مسؤوليات القادة والعاملين (17)
البند الثاني عشر: التحديد الفوريّ والدقيق لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما. امنعهم وقيِّدهم وغيّر مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، إقامة شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لديهم من خلال هذه الأشياء ويتعلمون منها (الجزء الخامس)
مختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل حياة الكنيسة وتزعجها
9. التنفيس عن السلبية
اليوم، نواصل شركتنا حول المسؤولية الثانية عشرة للقادة والعاملين، وهي: "التحديد الفوريّ والدقيق لمُختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تعرقل عمل الله والنظام الطبيعيّ للكنيسة وتزعجهما، ومنعهم وتقييدهم وتغيير مسار الأمور؛ بالإضافة إلى ذلك، إقامة شركة عن الحقّ حتَّى ينمّي شعب الله المختار التمييز لديهم من خلال هذه الأشياء ويتعلموا منها". فيما يتعلَّق بمُختلف أنواع العرقلة والإزعاج التي تظهر في حياة الكنيسة، فقد عقدنا في المرة السابقة شركة عن المسألة الثامنة، وهي نشر المفاهيم عن الله، واليوم سنعقد شركة عن المسألة التاسعة، وهي التنفيس عن السلبية. إن التنفيس عن السلبية هو أيضًا أمرٌ شائعٌ بكثرة في الحياة اليومية. وبالمثل، يجب أيضًا تقييد أفعال أو أقوال التنفيس عن السلبية ووقفها عندما تظهر في حياة الكنيسة، لأن التنفيس عن السلبية ليس فيه بنيان لأيّ شخص؛ بل يؤثر على الناس ويزعجهم ويُسبِّب لهم الضرر. لذلك، يُعدُّ التنفيس عن السلبية أمرًا سلبيًا، وهو في طبيعته مُماثِل للسلوكيات والأفعال والأقوال الأخرى التي تزعج حياة الكنيسة؛ ويمكنه أيضًا أن يزعج الناس ويُخلّف آثارًا ضارة. لا يمكن لأحد أن يبني الآخرين أو ينفعهم من خلال التنفيس عن السلبية؛ فهو لا يُؤدّي إلا إلى آثار ضارة، ويمكنه أيضًا أن يؤثر في أداء الناس الطبيعي لواجباتهم. وهكذا، عندما يحدث التنفيس عن السلبية في الكنيسة، يجب بالمثل إيقافه وتقييده، لا التساهل معه أو تشجيعه.
أ. ما هو التنفيس عن السلبية
دعونا أوَّلًا نلقي نظرة على الكيفيَّة التي ينبغي بها فهم التنفيس عن السلبيَّة وتحديده، وكيفيَّة تمييز تنفيس الناس عن السلبية، والملاحظات التي تكون لدى الناس ومظاهر تنفيسهم عن السلبيَّة. بادئ الأمر، السلبيَّة التي يُنفِّس عنها الناس ليست إيجابيَّة؛ فهي شيءٌ سلبيّ يتعارض مع الحقّ، وهي شيءٌ ناتج عن شخصيَّتهم الفاسدة. فامتلاك شخصيَّةٍ فاسدة يُؤدِّي إلى صعوباتٍ في ممارسة الحقّ والخضوع لله– وبسبب هذه الصعوبات تنكشف الأفكار السلبيَّة وغيرها من الأشياء السلبيَّة في الناس. تنتج هذه الأشياء فيما يحاولون ممارسة الحقّ؛ وهذه أفكارٌ ووجهات نظرٍ تُؤثِّر على الناس وتعيقهم عندما يحاولون ممارسة الحقّ، وهي أشياء سلبيَّة تمامًا. بصرف النظر عن مدى توافق هذه الأفكار السلبيَّة مع مفاهيم الإنسان ومدى معقوليَّتها، فإنها لا تأتي من فهم كلام الله، كما أنها ليست معرفة اختبارية لكلام الله، بل هي نتاج العقل البشريّ، ولا تتوافق مع الحقّ على الإطلاق. وبالتالي، فإنها أشياء سلبيَّة، أي أشياء معاكسة. يريد الناس الذين يُنفِّسون عن السلبيَّة إيجاد العديد من الأسباب الموضوعيَّة لفشلهم في ممارسة الحقّ، وذلك لكسب تعاطف الآخرين وتفهُّمهم. وبدرجاتٍ متفاوتة، فإن هذه البيانات السلبية تؤثر في مبادرة الناس في ممارسة الحقّ وتُقوِّضها، بل ويمكنها أن تمنع كثيرين من الناس من ممارسة الحقّ. وهذه العواقب والآثار السلبيَّة تجعل هذه الأشياء السلبيَّة أكثر استحقاقًا لوصفها بأنها ضارَّة ومُعارِضة لله ومعادية تمامًا للحقّ. لا يستطيع بعض الناس إدراك حقيقة جوهر السلبيَّة، ويعتقدون أن السلبيَّة المُتكرِّرة أمرٌ طبيعيّ، وأنه ليس لها تأثيرٌ كبير في سعي الناس وراء الحقّ. وهذا خطأ؛ فتأثيرها كبيرٌ جدًّا في الواقع، وإذا زادت السلبيَّة عن حدّ تحمُّله لها، فمن الممكن أن تقود إلى الخيانة بكلّ سهولةٍ. وهذه العاقبة المريعة لا تُسبِّبها سوى السلبيَّة. كيف يجب إذًا تمييز التنفيس عن السلبيَّة وفهمه؟ ببساطةٍ، التنفيس عن السلبيَّة هو تضليل الناس ومنعهم من ممارسة الحقّ؛ إنه استخدام تكتيكات ناعمة تنطوي على أساليب تبدو طبيعيَّة لتضليل الناس والإيقاع بهم. هل هذا يضرُّهم؟ إنه في الواقع يضرَّهم بشدَّةٍ. وهكذا، فإن التنفيس عن السلبيَّة شيءٌ معاكس يدينه الله؛ وهذا أبسط تفسيرٍ للتنفيس عن السلبيَّة. ما المكوّن السلبيّ للتنفيس عن السلبيَّة إذًا؟ ما الأشياء السلبيَّة التي يحتمل أن يكون لها تأثيرٌ سلبيّ في الناس وأن تُسبِّب الإزعاج والأذى لحياة الكنيسة؟ ما الذي تشتمل عليه السلبيَّة؟ إذا كان لدى الناس استيعابٌ نقيّ لكلام الله، فهل يحتوي الكلام الذي يشاركونه على أيّ سلبيَّةٍ؟ إذا أبدى الناس موقف خضوعٍ حقيقيٍّ تجاه الظروف التي حدَّدها الله لهم، فهل ستحتوي معرفتهم بهذه الظروف على أيّ سلبيَّةٍ؟ وعندما يشاركون معرفتهم الاختبارية مع الجميع، فهل سينطوي كلامهم على أيّ سلبيَّةٍ؟ بالتأكيد لا. فيما يتعلَّق بأي شيء يحدث في الكنيسة أو حولهم، إذا كان الناس قادرين على قبوله من الله، واتخاذ المنهج الصحيح، ويمكنهم اتخاذ موقف الطلب والخضوع، فهل ستحتوي معرفتهم وفهمهم واختبارهم لما يحدث على أي سلبية؟ (لا). لن يحدث ذلك بالتأكيد. بالنظر إلى هذه النواحي إذًا، ما هي السلبية بالضبط؟ كيف يمكن فهمها؟ ألا تحتوي السلبية على أمورٍ من هذه الطبيعة – عصيان الناس، وعدم رضاهم، وتظلُّماتهم، وسخطهم؟ تشمل الحالات الأكثر خطورة من السلبية أيضًا المقاومة، والتحدي، بل وحتى الصخب. يمكن وصف التلفُّظ بأقوال تحتوي على هذه العناصر بأنه تنفيس عن السلبية. بالحكم من خلال هذه المظاهر إذًا، عندما يُنفِّس الشخص عن السلبية، هل ثمَّة أيّ خضوع لله في قلبه؟ بالتأكيد لا. هل ثمَّة أيّ رغبة في التمرد على الجسد وحلِّ سلبيته؟ كلا، لا يوجد سوى المقاومة والتمرد والمعارضة. إذا امتلأت قلوب الناس بهذه الأشياء – إذا سيطرت هذه الأشياء السلبية على قلوبهم – فإن هذا سيُنتِج المقاومة والتمرد والعصيان تجاه الله. وإذا كان الأمر كذلك، فهل سيظلون قادرين على ممارسة الحق والخضوع لله؟ لن يكونوا قادرين؛ كلُّ ما سيحدث هو أنهم سيبتعدون عن الله، ويزدادون سلبية، وقد يُشكِّكون في الله ويُنكرونه ويخونونه. أليس هذا خطيرًا؟ كلُّ مَنْ يكون سلبيًا في كثير من الأحيان قادرٌ على التنفيس عن السلبية، والتنفيس عن السلبية هو معارضة الله وإنكاره؛ وعلى هذا النحو، فإن الناس الذين يُنفِّسون عن السلبية كثيرًا مُعرَّضون لخيانة الله وتركه في أيّ زماٍٍ أو مكان.
بالحكم من خلال معنى كلمة "السلبية"، فعندما يصبح الشخص سلبيًا، تنحدر حالته المزاجية إلى حالةٍ مُتدنية للغاية ويدخل في حالة ذهنية سيئة. يمتلئ مزاجه بالعناصر السلبية، ويفتقر إلى موقف التقدُّم الفعال والسعي إلى الأمام، ويفتقر إلى التعاون والطلب الإيجابيين والفعَّالين؛ والأهم من ذلك أنه لا يُظهِر أيّ خضوع طوعي، بل يُظهِر مزاجًا يائسًا للغاية. ماذا يُمثِّل المزاج اليائس؟ هل يُمثِّل الجوانب الإيجابية للإنسانية؟ هل يُمثِّل امتلاك الضمير والعقل؟ هل يُمثِّل العيش بكرامة، والعيش في إطار كرامة الإنسانية؟ (لا). إذا كان لا يُمثِّل هذه الأشياء الإيجابية، فماذا يُمثِّل؟ هل يمكن أن يُمثِّل الافتقار إلى الإيمان الحقيقي بالله، وكذلك الافتقار إلى العزيمة والتصميم على السعي إلى الحق والتقدُّم بشكلٍ استباقي؟ هل يمكن أن يُمثِّل استياءً شديدًا من الوضع الحالي، وصعوبة في فهم الوضع الحالي والصعوبات التي يواجهها المرء، وعدم رغبة في قبول حقائق الحاضر؟ هل يمكن أن يُمثِّل موقفًا يمتلئ فيه قلب المرء بالعصيان، والرغبة في التحدي، والرغبة في الهروب من الوضع الحالي وتغييره؟ (نعم). هذه هي الحالات التي يُظهِرها الناس عندما يواجهون الوضع الراهن بسلبية. باختصار، مهما كان الأمر، عندما يكون الناس سلبيين، فإن عدم رضاهم عن الوضع الحالي وعما رتَّبه الله لا يُعادل شيئًا بسيطًا مثل مُجرَّد وجود سوء فهم لديهم، أو عدم فهم، أو عدم استيعاب، أو عدم قدرتهم على الاختبار. قد يكون عدم الاستيعاب مسألة تتعلَّق بمستوى القدرات أو بالوقت، وهو مظهر طبيعي للإنسانية. وقد يُعزى عدم القدرة على الاختبار أيضًا إلى بعض الأسباب الموضوعية، ولكن هذه لا تُعتبر أمورًا سلبية وضارة. بعض الناس أيضًا غير قادرين على الاختبار، ولكن عندما يواجهون أشياء لا يفهمونها أو لا يُدركون حقيقتها، أو أشياء لا يستطيعون استيعابها أو اختبارها، فإنهم يصلون إلى الله ويطلبون رغباته، وينتظرون استنارة الله وإضاءته، ويطلبون من الآخرين ويعقدون شركة معهم بفاعلية. لكن بعض الناس مختلفون؛ ليس لديهم مسارات الممارسة هذه، وليس لديهم مثل هذا الموقف. فبدلًا من الانتظار أو الطلب أو إيجاد شخص لعقد شركة معه، يتوَّلد سوء فهمٍ في قلوبهم، ويشعرون أن الأحداث والظروف التي يواجهونها لا تتوافق مع رغباتهم أو تفضيلاتهم أو تصوراتهم، مما يؤدي بالتالي إلى العصيان، وعدم الرضا، والمقاومة، والشكاوى، والتمرد، والصخب اعتراضًا، وغيرها من مثل هذه الأمور الضارة. بعد أن تولَّدت لديهم هذه الأشياء الضارة، فإنهم لا يولونها اهتمامًا كبيرًا، ولا يأتون أمام الله للصلاة والتأمل لاكتساب معرفة بحالتهم وفسادهم. إنهم لا يقرؤون كلام الله لطلب رغباته أو يستخدمون كلام الله لحلّ المشكلات، ناهيك عن الطلب من الآخرين وعقد شركة معهم. بدلًا من ذلك، يصرُّون على أن ما يعتقدونه صحيح ودقيق، ويُضمِرون العصيان وعدم الرضا في قلوبهم، ويظلون محاصرين في مشاعر سلبية وضارة. عندما يُحاصَرون في هذه المشاعر، قد يتمكَّنون من كبتها وتحمُّلها ليوم أو يومين، ولكن على مدى فترة أطول، تتولَّد أشياء كثيرة في أذهانهم، بما في ذلك مفاهيم الإنسان وتصوراته، وأخلاق الإنسان وقيمه، وثقافة الإنسان وتقاليده ومعرفته، وما إلى ذلك. إنهم يستخدمون هذه الأشياء لقياس المشكلات التي يواجهونها وحسابها وفهمها، ويُحاصَرون بالكامل في فخ الشيطان، مما يؤدي إلى ظهور حالاتٍ مختلفة من عدم الرضا والعصيان. ومن هذه الحالات الفاسدة، تظهر بعد ذلك أفكار ووجهات نظر خاطئة مختلفة، ولا يعد من الممكن السيطرة على هذه الأشياء السلبية في قلوبهم بعد الآن. ثم يبحثون عن فرصٍ للتعبير عن هذه الأشياء والتنفيس عنها. عندما تمتلئ قلوبهم بالسلبية، فهل يقولون: "أنا ممتلئ بالأشياء السلبية في داخلي؛ لا ينبغي لي أن أتكلم بتهور، لتجنُّب إيذاء الآخرين. إذا شعرتُ بالرغبة في الكلام ولم أستطع كبته، فسأتحدَّث إلى حائط، أو أتحدَّث إلى شيء لا يفهم كلام البشر"؟ هل لديهم من اللطف ما يكفي لفعل هذا؟ (لا). ماذا يفعلون إذًا؟ إنهم يبحثون عن فرصٍ ليكون لديهم جمهور يتلقَّى آراءهم وأقوالهم ومشاعرهم السلبية، مُستخدمين هذا للتعبير عن مشاعرهم السلبية المختلفة مثل عدم الرضا والعصيان والسخط في قلوبهم. إنهم يعتقدون أن حياة الكنيسة هي أفضل وقت للتنفيس، ومناسبة جيدة للتعبير عن سلبيتهم وعدم رضاهم وعصيانهم لأن هناك العديد من المستمعين، ويمكن لكلماتهم أن تؤثر في الآخرين ليصبحوا سلبيين، وتفضي إلى عواقب وخيمة على عمل الكنيسة. بالطبع، أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية لا يستطيعون كبح أنفسهم حتى في الخفاء؛ إنهم دائمًا ما يُعبِّرون عن كلامهم السلبي. عندما لا يكون هناك الكثير من الناس لسماع تنفيسهم، فإنهم يجدون الأمر مُمِلًا، ولكن عندما يجتمع الجميع معًا، يصبحون أكثر حماسًا. بالحكم من خلال مشاعر وحالات وجوانب أخرى لأولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية، فإن هدفهم ليس مساعدة الناس على فهم الحق، ورؤية حقيقة الأمور، وإزالة سوء الفهم أو الشكوك حول الله، ومعرفة أنفسهم وجوهرهم الفاسد، أو حلّ مشكلات تمرُّدهم وفسادهم حتى لا يتمرَّدوا على الله أو يُعارضوه بل يخضعون له. إن أهدافهم في الأساس ذات شقّين: من ناحية، يُنفِّسون عن السلبية للتعبير عن مشاعرهم؛ ومن ناحية أخرى، يهدفون إلى جذب المزيد من الناس إلى السلبية وإلى فخ مقاومة الله والصخب اعتراضًا عليه معهم. لذلك، يجب إيقاف فعل التنفيس عن السلبية تمامًا في حياة الكنيسة.
ب. مختلف حالات الناس الذين ينفسون عن السلبية ومظاهرهم
1. التنفيس عن السلبية خلال الشعور بعدم الرضا عن الإعفاء
إن المشاعر السلبية ومظاهرها تتمثَّل أساسًا في هذه الأمور. بعد أن عقدتُ شركة عن هذه الأمور، ينبغي للناس أن يقارنوا أنفسهم بها ليعرفوا أيًا من سلوكياتهم وأقوالهم وأساليبهم في الحياة الواقعية هي من قبيل التنفيس عن السلبية، وما المواقف التي تدفعهم إلى الوقوع في السلبية، مما يؤدي بهم إلى التنفيس عنها. أخبروني، في الظروف العادية، ما المواقف التي تجعل الناس سلبيين؟ ما الأشكال الشائعة للسلبية؟ (عندما يُعفى شخص ما أو يُهذَّب، قد تتولَّد لديه بعض السلبية في قلبه). الإعفاء سيناريو، والتهذيب سيناريو آخر. لماذا يؤدي الإعفاء إلى السلبية؟ (بعض الناس، بعد إعفائهم، لا تكون لديهم معرفة بالذات ويعتقدون أن مكانتهم هي التي أدت إلى سقوطهم. ثم يقولون: "كلما صعدتَ أعلى، كان سقوطك أصعب"، مُعبِّرين عن بعض وجهات النظر السلبية. ليس لديهم استيعاب خالص لمسألة الإعفاء؛ إنهم عُصاة في قلوبهم). يوجد في داخلهم عصيان وعدم رضا، وهما من المشاعر السلبية. هل يتذمَّرون؟ (نعم. يشعرون أنهم تحمَّلوا المشقة ودفعوا ثمنًا، وأنهم عملوا دائمًا بجد دون الحصول على أيّ خيرٍ في المقابل، ومع ذلك فقد أُعفوا. لذلك يقولون: "من الصعب أن تكون قائدًا؛ فكلُّ من يصبح قائدًا يكون سيئ الحظ. وفي النهاية يُعفَى الجميع"). إن نشر هذه التصريحات هو تنفيس عن السلبية. أما إذا كانوا مُجرَّد عاصين وغير راضين ولكنهم لا ينشرون ذلك، فهذا لا يُشكِّل بعد تنفيسًا عن السلبية. إذا نشأ من العصيان وعدم الرضا تدريجيًا مزاجُ التذمر، ولم يعترفوا بحقيقة أن مستوى قدراتهم ضعيف وأنهم كانوا غير قادرين على القيام بالعمل، ثم بدأوا يجادلون بمنطقهم الملتوي، مُطلِقين شتَّى أنواع الأقوال ووجهات النظر والأعذار والأسباب والتفسيرات والتبريرات، وما إلى ذلك، أثناء الجدال، فإن الإدلاء بهذه الأنواع من الأقوال يرقى إلى مستوى التنفيس عن السلبية. بعض القادة الكذبة، الذين أُعفوا لعدم قيامهم بعمل فعلي، يُضمِرون العصيان وعدم الرضا في قلوبهم، وليس لديهم أيّ خضوع على الإطلاق؛ إنهم يُفكِّرون دائمًا: "دعونا نرى مَنْ يمكنه أن يحلَّ محلَّي كقائد. الآخرون ليسوا أفضل مني؛ إذا لم أستطع أنا القيام بالعمل، فلن يستطيعوا هم أيضًا!". ما الذي يجعلهم عاصين؟ إنهم يعتقدون أن مستوى قدراتهم ليس ضعيفًا وأنهم قاموا بالكثير من العمل، فلماذا أُعفوا؟ هذه هي الأفكار الداخلية للقادة الكذبة. إنهم لا يتأملون ليعرفوا أنفسهم ويروا ما إذا كانوا قد قاموا بالفعل بأيّ عمل حقيقي أم لا، وكم عدد المشكلات الفعلية التي عالجوها، أو ما إذا كان تعطيلهم لعمل الكنيسة حقيقة أم لا. نادرًا ما يُفكِّرون في هذه الأمور. إنهم لا يعتقدون أن المشكلة تكمن في افتقارهم إلى واقع الحق وعدم قدرتهم على إدراك حقيقة الأمور؛ بل يعتقدون أنهم، بعد أن قاموا بالكثير من العمل، لا ينبغي وصفهم بأنهم قادة كذبة. هذا هو السبب الرئيس لعصيانهم وعدم رضاهم. إنهم يُفكِّرون دائمًا: "لقد قمتُ بواجباتي لسنواتٍ عديدة، أستيقظ مبكرًا وأسهر لوقتٍ مُتأخر كلَّ يوم لصالح من؟ بعد الإيمان بالله، تركتُ عائلتي ورائي، وتخليت عن مسيرتي المهنية، بل وخاطرتُ بالاعتقال والسجن للقيام بواجباتي. كم من المشقة تحمَّلت! والآن يقولون إنني لم أقم بعملٍ فعلي ويعفونني ببساطة – هذا ظلمٌ كبير! حتى لو لم أُحقِّق أيّ إنجازات، فقد تحمَّلتُ المشقة؛ وإن لم تكن مشقة، فقد كان هناك تعب! بمستوى قدراتي وقدرتي على دفع الثمن في عملي، إذا كنت لا أزال أُعتبر غير مستوفٍ للمعايير وأُعفى، فأعتقد أنه لا يوجد تقريبًا أيّ قادة مستوفين للمعايير!". هل يُنفِّسون عن السلبية بقولهم هذه الكلمات؟ هل توجد بينها جملة واحدة تنقل معنى الخضوع؟ هل توجد حتى لمحة من الرغبة في طلب الحق؟ هل يوجد أيّ تأمل ذاتي، مثل: "يقولون إن عملي لا يرقى إلى المستوى المطلوب، فأين يكمن تقصيري بالضبط؟ ما العمل الفعلي الذي لم أقم به؟ ما مظاهر القائد الكاذب التي أُظهِرها؟". هل تأملوا في أنفسهم بهذه الطريقة؟ (لا). إذًا، ما طبيعة هذه الكلمات التي يقولونها؟ هل يتذمَّرون؟ هل يُبرِّرون لأنفسهم؟ ما هدفهم من تبرير أنفسهم؟ أليس لكسب تعاطف الناس وتفهُّمهم؟ ألا يريدون أن يدافع عنهم المزيد من الناس، وأن يرثوا للظلم الذي عانوه؟ (بلى). إذًا، فمَنْ الذي يصرخون اعتراضًا عليه؟ أليسوا يجادلون الله ويصرخون اعتراضًا عليه؟ (بلى). إن كلامهم هو تذمُّر من الله، ومعارضة لله. قلوبهم مليئة بالتظلُّمات، وبالمقاومة والتمرُّد. ليس هذا فحسب، بل من خلال التنفيس عن السلبية، يهدفون إلى جعل المزيد من الناس يتفهَّمونهم ويتعاطفون معهم، ويدفعون المزيد من الناس إلى توليد سلبية مثلهم، ويُشجِّعون المزيد من الناس على التظلمات والمقاومة والتمرُّد ضد الله، أو يصرخون اعتراضًا عليه، تمامًا مثلهم. ألا يُنفِّسون عن السلبية لتحقيق هذا الغرض؟ إن غرضهم ببساطة هو إعلام المزيد من الناس بما يُسمَّى بحقيقة الأمر وجعل الآخرين يعتقدون أنهم مظلومون، وأن ما فعلوه كان صحيحًا، وأنه ما كان ينبغي إعفاؤهم، وأن إعفاءهم كان خطأ؛ إنهم يريدون أن يُدافِع عنهم المزيد من الناس. ومن خلال هذا، يأملون في استعادة كرامتهم ومكانتهم وسمعتهم. كلُّ القادة الكذبة وأضداد المسيح، بعد إعفائهم، يُنفِّسون عن السلبية هكذا لكسب تعاطف الناس. لا أحد منهم يستطيع أن يتأمل في نفسه ويعرفها، أو يعترف بأخطائه، أو يُظهِر ندمًا وتوبة حقيقيين. هذه الحقيقة تُثبِت أن القادة الكذبة وأضداد المسيح هم جميعًا أناسٌ لا يحبون الحق، ولا يقبلونه على الإطلاق. لذلك، بعد أن يُكشَفوا ويُستبعَدوا، لا يمكنهم أن يعرفوا أنفسهم من خلال الحق وكلام الله. لم يرهم أحدٌ يُظهِرون ندمًا، أو معرفة حقيقية بأنفسهم، أو توبة حقيقية. يبدو أنهم لا يكتسبون معرفة بأنفسهم أو يعترفون بأخطائهم أبدًا. بالحكم من خلال هذه الحقيقة، فإن إعفاء القادة الكذبة وأضداد المسيح صحيحٌ تمامًا وليس فيه ظلم على الإطلاق. بناءً على افتقارهم التام للتأمل والمعرفة بأنفسهم، فضلًا عن كونهم مُجرَّدين من كلِّ ندم، من الواضح أن شخصيتهم كأضداد للمسيح شديدة، وأنهم لا يحبون الحق على الإطلاق.
