بعد ذلك فكرت بيني وبين نفسي: "نحن جميعًا نقوم بواجب نصي، وهو أمرٌ مهم للغاية. وأيضًا، الأخت تشن قادرة على تحمل المشقة ودفع الثمن في قيامها بواجِبها، وقد حققت فيه بعض النتائج. إنَّ الله سيحميها بالتأكيد، ولن يدعها تُصاب بمرضٍ خطير. ربما هذه امتحان من الله لها. وقد يرفع الله عنها مرضها بمجرد أن تتعلّم الدرس". ذهبت الأخت تشن بعد ذلك إلى المستشفى لإجراء فحص طبي. قال الطبيب إن جميع نتائج فحوصاتها كانت طبيعية، لكن تبيَّن أن لديها بطئًا في ضربات القلب ونقصًا في تدفق الدم إلى قلبها. فوصف لها الطبيب بعض الأدوية لقلبها ودورتها الدموية، ونصحها بالراحة التامة والاعتناء بنفسها. بعد رؤية نتائج الفحص، افترضنا جميعًا أن الأخت تشن ستكون بخير بعد بعض الراحة والتعافي. ظللت أشكر الله في قلبي وازددت اقتناعًا بأننا نختلف عن غير المؤمنين: فنحن المؤمنين نحظى بعناية الله وحمايته، وما إن نتعلَّم دروسنا، ستُشفى أمراضنا لكن، على نحو غير متوقع، بعد أن عادت الأخت تشن من المستشفى وأمضت فترة في التعافي، عاودها المرض، وأصبحت النوبات تتكرر بوتيرة متزايدة.

في صباح أحد الأيام، كانت تستريح في غرفتها لأنها شعرت بتوعك، وبشكل ما سقطت من السرير. سمعنا الضجيج واندفعنا إلى الغرفة، لنجدها ملقاة على الأرض، غير قادرة على الحراك. كانت عيناها مغلقتين بإحكام، وكانت تلهث لالتقاط أنفاسها، وقد بردت يداها وقدماها كالثلج، وتصلبت أطرافها، وكان جسدها كله يرتجف بشكل لا إراديٍّ. بدا وكأنها لم تعد قادرة على التقاط نفسٍ آخر، وأنها قد تموت في أي لحظة. فتملَّكنا الرعب. سارعت الأخت المضيفة إلى العثور على بعض أقراص القلب سريعة المفعول وأعطتها إيَّاها، وحينها فقط بدأت تستعيد وعيها ببطء. وكلما استرجعتُ تلك اللحظة في ذاكرتي، ظل قلبي يخفق بشدة. لو كنا قد تصرفنا أبطأ ولو قليلًا، لما جرؤتُ حتى على تخيُّل ما كان سيحدث. وعندما رأيتُ الأخت تشن مستلقية في الفراش، ويدها ضاغطة على صدرها وقد تقلَّص وجهها من الألم، اعتصر قلبي ألمًا. "كيف أمكن لهذا أن يحدث؟ ألم يقل الطبيب إنها بخير؟ لكن من الواضح أنَّ لديها مشكلةً خطيرة في القلب. لقد سمعتُ أنه إذا كان مرض القلب شديدًا، فقد لا يتمكن المرء من التقاط أنفاسه وقد يموت فجأة. إنها في الثلاثينيات فقط من عمرها – فكيف اشتد عليها المرض إلى هذا الحد؟" وكان الأصعب عليَّ، حين سمعتُها تقول لي بصوتٍ واهن: "أشعر بتوعك شديد الآن، وكأن قلبي قد يتوقف عن النبض في أي لحظة. إذا مِتُّ، فيجب أن تخبري أمي ألا تسيء فهم الله. فمهما فعل الله، فهو بار...". كانت تقول شيئًا ثم تصمت بُرهة، متحدثةً بجمل قصيرة متسارعة. رؤيتها على تلك الحالة أرعبتني. لم أكن قد رأيتُ قط أحدًا بهذا القرب من الموت، وللحظةٍ لم أدرِ ماذا أقول لأعزِّيها. لاحقاً، ومراعاةً لوضعها الصحي، أبلغ القائد عائلتها وطلب منهم القدوم لاصطحابها إلى المنزل للتعافي.

لم أستطع أن أجد تفسيرًا لمرض الأخت تشن. "إنها مؤمنة صادقة. لقد أجبرها زوجها على الخروج من منزلها بسبب قيامها بواجِبها، وكانت تقوم بواجِبات مهمة في الكنيسة خلال السنوات القليلة الماضية، وحققت بعض النتائج. فلماذا اشتد عليها المرض إلى هذا الحد؟ لماذا لم يحمِها الله؟ حتى لو كانت هذه تجربة، فلا ينبغي أن تكون بهذه الشدة، أليس كذلك؟ إذا ماتت، فكيف يمكن أن تُخلَّص؟ يمكنني تفهُّم أن غير المؤمنين وأولئك الذين يقاومون الله يواجهون كل أنواع المصائب، لكن الأخت تشن مختلفة. إنها تؤمن بالله بصدق. فكيف يمكن أن تحل بها مثل هذه المصيبة الرهيبة؟" كان عقلي في حالة اضطراب، ولم أستطع فهم ما هو مقصَد الله. قادني هذا للتفكير في نفسي. كنت أعتقد أنه نظرًا لمرور أكثر من عقد منذ أن تركتُ عائلتي ومهنتي للقيام بواجِبي، ولأنني كنت أقوم دائمًا بواجِبات مهمة وحققتُ بعض النتائج، فبالتأكيد سأُخلَّص وأدخل ملكوت الله ما دمت واصلتُ السعي بهذه الطريقة. لكن وضع الأخت تشن أشعرني فجأة بأنَّ خلاصي أنا أيضًا لم يكن مضمونًا. ماذا لو حلت بي مصيبة كبيرة فجأة ذات يوم، تمامًا مثل الأخت تشن، أو حتى واجهت الموت؟ إذا متُّ، فكيف يمكن أن أُخَلَّص؟ ألن تذهب كل سنواتي في دفع الثمن وبذل نفسي أدراج الرياح؟ حين فكرت في ذلك، أصبحت قانطة إلى حد ما. لم يعد قلبي في واجِبي، واكتفيتُ بالقيام بما أستطيع إنجازه كل يوم، قانعةً بمجرد الانتهاء من العمل الذي بين يديَّ. شعرتُ وكأنه كان هناك جدار بيني وبين الله. ولم يسعني إلا أن أسأل نفسي: "ما خطبي؟ لماذا لا أستطيع استجماع أي دافع للقيام بواجبي منذ أن مرضت الأخت تشن؟".

