94. عواقب انتقاء المهام السهلة والتهرب من المهام الصعبة في أداء الواجب
في أكتوبر من عام 2023، رتَّب لي القادة أن أصنع مؤثرات خاصة. في البداية، تعلمت بعض العمليات الأساسية فحسب، ولم يتطلب الأمر الكثير من المهارة التقنية. وبعد الدراسة، صنعتُ بعض المؤثرات بسرعة. ولكي أصنع مؤثرات خاصة أفضل وأكثر واقعية، كان عليَّ أن أتعلم المزيد من التقنيات. لكن كانت لديَّ بعض المخاوف: "هذه التقنيات صعبة جدًا، ولا أدري إن كنت سأتمكن من تعلمها". لاحقًا، في أثناء دراسة الدروس التعليمية، حفظت بعض العمليات حينها لكن نسيتها لاحقًا. وفي بعض الأحيان، لم أفهم النقاط الواردة في الدرس التعليمي، لذلك كان تعلمها صعبًا. وبعد التعلم لفترة، شعرت بأن الأمر مرهق ذهنيًا للغاية، لذلك أردت التراجع. في ذلك الوقت، رأيت أخًا في الفريق يتعلم التصميم الجرافيكي، وفكرت: "لماذا لم يرتب لي المشرف أن أقوم بالتصميم الجرافيكي؟ لقد درست هذا من قبل، لذلك سيكون من الأسهل عليّ البدء لو قمت أنا به، وبهذه الطريقة، سأتمكن من أخذ الأمور ببساطة أكثر". لاحقًا، أخبرت الأخ بأفكاري، لكنه قال إنه لا يوجد عدد كافٍ من الأشخاص يقومون بواجبات المؤثرات الخاصة، لذلك اقترحوا أن أستمر في دراسة المؤثرات الخاصة. شعرت بأن هذا منطقي، فقررت أن أواصل الدراسة. وبعد شهرين أو ثلاثة، أنهيت دراسة بعض الدروس التعليمية وبدأت العمل على مؤثرات خاصة أكثر صعوبة. وعندما واجهت صعوبة، لم أكلف نفسي عناء البحث، وكنت أذهب مباشرة إلى الأخ الذي كنت أتعاون معه. وكان الأخ يشرح لي الأمور بصبر، وكانت المشكلة تُحل بسرعة. كنت أفكر في نفسي: "في المرة القادمة، عندما تواجهني صعوبة، سأطلب المساعدة من شريكي فحسب. فالأمور أسهل بكثير بهذه الطريقة، وليس عليّ القلق أو التفكير كثيرًا". لاحقًا، توقفت عن التركيز على الدراسة وعن التعمق في المهارات التقنية، وكنت عادةً أصنع بعض المؤثرات الخاصة البسيطة فحسب، لذلك تحسنت مهاراتي ببطء شديد. وفي نهاية مارس 2024، احتجنا إلى إنشاء مؤثر خاص أكثر تعقيدًا، فكرت في نفسي: "سيكون صنع هذا مرهقًا بعض الشيء. سيتعين عليَّ بذل الكثير من الجهد لدراسة الدروس التعليمية، والبحث عن معلومات من مصادر مختلفة، وسيكون ذلك مرهقًا جسديًا. ما دامكم الأمر كذلك فليقم به شريكي". لاحقًا، رأيت أن شريكي قد حسَّن مهاراته التقنية من خلال صنع هذا المؤثر الخاص، في حين أنني، في الجانب الآخر، لم أحرز أي تقدم، فشعرت ببعض الذنب والندم. لم تكن مهاراتي بذلك المستوى الرائع أصلًا، ولو كنت عملت من كثب مع شريكي للتعمق في بعض المؤثرات الخاصة المعقدة، لاستطعت تحسين بعض مهاراتي أيضًا.