بعض القادة الكذبة، بعد إعفائهم، لا يعترفون بأخطائهم على الإطلاق، ولا يطلبون الحق أو يتأملون في أنفسهم ويعرفونها. ليس لديهم أدنى ذرة أو موقف من الخضوع. بدلًا من ذلك، يسيئون فهم الله ويتذمَّرون من أن الله يعاملهم بغير إنصاف، ويُجهِدون عقولهم لاختلاق مختلف الأعذار والأسباب لتبرير أنفسهم والدفاع عنها. حتى أن البعض يقول: "لم أرغب أبدًا في أن أكون قائدًا من قبل لأنني كنت أعرف أنها وظيفة صعبة. إذا أحسنتَ صنعًا، فلن تُكافأ، وإذا لم تحسن صنعًا، فستُعفَى وتصبح سيئ السمعة، ويرفضك الإخوة والأخوات، وتفقد ماء وجهك تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يُظهِر وجهه بعد ذلك؟ الآن بعد أن أُعفيت، أنا أكثر اقتناعًا بأنه ليس من السهل أن تكون قائدًا أو عاملًا؛ إنها وظيفة شاقة لا تحظى بالتقدير!". ماذا يعني قول "أن تكون قائدًا أو عاملًا هي وظيفة شاقة لا تحظى بالتقدير"؟ هل توجد أيّ نية لطلب الحق تُنقل هنا؟ أليس الأمر أنهم بدأوا يكرهون حقيقة أن بيت الله رتَّب لهم أن يكونوا قادة أو عاملين، وأنهم يستخدمون الآن هذا النوع من الأقوال لتضليل الآخرين؟ (بلى). ما العواقب التي يمكن أن يُحدِثها هذا القول؟ ستتأثر وتضطرب عقول معظم الناس وتفكيرهم واستيعابهم وفهمهم لهذا الأمر بهذه الكلمات. هذه هي العاقبة التي يُحدِثها التنفيس عن السلبية للناس. على سبيل المثال، إذا لم تكن قائدًا وسمعت هذا، فستفزع وتُفكِّر: "أليس هذا صحيحًا! يجب ألا أُختار كقائد. إذا حدث ذلك، فسيتعين عليَّ أن أجد بسرعة شتَّى أنواع الأسباب والأعذار للرفض. سأقول إنني أفتقر إلى مستوى القدرات ولا أستطيع القيام بالعمل". بعض الذين هم قادة يتأثرون أيضًا بهذا القول، ويُفكِّرون: "يا له من أمرٍ مُرعب! هل سأواجه أيضًا نفس المصير الذي واجهوه في المستقبل؟ إذا كانت الأمور ستسير على هذا النحو، فأنا أرفض تمامًا أن أكون قائدًا". هل هذه المشاعر السلبية الضارة وهذا القول السلبي الضار يُزعِجان الناس؟ من الواضح أنهما يُسبِّبان الإزعاج. بغض النظر عن الشخص، سواء كان لديه مستوى قدرات جيد أو ضعيف، عندما يسمع هذه الكلمات، فإنه سيتقبلها تلقائيًا أولًا فتترسخ في ذهنه، وتؤثر فيه بدرجات متفاوتة. ما عواقب التأثر؟ لن يتمكَّن معظم الناس من التعامل مع مسألة كونهم قادة وإعفائهم من القيادة بشكلٍ صحيح، ولن يكون لديهم موقف الخضوع. بدلًا من ذلك، سيكون لديهم قلب يُسيء فهم الله ويُحذِر منه دائمًا، وستتولَّد لديهم مشاعر سلبية بشأن هذه المسألة، وسيكونون حسَّاسين وخائفين للغاية عندما يُطرح هذا الموضوع. عندما يُظهر الناس هذه السلوكيات، ألم يقعوا في إغواء الشيطان وتضليله؟ من الواضح أنهم قد ضُلِّلوا وأُزعجوا من قبل الناس الذين يُنفِّسون عن السلبية. ولأن الأشياء التي يُنفِّس عنها الناس الذين يُنفِّسون عن السلبية تنبع من شخصيات الناس الفاسدة ومن الشيطان، ولأنها ليست فهمًا للحق أو رؤى اختبارية مكتسبة من خلال الخضوع للبيئات التي يُرتِّبها الله، فإن أولئك الذين يسمعونها ينزعجون بدرجاتٍ متفاوتة. إن السلبية التي يُنفِّس عنها الناس تُسبِّب بعض التأثيرات الضارة والمزعجة على الجميع. بعض الذين يطلبون الحق بفاعلية سيتضرَّرون بدرجة أقل. والبعض الآخر، الذين ليس لديهم أيّ مقاومة على الإطلاق، لا يسعهم إلا أن ينزعجوا ويتضرَّروا بشدة، حتى لو كانوا يعرفون أن الكلمات خاطئة. بغض النظر عما يقوله الله، وكيف يعقد شركة حول الأمر، أو ما هي المتطلبات التي لديه، فإنهم يتجاهلون كلَّ هذا وبدلًا من ذلك يحتفظون في أذهانهم بكلمات أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية، ويُحذرون أنفسهم دائمًا من التراخي في حذرهم، كما لو أن هذه الأقوال السلبية هي مظلتهم الواقية ودرعهم. وأيًا كان ما يقوله الله، فلا يمكنهم التخلِّي عن حذرهم وسوء فهمهم. هؤلاء الناس، الذين ليس لديهم أيّ دخول إلى الحق أو كلام الله، والذين لا يفهمون واقع الحق، ليس لديهم أيّ تمييز لهذه الأقوال السلبية، ولا مقاومة لها. وفي النهاية، يصبحون مُقيَّدين ومُكبّلين بهذه الأقوال السلبية، ولا يعود بإمكانهم قبول كلام الله. ألم يتضرَّروا من هذا؟ إلى أيّ مدى تضرَّروا؟ إنهم لا يستطيعون استيعاب كلام الله أو فهمه، بل يعتبرون الكلمات السلبية، كلمات عدم الرضا والعصيان والتذمُّر التي يتفوه بها الناس، أشياءً إيجابية، ويعتبرونها شعاراتهم الشخصية التي يحتفظون بها في قلوبهم، ويستخدمونها لتوجيه حياتهم، ولمعارضة الله ومقاومة كلامه. ألم يقعوا في فخ الشيطان؟ (نعم). يقع هؤلاء الناس تلقائيًا في فخ الشيطان، ويأسرهم الشيطان. إن الأقوال السلبية التي يتفوَّه بها هؤلاء الناس حول مسألة بسيطة مثل الإعفاء من منصب، لها مع ذلك تأثيرات هائلة على الآخرين. ثمَّة سببٌ جذري لهذا: أولئك الذين يقبلون هذه الأقوال السلبية كانوا بالفعل مليئين بالمفاهيم والتصورات – وحتى بعض سوء الفهم والحذر – حول كونهم قادة. على الرغم من أن سوء الفهم والحذر هذا لم يكن قد تشكَّل بالكامل في أذهانهم، فبعد سماع هذه الأقوال السلبية، يصبحون أكثر اقتناعًا بأن حذرهم وسوء فهمهم صحيحان؛ ويشعرون أن لديهم سببًا أكبر للاعتقاد بأن كونهم قادة يجلب معه قدرًا كبيرًا من سوء الحظ والقليل من الخير، وأنه لا ينبغي عليهم مطلقًا أن يصبحوا قادة أو عاملين لتجنُّب الإعفاء والرفض لارتكابهم الأخطاء. ألم يُضلَّلوا ويتأثروا تمامًا بأولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية؟ مُجرَّد الأقوال السلبية التي يتفوَّه بها شخص أُعفي، فضلًا عن مشاعر العصيان وعدم الرضا لديه، يمكن أن تُسبِّب مثل هذه التأثيرات والأضرار الكبيرة للناس. ما رأيكم – هل هي مسألة خطيرة أن تكون المشاعر السلبية التي يُنفِّس عنها الناس مليئة بجو من الموت؟ (نعم، إنها خطيرة). ما الذي يجعلها خطيرة إلى هذا الحد؟ إنها تُلبِّي تمامًا حذر الناس وسوء فهمهم المتجذر في أعماقهم تجاه الله، بينما تعكس أيضًا حالات سوء فهم الناس وشكهم في الله، فضلًا عن موقفهم الداخلي تجاهه. لذلك، فإن الأقوال التي ينشرها أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية تضرب الناس في مقتل مباشرة، ويقبلها الناس بالكامل، ويسقطون تمامًا في فخ الشيطان لدرجة أنهم لا يستطيعون تحرير أنفسهم. هل هذا أمر جيد أم سيئ؟ (سيئ). ما عواقب هذا الأمر؟ (إنه يجعل الناس يخونون الله). (إنه يجعل الناس يحذرون من الله ويسيئون فهمه، ويبتعدون عن الله في قلوبهم، ويتعاملون مع واجباتهم بسلبية، ويخشون قبول الإرساليات المهمة. يكتفون فقط بالقيام بالواجبات العادية وبالتالي يُفوِّتون العديد من فرص أن يكملوا). هل يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يُخلَّصوا؟ (لا).
طرح بولس العديد من وجهات النظر وكتب العديد من الرسائل قبل ألفي عام. في تلك الرسائل، قال الكثير من المغالطات. وبما أن الناس يفتقرون إلى التمييز، فإن الذين يقرؤون الكتاب المقدس على مدى الألفي عام الماضية قد قبلوا في الغالب أفكار بولس ووجهات نظره، بينما وضعوا كلمات الرب يسوع جانبًا، ولم يقبلوا الحقائق من الله. هل يمكن لأولئك الذين يقبلون أفكار بولس ووجهات نظره أن يأتوا أمام الله؟ هل يمكنهم قبول كلامه؟ (لا). إذا لم يتمكَّنوا من قبول كلام الله، فهل يمكنهم أن يعاملوا الله باعتباره الله؟ (لا). عندما يأتي الله ويقف أمامهم، هل يمكنهم أن يتعرَّفوا على الله؟ هل يمكنهم أن يقبلوه باعتباره الله وربَّهم؟ (لا). لماذا لا يستطيعون؟ لقد ملأت أفكار بولس ووجهات نظره المغلوطة قلوبَ الناس، مُشكِّلةً كلَّ أنواع النظريات والأقوال. عندما يستخدم الناس هذه الأشياء لقياس الله وعمله وكلامه وشخصيته وموقفه تجاه الناس، فإنهم لم يعودوا بشرًا فاسدين من النوع العادي البسيط، بل يقفون في معارضة لله، ويُمحِّصونه ويُحلِّلونه، ويصبحون معادين له. هل يمكن لله أن يُخلِّص مثل هؤلاء الناس؟ (لا). إذا لم يُخلِّصهم الله، فهل ستظل لديهم الفرصة لنيل الخلاص؟ لقد منح تعيينُ الله المُسبق واختيارُه الناسَ فرصة، ولكن إذا كان الطريق الذي يختاره الناس بعد تعيين الله المُسبق واختياره هو طريق اتباع بولس، فهل تظلُّ فرصة الخلاص هذه قائمة؟ يقول بعض الناس: "لقد سبق الله وعيّنني واختارني، لذلك أنا بالفعل في مأمن. سأُخلَّص حتمًا". هل يصح هذا القول؟ ماذا يعني أن يسبق الله تعيينك واختيارك؟ إنه يعني أنك أصبحت مرشحًا للخلاص، ولكن ما إذا كنت ستخلص أم لا يعتمد على مدى حُسن سعيك وما إذا كنتَ قد اخترتَ الطريق الصحيح. هل سيُختار جميع المرشحين ويُخلَّصون في النهاية؟ كلا. وبالمثل، إذا قبل الناس المشاعر، مثل العصيان وعدم الرضا والتظلم، أو الأقوال والأفكار ووجهات النظر التي يُعبِّر عنها أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية، وامتلأت قلوبهم وسيطرت عليها هذه الأشياء الضارة، فهذا لا يشير إلى أنهم يوافقون قليلًا فحسب، بل يعني أنهم يقبلونها بالكامل ويريدون أن يعيشوا بمُوجّب هذه الأشياء. عندما يعيش الناس وفقًا لهذه الأشياء الضارة، كيف تصبح علاقتهم بالله؟ إنها تتحوَّل إلى علاقة عدائية. إنها ليست العلاقة بين الخالق والكائنات المخلوقة، ولا العلاقة بين الله والبشرية الفاسدة، وبالتأكيد ليست العلاقة بين الله وأولئك الذين ينالون الخلاص. بدلًا من ذلك، تتحوَّل إلى العلاقة بين الله والشيطان، بين الله وأعدائه. لذلك، فإن إمكانية نيل الناس للخلاص تصبح علامة استفهام، وأمرًا مجهولًا. إن الأقوال السلبية التي يُدلي بها أولئك الذين أُعفوا مليئة بالشكاوى وسوء الفهم والتبريرات والدفاعات؛ بل إنهم يقولون بعض الأشياء التي تُضلِّل الناس وتجذبهم إليهم. بعد سماع هذه الأقوال، يتولَّد سوءُ فهم لى الناس وحذرٌ تجاه الله، بل ويبتعدون عنه ويرفضونه في قلوبهم. وهكذا، عندما يُنفِّس مثل هؤلاء الناس عن السلبية، ينبغي تقييدهم وإيقافهم على الفور. إن عدم قدرتهم على قبول المواقف التي يواجهونها من الله، وطلب الحق، والخضوع لله هي مشكلتهم الخاصة، ولا ينبغي السماح لهم بالتأثير في الآخرين. إذا لم يتمكَّنوا من قبول ذلك، فليستوعبوه ويحلوه تدريجيًا. ولكن إذا نفَّسوا عن السلبية وأثروا في دخول الآخرين الطبيعي وعرقلوه، فيجب إيقافهم وتقييدهم في الوقت المناسب. إذا لم يمكن تقييدهم واستمروا في التنفيس عن السلبية لتضليل الناس وجذبهم إلى جانبهم، فينبغي إخراجهم على الفور. لا ينبغي السماح لهم بمواصلة إزعاج حياة الكنيسة.
2. التنفيس عن السلبية خلال رفض قبول التهذيب
هناك موقفٌ آخر من المُرجَّح أن ينفِّس فيه الناس عن السلبية: عندما يُواجهون التهذيب ولا يستطيعون قبول بعض كلمات التهذيب، فسيُضمِرون في قلوبهم العصيان، وعدم الرضا، والتظلُّم، وأحيانًا يشعرون بالظلم. إنهم يعتقدون أن ثمَّة ظلمًا: "لماذا لا يُسمَح لي بشرح أو توضيح ذاتي؟ لماذا أتعرَّض للتهذيب باستمرار؟" أيّ نوع من السلبية يُنفِّس عنه هؤلاء الناس عادةً؟ إنهم يبحثون أيضًا عن أسبابٍ لتبرير أنفسهم والدفاع عنها. فبدلًا من تشريح أخطائهم أو التكفير عنها أو إصلاحها، يدافعون عن حجتهم، قائلين أشياء مثل لماذا لم يُجيدوا العمل، والأسباب الكامنة وراء ذلك، وما العوامل والظروف الموضوعية، وكيف أنهم لم يفعلوا ذلك عمدًا؛ إنهم يستخدمون هذه الأعذار لتبرير أنفسهم والدفاع عنها لتحقيق هدفهم المُتمثِّل في رفض التهذيب. لا يعترف هؤلاء الناس بأن التهذيب صحيح، ويُحلِّلون حادثة التهذيب مع العديد من الأشخاص الآخرين، مُحاولين شرح الأمر بوضوح أمام الجميع. حتى إنهم ينشرون أفكارًا مثل: "هذا النوع من التهذيب سيُثبِّط عزيمة الناس عن القيام بواجباتهم. لن يكون أحد على استعداد للقيام بواجباته بعد الآن. لن يعرف الناس كيفية المضي قدمًا ولن يكون لديهم مسار للممارسة". حتى إن بعض الناس، ظاهريًا، يعقدون شركة حول كيفية قبولهم للتهذيب، لكنهم في الواقع يستخدمون الشركة لتبرير أنفسهم والدفاع عنها، مما يجعل المزيد من الناس يعتقدون أن بيت الله لا يُراعي مشاعر الناس على الإطلاق في كيفية معاملته لهم، وأن حتى خطأ صغيرًا يمكن أن يؤدي إلى التهذيب. أولئك الذين يميلون إلى التنفيس عن السلبية لا يتأملون في أنفسهم أبدًا. حتى عندما يواجهون التهذيب، فإنهم لا يتأملون في طبيعة أخطائهم أو أسبابها. إنهم لا يُشرِّحون هذه القضايا، بل يُجادلون ويُبرِّرون ويدافعون عن أنفسهم باستمرار. حتى إن بعض الناس يقولون: "قبل أن أُهذَّب، شعرت أن ثمَّة مسارًا يجب اتباعه. ولكن عندما هُذِّبت، أصبحت مرتبكًا. لم أعد أعرف كيف أمارس أو كيف أؤمن بالله، ولا أستطيع رؤية الطريق إلى المضي قدمًا". ويقولون للآخرين أيضًا: "يجب أن تكونوا حذرين للغاية من التعرُّض للتهذيب؛ إنه مؤلم للغاية، مثل سلخ طبقة من الجلد. لا تتبعوا مساري القديم. انظروا إلى ما أصبحتُ عليه بعد أن هُذِّبت. أنا عالق، لا أستطيع التقدم أو التراجع؛ لا شيء مما أفعله صحيح!" هل هذه الكلمات صحيحة؟ هل توجد أيّ مشكلة فيها؟ (نعم. إنهم يُبرِّرون لأنفسهم ويجادلون، قائلين إنهم لم يفعلوا شيئًا خاطئًا). ما الرسالة التي تُنقَل من خلال هذا التبرير والجدال؟ (إنهم يقولون إن بيت الله مُخطئ في تهذيب الناس). يقول بعض الناس: "قبل أن أُهذَّب، شعرت أن لديَّ مسارًا أتبعه، ولكن بعد أن هُذِّبت، لا أعرف ماذا أفعل". لماذا لا يعرفون ماذا يفعلون بعد أن هُذِّبوا؟ ما سبب هذا؟ (عندما يواجهون التهذيب، فإنهم لا يقبلون الحق أو يحاولون معرفة أنفسهم. إنهم يُضمِرون بعض المفاهيم ولا يطلبون الحق لمعالجتها. وهذا يتركهم بلا مسار. وبدلًا من إيجاد السبب في أنفسهم، يدَّعون العكس، وهو أن التهذيب هو الذي تسبَّب في ضياع طريقهم). أَلَيْسَ هَذَا تبادلًا للاتهامات؟ إنه مثل القول: "ما فعلتُه كان وفقًا للمبادئ، لَكِنْ، أَلَيْسَ تَهْذِيبُكَ لِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَمْنَعُنِي بِوُضُوحٍ مِنَ التَّصَرُّفِ وَفْقًا لِلْمَبَادِئِ؟" هذا ما يعنيه الناس الذين يقولون مثل هذه الأشياء. هل يقبلون التهذيب؟ هل يقبلون حقيقة أنهم ارتكبوا أخطاء؟ (لا). ألا يعني هذا القول في الواقع أنهم يعرفون كيفية ارتكاب الأفعال الطائشة بتهور، ولكن عندما يُهذَّبون ويُطلَب منهم التصرف وفقًا للمبادئ، فإنهم لا يعرفون ماذا يفعلون ويصبحون مرتبكين؟ (نعم). إذًا، كيف كانوا يفعلون الأشياء من قبل؟ عندما يواجه شخص ما التهذيب، أليس ذلك لأنه لم يتصرَّف وفقًا للمبادئ؟ (بلى). إنهم يرتكبون الأفعال الطائشة بتهوُّر، ولا يطلبون الحق، ولا يفعلون الأشياء وفقًا للمبادئ أو قواعد بيت الله، لذلك يتلقّون التهذيب. الغرض من التهذيب هو تمكين الناس من طلب الحق والتصرُّف وفقًا للمبادئ، لمنعهم من ارتكاب الأفعال الطائشة بتهوُّر مرةً أخرى. ولكن، عندما يواجهون التهذيب، يقول هؤلاء الناس إنهم لم يعودوا يعرفون كيف يتصرَّفون أو كيف يمارسون؛ فهل تحتوي هذه الكلمات على أيّ عنصر من عناصر معرفة الذات؟ (لا). ليس لديهم أيّ نية لمعرفة أنفسهم أو طلب الحق. وبدلًا من ذلك، فإنهم يُلمِّحون إلى ما يلي: "كنت أقوم بواجباتي بشكلٍ جيد جدًا، ولكن منذ أن هذَّبتَني، شتَّتَ أفكاري وأربكتَ منهجي في القيام بواجباتي. الآن تفكيري ليس طبيعيًا، ولست حاسمًا أو جريئًا كما كنت من قبل، ولست شجاعًا، وكلّ هذا بسبب التهذيب. منذ أن هُذِّبت، جُرح قلبي جرحًا عميقًا. لذلك، يجب أن أقول للآخرين أن يكونوا حذرين للغاية عند القيام بواجباتهم. يجب ألا يكشفوا عن عيوبهم أو يتعثَّروا؛ فإذا تعثَّروا فسيُهذَّبون، وعندها سيصبحون جبناء ويفقدون القوة الدافعة الذي كان لديهم من قبل. ستضعف روحهم الجريئة بشكلٍ كبير، وستختفي شجاعتهم الشبابية ورغبتهم في بذل قصارى جهدهم، مما يتركهم ضُعَفَاءَ خانعين، يخافون من ظلّهم، ويشعرون بأن لا شيء يفعلونه صحيح. لن يعودوا يشعرون بحضور الله في قلوبهم، وسيشعرون بالابتعاد عنه بشكل متزايد. حتى الصلاة والابتهال إلى الله سيبدوان بلا استجابة. سيشعرون بأنهم لا يملكون الحيوية والنشاط والمَحَبَّة نفسها، بل سيبدؤون في احتقار أنفسهم". هل هذه هي الكلمات الصادقة التي يعقد شركة عنها شخص ذو اختبار؟ هل هي حقيقية؟ هل تبني الناس أو تفيدهم؟ أليس هذا مُجرَّد تحريف للحقائق؟ (بلى، هذه الكلمات سخيفة للغاية). يقولون: "لا تتبعوا خُطاي أو تُكرِّروا مساري القديم! أنتم ترونني الآن حسن السلوك تمامًا، لكن في الحقيقة لقد أصابني الخوف بعد ذلك التهذيب ولم أعد حرًا ومُتحرِّرًا كما كنت من قبل". ما تأثير هذه الكلمات على المستمعين؟ (إنها تجعل الناس أكثر حذرًا من الله، مما يجعلهم يتصرَّفون بحذر خوفًا من التعرُّض للتهذيب). لها هذا النوع من التأثير السلبي. بعد سماع هذا، سيُفكِّر الناس: "بالضبط! هفوة صغيرة واحدة وينتهي بك الأمر مُعرَّضًا للتهذيب، ولا سبيل لمنعه! لماذا يجب أن يكون القيام بالواجبات في بيت الله بهذه الصعوبة؟ دائمًا ما يتحدَّثون عن مبادئ الحق، وهذا أمر شاقٌ حقًا! أليس من المقبول أن نعيش حياة بسيطة ومستقرة؟ هذا ليس مطلبًا كبيرًا أو أملًا مُبالغًا فيه، ولكن لماذا يصعب تحقيقه إلى هذا الحد؟ آمل حقًا ألا أتعرَّض للتهذيب. أنا شخص جبان جدًا؛ عادةً، عندما يُحدِّق إليَّ الناس ويتحدَّثون بصوت عالٍ، يبدأ قلبي في الخفقان. إذا واجهتُ التهذيب حقًا وكانت الكلمات بهذه الصرامة، تشرِّح الحقائق على هذا النحو، فكيف يمكنني تحمُّل ذلك؟ ألن يُسبِّب لي كوابيس؟ الجميع يقول إن التهذيب جيِّد، لكنني لا أرى كيف يكون الأمر كذلك. ألم يخف ذلك الشخص منه؟ لو هُذِّبت، فسأخاف أنا أيضًا". أليس هذا هو التأثير الذي تُسبِّبه كلمات أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية؟ هل هذا التأثير إيجابي أم سلبي وضار؟ (سلبي وضار). يمكن لهذه الأقوال السلبية أن تُسبِّب ضررًا هائلًا لأولئك الذين هم على استعداد للسعي إلى الحق! إذًا، أخبروني، أليس أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية وينشرون الموت بشكلٍ متكرر هم خَدَمُ الشيطان؟ أليسوا أناسًا يزعجون عمل الكنيسة؟ (بلى).