وأثناء طلبي، شاهدت فيديو شهادة اختبارية بعنوان "هل لا بد أن تكون المعاناة جرَّاء كارثة أمرًا سيئًا؟" وقد خاطبتْ حالتي مباشرةً فقرتان من كلام الله المقتبَستان فيه. يقول الله القدير: "عندما يرى بعض الناس شخصًا ما يواجه صعوبات، فعلى الفور يبحثون عن مصلحتهم بتخيل أنفسهم مكانه. كلما رأوا شخصًا يواجه نوعًا من الألم أو المرض أو الضيقة أو الكارثة، فكروا في أنفسهم وتساءلوا: "إن حلَّ هذا بي، فماذا عساي أفعل؟ اتضح أنَّه لا يزال من الممكن للمؤمنين أن يواجهوا هذه الأشياء ويعانوا هذه العذابات. أي إلهٍ هذا إذًا بالضبط؟ إن كان الله لا يراعي مشاعر ذلك الشخص، فهل سيعاملني بالطريقة عينها؟ هذا يدل على أنَّ الله لا يمكن الاتكال عليه. يهيئ الله بيئة غير متوقعة للناس، في أي موضع وأي وقت، وبوسعه وضعهم في مواقف محرِجة باستمرار، وتحت أي ظرف من الظروف". يخشون أنهم لن يربحوا البَركات إن لم يؤمنوا، ولكن إنْ استمروا في الإيمان، فسيواجهون الكارثة. وهكذا، عندما يصلِّي الناس أمام الله، لا يقولون سوى: "أتوسل إليك يا إلهي أنْ تباركني"، ولا يجرؤون على القول: "أطلب منك يا إلهي أنْ تجرِّبني وتؤدبني وتفعل ما تريد، أنا مستعدٌ لقبوله". إنهم لا يجرؤون على الصلاة هكذا. بعد اختبار بعض النكسات والإخفاقات، تتقلص عزيمة الناس وشجاعتهم، ويصير لديهم "فهم" مختلف لشخصية الله البارة، وتوبيخه ودينونته، وسيادته، وكذلك يتكون لديهم شعورٌ بالاحتراس من الله. هكذا ينشأ حاجز وتباعد بين الله والناس. أمِن المقبول أن تكون للناس هذه الحالات؟ (لا). إذًا هل يُحتمل أن تنشأ هذه الحالات داخلكم؟ هل يحدُث أنكم تعيشون في هذه الحالات؟ (نعم). كيف تنبغي معالجة مثل هذه المشكلات؟ أمِن المقبول عدم طلب الحق؟ إن كنتَ لا تفهم الحق وليس لديك الإيمان، فسيكون من الصعب عليك اتباع الله حتى النهاية، وستسقُط كلما واجهتَ الكوارث والمصائب، سواء أكانت طبيعية أم من صنع الإنسان" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (11)]. "كلُّ مَن يصل إلى الإيمان بالله ليس مستعدًا إلا لقبول نِعمة الله وبَركاته ووعوده، وليس راغبًا إلا في قبول لُطفه ورحمته. ومع ذلك، فلا أحد ينتظر أو يستعد لقبول توبيخ الله ودينونته أو تجاربه وتنقيته أو حرمانه، وليس هناك من أحد يستعد لقبول دينونة الله وتوبيخه أو حرمانه أو لعناته. أهذه العلاقة بين الناس والله طبيعية أم غير طبيعية؟ (غير طبيعية). لماذا تقول إنها غير طبيعية؟ ما مظاهر قصورها؟ مظاهر قصورها هي أنَّ الناس ليس لديهم الحق. هذا لأن الناس لديهم الكثير من المفاهيم والتصورات، ويسيئون باستمرار فَهم الله، ولا يُصلِحون هذه الأشياء بطلب الحق؛ وهذا يجعل وقوع المشكلات أمرًا مرجحًا للغاية. على وجه الخصوص، لا يؤمِن الناس بالله إلا من أجل البَركات. إنهم لا يريدون سوى عقد صفقة مع الله وطلب أشياء منه، لكنهم لا يَسعون للحق. هذا خطير جدًا. فور مواجهتهم بشيء يخالِف مفاهيمهم، يكونون على الفور مفاهيم وشكاوى وسوء فهم حيال الله، ويمكنهم التمادي حتى حدِّ خيانته. هل عواقب ذلك خطيرة؟ ما السبيل الذي يسلكه جُل الناس في إيمانهم بالله؟ مع أنكم ربما استمعتم إلى عظات كثيرة وتشعرون بأنكم فهمتم عددًا كبيرًا من الحقائق، فالواقع هو أنكم لا تزالون تسيرون في طريق الإيمان بالله، لا لسبب سوى لتأكلوا من الخبز حتى تشبعوا" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (11)]. بعد قراءة كلام الله، أدركتُ أن السبب الجوهري وراء شعوري بالقنوط يكمن في وجود خللٍ في وجهة نظري تجاه الإيمان بالله. لقد آمنتُ بالله فقط لأنني أردتُ نيل البركات منه في اللحظة التي لم أرَ فيها أملًا في نوال البركات، كنت أسيء الفهم وأشتكي من الله، وكنت أفقد إيماني به. عندما مرضت الأخت تشن في بادئ الأمر، ورغم شعوري بشيءٍ من القلق، اعتقدت أنه بما أننا نقوم بواجبات مهمة، وبما أنها مؤمنة صادقة، فإنَّ الله سيحميها ويحفظها بالتأكيد. وفوق ذلك، عندما أظهر الفحص الطبي في المستشفى أن جميع نتائج اختباراتها كانت طبيعية، ازددتُ يقينًا بأن الله أمين، وأن أولئك الذين يبذلون أنفسهم بصدق من أجله سينالون حتمًا بركاته وحمايته. ولكن عندما عاودها المرض، وواجهت الموت حتى، بدأت أسيء الفهم وأشتكي من الله: "لماذا حلت بها مثل هذه المصيبة الرهيبة؟ لماذا لم يحمِها الله؟" بل وصل بي الأمر إلى الشعور بأن المؤمنين لا يختلفون في شيء عن غير المؤمنين، وأنهم لا يملكون أي ضمان للخلاص. فكرت فورًا في نفسي، قلقة من أن تحل بي مصيبة فجأة أنا أيضًا، تمامًا مثل الأخت تشن. إذا أُصبت بمرض عُضال ومِتُّ، فكيف لي أن أُخَلَّص؟ وما إن بدأ القلق يساورني بشأن مستقبلي وغايتي، ازداد بُعْد قلبي عن الله، وأصبحت سلبية وخاملة في واجِبي. رأيت أنني لم أرد سوى تلقي البركات والنعمة من الله في إيماني به. في اللحظة التي تحطمت فيها رغباتي، لم يسعني إلا أن أسيء الفهم وأشتكي منه، حتى إنني غرقتُ في اليأس وكنت لا مبالية في واجبي. لقد كان ذلك معارضة لله؛ بل كان خيانةً له! لم يختلف سلوكي عن سلوك أهل العالم الديني، الذين لا يبتغون سوى أكل الخبز والشبع. عندما باركني الله، كنت مفعمة بالحماس، مستعدة للتخلي والبذل، ودفع أي ثمن. لكن في اللحظة التي تلاشت فيها آمالي في نوال البركات، ذبلتُ فورًا. أدركتُ أن إيماني بالله لسنوات طوال كان فقط من أجل البركات والنعمة، وأنني كنت عديمة الإيمان ولم أكن فيها إلا لآكل الخبز حتى الشبع. بدأت أمقت نفسي وأكرهها. شعرتُ أيضًا بتأنيب الضمير والذنب لسوء فهمي الفادح لله.

لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلام الله، واكتسبت قدرًا من الفهم لشخصية الله البارة. يقول الله القدير: "إن كان ذهنك مستعدًا بالفعل لقبول الدينونة والتوبيخ والتجارِب والتنقية، وكذلك أعددت نفسك ذهنيًّا لتقاسي الكوارث، وإن كنت اختبرتَ حقًا تجارب أيوب، وحرَمك الله من ممتلكاتك بالكامل، وحتى حياتك كانت على شفا الانتهاء، وذلك بغض النظر عن مقدار ما تبذله من أجل الله ومقدار التضحية التي تقدمها في أداء واجبك، فماذا أنت فاعل حينئذٍ؟ كيف ينبغي أنْ تتعامل مع سيادة الله وترتيباته؟ كيف ينبغي أن تتعامل مع واجبك؟ كيف تتعامل مع ما ائتمنك الله عليه؟ ألديك الفهم القويم والموقف الصحيح؟ أمن السهل الإجابة عن هذه الأسئلة أم لا؟ هذه عقبة كبيرة موضوعة أمامكم. ولما كانت عقبة ومشكلة، أفلا ينبغي حلها؟ (بلى). كيف يُمكن حلها؟ هل من اليسير حلها؟ بافتراض أنك، بعد أنْ آمنت بالله لكثير من السنين، وقرأت من كلامه الكثير، واستمعت إلى الكثير من العظات، وفهمت الكثير من الحقائق، صرتَ مستعدًا بالفعل للسماح لله بتنظيم كل شيء، سواء أكان ذلك بَرَكات أم كارثة. وبافتراض أنه رغم تخليك، ورغم بذلك لنفسك، والتضحيات التي قدَّمتها، وطاقتك طيلة حياتك، فإن كل ما تناله في المقابل في نهاية المطاف هو أن يلعنك الله أو يحرمك. حتى حينئذ، لم يكن لديك كلمات تذمُّر ولا رغبات أو متطلبات تخصك، ولكنك تسعى فقط إلى الخضوع لله وأن تكون تحت رحمة ترتيباته، وتشعر بأنَّ القدرة على امتلاك ولو القليل من الفهم والقليل من الخضوع لسيادة الله لا تزال تمنح حياتك قيمةً. إن كان لديك مثل هذا الموقف القويم، أفليس من اليسير إذًا حَل بعض الصعوبات عندما تظهر؟ ... يعامِل الله الجميع بإنصاف، وعندما يتعلَّق الأمر بأي مخلوق، فإنَّ شخصية الله هي الرحمة والمحبة، ولكن أيضًا الجلال والغضب. في تعاملات الله مع كل شخص، لا تتغير الرحمة والمحبة والجلال والغضب في شخصيته البارة غير المتغيرة. لن يُظهِر الله الرحمة والمحبة لبعض الناس دونًا عن غيرهم أبدًا، ولن يُظهر الجلال والغضب لآخرين دونًا عن غيرهم. لن يفعل الله هذا أبدًا، لأنه إله بار، ومنصف للجميع. إنَّ رحمة الله ومحبته وجلاله وغضبه موجودة لأي شخص. بوسع الله منح النعمة والبَركات للناس، وبوسعه منحهم الحماية. وفي الوقت ذاته، بوسعه أيضًا إدانة الناس وتوبيخهم ولعنهم، وسلب كل ما منحه لهم. بوسع الله أن يهِب الناس، ولكن بوسعه أيضًا سلْبهم كل شيء. هذه هي شخصية الله، وهذا ما يجب أن يفعله مع كل شخص. لذا، إن فكرتَ: "أنا ثمين في عيني الله، كقرة عينه. لا يمكنه يقينًا تحمُّل توبيخي ودينونتي، ولن يطاوعه قلبه أبدًا أنْ يسلِب ما أعطاني، لئلا أشعر بالانزعاج والضيق" أليس هذا التفكير خاطئًا؟ أليس هذا مفهومٌ عن الله؟ (بلى). لذا، قبل أنْ تَفهم هذه الحقائق، ألست تفكِّر فقط في التمتُّع بنعمة الله ورحمته ومحبته؟ ونتيجة لذلك، تستمر في نسيان أنَّ لله أيضًا الجلال والغضب. مع أنَّك تقول بشفتيك إنَّ الله بار، وإنَّ بوسعك شُكر الله وتسبيحه عندما يُظهر لك الرحمة والمحبة، فعندما يُظهر لك جلالًا وغضبًا في توبيخك وإدانتك، تشعرُ بالانزعاج الشديد تفكِّر: "ليت إله مثل هذا غير موجود. فقط لو لم يكن الله هو من فَعل هذا. ليت الله لم يكن هو من يستهدفني، ليت لم يكن هذا مقصد الله، يا ليت هذه الأشياء حدثت للآخرين. ولأنني شخص طيب القلب، ولم أفعل شيئًا سيئًا، ودفعت ثمنًا باهظًا لإيماني بالله لكثير من السنين، ينبغي ألا يكون الله قاسيًا هكذا. لا بدَّ أنْ أكون مستحقًا ومؤهلًا للتمتُّع برحمة الله ومحبته، وكذلك بنعمة الله وبركاته الوفيرة. لن يدينني الله أو يوبخني، ولن يطاوعه قلبه على فعل ذلك". أهذا مجرد تفكير بالتمني وخاطئ؟ (نعم). وما الخطأ فيه؟ الخطأ هو أنك لا تُعدُّ نفسك مخلوقًا، أو فردًا في الإنسانية المخلوقة. إنك تفصل نفسك بالخطأ عن الإنسانية المخلوقة وتعدُّ نفسك منتميًا إلى مجموعة خاصة أو نوع خاص من المخلوقات، مسبغًا منزلة خاصة على نفسك. أليست هذه غطرسة وبرٌ ذاتيٌّ؟ أليس هذا غير معقول؟ أهذا هو الشخص الذي يخضَع لله حقًّا؟ (لا). بالقطع لا" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (11)]. بعد قراءة كلام الله، فهمت أن الله مُنصِف وبار تجاه الجميع. فهو لن يحمي شخصًا ما ويباركه دائمًا ويحميه من كل المصائب، لمجرد أن واجبه مهم أو لأنه قد قدَّم بعض المساهمات الخاصة في واجبه. لكنني اعتقدت دائمًا أن المصائب لا تصيب إلا غير المؤمنين أو أولئك الذين لم يكونوا صادقين تجاه الله ولم يسعوا إلى الحق. كنتُ أعتقد أنه بما أن الأخت تشن كانت تقوم بواجب مهم في الكنيسة وقد حققت بعض النتائج، كان ينبغي لله أن يحميها من المرض الخطير والمصائب. كان هذا مجرد مفهومي وتصوري الخاص ولم يكن يتوافق مع الحق إطلاقًا. إنَّ جوهر الله بار. سواء بارك الله الناس أو سمح لهم بمعاناة المصائب، فهو دائمًا بار. فالله لا يخطئ. ما ينبغي للكائن المخلوق أن يفعله هو القبول والخضوع. هذا هو العقل الذي ينبغي لنا أن نتحلَّى به. فكرتُ في أختٍ لطالما كانت قائدة، ومسؤولةً عن عدة مهام مهمة. لاحقًا، أصيبت بارتفاع حاد في ضغط الدم وأمراض أخرى، حتى إنها باتت تهدد حياتها. ورغم شعورها بالوهن، فقد ركزت على طلب الحق لتعلم دروسها وكانت قادرة على الخضوع. بعد هذا الاختبار، اكتسبت بعض الفهم لشخصيتها الفاسدة ولشخصية الله البارة، بل وكتبت مقالًا عن فهمها الاختباري. سمح الله للأمراض أن تحل بها ليُطهِّر الفساد والشوائب الكامنة فيها؛ كان هذا الله يخلّصها ويُكمِّلها، وكانت تلك حكمة عمله. ثم هناك أيوب. كان رجلًا يتقي الله ويحيد عن الشر. سمح الله للشيطان أن يغويه: فسُلبت ممتلكاته، وقُتل أولاده، وغُطي جسده بدمامل مؤلمة. فعانى جسده كثيرًا، لكنه لم يتخلَّ عن الله ولم يقل كلمة واحدة تُسيء إليه، وقدَّم شهادة مدوِّية لله. في الظاهر، يبدو سماح الله للشيطان بأن يغوي أيوب وجعله يعاني كل هذه المعاناة مخالفًا لمفاهيمنا. لكن الله استخدم هذه الأشياء ليجعل أيوب يقدم شهادة مدوية له أمام الشيطان، وتكمَّل إيمان أيوب. فمهما فعل الله، فهو صالح. ليس بالضرورة أن تكون مواجهة الناس للمصائب أمرًا سيئًا. إذا استطاع الناس طلب مقصَد الله وتعلم الدروس، وفهم الحق، والتطهّر، فإن الأمر السيئ يصبح أمرًا جيدًا. اعتقدت سابقًا أن سلامة كل شيء وسيره بسلاسة أمر جيد، بينما الكوارث والمصائب أمور سيئة. والآن أرى أن وجهة نظري هذه كانت مُحرَّفة. عمل الله في الأيام الأخيرة هو عمل الدينونة والتطهير. إنه يستخدم شتَّى أنواع الأحداث التي لا تتماشى مع مفاهيمنا ليُجرِّبنا وينقينا، كاشفًا عن شخصياتنا الفاسدة والشوائب في نوايانا، حتى نتمكن من التأمل في أنفسنا ومعرفتها، وطلب الحق، وممارسته، والتخلص من شخصياتنا الفاسدة لننال خلاص الله. لكنني لم أفهم عمل الله. في إيماني، لم أسعَ إلا لسلامة الأمور وسيرها بسلاسة، والتمتع بنعمة الله. لم أكن أرغب في مواجهة التجارب أو المصائب. ومهما طالت السنوات التي اختبرتُ فيها عمل الله على هذا النحو، فلن أنال التطهير أو التغيير أبدًا. الآن، أفهم أنه لابد من وجود مقصَد لله وراء مرض الأخت تشن الخطير، ودروس لتتعلمها. إذا لم أتمكن من إدراك حقيقة هذا الأمر، فلا ينبغي لي أن أحاول تحليله ودراسته من منظور بشري. ينبغي أن أطلب الحق ومقصَد الله، وقبل كل شيء، يجب ألا أؤخر الواجِب الذي بين يدي. هذا هو العقل الذي ينبغي أن أتحلَّى به.

