7. اتِّباع الله كان الخيار الأفضل في حياتي

بقلم تشن تشان، الصين

عندما كنت في المدرسة، كنت كلما تقاعست عن دراستي، تذمرت أمي قائلة: "انظري إلى عمتك الكبرى، لقد دخلت الجامعة وحصلت على وظيفة مستقرة، ولذا ليس عليها أن تقلق بشأن المأكل والملبس. وأينما ذهبت، يحترمها الناس وينظرون إليها بإعجاب. إن لم تدرسي بجد الآن، فلن تدخلي الجامعة وسينتهي بك المطاف كعمتك الصغرى، تعملين في مصنع، وسينظر الناس إليك بازدراء!" كنت أحسد عمتي الكبرى، وكنت آمل أن أصبح مثلها يومًا ما، أحظى بالشهرة والمكسب، وأعيش حياة يحسدني عليها الناس وينظرون إليها بإعجاب. لذلك درست بجدية بالغة. لكنني لم أنجح من المرة الأولى في امتحان القبول بالجامعة. حينها، شعرت وكأن عالمي بأسره قد أصبح رماديًا. أردتُ ألا يُنظر إليَّ بازدراء طوال حياتي، لذلك اخترت إعادة السنة الدراسية رغم الضغوط. وفي ذلك الوقت، كنت أدرس إلى ما بعد منتصف الليل كل يوم. أرهقتني الدراسة المكثفة، وكذا ضغط إعادة السنة، جسديًا وذهنيًا، وهو ما أدى إلى ضعف جهازي المناعي، فكنت أُصاب بنزلة برد كل شهر تقريبًا. لكن حتى عندما كنت أمرض، لم أكن أجرؤ على أخذ إجازة، خوفًا من أن أضيع أي نقاط رئيسية، وأن يكون أدائي سيئًا في الامتحان، وأن أفوِّت فرصة دخول الجامعة مجددًا. في العام التالي، قُبلت في جامعة لإعداد المعلمين. وجاء الأقارب والأصدقاء جميعًا لتهنئتي، قائلين: "بعد أن تتخرجي وتصبحي معلمة، ستكون لك مكانة اجتماعية مرموقة، وستحظين بالاحترام، وتعيشين حياة خالية من الهموم!" غمرتني السعادة لسماعهم يقولون ذلك.

وبعد التخرج، بدأت التدريس في مدرسة ابتدائية مركزية. ولكي أصنع لنفسي اسمًا في العمل، وأحظى بتقدير إدارة المدرسة وينظر إليَّ زملائي بإعجاب، أردت أن أتميز في أول درس عامٍّ لي. فبدأت التحضير له قبل الموعد بشهر. وبخلاف حصصي المعتادة، كنت أقضي كل وقتي يوميًا في البحث عن المواد المتعلقة بالدروس العامة، واستشارة المعلمين ذوي الخبرة، ثم حفظ خطط الدروس. وكنت أتدرب أمام المرآة مرارًا وتكرارًا كل يوم حتى تمكنت من تقديم خطة التدريس بأكملها من البداية إلى النهاية. كان متعبًا للغاية، لكن عندما رأيت قادة المدرسة يهزون رؤوسهم استحسانًا في اجتماع التقييم، تلاشى كل تعبي في لحظة. فكرت: "الآن رأت إدارة المدرسة إمكاناتي. وفي الفصل الدراسي القادم، ربما يسندون إليَّ تقديم الدروس العامة على مستوى المنطقة الفرعية. وحينها سأحظى بفرص أكبر للتألق". وعند التفكير في ذلك، شعرت أن الأمر يستحق العناء، مهما بلغت درجة تعبي. في الفصل الدراسي الثاني، أُتيحت لي الفرصة لتقديم درس نموذجي في المنطقة الفرعية المركزية، وهو ما جعلني متحمسة ومتوترة في الوقت ذاته. كنت متوترة من أنني إذا لم أُدرِّس جيدًا، فستعتقد إدارة المدرسة بالتأكيد أن قدرتي متوسطة، وسيكون من الصعب الحصول على مثل هذه الفرص مجددًا في المستقبل. وكنت متحمسة لأنني إذا أبليت بلاءً حسنًا، فسيكون لي موطئ قدم في المدرسة المركزية، وربما حتى تتاح لي فرصة تقديم الدروس العامة على مستوى المنطقة أو حتى المدينة. وسيكون ذلك أمرًا مرموقًا للغاية! لذا، تهيأتُ بعناية مرة أخرى، ولم أكن أنام سوى ثلاث أو أربع ساعات في اليوم. لكن في يوم الدرس، لم يرق أدائي في الفصل إلى مستوى توقعاتي لأنني كنت متوترة للغاية. ومع ذلك، حظيت بتقدير كبير من قيادة المدرسة والمعلمين الآخرين. وفي تلك اللحظة، شعرت أنه مهما كان الأمر شاقًا أو متعبًا، فقد كان يستحق العناء. وشعرت أن هذا ما ينبغي أن تكون عليه الحياة. إن لم أستطع الحصول على التقدير العالي والثناء من قيادة المدرسة وزملائي، فما الجدوى من العمل؟ وبعد فترة وجيزة، تواصل معي قادة المدرسة، قائلين إن المدرسة ترغب في تسريع وتيرة تدريبي، وطلبوا مني أيضًا أن أتولى وظيفة مسؤولة السلامة في المدرسة. شعرت بسعادة غامرة في قلبي، لأن عمل السلامة لم يكن شيئًا يستطيع أي معلم التعامل معه. فإذا أبليت بلاءً حسنًا، فستكون فرصي في الاعتراف بي بوصفي معلمة متميزة أكبر في المستقبل، وزملائي أيضًا سينظرون إليَّ بمنظور مختلف، لذلك وافقت. لكني صرتُ منهكةً بعد أقل من شهر من تولي هذا الدور. فكنت أتلقى وثائق السلامة كل بضعة أيام، وكان معظمها يستلزم الإصدار، والتنفيذ، وتقديم تقارير بشأنها. وكان عليَّ أيضًا تنظيم موادٍّ من المدارس التابعة. وعلاوةً على ذلك، كنت مسؤولة أيضًا عن مقررات المادة التي أدرِّسها. فكنت أبقى منشغلة في المكتب كل يوم حتى بعد عودة زملائي إلى منازلهم، ولم أتمكن حتى من أخذ قسط من الراحة في عطلات نهاية الأسبوع. أردت في البداية أن أطلب تعيين معلم آخر للعمل معي، لكن عندما تذكرت قول مدير المدرسة بأنه يتعين على المرء أن يكون متعدد المهارات ليُعترف به معلمًا متميزًا على مستوى المنطقة أو أعلى، صرفت النظر عن هذه الفكرة. وبعد بضعة أشهر، شعرت أن العمل بهذا الشكل متعب للغاية، لكنني لم أرغب في الاستسلام في منتصف الطريق وأن أدع الآخرين يقولون إنني غير كفؤة، لذا أجبرت نفسي على الاستمرار. بعد كل فترة من الانشغال، كنت أشعر دائمًا بفراغ في قلبي. وظننت أنني بحاجة إلى الاسترخاء بسبب ضغط العمل الشديد، لذلك كنت أخرج في عطلات نهاية الأسبوع للاستمتاع وتناول الطعام اللذيذ، بل إنني سافرت إلى غرب الصين. ولكن بعد تناول الطعام والاستمتاع بوقتي، ظللتُ أشعر في قلبي بفراغ كبير. تحدثت مع بعض الأصدقاء عن هذا الأمر، لكنهم جميعًا قالوا إنني أُضخِّم الأمور بلا داعٍ، وإنَّ لدي وظيفة جيدة وظروفًا معيشيةً جيدة، لذلك من غير المنطقي أن أشعر بالفراغ. وفي عام 2007، بشرتني أمي بإنجيل الله القدير في الأيام الأخيرة، وحينئذٍ فقط، بدأ هذا الشعور بالفراغ يتلاشى تدريجيًا من خلال قراءة كلمات الله وعيش حياة الكنيسة.