يتصرَّف بعض الناس وفقًا لأفكارهم ويُخالفون المبادئ. وبعد أن يُهذَّبوا، يشعرون بأنهم على الرغم من عملهم بجدٍ ودفعهم الثمن، ما زالوا يُهذَّبون، فتمتلئ قلوبهم بالعصيان، ولا يقبلون الكشف أو التشريح. إنهم يعتقدون أن الله غير بار وأن بيت الله غير عادل معهم، من حيث إن شخصًا ذا موهبة وفائدة مثلهم، يتحمَّل الكثير من المعاناة ويدفع ثمنًا باهظًا، لا يلقى الثناء من بيت الله بل ويُهذَّب. ومن عصيانهم تنشأ المظالم، وسينفِّسون عن سلبيتهم: "في رأيي، لا يوجد شيء أصعب من الإيمان بالله؛ فمن الصعب حقًا نيل بعض البركات والتمتع بقليلٍ من النعمة. لقد دفعتُ ثمنًا باهظًا، لكنني هُذِّبت لتقصيري في عمل شيء واحدٍ فقط. إذا لم يكن شخص مثلي على قدر المهمة، فكيف يمكن لأي شخص أن يكون كذلك؟ أليس الله بارًا؟ لماذا لا أستطيع إدراك بره؟ كيف يكون بر الله غير متوافق إلى هذا الحد مع مفاهيم الناس؟" إنهم لا يُشرِّحون ما فعلوه مما يُخالف المبادئ أو ما كشفوه من شخصيات فاسدة. إنهم لا يفتقرون حتى إلى ذرة من الندم أو الخضوع فحسب، بل إنهم يدينون ويُقاومون علانية. بعد سماعهم يدلون بمثل هذا التصريح، يبدأ معظم الناس في التعاطف معهم إلى حدٍ ما ويتأثرون بهم: "هذا صحيح، أليس كذلك؟ لقد آمنوا بالله لمدة عشرين عامًا وما زالوا يُواجهون مثل هذا التهذيب. إذا كان شخص آمن لمدة عشرين عامًا قد لا يُخلَّص بالضرورة، فإن أناسًا مثلنا لديهم أمل أقل". ألم يتسمَّموا؟ بمُجرَّد التنفيس عن السلبية، يُزرع السم، مثل بذرة تُغرس في قلوب الناس، فتتجذر وتنبت وتزهر وتثمر في عقولهم. وقبل أن يدرك الناس ذلك، يكونون قد تسمَّموا، وتنشأ فيهم المقاومة والشكاوى ضد الله. عندما يُهذَّب هؤلاء الناس، يصبحون غير خاضعين لله وغير راضين عن كيفية تعامل بيت الله معهم. وبدلًا من تبنِّي موقف التوبة والاعتراف، يجادلون ويُقدِّمون التبريرات ويدافعون عن أنفسهم. إنهم يعلنون في كل مكان كم من المشقات تحمَّلوها، وما العمل الذي قاموا به، وما الواجبات التي أدوها على مدى سنوات إيمانهم العديدة، وأنهم بدلًا من نيل المكافآت الآن، يُواجهون التهذيب. إنهم لا يكتفون بعدم إدراك فسادهم وأخطائهم التي ارتكبوها من خلال التهذيب، بل ينشرون أيضًا فكرة أن الطريقة التي عاملهم بها بيت الله غير عادلة وغير معقولة، وأنه لا ينبغي معاملتهم على هذا النحو، وأنهم إذا عُوملوا كذلك، فإن الله ليس بارًا. السبب في تنفيسهم عن هذه السلبية هو أنهم لا يستطيعون قبول التهذيب أو حقيقة أنهم ارتكبوا أخطاء، وبالطبع لا يقبلون أو يعترفون بحقيقة أنهم تسبَّبوا في ضرر لدخول الإخوة والأخوات في الحياة ولعمل الكنيسة. إنهم يعتقدون أنهم تصرَّفوا بشكل صحيح، وأن بيت الله هو الذي أخطأ في تهذيبهم. من خلال التنفيس عن السلبية، يقصدون إخبار الناس بأن بيت الله غير عادل في كيفية معاملته للناس: فبمُجرَّد أن يرتكب شخصٌ ما خطأ، سيستخدمه بيت الله كذخيرة ضدّه، مُستغلًا هذه القضية ليُهذِّبه بلا هوادة، إلى درجة أن يُصبح مُذعنًا ويظنُّ أنه لم يُقدِّم أيّ مساهمات، وحيث لم يعد لديه من يؤلهه، ولم يعد يُقدِّر نفسه، ولم يعد يجرؤ على طلب المكافآت من الله، فعندها فقط يكون بيت الله قد حقَّق غرضه. هدفهم من التنفيس عن هذه السلبية هو حثّ المزيد من الناس إلى الدفاع عنهم، وجعل المزيد من الناس يفهمون "حقيقة الأمر" ويرون مقدار المعاناة التي تحمَّلوها على مدى سنوات إيمانهم العديدة بالله، ومدى أهمية مساهماتهم ومؤهلاتهم، ومدى خبرتهم كمؤمنين. وبهذا، يريدون أن يقف الآخرون إلى جانبهم في معارضة مشتركة لقواعد بيت الله وما ألحق بهم من تهذيب. أليس هذا في طبيعته استقطابًا للناس إلى جانبهم؟ (بلى). هدفهم من التنفيس عن السلبية بهذه الطريقة هو استقطاب الناس إلى جانبهم وتضليلهم، ويزعجون عمل الكنيسة للتنفيس عن استيائهم. وبغض النظر عن تأثير التنفيس عن سلبيتهم على الناس في النهاية، فإن التأثير والعاقبة هي تضليل الناس وإزعاجهم وإيذائهم. إنه ليس بنّاءً. بل تأثير سلبي.
عندما يواجه الناس التهذيب، فهذه هي أنواع السلبية التي ينفِّسون عنها بشكلٍ أساسي. إنهم لا يستطيعون قبول التهذيب، وهم غير راضين وغير خاضعين في قلوبهم، وعاجزون عن تقبله من الله. ليست استجابتهم الأولى أن يطلبوا الحق فيما يتعلَّق بالتهذيب، وأن يتأملوا في أنفسهم ويعرفوها ويشرّحوها، ليروا ما الخطأ الذي ارتكبوه بالضبط، وما إذا كانت أفعالهم تتوافق مع المبادئ، ولماذا هذّبهم بيت الله، وما إذا كانت معاملتهم بهذه الطريقة بسبب استياء شخصي أم أنها كانت عادلة ومعقولة. استجابتهم الأولى ليست طلب هذه الأمور، بل هي الاعتماد على مؤهلاتهم، والمشقات التي تحمَّلوها، وبذلهم لمعارضة التهذيب. وبذلك، لا بُدَّ أن يكون كل ما ينشأ في قلوبهم سلبيًا وضارًا، ولا يوجد فيه شيء إيجابي أو بنّاء. لذلك، عندما يعقدون شركة عن مشاعرهم وفهمهم بعد التهذيب، فإنهم بالتأكيد يُنفِّسون عن السلبية وينشرون المفاهيم. يجب إيقاف التنفيس عن السلبية ونشر المفاهيم وتقييدهما على الفور، لا التساهل معهما وتجاهلهما. هذه الأشياء السلبية ستعرقل وتزعج وتضرّ دخول كل شخص في الحياة، ولا يمكنها أن تلعب دورًا إيجابيًا وبنّاءً، ناهيك عن أنها لا تستطيع أن تحثَّ الناس على الإخلاص لله أو أداء واجباتهم بإخلاص. لذلك، عندما يُنفِّس أمثال هؤلاء الناس عن السلبية، فإنهم يُزعجون حياة الكنيسة ويجب تقييدهم.
3. التنفيس عن السلبية عند تضرر سمعة المرء، ومكانته، ومصالحه
إلى جانب التنفيس عن السلبية بعد الإعفاء أو التهذيب، في أيّ مواقف أخرى يُنفِّس الناس عن السلبية؟ (عندما تتضرَّر مصالح الناس ويشعرون أنهم تكبَّدوا خسارة). (بعض الناس قد قاموا بواجباتهم لسنواتٍ عديدة، ولكن عندما يمرضون أو تحلّ الكوارث بعائلاتهم، يقولون: "ماذا ربحت من الإيمان بالله لسنواتٍ عديدة؟"). "العبارة الشائعة" للأشخاص السلبيين هي "ماذا ربحت؟" ما هي المواقف الأخرى؟ (بعض الناس لا يفشلون في تحقيق نتائج في واجباتهم فحسب، بل يرتكبون أخطاء بشكلٍ مُتكرِّر، فيقولون: "لماذا ينير الله الآخرين ولا ينيرني؟ لماذا أعطاهم الله مستوى قدرات جيدًا بينما مستوى قدراتي ضعيف جدًا؟" وبدلًا من التأمل في مشكلاتهم، فإنهم يلقون بالمسؤولية على الله، قائلين إن الله لم يُنِرهم أو يرشدهم، ثم يستمرون في التذمُّر من الله). إنهم يزعمون أن الله غير عادل، متسائلين لماذا ينير ويمنح النعمة للآخرين دونهم، مُتذمرين من عدم تحقيقهم نتائج في واجباتهم؛ إنهم يتذمرون. الأمثلة التي قدمتموها جيدة. هل من مزيد؟ (بعض الناس يمتلئون بالاستياء عندما يُعاد تكليفهم بواجباتهم، متسائلين لماذا أُعيد تكليفهم، وشاكّين في أن القادة والعاملين يستهدفونهم ويصعّبون الأمور عليهم). هل يشعرون أن بيت الله يحتقرهم؟ (نعم). بعض الناس الذين لا يقومون بعملٍ فعلي يُعفَون ويُستبعَدون، فيشعرون أن سمعتهم ومكانتهم قد تضرَّرت. وللتنفيس عن عدم رضاهم، دائمًا ما يتذمَّرون سرًا: "لقد آمنت بالله لفترة قصيرة، وقدرتي على الاستيعاب ليست جيدة، ومستوى قدراتي ضعيف. أنا لا أرقى إلى مستوى الآخرين. إذا قالوا إنني غير قادر، فلا بُدَّ أنني كذلك!". ظاهريًا، يعترفون بنقائصهم، لكنهم في الواقع يحاولون استعادة المنافع التي فقدوها، يتذمَّرون باستمرار، ويقولون أشياء لكسب تعاطف الناس وجعلهم يشعرون بأن بيت الله غير عادل. فبمُجرَّد أن تتضرَّر مصالحهم، يصبحون غير راغبين، ويأملون دائمًا في تعويض خسائرهم وتلقي التعويض. وإذا لم يفعلوا، يفقدون إيمانهم بالله ولا يعودون يعرفون كيف يؤمنون به بعد الآن، قائلين أشياء مثل: "كنت أعتقد أن الإيمان بالله أمر عظيم، وأن العمل كقائد أو عامل في الكنيسة سيجلب بالتأكيد بركات عظيمة. لم أتوقَّع أبدًا أن أُعفى وأُستبعَد، وأن يرفضني الآخرون. أن يحدث شيء كهذا في بيت الله! ليس كل من يؤمن بالله هو بالضرورة شخص صالح، وليس كل ما يفعله بيت الله يُمثِّل الله أو العدالة". ما طبيعة أقوال كهذه؟ كلماتهم، صراحةً وضمنًا، تحمل في طياتها هجومًا. تحمل في طياتها دينونة ومقاومة. ظاهريًا، تبدو أنها تستهدف قائدًا معينًا أو الكنيسة، لكن ما تستهدفه هذه الكلمات حقًا في قلوبهم هو الله، وكلماته، والمراسيم الإدارية وقواعد بيته. إنهم يُنفِّسون عن استيائهم لا غير. لماذا يُنفِّسون عن استيائهم؟ إنهم يشعرون بأنهم تكبَّدوا خسارة؛ وفي قلوبهم، يشعرون بعدم الإنصاف وعدم الرضا، ويريدون المطالبة وتلقي التعويض. في حين أن السلبية التي يُنفِّس عنها أمثال هؤلاء الناس لا تُشكِّل تهديدًا كبيرًا لمعظم الناس، فإن هذه الكلمات البذيئة تشبه الذباب المزعج أو بق الفراش الذي يشكل إزعاجًا متوسطًا لعقول الناس. يشعر معظم الناس بالاشمئزاز والنفور عندما يسمعون هذه الكلمات، ولكن لا بُدَّ حتمًا من وجود أولئك الذين هم من نفس طينتهم الفاسدة، أولئك الذين لديهم نفس الشخصيات والجوهر والميول، والذين يتأثرون بهم ويزعجهم كلامهم. هذا أمر لا مفر منه. علاوة على ذلك، قد ينزعج بعض الناس ذوي القامة الضئيلة مِمَنْ يفتقرون إلى التمييز بسبب هذه الأقوال السلبية، ويمكن أن يتأثر إيمانهم بالله. هؤلاء الناس لا يعرفون بالفعل على وجه التحديد ما الهدف من الإيمان بالله، وليست حقائق الرؤى واضحة لديهم، وقدرتهم على استيعاب الحق ضعيفة أيضًا. عندما يسمعون هذه الأقوال السلبية، فمن المُرجَّح للغاية أن يتقبَّلوها لا إراديًا، وبالتالي يعانون من تأثيرها. هذه الكلمات سُمٌّ. يمكن أن تُزرَع بسهولة في قلوب الناس. وبمُجرَّد أن يقبل شخص ما هذه الأقوال السلبية، فعندما يطلب منهم بيت الله القيام بواجبٍ ما، فإنهم يستجيبون بلامبالاة. وعندما يطلب منهم بيت الله التعاون في مهمةٍ ما، فإنهم يكونون فاترين. لن يتولوا المهمة إلا إذا شعروا بالرغبة في ذلك؛ وإلا فلن يفعلوا، متذرعين دائمًا بأسباب وأعذار من كل نوع. قبل أن يسمعوا تلك الأقوال السلبية، كان ثمَّة القليل من الصدق في إيمانهم بالله، وكان لديهم موقف إيجابي واستباقي إلى حدٍ ما عند القيام بواجباتهم. لكن بعد سماع تلك الأقوال السلبية، يصبحون غير مبالين، ويُصبحون باردين تجاه إخوتهم وأخواتهم أيضًا. يُصبحون حذرين تجاههم. عندما تُرتِّب لهم الكنيسة القيام بواجبٍ ما، فإنهم يستمرون في التهرب منه ورفضه مرارًا وتكرارًا، مُظهرين سلبية كبيرة. في السابق، كانوا يحضرون الاجتماعات في الموعد المُحدَّد، ولكن بعد سماع تلك الأقوال، يصبح حضورهم مُتقطِّعًا؛ يأتون عندما يكونون في مزاجٍ جيد، ولا يأتون عندما لا يكونون كذلك. إذا حدث شيء غير سار في المنزل، فإنهم يقلقون من احتمال وقوع كارثة ما، لذلك يحضرون المزيد من الاجتماعات ويقرؤون المزيد من كلام الله. وإذا شعروا بالإثارة والسعادة والتأثر بعد قراءة كلام الله، فإنهم حتى يتبرعون ببعض المال. ولكن بمُجرَّد أن تهدأ الأوضاع في المنزل، يتوقَّفون مرة أخرى عن حضور الاجتماعات. وعندما يحاول الإخوة والأخوات عقد شركة معهم على أمل دعمهم، فإنهم يجدون أعذارًا للرفض؛ وعندما يذهب الإخوة والأخوات إلى منزلهم، فإنهم لا يفتحون الباب، حتى عندما يكونون في المنزل بوضوح. ما الذي يحدث هنا؟ لقد تأثروا بتلك الأقوال السلبية؛ لقد تسمَّموا، وباتوا يعتقدون أن المؤمنين بالله غير جديرين بالثقة. في البداية، كانوا يثقون بهؤلاء الناس كثيرًا، وعندما قرأوا كلام الله تفكَّروا: "هذا كلام الله، وهؤلاء الناس هم إخوتي وأخواتي، وهذا بيت الله، كم هو رائع!" ولكن بعد أن سمعوا الأقوال السلبية التي ينشرها بعض الناس، تغيَّروا. ألم يتأثروا؟ ألم يتضرَّر دخولهم في الحياة؟ (بلى). من الذي أثر فيهم؟ إنهم الأشخاص الذين ينفِّسون عن السلبية، أولئك الذين قالوا تلك الأقوال. إذا لم يرسِ شخصٌ ما بعد أساسًا متينًا في الطريق الحق أو لم يأكل كلام الله ويشربه إلى درجة فهم الحق، فيمكن أن يتأثر بسهولة بالأشياء السلبية. وخاصةً أولئك الذين ليس لديهم القدرة على استيعاب الحق، بل يتبعون التيارات السائدة ويراقبون الأوضاع، وينظرون إلى المظاهر السطحية؛ فهم ينساقون وراء الكلمات السلبية بسهولة أكبر. خاصةً عندما يسمعون الناس يتحدَّثون بمغالطات مثل: "بيت الله ليس بالضرورة عادلًا، وليس كلُّ ما يفعله بيت الله إيجابيًا"، فإن حذرهم يزداد أكثر. القول الذي يتوافق مع الحق لا يُقبل دائمًا عن طيب خاطر، لكن القول السلبي، والقول السخيف، والقول الذي يتعارض مع الحق؛ يمكن أن يتجذَّر بسهولة في قلوب الناس، وليس من السهل إزالته. من الصعب جدًا على الناس قبول الحق ومن السهل جدًا عليهم قبول المغالطات
بعض الناس ذوي الإنسانية الرديئة يولون أهمية كبيرة لمكانتهم وشهرتهم ومتعهم الجسدية وممتلكاتهم ومصالحهم الشخصية. عندما تتضرَّر سمعتهم ومكانتهم ومصالحهم المباشرة، فإنهم لا يقبلون هذا من الله، ولا يقبلون البيئة التي أعدها الله لهم، وهم عاجزون عن التخلي عن هذه الأشياء وتجاهل مكاسبهم وخسائرهم الشخصية. بدلًا من ذلك، يستغلون فرصًا مختلفة للتنفيس عن استيائهم وعصيانهم، والتنفيس عن مشاعرهم السلبية، مما يلحق ببعض الناس ضررًا بالغًا. لذلك، عندما ينفِّس مثل هؤلاء الناس عن السلبية، يجب على قادة الكنيسة أولًا الإلمام بالوضع على الفور، وإيقاف هؤلاء الناس وتقييدهم في الوقت المناسب. بالطبع، يجب على قادة الكنيسة أيضًا أن يكشفوا هؤلاء الناس بشكل استباقي، وأن يعقدوا شركة مع الإخوة والأخوات حول كيفية تمييزهم، ولماذا يقولون هذه الأقوال السلبية والسخيفة، وكذلك كيفية التعامل مع هذه الكلمات وتمييزها من أجل منع التضليل والضرر الجسيم مِنْ قِبلهم. من الضروري أن نكون قادرين على تمييز مثل هؤلاء الناس وتشريحهم، وبالتالي تجنبهم ورفضهم، وألا نُضلَّل بهم بعد الآن. هذا هو العمل الذي يجب على قادة الكنيسة القيام به. بالطبع، إذا اكتشف الإخوة والأخوات العاديون مثل هؤلاء الناس وميَّزوا جوهر إنسانيتهم، فيجب عليهم أيضًا الابتعاد عنهم. إذا لم يكن لديك القدرة الكافية على المقاومة، أو القامة لدعمهم ومساعدتهم وتغييرهم، وتشعر أنك لا تستطيع الصمود أمام أقوالهم السلبية وكلماتهم التي تُعبِّر عن الاستياء والعصيان، فإن أفضل نهجٍ هي الابتعاد. أما إذا كنتَ تشعر أنك قويٌّ جدًا، ولديك بعض القامة، ويمكنك ممارسة التمييز والبقاء غير متأثر بغض النظر عما يقوله أي شخص، وأنه مهما كانت شدة السلبية التي ينفِّسون عنها، فإنها لن تغير إيمانك بالله، وأنك تستطيع تمييز مثل هؤلاء الناس، وأنك تستطيع أيضًا كشفهم وإيقافهم عندما ينفِّسون عن السلبية؛ فعندئذٍ لستَ بحاجة إلى تجنُّب مثل هؤلاء الناس أو الحذر منهم. لكن إذا كنتَ تشعر أنك لا تملك مثل هذه القامة، فإن طريقة ومبدأ التعامل مع مثل هؤلاء الناس هو الابتعاد عنهم. هل هذا سهل التحقيق؟ (نعم). يقول بعض الناس: "هل يمكنني أن أتسامح معهم وأتحمَّلهم وأغفر لهم؟" هذا جيد أيضًا، وليس خطأ، لكنه ليس الممارسة الأكثر حيوية أو الأفضل. لنفترض أنكم تتحمَّلهم وتتسامح وتتساهل معهم، وفي النهاية، يُضلِّلوك وتنساق إلى إلى جانبهم. ولنفترض أنه بغض النظر عن كيفية إمداد بيت الله لك ودعمه لك، فإنك لا تشعر بذلك؛ أو أنك عندما تقرأ كلام الله، فإنك غالبًا ما تتأثر بأفكارهم وتعليقاتهم، وبمُجرَّد أن تُفكِّر في شيء قالوه، يتأثر عقلك، ولا تتمكَّن من مواصلة القراءة. وعندما يعقد الإخوة والأخوات شركة عن فهمهم للحق — خاصةً عندما يعقدون شركة حول تمييز أقوال أمثال هؤلاء الناس — فإنك تتأثَّر مرة أخرى بكلامهم، مما يؤدي إلى تشتُّت ذهنك. إذا كان الأمر كذلك، فيجب عليك أن تبتعد عن أمثال هؤلاء الناس. لن يكون لتسامحك وتحمُّلك أيّ فائدة، وليسا أفضل طريقة للدفاع ضد أمثال هؤلاء الناس. لنفترض أن تسامحك وتحمُّلك ليس سلوكًا خارجيًا متصنعًا، بل لديك بالفعل قامة كافية لمواجهة أمثال هؤلاء الناس. ومهما قالوا، حتى لو لم تتكلم، فإنك لا تزال تُميِّزهم في قلبك؛ وأنك قادر على التسامح معهم وتجاهلهم، لكن أيّ كلمات معارضة أو سلبية أو كلمات سوء فهم وتذمر ضد الله يقولونها لن تؤثر على إيمانك بالله أدنى تأثير، ولن تؤثر على إخلاصك في القيام بواجبك أو خضوعك لله. في تلك الحالة، يمكنك أن تتسامح معهم وتتحمَّلهم. ما مبدأ ممارسة التسامح والتحمُّل؟ هو ألا تتضرَّر. تجاهلْهم، دعهم يقولون ما يشاؤون؛ في النهاية، أمثال هؤلاء الناس هم مُجرَّد مثيري شغب لا منطق لهم، وهم عنيدون بوقاحة. مهما عقدت معهم الشركة حول الحق، فلن يقبلوه؛ إنهم من الأبالسة والشياطين، ولا فائدة من عقد الشركة معهم. لذلك، قبل أن يصفّيهم بيت الله ويتعامل معهم، إذا كانت لديك القامة لتتسامح معهم وتتحمَّلهم دون أن تتضرَّر، فهذا هو الأفضل. هل تتبعون عادةً هذا المبدأ للتسامح والتحمل؟ أنتم تتحملون كل أنواع الناس، لكنكم أحيانًا لا تكونون حذرين فتُضلَّلون قليلًا؛ وبعد ذلك تدركون الأمر، فتشعرون بالتقصير تجاه الله، وتصلون ليومين، فتتحسَّن حالتكم، وتقتربون أكثر من الله. في معظم الأوقات، يمكنك أن ترى بوضوح أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا صالحين، وأنهم من الأبالسة. على الرغم من أنك تستطيع التعامل معهم بشكل طبيعي، فإنك تكون مبتعدًا عنهم ونافرًا منهم في داخلك. مهما قالوا أو أي أقوال وآراء سلبية عبروا عنها، فإنك تصمَّ آذانك عنها، وتتجاهلها، وتُفكِّر: "قُل ما تريد. أنا أُميِّزك. أنا ببساطة لا أُزامِل أشخاصًا مثلك". هل هذا هو المبدأ الذي تتبعونه في معظم الأوقات عند التعامل مع مثل هذه الأمور؟ تحقيق هذا ليس سيئًا أيضًا؛ إنه ليس سهلًا ويتطلَّب فهم بعض الحقائق وامتلاك قامة معينة. إذا لم تكن لديك حتى هذا المستوى من القامة، فلن تتمكَّن من الصمود، ولن تقوم بواجبك جيدًا.