لاحقًا، تأملت: "لماذا كنت قانطة باستمرار وبشكل دائمٍ بعد مرض الأخت تشن؟ ما السبب الجذري لهذا اليأس؟ في أثناء طلبي، قرأت كلام الله: "بين الإخوة والأخوات، في عائلة الله، مهما ارتفعتْ منزلتك أو منصبك، أو كان واجبك مهمًّا، أو كانت موهبتك ومساهماتك عظيمة، ومهما كانت مدة إيمانك بالله، فأنت في نظره مخلوق، مخلوق عادي، والألقاب والمسميات السامية التي أسبغتها على نفسك لا وجود لها. إنْ كنتَ تُعدُّها دائمًا أوسمة، أو رأس مال يمكِّنك من الانتماء إلى مجموعة خاصة أو تكوين هوية شخصية مميَّزة، فأنت إذًا بفعلك هذا تقاوِم رؤى الله وتُعارضها، ولا تتوافق مع الله. ماذا ستكون عواقب هذا؟ هل سيدفعك هذا إلى مقاومة الواجبات التي على المخلوق تأديتها؟ في نظر الله، أنت لست إلا مخلوق، لكنك لا تُعدُّ نفسك مخلوقًا. أيمكنك بهذه العقلية حقًّا الخضوع لله؟ إنك دائمًا ما تفكِّر بتمنٍّ: "يجب ألا يعاملني الله هكذا، ولا يمكنه أبدًا معاملتي هكذا". ألا يخلِق هذا صراعًا مع الله؟ عندما يتصرَّف الله خلاف مفاهيمك وعقليتك واحتياجاتك، فيمَ ستفكِّر في نفسك؟ وكيف ستتعامل مع البيئات التي رتبها لك الله؟ هل ستخضَع؟ (لا). لن تخضع، وبالقطع سوف تقاوِم الأمر وتعارِضه، وتتذمَّر وتشكو منه، وتتحيَّر منه في قلبك مرارًا، وتفكِّر: "لكن الله كان يحميني ويعاملني برأفة. فلماذا تغيَّر الآن؟ لا يمكنني العيش بعد الآن! فتبدأ في الوقاحة وسوء السلوك. إن تصرَّفت هكذا مع والدَيك في المنزل، فسيكون ذلك أمرًا مبرَّرًا ولن يفعلا بك أي شيء. ولكن هذا غير مقبول في بيت الله. نظرًا لأنك شخص بالغ ومؤمِن، فحتى الآخرون لن يتسامحوا مع هراءك. أتظن أنَّ الله سيتساهل مع مثل هذا السلوك؟ هل سيتغاضى عن فعلك هذا به؟ لا، لن يفعل ذلك. لماذا؟ لأن الله ليس أباك. إنه الله، هو الخالِق، والخالِق لن يسمَح لمخلوق أبدًا أن يكون وقحًا وغير عاقل، أو يثور في نوبات غضب أمامه. عندما يوبِّخك الله ويدينك، أو يمتحنك، أو يأخذ منك، وعندما يضعُك في مِحنة، فهو يرغب في رؤية موقف المخلوق في كيفية تعامله مع الخالِق، إنه يرغب في رؤية أي نوع من الطرق سيختاره المخلوق. ولن يسْمح لك أبدًا أن تكون وقحًا وغير عقلاني، أو أن تتلفظ بمبررات منافية للعقل. ألا ينبغي للناس، بعد فَهم هذه الأمور، التفكير في كيف يتعاملون مع كلِّ ما يفعله الخالِق؟ أولًا، على الناس تبوأ مواضعهم الملائمة بصفتهم مخلوقات، والاعتراف بهويتهم بصفتهم مخلوقات. أيمكنك الاعتراف بأنك مخلوق؟ إن كان بإمكانك الاعتراف بذلك، فعليك تبوأ موضعك الملائم بصفتك مخلوقًا، والخضوع لترتيبات الخالِق، وحتى إنْ عانيتَ قليلًا، فعليك المعاناة دون شكوى. هذا ما يعنيه أن تكون شخصًا ذا حس. إن كنت لا تحسب أنك مخلوق، ولكنك تحسب أنَّ لك ألقابًا وهالةً حول رأسك، وأنك شخص ذو منزلة، أو قائد عظيم، أو منسق، أو محرِّر، أو مخرج في عائلة الله، وأنك شخص قدَّم مساهمات قيّمة في عَمَلِ عائلة الله. إن كان هذا ما تظنه، فأنت شخص غير معقول لا حياء لك. هل أنتم أناس ذوو منزلة وقامة وقيمة؟ (لسنا كذلك). ماذا تكون إذًا؟ (أنا مخلوق). هذا صحيح، أنت مجرَّد مخلوق عادي. بين الناس، يمكنك التباهي بمؤهلاتك، أو استغلال ميزة الأقدمية، أو التفاخر بمساهماتك، أو التحدُّث عن مآثرك البطولية. لكن أمام الله، هذه الأشياء منعدمة، ويجب ألا تتحدَّث عنها أبدًا، أو تتباهى بها، أو تستغِل أقدميتك. ستنحرف الأمور إذا تباهيتَ بمؤهلاتك. سيعتبرك الله غير معقول على الإطلاق ومتغطرسًا للغاية. سوف ينفُر ويشمئز منك ويهمِّشك، وحينئذٍ ستكون في ورطة" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (11)]. "عقل أضداد المسيح غير سليم. ومهما عُقدت شركة عن الحق معهم، ومهما كان ذلك واضحًا، فإنهم يظلون لا يفهمون مقاصد الله، ولا ماهية الإيمان بالله، ولا ما هو الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه الناس. وبسبب شخصيتهم الخبيثة، وبسبب طبيعتهم الخبيثة، وبسبب جوهر طبيعة مثل هؤلاء الناس، فإنهم في أعماقهم لا يستطيعون تمييز ما هو الحق وما هي الأمور الإيجابية بالضبط، ولا ما هو صواب وما هو خطأ. إنهم يتمسّكون بشدة بطموحاتهم ورغباتهم، ويعتبرونها الحق، والهدف الوحيد في الحياة، وأكثر المساعي عدلًا. إنهم لا يعرفون الحق القائل بأنه إذا لم تتغيّر شخصية الإنسان، فسيبقى عدوًّا لله إلى الأبد، ولا يعرفون أن البركات التي يمنحها الله للإنسان، والطريقة التي يعامله بها لا تقوم على مستوى قدراته أو هباته أو مواهبه أو رأس ماله، بل على مقدار ما يُمارسه من الحق، وما يربحه منه، وعلى ما إذا كان شخصًا يتّقي الله ويحيد عن الشر. هذه حقائق لن يفهمها أضداد المسيح أبدًا. لن يرى أضداد المسيح هذا أبدًا، وهنا يكونون أشد حماقة. من البداية إلى النهاية، ما هو موقف أضداد المسيح من واجبهم؟ إنهم يعتقدون أن القيام بالواجب هو معاملة تجارية، وأن من يبذل أكثر في واجبه، ويُقدّم أكبر إسهام في بيت الله، ويقضي سنوات أطول فيه، ستكون لديه فرصة أكبر لربح البركات وربح إكليل في نهاية المطاف. هذا هو منطق أضداد المسيح" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء السابع)]. بعد قراءة كلام الله، أدركت أن أضداد المسيح يجعلون من كسب البركات هدفًا لسعيهم. إنهم لا يسعون إلى الحق في إيمانهم؛ بل إنَّ جُلَّ مُرادهم هو نيل البركات. يعتقدون أنه ما داموا يقومون بواجِبات مهمة في بيت الله ويقدمون بعض المساهمات، فلهم الحق في نيل بركات عظيمة من الله. أدركت أن المنظور وراء سعيي كان هو نفسه منظور ضد المسيح. اعتقدت أنه ما دمت أقوم بواجِب مهم، وأستطيع تحمل المشقة، ودفع الثمن، وتحقيق بعض النتائج في واجِبي، وإعداد ما يكفي من الأعمال الصالحة، فكلما زادت مساهماتي، باركني الله أكثر، وسأتمكن من أن أُخلَّص. حينما عاود الأخت تشن المرض، وشاهدتُ تفاقم حالتها لدرجة تهديد حياتها، أسأت فهم الله، واشتكيت من الله لعدم حمايتها. قلقت من أنني أنا أيضًا قد أصاب فجأة بمرض خطير أو أواجه مصيبة ما مثل الأخت تشن، مما يفقدني في النهاية كل أمل في الخلاص. جعلني هذا قانطة للغاية، وفقدت كل دافع للقيام بواجِبي. كانت هذه المظاهر مني منازعةً لله، ومعارضةً لسيادته وترتيباته. كنت حقًا أفتقر إلى العقل! نحن مجرد كائنات مخلوقة عادية، ومهما كان الواجِب الذي نقوم به في الكنيسة، فإننا جميعًا نعامل بالتساوي في نظر الله. لقد بالغتُ في الاعتداد بنفسي، ولم أقف في موضعي اللائق. ولأنني شعرت دائمًا بأنني أقوم بواجِب مهم، استخدمت هذا كرأسمال لأطالب الله بالنعمة والبركات، مطالبة إياه بحمايتي من الكوارث والمصائب. حقًا لم يكن لدي أي عقل على الإطلاق! آمنت بالله وقمت بواجِبي ليس من أجل السعي إلى الحق لتحقيق تغيير في شخصيتي الحياتية، بل لنيْل المكافآت والبركات. ألم أكن أنا وبولس في عصر النعمة من طينةٍ واحدة؟ افتقر إيمان بولس بالله إلى الصدق؛ كان عمله وبذله مليئين برغباته الجامحة. غالبًا ما كان يرفّع نفسه ويستعرض إنجازاته أمام الآخرين، متباهيًا بمقدار العمل الذي قام به وعدد الثمار التي حصدها للرب. واستخدم تلك الأمور كرأسمال ليطالب الله بالمكافآت والإكليل، بل وصل به الأمر إلى التفوه بكلمات وقحة، مثل: "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). لقد أساء إلى شخصية الله وعاقبه الله. إنَّ الطريق الذي كنتُ أسلكه كان طريق بولس. إن لم أسارع إلى تغيير الأمور وتصحيح نواياي في القيام بواجبي، بل واصلت السعي وراء البركات، فسوف يستبعدني الله تمامًا مثل بولس، وأفقد فرصتي في أن أُخلَّص.