وذات يوم خلال أحد الاجتماعات، قرأت فقرة من كلمات الله ووجدت السبب الجذري وراء شعوري بالفراغ. يقول الله القدير: "ودون وجود مكان لله في قلب الإنسان، يكون عالمه الداخلي مُظلمًا وبلا رجاء وفارغًا. ... لا يمكن لأي شخص أن يملأ خواء قلب الإنسان، لأنه لا يمكن لأي شخص أن يكون حياة الإنسان، ولا يمكن لأي نظرية اجتماعية أن تحرر الإنسان من متاعب الخواء. إنَّ العلم والمعرفة والحرية والديمقراطية والمتعة والراحة لا تجلب للإنسان سوى تعزية وقتية. وحتى مع هذه الأشياء، لا يزال الإنسان يخطئ حتمًا ويشكو من ظلم المجتمع. لا يمكن لامتلاك هذه الأشياء أن يعوق شوق الإنسان ورغبته في الاستكشاف. وذلك لأن الإنسان خلقه الله ولا يمكن لتضحياته واستكشافاته التي لا معنى لها سوى أن تجلب عليه الضيق بصورة متزايدة، وتجعل الإنسان في حالة قلق دائمة، لا يعرف كيف يواجه مستقبل البشرية أو كيف يواجه الطريق الذي أمامه، إلى حد أنَّ الإنسان يصبح خائفًا حتى من العلم والمعرفة، ويصبح أكثر خوفًا من الشعور بالخواء" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). أدركت أنني شعرت بالفراغ لأنني لم أكن أعرف الله أو أعبده، ولم يكن لله مكان في قلبي. لقد تلقيت تعليمًا إلحاديًا منذ صغري، ولم أكن أعرف أن الله هو من خلق البشرية، فضلًا عن فهم أن الناس ينبغي أن يؤمنوا بالله ويعبدوه. كنت أعتقد أن الحصول على وظيفة جيدة ونيل تقدير الآخرين وثنائهم هو السعادة، ومن أجل هذا، عملت باستماتة. ولاحقًا، نلت تقدير قيادة المدرسة واحترام زملائي، لكن هذه الأشياء لم تجلب لي سوى متعة مؤقتة، وظل قلبي خاويًا. ظننت أن الأكل والشرب والاستمتاع أمور يمكن أن تزيل الفراغ من قلبي، لكني كنت أظل أشعر بالفراغ بعد أن تنقضي المتعة. فعلى الرغم من كل شيء، الناس مخلوقات الله، ونحن بحاجة إلى إمداد الله لحياتنا. ولا يمكننا أن نجد السلام والفرح إلا بالعودة أمام الله. بعد ذلك، كنت كثيرًا ما أحضر الاجتماعات وأقرأ كلمات الله، واستغللت وقت فراغي أيضًا للتبشير بالإنجيل. وشعرت بسلام كبير في قلبي. ولكن ذات يوم، عندما داهمني خطر الاعتقال، تحطمت حياتي الهادئة.

في ديسمبر 2012، اكتشف قادة المدرسة أمر إيماني بالله. بل إنَّ ذلك أثار حتى قلق مكتب التعليم ومكتب الأمن القومي. وتحدث معي مدير المدرسة على مدار ثلاثة أيام متتالية، مستخدمًا الإلحاد والمادية لإقناعي بالتخلي عن إيماني. جادلتُ مدير المدرسة، شاهدةً له عن عمل الله. وعندما لم يستطع الفوز في الجدال، تخلى عن محاولة تغيير تفكيري، لكنه منعني من التبشير بالإنجيل في المدرسة. بعد ذلك، لم تعد المدرسة ترتب لي حضور دروس في الخارج، ولم تسمح لي بالمشاركة في أنشطة التدريس والبحث. وكذا ابتعد زملائي عني. شعرت بألم وقنوط شديدين إذ لم أعد محط تقدير قيادة المدرسة، ولأن زملائي راحوا يعاملونني على أنني شخص غريب الأطوار. لاحقًا، فكرت في كيف أنَّ نوحًا قد اتبع مشيئة الله وبنى الفلك. في ذلك الوقت، نعت الكثيرون نوحًا بالأحمق، لكن نوحًا لم يكترث لحكم الناس من حوله وافترائهم عليه. وبقلب بسيط، استمع إلى كلمات الله، فبنى الفلك بينما كان يبشر بالإنجيل. وفي النهاية، عندما جاء الطوفان، نجت عائلة نوح المكونة من ثمانية أفراد. وبعد ذلك، فكرت في كيف أن الرب يسوع، من أجل أن يفدي البشرية، تعرض للاضطهاد من قبل الحكومة، ورفضه أهل العالم وافتروا عليه، بل إنه حتى سُمِّر على الصليب. لقد عانى الله كثيرًا ليخلص البشرية. فما قيمة المعاناة البسيطة التي تحملتها؟ إنني، بإيماني بالله، أسير في الطريق الصحيح في الحياة؛ إنها قضية عادلة، وليس فيها ما يدعو إلى الخزي. لم يكن بوسعي أن أدع نظرات الآخرين الباردة تؤثر في علاقتي الطبيعية مع الله: كان لا يزال عليَّ حضور الاجتماعات والتبشير بالإنجيل. بعد ذلك، كنت أذهب إلى العمل كالمعتاد، وبعد المدرسة، أذهب لحضور الاجتماعات.

ولم أتوقع قط أنني قبل أسبوع من بدء المدرسة في أغسطس 2013، سأتلقى مكالمة من مدير المدرسة، يخبرني فيها بأنني سأدرِّس الرياضيات لصفين، وسأكون أيضًا معلمة الفصل لصف واحد. فكرت بيني وبين نفسي: "كيف سيكون لدي وقت للاجتماعات وواجبي حينها؟" وسألت في حيرة: "لماذا تُتخذ هذه الترتيبات هذا العام؟" فقال المدير: "بهذه الطريقة، لن يكون لديك وقت للإيمان بالله وحضور الاجتماعات!" كما هددني قائلًا: "إذا كنتِ غير راغبة في تولي العمل في المدرسة المركزية، فسأرتب لك الذهاب إلى مدرسة تابعة!" فكرت بيني وبين نفسي: "المعلمون في المدرسة المركزية يشاركون في الأنشطة أكثر من معلمي المدارس التابعة، ومن ثمَّ لديهم فرص أكبر للتألق. وإذا ذهبت إلى مدرسة تابعة، فلن أعود أحظى بهذه المعاملة، وسأشعر بالدونية أمام معلمي المدرسة المركزية عندما أراهم. وإضافةً إلى ذلك، ماذا سيظن بي معلمو المدارس التابعة؟ هل سيظنون أنَّ رتبتي قد خُفِّضَت لأنني لم أكن بارعة؟ ولكن إذا بقيت في المدرسة المركزية، فكيف سيكون لدي وقت للإيمان بالله والقيام بواجبي؟" بعد ذلك صليت إلى الله بصمت: "يا الله، ماذا ينبغي أن أختار؟" وحينها تذكرت فقرة من كلمات الله: "في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأبناء والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والاعتيادية، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وبناتكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وعند الاختيار بين المفهوم والحق، ظللتم تختارون الأول أيضًا. وبعد أن واجهت كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم؛ لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والعجز، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ؛ لأن يومي قد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟). في الأيام الأخيرة، يعبر الله في المقام الأول عن كلمات ليطهر الناس ويخلصهم. ويأمل الله أن نتمكن من قضاء المزيد من الوقت في قراءة كلماته لنفهم الحق، ونقوم بواجباتنا جيدًا، ونتخلص من شخصياتنا الفاسدة لننال الخلاص. لكن عندما واجهت خيارًا، ظلَّ ما يهمني هو شهرتي ومكسبي، وليس حياتي أو كيفية القيام بواجبي جيدًا. لقد خيبت أمل الله كثيرًا! إذا ظللتُ في المدرسة المركزية، فلا شك أنني كنت سأظل أكافح من أجل نيل مختلف أشكال التكريم. ومع مثل هذا العبء الثقيل من العمل، فحتى حضوري للاجتماعات وقراءتي لكلمات الله سيتأثران، فضلًا عن القيام بواجبي. فكيف لي أن أظل أؤمن بالله حينها؟ وإذا ذهبت إلى مدرسة تابعة، فسيكون عبء العمل أخف، وسيمكنني حضور الاجتماعات والقيام بواجبي بشكل طبيعي. وحتى لو قلَّت التكريمات الشخصية التي أحصل عليها ونظر زملائي إليَّ بازدراء، فلن يكون ذلك سوى فقدان لماء الوجه، غير أن حياتي لن تتكبد خسارة، وهذا هو الأهم. وإذ فهمت ذلك، قلت لمدير المدرسة: "أختار الذهاب إلى مدرسة تابعة". استشاط المدير غضبًا حتى إنه أغلق الخط على الفور.

وفي المدرسة التابعة، كنت أقوم بالتدريس نهارًا وأذهب إلى الاجتماعات وأقوم بواجبي مساءً. وبعد عام، فنظرًا لأن درجات الامتحان النهائي للفصل الذي درَّسته كانت أعلى من نظيراتها في المدرسة المركزية، نقلني المدير إلى المدرسة المركزية من جديد. لكن الأوقات الجيدة لم تدم طويلًا. فقد جاء قائد لواء الأمن القومي إلى بابي مرة أخرى ليسألني عن إيماني. ولمنع الشرطة من تتبعي وتوريط الإخوة والأخوات، لم يكن لدي خيار سوى التوقف عن حضور الاجتماعات لفترة من الوقت. ومن دون حياة الكنيسة ومن دون واجبي، ابتعد قلبي عن الله أكثر فأكثر بمرور الوقت، وانغمست رغمًا عني في المنافسة الشرسة من جديد. غالبًا ما كان الطلاب الذين أدرسهم يحصدون جميع الجوائز الأولى والثانية في المسابقات كل عام، ودائمًا ما كانت درجات الامتحان النهائي لفصلنا تُصنف ضمن المراكز الأولى. وكذا أشاد المدير بعملي في الاجتماعات. كان الفصل الذي أدرسه يتمتع بأجواء تعليمية جيدة، وعلاوةً على ذلك، كانت الروح المعنوية في الفصل جيدة أيضًا، وكان أولياء الأمور أيضًا داعمين جدًا لعملي. وفي العامين اللذين أعقبا عودتي إلى المدرسة المركزية، وعلى الرغم من أنني تلقيت زهورًا وتصفيقًا أكثر من ذي قبل، فإنَّ قلبي غالبًا ما كان ثقيلًا ومنقبضًا. كنت أعلم أن ذلك بسبب استحواذ العمل على الكثير من وقتي وطاقتي، ومن ثمَّ لم يكن لدي سوى القليل جدًا من الوقت لقراءة كلمات الله وكان قلبي بعيدًا عن الله. وفي ذلك الوقت، رأيت العديد من الإخوة والأخوات الذين تركوا وظائفهم وتخلوا عن عائلاتهم للتركيز بكل قلبهم على القيام بواجباتهم. شعرتُ تجاههم بالإعجاب والغيرة؛ وأردت أيضًا أن أترك وظيفتي وأقوم بواجبي بكل قلبي وعقلي. لكن حالما هممت بكتابة خطاب استقالتي، تلقيت العديد من التحيات من أولياء أمور طلابي، الذين أملوا أن أستمر في تدريس أطفالهم. وإذ رأيت هذه التحيات، تردد قلبي مرة أخرى. "ألن يشعر طلابي وأولياء أمورهم بخيبة أمل إذا رحلت؟ ماذا ستظن بي قيادة المدرسة وزملائي؟ لطالما حاول أبي أن يمنعني أنا وأمي من الإيمان بالله، بل إنه طلق أمي. وإذا علم أنني سأترك وظيفتي للقيام بواجبي بدوام كامل، فسيحاول بالتأكيد منعي، وربما أضطر إلى ترك المنزل أيضًا. لقد عملت بجد لمدة تسعة عشر عامًا لأحصل على وظيفة يحسدني عليها الآخرون، ولأصل إلى الإنجازات التي أمتلكها اليوم. إنَّ أقاربي وأصدقائي وزملائي كلهم يحسدونني. وبمجرد أن أستقيل، ستضيع وظيفتي، ومعها شهرتي ومكسبي، وسأضطر إلى التخلي عن ظروفي المعيشية المريحة. فماذا سيقول الجميع عني حينها؟" شعرت وكأن قلبي يتمزق. كان الأمر مؤلمًا للغاية. وصليت إلى الله بصمت: "يا الله، أعلم أن القيام بواجبي بدوام كامل أمر جيد، لكنني لا أستطيع التخلي عن هذه الوظيفة. إذا لم أحظَ بالتقدير العالي والثناء من الناس، فهل يمكن أن تكون حياتي سعيدة؟ يا الله، أرجوك ساعدني على رؤية هذه المسألة بوضوح". بعد فترة وجيزة، رقاني المدير لأكون رئيسة الشؤون المالية. وتضمن هذا المنصب العديد من الاجتماعات والعمل المضني. ففي أثناء النهار، كان عليَّ التنقل بين العديد من الأقسام، وفي المساء أو في عطلات نهاية الأسبوع، غالبًا ما كنت أتلقى مكالمات تطلب مني تسليم مواد، لذلك كثيرًا ما تعارضت أوقات عملي وواجبي. وخلال الاجتماعات، لم أستطع أن أهدئ قلبي قط، إذ كنت خائفة دومًا من أن تستدعيني قيادة المدرسة لأمر ما. وأحيانًا كنت أبقى في المنزل أقرأ كلمات الله، ثم أتلقى مكالمة من إدارة المدرسة تعني أنه يجب عليَّ الخروج والتعامل مع أمر ما على الفور. شعرت أن قلبي كان بعيدًا جدًا عن الله، وأن حياتي كانت متعبة للغاية، لكنني كنت مترددة في التخلي عن وظيفتي. وكثيرًا ما صلَّيت، طالبة من الله أن يساعدني.

وذات يوم في يونيو من عام 2018، استقللت مصعدًا مع أكثر من عشرين زميلًا. وبعد أن بدأ المصعد في التحرك، هوى فجأة. لقد أخافنا هذا جميعًا. تعطل المصعد، وصرنا كلنا محبوسين بالداخل. ولأنه لم يكن هناك دوران للهواء في المصعد، بدأنا نواجه صعوبة في التنفس بعد فترة قصيرة. ولم يسعني إلا أن أشعر بالقلق. "ماذا لو لم يأتِ فنيو الصيانة؟ هل سأموت اختناقًا هنا؟" وفي تلك اللحظة، لم تعد للهالة والمال اللذين جلبتهما لي وظيفتي في التدريس أهمية. كل ما كان بوسعي التفكير فيه هو كيفية النجاة. ولم يسعني إلا أن أتذكر كيف أنه على مدار سنوات إيماني بالله هذه، كنت متى واجهتُ صعوبة وغدوتُ عاجزة وضائعة، كان الله دائمًا هو مَن يفتح لي مخرجًا، ويرشدني بكلماته، ويمنحني طريقًا لأتبعه. من خلال إيماني بالله، أستطيع أن أختبر عمل الله، وأعرف سلطان الله، وأشعر بأعمال الخالق العجيبة. هذه هي بركتي. كان ينبغي لي أن أترك وظيفتي وأقوم بواجبي بدوام كامل، لكنني لم أفعل ذلك من أجل الاستمتاع بالشهرة والمكسب. والآن إذ أواجه الموت، رأيت أخيرًا أن الشهرة والمكسب والمكانة كلها سحب عابرة، ولا معنى لها على الإطلاق. في تلك اللحظة، أردت أن أطلب المساعدة من الله، لكنني كنت خجلة جدًا من التحدث. "هل ستظل لله رحمة عليَّ؟ هل ستظل لدي فرصة للسعي إلى حياة ذات معنى؟" لم يكن بوسعي سوى أن أقول لله بعض الكلمات النابعة من القلب: "يا الله، بعد إيماني بك، لم أسعَ إلى الحق بشكل صحيح. وفقط من خلال هذه الحادثة التي وقعت اليوم فهمت فجأة: من دون الحق، كم أنا خائفة وعاجزة عندما يأتيني الموت! يا الله، حتى لو مت هنا اليوم، فسأظل خاضعة لترتيباتك. وإذا تمكنت من الخروج حية، فسأعيد التفكير بالتأكيد في حياتي المستقبلية". وفي تلك اللحظة تمامًا، رأيت زملائي جميعهم يهوون بسبب نقص الأكسجين، لكنني شعرت فجأة بتيار من الهواء النقي يتدفق أمام أنفي. كنتُ متفاجئة ومسرورة، إذ عرفتُ أن الله كان يظهر لي الرحمة. وفي اللحظة التي فُتحت فيها أبواب المصعد، كان زملائي جميعًا يهتفون، لكن قلبي كان مليئًا بالامتنان لله. كنت أعلم أن الله استخدم عطل المصعد ليجعلني أتأمل في معنى الحياة وقيمتها.

ولاحقًا، قرأت فقرتين من كلمات الله، واكتسبت فهمًا أوضح لجوهر الشهرة والمكسب. يقول الله القدير: "كل شيء يطارده أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور في حياته بأكملها – أو في الواقع أي شخص – يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح، يصبح لديهم رأس مال للتمتع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة. يعتقدون أنهم فور أن يحصلوا على الشهرة والربح، يكون لديهم رأس مال للبحث عن اللذة والانخراط في المتعة الجسدية الفاسقة. يسلِّم الناس عن طيب خاطرٍ ودون درايةٍ، أجسادهم وقلوبهم، وحتى كلّ ما لديهم بما في ذلك آفاقهم وأقدارهم إلى الشيطان من أجل هذه الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعلون هذا دون تحفظ، ودون حتى شكٍ للحظةٍ واحدة، ودون أن يخطر ببالهم قط استرداد كلّ ما كان لديهم من قبل. هل يمكن للناس أن يحتفظوا بأي سيطرة على أنفسهم بعد أن سلَّموها إلى الشيطان وأصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبشكل مطلق. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وكليًا في هذا المُسْتَنْقَع، وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم. بمُجرَّد أن يتورَّط شخصٌ ما في الشهرة والربح، فإنه لا يعود يبحث عمّا هو مُشرِقٌ أو ما هو عادل أو تلك الأشياء الجميلة والصالحة. هذا لأن إغراء الشهرة والربح للناس هائلٌ للغاية، وهذه أشياء يمكن للناس السعي إليها بلا نهاية طيلة حياتهم وحتَّى إلى الأبد. أليس هذا هو الوضع الفعلي؟" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. "الآن لنراجع: ما الذي يستخدمه الشيطان لإبقاء الإنسان تحت سيطرته بحزم؟ (الشهرة والربح). يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ومعاناة المشاق من أجل الشهرة والربح، وتحمل الإذلال وحمل أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، والتضحية بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، واتخاذ أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال عليهم، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون وعي منهم، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. ... ربّما ما زلتم لا تستطيعون اليوم أن تُدرِكوا دوافع الشيطان الخبيثة، لأنكم تعتقدون أنه دون الشهرة والربح، لن يكون للحياة معنى، ولن يعود الناس قادرين على رؤية الطريق أمامهم، ولن يعودوا قادرين على رؤية أهدافهم، وسيصبح مستقبلهم مُظلِمًا، وقاتمًا، ومعتمًا" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. من خلال كشف كلمات الله، رأيت أن الشهرة والمكسب لا يمكن أن يجلبا السعادة، وهما، على العكس من ذلك، أداتان يستخدمها الشيطان لإفساد الناس وتقييدهم والسيطرة عليهم. يغرس الشيطان فينا أفكارًا خاطئة، ويجعلنا نعتقد خطأً أننا، من خلال الشهرة والمكسب، نمتلك كل شيء، وأنَّ بإمكاننا الاستمتاع بحياة عالية الجودة، بل يمكننا أيضًا أن نحظى بتقدير كبير من الآخرين. ويجعلنا نشعر أن مثل هذه الحياة قيّمة، وأن العيش بهذه الطريقة يجلب السعادة. ونتيجةً لذلك، يسعى المجتمع بأسره وراء الشهرة والمكسب. لكننا لا نعرف نوايا الشيطان الشريرة الخفية وراء الشهرة والمكسب. ففي السعي إلى الشهرة والمكسب، نحتاج إلى بذل الكثير من الوقت والطاقة، والانخراط في صراعات علنية وخفية، واستخدام العديد من الحيل، والتضحية بصحتنا، والتخلي – علاوةً على ذلك – عن ضميرنا وكرامتنا واستقامتنا. وبعد الحصول على الشهرة والمكسب، نستمتع بالفعل بلحظة من الإشباع، لكنها عابرة. وما يتبقى غالبًا هو الفراغ والألم والمرارة التي لا نهاية لها. وعندما يأتي الله ليخلصنا ويطلب منا السعي إلى الحق والسير في طريق الحياة الصحيح، نرفض الحق بسبب تعلقنا بالشهرة والمكسب والغرور، فنفوت فرصتنا في نيل خلاص الله، ونهلك في النهاية مع الشيطان. هذه هي نية الشيطان الشريرة من جعلنا نسعى وراء الشهرة والمكسب. منذ صغري، كان والداي يحدثانني عن الظروف المختلفة لكلٍ من عمتاي، ويغرسان في عقلي أفكارًا من قبيل: "الإنسان يترك اسمه وراءه أينما كان مثلما تصيح الإوزة أينما حلقت" و"يحتاج الناس إلى كبريائهم مثلما تحتاج الشجرة إلى لحائها". فأصبحت أؤمن بأنني لن أحظى بحياة سعيدة إلا من خلال الالتحاق بالجامعة والحصول على وظيفة مستقرة تجعل الناس ينظرون إليَّ بتقدير. ومن أجل هذا، درست بجد. وفي المرة الأولى التي رسبت فيها في امتحان القبول بالجامعة، شعرت وكأن عالمي قد انهار. وللنجاح في الامتحان، اخترت إعادة السنة الدراسية رغم الضغوط الهائلة، وكان الشعور بالتوتر الشديد يلازمني كل يوم. كان جسدي منهكًا فوق طاقته، وكنت في ألم شديد. وبعد أن تخرجت من الجامعة وبدأتُ العمل، كنت أعد كل درس عام بدقة شديدة وأؤدي كل مهمة تسندها إليَّ قيادة المدرسة جيدًا، وكثيرًا ما كنت أعمل لساعات إضافية لأتميز من بين أكثر من مائة معلم، ولأحظى بالثناء والاهتمام من قيادة المدرسة ومن زملائي. وبعد نيل ثناء قيادة المدرسة وزملائي، فعلى الرغم من أنني اكتسبت مكانة مرموقة، إلا أنني كنت مرهقة جسديًا وذهنيًا، وشعرت روحي بالفراغ. وبعد قبول عمل الله في الأيام الأخيرة، كنت أعرف أن وقت عمل خلاص الله في الأيام الأخيرة قصير، وأنه ينبغي لي السعي إلى الحق والقيام بواجبي بدوام كامل. فهذا هو الأكثر نفعًا لحياتي. لكن سموم الشيطان المتمثلة في: "الإنسان يترك اسمه وراءه أينما كان مثلما تصيح الإوزة أينما حلقت" و"يحتاج الناس إلى كبريائهم مثلما تحتاج الشجرة إلى لحائها"، كانت متجذرة في قلبي بعمق، وهو ما جعلني غير راغبة في التخلي عن وظيفتي وشهرتي ومكسبي للسعي إلى الحق بكل قلبي، وعذبني حتى صرت منهكة تمامًا. وفي الواقع، مهما بلغ حجم الشهرة والمكسب اللذين تمتلكهما، فإنهما محض سحب عابرة. ومن دون ربح الحق، سيموت الناس عندما تحل الكوارث. الأمر تمامًا مثل تسونامي المحيط الهندي في عام 2004 – كم عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم في فراديس العطلات؟ وكان من بينهم العديد من أصحاب السمعة والمكانة. وعندما ضربت الكارثة، لم ينقذهم المال والشهرة والمكسب. وتثبت حقائق كثيرة جدًا أنه مهما بلغ حجم الشهرة والمكسب اللذين يمتلكهما الشخص، فكل ذلك خواء، ويمكن أن تضيع الحياة في لحظة. وإذا ظللت عنيدة ولم أُفِق، وإذا لم أغتنم الوقت للسعي إلى الحق، ولم أكن قد تزودت بما يكفي من الحق بحلول وقت انتهاء عمل الله ولم تتغير شخصيتي، فسأقع في كارثة، وحينها سيكون الأوان قد فات على الندم. وقد أفاقتني حادثة المصعد هذه من غفلتي. وعندما تضرب الكارثة، لا أحد سوى الله يمكنه إنقاذي. لم تكن هذه الحادثة محاولة من الله لأخذ حياتي، بل كانت بالأحرى حثًا لي على التأمل في الحياة ورؤية الضرر الذي ألحقته بي الشهرة والمكسب بوضوح، حتى أستيقظ في الوقت المناسب وأسير في طريق الحياة الصحيح.

ولاحقًا، اتصل قائد لواء الأمن القومي مرة أخرى للتحقق من مكان وجودي، وقال أيضًا إن لدي سجلًا في الشرطة، لذا كان عليَّ إبلاغه متى سافرت بعيدًا. وإذا اكتشفوا أنني ما زلت أؤمن بالله، فسوف يعتقلونني. شعرت بسخط شديد، ورأيت أيضًا أنني ما دمتُ أعمل داخل نظام الحزب الشيوعي الصيني، فسوف أكون مقيدة بشدة من قِبَلهم، وغير قادرة على القيام بواجبي على الإطلاق. وهذا عزز من عزمي على التخلي عن وظيفتي. وخلال العطلة الصيفية، قمتُ بواجبي مع إخوتي وأخواتي. ومن دون عمل يشكِّل عبئًا عليَّ، كان قلبي أكثر هدوءًا، وكنت أقرأ أيضًا كلمات الله وأحضر الاجتماعات بشكل طبيعي. وذات يوم، سألني المشرف عما إذا كنت راغبة في القيام بواجبي بدوام كامل، وقرأ لي أيضًا فقرة من كلمات الله: "إنكم تتبعون الله، وتَنْأَوْنَ بأنفسكم عن أماكن الخطيَّة، وعن جماعات الأشخاص الخبثاء؛ وعلى أقل تقدير، لن تستمر أفكاركم وقلوبكم في المعاناة من إفساد الشيطان وسحقه. لقد أتيتم إلى بقعة أرض طاهرة، أتيتم أمام الله. أليست هذه بركة هائلة؟ خلال التناسخ جيلًا بعد جيل وصولًا إلى الوقت الحاضر، كم من هذه الفرص حظي بها الناس؟ أليس الأشخاص الذين ولدوا في الأيام الأخيرة وحدهم من أُتيحت لهم هذه الفرصة؟ يا له من شيء عظيم! هذه ليست مسألة خسارة، بل هي أعظم البركات. يمكنك أن تبتسم في نفسك مسرورًا بهذا! ككائنات مخلوقة، من بين كل الأشياء، من بين بضعة مليارات البشر على الأرض، كم عدد الأشخاص الذين يحظون بفرصة الشهادة لأعمال الخالق في هويَّاتهم بوصفهم كائنات مخلوقة، وإتمام واجبهم ومسؤوليتهم وسط عمل الله؟ مَن يحظى بمثل هذه الفرصة؟ هل ثمة كثير من هؤلاء؟ إنهم قليلون جدًا! ما نسبتهم؟ هل النسبة واحد من كل عشرة آلاف؟ لا، بل أقل من ذلك! أن تكونوا أنتم على وجه الخصوص قادرين على استخدام نقاط قوتكم والمعرفة التي اكتسبتموها للقيام بواجبكم؛ أليست هذه بركة عظيمة؟ أنت لا تشهد لإنسان، وما تنخرط فيه ليس مشروعًا؛ فالواحد الذي تخدمه هو الخالق. هذا هو الشيء الأجمل والأكثر قيمة! ألا ينبغي عليكم الشعور بالفخر؟ (ينبغي علينا الشعور بالفخر). بينما تقومون بواجبكم، تتلقون سقاية الله وإمداده. في مثل هذه البيئة الصالحة ومع هذه الفرصة الجيدة، إذا لم تحصلوا على أي شيء جوهري، وإذا لم تربحوا الحق، ألن تشعروا بالندم لبقية حياتكم؟ لذلك، يجب عليكم اغتنام الفرصة لأداء واجبكم، وعدم السماح لها بأن تفوتكم؛ اسعوا إلى الحق بجدية وأنتم تقومون بواجبكم، واربحوه. هذا هو الشيء الأكثر قيمة والحياة ذات المغزى الأكبر! لا يوجد شخص أو مجموعة من الناس بين جميع المخلوقات قد بوركوا أكثر منكم جميعًا. ما الذي يعيش من أجله غير المؤمنين؟ إنهم يعيشون من أجل التناسخ، ومن أجل إثارة العالم. ما الذي تعيشون جميعًا من أجله؟ أنتم تعيشون من أجل أداء واجب كائن مخلوق. قيمة مثل هذه الحياة عظيمة جدًا!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يمكن للمرء ربح الحق من خلال تسليم قلبه لله). وبينما تأملتُ كلمات الله، فهمتُ أننا إذا أردنا أن نعيش حياة ذات قيمة ومعنى، فعلينا أن نسعى إلى الحق، ونقوم بواجبنا، ونقرأ المزيد من كلمات الله لنفهم المزيد من الحق. وفقط بهذه الطريقة يمكننا أن نميز هرطقات الشيطان ومغالطاته ومكائده المختلفة، ونتحرر من عبودية الشيطان وسيطرته لنعيش في النور. والأمر نفسه ينطبق عليَّ. لم يقتصر الأمر على أنه كانت لدي رغبة قوية في الشهرة والمكانة، بل كانت لدي أيضًا العديد من الشخصيات الفاسدة مثل الأنانية والعناد والغطرسة. وإذا لم أقرأ كلمات الله بضميرٍ وأختبر دينونة كلماته وتوبيخها، فلن يمكن علاج هذه الشخصيات الفاسدة، وسأظل أعيش في ألم وظلمة. إنَّ التخلي عن وظيفتي سيمنحني المزيد من الوقت للقيام بواجبي، والسعي إلى الحق لعلاج فسادي، والعيش أمام الله. مثل هذه الحياة ستكون الأسعد على الإطلاق. تمامًا كما يقول الله: "إنكم تتبعون الله، وتَنْأَوْنَ بأنفسكم عن أماكن الخطيَّة، وعن جماعات الأشخاص الخبثاء؛ وعلى أقل تقدير، لن تستمر أفكاركم وقلوبكم في المعاناة من إفساد الشيطان وسحقه. لقد أتيتم إلى بقعة أرض طاهرة، أتيتم أمام الله. أليست هذه بركة هائلة؟" حينئذٍ فكرت في بطرس. لقد تخلى عن كل شيء ليتبع الرب يسوع، وسعى إلى الحق والخضوع لله طوال حياته. وبعد أن اختبر مئات التجارب، كُمِّل في النهاية. مثل هذه الحياة هي الأكثر معنى وقيمة. وإذ فهمتُ هذا، ربحتُ الإيمان وبدأت أستعد لترك المنزل للقيام بواجبي.

وبينما كنت أستعد لكتابة خطاب استقالتي، تلقيت من مكتب التعليم بالمدينة شهادة تعيين في منصب مهني رفيع. وبهذه الشهادة، يمكنني التمتع براتب ومنافع المعلم الخبير. ولن يقتصر الأمر على أنني أحظى بالاحترام في العمل، بل سيزداد راتبي السنوي أيضًا بأكثر من عشرة آلاف يوان. وبعد فترة وجيزة، طلب مني مدير التدريس في المدرسة ملء استمارة لجائزة المعلم المتميز على مستوى المنطقة. كدتُ ألا أصدق ذلك. فمن بين أكثر من مائة معلم في المدرسة، لم يكن هناك سوى مكانين كل عام. لقد كان هذا شرفًا يحلم به جميع المعلمين! وإذا لم أستقل، فبإمكاني الذهاب إلى القاعة الحكومية بالمنطقة لتلقي التكريم في يوم المعلم بعد بضعة أيام. وسينشر اسمي في صحيفة التعليم بالمدينة، وسأحصل أيضًا على مكافأة من المدرسة. وفي ظل هذين التكريمين، سيجلب لي الفصل الدراسي القادم مكانة مرموقة بالتأكيد، ومن يدري كم عدد الزملاء الذين سيغبطونني! لكنني سرعان ما أدركت أن هذا إغواء الشيطان. وتذكرت كلمات الله: "إذا نهضت وخضت معركة مع الشيطان، مستخدمًا إيمانك بالله وخضوعك له واتّقاءك إياه باعتبارها الأسلحة التي تخوض بها معركة حياة أو موت مع الشيطان، بحيث تهزم الشيطان هزيمةً نكراء وتجعله يهرب مذعورًا ويصبح جبانًا كلّما رآك، فحينها فقط سيتخلى تمامًا عن هجماته عليك واتّهاماته ضدّك، وحينئذٍ سوف تُخلَّص وتصبح حرًّا" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا]. لقد عرف الشيطان أنني أهتم بالشهرة والمكسب، لذلك استخدم هذين التكريمين ليغويني، آملًا عبثًا أن يبقيني في مكان العمل لأتنافس على الشهرة والمكسب، لكي يخرِّبني ويسيطر عليَّ. لطالما استخدم الشيطان الشهرة والمكسب لتقييد قلبي وإعاقتي عن السعي إلى الحق. ولم يكن بوسعي أن أقع في مكائده مرة أخرى. والأهم من ذلك، أنني لم أكن مستعدة لتفويت هذه الفرصة التي لا تتكرر إلا مرة كل ألف عام ليخلص الله الناس. كان عليَّ أن أتمم واجب الكائن المخلوق، وأئتمن الله على حياتي المستقبلية، وأسعى لعيش حياة ذات معنى. تمامًا كما تقول كلمات الله: "وإذا كنت صاحب مكانة عالية، وسمعة عظيمة، ومعرفة غزيرة، ولديك العديد من الأصول، وتحظى بدعم أناس كثيرين، ومع ذلك فإنك تظل غير منشغل بهذه الأشياء وتظل تأتي أمام الله لقبول دعوته وإرساليته، وتفعل ما يطلبه الله منك، فحينئذٍ سيكون كل ما تفعله هو القضية الأكثر مغزى على الأرض، والمسعى الأكثر عدلًا للبشرية" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). لا يوجد في العالم شيء أكثر معنى وقيمة من القيام بواجب الكائن المخلوق جيدًا. وإذ تأملت في الماضي، أدركتُ أنني كنت قد عملت بجد ونلت تقدير قيادة المدرسة وأولياء الأمور، لكنني لم أقم بواجبي الخاص جيدًا أو أنل استحسان الله، وظل قلبي خاويًا. والآن قد بدأت الكوارث العظمى بالفعل، والوقت لا ينتظر أحدًا. والعديد من الناس لم يسمعوا بعد بإنجيل الله في الأيام الأخيرة وليس لديهم الاتجاه الصحيح في الحياة. كان عليَّ أن أسرع وأبشر بالإنجيل ليقبل المزيد من الناس خلاص الله. هذا هو مقصد الله المُلح. وإذ فهمتُ هذا، قدمت خطاب استقالتي لمدير المدرسة. كان المدير متفاجئًا للغاية وقال: "كثيرون يقاتلون بضراوة من أجل هذا اللقب، ومع ذلك تريدين التخلي عنه. ينبغي أن تفكري مليًا! فإذا تخليت عن وظيفة جيدة كهذه، فكيف ستعيشين في المستقبل؟ إذا كان ذلك بسبب عبء العمل، فسنقلل عبء عملك هذا العام. سأقوم بتجديد مكتبي وأحوله إلى مكتب للشؤون المالية من أجلك. أتمنى أن تبقي وتواصلي العمل". عند سماع كلمات المدير، لم أعد مترددة واخترت الرحيل بحزم. وبعد عودتي إلى المنزل، تركت رسالة لوالدي، ثم أخذت أمتعتي وغادرت المنزل للقيام بواجبي.

تذكرت كيف أنني سعيت وراء الشهرة والمكسب على مر السنين، واكتفيتُ بالإيمان بالله في وقت فراغي، ولم أقم بواجبي كثيرًا، ولم أكن أعرف سوى كيفية التمتع بنعمة الله. لم يكن لدي أي تمييز لشخصياتي الفاسدة، ووجهات نظري الخاطئة، ومختلف السموم الشيطانية، ولم تتغير شخصيتي الحياتية على الإطلاق. والآن، أقوم بواجبي في الكنيسة، وكثيرًا ما أتاحت لي قراءة كلمات الله أن أفهم العديد من الحقائق. وعندما أكشف عن أي شخصية فاسدة، فعادةً ما يشير إليها الإخوة والأخوات حين يرونها، ويعقدون شركة معي ويساعدونني باستخدام كلمات الله. وقد اكتسبت بعض المعرفة عن نفسي، وأحرزت حياتي أيضًا بعض التقدم. إنني أشعر من أعماق قلبي أن اتباع الله هو أفضل خيار اتخذته في هذه الحياة. الشكر لله!

السابق:  6. أخيرًا فهمتُ مغزى تجارب الله

التالي:  8. اختبار خاص في سقاية المؤمنين الجُدُد

محتوى ذو صلة

2. الطريق إلى التطهير

بقلم كريستوفر – الفلبيناسمي كريستوفر، وأنا قس بكنيسة منزلية في الفلبين. في عام 1987، تعمدت وتحوّلت نحو الرب يسوع ثم بنعمة الرب، في عام 1996...

9. نوع مختلف من الحب

بقلم تشنغشين – البرازيللقد أتاحت لي فرصة حدثت بالمصادفة في عام 2011 أن أذهب من الصين إلى البرازيل. بعد وصولي مباشرةً، كنت غارقًا في تجارب...

3. الكشف عن سر الدينونة

بقلم إنوي – ماليزيااسمي إينوي، وعمري ستة وأربعون عامًا. أعيش في ماليزيا، وأنا مؤمنة بالرب منذ سبعة وعشرين عامًا. في شهر تشرين الأول/أكتوبر...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب

Connect with us on Messenger