4. التنفيس عن السلبية عند تحطم رغبة المرء في نيل البركات
للتنفيس عن السلبية مظهرٌ آخر. يقول بعض الناس: "لقد آمنت بالله لسنواتٍ عديدة، فماذا ربحتُ؟" عندما يُنفِّس مثل هؤلاء الناس عن السلبية، فإن الشيء الرئيس الذي يقولونه هو: "ماذا ربحتُ؟" – مما يعني أنهم لم يربحوا شيئًا. إنهم يعتقدون أنه من الصعب للغاية الحصول على بعض المنافع أو البركات من بيت الله أو من الله أثناء الإيمان به، وأنه يجب على الناس أن يُقدِّموا محبة عظيمة ويتحلَّوا بقدرة هائلة على التحمل، وألا يكونوا مُتلهِّفين لتحقيق نتائج سريعة. أما كلام الله الذي يكشف الناس ويُهذِّبهم ويُنقيِّهم ويُطهِّر فسادهم، فيعتقدون أنه مُجرَّد كلام سطحي ورنَّان لا يمكن الوثوق به تمامًا؛ ويعتقدون أنهم إذا مارسوا كلمة الله، فسوف يعانون حقًا من خسارة فادحة. إنهم يعتقدون أن نيل المنافع والمكاسب وتحقيق تطلعاتهم ورغباتهم هو الأهم دائمًا، وأن ممارستهم للحق من عدمها ليست بالأمر المهم على الإطلاق – فهم يعتقدون أنه ما داموا لا يرتكبون الشر، فهذا يكفي، ولن تستبعدهم الكنيسة. كيف يشعر معظم الناس بعد سماع هذه الكلمات السلبية؟ هل يستحسنونها داخليًا ويتفقون معها، أم يشعرون ببعض الازدراء تجاهها، ويعتقدون أن هؤلاء الناس أنانيون وحقراء وخُبَثاء ودنيئون، مع قدرتهم على تمييزهم وكشفهم وتقييدهم، ومنعهم من مواصلة نشر السلبية والموت؟ هل يشعر معظم الناس بالنفور من مثل هذه الكلمات السلبية ويُدينونها، أم يمكن أن يُضَلَّلوا بها ويصبحوا سلبيين؟ بعض الناس، بعد سماع هذه الكلمات ورؤيتها خالية الوفاض، يُفكِّرون: "أليس هذا صحيحًا! أنا أيضًا لم أربح شيئًا. في بيت الله، أحصل فقط على ثلاث وجبات في اليوم، وأنا مشغول طوال الوقت، ولم أربح حقًا أي شيء آخر". هل تراودكم هذه الأفكار؟ هل تشعرون بنفس الشعور؟ سيقول أولئك الذين يفهمون الحق: "ماذا تقصد بأنك لم تربح شيئًا؟ لقد ربحنا الكثير من الله! لقد توصَّلنا إلى فهم الكثير من الحقائق!" لكن بعض الناس قد يختلفون معهم قائلين: "لا يبدو واقعيًا جدًا أن نقول إننا ربحنا "الكثير". لقد نِلنا القليل من النعمة، وحصلنا على بعض الفرص للقيام بواجباتنا، وفهمنا بعض التعاليم حول كيفية سلوكنا، والتقينا وتعرَّفنا على العديد من الإخوة والأخوات من أماكن مختلفة، ووسَّعنا آفاقنا كثيرًا. هذا لا يُحتسب إلا ربحًا قليلًا". في أيّ من هذه الفئات تندرجون؟ يوجد أناس في كلِّ هذه الفئات، أليس كذلك؟ (بلى). سنناقش هذا من زاويتين. أولًا، لنتحدَّث عما يحدث مع أولئك الذين يؤمنون بالله دائمًا من أجل ربح النعمة – هل يؤمنون بالله من أجل السعي لربح الحق حتى ينالوا الخلاص؟ (لا، إنهم يؤمنون من أجل ربح البركات). إذًا، هل أعطاهم الله القليل من النعمة والحماية واللطف والاستنارة والإضاءة؟ (لقد أعطاهم الله الكثير من هذه الأشياء). يمكن القول إن كل شخص يؤمن بالله قد نال حماية الله. هل حماية الله ملموسة؟ هل توجد بعض الأمثلة الواقعية على ذلك؟ ما أنواع الحماية التي نالها الناس؟ (أحد الأنواع الواضحة نسبيًا هو أننا بعد الإيمان بالله، لم نعد نتأثر بالاتجاهات الخبيثة في العالم. نحن لا نسقط في الانحطاط أو نسعى وراء تلك الأشياء الخبيثة، مثل الذهاب إلى النوادي الليلية والتدخين والشرب وما إلى ذلك. على الأقل، نحن لا نتورَّط في هذه الأشياء وأعتقد أننا محميون تمامًا في هذا الصدد). هذا جانبٌ ملموسٌ جدًا يمكن للناس رؤيته واختباره شخصيًا. عدم التأثر بالاتجاهات الخبيثة في العالم وتضليلها، والعيش كإنسان، والعيش في إنسانية طبيعية على شبه الإنسان – هذا مثال ودليل عملي على حماية الله. هل يوجد المزيد؟ (عدم التعرُّض للإزعاج من الأرواح الشريرة والقدرة على العيش تحت حماية الله). هذا أيضًا مثالٌ عملي. هل مرَّ معظم الناس بهذا الاختبار؟ هل يمكنكم إدراك المعنى في هذا؟ يقول بعض الناس: "غير المؤمنين لا تزعجهم الأرواح الشريرة أيضًا. كم عدد غير المؤمنين الذين تزعجهم الأرواح الشريرة؟" هل هذا القول صحيح؟ هل تشعرون أن هذا القول يتوافق مع الحقائق؟ (لقد تعرَّض عدد غير قليل من زملائي في الدراسة لإزعاج الأرواح الشريرة. يعاني البعض من شلل النوم، ويسمع آخرون أصواتًا. إنهم لا يؤمنون بالله ولا يعرفون ما يحدث. إنهم يطلبون العلاج في كل مكان ولكن لا يمكنهم الشفاء من هذا، ويعيشون في خوف ورعب؛ إنه عذاب. ومع ذلك، لأنني آمنت بالله منذ الطفولة، لم أتعرَّض قط لهذا الاضطراب أو المعاناة على هذا النحو. في معظم الأوقات، يشعر قلبي بالاستقرار والسلام نسبيًا). المؤمنون الحقيقيون بالله ليس لديهم هذا القلق. نحن لا نقلق بشأن الإصابة بالأمراض النفسية أو بشأن إزعاج الأرواح الشريرة أو تلبُّسها لنا؛ نحن لا نخاف لأن الله معنا. بالإضافة إلى ذلك، في الحياة الواقعية، يتحدَّث غير المؤمنين باستمرار عن قراءة ملامح الوجه، والفنغ شوي، وقراءة الطالع – وفي الغرب، يوجد حتى التنجيم. يعبد بعض الناس تماثيل بوذا الشهيرة والأرواح الشريرة والأصنام، والبعض لا يفعلون ذلك، ولكن سواء فعلوا ذلك أم لا، فإنهم جميعًا يتأثَّرون ويتقيَّدون بهذه الأشياء إلى حدٍ ما. على سبيل المثال، قبل مغادرة المنزل، يجب عليهم القيام ببعض قراءة الطالع لمعرفة أيّ اتجاه ميمون وأيّ اتجاه مشؤوم. عند فتح متجر، يُحدِّدون أيّ موضع للمنضدة سيجلب المال وأيّها لن يجلبه، وما الأشياء التي يجب وضعها في المتجر وأيّ الأصنام يجب عبادتها لجذب الثروة، وأين توضع أشياء معينة لتجنُّب الإخلال بالفنغ شوي. عند الانتقال، يجب عليهم تحديد الوقت الميمون للانتقال لضمان ازدهار الأسرة في المستقبل وتجنُّب الحوادث، وتحديد الأوقات المشؤومة. حتى الطلاب يتأثَّرون بهذه المعتقدات عندما يخضعون لامتحانات القبول. في يوم الامتحان، يتجنَّبون قول كلمات توحي بالفشل، ويجب عليهم قول كلمات مثل "الارتقاء" و"النجاح الباهر" بدلًا من ذلك. كل جانب من جوانب الحياة – من ذهاب الأطفال إلى المدرسة، إلى عيش الآباء حياتهم اليومية، وكسب المال، والانتقال من منزل لآخر، والبحث عن عمل، وكذلك زواج الأبناء، وما إلى ذلك – يتأثَّر بما يسمى بالفنغ شوي والحظ، من بين أفكار أخرى. إذًا، عندما يتأثر الناس بهذه الأشياء، فبماذا يتقيَّدون؟ إنهم يتقيَّدون بالأرواح الشريرة؛ كل هذه الأشياء تسيطر عليها الأرواح الشريرة. فلماذا يعبد الناس تلك الأرواح الشريرة؟ لماذا يتأثَّرون بهذه الأشياء؟ في مسألة بسيطة مثل الانتقال، لماذا يجب على الناس دائمًا التفكير في الوقت الميمون للانتقال والوقت غير الميمون، وما هو الميمون نقله أولًا، وما ليس كذلك؟ لماذا يتعيَّن عليهم دائمًا التفكير في هذه الأمور؟ يجب عليهم التفكير فيها لأنه إذا لم يفعلوا، فإن الأرواح الشريرة ستعمل وتُعذِّبهم وتنكل بهم. ماذا ترون من هذه الأمور؟ البشرية جمعاء تعيش تحت سيطرة الأشرار. من هم الأشرار؟ الأشرار الكبار هم الشيطان والأبالسة، والأشرار الأصغر هم الأرواح الشريرة في أماكن مختلفة، تلك التي تسيطر على أعراق مختلفة من الناس. كلّ جانب من جوانب حياة الإنسان مُقيَّد ومُسيطَر عليه من قبل هذه الأرواح الشريرة. حتى عند بناء منزل، أثناء تركيب العارضة الرئيسية، يُعلِّق الناس قماشًا أحمر ويُطلِقون الألعاب النارية لجلب الحظ السعيد، ويرتدي جميع عمال البناء ملابس حمراء لتحقيق الازدهار المالي وتجنُّب الحوادث. هناك بعض المتطلبات والأقوال الخاصَّة حول كل هذه الأشياء، بالإضافة إلى المُحرَّمات، ويجب عليهم تجنُّب المحرمات واتباع هذه الأقوال. على سبيل المثال، يواجه بعض الناس غالبًا صعوباتٍ ولا تسير أمورهم بسلاسة – يفقدون وظائفهم، وتتركهم زوجاتهم، ولا يتبقَّى لهم شيء في المنزل. لا يستطيعون حتى سداد رهونهم العقارية، ولا يبدو أن شيئًا يسير على ما يرام. لم يفعلوا أي شيء سيئ، فلماذا تحدث لهم هذه الأمور؟ مع عدم وجود خيارات أخرى، يلجؤون إلى عبادة الآلهة الزائفة والأرواح الشريرة، أو يبحثون على وجه السرعة عن شخص ليفحص لهم الفنغ شوي لتغيير حظهم، وبعد القيام بذلك، تبدأ الأمور في التحسُّن تدريجيًا بالنسبة لهم. لم يكونوا يؤمنون بهذه الأشياء من قبل، ولكن الآن عندما تنشأ المشكلات، يعبدون بصدق الآلهة الزائفة والأرواح الشريرة، وقبل أن يفعلوا أيّ شيء يجب عليهم استشارة العرافة أو قراءة الطالع. أليس العيش هكذا مرهقًا بحق؟ (بلى). إنه مرهق للغاية! على الرغم من أنهم يريدون، لا يمكنهم العيش بحرية وراحة، أو الهروب من قيود هذه الأقوال والقواعد. إذا خالفوا هذه القواعد، تعمل الأرواح الشريرة وتُزعجهم، فتُخضِعهم تلك الأرواح الشريرة بالقوة، ويجب عليهم عبادتها يوميًا حتى تسير حياتهم بسلاسة. ومع ذلك، فإن أولئك الذين يؤمنون بالله لا تُقيِّدهم هذه الخرافات الإقطاعية أو أعمال الأرواح الشريرة. يمكنهم الانتقال من منزل لآخر أو الذهاب كما يحلو لهم، دون الحاجة إلى تجنُّب أيّ مُحرَّمات. في بر الصين الرئيسي، يضطهد الحزب الشيوعي دائمًا المعتقدات الدينية. إذا لم يعد بإمكان المؤمن العيش في مكانٍ ما، فيجب عليه الانتقال بسرعة – فهل يحتاج إلى اختيار يوم أو ساعة ميمونة لهذا أو عبادة شيء ما؟ لا. إنه يصلي إلى الله، والله يحميه. كلّ شيء في يد الله – فهم غير مُقيَّدين بهذه الأشياء. كلما أرادوا أن يأكلوا شيئًا أو يغادروا المنزل، هل يحتاجون إلى استشارة التقويم أو معرفة ما إذا كان ذلك ينتهك محرمًا؟ لا، إنهم يصلون إلى الله، وكل شيء في يد الله. عندما يعيش الناس تحت سلطان الله وسيادته، بحماية الله وإرشاده، فإن الأرواح الشريرة والأبالسة النجسة، كبيرها وصغيرها، تُنحَّى جانبًا؛ إنها لا تجرؤ على العمل على أولئك الذين يؤمنون بالله. أليس هؤلاء الناس محميين؟ ألا يعيشون بحرية وسهولة؟ (بلى). هل هذه النعمة عظيمة؟ (نعم). بغض النظر عما إذا كنت قد ربحت الحق بعد أم لا، ما دمت شخصًا يؤمن بالله بصدق، فأنت شخص قد عيَّنه الله واختاره، وعندما تأتي أمام الله، فإنه يحميك هكذا، ويسمح لك بالتمتُّع بمثل هذه النعمة. يا لها من نعمة هائلة! سلامتك الشخصية وجميع تحرُّكاتك محفوظة وآمنة، والله يتحمَّل المسؤولية عن هذه الأمور ويحميها، لذلك لا داعي للقلق. في معظم الأحيان، لا يصلي الناس حتى أو يُفكِّرون بوعي في أنفسهم: "سأصلي إلى الله، وأطلب من الله أن يحميني. آمل أن يكون كلُّ شيء على ما يرام وألا يحدث شيء سيئ". لا تحتاج حتى إلى الصلاة. ما دمت تملك القناعة البسيطة في قلبك بأن "أنا أؤمن بالله؛ كلُّ شيء في يد الله"، فإن الله سيتصرَّف. يتمتَّع الناس بمثل هذه النعمة الهائلة من الله – فهل هذا ربح قليل؟ (إنه ربح ليس بالقليل). الله هو السّيّد الأوحد في العالم. حياتك وكل ما تملكه في يد الله، في يد هذا السّيّد، ويشعر قلبك بالسلام والاستقرار والهدوء، ولا داعي للقلق بشأن أيّ شيء. مهما بلغ مقدار معرفتك بالله أو عدد الحقائق التي تفهمها، يمكنك أن تكون مُتأكِّدًا تمامًا من هذا في قلبك. كلّ شيء في يد الله. إذا كان للمؤمنين بالله مكان له في قلوبهم وفهموا الحق، فإن الأرواح الشريرة لا تجرؤ على إزعاجهم أو إلحاق الضرر بهم أو الاقتراب منهم. وبالتالي، لا يحتاج المؤمنون إلى الانخراط في تلك العمليات غير الضرورية. هذه نعمة هائلة – فكيف يمكنك أن تقول إنك لم تربح شيئًا من الإيمان بالله؟ ألا تفتقر إلى الضمير؟ بغض النظر عن أيّ شيء آخر، مُجرَّد الادعاء بعدم ربح أيّ شيء وحده يُثبِت انعدام الضمير التام، ويُثبِت أن ضمير المرء فاسد تمامًا؛ ولا حاجة لقول المزيد عن الباقي.
الله يمنح الإنسان الحق والحياة مجانًا، ويُزوِّده بكلماته دون أن يطلب شيئًا في المقابل. على الرغم من أن الناس قد يشعرون أن قامتهم لا تزال غير ناضجة، وأنهم لم يفهموا الكثير من الحق، وأنهم لا يستطيعون التعبير بوضوح عن القليل الذي يفهمونه، فإن مُجرَّد هذه الأشياء التي منحهم الله إياها، وهذه المودة وهذه المحبة – يا لها من نعمة هائلة! لقد أعطى الله الإنسان أثمن الأشياء؛ لقد نال الإنسان من الله أغلى ما في العالم. بصرف النظر عما إذا كنتَ قد شعرتَ بذلك أم لا، فقد أعطى الله هذه الأشياء للإنسان بالفعل. فما الذي لا يزال لدى الناس ليتذمَّروا بشأنه؟ هل هم جديرون بنيل هذه الأشياء؟ إن الذين اختارهم الله هم أسعد الناس في العالم. لقد اختارك الله واصطفاك؛ أنت من أسعد الناس وأكثرهم حظًا في العالم. فكيف يمكنك أن تقول إنك لم تربح شيئًا؟ لقد أصبحتَ من أسعد الناس وأكثرهم حظًا لأن الله اختارك واصطفاك، وبالتالي، لا تجرؤ الأرواح الشريرة والأبالسة النجسة على الاقتراب منك. يسأل بعض الناس: "هل هذا يعني أن مكانتي وهويتي قد أصبحتا شريفتين؟" هل يمكن قول هذا؟ لا يمكن، فهذا كلّه بفضل محبة الله وأعماله. لقد ربح الناس الكثير! في هذه الحياة وحدها، ربح الناس الكثير؛ فبأيّ حق يكون الناس مُؤهلين لنيل كلِّ هذا؟ بعض الذين يؤمنون بالله لا يسعون إلى الحق على الإطلاق وما زالوا يقولون: "ماذا ربحت من سنوات عديدة من الإيمان بالله؟" ألا تستطيع أن تحسب ذلك بنفسك؟ أنت تعرف في قلبك ما إذا كنت تفهم الحق، وكم قلَّ ما ارتكبتَه من شر، والأهم من ذلك، أنك تعرف في قلبك مقدار النعمة التي تمتعتَ بها. إذا كانت هذه النقاط واضحة في قلبك، لما قلتَ كلامًا يفتقر إلى الضمير كهذا. يقول البعض أيضًا: "بيت الله يُوفِّر لي طعامي وكسائي ومأواي أيضًا". أليس هذا أمرًا تافهًا للغاية مقارنة بنعمة الله وحمايته؟ أليس هذا أمرًا لا يستحق حتى الذكر؟ ومع ذلك، يشعر أصحاب الضمير أنه على الرغم من أنه لا يستحق الذكر، فإنه لا يزال جزءًا من نعمة الله. نعمة الله لا تُقاس؛ لقد أعطى الله الكثير للناس! أما بالنسبة لتلك الأشياء المادية، فمن منظور الله، فإنه لا يحسبها حتى.