لاحقًا، قرأت المزيد من كلام الله، واكتسبت فهمًا أوضح لنوع الشخص الذي يستحسنه الله ويفضله. يقول الله القدير: "لأداء واجبك بشكل وافٍ بالمعايير، لا يهم عدد السنوات التي آمنت فيها بالله، أو عدد الواجبات التي أديتها، أو عدد المساهمات التي قدمتها إلى بيت الله، فضلًا عن مدى خبرتك في واجبك. الشيء الرئيسي الذي ينظر إليه الله هو المسار الذي يسلكه الإنسان. وبعبارة أخرى، هو ينظر إلى موقف المرء تجاه الحق والمبادئ، والاتجاه، والمنشأ، ونقطة البداية وراء أفعاله. يركز الله على هذه الأمور؛ وهي ما يحدد المسار الذي تسلكه" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو أداء المرء للواجب على نحو يفي بالمعايير؟). "يظن الإنسان أن كل أولئك الذين يقدمون مساهمة لله لا بد وأن يحصلوا على مكافأة، وأنه كلما زادت المساهمة، زاد التسليم بحتمية فوزهم باستحسان الله. إن جوهر نظرة الإنسان يعتمد على فكرة الصفقة، وأنه لا يسعى بهمة إلى القيام بواجبه ككائن مخلوق. أما بالنسبة لله، فكلما زاد سعي الناس نحو حب حقيقي لله وخضوع تام له، وهو ما يعني أيضًا سعيهم نحو القيام بواجبهم ككائنات مخلوقة، زادت قدرتهم على الفوز بتزكية الله. رؤية الله هي طلب استعادة الإنسان لمهمته ومكانته الأصليتين. الإنسان كائن مخلوق، لذلك يجب ألا يتجاوز الإنسان حدوده بأن يطلب أي طلبات من الله، وعليه ألا يفعل شيئًا أكثر من أن يقوم بواجبه ككائن مخلوق. إن مصيرَيْ بولس وبطرس قد قيسا وفقًا لما إذا كان بوسعهما أن يُتمّا واجبهما ككائنين مخلوقَين، وليس وفقًا لحجم مساهمتهما. لقد تحدد مصيرهما وفقًا لما سعيا إليه من البداية، وليس وفقًا لمقدار العمل الذي بذلاه أو وفقًا لتقدير الناس الآخرين لهما. لذلك، فإن سعي المرء إلى القيام بواجبه بهمة ككائن مخلوق هو الطريق إلى النجاح، والسعي نحو طريق الحب الحقيقي لله هو أصح الطرق، والسعي نحو تغيير شخصية المرء القديمة ونحو الحق النقي لله هو طريق النجاح. إن طريقًا كهذا إلى النجاح هو طريق استعادة المهمة الأصلية والمظهر الأصلي للمرء بوصفه كائنًا مخلوقًا. إنه طريق الاستعادة، وهو أيضًا الهدف لكل عمل الله من البداية إلى النهاية" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. النجاح أو الفشل يعتمد على الطريق الذي يسلكه المرء). إنَّ كلام الله لا يمكن أن يكون أوضح من ذلك. في بيت الله، لا توجد واجبات رفيعة أو متدنية، ولا نبيلة أو وضيعة سواءٌ أكان يمكن للشخص أن يُخلَّص أم لا، فإن ذلك لا يعتمد على الواجب الذي يقوم به، ولا على ما قدَّمه من إسهاماتٍ أو إنجازات. المهم هو ما إذا كان يسعى إلى الحق وما إذا كان يحقق تغييرًا في شخصيته الحياتية. هذا أمر بالغ الأهمية. تذكرتُ أضداد المسيح أولئك الذين كُشفوا في الكنيسة. لقد كان الكثير منهم قادة وعاملين تخلوا عن الكثير وبذلوا الكثير في واجباتهم سابقًا. ومع ذلك، فقد كانوا يسيرون في الطريق الخطأ. لم يطلبوا مبادئ الحق في واجِبهم وتصرفوا بتهور، ما عرقل عمل بيت الله وأعاقه بشكل خطير. رفضوا التوبة مهما عُقِدت معهم شركة، وفي النهاية كُشِفوا واُستبعدوا. من ناحية أخرى، هناك من يقومون بواجِبات غير ملحوظة في الكنيسة، لكنهم يركزون على السعي إلى الحق وعلى دخول الحياة. فهم يطلبون مبادئ الحق في القيام بواجِبهم، ويزدادون إتقانًا له كلما قاموا به أكثر. مثل هؤلاء الناس لديهم أمل في أن يُخلَّصوا. من هذا، رأيت أن الله لا يحدد عاقبة الشخص وغايته بناءً على الواجِب الذي يقوم به ولا على حجم مساهمته. ما يقدِّره الله هو ما إذا كان الشخص يستطيع كسب الحق وما إذا كانت شخصيته الحياتية تتغير. هذا هو الأهم. ينبغي أن أنظر إلى الناس والأشياء وفقًا لكلام الله، وأتبع طريق بطرس، وأسعى إلى الحق لتحقيق تغيير في شخصيتي الحياتية، وأقوم بواجِبي جيدًا. هذا ما ينبغي أن أسعى إليه.