بعد ذلك، بدأت أتساءل: "لماذا لا أرغب نهائيًا في بذل الجهد للدراسة والبحث والتغلب على الصعوبات في واجبي؟" لاحقًا، قرأت كلمات الله. يقول الله القدير: "اشتهاء راحة الجسد هو أيضًا مشكلة خطيرة. ما هي برأيكم بعض مظاهر اشتهاء راحة الجسد؟ ما الأمثلة التي يمكنكم تقديمها مما رأيتموه في اختباراتكم الخاصة؟ هل يُعَد الاستمتاع بمنافع المكانة من بينها؟ (نعم). هل من شيء آخر؟ (تفضيل المهمات السهلة على المهمات الصعبة عند قيام المرء بواجباته، والرغبة دائمًا في اختيار العمل الخفيف). عندما يقوم الناس بواجب، يختارون دائمًا العمل الخفيف غير المتعب، الذي لا يدخل فيه تحدي العناصر الخارجية. هذا هو اختيار الأعمال السهلة والتملُّص من الأعمال الصعبة، وهذا مظهر من مظاهر اشتهاء راحة الجسد. وماذا أيضًا؟ (التذمر الدائم عندما يكون واجبهم صعبًا بعض الشيء أو متعبًا بعض الشيء أو عندما يتضمن دفع ثمن ما). (الانشغال بالطعام والملبس وملذات الجسد). هذه كلها مظاهر لاشتهاء راحة الجسد. عندما يرى مثل هذا الشخص أن المهمة متعبة أو خطيرة جدًّا، يلقي بها على شخص آخر، ولا يقوم هو نفسه سوى بالعمل على مهل، ويختلق الأعذار، ويقول إن مستوى قدراته ضعيف وإنه يفتقر إلى القدرة على العمل، ولا يمكنه تحمل عبء هذه المهمة، في حين أن في الواقع السبب هو اشتهاء راحة الجسد. هم لا يرغبون في المعاناة، بغض النظر عن العمل الذي يقومون به أو الواجب الذي يؤدونه. ... هناك أيضًا عندما يتذمر الناس دائمًا بشأن الصعوبات خلال قيامهم بواجبهم، وعندما لا يرغبون في بذل أي جهد فيه، وبمجرد أن يكون لديهم القليل من الوقت يأخذون راحة ويدردشون أو ينهمكون في التسلية والترفيه. وعندما ينشط العمل ويكسِر إيقاع حياتهم وروتينها يشعرون بالاستياء وعدم الرضا عنها. إنهم يتذمرون ويشتكون، ويصبحون لا مبالين في القيام بواجبهم. هذا هو اشتهاء راحة الجسد، أليس كذلك؟ ... هل مَن ينغمس في راحة الجسد مناسب للقيام بالواجب؟ فور أن يطرح أحدهم موضوع القيام بواجبهم، أو يتحدث عن دفع الثمن وتحمُّل المشقة، يواصلون هز رؤوسهم. لديهم الكثير من المشكلات، وهم ممتلئون بالتذمر، وبالسلبية. مثل هؤلاء الناس عديمو الفائدة، وغير مؤهلين للقيام بواجبهم، وينبغي استبعادهم" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (2)]. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن الشكوى الدائمة من المشقات، والتراجع عند مواجهة الصعوبات في واجباتي، والتفكير في القيام بالمهام السهلة والمريحة فقط، هو اختيار للعمل السهل وانغماس في الراحة الجسدية. إن الناس الذين لا يريدون تحمل أي مشقة أو دفع أي ثمن عاجزون عن القيام بأي عمل حقيقي. ومثل هؤلاء الناس عديمو الفائدة ولا مفر من أن يُستبعدوا. كنت بالضبط ذلك النوع من الأشخاص الكسالى الذين كشفهم الله. كنت أدرك جيدًا أن واجب المؤثرات الخاصة يفتقر إلى العاملين، لكنني ظننت أن تعلم هذه المهارة يتطلب الكثير من الجهد ويرهق العقل للغاية، وكنت كلما واجهت صعوبات، أردت التراجع، غير راغب في تحمل المشقة ودفع الثمن للتعلم. وعندما رأيت أخًا في الفريق يتعلم التصميم الجرافيكي، فكرت أنه بما أن لدي بعض الخبرة في هذا المجال وهو ليس مجال صعبًا للغاية، فإني أريد القيام بالتصميم الجرافيكي والتخلي عن واجبات المؤثرات الخاصة. لاحقًا، عند صنع مؤثرات خاصة أكثر تعقيدًا، كلما واجهت مشكلات تقنية صعبة، كنت أطلب من شريكي حلها فحسب، ولم أكن أبادر بالدراسة أو البحث بعمق، ما أدى إلى تحسن مهاراتي ببطء شديد. لقد اخترت القيام بالواجبات الأسهل، رغبةً مني في القيام فقط بالمهام البسيطة والسهلة التي لا تتطلب الكثير من الجهد الذهني أو البدني، وكلما واجهت صعوبات، أردت التخلي عن واجبي، دون أي نية للتغلب على التحديات وإرضاء الله. وبهذا الموقف، لم أستطع تعلم أي مهارات، فضلًا عن تتميم واجبي، وسأصير عديم الفائدة وسيستبعدني الله. لم أعد أرغب في الاستمرار على هذا النحو. لاحقًا، بادرت بدراسة مهارات المؤثرات الخاصة الأكثر تعقيدًا، ووجدت أنها لم تكن بالصعوبة التي تخيلتها. وبعد فترة، تحسنت مهاراتي التقنية بشكل ملحوظ. أصبحت المفاهيم التي لم أفهمها في البداية أوضح، وأمكنني حل معظم المشكلات. كنت سعيدًا جدًا.
لكن بعد فترة، عدت لأرضى بالوضع الراهن مجددًا. في بعض الأحيان، عندما كنت أرى شريكي يتعمق في تقنيات معقدة، كنت أفكر في نفسي: "سيكون إتقان تلك التقنيات صعبًا جدًا، وكل تلك الرموز غير المألوفة تسبب لي الصداع حقًا. سيتطلب تعلمها ثمنًا باهظًا والكثير من الجهد الذهني. سيكون الأمر مرهقًا جدًا! يكفي أنني قد وصلت إلى هذا الحد بالفعل. لا داعي لأصعِّب الأمور على نفسي. سأدع شريكي يبحث في هذه المهارات الصعبة، وسأكتفي أنا بالقيام بما أنا قادر عليه". سألني شريكي عما إذا كنت أرغب في تعلم مهارات أكثر صعوبة، ووافقت لفظيًا، قائلًا إنني سأتعلمها إذا كان لدي وقت، لكنني في الحقيقة لم أدرس تلك الأشياء قط. ذات مرة، لاحظ أنني ما زلت أدرس مجموعة الدروس التعليمية السابقة نفسها، فقال: "أنت تقوم بهذا الواجب منذ ثمانية أو تسعة أشهر؛ كيف لم تنهِ هذه المجموعة بعد؟" آلمتني كلماته، لكنه كان على حق. حقًا، لو كنت قد درست هذه المجموعة التعليمية دراسة صحيحة، لكنت أنهيتها في ثلاثة أو أربعة أشهر، لكنني توقفت عن التركيز على دراستها بجدية بمجرد أن أتقنت بعض التقنيات، لذلك لم أنهِ تعلمها بعد. كيف يمكنني إحراز تقدم على هذا النحو؟ إن رؤية هذا الموقف الثابت مني تجاه واجبي جعلتني أشعر بعدم الارتياح الشديد، فأتيت أمام الله في صلاة، طالبًا منه أن يرشدني لأعرف نفسي وأتعلم دروسي. قرأت كلمات الله: "لا يستطيع الكسالى فعل أيّ شيءٍ. باختصارٍ شديد، هم أناس عديمو الجدوى؛ لديهم إعاقة من الدرجة الثانية. وبصرف النظر عن مدى جودة مستوى قدرات الكسالى، فإنها ليست إلا منظرًا فارغًا؛ رغم أنَّ لديهم مستوى قدرات جيِّدًا، فهو بلا فائدة. هم كسالى للغاية – يعرفون ما يُفترض أن يفعلوه لكنهم لا يفعلونه؛ وحتى إذا علموا أن شيئًا ما يُمثِّل مشكلة، فإنهم لا يطلبون الحق لحله؛ ورغم أنهم يعرفون المشاق التي يجب أن يتعرَّضوا لها ليكون العمل فعَّالًا، فهم غير راغبين في تحمُّل مثل هذه المشاق الجديرة بتحملها؛ ولهذا لا يمكنهم ربح أيّ حقائق ولا يؤدُّون أيّ عملٍ حقيقيٍّ. فهم لا يرغبون في تحمُّل المشاق التي يُفترض أن يتحمَّلها الناس؛ ولا يعرفون سوى الانغماس في الراحة والاستمتاع بأوقات الفرح والترفيه، والاستمتاع بحياةٍ حُرَّة مريحة. أليسوا عديمي الفائدة؟ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل المشقة لا يستحقون العيش. أولئك الذين يرغبون دائمًا في أن يعيشوا حياة الطفيليات هم أناس بلا ضمير أو عقل؛ إنهم بهائم، ومثل هؤلاء الناس غير مؤهلين حتى لأداء العمل. ولأنهم لا يستطيعون تحمل المشقة، فحتى عندما يؤدون العمل، لا يستطيعون أداءه جيدًا، وإذا كانوا يرغبون في ربح الحق، فالأمل في هذا أصغر حتى من ذاك. الشخص الذي لا يستطيع أن يعاني ولا يحب الحق هو شخص عديم النفع؛ هو غير مؤهل حتى لأداء العمل. إنه بهيمة، بلا ذرة من الإنسانية. مثل هؤلاء الناس يجب استبعادهم؛ هذا وحده هو ما يتوافق مع مقاصد الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (8)]. يكشف الله أن الكسالى عديمو الفائدة، ومتطفلون، ومجردون من الإنسانية، والله يبغض هؤلاء الناس حقًا. عند تأملي في كلمات الله، فكرت في سلوكي في واجبي: لقد اعتبرت الصعوبات مرهقة، وتراجعت عندما واجهت المشقات، ولم أرغب في تحمل المشقة ولو قليلًا. عند رؤيتي لشريكي يدرس ويتعمق في تقنيات جديدة، شعرت بأن تلك التقنيات كانت صعبة جدًا ومرهقة، لذلك لم أرغب في دراستها. ظننت أن بلوغي مستوى المهارة الذي بلغته كاف، وأنه لا ينبغي للناس أن يطالبوني بمطالب كبيرة كهذه. كنت حقًا ميؤوسًا مني. رغم أنني كنت أؤدي واجبي في الظاهر، لم أبذل أي جهد في تحسين مهاراتي، ولم أتعمق في تقنيات جديدة، مما جعلني عاجزًا عن إنشاء مؤثرات معقدة. مجموعة دروس تعليمية كان يمكن إكمالها في ثلاثة إلى أربعة أشهر، استغرقت مني تسعة أشهر. كنت آكل الطعام الذي يوفره بيت الله وأتمتع بنعمة الله، ورغم ذلك كنت راض بقيامي لهذا العمل القليل، دون التفكير في كيفية تحسين مهاراتي المهنية وكفاءة العمل. كنت أعيش حياة طفيلي. كنت أفتقر حقًا إلى الإنسانية، وكنت بالضبط ذلك النوع من الوحوش الذي لا ضمير له ولا عقل، والذي كشفه الله. لو كنت قد بذلت جهدًا في الدراسة، لكانت مهاراتي قد تحسنت بالتأكيد عما كانت عليه. لكنني انغمست في الراحة الجسدية، وكنت غير راغب في تحمل المشقة ودفع الثمن. كنت أبقى دائمًا في منطقة راحتي، غير راغب في بذل الجهد، وكنت أجني ثمار عمل الآخرين فحسب. على الرغم من أن جسدي لم يتعب في النهاية، لم أحرز تقدمًا يذكر في مهاراتي، ولم أتمكن من لعب دور رئيسي في واجباتي. كان هذا تمامًا كما قال الله: "لا يستطيع الكسالى فعل أيّ شيءٍ". لم تكن طريقتي في أداء واجبي ذكية، بل حمقاء!
لاحقًا، قرأت كلمات الله. يقول الله القدير: "يبدو على بعض الناس الخضوع في القيام بواجبهم، فيفعلون كل ما يرتبه الأعلى. ولكن عندما يُسألون: "هل تقوم بواجبك بلا مبالاة؟ هل تقوم به وفقًا للمبادئ؟" لا يستطيعون تقديم أي إجابات محددة، ويكتفون بالقول: "أنا أفعل كما يأمر الأعلى ولا أجرؤ على التصرف بعشوائية وارتكاب الآثام". وعندما يُسألون عما إذا كانوا قد أتموا مسؤوليتهم، يقولون: "حسنًا، أنا أفعل ما يُفترض بي أن أفعله". أترون؟ لديهم دائمًا هذا النوع من المواقف عند القيام بواجبهم؛ فهم غير متسرعين، ويفعلون الأشياء ببطء، وبفتور. لا يمكنك حقًا أن تجد فيهم عيبًا، ولكن إذا قستَ أداءهم لواجبهم بمبادئ الحق، فهو غير فعال ولا يفي بالمعايير. ومع ذلك، فهم لا يبالون، ويستمرون في التصرف كما كانوا من قبل، ولا يزالون لا يفعلون الأشياء التي ينبغي لهم المبادرة بفعلها؛ فإنهم لا يتغيرون على الإطلاق. أليسوا عنيدين بوقاحة؟ إنهم يحافظون دائمًا على هذا الموقف: "قد تكون لديك ألف خطة بارعة، لكن لديَّ قواعدي الخاصة. هكذا أنا فحسب. دعنا نرى ما يمكنك أن تفعله بي. هذا هو موقفي!" لم يفعلوا أي شيء غادر أو شرير للغاية، لكنهم فعلوا أيضًا القليل من الأعمال الصالحة. أي طريق تقول إنهم يسلكونه؟ هل هذا النوع من المواقف تجاه الإيمان بالله وواجب المرء جيد؟ (كلا). في الكتاب المقدس، يقول الله: "هَكَذَا لِأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلَا حَارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي" (رؤيا 3: 16). أن تكون فاترًا، لا باردًا ولا حارًا؛ فهل هذا الموقف جيد؟ (كلا). يظن بعض الناس: "إذا فعلت الشر وتسببت في عرقلة، فسوف أُدان بسرعة. ولكن إذا فعلت الأشياء بإيجابية واستباقية، فسوف أتعب، وإذا ارتكبت خطأ في فعل شيء ما، فقد أتعرض للتهذيب، بل ربما أُعفى من منصبي، وهو ما سيكون محرجًا للغاية! لذلك أبقى فاترًا، لا باردًا ولا حارًا. كل ما تطلبه مني سأفعله. ولكن إذا لم تطلب مني أن أفعل شيئًا، فلن أتدخل. بهذه الطريقة، لن أتعب، وعلاوة على ذلك لن يتمكن الناس من أن يجدوا فيَّ عيبًا. هذا النهج رائع!" هل هذه الطريقة في سلوك المرء لذاته جيدة؟ (كلا). أنت تعرف أنها ليست جيدة، فكيف ينبغي أن تتغير ممارستك؟ إذا لم تطلب أبدًا سلوك طريق السعي إلى الحق وظللتَ مصرًّا على العيش وفقًا لفلسفات الشيطان، فمحكوم عليك إذًا بألّا يكون لديك أمل في نيل الخلاص" [الكلمة، ج. 7. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (11)]. يكشف الله أن الناس لا يؤدون في واجباتهم إلا عملًا سطحيًّا، وأنهم لا ينهضون بمسؤولياتهم بنشاط ومبادرة شخصية. هذا هو أداء واجباتهم بطريقة سطحية وفاترة، وسيستبعدهم الله في النهاية. شعرت أن حالتي كانت خطيرة جدًا. لقد افتقرت إلى موقف نشط ومبادر في واجبي. كنت دائمًا أعمل بطريقة آلي، لم أكن متحمسًا ولا غير مبال، وكنت راضيًا ما دامت الأمور تبدو جيدة في الظاهر، وما دام يمكنني أن أتدبر أمري دون التسبب في أي إزعاج أو تعطيل. كنت أحرز تقدمًا ضئيلًا جدًا في واجباتي، مكتفيًا بأداء المهام البسيطة والعمل بلا مبالاة. بأدائي واجباتي بفتور، كنت عنيدًا بلا حياء، تمامًا كما يكشف الله، غير راغب في تحمل المشقة الجسدية، وأرغب فقط في بذل القليل من الجهد بلا اكتراث لأنال عاقبة لا أموت فيها. بإمكاني أن أخدع نفسي، لكن ليس الله، وإن لم أتب، فسأُستبعد في النهاية.
بعد ذلك، تأملت: "لماذا أنا كسول جدًا، ولماذا أنغمس في الراحة؟ ما السبب الجذري لهذه المشكلة؟" لاحقًا، قرأت كلمات الله: "لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تأكل قلوبهم، لدرجة أنهم أصبحوا ماكرين وجبناء وحقيرين. لا يفتقرون لقوة الإرادة والعزم فحسب، إنما أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. هم يفتقرون تمامًا لأي عزمٍ يتجاوز الذات، بل وليست لديهم أيُّ شجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة، ووجهات نظرهم فيما يخصّ الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، وحتى عندما يتحدثون عن وجهات نظرهم فيما يخص الإيمان بالله لا يمكن بكل بساطة احتمال الاستماع إليها. الناس جميعًا جبناء وغير أكْفَاء ووضعاء وكذلك ضعفاء. لا يمقتون قوى الظلمة، ولا يشعرون بالحب للنور والحق؛ إنما بدلًا من ذلك يبذلون قصارى جهدهم لإبعادهما" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لماذا لا ترغب في أن تكون شخصية الضد؟). بعد أن أفسدهم الشيطان، يعيش الناس وفقًا لسموم شيطانية مثل "ما الحياة إلا المأكل والملبس"، و"الحياة قصيرة فاستمتع بها ما استطعت"، و"أحسن معاملة نفسك". إنهم يجعلون السعي وراء المتعة الجسدية هدفهم؛ ويظنون أن عيش حياة سهلة وخالية من الهم هو السعادة ومعنى الاستمتاع بالحياة، لذلك في كل ما يفعلونه، لا يريدون تحمل المشقة أو دفع الثمن. حين أنظر إلى الماضي، أجد أنه عندما كنت أعمل في مدينة صغيرة ذات وتيرة أبطأ، كان العمل سهلًا نسبيًا، وكنت أستمتع بهذا النوع من الحياة البطيئة والمريحة. ورغم أن الأجر كان منخفضًا بعض الشيء، فإنني لم أهتم. شعرت أنه ما دمت مقتصدًا، فالأمر على ما يرام. وبعد أن اهتديت إلى الله، ظللت على الحال نفسه. كنت أؤدي واجبي دون السعي للتقدم، وكنت دائمًا فاترًا وراضيًا عن الوضع الراهن. عندما رأيت أن واجبي في المؤثرات الخاصة يتطلب تعلم تقنيات صعبة، استغرقت في الصعوبة دون أن أسعى للتقدم، ولم أرغب في تعلم التقنيات على الرغم من أنني كان بإمكاني إتقانها بدفع ثمن. كنت راضيًا بالبقاء في مكاني والحفاظ على الوضع الراهن، ولم تكن لدي رغبة في إرضاء الله أو مراعاته. لقد أنعم الله عليَّ بفرصة أداء الواجبات، وكان قصده أنني في أثناء قيامي بواجباتي، سأسعى إلى الحق، وأتخلص من شخصيتي الفاسدة، وأتمم واجباتي. لكنني كنت دائمًا أنغمس في الراحة الجسدية وكنت غير راغب في تحمل المشقة أو دفع الثمن لتتميم واجباتي. بعد كل هذه السنوات من أداء واجباتي، لم أكن قد أتقنت أي مهارات مهنية، ولم أتعلم أي تقنيات. كنت غير قادر على التعامل مع الأمور بمفردي، وكنت عديم الفائدة تمامًا. رأيت أنني كنت أعيش وفقًا لأفكار الشيطان وآرائه، بلا كرامة أو نزاهة، ولم أفشل في تتميم واجباتي فحسب، بل الأهم من ذلك، لم أتمكن من كسب الحق، ولن يخلصني الله. إن السموم الشيطانية أمور سلبية تضلل الناس وتؤدي بهم إلى الانحطاط. لم أعد أرغب في العيش بهذه الطريقة. صليت إلى الله، راغبًا في تغيير موقفي تجاه واجباتي، والتمرد على جسدي، وأداء واجبي بكل إخلاص.
لاحقًا، قرأت فقرة من كلمات الله بخصوص كيفية تعامل نوح مع إرسالية الله، ووجدت بعض سبل الممارسة. يقول الله القدير: "في مواجهة كل أنواع المشكلات، والمواقف الصعبة، والتحديات، لم يتراجع نوح. عندما كانت تفشل بعض مهامه الهندسية الأكثر صعوبة وتتعرض للضرر في كثير من الأحيان، على الرغم من أنه كان يشعر بالضيق والقلق في قلبه، وعندما كان يفكر في كلام الله، ويتذكر كل كلمة أمره الله بها ورفْعَ الله لشأنه، غالبًا ما كان يشعر بالحماسة البالغة: "لا يمكن أن أستسلم، ولا يمكن أن أتجاهل ما أمرني الله به وائتمنني عليه؛ هذه هي إرسالية الله، وبما أنني قبلتها وسمعت الكلام الذي تكلم به الله وصوت الله، وبما أنني قبلت هذا من الله، فيجب أن أخضع خضوعًا مطلقًا، وهذا هو ما يجب أن يبلغه الإنسان". ولذلك، أيًا كانت أنواع الصعوبات التي واجهها، ومهما كان نوع السخرية أو الافتراء الذي واجهه، ومهما بلغ إنهاكه البدني وتعبه، فإنه لم يتخلَّ عما ائتمنه الله عليه، بل ظل يتذكر دائمًا كل كلمة قالها الله وأمر بها. بصرف النظر عن كيفية تغير بيئته، ومدى الصعوبة التي واجهها، فقد كان يثق في أنه لن يدوم أي من هذا إلى الأبد، وأن كلام الله وحده لن يزول أبدًا، وأن ما أمر الله بفعله فقط هو الذي سيتم إنجازه بالتأكيد. كان لدى نوح إيمان حقيقي بالله، والخضوع الذي ينبغي أن يتحلى به، واستمر في بناء الفُلك الذي طلب الله منه أن يبنيه. ويومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، كان نوح يتقدم في السن، لكن إيمانه لم يتضاءل، ولم يطرأ تغيير على موقفه وعزمه على إكمال إرسالية الله. على الرغم من أنه كانت توجد أوقات شعر فيها جسده بالتعب والإنهاك، وعلى الرغم من مرضه وضعف قلبه، فإن عزيمته ومثابرته على إتمام إرسالية الله وخضوعه لكلام الله لم يتضاءل. فخلال الأعوام التي بنى فيها نوح الفُلك، كان يمارس الإصغاء إلى كلام الله والخضوع له، وكان يمارس أيضًا إحدى الحقائق المهمة للكائن المخلوق والشخص العادي الذي يحتاج إلى إكمال إرسالية الله" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الثالث: كيف أطاع نوح وإبراهيم كلام الله وخضعا له (الجزء الثاني)]. عندما فكرت في الأمر، فمهما بلغت الصعوبات التي واجهها نوح في بناء الفلك، فإنه لم يشتكِ قط، فضلًا عن أن يتراجع. لم ينسَ قط إرسالية الله، وثابر لمدة مئة وعشرين عامًا، وأكمل الفلك في النهاية، متممًا إرسالية الله. إن تصميم نوح ومثابرته على إنجاز إرسالية الله والخضوع لكلمات الله قد نالا استحسان الله. ثم نظرت إلى نفسي مجددًا. عندما واجهت صعوبات طفيفة في واجبي، أردت التراجع، وافتقرت إلى العزيمة لتحمل المشقة ودفع الثمن، وإلى الإرادة لإتقان واجبي لإرضاء الله. في الواقع، كانت لديَّ دروس تعليمية جاهزة لتعلم التقنيات، وكان بإمكاني أيضًا استشارة شريكي، لذلك لم أكن عاجزًا عن تعلم هذه الأشياء، ولكن لأن الأمر كان يتطلب مني تحمل المشقة ودفع الثمن، لم أرغب في الدراسة. رأيت أنني أفتقر إلى أي إخلاص لواجباتي، وأنني لو شاركت في بناء الفلك، لهربت منذ زمن بعيد، ولما اكتمل الفلك أبدًا. لقد قدم الله شركة عن مثال نوح بتفصيل كبير، على أمل أن نتمكن من محاكاة موقف نوح تجاه إرسالية الله. عندما أواجه الصعوبات في واجبي في المستقبل، لا ينبغي لي أن أهرب أو أتراجع مرة أخرى، بل يجب أن أتوقف عن الرغبة في أداء عمل أسهل والانغماس في الراحة الجسدية، وأن أتمم المسؤوليات التي ينبغي أن أضطلع بها. كما كان عليّ دفع المزيد من الثمن لتعلم المهارات المهنية وتتميم واجباتي.
بعد ذلك، خصصت وقتًا لتعلم مهارات جديدة. في أوائل أكتوبر من عام 2024، احتجنا إلى إنشاء مؤثر خاص جديد. كان هذا النوع من المؤثرات يصنعه شريكي دائمًا، ففكرت في أنني لو صنعته، وفي حال واجهت صعوبات، فسيتعين عليَّ بذل الكثير من الوقت والجهد الذهني للتفكير فيها، وسيكون ذلك مرهقًا للغاية. أدركت أنني كنت أراعي جسدي مجددًا، فشعرت أنه هذه المرة، لا يمكنني التراجع لمجرد أن هذا يبدو مرهقًا. ثم قلت: "سأصنع هذا المؤثر الخاص". فكرت في كلمات الله: "لو أنك استطعت الصلاة إلى الله، والسعي إلى الحق، ووضعت قلبك وعقلك بالكامل فيه، وتمكنت من التعاون على هذا النحو، لَأعدّ الله لك كل شيء مسبقًا بحيث يقع كل شيء في مكانه المناسب أثناء معالجتك للأمور، وتظفر بنتائج جيدة. لم تكن بحاجة إلى بذل قدر كبير من الطاقة؛ ولو بذلت وسعك في التعاون، لرتب الله لك بالفعل كل شيء" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). ينظر الله إلى مواقف الناس تجاه الواجبات التي تُسند إليهم. إذا كان لدى الناس قلب متعاون، فسيفتح الله لهم طريقًا، لذلك على الرغم من أنني لم أصنع هذا النوع من المؤثرات الخاصة من قبل، كان عليّ أن أتكل على الله لأتعاون. بعد ذلك، صليت إلى الله وطلبت إرشاده، وأثناء العمل، بحثت عن معلومات وسرعان ما تكونت لديَّ بعض الأفكار. على الرغم من أنني واجهت بعض الصعوبات لاحقًا في أثناء عملية صنع المؤثرات الخاصة، فمن خلال الدراسة والاستكشاف، حُلَّت المشكلات في النهاية، وشعرت بارتياح كبير. كما أنني أحرزت بعض التحسن على صعيد مهاراتي.
في ديسمبر، أردت أن أبحث في طريقة جديدة لإنشاء المؤثرات الخاصة. إذا نجحت، فستحسّن الكفاءة. سارت الأمور بسلاسة تامة في البداية، لكن في أثناء ذلك، واجهت تحديًا تقنيًا. حاولت شتى الطرق، لكنني لم أتمكن من حلها. جاء شريكي أيضًا لمساعدتي في النظر فيها، لكننا لم نتمكن من التفكير في حل جيد. فكرت في نفسي: "لا يمكن حل هذه المشكلة بتقنياتي الحالية، لذا ربما ينبغي أن أعود إليها ما إن تتحسن مهاراتي". لكنني تذكرت كيف أنني في الماضي، عندما كنت أؤدي واجباتي، كنت دائمًا أتراجع عند أول بادرة صعوبة، لذلك لم أرغب الآن في الاستسلام بسهولة، وصليت إلى الله طالبًا الإرشاد. في اليوم التالي، واصلت بحثي، وبعد اختبارات متكررة، وعلى غير المتوقع، حُلَّت المشكلة. كنت سعيدًا جدًا، وشكرت الله على إرشاده. أدركت أننا إذا وضعنا قلوبنا في واجباتنا ودفعنا الثمن، فسنكون قادرين على أداء واجباتنا جيدًا، وما دمنا على استعداد للتعاون مع الله، فإن الله سيرشدنا. لا يزال لديَّ الآن الكثير من أوجه القصور في مهاراتي التقنية، وقد بدأت في تعلم تقنيات أكثر صعوبة. عند تعلم تقنيات جديدة، لم أعد أستغرق في الصعوبة، وبدلًا من ذلك أصلي وأتكل على الله لأتمم واجبي. أشعر أن أداء واجباتي بهذه الطريقة مع إرشاد الله هو أمر رائع حقًا! الشكر لله!