أحد جوانب أعمال الله هو حماية الناس، والآخر هو قيادتهم إلى طريق الخلاص حتى يتمكَّنوا من الخلاص. لقد تمتَّع الناس بهذه المودة من الله ومحبته لهم، وقد منحهم الله نعمة وافرة! بالإضافة إلى ذلك، ثمَّة شيء هو الأهم: الحق الذي منحه الله للناس، أيّ الكلمات التي لم يسمعها أو ينَلها أيّ شخص في تاريخ البشرية، في أيّ عصر. بغض النظر عن عدد المرات التي خلق فيها الله البشرية، فإنه لم يقم بهذا العمل أو يتكلَّم بهذه الكلمات. كل الأسرار المُتعلِّقة بالبشرية، ما يمكن للناس أن يحتملوه ويستوعبوه ويفهموه – لقد أخبركم الله بكل ذلك. هل يمكن قياس هذه الأسرار، هذه الحقائق، بأي مقدار؟ لا يمكن قياسها؛ إذ لا يستطيع الناس استنفاد التمتع بها على مدى حيوات عديدة. لماذا أقول هذا؟ لأن كلمات الله هذه هي الأساس لوجود الناس، ويمكن أن تدوم إلى الأبد. إذا كنت محظوظًا حقًا بما يكفي للبقاء على قيد الحياة والعيش إلى الأبد، فإن كلمات الله وحقائقه هذه يمكن أن تُعيلك إلى الأبد. ما معنى الأبدية؟ إنها تعني عدم التقيُّد بالزمن، إنها تعني اللا حدود. إذا فسَّرناها حرفيًا، فإنها تعني عدم وجود نهاية – العيش إلى الأبد، تمامًا مثل الله نفسه. يمكن لكلمات الله وحقائقه هذه أن تدوم حتى ذلك الوقت. "ذلك الوقت" هو مفهوم وتعريف للزمن يُعبَّر عنه بلغة الإنسان، لكنه يعني حقًا إلى أجلٍ غير مسمى. أخبرني، هل قيمة كلمات الله هذه عظيمة أم لا؟ إنها عظيمة بشكلٍ لا يصدق! إذا لم تسعَ إليها، فهذه خسارتك؛ هذا غباء منك. ولكن إذا سعيتَ إليها، فإن هذه الكلمات تحمل لك قيمة تتجاوز بكثير هذه الحياة الحاضرة؛ إنها تمتد إلى الأبدية. ستكون دائمًا فعالة ومفيدة لك، وسيكون لها قيمة ومعنى إلى الأبد، وستُعيلك إلى الأبد. إذا فهمتَ هذه الكلمات، ونِلتها، وعشتَ بها، فستتمكَّن من العيش إلى الأبد. بتعبير أبسط، ستعيش إلى الأبد دون تذوق الموت. أليس هذا شيئًا يحلم به الناس؟ ستكون قد مرت عصور لا حصر لها، ومات أناس لا حصر لهم، لكنك ستظلَّ على قيد الحياة. بأي وسيلة ستظلَّ على قيد الحياة؟ من خلال كلمات الله، من خلال الحق، سيكون لديك المؤهلات للعيش هكذا. ماذا ستفعل بهذه الحياة المستمرة؟ لديك إرسالية الله، وقيادة الله، وليدك أيضًا مهمة. ما هي مهمتك؟ يريد الله من خلال عيشك لكلماته أن تُمجِّده وتُقدِّم شهادة له. هذه هي قيمة كلمات الله. إن قيمة وأهمية الحق والكلمات التي يسمعها الناس ويحتكون بها ويختبرونها في هذا العصر ستدوم إلى الأبد. لماذا ستدوم إلى الأبد؟ كلمات الله هذه ليست لاهوتًا أو نظرية أو شعارًا أو نوعًا من المعرفة، بل هي كلمات الحياة. ما دُمتَ تنال هذه الكلمات، وتعيش بها، وتحيا بها، فإن الله سيسمح لك بالاستمرار في العيش ولن يدعك تموت. أي أنه لن يُدمِّرك أو يسلب حياتك – سيتركك تستمر في العيش. أليست هذه بركة عظيمة؟ (بلى، إنها عظيمة). من خلال هذه الكلمات يريد الله منك أن تتذَّوق تذوقًا مُسبقًا لهذه البركة في هذه الحياة وتنالها في العالم الآتي. هذا هو وعد الله. بالنظر إلى الوعد الهائل الذي أعطاه الله للبشرية، هل نال الناس الكثير؟ (نعم). لقد قطع الله مثل هذا الوعد العظيم للبشرية، وأعلنه للجميع. لقد أخبرك به، سامحًا لك بالمجيء وأخذه مجانًا. لا تحتاج إلى التضحية بحياتك أو تسليم جميع ممتلكاتك؛ تحتاج فقط إلى الاستماع إلى كلمات الله، والتصرف وفقًا لمتطلبات الله ورغباته، ويمكنك نيل هذا الوعد من الله. ألم يعطِ الله الكثير للبشرية؟ أنتَ حاليًا على طريق نيل هذا الوعد: على الرغم من أنك لم تناله بالكامل بعد، فهل نلتَ القليل؟ بالنظر إلى الوعد الذي منحه الله للبشرية، فقد نال الناس الكثير جدًا. لقد ربحوا ميزة كبيرة؛ لم يخسروا أو يعانوا أي خسائر على الإطلاق. لقد استثمروا القليل من الوقت فقط، وربما تحمُّل جسدهم بعض المشقة. ربما ضحوا ببعض السعادة المنزلية الشخصية، والأهواء والرغبات الجسدية الشخصية، وتخلَّوا عن بعض تطلعاتهم واهتماماتهم ورغباتهم، إلخ. ومع ذلك، مقارنة بفهم الحق ونيل الخلاص ونيل وعد الله، فإن كل تلك الآفاق والأهداف والتطلعات الشخصية لا تستحق الذكر، لأنها لا يمكن أن تقودك إلا إلى الجحيم، ولن يمنحك الله وعده مقابل تلك الأشياء. على العكس من ذلك، عندما يستثمر الناس قدرًا محدودًا من الوقت، وهو ثمنٌ هم على استعداد وقادرون على دفعه، فإنهم في النهاية يفهمون الحق، ويدركون بعض الأسرار، ومبادئ السلوك الذاتي، وبعض الجواهر والأسباب الجذرية لجميع الأحداث والأشياء، وما إلى ذلك، التي لم تفهمها البشرية منذ خلق الله للعالم. والأهم من ذلك، أنهم ينالون بعض المعرفة عن الله ويصبحون قادرين على تقواه. بعد نيل كل هذا، ألا يستحق دفع مثل هذا الثمن؟ فما المظالم التي لدى الناس؟ لماذا يقولون إنهم لم يربحوا شيئًا من الإيمان بالله؟ ألم يصبح ضميرهم فاسدًا بالكلية؟ لقد ربحتَ الكثير، وما زلتَ غير راضٍ. فماذا تريد أكثر من ذلك؟ هل ستكون راضيًا إذا أصبحتَ رئيسًا أو مليارديرًا؟ إذا أعطاك الله تلك الأشياء، فلن تكون مُنتميًا إليه. فالله لا يريد أن يربح أناسًا مثل هؤلاء.
يقول الناس دائمًا إنهم لم يربحوا شيئًا من الإيمان بالله، وهذا يُثبِت أنهم عديمو الضمير، ويفتقرون إلى أيّ قدرة على استيعاب الحق، ولا يسعون إلى الحق، وأن خُلُقهم متدنٍ للغاية. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم أيّ استيعاب نقي لما يفعله الله، وما يطلبه الله من الناس، وما منحه الله للناس، من بين أمورٍ أخرى. في النهاية، عندما تحدث أمور تجعلهم مستائين قليلًا، ينفجر الغضب الجامح الذي كبَّتوه على الفور: "ماذا ربحتُ من الإيمان بالله؟ لقد عانى جسدي الكثير. لقد قمتُ بأيّ واجبات كلَّفتني بها الكنيسة. مهما كانت شاقة أو متعبة، لم أتذمَّر قط؛ ومهما كانت الصعوبات كبيرة، لم أقل شيئًا قط. لم أُقدِّم أيّ مطالب لبيت الله. بمحبتي العظيمة وإخلاصي العظيم، ماذا ربحت؟ إذا لم أربح أنا شيئًا، فأمل الآخرين في الربح أقل بكثير!" والمعنى الضمني هو: "أنتم لم تُقدِّموا ما قدَّمتُه، ولم تدفعوا الثمن الذي دفعتُه؛ إذا لم أربح أنا شيئًا، فماذا يمكنكم أن تربحوا أنتم؟ عليكم جميعًا أن تكونوا حذرين؛ لا تكونوا أغبياء!" أليس هؤلاء الناس عديمي الضمير؟ الشخص عديم الضمير يقول دائمًا كلمات حمقاء ومُتصلِّبة الرأي. إنه لا يستطيع استيعاب أيّ من الحقائق الكثيرة التي قالها الله، أو من الأشياء والأقوال الخالصة والإيجابية الكثيرة، وبدلًا من ذلك يتمَّسك بعناد بوجهات نظره: "أنا أتحمَّل المشقات وأدفع ثمنًا من أجل الله، لذلك يجب على الله أن يباركني، ويجب أن يسمح لي بأن أربح أكثر من الآخرين. وإلا، فسوف أنفِّس عن غضبي، وسوف أنفجر، وسوف أُلقي باللعنات! مهما كان ما أريده، يجب على الله أن يمنحني إياه، وإذا لم أحصل عليه، فالله ليس بارًا، وسأقول إنني لم أربح شيئًا – وهذا هو قول الحقيقة الصريحة!" ألا يفتقر إلى الإنسانية؟ كلام مَنْ يفتقر إلى الإنسانية لا يمكنه بالتأكيد أن يثبت، ناهيك عن أن يتوافق مع الحق؛ فهذا يفوق طاقتهم. يجب أن تكون الكلمات التي يتفوَّه بها المرء مطالب مشروعة، وأقوالًا مشروعة، وليست حججًا ملتوية؛ يجب أن تثبت، بغض النظر عمن يستمع إليها أو من يُقيِّمها. ومع ذلك، فإن كلمات وأفعال الأشخاص ذوي الإنسانية الرديئة لا يمكن أن تثبت. عندما تنتابهم نوبات غضب ويُنفِّسون عن تظلُّماتهم، يُفكِّر بعض الناس: "لماذا يقولون إنهم لم يربحوا شيئًا؟ هل يمكن أن يكون بيت الله قد ظلمهم بطريقة ما؟ هل لأن بعض تصرفات بيت الله لا تتوافق مع المبادئ ولا يمكن إظهارها على الملأ؟ يبدو هذا الشخص قادرًا تمامًا على تحمُّل المشقات ودفع الثمن عادةً، لكنه اليوم انفجر بمثل هذه الشراسة، قائلًا إنه لم يربح شيئًا؛ يبدو أنه لم يربح شيئًا حقًا. أليس هذا إثارة لغضب شخص حسن السلوك؟ من الأفضل أن أكون حذرًا إذًا؛ لا ينبغي أن أتحمَّل مثل هذه المشقة أو أدفع مثل هذا الثمن كما فعلت سابقًا أثناء قيامي بواجباتي!" هكذا يتأثَّر بعض الناس المشوّشي الذهن الذين يفتقرون إلى التمييز.
بالنسبة إلى أولئك الذين ينفِّسون عن السلبية باستمرار، إذا كان لديهم حقًا وجهات نظر وأفكار ليُعبِّروا عنها، فدعهم يتحدَّثون أولًا، ودعهم يكشفون عن وجهات نظرهم. بعد أن ينتهوا، سيفهم الجميع: "إنه يشعر أن الثمن الذي دفعه لا يتناسب مع ما ربحه، ويشعر أنه لم يربح أيّ منافع وأنه خسر، ولذلك فهو غير راضٍ، وهذا تذمَّر من الله، ورغبة في المساومة مع الله، وطلب للنعمة والمنافع!" هل يمكن للشخص العادي أن يُميِّزه قليلًا بعد سماع هذه الكلمات؟ عندما يكون لدى الجميع تمييز، قُل له: "هل انتهيتَ من كلامك؟ إذا لم يكن لديك ما تقوله، فاصمت، وإلا فسوف تفضح نفسك. إذا لم تكبح طبيعتك الخبيثة التي كشفتَها أمام الجميع في الوقت المناسب، فسوف تثير السخط العام، وعندما يكشفك الجميع ويرفضونك، وسيكون قد فات الأوان على الندم"، وبهذه الطريقة تحذره، وبهذه الطريقة تُقيِّده. أو يمكنك أيضًا أن تقول: "إذا كنتَ تشعر أنك خسرتَ، فيمكنك ألا تؤمن بالله. أنت تشعر أنك لم تربح شيئًا، فماذا تريد أن تربح بالضبط؟ إذا كنت تريد أن تصبح ثريًا وتكون من الأغنياء أو أن تكون مسؤولًا كبيرًا، فآسف، فهذا ليس شيئًا يمكن للإنسان أن يربحه لمُجرَّد رغبته، فهذه أمورٌٌ قد قدَّرها الله. إن مجيء الله ليظهر ويعمل لخلاص الإنسان ليس لمنح الناس هذه الأشياء، فاذهب إلى أي مكان يمكن أن يمنحك هذه الأشياء، فبيت الله ليس العالم، ولا يمكنه إرضاء الأبالسة والشياطين. من الأفضل ألا تطلب هذه الأشياء من بيت الله، وألا تطلب من الإخوة والأخوات، فإذا تجرأت على طلبها من الله، فسوف تُسيء إلى شخصيته وتثير غضبه، لأن نعمة الله التي منحها للإنسان وفيرة، والحق الذي منحه الله للإنسان كحياة أكثر من ذلك، وعدم اعتبارك لربح الحق أمرًا ثمينًا هو غباء وجهل منك". الجميع يُوبِّخونه ويُهذِّبونه بهذه الطريقة، فما رأيك في هذه الممارسة؟ أو يمكن القول: "بيت الله لا يدين لك بشيء، وبذل نفسك لله وأداء واجبك أمران طوعيان. هل تعرف كم من نعمة الله تمتعتَ بها منذ أن آمنتَ بالله وقُمتَ بواجبك؟ لو كان لديك القليل من الضمير، لما كان ينبغي أن تقول لله إنك لم تربح شيئًا، بل كان ينبغي أن تأتي أمام الله وتعرف مشكلاتك. إذا كنتَ تؤمن حقًا أن الله هو الحق، وأن كل ما يفعله الله هو الحق، وأن كلام الله هو الحق، فلا ينبغي أن تقول هذا الكلام، ولا ينبغي أن تتذمَّر. موقفك الحالي ليس الموقف الذي يجب أن يكون عليه المؤمن بالله، وليس الموقف الذي يجب أن يكون عليه الساعي إلى الحق، فأنت تريد أن تتمرَّد، وأن تثير مشكلاتك القديمة مع الله! هذا يعني أنك تريد الانفصال عن الله، لتسوية الحساب النهائي! الله لا يدين لك بشيء، وبيت الله لا يدين لك بشيء. إذا كنتَ تريد محاسبة بيت الله، فاخرج من بيت الله بسرعة، ولا تُزعج بيت الله أبدًا، لئلا تثير غضب الله فيصرعك، فهذه العاقبة لن تكون جيدة. لو كان لديك القليل من الضمير والعقل، لكان ينبغي أن تهدأ وتصلي وتطلب، لترى ما إذا كانت ثمَّة أيّ مشكلة في المنظور وراء سعيك في الإيمان بالله، وما إذا كنت تسير في الطريق الذي يطلبه الله منك. لديك الكثير من المطالب غير المعقولة من الله، ولديك مثل هذا الاستياء الكبير، وهذا يعني أن سعيك به مشكلة. لم تتراكم لديك مثل هذه المشاعر السلبية العميقة في يوم أو يومين فحسب؛ بل كانت تتراكم لفترة طويلة. وربما منذ أن بدأت الإيمان بالله وأنت تحمل وجهة نظر خاطئة وتأتي أمام الله، ومهما قال الله، كنت عديم الإحساس، لدرجة أنه لا يوجد أيّ ندم أو شعور بالمديونية على الإطلاق. ربما هذا ما أدى إلى الوضع الحالي. من الأفضل أن تسرع وتعترف بخطاياك وتتوب، فما زال ثمَّة وقت للتوبة الآن. إذا لم تتُب، واستمررتَ في فعل الشر والتنفيس عن السلبية، فسوف تصبح إبليسًا، وضدًا للمسيح. عندما يخرجك بيت الله، فلن تكون لديك فرصة للخلاص بعد ذلك، فمن يدينه بيت الله يدينه الله أيضًا. نحن نُحذِّرك بهذه الطريقة ونمنحك فرصة واحدة تقديرًا لإيمانك بالله لسنواتٍ عديدة وقدرتك على تحمُّل المشقة ودفع الثمن. إذا أصررتَ على رأيك ولم تستمع إلى النصح، وقرَّر بيت الله إخراجك، فلن تعود أخًا أو أختًا، وسيكون أملك في الخلاص معدومًا وعندها لن تربح شيئًا حقًا، فلا تندم. أهم شيء الآن هو تغيير أفكارك ووجهات نظرك واتجاه سعيك، ولا تسعَ دائمًا إلى ربح شيء ما، بل استمع إلى كلام الله، وانظر إلى أيّ مدى يمكنك أن تتأمل وتعرف شخصية الإنسان الفاسدة التي يكشفها الله، وهل عالجت المشكلات التي تتوافق معها والتي يمكنك رؤيتها بوضوح؟ هل عرفت تمرُّدك على الله؟ هل عالجته؟ أكبر مشكلة تواجهك الآن هي أنك تريد دائمًا تصفية الحسابات مع الله، فما هذه المشكلة؟ ألا يجب معالجة هذه المشكلة؟ أنت تؤمن بالله دائمًا بنوايا مُعيَّنة، مع وضع صفقة في الاعتبار؛ فأنتَ دائمًا مُتلهِّفًا لربح البركات، آملًا في استبدال الجهد والبذل والمشقة الجسدية ببركات ملكوت السماوات – أليس هذا منطق اللصوص؟ لماذا لا تنظر إلى أيّ نوع من الناس يمنحهم الله البركات، وما متطلبات الله من الإنسان، وما الكلمات التي قالها الله للإنسان، وما الذي يجب على الإنسان فعله لنيل وعود الله؟ إذا كنت تؤمن بالله حقًا وتريد الخلاص حقًا، فلا تحاول دائمًا أن تربح شيئًا من الله. عليك أن تنظر إلى مقدار ما طبَّقته من كلام الله، وما إذا كنت شخصًا يتبع كلام الله. اتباع كلام الله هو ممارسة متطلبات الله والعيش وفقًا لها ومبادئ الحق، وليس مُجرَّد تحمُّل القليل من المشقة الجسدية ودفع ثمن زهيد. إن شخصيتك الفاسدة لم تُعالَج، وتوجد نوايا وراء كل الأثمان التي تدفعها وكل المشقات التي تتحمَّلها. والله لا يستحسن هذا؛ إنه لا يريد مثل هذا الثمن. إذا أصررتَ على تصفية حساباتك مع الله، وإذا أصررتَ على الجدال والمنافسة مع الله، فأنت تسيء إلى شخصيته، وسوف يدعك تسلك طريقك، تهوي إلى الجحيم لتُعاقَب. هذا هو جزاء فعل الشر. لقد تمتعتَ بالكثير من بركات الله ونعمه، وقد أعطاك معاملةً مادية خاصة. لقد نلتَ بالفعل ما ينبغي لك أن تناله – فماذا تريد أكثر من الله؟" إذا عقدتَ شركة بهذه الكلمات، ألن تهدأ حالة التذمُّر لدى شخص لديه القليل من الضمير والعقل عند سماعها؟ هل هذه كلمات استيعاب نقي تتوافق مع الحق؟ (نعم). إذا كان الإنسان لديه إنسانية وعقل، فيمكنه أن يفهم ويقبل. وحدهم مَنْ لا إنسانية لهم، مَنْ لا ضمير لهم ولا عقل، سيعتقدون أن هذه الكلمات تحاول خداعهم، وأنها كلامٌ رنَّان لا يستحق التصديق، وأنها ليست مفيدة بشكل ملموس مثل النعمة الظاهرة أو البركات المادية. لذلك، قبل أن يروا تلك المنافع الملموسة، فإن كل ما تقوله لا فائدة منه؛ لن يقبلوه. قد لا يعارضونه وجهًا لوجه، لكنهم في قرارة أنفسهم سيظلّون يقاومون في قلوبهم، وينفِّسون عن السلبية من وقتٍ لآخر، ويستعرضون مساهماتهم الخاصّة، ويحصون المشقات التي تحمَّلوها، وكذلك كيف يعاملهم بيت الله، وكيف يتحملون بيت الله – إنهم يحتفظون دائمًا بهذه الأشياء في قلوبهم. مهما حدث لهم، ما داموا لم ينالوا ما يرغبون فيه، فإن وحشيتهم تنفجر، وينفجرون غضبًا، كاشفين عن سلوكهم المُشين، ويُنفِّسون عن السلبية. هل لا يزال ينبغي عليك محاولة إقناع مثل هذا الشخص؟ إذا ظلَّ، بعد حثٍ بسيط، يُظهِر نفس الشخصية، وعادت مشكلاته القديمة، وتفاقمت شيطانيته مرة أخرى، فماذا يجب أن يُفعل؟ حان الوقت لفرض قيود. لا تُترَك له فرصة للتوبة. إنه مثل خشب نخر لا يصلح لشيء؛ إنهم بؤساء حمقى وعنيدون. بأي معنى هم "بؤساء حمقى وعنيدون"؟ بمعنى أنهم لا يقبلون الطريق المُستقيم ولا يقبلون الأشياء الإيجابية. بدلًا من ذلك، يتبنون الحجج الملتوية والهرطقات والمغالطات، مُتمسكين بوجهات نظرهم في اكتساب منافع ملموسة، والاستفادة، وعدم تكبُّد الخسائر. مهما كانت كيفية عقد بيت الله للشركة حول الحق، فإنه يقول دائمًا: "تلك كلُّها كلمات جميلة. من لا يستطيع قول بضع كلمات جميلة؟ لو كنت أنت الخاسر، لما كنت تقول ذلك". إنه يتمسَّك بعناد بمثل هذه الآراء، وعندما يحدث شيء غير سار أو يتكبَّد خسارة، يشعر أنه لم يربح شيئًا من الإيمان بالله، وسوف يُنفِّس عن السلبية مرة أخرى. هل يجب أن يُمنح فرصة أخرى؟ لا مزيد من الفرص. إذا لم يقُم بواجباته جيدًا، وأزعج الآخرين بدلًا من ذلك، فأوقفه وقيّده على الفور. لا تسمح له بالتحدُّث بحرية. إذا استمر في نشر السلبية وإزعاج الآخرين، فلا تبدِ له المزيد من المجاملة. صفِّه بسرعة. هذا ليس انعدامًا للمحبة، أليس كذلك؟ (لا). لقد قُدِّم له الحق على طبق من فضة في الشركة، لكنه لا يستطيع استيعابه، مهما كانت كيفية عقد الشركة – فماذا يشير هذا؟ ظاهريًا، يبدو هذا الشخص عديم الإيمان، لكنه في جوهره إبليس. لقد جاء إلى بيت الله ليطلب النعمة والبركات من الله، ليربح المنافع، ولن يهدأ حتى يربحها. إذا لم يربح أيّ منافع بعد الإيمان لفترة، فإن شخصياته الشيطانية ستنفجر؛ وسوف يصبُّ جام استيائه على الله، ويرتكب الشر، ويُسبِّب الاضطرابات. هذا إبليس. إن القليل من المعاناة والبذل الذي قام به ليسا في الأساس ممارسة لكلام الله. إنهما يتعلقان تمامًا بعقد صفقة، وبربح المنافع والبركات لنفسه. عندما تحدث أمور لأولئك الذين يريدون دائمًا ربح شيء من إيمانهم بالله، ويكونون سلبيين وضعفاء، فإنهم يقولون دائمًا: "لم أربح شيئًا من الإيمان بالله". ثم يستسلمون ويبدؤون في التصرف بتهوّر، ويسعون إلى الانتقام، وغالبًا ما يُنفِّسون عن السلبية ليصبوا مشاعر استيائهم. لقد عقدنا شركة بالفعل حول كيفية معاملة مثل هؤلاء الناس: يجب التعامل معهم وفقًا للمبادئ. إذا استطاعوا قبول الحق وضمان عدم التسبُّب في المزيد من الاضطرابات في المستقبل، فيمكن منحهم فرصة أخرى للبقاء في الكنيسة. إذا كانوا يسعون دائمًا إلى إزعاج عمل وحياة الكنيسة والإضرار بهما، فصفّوهم. هذا لحماية عمل الكنيسة وضمان أن يتمكَّن شعب الله المُختار من عيش حياة الكنيسة دون إزعاج. يُتخَذ هذا القرار وتُعتمَد هذه الطريقة بناءً على هذا المبدأ. إنه مناسب.
في حياة الكنيسة، مَنْ هم الأشخاص الآخرون المُعرَّضون للتنفيس عن السلبية؟ بعض الناس يؤدون واجبهم دون نتائج، ودائمًا ما يتعثَّرون؛ إنهم لا يتأملون في أنفسهم ولكنهم يشعرون دائمًا أن الله ليس بارًا أو عادلًا، وأن الله دائمًا ما يُعامِل الآخرين بكرمٍ دونهم، وأن الله يحتقرهم، ولا ينيرهم أبدًا، ولهذا السبب لا يُسفِر أداء واجبهم عن أيّ نتائج، ولا يتمكَّنون أبدًا من الوصول إلى هدفهم المُتمثِّل في التميُّز ونيل التقدير. فيُضمِرون التذمُّر ضد الله في قلوبهم، وفي أثناء ذلك، تنشأ فيهم الغيرة والاشمئزاز والكراهية تجاه أولئك الذين يؤدون واجباتهم بإخلاص. أيّ نوع من الإنسانية يمتلكها هؤلاء الناس؟ أليسوا ضيقو الأفق؟ وإلى جانب ذلك، ألا يفشلون في فهم كيفية السعي إلى الحق في إيمانهم بالله؟ إنهم لا يفهمون ماهية الإيمان بالله. يعتقدون أن الإيمان بالله والقيام بواجبٍ ما يُشبِهان دخول الطالب الجامعة، إذ يحتاجان دائمًا إلى مقارنة الدرجات والتصنيفات. لذلك، يولون أهمية كبيرة لهذه الأمور. أليست هذه هي حالتهم؟ أولاً وقبل كلِّ شيء، من منظور استيعاب الحق، هل يمتلك هؤلاء الناس فهمًا روحيًا؟ إنهم لا يمتلكونه، ولا يفهمون ماهية الإيمان بالله والسعي إلى الحق. فمن ناحية، يولون أهمية كبيرة لتصنيفهم بين الآخرين؛ ومن ناحية أخرى، يستخدمون دائمًا طريقة تسجيل النقاط لتقييم مدى جودة أداء الآخرين لواجباتهم ومدى جودة أدائهم هم، تمامًا كما لو كانوا يُقيِّمون الطلاب في المدرسة، ويقيسون إيمان الناس بالله وأداء واجباتهم بهذه الطريقة. أليس هناك خطأ ما في هذا؟ بالإضافة إلى ذلك، أليست الطريقة المجهدة التي يؤدون بها واجباتهم خاطئة؟ ألا يؤدون واجباتهم بجهد الدراسة وخوض الامتحانات؟ (بلى). لماذا نقول ذلك؟ هل يفهم هؤلاء الناس كيفية طلب المبادئ عند الإيمان بالله وأداء واجباتهم؟ هل هم قادرون على طلب المبادئ؟ من أحد الجوانب، إنهم لا يعرفون كيفية طلب المبادئ. كيف يجب على الناس قراءة كلام الله، وكيفية تقديم شركة عن الحق، وكيفية أداء واجباتهم بشكلٍ صحيح – إنهم لا يفهمون هذه الأمور، ولا يهتمون بها. إنهم يعرفون فقط أنه يتعيَّن عليهم إيجاد المبادئ والتصرف وفقًا لها، ولكن فيما يتعلَّق بما تنص عليه المبادئ، وما يطلبه الله، أو كيف يتصرَّف الآخرون وفقًا للمبادئ، فإنهم يفتقرون إلى الفهم. إنهم ببساطة لا يفهمون الأمر. ومن جانب آخر، هل هم قادرون على تقييم أداء الواجب بناءً على معايير الله لقياس ما إذا كان أداء الناس لواجبهم يفي بالمعايير، والمبادئ التي يطلبها من الناس في أداء واجبهم؟ هل يمكنهم فهم هذه الأمور من كلام الله وشركة الإخوة والأخوات؟ أولاً وقبل كلِّ شيء، إنهم لا يفهمون كلام الله، ولا يفهمون أمور أداء الواجب. بعد أن يبدؤوا في الإيمان بالله وأداء الواجبات، يتأمَّلون: "عندما كنتُ في المدرسة، اكتشفت قاعدة: ما دمتَ مستعدًا للعمل بجد والدراسة أكثر، يمكنك تحقيق درجات عالية. لذلك، سأفعل الشيء نفسه في إيماني بالإله. سأقرأ كلام الإله أكثر وأصلي أكثر. بينما يتجاذب الآخرون أطراف الحديث أو يأكلون، سأتعلم الترانيم وأحفظ كلام الإله. بمثل هذا الجهد، سيُباركني الإله بالتأكيد، في ضوء عملي الجاد واجتهادي ومثابرتي، وسيكون أداء واجبي مثمرًا بالتأكيد. أنا متأكد من أنني سأُحقِّق درجات عالية بين الآخرين، وسأحظى بالتقدير والترقية". ومع ذلك، على الرغم من قيامهم بذلك، لا يزالون غير قادرين على تحقيق رغباتهم: "لماذا ما زلتُ أقل فعالية من الآخرين في أداء واجبي؟ كيف سأُرقَّى أو أُستخدَم في مهامٍ مهمة؟ ألا يعني هذا أنه ليس ثمَّة أمل؟ لقد وُلِدتُ تنافسيًا، وغير راغب في التخلُّف عن الآخرين. هكذا كنتُ في المدرسة، وهكذا ما زلتُ في إيماني بالإله. أيّ شخص يتفوق عليّ، أنا مُصمِّم على التفوق عليه. لن أرتاح حتى أفعل ذلك!" إنهم يعتقدون أنه بالطريقة والنهج الصحيحين – فقط ببذل جهد الدراسة الجادة في قراءة المزيد من كلام الله وتعلُّم المزيد من الترانيم؛ وعدم الانخراط في الثرثرة الفارغة؛ وعدم التركيز على التأنق؛ والنوم أقل والاستمتاع أقل؛ وإخضاع أجسادهم؛ وعدم الانغماس في الملذات الجسدية – سيتمكَّنون حينها من نيل بركات الله، وهم على يقينٍ من أنهم سيُحقِّقون نتائج في أداء واجبهم. ومع ذلك، تسير الأمور دائمًا على عكس ما توقَّعوا: "لماذا ما زلتُ أرتكب الأخطاء دائمًا في أداء واجبي، ولماذا ما زلتُ لا أستطيع القيام به كما يفعل الآخرون؟ الآخرون يقومون بالأشياء بسرعةٍ وإتقان، والقائد دائمًا ما يُشيد بهم ويُقدِّرهم. لقد تحمَّلتُ الكثير من المعاناة والمشقة. لماذا ما زلتُ لا أحقق نتائج؟" وبينما يتأمّلون في هذا، يكتشفون أخيرًا اكتشافًا مهمًا: "اتضح أن الإله غير بار. لقد آمنت بالإله لفترة طويلة، والآن فقط أُدرِك ذلك! الله ينعم على مَنْ يشاء. فلماذا لا يريد أن ينعم عليّ؟ هل لأنني غبي، لأنني لا أجيد التملق والبلاغة، لأنني لستُ سريع البديهة؟ أم لأنني أبدو عاديًا جدًا، ولستُ متعلمًا جدًا؟ هذا الإله يكشفني، أليس كذلك؟ لقد قرأتُ الكثير من كلام الإله – فلماذا لا يُنعِم عليّ الإله، بل يكشفني بدلاً من ذلك؟" وبينما يُفكِّرون في ذلك، يصبحون سلبيين: "لا أريد أن أؤدي واجبي بعد الآن. لم يباركني الإله أثناء أداء واجبي، وقد قرأتُ المزيد من كلام الإله، لكنه لم يُنِرني. ورد في كلام الإله إن الإله يُنعِم على من يشاء ويرحم من يشاء. أنا لست شخصًا يرحمه الإله أو ينعم عليه. فلماذا يجب أن أعاني هذا العذاب؟" كلما فكَّروا، أصبحوا أكثر سلبية، وقلّ شعورهم بوجود طريق للمضي قدمًا. يشعرون بالاختناق من مظالمهم، ولم يعودوا يريدون أداء واجبهم؛ وعند أداء واجبهم، فإنهم يقومون به شكليًا فقط. ومهما قدَّم الآخرون شركة عن المبادئ، فإنها لا تصل إليهم. لا يوجد أيّ رد فعل في داخلهم. عندما يكونون في مثل هذه الحالة، هل لديهم أيّ دخول في الحياة؟ هل لديهم أيّ إخلاص في أداء واجبهم؟ لم يعد لديهم، والقليل من الجهد والاجتهاد الذي كان لديهم قد زال أيضًا. إذًا، ما الذي تبقَّى في قلوبهم؟ "سأضع خططي وأنا أمضي، وسأتقبَّل الأمور كما تأتي. قد يكشفني الله ويستبعدني في أيّ يوم الآن، ويتخلَّى عني. عندما يأتي اليوم الذي لا يُسمَح لي فيه بأداء واجبي، فلن أؤديه. أعرف أنني لستُ جيدًا بما فيه الكفاية. قد لا يكون الله قد استبعدني بعد، لكنني أعرف أنه لا يحبني. إنها مسألة وقت فقط حتى أُستبعَد". تنشأ هذه الأفكار والآراء في قلوبهم، وعندما يتفاعلون مع الآخرين، تتسرَّب مثل هذه التعليقات أحيانًا: "استمروا في الإيمان بجدية، أنتم جميعًا. إيمانكم وأداء واجباتكم لا بُدَّ أن يباركهما الإله. أنا ميؤوس مني. لقد وصلتُ إلى نهاية طريقي. مهما كنتُ مجتهدًا أو مثابرًا، فلا فائدة. إذا كان الإله لا يحب شخصًا ما، فلا فائدة من أيّ قدر من الجهد يبذله. أنا أؤدي واجبي ببذل الجهد قدر استطاعتي؛ إذا لم يكن ثمَّة مكان تذهب إليه جهودي، فلا يوجد ما يمكن فعله حيال ذلك. هل يمكن للإله أن يُجبر الناس على ما يفوق طاقتهم؟ لا يمكن أن يُجبر الله سمكةً على أن تعيش على الأرض!" ماذا يقال هنا؟ المعنى الضمني هو: "هكذا أنا. مهما كانت كيفية معاملة الإله لي، سيكون هذا هو موقفي". أخبروني، لماذا يريد شخصٌ لديه مثل هذا الموقف والنية أن ينال بركات الله؟ هل يمكن لهذه الحالة وهذا الموقف اللذين طوَّروهما أن يؤثرا على الآخرين؟ يمكن أن يكون لهما بسهولة تأثير سلبي وضار، مما يقود الآخرين إلى السلبية والضعف. أليس هذا تضليلًا وإيذاءً للآخرين؟ الأشخاص الذين لديهم هذه الدرجة من السلبية هم أبالسة، أليس كذلك؟ الأبالسة لا تحب الحق أبدًا.
بعض الناس لا يُنفِّسون عن سلبيتهم في خطاباتٍ مُطوَّلة؛ إنهم ببساطة ينطقون بضع عبارات: "أنتم جميعًا أفضل مني. أنتم جميعًا مُبارَكون جدًا. أنا ميؤوس مني. مهما حاولتُ جاهدًا، فلا فائدة. ليس لديّ أمل في نيل بركات الله". على الرغم من أن الكلمات بسيطة وتبدو غير إشكالية، وتبدو كما لو كانوا يفحصون أنفسهم، ويُشرّحون أنفسهم، ويقبلون حقائق مثل ضعف مستوى قدراتهم ونقائصهم، فإنهم في الواقع يُنفِّسون عن نوعٍ من السلبية غير المرئية. تحمل هذه الكلمات سخرية واستهزاءً، بالإضافة إلى المقاومة، وبالطبع، تحمل أكثر من ذلك استياءً من الله، مع مزاج سلبي وكئيب. قد تكون هذه الكلمات السلبية قليلة، لكن هذا المزاج، مثل مرض معدٍ، يمكن أن يؤثر على الآخرين. على الرغم من أنهم لا يقولون صراحة: "لم أعد أرغب في أداء واجباتي، وليس لدي أمل في الخلاص، وأنتم جميعًا في خطر أيضًا"، فإنهم يُرسلون إشارة تجعل الناس يشعرون أنه إذا كان هذا الفرد، على الرغم من جهوده، ليس لديه أمل في الخلاص، فإن أولئك الذين لا يحاولون هم أقل احتمالًا لأن يكون لديهم أمل. من خلال نقل هذه الإشارة، فإنهم يخبرون الجميع: "الأمل مهم. إذا لم يمنحكَ الله الأمل، وإذا لم يُباركك الله، فمهما بذلتَ من جهد، فإنه يذهب سدى". بعد أن يستقبل معظم الناس هذه الإشارة، لا يسع إيمانهم بالله في أعماقهم إلا أن يضعف، ويقل الإخلاص والصدق اللذان يجب أن يُظهِروهما عند أداء واجباتهم بشكل كبير. على الرغم من أنهم يُنفِّسون عن هذه السلبية دون نية واضحة لتضليل الناس أو استمالتهم إلى جانبهم، فإن هذا المزاج السلبي يؤثر بسرعة على الآخرين، مما يجعلهم يشعرون بأزمة، ويشعرون أن جهودهم تُهدَر بسهولة؛ إنه يجعل الناس يعيشون في مشاعرهم، ويستخدمون المشاعر للتكهُّن بشأن الله، وتحليل وتمحيص موقف الله وإخلاصه تجاه البشر بناءً على المظاهر السطحية. عندما ينتقل هذا المزاج السلبي إلى الآخرين، لا يسعهم إلا أن ينأوا بأنفسهم عن الله ويسيئوا فهم ما قاله الله ويشكوا فيه، ولا يؤمنون بكلامه بعد الآن. وفي الوقت نفسه، لم يعد لديهم صدق تجاه واجباتهم؛ إنهم غير راغبين في دفع ثمن، وغير راغبين في أن يكون لديهم أيّ إخلاص. هذا هو تأثير هذه الأقوال السلبية على الناس. ما عاقبة هذا التأثير؟ بعد سماع هذه الكلمات، لا يربح الناس البُنيان، ناهيك عن أن يُحقِّقوا معرفة الذات، أو يكتشفوا نقائصهم، أو يُصبحوا قادرين على ممارسة الحق وأداء واجباتهم وفقًا للمبادئ – إنهم لا يربحون أيًا من هذه النتائج الإيجابية. بدلاً من ذلك، فإن هذا التأثير يجعل الناسَ يصبحون أكثر سلبية، ويُفكِّرون في التخلي عن السعي إلى الحق، ولم تعد لديهم همة في أداء واجباتهم. لماذا فقدوا الإيمان؟ (يشعرون أنه ليس لديهم أمل في الخلاص). صحيح، لقد قبلتَ هذه الرسالة وتشعر أنه ليس لديك أمل في الخلاص، لذلك أنتَ غير راغبٍ في بذل جهد لأداء واجبك. يُوضِّح هذا السلوك أنك لا تسعى بصدقٍ إلى الحق ولكنك تحكم دائمًا على ما إذا كان الله مسرورًا بك، وما إذا كان لديك أمل في الخلاص، وما إذا كان الله يستحسن أداءك لواجبك بناءً على المشاعر والمزاج والتكهُّنات. عندما يحكم الناس على هذه الأشياء بناءً على التكهُّنات، فإنه لا يكون لديهم دافع كبير لممارسة الحق. لماذا هذا؟ هل يمكن للناس أن يحكموا على الله بدقة عندما يحكمون عليه بناءً على التكهُّنات؟ هل يمكن للناس أن يتكهَّنوا بدقةٍ بشأن كلِّ فكرة وخاطرة لدى الله؟ (لا). إن عقول الناس مليئة بالخداع والمعاملات وفلسفات التعاملات الدنيوية ومنطق الشيطان وما إلى ذلك. ما عواقب تكهُّنات الناس بشأن الله بناءً على هذه الأشياء؟ إنها تؤدي إلى الشك في الله، والابتعاد عن الله، وحتى الفقدان الكامل للإيمان بالله. عندما يفقد شخصٌ ما الإيمان بالله تمامًا، سيصبح وجود الله موضع شك كبير في قلبه حتمًا. في ذلك الوقت، سينتهي عهد إيمانه بالله – فهو يُدمَّر تمامًا. بالإضافة إلى ذلك، هل من الصحيح أن يتكهَّن الناس بشأن الله؟ هل هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه كائن مخلوق تجاه الخالق؟ من المُؤكَّد أنه ليس كذلك. لا ينبغي للناس أن يتكهَّنوا بشأن الله، ولا ينبغي لهم أن يُخمِّنوا بشأن تفكير الله أو خواطره تجاه البشر. هذا في حد ذاته خطأ؛ لقد اتخذ الناس منظورًا وموقفًا غير صحيحين.
لا ينبغي للناس أن يُعاملوا الله بالتكهُّنات أو التخمينات، أو الشك، أو الريبة، ولا ينبغي لهم أن يحكموا عليه بناءً على أفكار الإنسان ووجهات نظره، أو فلسفات التعاملات الدنيوية، أو المعرفة الأكاديمية. إذًا، كيف ينبغي للناس أن يعاملوا الله؟ أولاً، يجب أن يؤمن الناس أن الله هو الحق. إن متطلبات الله من الناس، ومقاصده تجاههم، ومحبته وكراهيته للناس، وترتيباته وأفكاره وخواطره لمُختلف أنواع الناس، وما إلى ذلك، لا تتطلب تكهُّناتك، فهذه الأمور لها تفسيرات واضحة ومعانٍ واضحة في كلام الله. لا تحتاج إلا إلى الإيمان والطلب ثم الممارسة وفقًا لكلام الله – الأمر بهذه البساطة. لا يطلب الله منك أن تحكم على ما ينوي فعله بك أو كيف ينظر إليك بناءً على المشاعر. لذا، أنت تظنُّ أنه ليس ليدك أمل في الخلاص – فهل هذا شعور أم حقيقة؟ هل قال كلام الله ذلك؟ (لا). إذًا، ماذا يقول كلام الله؟ يخبر الله الناس بكيفية طلب الحق لإيجاد حلول وإيجاد طريق لممارسة الحق كلما واجهوا أيّ مشكلة أو كشفوا عن شخصيات فاسدة. وهذا يُؤكِّد شيئًا واحدًا: صحيح أن الله يريد أن يُخلِّص الناس ويغير شخصياتهم الفاسدة؛ فالله لا يخدعك، وهذا ليس كلامًا فارغًا. أنت تظنُّ أنه ليس لديك أمل في الخلاص، لكن هذا مُجرَّد مزاج مؤقت، شعور ناتج عن بيئة مُعيَّنة. مشاعرك لا تُمثِّل رغبات الله أو مقاصده، ناهيك عن خواطره، وهي لا تُمثِّل الحق أيضًا. لذلك، إذا كنتَ تعيش بهذا الشعور، وإذا كنتَ تتكهَّن بشأن الله بناءً على هذا الشعور، مُستخدِمًا شعورك ليحلَّ محلَّ رغبات الله، فأنتَ مُخطئ جدًا وقد وقعتَ في فخ الشيطان. ماذا يجب على المرء أن يفعل في هذه الحالة؟ لا تعتمد على المشاعر. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن علينا الاعتماد على المشاعر، فما الذي يجب أن نعتمد عليه؟" الاعتماد على أيّ شيء منك لا فائدة منه؛ فمشاعر الإنسان لا تُمثِّل الحق. من يدري كيف تولد شعورك، ومن أين أتى حقًا – فإذا كان ناتجًا عن تضليل الشيطان، فهذا أمرٌ خطير. على أيّ حال، بغض النظر عن كيفية نشوء الشعور، فإنه لا يُمثِّل الحق. كلما كانت مشاعر الشخص وحدسه أكثر حدة، زادت حاجته إلى طلب الحق، والمثول أمام الله والتأمل في الذات. مشاعر الإنسان، والحقائق والحق، شيئان مختلفان. هل يمكن للمشاعر أن تُزوِّدك بالحق؟ هل يمكن أن تجلب لك طريقًا للممارسة؟ لا يمكنها ذلك. كلام الله وحده، والحق وحده، يمكن أن يجلب لك طريقًا للممارسة، ويمكن أن يجلب لك تحولًا، ويفتح لك مخرجًا. لذلك، ما يجب عليك ممارسته ليس البحث عن مشاعرك الخاصة – فمشاعرك ليست مهمة. ما يجب عليك فعله هو المثول أمام الله لطلب الحق، وفهم مقاصد الله من خلال كلامه. كلما اعتمدتَ على المشاعر، وجدتَ نفسك بلا طريق للمضي قدمًا، وغرقتَ أعمق في السلبية، واعتقدتَ أكثر أن الله غير عادل، وأنه لم يُباركك. على العكس من ذلك، إذا وضعتَ هذه المشاعر جانبًا لطلب مبادئ الحق، لترَ أي الأفعال في عملية أداء واجبك قد انتهكت مبادئ الحق، وأيّ الأفعال تمت وفقًا لإرادتك ولا علاقة لها تمامًا بمبادئ الحق، فعندئذٍ، في عملية الطلب، ستكتشف أن لديك الكثير من إرادتك، والكثير من التصورات. بمُجرَّد تطبيق هذا القدر القليل من الجدية، ستكشف عن العديد من المشكلات: "أنا متمرد جدًا، وعنيد جدًا، ومتغطرس جدًا! ليس الأمر أنه ليس لدي أمل في الخلاص؛ فمشاعري غير دقيقة. بل إنني لم آخذ كلام الله على محمل الجد، ولم أمارس وفقًا لمبادئ الحق. أنا أتذمَّر دائمًا من أن الله لا يباركني، ولا يرشدني، وأنه يُحابي، لكنني في الواقع لم أدرك أنني لا مبالٍ وأتصرف حسب هواي ومُتهوِّر في أداء واجبي – هذا خطئي. الآن أدركتُ أن الله لا يُحابي. عندما لا يطلب الناس الحق أو يأتوا أمام الله، فإن الله يكون بالفعل صالحًا معهم بعدم إلغاء أهليتهم لأداء الواجب؛ فالله متساهل جدًا بالفعل في هذا الصدد. ومع ذلك، ما زلت أشعر بالامتلاء بالمظالم، حتى أنني كنت أجادل وأُحاجِج الله. في السابق، كنتُ أعتقد أنني جيِّد جدًا، لكنني الآن أرى أن هذا ليس صحيحًا على الإطلاق. كلُّ ما فعلته لم يكن قائمًا على المبادئ؛ وأن عدم تأديب الله لي كان نعمته – لقد أدرك ضآلة قامتي!" من خلال هذا الطلب، ستفهم بعض الحقائق وتكون قادرًا على أخذ زمام المبادرة للممارسة بنشاط وفقًا لمبادئ الحق. شيئًا فشيئًا، ستشعر أن لديك بعض المبادئ في سلوكك الذاتي وفي أداء واجبك. في هذا الوقت، ألن تشعر بسلامٍ أكبر في ضميرك؟ "في السابق، شعرتُ أنه ليس لدي أمل في الخلاص، ولكن الآن لماذا أصبح هذا الشعور، هذا الوعي، أكثر خفوتًا على نحوٍ متزايد؟ كيف تغيَّرت هذه الحالة؟ في السابق، اعتقدتُ أنه ليس لدي أمل؛ ألم يكن ذلك مُجرَّد سلبية ومقاومة، ومُحاربة لله؟ لقد كنتُ متمردًا جدًا!" بعد الخضوع، ودون وعي، في عملية أداء واجبك، ستبدأ في فهم بعض المبادئ، ولن تُقارن نفسك بالآخرين بعد الآن؛ ستُركِّز فقط على كيفية تجنُّب اللامبالاة وكيفية أداء واجباتك وفقًا للمبادئ. دون وعي، لن تشعر بعد الآن أنه لا يمكن خلاصك، ولن تكون مُحاصرًا في تلك الحالة السلبية بعد الآن؛ ستؤدي واجباتك وفقًا للمبادئ، وتشعر أن علاقتك بالله أصبحت طبيعية. عندما يكون لديك هذا الشعور، ستُفكِّر: "لم يتخلَّ عني الله؛ يمكنني أن أشعر بحضور الله، ويمكنني أن أشعر بإرشاد الله وبركاته عندما أطلب الله أثناء أداء واجباتي. أشعر أخيرًا أن الله يبارك الآخرين ويُباركني أيضًا، وأن الله لا يُحابي، فيبدو أنه لا يزال لدي أمل في الخلاص. اتضح أن الطريق الذي سلكتُه من قبل كان خاطئًا؛ كنتُ دائمًا أقوم بالأمور شكليًا وأتصرَّف بتهور وطيش في أداء واجبي، بل واعتقدتُ أنني بخير، أعيش في عالمي الصغير وأعجب بنفسي. الآن أرى أن القيام بذلك كان خطأً كبيرًا! العيش بالكامل في حالة من الصخب اعتراضًا على الله ومقاومته – لا عجب أنني لم أتلقَ استنارة الله. كيف يمكنني أن أتلقَّى استنارة الله إذا لم أتصرف وفقًا للمبادئ؟" كما ترى، طريقتان مختلفتان تمامًا للممارسة، وطريقتان مختلفتان تمامًا للتعامل مع أفكار المرء، تؤديان في النهاية إلى نتائج مختلفة.