لاحقًا، تأملت: "عندما تحل بي تجربة، ما الموقف الذي ينبغي لي أن أتخذه لكي أتوافق مع مقاصد الله؟" ثم قرأت فقرة من كلام الله: "الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته هو الدرس الأساسي الذي يواجهه كل تابع لله. وهو أيضًا أعمق درس. إلى أي مدى تستطيع الخضوع لله، هذا هو مدى عظمة قامتك، ومدى عظمة إيمانك؛ هذه الأشياء مترابطة. ... مرَّ بطرس بالعديد من التجارب والتنقيات. لقد تخلَّى عن جميع خططه، ورغباته، ومطالبه الشخصية، ولم يطلب من الله أن يفعل أي شيء. إذن، لم تكن لديه أفكاره الخاصة، وأسلم نفسه بالكامل. لقد فكر قائلًا: "الله قادر على فعل ما يشاء. يستطيع أن يُخضعني للتجارب، يستطيع أن يؤنّبني، يستطيع أن يدينني أو يوبخني. يستطيع أن يُهيئ لي مواقف تُهذبني، ويستطيع أن يصلحني، ويستطيع أن يضعني في عرين الأسد أو في وكر الذئاب. مهما يفعل الله فهو صواب، وسأخضع لأي شيء. كل ما يفعله الله هو الحق. لن تكون لديَّ أي شكاوى أو أي خيارات". أليس هذا خضوعًا مطلقًا؟ أحيانًا يفكر الناس قائلين: "كل ما يفعله الله هو الحق، فلماذا لم أكتشف أي حق في هذا الشيء الذي فعله الله؟ يبدو أنه حتى الله يفعل أشياء لا تتوافق مع الحق أحيانًا. إن الله أيضًا يخطئ أحيانًا. لكن مهما يكن، فالله هو الله، لذا سأخضع!" هل هذا الخضوع مطلق؟ (كلا). هذا خضوع انتقائي؛ ليس خضوعًا حقيقيًا. ... عندما يؤمن الناس بالله، يجب أن يلتزموا بوضع الكائن المخلوق. بصرف النظر عن الوقت، وعما إذا كان الله مخفيًا عنك أو ظهر لك، وعما إذا كان يمكنك الشعور بمحبة الله أم لا، ينبغي أن تعرف مسؤولياتك والتزاماتك وواجباتك، وينبغي أن تفهم هذه الحقائق عن الممارسة. إذا كنت لا تزال تتمسك بمفاهيمك وتقول: "إذا كان بإمكاني أن أرى بوضوح أن هذا الأمر يتوافق مع الحق ويتفق مع أفكاري، فسوف أخضع إذن؛ وإذا لم يتضح الأمر لي ولا أستطيع أن أؤكد أن هذه هي أفعال الله، فسوف أنتظر أولًا لبعض الوقت، وسوف أخضع ما إن أتيقن أن الله قد فعل هذا"، فهل هذا هو الشخص الذي يخضع لله؟ كلا. هذا خضوع مشروط، وليس خضوعًا مطلقًا وكاملًا. عمل الله لا يتوافق مع المفاهيم والتصورات البشرية؛ والتجسد لا يتوافق مع المفاهيم والتصورات البشرية، والدينونة والتوبيخ تحديدًا لا يتوافقان معها. يُكافح غالبية الناس لقبول ذلك والخضوع له. وإذا لم تستطع الخضوع لعمل الله، فهل يمكنك أن تتمِّم واجبك بوصفك كائنًا مخلوقًا؟ ببساطة، هذا غير ممكن. ما هو واجب الكائن المخلوق؟ (واجبه هو الوقوف في موضع الكائن المخلوق، وقبول إرسالية الله، والخضوع لترتيباته). هذا صحيح، هذا هو جذر الموضوع. أليس من السهل إذن معالجة هذه المسألة؟ الوقوف في موضع الكائن المخلوق والخضوع للخالق، إلهك؛ هذا ما ينبغي على كل مخلوق أن يتمسك به" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الخضوع لله هو درس أساسيّ لكسب الحق). أشار كلام الله إلى طريق الممارسة: مهما كانت المصيبة أو التجربة التي تحل بنا، ينبغي أن نقبلها من الله ونخضع لسيادته وترتيباته. عندما اختبر بطرس التجارب، مهما كانت البيئة التي وضعها الله أو المعاناة والتنقية التي تحمَّلها، لم يفكر قط في مصالحه الشخصية وركز فقط على كيفية إرضاء الله ومحبته. بل إنه بذل حياته من أجل الله. لقد حَفِظَ الله ممارسة بطرس، وربح بها استحسانه. في المقابل، حين رأيت الأخت تشن يصيبها مرض خطير للغاية، امتلأ قلبي بالشكاوى والمقاومة تجاه الله. خفت أن أواجه أنا أيضًا مصيبة، وازددت خوفًا من الموت. لم يكن لدي إيمان بالله؛ وبالأحرى لم أظهر أي خضوع. تذكرتُ فيلم "شهادتي المتأخرة". عندما اعتُقل بطل الرواية، تشو شيانغ مينغ، وعُذِّب بوحشية من قِبَل الشرطة لأول مرة، أنكر أنه مؤمن خوفًا من الموت. بعد ذلك، تأمل في ذاته وعرفها من خلال كلام الله، وشعر بالندم وتأنيب الضمير، وكره نفسه، إذ بلغ به الضعف حد إنكار الرب أمام إبليس. في السنوات العشر التي تلت ذلك، ركز على تزويد نفسه بالحق. فأصبح يفهم معنى تجارب الله ومتطلباته للإنسان. أدرك أيضًا حقيقة الحياة والموت وكان مستعدًا للخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، مؤتمنًا حياته لله. كان يأمل فقط في فرصة ليقدم الشهادة لله يومًا ما. استجاب الله لصلواته، ولاحقًا، اعتقله التنين العظيم الأحمر مجددًا. هذه المرة، لم يعد هيَّابًا أو خائفًا، ولم يعد الموت يقيده. بل كشف الجوهر الخبيث للتنين العظيم الأحمر أمام الشرطة، فأخزى الشيطان في النهاية. وفي اللحظة التي خرج فيها من السجن، كانت ترتسم على وجهه ابتسامة هانئة. أعتقد أنه لا بد وقد فكر أن القدرة على المخاطرة بحياته للخضوع لله مرة واحدة كانت أكثر شيء ذي قيمة ومعنى فعله في حياته. ومع أنني لم أواجه تجربة من الله بعد، ينبغي لي أن أتعلم من الأخ تشو. في أثناء تتميم واجِبي، ينبغي أن أركز على تزويد نفسي بالحق وإعداد قامتي. إذا جاءتني تجربة من الله يومًا ما، آمل أن أكون مثل الأخ تشو، مؤتمنة كل ما لي لله، خاضعة لتنظيماته وترتيباته، أقدم شهادة لله، وأعزِّي قلبه.