لا ينبغي للناس أن يعيشوا بمشاعرهم في إيمانهم بالله. فمشاعر الناس مُجرَّد أهواء عابرة – فهل لها أي علاقة بعواقبهم؟ بالحقائق؟ (لا). عندما يبتعد الناس عن الله، وعندما يعيشون في حالةٍ ذهنيةٍ يسيئون فيها فهم الله أو يقاومونه، ويُحاربونه، ويصيحون اعتراضًا عليه، فإنهم يكونون قد حُرموا تمامًا من رعاية الله وحمايته، ولم يعد لله مكانٌ في قلوبهم. عندما يعيش الناس في مثل هذه الحالة، لا يسعهم إلا أن يعيشوا وفقًا لمشاعرهم الخاصة. يمكن لمجرد فكر بسيط أن يزعجهم لدرجة أنهم لا يستطيعون أن يأكلوا أو يناموا، ويمكن لملاحظة غير مُبالية من شخص ما أن يغرقهم في التخمين والحيرة، بل ويمكن لكابوس واحد أن يجعلهم سلبيين ويجعلهم يُسيئون فهم الله. بمجرد أن يتشكَّل هذا النوع من الحلقة المفرغة، يحسم الناس قرارهم أن الأمر قد انتهى بالنسبة لهم، وأنه لا يوجد لديهم أمل في أن يُخلَّصوا، وأن الله قد تخلَّى عنهم، ولن يُخلِّصهم. وكلما فكروا بهذه الطريقة وكانت لديهم مثل هذه المشاعر، انغمسوا في السلبية. السبب الحقيقي الذي يجعل الناس لديهم هذه المشاعر هو أنهم لا يطلبون الحق ولا يمارسون وفقًا لمبادئ الحق. وعندما يحدث شيء ما للناس فإنهم لا يطلبون الحق، ولا يمارسون الحق، ودائمًا ما يسلكون وفقًا لطريقتهم الخاصة، ويعيشون وسط براعتهم التافهة. إنهم يقضون كل يوم في مقارنة أنفسهم بالآخرين والتنافس معهم، ويحسدون من هو أفضل منهم ويكرهونه، ويستهزئون بأي شخص يظنون أنه دونهم ويسخرون منه، ويعيشون وفقًا لشخصية الشيطان، ولا يؤدون الأشياء وفقًا لمبادئ الحق، ويرفضون أن يقبلوا نصيحة أحد. هذا يؤدي بهم في النهاية إلى تطوير جميع أنواع الأوهام والتكهُّنات، والأحكام. كما أنهم يُسبِّبون لأنفسهم القلق الدائم. ألا يستحقون هذا؟ مثل هذه الثمرة المرة لا يمكن أن يتحمَّلها إلا هم أنفسهم – وهم يستحقونها حقًا. ما الذي يُسبِّب كل هذا؟ السبب هو أن الناس لا يطلبون الحق، وهم متغطرسون وبارون في أعين ذواتهم للغاية، ويتصرَّفون دائمًا وفقًا لأفكارهم الخاصة، ويتباهون دائمًا ويقارنون أنفسهم بالآخرين، ويحاولون دائمًا تمييز أنفسهم، ويُقدِّمون دائمًا مطالب غير معقولة من الله، وما إلى ذلك – كلّ هذه الأمور تدفعالناس تدريجيًا إلى الابتعاد عن الله، ومقاومته، وانتهاك الحق مرارًا وتكرارًا. وفي النهاية، يغرقون أنفسهم في الظلمة والسلبية. وفي مثل هذه الأوقات، لا يكون لدى الناس فهم حقيقي لتمردهم ومقاومتهم، ناهيك عن إمكانية تعاملهم مع هذه الأمور بالموقف الصحيح. بدلاً من ذلك، يتذمَّرون من الله، ويسيئون فهم الله، ويتكهَّنون بشأنه. عندما يحدث هذا، يدرك الناس أخيرًا أن فسادهم عميق جدًا وأن أمرهم معقد للغاية، لذلك يُقرِّرون أنهم من النوع الذي يقاوم الله، ولا يسعهم إلا أن يغرقوا في السلبية، غير قادرين على انتشال أنفسهم منها. ما يعتقدونه هو: "الله يزدريني، الله لا يريدني. أنا متمرد جدًا، وأنا أستحق ذلك، والله بالتأكيد لن يخلِّصني بعد الآن". إنهم يعتقدون أن هذه كلها حقائق. يُقرِّرون أن التكهنات في قلوبهم هي حقائق. وبصرف النظر عمن يعقد شركة معهم ، فلا فائدة من ذلك. فهم لا يقبلون ذلك. إنهم يُفكِّرون: "الله لن يباركني ولن يُخلِّصني، فما الفائدة من الإيمان بالله؟" عندما يصل طريق إيمان الناس بالله إلى هذه النقطة، هل لا يزالون قادرين على الإيمان؟ لا. لماذا لا يعود بإمكانهم الاستمرار؟ تكمن حقيقة هنا. عندما تصل سلبية الناس إلى نقطة معينة، وعندما تمتلئ قلوبهم بالمقاومة والشكاوى، ويرغبون في قطع علاقتهم بالله نهائيًا، فإن هذا لم يعد أمرًا بسيطًا مثل عدم اتقائهم الله وعدم خضوعهم لله وعدم محبة الحق وعدم قبوله. ما الذي يحدث بدلًا من ذلك؟ في قلوبهم، يختارون التخلي عن إيمانهم بالله بفعالية. يعتقدون أن من المخجل انتظار استبعادهم وهم عاجزون، وأن اختيار الاستسلام ينطوي على المزيد من الكرامة، ولذلك فإنهم يأخذون زمام المبادرة للتخلي عن فرصتهم، مما يؤدي إلى إنهائها بأنفسهم. يدينون الإيمان بالله باعتباره أمرًا رديئًا، ويدينون الحق على أنه لا يمكنه تغيير الناس، ويدينون الله باعتباره غير بار، ويتذمَّرون من عدم خلاصه لهم: "أنا مجتهدٌ جدًا، أعاني من مشقةٍ أكثر بكثير من الآخرين، وأدفع ثمنًا باهظًا أكثر من أيّ شخص آخر. أؤدي واجبي بإخلاص، ومع ذلك لم يُباركني الله. الآن أدرك بوضوح أن الله لا يُحبني، وأنه يُعامل الناس بغير مساواة". لديهم الجرأة لتحويل شكوكهم في الله إلى إدانةٍ له وتجديفٍ عليه. عندما تتضح هذه الحقيقة، هل يُمكنهم الاستمرار في طريق الإيمان بالله؟ لأنهم يتمرَّدون على الله ويعارضونه، ولا يقبلون الحقّ ولا يتأمَّلون في أنفسهم إطلاقًا، فإنهم يُهلَكون. أليس من غير المعقول أن ينبذ شخصٌ ما الله بمبادرة منه ثم يتذمَّر من أن الله لا يُباركه أو يظهر له نعمة؟ كل شخص يختار طريقه ويسلكه بنفسه؛ لا أحد يستطيع أن يفعل ذلك نيابة عنه. أنتَ الذي اخترتَ طريقًا مسدودًا، أنتَ الذين نبذتَ الله ورفضتَه. من البداية إلى النهاية، لم يقل الله أبدًا إنه لا يريدك، أو إنه تخلَّى عنك، أو إنه يرفض أن يُخلِّصك؛ بل أنتَ من قيَّدتَ الله بناءً على تكهُّناتك. لو كنتَ تؤمن بالله حقًا، وكنتَ ستظلَّ تؤمن بالله حتى لو لم يُرِدك، وكنتَ ستظلَّ تؤمن بالله، وتواصل قراءة كلامه، ولا تزال تقبل الحق وتؤدي واجباتك بشكل طبيعي، حتى لو مقتك، فمن ذا الذي يستطيع تقييدك أو إيقافك؟ أليس الأمر كلَّه يتعلق باختياراتك ومساعيك؟ أنتَ نفسك تفتقر إلى الإيمان ومع ذلك تتحوَّل لتتذمَّر من الله؛ هذا غير معقول. أنتم لا تُحافِظ على علاقتك بالله وتُصرّ على تدميرها؛ فبمُجرَّد حدوث شرخ، هل يمكن إصلاحه؟ من الصعب إعادة تجميع المرآة المكسورة، وحتى لو أُعيد تجميعها، سيظل الشرخ موجودًا. الآن بعد أن انهارت العلاقة، لا يمكن أبدًا إعادتها إلى حالتها الأصلية. وهكذا، بغض النظر عن نوع البيئة التي يُواجهها الناس في سياق الإيمان بالله، يجب أن يتعلَّم الناس الخضوع ويجب أن يطلبوا الحق – عندها فقط يمكنهم أن يثبتوا. إذا أردتَ أن تتبع الله حتى نهاية الطريق، فمن الأهمية بمكان أن تسعى إلى الحق؛ سواء في أداء واجباتك أو في فعل أيّ شيء آخر، فإن فهم مبادئ الحق وممارستها وتطبيقها أمر ضروري، لأنه من خلال عملية فهم الحق والممارسة وفقًا لمبادئ الحق، تتعرَّف على الله، وتفهمه، وتُدركه، وتستوعب مقاصد الله وتُحقِّق الانسجام معه، وتكتسب فهمًا وقبولًا لجوهر الله. إذا لم تُمارِس مبادئ الحق واكتفيتَ بالتصرُّف أو أداء واجباتك وفقًا لإرادتك، فلن تصل إلى الحق أبدًا. ماذا يعني ألا تصل إلى الحق أبدًا؟ يعني أنك لن تصل أبدًا إلى موقف الله تجاه كل شيء، أو متطلباته، أو خواطره؛ ومن غير المُرجَّح أن تصل إلى شخصية الله وجوهره كما يتجلَّى في عمله. إذا فشلتَ في التوصُّل إلى حقائق عمل الله هذه، فسيظل فهمك لله محصورًا إلى الأبد في تصورات الإنسان ومفاهيمه. سيظلّ في نطاق التصورات والمفاهيم ولن يتوافق أبدًا مع جوهر الله وشخصيته الحقيقية. وبهذه الطريقة، لن تكون قادرًا على تحقيق من استيعابٍ حقيقي لله.
في عملية أداء الناس لواجباتهم، غالبًا ما يمرّون بحالاتٍ سلبية ومُتمرِّدة. إذا استطاعوا طلب الحق واستخدام مبادئ الحق لمعالجة هذه المشكلات وحلها، فلن تتحوَّل مشاعرهم السلبية إلى شكاوى ومقاومة، وتحدٍ، وصخب، بل وحتى تجديف. ولكن إذا تعامل الناس مع هذه الأمور بالاعتماد فقط على ذكائهم التافه، وعلى ضبط النفس البشري، والجهد البشري، والاجتهاد، وتأديب أجسادهم، وغيرها من الأساليب المُماثلة، فعاجلاً أم آجلاً، ستتحوَّل هذه التصورات والأحكام والتكهُّنات البشرية إلى شكاوى وتحدٍ ومقاومة وصخب، بل وحتى تجديف على الله. عندما يقع الناس في فخ هذه المشاعر السلبية، فإنهم يكونون عرضةً لأن يُطوِّروا عصيانًا واستياءً وتذمرًا ضد الله، من بين مشاعر أو أفكار أخرى مُماثلة. عندما تتراكم هذه الأفكار داخل الناس بمرور الوقت وما زالوا لا يطلبون الحق أو يستخدمون الحق لحلّها، فإن عصيانهم واستيائهم وتذمرهم سيتحول إلى تمرُّد؛ وسوف ينخرطون في سلوكٍ مُتمرِّد، مثل أداء واجباتهم بلا مبالاة أو إزعاج عمل الكنيسة وتخريبه عمدًا، من بين سلوكياتٍ سلبية أخرى، للتعبير عن عصيانهم واستيائهم، وبالتالي تحقيق هدفهم في التمرُّد على الله. بعض الناس يُدمِّرون ويزعجون أداء الآخرين لواجبهم. والمعنى الكامن وراء أفعالهم هو: "إذا لم أتمكن من أداء واجبي، أو إذا لم يباركني الإله في واجبي، فسأحرص على ألا يتمكَّن أيٌّ منكم من أداء واجبه جيدًا!" ثم يبدؤون في إثارة الاضطرابات. بعض الناس يفعلون ذلك بالكلام، بينما يستخدم آخرون بعض الأفعال. ما الأشياء التي قد يفعلها أولئك الذين يُزعجون الآخرين بأفعالهم؟ على سبيل المثال، قد يحذفون عمدًا ملفات من حاسوب شخصٍ آخر للتأثير على نتائج واجبه، أو قد يزعجون الاجتماعات عبر الإنترنت عمدًا. هذا من فعل الأبالسة والشياطين لإزعاج الناس. لا يفهم الناس: "كيف يمكن لشخصٍ في مثل هذا العمر أن يفعل مثل هذه الأفعال الدنيئة؟ فهو ليس مراهقًا، فكيف لا يزال يقوم بمثل هذه المقالب؟" في الواقع، يمكن للأشخاص في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات أو الستينيات من العمر أن يفعلوا هذه الأشياء أيضًا. هذه السلوكيات المختلفة لا يمكن تصوّرها؛ هذه ليست أفعال شخص لديه ضمير وعقل، بل هي أفعال أبالسة وشياطين. وعندما يرى مثل هذا الشخص أن الآخرين لم يتأثَّروا وأن أهدافه لم تتحقَّق، فإنه ينفِّس عن السلبية ويُثير الاضطرابات في أوقات حضور الكثير من الناس أو أثناء الاجتماعات. عندما يبدأ في التعبير عن استيائه من خلال الأفعال، يصبح من الصعب بالفعل السيطرة على الموقف؛ ومن الصعب جدًا كبحه، وإذا استمر الوضع في التطور، فلا يمكن إلا أن يتفاقم، ويصبح أكثر خطورةً في طبيعته. إنهم لا يُثيرون الاضطرابات بأفعالهم فحسب، بل يستخدمون أيضًا وسائل وأساليب مختلفة، ويستخدمون لغة عدوانية وحكمية لإزعاج الآخرين أثناء أداء واجبهم. وبغض النظر عما إذا كانوا يُحقِّقون أهدافهم أم لا، فإنهم يقاومون الله في قلوبهم؛ فهم لا يقرؤون كلام الله ولا يتعلَّمون الترانيم، ويرفضون قراءة أيّ كتب تتعلَّق بكلام الله أو الحق. ماذا يفعلون في المنزل؟ يقرؤون الروايات، ويشاهدون المسلسلات التلفزيونية، ويتعلَّمون فنون الطهي، ويدرسون فن المكياج وتصفيف الشعر... وأثناء الاجتماعات، لا يُقدِّمون شركة عن فهمهم لكلام الله، ولا يُقدِّمون شركة عن كيفية معالجة الشخصيات الفاسدة واستعلانات الفساد. وعندما يُقدِّم الآخرون شركة، فإنهم يسيطرون على مجرى الحديث عمدًا، ويُقاطعون مَنْ يتكلم، ويُغيِّرون الموضوع عن قصد، وما إلى ذلك، قائلين دائمًا أشياء تُقوّض وتزعج. لماذا يتصرَّفون بهذه الطريقة؟ يكمن السبب في اعتقادهم أنه ليس لديهم أمل في الخلاص، مما يجعلهم يستسلمون ويبدؤون في التصرف بتهور؛ إنهم يبحثون عن بعض الرفقاء قبل أن يُخرَجوا أو يُطرَدوا من الكنيسة – فإذا لم يتمكَّنوا من نيل البركة، فسوف يحرصون على ألا يتمكَّن الآخرون من نيلها أيضًا. لماذا يُفكِّرون بهذه الطريقة؟ إنهم يعتقدون أن الله الذي يؤمنون به ليس مثل الإله الذي تصوَّره في البداية؛ فهو لا يحب الناس بالقدر الذي تصوَّره وليس بارًا أيضًا، وهو بالتأكيد ليس حنونًا بصدقٍ على الناس كما تصوَّروا. الله يحب الآخرين ولكنه لا يحبهم؛ الله يُخلّص الآخرين ولكنه لا يُخلّصهم. والآن بعد أن لم يعودوا يرون أملًا لأنفسهم ويشعرون أنه لا يمكن خلاصهم، فإنهم يستسلمون ويبدؤون في التصرُّف بتهور. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهم يريدون أيضًا أن يرى الآخرون أنه بما أنه لا يوجد أمل لهم، فلا يوجد أمل للآخرين أيضًا، ولا يرضون إلا بعد أن يجعلوا الجميع يتخلَّون عن إيمانهم بالله وينسحبون من إيمانهم. هدفهم من القيام بذلك هو: "إذا لم أتمكَّن من نيل بركات ملكوت السماوات، فمن الأفضل لكم ألا تحلموا بنيلها أيضًا!" أيّ نوع من البؤساء هذا الشخص؟ أليس شيطانًا؟ إنه شيطان متجه إلى الجحيم، ويمنع الآخرين أيضًا من الإيمان بالله ودخول ملكوت السماوات؛ إنه يسير مباشرة نحو طريق مسدود! أيّ شخص لديه القليل من الضمير والقليل من القلب الذي يتقي الله لا ينبغي أن يتصرَّف بهذه الطريقة؛ فإذا ارتكب شرًا عظيمًا حقًا وانكشف، مما يجعله يشعر أنه لم يعد لديه أمل، فسيظلّ يهدف إلى مساعدة الآخرين على النجاح، ويترك الآخرين يؤمنون بالله بجدية ولا يتبعون مثاله. قد يقول: "أنا ضعيف جدًا، ورغباتي الجسدية قوية، وأنا مفتونٌ جدًا بالعالم. هذا خطئي، وأنا أستحق ذلك! استمروا أنتم في كونكم مؤمنين جادين؛ لا تتأثروا بي. أثناء الاجتماعات، سأراقب، وإذا دخل شرطة التنين العظيم الأحمر القرية، فسوف أُنبِّهكم". أيّ شخص لديه ذرة من الإنسانية يجب أن يفعل هذا على الأقل، ويجب ألا يزعج سعي الآخرين إلى الحق. لكن مَنْ لا إنسانية لهم، عندما لا تسير الأمور على هواهم أو عندما يرون الإخوة والأخوات ينظرون إليهم بازدراء ويبتعدون عنهم، يشعرون أن الله قد كشفهم واستبعدهم، وأنه ليس لديهم أمل في الخلاص. عندما يُضمِرون مثل هذه الأفكار والخواطر، فإنهم يستسلمون ويبدؤون في التصرُّف بتهور، ويُنفِّسون عن السلبية ويزعجون حياة الكنيسة دون وازع. أيّ نوع من الناس يفعل هذا؟ أليسوا شياطين؟ (بلى). هل ينبغي للمرء أن يُظهِر مجاملة للناس الذين هم شياطين؟ (لا). إذًا كيف ينبغي التعامل مع هذا؟ قُل له: "أنت تأتي إلى الاجتماعات ولكنك لا تقرأ كلام الله ولا تقبل الحق. فلماذا أنت هنا إذًا؟ لإثارة الاضطرابات، أليس كذلك؟ أنت تظن أنه ليس لديك أمل في الخلاص؛ في الواقع، نحن لا نشعر أن لدينا أملًا كبيرًا أيضًا، لكننا نُجاهد. نحن نؤمن أن الله ليس محابيًا، وأنه جدير بالثقة، وأن قلبه في تخليص الناس صادق، وأن قلبه لا يتغير. ما دام هناك بصيص أمل، فلن نستسلم. لن نكون سلبيين باستمرار ونسيء فهم الله مثلك. أنت واهمٌ إن كنتَ تظن أنك تستطيع إزعاجنا أو عرقلتنا! إذا أصريتَ بعناد، واستمررتَ في الاعتقاد بهذه الطريقة، واستمررتَ في الرغبة الحقودة في إزعاجنا، فلا تلُمنا على وقاحتنا معك. ابتداءً من اليوم، ستُخرَج؛ لم يعد لك مكان في الكنيسة. اخرج من هنا فورًا!" بهذه الطريقة، ألا تُعالج المشكلة بهذه الطريقة؟ الأمر بسيط، بضع كلمات ويُصفَّون. إنه أمر سهل للغاية! لماذا يُتعامَل مع الأمر بهذه الطريقة؟ لأن جوهر طبيعة هؤلاء الناس لا يمكن أن يتغيَّر؛ لن يقبلوا الحق. إنهم يعتقدون أنه ليس لديهم أمل في الخلاص؛ لم يقل الله هذا، ولم يقله الإخوة والأخوات، ومع ذلك يرتكبون الشر ويُثيرون الاضطرابات بهذه الطريقة. ماذا سيفعلون إذا طُرِدوا يومًا ما حقًا لارتكابهم الشر وإزعاج عمل الكنيسة، أو إذا أدَّبهم الله لأنهم لا يطلبون الحق؟ هل يمكن أن يصبحوا أعداء لله، هل يمكن أن يسعوا للانتقام؟ هذا مُرجّح جدًا! من الجيِّد أن ينكشف هؤلاء الناس قبل أن يتمكَّنوا من ارتكاب أي آثام أو ارتكاب أيّ شر عظيم. هذا من عمل الله؛ لقد كشفهم الله. الآن، تصفيتهم هي الأمر الصائب تمامًا؛ لم يعانِ الآخرون من أيّ خسارة بعد. التعامل مع الأمر بهذه الطريقة مناسب وفي وقته؛ إذ يكتسب الجميع التمييز، ويُتعامَل مع الأشرار. لقد أتمم دوره كشخصية الضد على أكمل وجه.
بصفةٍ أساسيَّة، هذه هي الحالات والمظاهر المُتنوَّعة للناس الذين يُنفِّسون عن السلبيَّة. عندما لا تتحقَّق رغبته في السعي وراء المكانة والشهرة، والمكسب، وعندما يفعل الله أشياءَ تتعارض مع مفاهيمهم وتصوُّراتهم والأشياء التي تشتمل على اهتماماتهم، يُصبحون مُحاصَرين بمشاعر العصيان والاستياء. وعندما يشعرون بهذه المشاعر، تبدأ عقولهم في اختلاق الأعذار والذرائع والمُبرِّرات والدفاعات وغيرها من أفكار التذمر. وفي هذا الوقت، لا يُسبِّحون الله ولا يخضعون له، ناهيك عن أنهم لا يسعون إلى الحقّ لمعرفة أنفسهم؛ وبدلًا من ذلك، يُحاربون الله باستخدام مفاهيمهم وتصوُّراتهم وأفكارهم ووجهات نظرهم أو تهوُّرهم. وكيف يُحاربون الله؟ ينشرون مشاعر العصيان والاستياء مستخدمين ذلك لتوضيح أفكارهم ووجهات نظرهم لله، محاولين دفع الله للتصرُّف وفقًا لإرادتهم ومطالبهم لإشباع إرادتهم وعندئذٍ فقط تهدأ مشاعرهم. يُعبِّر الله، بشكلِ خاص، عن العديد من الحقائق لإدانة الناس وتوبيخهم ولتطهير شخصيَّاتهم الفاسدة، ولإنقاذ الناس من تأثير الشيطان. ومن يدري كم عدد أحلام الناس في نيل البركة التي انقطعت بسبب هذه الحقائق؛ ممَّا تسبَّب في تلاشي خيال أن يُختطَفوا إلى ملكوت السماء الذي كانوا يأملون فيه ليلًا ونهارًا. إنهم يريدون أن يفعلوا كلّ ما بإمكانهم لقلب الأمور، لكنهم عاجزون ولا مجال أمامهم سوى أن ينغمسوا في كارثةٍ بسلبيَّة واستياء. إنهم يعصون جميع ترتيبات الله؛ لأن ما يفعله الله يتعارض مع مفاهيمهم ومصالحهم وتفكيرهم. وعلى وجه الخصوص، عندما تُجري الكنيسة عمل التصفية وتستبعِد العديد من الناس، يعتقد هؤلاء الناس أن الله لا يُخلِّصهم، وأن الله قد رفضهم، وأنهم يُعاملون معاملةً ظالمة، ولذلك يريدون الاتّحاد في تحدي الله؛ فسينكرون أن الله هو الحقّ، وسينكرون هويَّة الله وجوهره، وسينكرون شخصيَّة الله البارَّة. وبالطبع، ينكرون أيضًا حقيقة سيادة الله على جميع الأشياء. وبأيّ وسيلةٍ ينكرون هذا كلّه؟ من خلال التحدي والمقاومة. والمعنى الضمنيّ هو: "ما يفعله الإله يتعارض مع مفاهيمي، ولذلك لا أخضع، ولا أؤمن بأنك الحقّ. سوف أصيح اعتراضًا عليك، وسوف أنشر هذه الأشياء في الكنيسة وبين الناس. سوف أقول ما أريد، ولا تهمّني العواقب. أتمتَّع بحريَّة التعبير، ولا يمكنك أن تُسكتني، سوف أقول ما أريد. فماذا يمكنك أن تفعل؟" عندما يصرُّ هؤلاء الناس على التعبير عن أفكارهم ووجهات نظرهم الخاطئة، فهل يتحدَّثون عن فهمهم الخاص؟ هل يعقدون شركة عن الحق؟ بالتأكيد لا. إنهم ينشرون السلبية، ويُروِّجون للبدع والمغالطات. إنهم لا يحاولون معرفة فسادهم أو كشفه، ولا يكشفون الأشياء التي فعلوها والتي تتعارض مع الحق، ولا يكشفون الأخطاء التي ارتكبوها. بدلاً من ذلك، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم لتبرير أخطائهم والدفاع عنها لإثبات أنهم على حق، وفي الوقت نفسه يتوصَّلون أيضًا إلى استنتاج سخيف ويُعبِّرون عن وجهات نظر مُعاكسة ومشوهة، بالإضافة إلى الحجج الملتوية والبدع. إن تأثير ذلك على شعب الله المُختار في الكنيسة هو تضليلهم وإزعاجهم؛ بل يمكن أن يغرق بعض الناس في حالةٍ من السلبية والارتباك. هذه هي جميع الآثار السلبية والاضطرابات التي يُسبِّبها الناس الذين يُنفِّسون عن السلبية. لذلك، يجب تقييد أولئك الذين يُنفِّسون عن السلبية، وكذلك كلامهم وسلوكهم، ولا ينبغي التساهل معهم أو السماح لهم بذلك. يجب أن يكون لدى الكنيسة أساليب ومبادئ مناسبة للتعامل مع هؤلاء الناس. فمن ناحية، يجب على الإخوة والأخوات تمييز هؤلاء الناس وتعليقاتهم السلبية. ومن ناحية أخرى، عندما يكون لدى شعب الله المُختار تمييز، يجب على الكنيسة أن تُخرِج هؤلاء الأفراد أو تطردهم على الفور وفقًا لمبادئ الحق، لمنع تأثر المزيد من الناس وإزعاجهم. وبهذا نختتم شركتنا حول مُختلف جوانب التنفيس عن السلبية.
ج. مبادئ حلّ السلبية وطرق علاجها
يمتلك الناس طبيعة شيطانية؛ ومع العيش بشخصيةٍ شيطانية، من الصعب تجنُّب الحالات السلبية. وخصوصًا عندما لا يفهم المرء الحق، تصبح السلبية أمرًا شائعًا. كلّ شخص لديه لحظات من السلبية؛ بعضهم أكثر من غيرهم، وبعضهم أقل، وبعضهم لفترات أطول، وبعضهم لفترات أقصر. تختلف قامة الناس، وكذلك تختلف حالات سلبيتهم. أولئك الذين قامتهم أكبر لا يصبحون سلبيين إلى حدٍّ ما إلا عندما يواجهون التجارب، بينما أولئك الذين قامتهم أصغر، والذين لا يزالون لا يفهمون الحق، لا يستطيعون التمييز عندما ينشر الآخرون بعض المفاهيم أو يتحدَّثون بسخافات؛ يمكن أن يتعرَّضوا للإزعاج والتأثُّر ويصبحوا سلبيين. أيّ مشكلة تنشأ يمكن أن تؤدي إلى سلبيتهم، حتى الأمور التافهة التي لا تستحق الذكر. كيف ينبغي معالجة مشكلة السلبية المُتكرِّرة هذه؟ إذا كان شخص ما لا يعرف كيفية طلب الحق، ولا يعرف كيفية أكل كلام الله وشربه، أو الصلاة إلى الله، فإن الأمر يصبح إشكاليًا للغاية؛ لا يمكنه الاعتماد إلا على دعم الإخوة والأخوات ومُساعدتهم. وإذا لم يكن أحد قادرًا على المساعدة، أو إذا لم يقبل المساعدة، فقد يظلُّ سلبيًا لدرجة أنه لا يستطيع التعافي وقد يتوقَّف حتى عن الإيمان. انظر، من الخطر جدًا أن يكون لدى شخصٍ ما مفاهيم دائمًا وأن يصبح سلبيًا بسهولة. مهما كانت كيفية تقديم شركة الحق لمثل هؤلاء الناس، فإنهم لا يقبلونها، ويصرّون دائمًا على أن مفاهيمهم وتصوراتهم صحيحة؛ إنهم أناس مزعجون للغاية. ولكن مهما كنتَ سلبيًا، يجب أن تفهم في قلبك أن امتلاك المفاهيم لا يعني أنها تتوافق مع الحق؛ بل يعني أن ثمَّة مشكلة في استيعابك. إذا كان لديك بعض العقل، فلا ينبغي أن تنشر هذه المفاهيم؛ هذا هو الحد الأدنى الذي يجب على الناس التمسُّك به. إذا كان لديك القليل من القلب الذي يتقي الله ويمكنك الاعتراف بأنك من أتباع الله، فيجب عليك طلب الحق لمعالجة مفاهيمك، والخضوع للحق، وتجنُّب التسبُّب في الاضطرابات والعراقيل. إذا لم تتمكَّن من القيام بذلك وأصررتَ على نشر المفاهيم، فقد فقدتَ عقلكَ؛ أنتَ غير طبيعي عقليًا، وممسوس من الأبالسة، ولا تُسيطر على نفسك. وبسيطرة الأبالسة عليك، فإنك تتكلَّم وتنشر هذه المفاهيم مهما حدث – فلا حيلة في ذلك، هذا من عمل الأرواح الشريرة. إذا كان لديك بعض الضمير والعقل، فيجب أن تكون قادرًا على القيام بذلك: ألا تنشر المفاهيم، وألا تُزعِج الإخوة والأخوات. حتى لو أصبحتَ سلبيًا، فلا ينبغي أن تفعل أشياء تضرّ بالإخوة والأخوات؛ يجب عليك ببساطة أن تؤدي واجبك جيدًا، وأن تفعل ما يجب عليك القيام به بشكلٍ صحيح، وأن تتأكَّد من راحة ضميرك – هذا هو المعيار الأدنى للسلوك الذاتي. حتى لو كنتَ سلبيًا في بعض الأحيان، ولكنك لم تفعل أيّ شيء لتجاوز الحدود، فلن يُحاسبك الله على سلبيتك. ما دمتَ تمتلك الضمير والعقل، وقادرًا على الصلاة إلى الله والاعتماد عليه، وطلب الحق، فسوف تصل في النهاية إلى فهم الحق وتغيير نفسك. إذا واجهتَ أحداثًا مهمة، مثل أن تُعفَى وتُستبعَد لعدم قيامك بعملٍ حقيقي كقائد، وشعرتَ أنه لا يوجد أمل في الخلاص، وأصبحتَ سلبيًا – سلبيًا بشكلٍ مُفرط لدرجة أنك لا تستطيع التعافي، وتشعر وكأنك قد أُدنتَ ولُعنتَ، وطُوَّرتَ مفاهيم خاطئة وتذمرًا ضد الله – فماذا يجب أن تفعل؟ هذا سهل جدًا للتعامل معه: ابحث عن بعض الناس الذين يفهمون الحق لعقد شركة والطلب معهم، وأفضِ إليهم بما في قلبك. والأهم من ذلك، تعالَ أمام الله للصلاة بصدقٍ عن سلبيتك وضعفك، وكذلك عن بعض الأشياء التي لا تفهمها ولا تستطيع التغلب عليها، واحدة تلو الأخرى – اعقد شركة مع الله، لا تُخفِ شيئًا. وإذا كانت ثمَّة أمور يستعصي عليك قولها للآخرين، فمن الضروري جدًا أن تأتي أمام الله للصلاة. يسأل بعض الناس: "ألا يؤدي التحدُّث إلى الله عن ذلك إلى الدينونة؟" ألم تفعل بالفعل أشياءً كثيرة تُعارض الله وتستوجب دينونته؟ فلماذا تقلق بشأن هذه الواحدة الإضافية؟ هل تظنّ أنك إذا لم تتكلَّم عنها، فلن يعرف الله؟ الله يعرف كل ما تُفكِّر فيه. يجب عليك أن تعقد شركة بصراحة مع الله، وتفضي بما في قلبك، وتستعرض مشكلاتك وحالاتك بصدقٍ له. يمكنك التحدُّث إلى الله عن ضعفك، وتمردك، وحتى تذمرك؛ حتى لو أردتَ التنفيس، فلا بأس – لن يُدين الله هذا. لماذا لا يُدين الله هذا؟ الله يعرف قامة الإنسان؛ حتى لو لم تتكلَّم معه، فهو لا يزال يعرف قامتك. بالتحدُّث مع الله، من ناحية، هذه فرصتك لتكشف نفسك وتكون مُنفتِحًا أمام الله. ومن ناحية أخرى، فإنه يُظهِر أيضًا موقف خضوعك لله؛ على الأقل، تدعْ الله يرى أن قلبك ليس مُغلقًا تجاهه، أنتَ فقط ضعيف، وليس لديك قامة كافية للتغلب على هذا الأمر، هذا كلُّ ما في الأمر. أنتَ لا تنوي التمرد؛ موقفك هو الخضوع، كلّ ما في الأمر أن قامتك صغيرة جدًا، ولا تستطيع تحمُّل هذا الأمر. عندما تفتح قلبك بالكامل لله وتكون قادرًا على مشاركته أعمق أفكارك، على الرغم من أن ما تقوله قد يحتوي على ضعف وتذمر – وخصوصًا، الكثير من الأشياء السلبية والمعاكسة – إلا أن ثمَّة شيئًا واحدًا صحيحًا في هذا: إذ تعترف بأنك تمتلك شخصية فاسدة، وتعترف بأنك كائن مخلوق، ولا تُنكِر هوية الله كخالق، ولا تُنكِر أن العلاقة بينك وبين الله هي علاقة كائن مخلوق وخالق. أنتَ تعهد إلى الله بالأشياء التي تجد صعوبةً بالغة في التغلُّب عليها، الأشياء التي تجعلك أضعف ما يكون، وتُخبر الله بكل مشاعرك الدفينة – هذا يُظهِر موقفك. يقول بعض الناس: "لقد صليتُ إلى الله مرة واحدة، ولم يحل ذلك سلبيتي. ما زلت لا أستطيع التغلُّب عليها". لا يهم؛ فما عليك سوى أن تطلب الحق بجدية. بغض النظر عن مدى فهمك، سيُقوِّيك الله تدريجيًا، ولن تعود ضعيفًا كما كنتَ في البداية. مهما كان لديك من ضعفٍ وسلبية، أو مهما كان لديك من تذمر ومشاعر مُعاكسة، تكلَّم مع الله؛ لا تُعامِل الله كغريب. أيًا كان من تُخفي عنه الأشياء، لا تُخفِ شيئًا عن الله، لأن الله هو اعتمادك الوحيد وهو أيضًا خلاصك الوحيد. لا يمكن معالجة هذه المشكلات إلا بالمثول أمام الله؛ الاعتماد على الناس عديم الفائدة. وهكذا، عند مواجهة السلبية والضعف، فإن أولئك الذين يأتون أمام الله ويعتمدون عليه هم الأذكى. فقط الناس الحمقى العنيدون، عندما يواجهون أحداثًا مهمة وحاسمة ويحتاجون إلى الإفضاء بما في قلوبهم لله، يبتعدون عن الله ويتجنَّبونه أكثر، ويُدبِّرون الخطط في عقولهم. وما نتيجة كلِّ هذا التدبير؟ تتحوَّل سلبيتهم وتذمرهم إلى تمرُّد، ويتحوَّل التمرد إلى المقاومة والصياح اعتراضًا على الله؛ يصبح هؤلاء الناس على طرفي نقيض مع الله، وتتمزَّق علاقتهم بالله تمامًا. ولكن، عندما تواجه مثل هذه السلبية والضعف، إذا استطعتَ أن تختار المثول أمام الله لطلب الحق، واختيار الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، واتخذتَ موقفًا خاضعًا بصدق، فعندئذٍ، عندما يرى الله أنك لا تزال تُريد الخضوع له بإخلاص حتى عندما تكون سلبيًا وضعيفًا، سيعرف الله كيف يُرشِدك، ويُخرجك من سلبيتك وضعفك. بعد خوض هذه الاختبارات، سينشأ لديك إيمان حقيقي بالله. ستشعر أنه مهما كانت الصعوبات التي تُواجهها، ما دامتَ تطلب الله وتنتظره، فسوف يُرتِّب لك مخرجًا دون أن تعلم، مما يسمح لك برؤية أن المواقف قد تغيَّرت دون أن تُدرِك ذلك حتى، فتُصبِح قويًا لا ضعيفًا، ويزداد إيمانك بالله. عندما تتأمل في هذه الأحداث، ستشعر بمدى طفولية ضعفك في ذلك الوقت. في الواقع، الناس طفوليون إلى هذا الحد، وبدون دعم الله، لن ينضجوا أبدًا من طفولتهم وجهلهم. فقط من خلال قبول سيادة الله والخضوع لها تدريجيًا في عملية اختبار هذه الأشياء، ومواجهة هذه الحقائق بإيجابية وفعالية، وطلب المبادئ، وطلب مقاصد الله، وعدم تجنُّب الله أو الابتعاد عنه، وعدم التمرُّد على الله، بل أن يصبح المرء أكثر خضوعًا، مع تمرد أقل وأقل، ويصبح أقرب وأقرب إلى الله، وأكثر قدرة على الخضوع لله – فقط من خلال الاختبار على هذا النحو تنمو حياة المرء وتنضج تدريجيًا، وتنمو بالكامل إلى قامة شخص بالغ.
كيف ينبغي للمرء أن يعامل الحالات السلبية ويُعالجها؟ لا ينبغي الخوف من السلبية؛ إذ يكمن السر في أن يكون لديك عقل. أليس من السهل على المرء أن يتصرَّف بحماقة عندما يكون سلبيًا باستمرار؟ عندما يكون المرء سلبيًا، فإنه إما يتذمَّر أو يستسلم لنفسه، ويتكلَّم ويتصرَّف دون أي عقل – ألا يؤثر هذا على أدائه لواجبه؟ إذا كان المرء يستطيع الاستسلام لليأس والتراخي في السلبية، أليست هذه خيانة لله؟ السلبية الشديدة تشبه الإصابة بمرض عقلي، وهي تشبه إلى حدٍ ما أن يكون المرء ممسوسًا من الأبالسة، إنها الافتقار إلى العقل. عدم طلب الحق لإيجاد الحلول هو أمر خطير بالفعل. عندما يكون الناس سلبيين، إذا كانوا يفتقرون تمامًا إلى قلب يتقي الله، فسوف يفقدون العقل بسهولة؛ وسوف يتجوَّلون ناشرين سلبيتهم واستيائهم ومفاهيمهم. هذا هو معارضة الله عمدًا ويمكن أن يُعرقِل ويُزعِج عمل الكنيسة بسهولة بالغة، وهي عاقبة وخيمة لا يمكن تصوّرها، ومن المحتمل جدًا أن يزدريهم الله. ولكن، إذا كان الشخص في سلبيته قادرًا على طلب الحق، ويحافظ على قلبٍ يتقي الله، ولا يتكلَّم بسلبية، ولا ينشر سلبيته ومفاهيمه، ويحافظ على إيمانه بالله وموقف خاضع له، فإن مثل هذا الشخص يمكنه الخروج من السلبية بسهولة. كلّ شخص لديه لحظات من السلبية؛ تختلف فقط في شدتها ومدتها وأسبابها. بعض الناس عمومًا ليسوا سلبيين ولكنهم يصبحون كذلك عندما يواجهون الفشل أو التعثُّر في شيء ما؛ والبعض الآخر يمكن أن يصبح سلبيًا بسبب أمورٍ تافهة، حتى لو كان مُجرَّد شيء قاله شخص ما وجرح كبرياءه. وبعضهم يصبح سلبيًا بسبب ظروف غير مواتية قليلاً. هل يفهم هؤلاء الناس كيفية عيش الحياة؟ هل لديهم بصيرة؟ هل يمتلكون سعة الأفق وسماحة الشخص العادي؟ لا. مهما كانت الظروف، ما دام المرء يعيش ضمن شخصياته الفاسدة، فسوف يقع كثيرًا في بعض الحالات السلبية. بالطبع، إذا فهم شخص ما الحق واستطاع أن يرى حقيقة الأمور، فستصبح حالاته السلبية نادرة بشكلٍ مُتزايد وستختفي سلبيته تدريجيًا مع نمو قامته، وتتلاشى تمامًا في النهاية. أولئك الذين لا يحبون الحق، والذين لا يقبلون الحق على الإطلاق، سيكون لديهم عدد متزايد من المشاعر السلبية، والحالات السلبية، والأفكار والمواقف السلبية، والتي ستصبح أكثر خطورة كلما تراكمت، وبمُجرَّد أن تطغى عليهم هذه الأشياء، لن يتمكَّنوا من التعافي، وهو أمر خطير جدًا. لذلك، فإن معالجة السلبية على الفور أمرٌ بالغ الأهمية. لمعالجة السلبية، يجب على المرء أن يطلب الحق بشكلٍ استباقي؛ فقراءة كلام الله والتأمل فيه مع الحفاظ على حالة من الهدوء في حضرته سيؤدي إلى نيل الاستنارة والإضاءة، مما يسمح للمرء بفهم الحق ورؤية جوهر السلبية، وبالتالي معالجة مشكلة السلبية. إذا كنتَ لا تزال تتمسَّك بمفاهيمك وأسبابك، فأنتَ أحمق للغاية، وسوف تموت من حماقتك وجهلك. بغض النظر عن ذلك، يجب أن يكون حل السلبية استباقيًا وليس سلبيًا. يعتقد بعض الناس أنه عندما تنشأ السلبية، يجب عليهم تجاهلها فقط؛ وعندما يشعرون بالسعادة مرة أخرى، ستكون سلبيتهم قد تحوَّلت بشكل طبيعي إلى فرح. هذا وهم؛ فبدون طلب الحق أو قبوله، لن تزول السلبية تلقائيًا. حتى لو نسيتَها ولم تشعر بشيء في قلبك، فهذا لا يعني أن السبب الجذري لسلبيتك قد عُولِج. بمُجرَّد ظهور الظروف المناسبة، سوف تشتعل مرة أخرى، وهو أمر شائع الحدوث. إذا كان المرء ذكيًا ولديه عقل، فيجب عليه أن يطلب الحق فورًا عند ظهور السلبية وأن يستخدم طريقة قبول الحق لمعالجتها، وبالتالي تُعالَج قضية السلبية من جذورها. كلُّ الذين يكونون سلبيين كثيرًا هم كذلك لأنهم لا يستطيعون قبول الحق. إذا لم تقبل الحق، فسوف تلتصق بك السلبية مثل إبليس، مما يجعلك سلبيًا على الدوام، ويسبب لك مشاعر العصيان والاستياء والتظلُّم تجاه الله، حتى تجد نفسك تُقاوِم الله وتُحارِبه وتصيح اعتراضًا عليه – وعندها ستكون قد وصلتَ إلى النهاية، وسينكشف وجهك القبيح. يبدأ الناس في كشفك، وتشريحك، وتوصيفك، وعندها فقط تندم حيث لا ينفع الندم، فتنهار وتبدأ في لطم خدك في يأس – فما عليك إلا أن تنتظر قبول عقاب الله! السلبية لا تُضعِف الناس فحسب، بل تجعلهم أيضًا يتذمَّرون من الله، ويدينونه، وينكرونه، بل ويحاربونه ويصيحون اعتراضًا عليه مباشرة. لذلك، إذا تأخَّرت معالجة سلبية شخص ما، فبمُجرَّد أن يكشف عن كلماتٍ تجديفية ويُسيئ إلى شخصية الله، فإن العواقب تكون خطيرة جدًا. إذا وقعتَ في السلبية وأضمرتَ التذمُّر بسبب حدثٍ واحد، أو عبارة، أو فكرة أو وجهة نظر، فهذا يدلُّ على أن فهمك للمسألة مُحرّف، وأن لديك مفاهيم وتصورات عنها؛ ومن المُؤكَّد أن وجهات نظرك حول هذه المسألة لا تتوافق مع الحق. في هذه المرحلة، تحتاج إلى طلب الحق ومواجهته بشكلٍ صحيح، والسعي لتصحيح هذه المفاهيم والأفكار الخاطئة بسرعة وفي أقرب وقت ممكن، وعدم السماح لنفسك بالتقيُّد والتضليل بهذه المفاهيم في حالة من العصيان والاستياء والتظلُّم تجاه الله. إن معالجة السلبية على الفور أمر بالغ الأهمية، ومعالجتها بالكامل مهمة جدًا أيضًا. بالطبع، أفضل طريقة لمعالجة السلبية هي طلب الحق، وقراءة المزيد من كلام الله، والمثول أمام الله لطلب استنارته. في بعض الأحيان، قد لا تتمكَّن مؤقتًا من عكس أفكارك ووجهات نظرك، ولكن على الأقل، يجب أن تعرف أنك مُخطئ وأن هذه الأفكار التي لديك محرّفة. فأقل ما يمكن تحقيقه هو أن هذه الأفكار ووجهات النظر الخاطئة لن تؤثر على إخلاصك في أداء واجبك، ولن تؤثر على علاقتك بالله، ولن تؤثر على مثولك أمام الله لفتح قلبك والصلاة – على الأقل، هذه هي النتيجة التي يجب تحقيقها. عندما تغمرك السلبية وتكون عاصيًا ومُستاءً، وتُضمِر التذمُّر تجاه الله ولكنك لا تريد طلب الحق لمعالجتها، وتظنّ أن علاقتك بالله طبيعية بينما في الواقع قلبك بعيد عن الله ولم تعُد ترغب في قراءة كلامه أو الصلاة، ألم تصبح المشكلة خطيرة؟ تقول: "مهما كانت مدى سلبيتي، لم يتعطَّل أداء واجبي ولم أتخلَ عن عملي. أنا مُخلص!" هل هذا الكلام سليم؟ إذا كنتَ سلبيًا كثيرًا، فالأمر ليس مسألة شخصية فاسدة؛ ثمَّة قضايا أكثر خطورة: لديك مفاهيم عن الله، وتُسيئ فهمه، وأقامتَ حواجز بينك وبين الله. إذا لم تطلب الحق لمعالجة هذه المشكلة، فهذا أمر خطير جدًا. كيف يمكن للمرء أن يضمن أداء واجبه بإخلاص حتى النهاية ودون تهاون إذا كان سلبيًا في كثير من الأحيان؟ هل يمكن للسلبية أن تزول أو تختفي من تلقاء نفسها إذا لم تُعالَج؟ إذا لم يطلب المرء الحق لإيجاد حلٍ في الوقت المناسب، فستستمر السلبية في التطور وستزداد سوءًا. ولن تصبح العواقب التي تُسبِّبها إلا أكثر ضررًا. ولن تتطور أبدًا في اتجاه إيجابي، بل ستنمو فقط في اتجاه سلبي. لذلك، عندما تنشأ السلبية، يجب عليك أن تطلب الحق بسرعة لمعالجتها؛ هذا وحده يضمن قدرتك على أداء واجباتك بشكلٍ جيد. إن معالجة السلبية أمرٌ بالغ الأهمية، ولا يمكن تأخيره
26 يونيو 2021