بعد فترة، تلقينا رسالة من الأخت تشن. تحدثت عن اختباراتها بعد عودتها إلى المنزل والمكاسب التي حققتها من اختبار المرض هذا. قالت إن حالتها قد تحسَّنت إلى حدٍّ ما، وإنها تقوم الآن ببعض الواجِبات بقدر استطاعتها، وبغض النظر عما إذا كان مرضها سيُشفى في المستقبل، فهي مستعدة للاتكال على الله لاختباره والخضوع لتنظيماته وترتيباته. وحين رأيتُ أن أختي كانت قادرة على قبول الأمر بطريقة إيجابية وتعلُّم دروسها وهي تختبر المرض، شعرتُ حقًّا بأنه مهما حدث، فإن مقاصد الله الصالحة تكمن وراءه. كان الله يستخدم هذا المرض ليُكمِّل الأخت تشن وليسمح لي أيضًا بتعلم الدروس منه. الشكر لله!

السابق:  1. تعلمتُ كيف أتعاون مع الآخرين بتناغم

التالي:  8. اختبار خاص في سقاية المؤمنين الجُدُد

محتوى ذو صلة

12. كشف لغز الثالوث

بقلم جينغمو– ماليزيالقد كنت محظوظة في عام 1997 لقبولي إنجيل الرب يسوع، وعندما تعمدت، صلى القس وعمّدني باسم الثالوث – الآب والابن والروح...

13. من أين يأتي هذا الصوت؟

بقلم شيين – الصينوُلِدتُ في عائلة مسيحية، والكثير من أقاربي هم واعظون. وقد آمنت بالرب مع والدَيَّ منذ أن كنتُ صغيرة. وبعد أن كبُرت، صلَّيتُ...

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

16. كلمة الله قوّتي

بقلم جينغنيان – كندالقد اتبعت إيمان أسرتي بالرَّب منذ طفولتي، وكنت كثيرًا ما أقرأ في الكتاب المقدَّس وأحضر الخدمات. شاركت إنجيل الرَّب يسوع...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger