مسؤوليات القادة والعاملين (8)
البند الثامن: الإبلاغ الفوريّ وطلب كيفية معالجة الارتباكات والصعوبات أثناء العمل (الجزء الثاني)
في المرة السابقة، عقدنا شركة حول البند الثامن من مسؤوليات القادة والعاملين: "الإبلاغ الفوريّ وطلب كيفية معالجة الارتباكات والصعوبات أثناء العمل". على الرغم من أن البند الثامن لا يتعدى سطرًا واحدًا، وهو في الأساس، لا يطلب من القادة والعاملين فيما يتعلق بمسؤولياتهم سوى شيء واحد، بسيط للغاية، فقد قضينا اجتماعًا في عقد شركة حول هذا الموضوع. ما جوانب هذا الموضوع التي عقدنا شركة عنها تحديدًا في المرة السابقة؟ وما هي مسؤوليات القادة والعاملين الرئيسية التي يتطرق إليها؟ (إنه ينبغي عليهم الاجتماع معًا وعقد شركة عندما يواجهون ارتباكات وصعوبات، وأن يطلبوا على الفور كيفية حلها ويبلّغوا الأعلى بها إذا لم يتمكنوا من اكتساب وضوح بشأنها من خلال شركة). إن مسؤوليات القادة والعاملين الرئيسية التي يتطرق إليها هذا البند هي المشاركة في العمل، والانغماس في مختلف بنود العمل الفعلي، حتى يتسنى للمرء اكتشاف مختلف المشكلات التي تُواجَه في العمل، وحلّها في الوقت المناسب. إذا جُرِّبت أساليب مختلفة ولم تُحل المشكلات بالكامل، وظلت قائمة فأصبحت ارتباكات وصعوبات، فلا ينبغي للقادة والعاملين أن يسمحوا بأن تتراكم تلك الارتباكات وتلك الصعوبات أو أن ينحّوها جانبًا ويتجاهلوها، بل يجب عليهم أن يفكروا على الفور في طريقة لحلها. أفضل طريقة لحلها، بطبيعةِ الحال، هي أن يطلبوا ويعقدوا شركةً مع الإخوة والأخوات، وكذلك مع القادة والعاملين على مختلف المستويات، ليتوصّلوا إلى حل هذه المشكلات. وإذا لم يكن بالإمكان حل المشكلات، فلا ينبغي للقادة والعاملين أن يحاولوا جعل المشكلات الكبيرة تبدو صغيرة، ثم جعل الصغيرة منها تبدو غير إشكالية، أو أن ينحّوها جانبًا ويتجاهلوها ببساطة، بل يجب عليهم إبلاغ الأعلى بها على الفور وطلب الحلول منه حتى يمكن حلها. بهذه الطريقة، سيتقدم العمل بسلاسة، دون صعوبات ودون عوائق.
ينبغي على القادة والعاملين الإبلاغ الفوريّ ومعالجة الارتباكات والصعوبات التي تُواجَه في العمل
أولًا: تعريف كلمة "فوري"
يذكر البند الثامن من مسؤوليات القادة والعاملين الإبلاغ الفوري عن الارتباكات والصعوبات التي تُواجَه في العمل – هذا مهم جدًا. إذا اكتُشفت مشكلة اليوم، لكن تأخَّر حل تلك المشكلة لمدة ثمانية أيام أو عشرة، أو حتى لمدة ستة أشهر أو سنة، فهل يمكن أن يُطلق على ذلك "فوريًا"؟ (لا يمكن). إذن، ما معنى "فوري"؟ (يعني التعامل مع المشكلة فورًا، وعلى الفور، وحالًا). أليس هذا صارمًا بعض الشيء؟ إذا استخدمنا مفردات تتعلق بالوقت لشرح ذلك، فإن حل المشكلة فورًا، وعلى الفور، وحالًا هو ما يعنيه "فوري"، ولكن بالنظر إلى المعنى الحرفي لهذه الكلمات، ليس من السهل على الناس تحقيق ذلك، وهو أمر غير واقعي. إذن، كيف ينبغي أن نعرّف كلمة "فوري" تعريفًا دقيقًا؟ إذا لم تكن المشكلة كبيرة لكنها لا تزال تشكل عائقًا أمام العمل، وإذا كان من الممكن حلها في غضون ساعات قليلة، فينبغي حلها في غضون ساعات قليلة – فهل يمكن اعتبار هذا "فوريًا"؟ (نعم). لنفترض أن المشكلة معقدة وصعبة بعض الشيء، ويمكن حلها في غضون يومين أو ثلاثة أيام، لكن الناس يبذلون جهدًا لطلب الحق، ويبحثون عن المزيد من المعلومات، ويجتهدون لحلها في يوم واحد – ألن يكون ذلك أكثر فائدة للعمل؟ لنقل إن هناك مشكلة لا يمكن النفاذ إلى حقيقتها الآن، وتتطلب تحقيقًا وبحثًا، الأمر الذي يستغرق بعض الوقت. هذه المشكلة بالذات ستستغرق ثلاثة أيام على الأكثر لحلها. إذا استغرق الأمر أكثر من ثلاثة أيام، فسينشأ شك يتمثل في أن حلها يؤخَّر عمدًا، وهذا يعني إهدار الوقت. لذلك، ينبغي الإبلاغ عن المشكلة والطلب بشأنها وحلّها في غضون ثلاثة أيام. هذا هو معنى "فوري". إذا كان حل المشكلة يتطلب مستويات متتالية من التواصل والتحقيق، بالإضافة إلى جمع المعلومات في كل مستوى تلو الآخر، وما إلى ذلك – وإذا كانت العمليات المختلفة معقدة للغاية – فلا ينبغي مع ذلك أن يطول الأمر لمدة شهر. لنقل إن المشكلة يمكن حلها في غضون أسبوع إذا أسرع القادة والعاملون وعملوا بوتيرة أسرع واختاروا واستخدموا عددًا قليلًا من الأشخاص المناسبين – في هذه الحالة، يُقصَد بـ "الفوري" أن تقتصر فترة حل المشكلة على أسبوع واحد. إن استغراق أكثر من أسبوع لحل المشكلة أمر غير مناسب – ذلك ليس "فوريًا". هذا هو الحد الزمني للتعامل مع مثل هذه الأمور المعقدة نسبيًا. علامَ يستند هذا الإطار الزمني؟ إنه يتحدد بناءً على حجم الأمر ومستوى صعوبته. مع ذلك، معظم الأشياء، مثل المشكلات المتعلقة بالمهارات المهنية أو مسائل عدم وضوح المبادئ لدى الناس، يمكن حلها ببضع جمل – فما المدة الزمنية التي يجب أن يقتصر عليها حل هذه المشكلات حتى يمكن اعتباره "فوريًا"؟ إذا عرّفنا "الفوري" بناءً على حجم الأمر ومستوى صعوبته، فإنَّ معظم المسائل يمكن حلها في أقل من نصف يوم، مع وجود أقلية منها قد تتطلب أسبوعًا على الأكثر لحلها؛ إذا ظهرت مشكلة جديدة، فذلك أمر آخر. لذلك، إذا عرّفنا "الفوري" بأنه فورًا، وعلى الفور، وحالًا، فإنَّ هذا يبدو مطلبًا صارمًا من الناس طبقًا للمعنى الحرفي لهذه الكلمات، ولكن بالنظر إلى الحد الزمني، يمكن حل غالبية المسائل في نصف يوم أو يوم على الأكثر إذا أبلغ الناس عنها فورًا وطلبوا كيفية حلها. فهل يمكن اعتبار هذا صعبًا من حيث الوقت؟ (لا). وبما أنه ليس صعبًا من حيث الوقت، فينبغي أن يكون من السهل على القادة والعاملين أن يتمكنوا من الإبلاغ الفوريّ وطلب كيفية معالجة الارتباكات والصعوبات أثناء العمل، ولا ينبغي أن تظل هذه الارتباكات وهذه الصعوبات موجودة باستمرار ودون حل، فضلًا عن تركها تتراكم في العمل على المدى الطويل. ينبغي أن تعرفوا جميعًا الآن المفهوم الزمني لكلمة "فوري"؛ هذه هي مسألة كيفية تقدير القادة والعاملين للجداول الزمنية عند التعامل مع الارتباكات والصعوبات التي تُواجَه في العمل. باختصار، إن أدق تعريف لكلمة "فوري" هو التصرف بأسرع ما يمكن – أي إذا كان من الممكن الإبلاغ عن مشكلة والطلب بشأنها وحلها في غضون نصف يوم، فينبغي أن يحدث ذلك، وإذا كان من الممكن حلها في غضون يوم، فينبغي أن يحدث ذلك – والسعي إلى عدم التسبب في أي تأخير وعدم السماح بتأثر العمل. هذه هي مسؤولية القادة والعاملين. عندما تُواجَه المشكلات في العمل وتُكتشف، ينبغي على القادة والعاملين عقد شركة حولها وحلّها على الفور. وإذا لم يتمكنوا من حلها، فينبغي عليهم إبلاغ الأعلى بها وطلب كيفية حلها بأسرع وقت ممكن، بدلًا من تنحيتها وتجاهلها وعدم أخذها على محمل الجد. عندما تطرأ المشكلات، ينبغي على القادة والعاملين حلها على الفور، بدلًا من التسويف أو الانتظار أو الاعتماد على الآخرين – لا ينبغي أن توجد هذه المظاهر لدى القادة والعاملين.
ثانيًا: عواقب عدم حلّ المشاكل على الفور
المبدأ الرئيسي لحل المشكلات هو وجوب أن يتم ذلك فوريًا. لماذا يجب أن يتم ذلك فوريًا؟ إذا ظهرت العديد من المشكلات ثم لم يمكن حلها فوريًا، فمن ناحيةٍ سيكون الناس عالقين في حالة من الارتباك ولن يعرفوا كيفية التصرف؛ ومن ناحية أخرى، إذا استمر الناس في المضي قدمًا بناءً على طريقة غير صحيحة، واضطروا لاحقًا إلى إعادة العمل الذي نفّذوه بالفعل وتصحيحه، فماذا ستكون العواقب عندئذ؟ قدر كبير من القوى العاملة والموارد المالية والمادية سيُهدَر ويُستهلَك – وهذه خسارة. إذا ظهرت مشكلات في العمل، وكان القادة والعاملون عميان وغير قادرين على اكتشاف هذه المشكلات وحلها فوريًا، فسيظل الكثير من الناس يعملون بناءً على طريقة غير صحيحة. وعندما يكتشف الناس هذه المشكلات ويريدون حلها وتصحيحها، تكون هذه المشكلات قد تسببت بالفعل في خسائر لعمل الكنيسة. ألن تكون كل تلك القوى العاملة والموارد المالية والمادية قد أُهدرت حينها؟ هل توجد علاقة بين التسبب في مثل هذه الخسائر وعدم قيام القادة والعاملين بحل المشكلات فوريًا؟ (نعم). إذا كان بإمكان القادة والعاملين متابعة العمل والإشراف عليه وتفقده وتقديم الأوامر بشأنه، فسيكونون قادرين حتمًا على اكتشاف المشكلات وحلها على الفور. وإذا كان القادة والعاملون لا مبالين، ولا يتابعون العمل ولا يشرفون عليه ولا يتفقدونه ولا يقدمون الأوامر بشأنه؛ وإذا كانوا سلبيين للغاية في هذا الصدد، وينتظرون حتى توجد الكثير جدًا من المشكلات ويخرج الأمر تمامًا عن السيطرة قبل أن يفكروا في حلها، وقبل أن يفكروا في الإبلاغ عنها إلى الأعلى وطلب الحلول من الأعلى – فهل يكون مثل هؤلاء القادة والعاملين قد تمموا مسؤولياتهم؟ (لا). هذا تقصير جسيم في المسؤولية؛ لم يقتصر الأمر على أنَّ مثل هؤلاء القادة والعاملين لم يحلوا المشكلات، بل إنهم تسببوا أيضًا في خسائر في القوى العاملة والموارد المادية لبيت الله، إضافةً إلى خلق عائق هائل أمام عمل الكنيسة. بسبب تقصير القادة والعاملين في مسؤولياتهم، وإهمالهم، وتبلُّد حسّهم وبلادتهم، ولأنهم غير قادرين على اكتشاف العديد من المشكلات التي تظهر في العمل على الفور، ولا يستطيعون حتى إبلاغ الأعلى بها على الفور وطلب الحلول من الأعلى، ثمة العديد من المهام يتوجب القيام بها من جديد، وبعد القيام بها من جديد، تظهر المزيد من المشكلات بسبب عدم القدرة على إيجاد المبادئ. ومع استمرار الأمور على هذا النحو، يتأخر تاريخ إنجاز العمل تأخرًا كبيرًا، والعمل الذي كان ينبغي أن يستغرق شهرًا واحدًا يستغرق إكماله ثلاثة أشهر، والعمل الذي كان ينبغي أن يستغرق ثلاثة أشهر يستغرق إكماله ثمانية أشهر أو تسعة – وهذا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بعدم قيام القادة والعاملين بالعمل الفعلي. ولأن القادة والعاملين لا يتحملون المسؤولية عن عملهم – أي إنهم غير قادرين على إيجاد المشكلات فورًا عند ظهورها وتصحيحها – تظل مختلف بنود العمل عاجزة عن تحقيق نتائج وتبقى في حالة من الشلل. ومن المسؤول المباشر عن هذه المشكلة؟ (القادة والعاملون). لذلك، من المهم جدًا أن يقوم القادة والعاملون بعمل فعلي، ومن المهم جدًا أيضًا أن يكتشفوا المشكلات في أثناء قيامهم بالعمل الفعلي. في بعض الأحيان، يكتشف القادة والعاملون المشكلات لكنهم لا يعرفون كيفية حلها، ومع ذلك يستطيعون إبلاغ الأعلى بها على الفور وطلب الحلول من الأعلى لحلها، وهو الأمر الأكثر أهمية. العديد من القادة والعاملين يفكرون: "لدينا طرقنا الخاصة في العمل. ليس على الأعلى سوى إخبارنا بالمبادئ وسنقوم نحن بباقي العمل الفعلي بأنفسنا. وإذا واجهنا أي صعوبات، فيكفينا أن نعقد شركة ونصلي معًا في الأسفل". أما بالنسبة لقوّة حل المشكلات، أو ما إذا كانت حلولهم شاملة أو فعّالة، فإنهم على نحو موحد لا يهتمون على الإطلاق ولا يسألون عن هذه الأشياء. هذا هو نوع الموقف غير المسؤول الذي يضمرونه عندما يعملون، وفي النهاية يعني هذا أن جميع بنود العمل في الكنيسة لا يمكن أن تتقدم بسلاسة، وتحتوي على مشكلات خطيرة لا يتم حلها. هذه هي النتيجة المترتبة على تدني مستوى قدرات القادة والعاملين، أو على عدم تحملهم المسؤولية وعدم قيامهم بعمل فعلي.
تشريح بعض أنواع القادة الكذبة بناءً على المسؤولية الثامنة
أولًا: القادة الكذبة الذين يتسمون بالروحانية الزائفة
في المرة السابقة، عقدنا شركة حول ماهية الارتباكات والصعوبات، وعرّفنا مشكلات محددة يجب الإبلاغ عنها على الفور وطلب حلول لها على الفور. بشكل أساسي، يوجد نوعان رئيسيان من المشكلات. النوع الأول هو مشكلات في العمل يكون الناس غير متيقنين منها أو لا يستطيعون النفاذ إلى حقيقتها. فيما يتعلق بهذه المشكلات، يجد الناس صعوبة بالغة في استيعاب المبادئ. على الرغم من أنهم قد يفهمون المبادئ من حيث التعاليم، فإنهم لا يعرفون كيفية ممارستها أو تطبيقها. هذه المشكلات تتعلق بالارتباكات. والنوع الآخر هو الصعوبات والمشكلات الفعلية التي لا يعرف الناس كيفية حلها. وهذا النوع أخطر إلى حد ما مقارنة بالارتباكات، وهي مشكلات ينبغي على القادة والعاملين أيضًا الإبلاغ عنها وطلب حلول لها. في المرة السابقة، عقدنا شركة بشكل أساسي حول أن مسؤولية القادة والعاملين هي الإبلاغ وطلب كيفية حل المشكلات التي تُواجه في العمل، وعقدنا شركة من منظور إيجابي حول أشياء معينة ينبغي على القادة والعاملين القيام بها والانتباه لها. اليوم، سنشرّح ما لدى القادة الكذبة من مظاهر فيما يتعلق بالبند الثامن، وما إذا كانوا يقومون بالعمل الذي ينبغي على القادة القيام به ويتممون المسؤوليات التي ينبغي على القادة تتميمها. فيما يتعلق بحل المشكلات التي تُواجه في العمل، فمن المؤكّد أن القادة الكذبة غير أكفاء في هذا الجانب؛ إنهم يفشلون في القيام بهذا الجانب من العمل ويفشلون في تتميم هذه المسؤولية. ثمة نوع من القادة الكذبة الذين يضمرون مفهومًا عند العمل، إذ يفكرون: "أنا لا أنخرط في تلك الشكليات عندما أعمل، ولا أهتم بأي شيء مثل المعرفة أو التعلم أو المهارات أو التعاليم الصماء. أحرص فقط على أن أقدم في الاجتماعات شركة واضحة عن الحق في كلام الله، وهذا يكفي. كل أسبوع أعقد اجتماعين للمجموعات الصغيرة، وكل أسبوعين أعقد اجتماعًا واحدًا للقادة والعاملين، وكل شهر أعقد اجتماعًا كبيرًا لجميع الإخوة والأخوات. يكفي أنني أنظم كل هذه الأنواع من الاجتماعات جيدًا". هذا هو أساسهم وطريقتهم للقيام بالعمل. هذا النوع من القادة والعاملين لا يفعل سوى أنه يتدرب باستمرار على إلقاء العظات، وهم يبذلون جهدًا كبيرًا في تجهيز أنفسهم بالكلمات والتعاليم؛ يُعِدّون الخطوط العريضة والمحتوى والأمثلة والحقائق لعقد شركة حولها في كل اجتماع، ويُعدون أيضًا بعض الخطط لمعالجة بعض حالات الناس ومشكلاتهم. إنهم يعتقدون أنهم – بوصفهم قادة أو عاملين – ليس عليهم سوى أن يعظوا جيدًا، وبهذا يكونون قد تمموا مسؤولياتهم. يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى الاهتمام بأشياء أخرى، مثل ما إذا كانت طريقة التبشير بالإنجيل مناسبة أم لا، أو كيفية تعيين أفراد الكنيسة، أو ما إذا كان الأفراد الذين يؤدون مختلف أنواع العمل المهني أكفاء ويلبّون المعايير؛ فهم يعتقدون أنه يكفي ترك المشرفين يتعاملون مع هذه الأشياء. لذلك، أينما يذهب هذا النوع من الأشخاص، فإنهم يركزون على الاجتماعات وإلقاء العظات، وبغض النظر عن نوع الاجتماع الذي يُعقد، فإنهم دائمًا ما يلقون بعظة. ظاهريًا، يقودون الناس في قراءة كلام الله وفي تعلم إنشاد الترانيم، وأحيانًا يتحدثون عن العمل. هذا النوع من الأشخاص يعرف المشكلات التي غالبًا ما تُقدَّم شركة حولها، مثل أي من كلمات الله التي ينبغي استخدامها للمقارنة مع المشكلات التي يواجهها مختلف أنواع الناس، وكذلك لماذا يشعر الناس بالضعف، وما الحالات التي نشأت فيهم، وأي حقائق في كلام الله ينبغي عقد شركة حولها لحل هذه الأشياء. باختصار، تتطرق عظاتهم وشركاتهم إلى العديد من جوانب الحق والممارسة؛ بعضها يتعلق بالتهذيب، وبعضها يتعلق بالتجارب والتنقية، وبعضها يتعلق بقراءة كلام الله مصليًا، وبعضها يتعلق بكيفية اختبار الدينونة والتوبيخ، وما إلى ذلك – يمكنهم، إلى حدٍ ما، عقد شركة حول مختلف جوانب الحق. عندما يلتقون بالمؤمنين الجدد، يعظون المؤمنين الجدد بعظات، وعندما يلتقون بأشخاص يؤمنون بالله منذ سنوات عديدة، يمكنهم الوعظ ببعض العظات حول الدخول في الحياة. مع ذلك، فيما يتعلق بالعمل الذي يتضمن أي مهارة مهنية، فإنهم لا يستفسرون عنه أبدًا أو يدرسون الأشياء المتعلقة به، فضلًا عن أن يتابعوا أي بند من بنود العمل أو يشاركوا فيه أو يتعمقوا فيه لحل المشكلات. في نظرهم، فإنهم من خلال إلقاء العظات وقراءة كلام الله وتعلّم الترانيم يقومون بالعمل، وهذه هي مسؤوليات القادة والعاملين؛ إلى جانب هذا، فإن كلّ العمل الآخر غير ذي شأن، وهو شأن الآخرين، ولا علاقة له بهم، وما داموا يستطيعون أن يلقوا العظات جيدًا، يمكنهم أن يكونوا مطمئني البال. ماذا يعني أن يكونوا "مطمئني البال"؟ يعني أن إنهاء الاجتماع هو بمثابة إنهاء عملهم، وعندما يحين وقت الراحة، فإنهم يرتاحون. مهما تكن المشكلات التي تظهر في عمل الكنيسة، فإنهم يتجاهلونها، وعندما يبحث عنهم الناس لحل مشكلة ما، يصعب العثور عليهم. مهما يبلغ مقدار الانشغال في العمل، فلا بد أن يأخذوا قيلولتهم لما بعد الظهيرة، وينغمسوا في الراحة بينما يمكن للآخرين تحمل المعاناة ودفع الثمن. إنهم يفكرون: "لقد انتهيت من الوعظ، وانتهى الاجتماع، وقلت لكم كل ما كان من المفترض أن أقوله لكم. ماذا تريدون مني أن أقول أيضًا؟ لقد انتهى عملي. الباقي هو عملكم أنتم. لقد أخبرتكم بكلام الله، لذا فقط تصرّفوا وفقًا للمبادئ. أمّا أيّ مشكلات تظهر، فذلك شأنكم أنتم، ولا علاقة لها بي. ينبغي عليكم أن تذهبوا أمام الله بأنفسكم وتصلوا وتجتمعوا وتعقدوا شركة لحل المشكلات. لا تأتوا باحثين عني". عندما ينتهي الاجتماع، لا يطلبون أبدًا من أي شخص طرح أسئلة، ولا يريدون أبدًا حل المشكلات، فضلًا عن أنهم لا يتمكنون أبدًا من اكتشاف مشكلة. بعد الاجتماع، يعتبرون أن عملهم قد أُنجز، وينامون ويأكلون وينخرطون في الترفيه في أوقات منتظمة. أليسوا قادة كذبة لا يقومون بأي عمل فعلي على الإطلاق؟ (بلى).
توجد بعض الحالات التي يتولى فيها قائد أو عامل منصبه لمدة ستة أشهر، وباستثناء المقربين منه الذين يمكنهم رؤيته كثيرًا، فإن معظم الإخوة والأخوات لا يتمكنون من رؤيته. هم فقط يسمعونه كثيرًا وهو يلقي العظات عبر الإنترنت، لكن عندما تكون هناك مشكلة، فإن القائد أو العامل لا يحلها. يواجه بعض الإخوة والأخوات صعوبات في واجباتهم لا يعرفون كيفية حلها، ويصبحون قلقين للغاية حتى إنهم لا يستطيعون الهدوء مطلقًا، وعندما يذهبون للبحث عن قائدهم، لا يجدونه. هل يمكن لهذا النوع من القادة أن يحسن القيام بعمله؟ ليس لدى الإخوة والأخوات أدنى فكرة عما ينشغل به قائدهم كل يوم، وثمة كم كبير من المشكلات والصعوبات المتراكمة، ولا يعرفون متى سيأتي قائدهم لحلها. الجميع متلهفون إلى وصول القائد من أجل المساعدة، لكن القائد لا يظهر أبدًا مهما طال انتظارهم. إن مثل هؤلاء القادة والعاملين مراوغون للغاية، وهم بارعون في إخفاء أنفسهم! إنهم يلقون عظات بأسلوب جيد للغاية، وبعد إلقاء العظة، يرتدون ملابس أنيقة ولا يقومون بأي عمل، ويختبئون في مكان ما حيث يمكنهم الانغماس في الراحة. وعلى الرغم من كل هذا، فإنهم لا يزالون يعتقدون أنهم يعملون بشكل جيد جدًا وبصورة صحيحة. يعتقدون أنهم لا يتكاسلون، وأنهم ألقوا عظاتهم، وعقدوا اجتماعاتهم، وقالوا كل ما يفترض أن يقولوه، وشرحوا كل ما يفترض بهم أن يشرحوه. إنهم لا يرغبون أبدًا في الانخراط بعمق مع الإخوة والأخوات لمتابعة العمل والمشاركة فيه، ومساعدتهم من خلال التدقيق في العمل، ومساعدتهم في التعامل مع المشكلات وحلها فوريًا. وإذا واجهوا مشكلة لا يستطيعون حلها، فإنهم لا يعرفون أيضًا أن يبلغوا الأعلى بها ويطلبوا حلًا من الأعلى. كما أنهم لا يتأملون في عقولهم: "هل يستطيع الإخوة والأخوات الالتزام بالمبادئ بعد سماعها في شركة؟ وعندما يواجهون صعوبات وارتباكات في العمل مجددًا هل سيتمكنون من الالتزام بالحق والتعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ؟ علاوة على ذلك، من الذي يلعب دورًا إيجابيًا في العمل؟ وأي أناس يلعبون دورًا سلبيًا؟ وهل يوجد أي أناس يسببون عرقلة وإزعاج، أو أي أناس يفسدون الأشياء، أو أي أناس سخيفين يطرحون دائمًا أفكارًا سيئة؟ كيف كان تقدم العمل في الآونة الأخيرة؟" إنهم جميعًا لا يهتمون بمثل هذه القضايا ولا يستفسرون عنها. ظاهريًا، يبدو أنَّ هؤلاء الأشخاص يقومون بالعمل: يلقون العظات، ويعقدون الاجتماعات، ويعدون مسودات العظات والخطوط العريضة لها، وحتى يكتبون تقارير العمل. كما أن بعض القادة كثيرًا ما يكتبون عظات حول اختبارات حياتهم، فيبقون داخل غرفهم ويكتبون لمدة ثلاثة أيام متتالية أو خمسة، وحتى إنهم يحتاجون إلى شخص يصب لهم الماء ويحضر لهم الطعام خصيصًا، ولا يتمكن أي شخص آخر من رؤيتهم. إذا قلت إنهم لا يقومون بعمل فعلي، فإنهم يشعرون بالظلم: "كيف لا أقوم بعمل فعلي؟ أنا أعيش مع الإخوة والأخوات ودائمًا ما أعقد الاجتماعات وأعطي العظات. ألقي العظات حتى يجف ريقي، وأحيانًا أبقى مستيقظًا حتى وقت متأخر". يبدو من الخارج أنهم مشغولون حقًا وليسوا عاطلين – يلقون الكثير من العظات، ويبذلون جهدًا كبيرًا في التحدث والكتابة، وينقلون الرسائل والخطابات بانتظام، وينقلون المبادئ التي يتطلبها الأعلى، كما أنهم يعقدون شركة بكل حرص وصبر ويسلطون الضوء على المحتوى خلال الاجتماعات؛ إنهم يتحدثون كثيرًا بالفعل، لكنهم لا يشاركون أبدًا في عمل محدد، ولا يتابعون العمل أبدًا، ولا يواجهون أبدًا أي مشكلات مع الإخوة والأخوات. إذا سألتهم عن كيفية تقدّم بند ما من بنود العمل، أو عن كيف تبدو نتائج العمل، فإنهم لا يعرفون، ويضطرون إلى سؤالِ شخصٍ آخر أولًا. وإذا سألتهم عما إذا كانت مشكلات المرة السابقة قد حُلَّت، فإنهم يقولون إنهم عقدوا اجتماعًا وعقدوا شركة حول المبادئ. لنفترض أنك سألتهم بعد ذلك: "هل فهم الإخوة والأخوات حقًا بعد أن عقدت شركة حول مبادئ الحق؟ هل تظل هناك إمكانية في أن يضلوا الطريق؟ من منهم لديه فهم أفضل نسبيًا للمبادئ، ومن هو أكثر كفاءة في المهارات المهنية، ومن لديه مستوى قدرات أفضل ويستحق التنمية؟" إنهم لا يعرفون إجابة أي من هذه الأسئلة؛ إنهم لا يعرفون شيئًا عن أيٍّ منها. متى سألتهم عن حالة العمل، يقولون: "لقد عقدت شركة حول المبادئ، وانتهيت للتو من عقد اجتماع، وقمت بتهذيبهم للتو. لقد عبروا عن التزامهم، ولديهم العزيمة على القيام بهذا العمل جيدًا". ولكن عندما يتعلّق الأمر بكيفية تقدّم العمل اللاحق، فليس لديهم أيّ فكرة. هل يمكن اعتبارهم قادة وعاملين يفون بالمعايير؟ (لا). إن طريقة عمل هذا النوع من القادة والعاملين تقتصر على قراءة كلام الله والوعظ ببعض الكلمات والتعاليم للناس، لكنهم لا يولون اهتمامًا لحل المشكلات الفعلية، وهم – علاوةً على ذلك – يخافون من إبلاغ الأعلى بها وطلب الحلول من الأعلى؛ فهم يخافون بشدة أن يكتشف الأعلى وضعهم الفعلي. ما طبيعة مثل هذه التصرفات؟ أي نوع من الأشخاص هم من حيث جوهرهم؟ بتعبير دقيق، مثل هؤلاء الأشخاص فريسيون بكل ما للكلمة من معنى. مظاهر الفريسيين هي كما يلي: ينخرطون في تصرفات خارجية وقورة، ويتحدثون ويتصرفون بأسلوب أنيق، ويستندون في كل أقوالهم وأفعالهم إلى الكتاب المقدس، وعندما يلتقون بالناس ويتحدثون معهم، يتلون كلمات من الكتاب المقدس، ويمكنهم تكرار العديد من سطور الكتاب المقدّس من الذاكرة. القادة الكذبة مثل الفريسيين تمامًا؛ من الخارج، لا يمكنكم أن تجدوا فيهم أي عيب، ويبدون روحيين بشكل خاص. من كلامهم وتصرفاتهم وسلوكهم الخارجي، لا يمكنكم اكتشاف أي مشكلات فيهم، لكنهم غير قادرين على حل العديد من المشكلات الموجودة في عمل الكنيسة. إذًا، ماذا تعني هذه "الروحانية"؟ إنها – بتعبير دقيق – روحانية زائفة. ذوو الروحانية الزائفة على هذا النحو، يبقون أنفسهم مشغولين للغاية كل يوم، يتنقلون بين المجموعات الكبيرة والصغيرة، ويعظون بكلام الله أينما ذهبوا. ظاهريًا، يبدو أنهم يحبون كلام الله أكثر من أي شخص آخر، وأنهم يبذلون جهدًا مع كلام الله أكثر من أي شخص آخر، وأنهم على دراية بكلام الله أكثر من أي شخص آخر، ويمكنهم ذكر رقم الصفحة التي يرد فيها أي مقطع جوهري من كلام الله عن ظهر قلب. إذا واجه شخص ما مشكلة، فإنهم يعطونه رقم الصفحة لمقطع ذي صلة من كلام الله ويطلبون منه أن يذهب ويقرأه. من الخارج، يبدو أنهم يتخذون كلام الله معيارًا لهم في كل شيء، ويقدمون الشهادة لكلام الله عندما تحل بهم الأشياء، ويبدو أنه لا توجد أي مشكلات معهم. ولكن عندما تنظر عن كثب إلى العمل الذي يقومون به، هل هم قادرون على اكتشاف المشكلات وحلها بينما يعظون بهذه الكلمات والتعاليم؟ إذا اكتشفوا، من خلال عقد شركة حول الحق، مشكلة في بند من بنود العمل لم تكن قد اكتُشفت من قبل، وحلوا مشكلات لم يستطع الآخرون حلها، فإن هذا يدل على أنهم يفهمون كلام الله ويعقدون شركة بوضوح حول الحق. الأشخاص زائفو الروحانية هم على العكس من ذلك تمامًا. إنهم يحفظون كلام الله عن ظهر قلب ويعظون به في كل مكان، وعقولهم وقلوبهم مليئة بكلام الله. مع ذلك، سواء طرأت في العمل مشكلة كبيرة أو صغيرة، فإنهم لا يستطيعون رؤيتها أو اكتشافها. في نهاية الاجتماعات، أكثر ما يخشونه هو أن يطرح أحدهم مشكلة واقعية ويطلب منهم حلها، ولهذا السبب يغادرون فور انتهاء الاجتماعات، ويفكرون: "إذا سألني أحدهم سؤالًا ولم أستطع الإجابة، فسيكون ذلك محرجًا ومخزيًا للغاية!" هذه هي قامتهم الفعلية وحالتهم الحقيقية.
فكروا بشأن أي من القادة والعاملين الموجودين حولكم ممّن هم بارعون في عقد شركة حول الحق لحلّ المشكلات، وقادرون على الاندماج مع الإخوة والأخوات وعلى دفع العمل إلى الأمام معهم عند قيامهم بواجباتهم – فهؤلاء القادة والعاملون قادرون على تتميم مسؤولياتهم. فكروا بشأن أي من القادة والعاملين الموجودين حولكم ممّن هم بارعون في اكتشاف المشكلات وحلّها، ويركّزون بالدرجة الأولى على أداء العمل الفعلي ويحقّقون أكبر قدر من النتائج في عملهم – فهؤلاء القادة والعاملون أناس مخلصون ومسؤولون للغاية وذوو ضمير يقظ. على النقيض، إذا كان قائد ما ممتازًا في الوعظ بالكلمات والتعاليم، ويعظ بطريقة منطقية ومنظمة ذات نقطة محورية ومحتوى، وبطريقة هيكلية، ويكون الناس متحمسين لعظاته، لكنه دائمًا ما يتجنب الإخوة والأخوات، ويخاف دائمًا من أن يطرح الإخوة والأخوات أسئلة، ويخاف من حل المشكلات والتعامل معها إلى جانب الإخوة والأخوات، فإن ذلك القائد ذو روحانية زائفة، وهو قائد كاذب. أي نوع من الأشخاص هم القادة والمشرفون من حولكم؟ في العادة، إلى جانب حضور الاجتماعات وإلقاء العظات، هل يتابعون العمل ويشاركون فيه، وهل هم عادةً قادرون على اكتشاف المشكلات الموجودة في العمل وحلها، أم أنهم يختفون فحسب بعد الظهور في الاجتماعات؟ إن القادة الكذبة زائفي الروحانية يخافون دائمًا من ألا يكون لديهم ما يعظون به، ومن ألا يكون لديهم ما يقولونه عندما يلتقون بالإخوة والأخوات، ولذلك يمارسون حفظ كلام الله وكيفية إلقاء العظات في غرفهم. إنهم يعتقدون أن إلقاء العظات شيء يمكن تعلمه وشيء يمكن تحقيقه من خلال الحفظ، مثل اكتساب المعرفة أو الالتحاق بالجامعة، وأنه يجب عليهم أن يجسدوا روح الدراسة الدؤوبة والمضنية. أليس هذا الفهم الذي يضمره هؤلاء القادة الكذبة فهمًا محرَّفًا؟ (بلى). إن أشخاصًا مثل هؤلاء يعظون بالتعاليم من مكانهم الرفيع، ويهتمون ببعض الأمور غير ذات الصلة، ثم يعتقدون أنهم يقومون بعمل قيادي. إنهم لا يذهبون أبدًا إلى موقع العمل لتوجيه العمل أو حل المشكلات، بل يجلسون غالبًا في غرفهم، "يعزلون أنفسهم بعيدًا من أجل التركيز على تنمية النفس"، ويجهزون أنفسهم بكلام الله – هل هذا ضروري؟ في أي ظروف يمكن للقادة والعاملين أن يُنحّوا عمل الكنيسة والإخوة والأخوات جانبًا مؤقتًا، وأن يجهِّزوا أنفسهم بالحق؟ عندما لا يكون العمل مزدحمًا، وتكون كل المشكلات التي يجب حلها قد حُلَّت، وكل الأمور التي تتطلب الانتباه والمبادئ التي يجب شرحها قد شُرِحَت، ولا يوجد لدى الإخوة والأخوات أي أسئلة أو صعوبات، وما من أحد يسبب إزعاجًا وعرقلة، ويمكن للعمل أن يتقدم بسلاسة، ولا توجد المزيد من العوائق – حينها يمكن للقادة والعاملين قراءة كلام الله وتجهيز أنفسهم بالحق – هذا وحده هو القيام بعمل فعلي. القادة الكذبة لا يعملون هكذا؛ إنهم يركزون دائمًا على أن يكونوا في دائرة الضوء، ولا يقومون إلا ببعض الأعمال التي تكون ظاهرة للناس ليتباهوا بها. إذا تمكنوا من إيجاد بعض النور الجديد عند قراءة كلام الله أو الاستماع إلى عظة، فإنهم يشعرون أنهم قد ربحوا شيئًا، وأن لديهم واقع الحق، ثم يسرعون بالبحث عن فرصة ليلقوا عظة للآخرين. إنهم يعظون التعاليم بطريقة منهجية ومنطقية ومنظمة جيدًا، ذات نقطة محورية ومحتوى، وبأسلوب أقوى وأعمق من خطاب شخصية مشهورة أو محاضرة أكاديمية، ويشعرون برضا كبير عن هذا. ومع ذلك، يتأملون في أنفسهم: "بماذا سأعظ في المرة القادمة بعد أن أنتهي من هذه العظة؟ ليس لدي أي شيء آخر". وهكذا يهرعون و"يعزلون أنفسهم بعيدًا من أجل التركيز على تنمية النفس" مرة أخرى، باحثين عن تعاليم عميقة. لا يُرون أبدًا في موقع عمل الكنيسة، وعندما يكون لدى الناس صعوبات وينتظرون حلها، لا يُعثر على هؤلاء القادة الكذبة في أي مكان. ألا يشعر القادة الكذبة بالخجل وعدم الارتياح؟ إنهم لا يستطيعون حل المشكلات الفعلية ومع ذلك لا يزالون يريدون إلقاء عظات سامية للتباهي. هؤلاء أشخاص لا حياء لديهم مطلقًا.
جميع القادة الكذبة يمكنهم أن يعظوا بالكلمات والتعاليم، وجميعهم ذوو روحانية زائفة، ولا يستطيعون القيام بأي عمل حقيقي، ولا يفهمون الحق على الرغم من إيمانهم بالله لسنوات عديدة؛ يمكن القول إنه ليس لديهم أي فهم روحي. يعتقدون أن كون المرء قائدًا في الكنيسة لا يعني سوى أنَّ عليه أن يعظ ببعض الكلمات والتعاليم، ويهتف ببعض الشعارات، ويشرح كلام الله قليلًا، وعندئذٍ سيفهم الناس الحق. إنهم لا يعرفون معنى القيام بالعمل، ولا يعرفون مسؤوليات القادة والعاملين بالضبط، ولا يعرفون لماذا يختار بيت الله شخصًا ما بالتحديد ليكون قائدًا أو عاملًا، كما أنهم لا يعرفون المشكلات التي يهدف هذا إلى حلها بالضبط. لذلك، مهما قدم بيت الله من شركة حول وجوب متابعة القادة والعاملين للعمل، وفحص العمل، والإشراف على العمل، ووجوب اكتشاف المشكلات الموجودة في العمل وحلها على الفور، وما إلى ذلك، فإنهم لا يستوعبون أيًا من هذا ولا يفهمونه. إنهم غير قادرين على بلوغ المتطلبات التي يضعها بيت الله للقادة والعاملين وتحقيقها، ولا يستطيعون فهم المشكلات المتعلقة بالمهارات المهنية التي ينطوي عليها أداء الواجبات، وكذلك مسألة المبدأ في اختيار المشرفين، وما إلى ذلك؛ وحتى إذا كانوا على علم بهذه المشكلات، فإنهم يظلون غير قادرين على التعامل معها. وبالتالي، تحت قيادة هؤلاء القادة الكذبة، فإنَّ جميع أنواع المشكلات التي تنشأ في عمل الكنيسة لا يمكن حلها. ليس فقط المشكلات المتعلقة بالمهارات المهنية التي يواجهها شعب الله المختار عند قيامهم بواجباتهم، بل أيضًا الصعوبات المتعلقة بدخول شعب الله المختار في الحياة تبقى بلا حل لفترة طويلة من الزمن، وعندما لا يكون بعض القادة والعاملين أو المشرفين على مختلف بنود العمل قادرين على القيام بعمل حقيقي، لا يُعفَون على الفور، ولا يُعدَّل تكليفهم بواجب على الفور، وغير ذلك. لا شيء من هذه المشكلات يعالَج بطريقة فورية، ونتيجة لذلك، تتضاءل كفاءة مختلف بنود العمل في الكنيسة باستمرار، وتزداد فعالية العمل سوءًا على سوء. فيما يتعلق بالأفراد، فإن أولئك الموهوبين إلى حد ما والبارعين في الكلام يصبحون قادة وعاملين، في حين أن أولئك الذين يحبون الحق، والذين يمكنهم أن ينغمسوا في العمل الشاق، وأن يعملوا بلا كلل أو شكوى، لا تتم ترقيتهم وتنميتهم، ويعاملون بوصفهم مؤدي خدمة، كما أن مختلف الأفراد ذوي المهارات الفنية الذين لديهم نقاط قوة معينة لا يتم استخدامهم بشكل معقول. وأيضًا، بعض الناس الذين يقومون بواجبهم بإخلاص لا يتلقون إمداد حياة، ولذلك يغرقون في السلبية والضعف. علاوةً على ذلك، مهما كان مقدار الشر الذي يرتكبه أضداد المسيح والأشرار، يبدو الأمر كما لو أن القادة الكذبة لم يروه. وإذا كشف شخص ما شريرًا أو ضدًا للمسيح، فإن القادة الكذبة سيخبِرونه بأنه ينبغي عليه معاملة ذلك الشخص بمحبة ومنحه فرصةً للتوبة. وبذلك، يسمحون للأشرار وأضداد المسيح بفعل الشر وإثارة الاضطرابات في الكنيسة، وهذا يؤدي إلى تأخيرات طويلة في إخراج هؤلاء الأشرار وعديمي الإيمان وأضداد المسيح أو طردهم، ويُسمح لهم بمواصلة فعل الشر في الكنيسة وإزعاج عمل الكنيسة. القادة الكذبة غير قادرين على التعامل مع أي من هذه المشكلات وحلها؛ إنهم غير قادرين على معاملة الناس بإنصاف أو ترتيب العمل بطريقة معقولة، لكن بدلًا من ذلك، يتصرفون بتهور ولا يقومون إلا ببعض الأعمال عديمة الجدوى، ونتيجة لذلك يجعلون عمل الكنيسة في حالة من الفوضى والبلبلة. بغض النظر عن كيفية عقد بيت الله شركة عن الحق أو كيفية تأكيده على المبادئ التي ينبغي الالتزام بها عند تنفيذ عمل الكنيسة – من تقييد أولئك الذين يجب تقييدهم وإخراج أولئك الذين يجب إخراجهم من مختلف أنواع فاعلي الشر وعديمي الإيمان، وترقية وتنمية الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد والقدرة على الاستيعاب، والأشخاص الذين يمكنهم السعي إلى الحق والذين يجب ترقيتهم وتنميتهم – فعلى الرغم من أن هذه الأشياء تُقدَّم في شركة مرات لا تحصى، فإن القادة الكذبة لا يفهمونها ولا يستوعبونها، ويتمسكون باستمرار بآرائهم ذات الروحانية الزائفة ونهجهم "المحب". يعتقد القادة الكذبة أنه تحت أمرهم الجاد والصبور، يؤدي جميع أنواع الناس أدوارهم بطريقة منظمة، ودون فوضى، وأن الجميع لديهم قدر كبير من الإيمان، وراغبون في القيام بواجباتهم، ولا يخشون السجن ولا مواجهة الخطر، وأن الجميع لديهم العزيمة على تحمل المعاناة ولا يرغبون في أن يكونوا يهوذا. إنهم يعتقدون أن وجود أجواء جيدة في حياة الكنيسة يعني أنهم أبلوا بلاءً حسنًا. وبغض النظر عما إذا كانت تحدث في الكنيسة حالات من الأشرار الذين يسببون الاضطرابات أو عديمي الإيمان الذين ينشرون الهرطقات والمغالطات، فإنهم لا يعتبرون هذه الأشياء مشكلات، ولا يشعرون أنه يتعين عليهم حلها. وعندما يتعلق الأمر بشخص ائتمنوه على عمل ويتصرّف بتهور بناءً على مشيئته الخاصة ويُزعج عمل الإنجيل، يكون القادة الكذبة أشد عمى. يقولون: "لقد شرحت مبادئ العمل التي يُفترض بي أن أشرحها، وأخبرته بما يجب عليه فعله مرارًا وتكرارًا. إذا ظهرت أي مشكلات، فلا علاقة للأمر بي". ومع ذلك، فهم لا يعرفون ما إذا كان ذلك الشخص شخصًا صالحًا، ولا يشغلون أنفسهم بذلك، ولا يعرفون ما إذا كان ما قالوه عندما كانوا يشرحون لهذا الشخص ما يجب عليه فعله ويخبرونه به يمكن أن يحقق نتائج إيجابية، أو ما سيترتب على ذلك من عواقب. كلما عقد القادة الكذبة اجتماعًا، فإنهم يتحدثون بسيل لا ينقطع من الكلمات والتعاليم، لكن يتبين أنهم غير قادرين على حل أي مشكلات. ومع ذلك، لا يزالون يعتقدون أنهم يقومون بعمل عظيم، ولا يزالون يشعرون بالرضا عن أنفسهم ويعتقدون أنهم رائعون. في الواقع، الكلمات والتعاليم التي يتحدثون بها لا تفعل سوى أن تخدع أولئك الأشخاص المشوشين والأغبياء والحمقى، الذين هم جهلة وذوو مستوى قدرات ضعيف. بعد أن يسمع هؤلاء الناس هذه الكلمات، يصيبهم الارتباك ويعتقدون أن ما قاله القادة الكذبة صحيح جدًا، وأنه لا يوجد خطأ في أي شيء قالوه. لا يستطيع القادة الكذبة أن يرضوا إلا هؤلاء الأشخاص المرتبكين، وهم عاجزون من الأساس عن حلّ المشكلات الحقيقية. وبالطبع، يكون القادة الكذبة أعجز ما يكونون عن التعامل مع المشكلات المتعلّقة بالمهارات والمعارف المهنية؛ فهم عاجزون تمامًا فيما يتعلق بهذه الأشياء. خذ على سبيل المثال العمل النصي في بيت الله. هذا هو العمل الذي يسبب للقادة الكذبة أشد المتاعب. إنهم لا يستطيعون تحديد أي الأشخاص بالضبط لديهم فهم روحي ومستوى قدرات جيد ومناسبون للقيام بالعمل النصي، ويعتبرون أي شخص يرتدي نظارات ويتمتع بمستوى تعليمي عال بأنه يمتلك مستوى قدرات جيد، وفهمًا روحيًا، ولذلك يرتبون لهؤلاء الأشخاص القيام به، قائلين لهم: "أنتم جميعًا موهوبون في القيام بالعمل النصي. أنا لا أفهم هذا العمل، لذلك يقع الأمر كله على عاتقكم. لا يطلب بيت الله منكم شيئًا آخر، فقط أن تستخدموا نقاط قوتكم، وألّا تبخلوا بشيء، وأن تساهموا بكل ما تعلمتموه. يجب أن تعرفوا كيف تكونون شاكرين وتشكروا الله على رفعه لكم". بعد أن يقول القادة الكذبة مجموعة من الكلمات السطحية وغير المؤثرة، يشعرون بأن العمل قد تم ترتيبه، وأنهم عندئذ قد فعلوا كل ما عليهم فعله. إنهم لا يعرفون ما إذا كان الأشخاص الذين رتّبوهم للقيام بهذا العمل مناسبين أم لا، ولا يعرفون أوجه قصور هؤلاء الناس من حيث المعرفة المهنية، أو كيف ينبغي عليهم تعويضها. إنهم لا يعرفون كيف ينظرون إلى الناس ويميّزونهم، ولا يفهمون المشكلات المهنية، ولا يفهمون المعرفة المتعلقة بالكتابة – إنهم جاهلون تمامًا بهذه الأشياء. يقولون إنهم لا يفهمون هذه الأشياء ولا يستوعبونها، لكنهم يفكرون في قلوبهم: "ألستم أكثر مني قليلًا ثقافةً ومعرفةً فحسب؟ على الرغم من أنني لا أستطيع إرشادكم في هذا العمل، فإنني أكثر روحانية منكم، وأفضل منكم في إلقاء العظات، وأفهم كلام الله أفضل منكم. أنا الذي أقودكم، أنا رئيسكم. يجب أن أكون مسؤولًا عنكم، وعليكم أن تفعلوا ما أقوله". ينظر القادة الكذبة إلى أنفسهم باعتبارهم متفوقين، لكنهم لا يستطيعون تقديم أي اقتراحات ذات قيمة بشأن أي نوع من العمل المتصل بالمهارات المهنية، كما أنهم غير قادرين على تقديم أي إرشاد أيضًا. في الحد الأقصى، يمكنهم ترتيب أمر الأفراد جيدًا؛ لكنهم لا يستطيعون القيام بأي من الأعمال اللاحقة. إنهم لا يحاولون اكتساب المعرفة المهنية، ولا يتابعون العمل. جميع القادة الكذبة ذوو روحانية زائفة؛ كل ما يمكنهم فعله هو الوعظ ببعض الكلمات والتعاليم ثم يعتقدون أنهم يفهمون الحق ويتباهون باستمرار أمام شعب الله المختار. في كل اجتماع، يعظون لعدة ساعات، ومع ذلك يتضح أنهم لا يستطيعون حل أي مشكلات على الإطلاق. إنهم جاهلون تمامًا عندما يتعلق الأمر بمشكلات مرتبطة بالمعرفة المهنية في واجبات الناس؛ من الواضح أنهم غير متخصصين، ومع ذلك يتظاهرون بالروحانية ويوجهون عمل المحترفين؛ فكيف يمكنهم القيام بالعمل جيدًا بهذه الطريقة؟ إن عدم محاولة القادة الكذبة تعلم المعرفة المهنية وعدم قدرتهم على القيام بأي عمل عملي يثير اشمئزاز الناس بالفعل، وفوق هذا، يتظاهرون بأنهم أناس روحيون ويتباهون بكلماتهم الروحانية، وهو افتقار شديد إلى العقل! هذا لا يختلف عن الفريسيين. أكثر ما كان يفتقر فيه الفريسيون إلى العقل هو أن الله كان يمقتهم، ومع ذلك كانوا غير مدركين لذلك تمامًا وظلوا يعتبرون أنفسهم جيدين جدًا وروحانيين للغاية. إلى هذه الدرجة يفتقر القادة الكذبة إلى الوعي الذاتي؛ من الواضح أنهم لا يستطيعون القيام بأي عمل حقيقي ومع ذلك يتظاهرون بالروحانية، ويصبحون فريسيين منافقين. إنهم بالضبط أولئك الذين يزدريهم الله ويستبعدهم.
ما السمة الرئيسية للقادة الكذبة الذين يتظاهرون بأنهم أناس روحانيون؟ هي أنهم بارعون في إلقاء العظات. هذه "العظات" ليست عظات حقيقية. إنها ليست عظات تعقد شركة عن الحق، وليست عظات بها واقع الحق، بل هي عظات من الكلمات والتعاليم؛ إنها عظات ذات روحانية زائفة، عظات الفريسيين. يجيد القادة الكذبة العمل بجد على الكلمات والعبارات في كلام الله، ويولون اهتمامًا خاصًا للوعظ بالكلمات والتعاليم، لكنهم لا يطلبون الحق أبدًا في كلام الله ولا يتأملون أبدًا في الكيفية التي ينبغي لهم أن يدخلوا بها واقع الحق. إنهم يكتفون بمجرد القدرة على الوعظ بالكلمات والتعاليم؛ فما إن يعظوا بالتعاليم بوضوحٍ وبمنطقية حتى يعتقدوا أن ذلك كاف، وأن لديهم واقع الحق، وأنه يجوز لهم الوقوف أمام الآخرين وفرض نفوذهم عليهم، وتلقينهم الدروس من مكانتهم الرفيعة. ظاهريًا، يبدو ما يقولونه ويفعلونه مرتبطًا بالحق، ولا يبدو أنهم يسببون عرقلة أو إزعاجًا، ولا يبدو أنهم يدافعون عن أقوال خاطئة أو يحرضون على ممارسات خاطئة. ومع ذلك، هناك مشكلة واحدة، وهي أنهم لا يستطيعون تحمل أي عمل حقيقي، ولا يتمّمون أدنى جزء من مسؤوليتهم، مما يؤدي في النهاية إلى عدم قدرتهم على اكتشاف أي مشكلات في العمل. إن طريقتهم في العمل تشبه شخصًا أعمى يتلمس طريقه؛ فهم دائمًا ما يسيرون وفقًا لمشاعرهم وتصوراتهم، فيطبقون اللوائح على الأمور عميانًا، وهم عاجزون تمامًا عن رؤية جوهر المشكلات بوضوح، ومع ذلك يظلون يتفوهون بالهراء بشأنها – إنهم لا يستطيعون حل المشكلات الفعلية على الإطلاق. إذا فهم قائد كاذب الحق حقًا، فسيتمكن تلقائيًا من اكتشاف المشكلات وطلب الحق لحلها. لكن من الواضح أن القادة الكذبة لا يفهمون الحق، ومع ذلك يتظاهرون بالروحانية، معتقدين أنهم قادرون على القيام بعمل الكنيسة، ويتجرؤون بلا ضمير على التمتع بمنافع مكانتهم. أليس هذا مقززًا؟ يعتقدون أن لديهم مهارة حقيقية، وهي أنهم يستطيعون الوعظ. لكنهم ببساطة لا يستطيعون القيام بعمل حقيقي. إن الكلمات والتعاليم التي يعرفها القادة الكذبة ويعظون بها لا يمكن أن تساعدهم على القيام بعملهم جيدًا، ولا يمكن أن تساعدهم على اكتشاف المشكلات الموجودة في العمل، فضلًا عن أن تساعدهم على حل جميع المشكلات التي يواجهونها. بعد العمل لبعض الوقت، يكونون غير قادرين على التحدث عن أي شهادة اختبارية. هل مثل هذا القائد أو العامل وافٍ بالمعايير؟ من الواضح تمامًا أنه ليس كذلك. وكيف ينبغي التعامل مع القادة الكذبة الذين لا يفون بالمعايير؟ لا يقتصر الأمر على أنه يجب إعفاؤهم واستبعادهم؛ بل إذا لم يتوبوا، فلا يمكن اختيارهم مرة أخرى ليخدموا كقائد أو عامل عند إجراء انتخابات. إذا انتخب شخص ما قائدًا كاذبًا أو عاملًا زائفًا جرى استبعاده، فإنه يزعج عمل الكنيسة ويدمره عن دراية، وهذا يوضح أن الناخب عابد لذلك القائد الكاذب وتابع له، وليس شخصًا يؤمن بالله حقًا. هل سبق لكم أن انتخبتم قائدًا كاذبًا ذا روحانية زائفة؟ (نعم). أفترض أنكم انتخبتم منهم عددًا غير قليل. تعتقدون أنَّ أي شخص آمن بالله لسنوات عديدة، وقرأ الكثير من كلام الله وسمع العديد من العظات، ولديه خبرة وفيرة في الوعظ والعمل، ويستطيع أن يعظ لساعات متواصلة، هو بالتأكيد قادر على القيام بالعمل. لاحقًا، بعد أن تنتخبوه قائدًا، تكتشفون مشكلة خطيرة: لا يستطيع الإخوة والأخوات رؤيته أبدًا ولا يمكنهم العثور عليه أبدًا عندما تكون هناك مشكلة. لا أحد يعرف أين يختبئ، وهو يختبئ في مكان ما ولا يسمح لأحد بإزعاجه. هذه مشكلة. إنهم دائمًا يلعبون لعبة الاختباء في اللحظات الحاسمة في العمل ولا يستطيع الإخوة والأخوات العثور عليهم أبدًا عندما توجد حاجة إليهم لحل مشكلة – أليس هذا إهمالًا لواجباتهم؟ لماذا لا يجرؤ بعض الناس على مواجهة الإخوة والأخوات بمجرد أن يصبحوا قادة؟ لماذا لا يمكن العثور عليهم في أي مكان؟ ما الذي يشغلهم بالضبط؟ لماذا لا يحلون المشكلات الفعلية؟ أيًا يكن ما يشغلون أنفسهم به، يمكنكم أن تكونوا واثقين من هذا: إذا أمضوا فترة من الوقت دون القيام بعمل حقيقي، فهم قادة كذبة، وينبغي إعفاؤهم بسرعة، وانتخاب شخص آخر. هل ستنتخبون هذا النوع من القادة الكذبة في المستقبل؟ (لا). لم لا؟ في رأيكم، ما هي نتيجة اختيار شخص أعمى ليكون مرشدًا لكم؟ ذلك الشخص هو نفسه أعمى، فهل يمكنه إرشاد الآخرين إلى الطريق الصحيح؟ الأمر تمامًا كما يقول كلام الله في الكتاب المقدس: "إِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلَاهُمَا فِي حُفْرَةٍ" (متى 15: 14). يسير الأعمى بلا اتجاه أو هدف؛ فكيف يمكنه أن يقود الآخرين؟ إذا اختار أحدهم شخصًا أعمى ليكون مرشدًا له، فهو أشد عمى. هناك قول مأثور بين غير المؤمنين: "سؤال شخص أعمى عن الطريق". إن انتخاب قائد كاذب ليكون قائدًا للكنيسة هو بمثابة سؤال شخص أعمى عن الطريق. أليس هذا سخفًا؟ جميع من يدلون بأصواتهم لقائد كاذب هم أناس عميان يختارون عميانًا، وليس فيهم من يفهم الحق.
عندما يختار بعض الناس شخصًا ذا روحانية زائفة ليكون قائدًا، يشعرون بسعادة غامرة، إذ يفكرون: "لدينا الآن قائد عظيم. قائدنا بارع حقًا في الوعظ. إنه يعظ بطريقة منطقية ومنظمة للغاية، وعظاته معقولة جدًا". بعض الناس الذين يفتقرون إلى التمييز يتأثرون حتى البكاء، ويتعلقون بهذا القائد بشدة، حتى إنهم لا يريدون الذهاب للقيام بواجباتهم. إنهم يفهمون الأشياء بوضوح كبير عندما يستمعون إلى شركة، لكن عندما يكتشفون مشكلات في أثناء القيام بواجبهم، لا يعرفون كيف يحلونها ويشعرون بالحيرة، ويفكرون: "يبدو أنني أفهم كل شيء عندما أستمع إلى شركة القائد، فلماذا لا أستطيع حل الصعوبات التي أواجهها في عملي؟" ما المشكلة هنا؟ كل ما يعظ به هذا النوع من القادة الكذبة هو كلمات وتعاليم وعبارات فارغة وشعارات وهراء. ما يعظون به لا يحل مشكلاتك العملية؛ لقد خدعوك. إنهم يغذونك بالأوهام، قائلين بضعة شعارات لجعلك تعتقد خطأً أن المشكلات قد حُلت، بينما في الواقع لا يعقدون شركة عن مبادئ الحق فيما يتعلق بمشكلاتك. كيف يمكن حل المشكلات من خلال تقديم شركة بهذه الطريقة؟ إن التعاليم التي يعظون بها لا علاقة لها بالمشكلات العملية؛ إنهم يتجنبون جوهر جميع المشكلات ويتحدثون عن النظريات بطريقة فارغة. إنهم لا يعظون إلا بالكلمات والتعاليم والنظريات الروحية. ليس لديهم أي فكرة عن واقع الحق، وعندما تنشأ المشكلات، يُصابون بالحيرة. إن العظات التي يلقونها لا يمكن أن تحل المشكلات العملية، إنها ليست سوى نوع من النظريات، ونوع من المعرفة والتعليم. هذا النوع من القادة الكذبة يعظ بكلام الله والحق كما لو كانا مجرّد أنواع من الكلمات والتعاليم والشعارات. إنهم يتجنبون جميع المشكلات الفعلية ولا يعظون إلا بكلمات جوفاء وغير عملية. وماذا سيحدث في النهاية؟ مهما طالت مدة وعظهم، فإنَّ عظاتهم – على أقصى تقدير – سيكون لها تأثير تشجيع الناس ووعظهم، مما يجعل الناس أكثر حماسًا بعض الشيء ويمنحهم دفعة من الطاقة، لكنهم لا يستطيعون حل أي مشكلة أخرى. الحق ليس منفصلًا عن الواقع، بل هو مرتبط بالواقع وبجميع أنواع المشكلات الموجودة بالفعل. إذًا، هل ستتمكنون الآن من تمييز القادة الكذبة زائفي الروحانية عندما تقابلونهم في المرة القادمة؟ إذا لم تتمكنوا، فعندما تريدون التصويت لشخص ما ليكون قائدًا، اطلبوا منه أولًا حل بعض المشكلات. إذا حلها وفقًا للمبادئ، وإذا حقق نتائج جيدة وحل المشكلات باستخدام واقع الحق، فيمكنكم التصويت له؛ وإذا تجنب جوهر المشكلات والوضع الحقيقي ولم يتحدث عنهما، وكل ما يمكنه فعله هو الوعظ بالتعليم بطريقة فارغة، والهتاف بالشعارات، والتمسك باللوائح، فلا يمكنكم التصويت لذلك الشخص. لماذا لا يمكنكم التصويت لذلك الشخص؟ (لأنه غير قادر على حل المشكلات الفعلية). وأي نوع من الأشخاص لا يستطيع حل المشكلات الفعلية؟ الشخص الذي لا يستطيع سوى الوعظ بالكلمات والتعاليم – إنه فريسي منافق ذو روحانية زائفة. إنه لا يمتلك مستوى القدرات اللازم لفهم الحق، وليس لديه القدرة على حل المشكلات، ولا يستطيع حل المشكلات، ولذلك إذا اخترته ليكون قائدًا، فسيكون قائدًا كاذبًا حتمًا. إنه غير قادر على القيام بعمل القائد أو تتميم مسؤوليات القائد. إذًا، ألن تكون بذلك تؤذيه إذا أدليت بصوتك لصالحه؟ يقول بعض الناس: "كيف يكون ذلك إيذاءً له؟ نيتنا في التصويت له حسنة. لديه شيء من مستوى القدرات، وإذا انتخبناه، ألن يكون لدينا حينئذ شخص يمكنه تحمل مسؤولية العمل؟" من الجيد بالطبع أن يكون هناك شخص يتحمل المسؤولية، لكن هذا النوع من الأشخاص غير قادر على تحمل المسؤولية. كل ما يمكنه فعله هو التحدث عن النظريات بطريقة فارغة، ولا يأخذ الوضع الحقيقي في الاعتبار، ولا يقدم أي مساعدة فيما يتعلق بحل المشكلات، إذًا، بتصويتكم له، ألستم تمنحونه الفرصة لفعل الشر؟ ألا تجبرونه على السير في طريق القائد الكاذب؟ لذلك، يجب ألا تختاروا مثل هؤلاء الأشخاص ليكونوا قادة.
هل أنتم قادرون على تمييز منْ بين الناس الموجودين حولكم – الذين تتعاملون معهم كثيرًا وتعرفونهم جيدًا – لا يستطيع سوى التحدث عن التعاليم بطريقة فارغة، وعاجز عن حل المشكلات الفعلية؟ من الذي يعظ دائمًا بنظريات سامية ويقترح خططًا جديدة وفريدة لم يسمع بها أحد من قبل، لكنه يصبح مرتبكًا وعاجزًا عن الكلام عندما يُسأل عن كيفية ممارسة وتنفيذ خطط التشغيل المحددة والتفاصيل الملموسة؟ إنَّ ما يقوله فارغ جدًا وغير واقعي على الإطلاق، لا علاقة له ولا يتوافق مع الوضع الحقيقي أو البيئة الفعلية أو ما يمكن للناس تحقيقه بالفعل أو قامات الناس أو مستوى مهاراتهم المهنية. علاوةً على ذلك، ما يقوله لا يتماشى مع متطلبات بيت الله؛ إنه ببساطة يتحدث بهراء، وينغمس في الخيال، ويتكلم باندفاع بكل ما يخطر بباله. يعتقد أنه ليس بحاجة إلى تحمل المسؤولية عن أي شيء يقوله، ولا حتى عندما يتباهى ويتفاخر. وبهذا الموقف، يُعبرون عن آرائهم ويطرحون أفكارهم؛ أليس هؤلاء أناسًا زائفي الروحانية؟ (بلى). يعتقد بعض الناس أنه لا أحد يأخذ التباهي والتفاخر أو الأفكار الرنانة على محمل الجد على أي حال، وأنه يُتاح لهم أن يُظهروا مدى قدرتهم. إنهم يعتقدون أنهم إذا أخطأوا في شيء ما، فلن يحتاجوا إلى تحمل المسؤولية عنه، وإذا أصابوا في شيء ما، فسوف ينظر إليهم الجميع نظرة تقدير، ولذلك يقولون ما يحلو لهم ويجعلون كل شيء يبدو سهلًا للغاية. لديهم الكثير من الأفكار، ولكن لا توجد فكرة واحدة منها تأتي مع خطة ممارسة محددة ويمكن تنفيذها كما ينبغي. إنهم لا يأخذون أي رأي يطرحونه على محمل الجد، سواء كان نقيًّا أم محرَّفًا. اليوم يقولون شيئًا، وغدًا شيئًا آخر؛ وعلى الرغم من أن الآراء والنظريات والأسس التي يتحدثون عنها جميعها سامية جدًا، فإنها جميعها فارغة وغير عملية. وفي بعض الأحيان، يتحدثون عن خطة ليست جوفاء أو محرَّفة، ولكن عندما يُسألون عن كيفية تنفيذ الخطة تحديدًا، لا يستطيعون الإجابة. وعندما يهتفون بالشعارات ويتحدثون بالكلمات الرنانة ويُعبرون عن آرائهم، يكونون متحمسين جدًا واستباقيين. لكن فيما يتعلق بالقيام بعمل محدد وتنفيذ خطط محددة، فإنهم يختفون دون أثر، ويختبئون، ولا تعود لديهم أي آراء. هل يمكن لأناس كهؤلاء أن يكونوا قادة؟ (لا). إذًا، ماذا ستكون عواقب أن يصبح أناس مثل هؤلاء قادة؟ ألن يضروا أنفسهم والآخرين؟ سوف يتسببون في تأخير عمل الكنيسة، وعلاوة على ذلك، سوف يلحقون ضررًا كبيرًا بأنفسهم. إنَّ التعاليم التي يعظون بها هي مجرد أشياء محدودة، وعندما ينتهون من الوعظ بها، لا يعود لديهم ما يقولونه، ولذلك سيتعين عليهم دائمًا الاختباء و"الانعزال من أجل التركيز على تنمية الذات". ألن يُصعِّب هذا الأشياء عليهم؟ بمجرد أن يصبح أحدهم قائدًا، سيشعر وكأن ثلاثة جبال عظيمة تضغط على رأسه، وسيشعر بالإنهاك كل يوم وبضغط شديد؛ فما جدوى معاناته على هذا النحو؟ إنه لا يملك مستوى القدرات ليكون قائدًا، وعندما يواجه المشكلات، فإنه يطبق اللوائح عشوائيًا وفقًا لتصوراته ولا يستطيع حل المشكلات الحقيقية – لا يمكن لأناس مثل هؤلاء أن يكونوا قادة. إنهم غير قادرين على القيام بعمل حقيقي، لذا سيكونون قادة كذبة، ومع ذلك سيعتقدون أنهم رائعون جدًا حتى عندما يتسببون في تأخير دخول الإخوة والأخوات في الحياة. إذا استطعتم اكتشاف مستوى قدرات زائفي الروحانية هؤلاء وخُلُقهم وفهمهما، فهل ستظلون تصوتون لهم ليكونوا قادة؟ إذا كنتَ أنت نفسك من هذا النوع وأراد شخص ما أن يصوت لك، فماذا عساك أن تفعل؟ (سأتحلى ببعض الوعي الذاتي، وأُصرِّح بأنني غير مناسب لأكون قائدًا). وإذا ظل الجميع – بعد قولك هذا – يعتقدون أنك جيد ويصرون على التصويت لك، فماذا ينبغي لك أن تفعل؟ قُلْ لهم: "لا أستطيع القيام بعمل القيادة؛ لا أستطيع الاضطلاع بهذا العمل. ظاهريًا، يبدو أن لدي قدرًا من مستوى القدرات، وأحيانًا تكون لدي بعض الأفكار الجيدة وأقدم قدرًا ضئيلًا من النور، لكن في معظم الأحيان لا أفعل سوى الوعظ بالكلمات والتعاليم. أنا حقًا لا أستطيع أن أكون قائدًا أو عاملًا. لست أفضل منكم. مهما فعلتم، أرجو ألا تصوتوا لي. حتى لو حصلت على معظم الأصوات، فلا أزال غير قادر على أن أكون قائدًا. لا يمكنني أن أضرَّ أحدًا! لقد خدمت بصفتي قائدًا من قبل، وفي كل مرة كنت أفشل وأُعفى. وفي كل مرة أُعفيت فيها، كان ذلك بسبب ضعف مستوى قدراتي، وافتقاري إلى القدرة على العمل، وعدم قدرتي على القيام بعمل حقيقي. كل ما استطعت فعله هو الوعظ بالكلمات والتعاليم، وباستثناء ذلك، لم أكن قادرًا على الأداء الجيد أو تتميم مسؤولية واحدة من المسؤوليات التي يُفترض بالقادة تتميمها. كنت قائدًا كاذبًا". هذا هو التحلي بالوعي الذاتي، لا أن يكتفي المرء بقول بضع كلمات عن عدم ملاءمته لأن يكون قائدًا وترك الأمر عند هذا الحد. يفكر بعض الناس: "لقد أديت واجبي في هذه المجموعة لسنوات عديدة، وينبغي اعتباري من الأعضاء القدامى على أي حال. حتى إن لم يكن لي إسهام، فقد عملت بجد، فلماذا لم يكتشف أحد نقاط قوتي؟ أنا أيضًا أصلح لأكون قائدًا. كثيرًا ما أطرح أفكارًا وآراء واقتراحات ذات قيمة كبيرة وفائدة عملية. وسواء تبناها القادة أم لا، فأنا على أي حال صاحب مواقف وأفكار وآراء. لماذا لا يصوت لي أحد؟" إذا كنتَ تفكر بهذه الطريقة، فيمكنك تقييم نفسك على هذا النحو: هل تلك الأفكار والآراء والاقتراحات التي لديك هي مجرد أقوال، أم أن لها حقًا فائدة عملية؟ هل أنت قادر على اكتشاف جميع أنواع الصعوبات الموجودة في العمل وحلها؟ هل أفكارك وآراؤك قابلة للاستخدام؟ هل أنت قادر على الاضطلاع بالعمل؟ إذا بقيت أفكارك وآراؤك عند مستوى الكلمات والتعاليم، وإذا لم يكن لها ببساطة أي فائدة عملية، والأهم من ذلك، أنها لا تتوافق مع مبادئ العمل في بيت الله، فما هو مستوى قدراتك بالضبط؟ عندما يتم اختيارك لتكون قائدًا، هل يمكنك حينها تتميم مسؤوليات القادة والعاملين؟ هل تريد أن تكون قائدًا بدافع الطموح، أم من منطلق الإحساس بالعبء؟ إذا كنتَ تمتلك حقًا القدرة على العمل والقدرة على حل المشكلات، وعندما ترى بعض القادة والعاملين يؤدون العمل بشكل سيئ للغاية وترى أنهم غير قادرين على حل أي مشكلات، فإنَّ هذا يُشعِرك بالقلق، وتقدم لهم اقتراحات لكنهم لا يستمعون، وهم غير قادرين على حل المشكلات ومع ذلك لا يبلغون الأعلى عنها، وتشعر بالقلق والهم لشأن عمل بيت الله، وتصبح مستاءً أشد الاستياء عندما ترى القادة الكذبة يتسببون في تأخير عمل الكنيسة – فهذا يدل على أن لديك إحساسًا بالعبء. لكن إذا كنت تريد أن تحظى باستحسان الجميع، وأن تجد لنفسك جمهورًا أكبر، وأن تجعل المزيد من الناس يستمعون إليك وأنت تعظ وتتكلم بتعال لمجرد أن لديك بعض الأفكار، وإذا كنت تريد أن تتميز عن الجمع – فهذا ليس إحساسًا بالعبء؛ هذا طموح. لا يستطيع الناس الطموحون سوى الوعظ بالكلمات والتعاليم، وأي أفكار لديهم هي أيضًا محض كلمات وتعاليم فارغة. عندما يصبح أناس مثل هؤلاء قادة، فسيكونون حتمًا قادة كذبة، وإذا كانوا أشرارًا، فهم أضداد المسيح. إذا بقيت أفكارك عند مستوى الكلمات الفارغة، فحالما تصبح قائدًا، ستكون حتمًا مثل كل القادة الكذبة زائفي الروحانية. ستمارس دائمًا "الانعزال من أجل التركيز على تنمية الذات"، وإلا فستشعر بأزمةٍ ولن يكون لديك ما تعظ به. إذا كنتَ مثلهم تمامًا، وبينما تعظ من عليائك، لم تكن قادرًا على اكتشاف أي مشكلات موجودة في العمل، وبالطبع غير قادر أيضًا على حل أي مشكلات، فمن المحتم أن تكون قائدًا كاذبًا. وماذا يحدث للقادة الكذبة في النهاية؟ يُعفَون من مناصبهم لأنهم لا يستطيعون القيام بعمل حقيقي؛ سيسلكون هذا الطريق حتمًا.
يوجد الكثير من الناس الذين يشعرون دائمًا بالسخط وهم مستعدون للتحرك في قلوبهم، ومتى حان وقت اختيار قائد أو مشرف، يريدون دائمًا أن يكونوا هم المختارين. يعتقد بعض الناس أنهم آمنوا بالله لأطول فترة من السنوات، وتحملوا أشد المشقات، وأدوا واجبهم لأطول فترة وبأقصى درجات الإخلاص، وهم الأجدر بأن يكونوا قادة، ولذلك يريدون من الآخرين أن يختاروهم. ما الذي ستتمكن من فعله إذا اختارك الآخرون؟ هل ستكون قادرًا على تجنب اكتساب لقب قائد كاذب؟ هل ستكون قادرًا على تتميم مسؤوليات القادة والعاملين؟ هذه كلها مشكلات حقيقية، ولكن لا أحد يفكر في أشياء كهذه. من بين هؤلاء الناس، البعض لديهم مستوى قدرات كافٍ. يمكنهم طلب الحق عندما توجد مشكلات في واجبهم، وعندما يفهمون الحق ويصبحون قادرين على التعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ، يمكنهم أن يكونوا وافين بالمعايير. إذا كان هؤلاء الناس يفهمون الحق ويحبونه ويستطيعون السعي إليه، إضافة إلى تمتعهم بإنسانية جيدة نسبيًا، فلن يواجهوا أي مشكلات في أن يصبحوا قادة وعاملين وافين بالمعايير؛ لن يكون الأمر صعبًا جدًا عليهم. بعض الناس يشتكون دائمًا من صعوبة العمل الذي يقومون به، وهم غير مستعدين لبذل جهد أو دفع ثمن فيما يتعلق بالحق، ويتذمرون عندما يُهذَّبون. هل يمكن لأناس مثل هؤلاء أن يكونوا قادة وعاملين وافين بالمعايير؟ إنَّ قصدهم وموقفهم خاطئان، وهم ليسوا أناسًا يسعون إلى الحق، ومهما طلب الله منهم، فإنهم يحافظون على موقف سلبي. أناس مثل هؤلاء لا يستحقون أن يكونوا قادة وعاملين. ليس لديهم إحساس بالعبء في قلوبهم، ومهما وُضِعَت ترتيبات عمل بيت الله بوضوح وجلاء، يظلون غير مستعدين للعمل بجد للقيام بالعمل جيدًا. في الواقع، ليس من الصعب إنجاز العمل جيدًا. لماذا ليس صعبًا؟ أولًا، لدى بيت الله ترتيبات عمل محددة لجميع أعمال الكنيسة، وقد وضع الأعلى شروطًا محددة لها، لذلك لا يُطلب منكم أن تكونوا مبتكرين في أي بند من بنود العمل، أو أن تكملوه بشكل مستقل. لقد أعطاكم الأعلى نطاقًا واتجاهًا، وأعطاكم مبادئ، وأعطاكم معايير دنيا؛ ففي قيامكم بعملكم، أنتم لا تعملون سُدى، ولا تفتقرون إلى أي اتجاه. ثانيًا، في أي بند من بنود العمل، أيًّا يكن المشرف، وبغض النظر عما إذا كان تركيز العمل في الخارج أم في الداخل، فإن الأمر الأساسي هو أن الأخ الأعلى يتابع العمل خصيصًا ويوجهه ويشرف عليه ويفحصه ويدقِّق فيه، وكثيرًا ما يجري الاستفسارات. إلى أي مدى تكون هذه الإجراءات محددة؟ الأخ الأعلى ينخرط شخصيًا في كل سيناريو وكل فيلم وكل برنامج وكل ترنيمة وما إلى ذلك، ويتابع ذلك كله. وأنا أيضًا أشارك في بعض الأعمال، وأعطيكم اتجاهًا وإطارًا عامًا. ثالثًا، في أي جانب من جوانب العمل يتضمن مبادئ الحق، فإن الأعلى كثيرًا ما يعقد معكم شركة حول مبادئ الحق، ويرشد عملكم؛ كما أن الأعلى يهذبكم، ويدقِّق بشأنكم، وفي أي وقت سيصحح الأعلى تحريفاتكم. رابعًا، فيما يتعلق بالأعمال الرئيسية المتعلقة بالأفراد والإدارة، يساعدكم الأعلى شخصيًا من خلال إجراء التدقيق واتخاذ القرارات. في الواقع، مهما كان العمل الذي تقومون به، فأنتم لا تكملونه بشكل مستقل؛ فكل شيء مرتب وموجه ومُقاد ومُدقَّق من قِبل الأعلى. إذًا، ما الذي تفعلونه أنتم؟ أنتم فقط تتمتعون بأشياء جاهزة؛ أنتم مباركون جدًا! ليس عليكم أن تقلقوا بشأن أي شيء؛ عليكم فقط أن تشرعوا في العمل بأيديكم وبجهدكم مباشرة. هذا هو العمل الذي يقع على عاتقكم. هل دفعتم يومًا ثمنًا إضافيًا؟ (لا). لقد قام الأعلى بكل هذا العمل الرئيسي والمهم؛ لذلك، فإن العمل الذي تقومون به كله سهل جدًا ولا توجد صعوبات كبيرة على الإطلاق. في ظل هذه الظروف، إذا ظل الناس لا يقومون بعملهم جيدًا، فهذا غير مُبرَّر مطلقًا، ويثبت أنهم ببساطة لا يضعون قلوبهم وجهدهم في عملهم ولا يتممون مسؤولياتهم. يقول بعض الناس: "من ذا الذي لا تكون لديه أي عيوب عند القيام بالعمل؟ ألا يُسمح للناس بأن تكون لديهم أي مشكلات؟" لا يُطلب منكم تحقيق الدرجة الكاملة في عملكم؛ كل ما يُطلب منكم هو نيل درجة القبول، وعندها سيُعتبر أنكم قد تممتم مسؤوليات القادة والعاملين. هل هذا مطلب صعب جدًا؟ (لا). من السهل تحقيق درجة القبول على أساس توجيه الأعلى وتدقيقه؛ الأمر يعتمد فقط على ما إذا كان الناس يسعون إلى الحق بإخلاص. إذا كانوا لا يبذلون أي جهد فيما يتعلق بالحق، وأرادوا دائمًا أن يكونوا لا مبالين، وإذا كانوا راضين بالتظاهر بالقيام بالعمل على نحو سطحي فحسب، وعدم فعل أي شيء سيئ، وعدم التسبب في أي إزعاج أو عرقلة، وعدم وجود ما يزعج ضميرهم، فلن يتمكنوا من تحقيق درجة القبول. معظم القادة والعاملين لديهم مثل هذا الموقف عند العمل؛ فهم يقومون ببعض العمل لكنهم لا يريدون إنهاك أنفسهم، وهم راضون بأن يكون مستواهم متوسطًا، أما بالنسبة لنتائج عملهم، فيعتقدون أن ذلك من شأن الله وأنه لا علاقة له بهم. هل هذا الموقف مقبول؟ إذا كان لديك مثل هذا الموقف، فإن العمل الذي يمكنك القيام به محدود جدًا وأنت لا تبذل قصارى جهدك فيه، ما يشير إلى أنك إما غير قادر على القيام بعمل حقيقي أو أنك لا تقوم بعمل حقيقي، ولذلك ينبغي توصيفك على أنك قائد كاذب – وهذا مناسب تمامًا وليس ظلمًا. يقول بعض الناس دائمًا: "إن متطلباتك منا عالية للغاية. إذا لم نقم بهذا العمل فنحن قادة كذبة، وإذا لم نلب ذلك المطلب فنحن قادة كذبة أيضًا. ماذا تحسبنا؟ نحن لسنا روبوتات، ولسنا كاملين. نحن مجرد أناس عاديين؛ محض بشر فانين. أنت تخبرنا أن نكون أناسًا عاديين، أناسًا طبيعيين، فلماذا لديك مثل هذه المتطلبات العالية منا كقادة؟" في الواقع، متطلباتي منكم ليست عالية. أنا أطلب منك أن تتمّم المسؤوليات التي ينبغي للإنسان أن يتممها. هذا شيء ينبغي أن تفعله ولا بدّ لك من فعله، وهو شيء يمكنك تحقيقه بوصفك قائدًا أو عاملًا. ولكن إذا كنت لا تعمل بجد للسعي نحو الحق، وتخشى دائمًا تحمّل المشقة وتشتهي الراحة دائمًا، فبغض النظر عن أسبابك أو أعذارك، ستكون حتمًا قائدًا كاذبًا. الأمر يشبه الأشياء التي ينبغي للناس ذوي الإنسانية الطبيعية تحقيقها والتي ينبغي على البالغين الاعتناء بها بأنفسهم، مثل الوقت الذي ينبغي أن يستيقظ فيه الشخص البالغ صباحًا، وعدد الوجبات التي ينبغي أن يتناولها وعدد الساعات التي ينبغي أن يعملها في اليوم، ومتى يجب أن يغسل ملابسه المتسخة. يجب عليك التعامل مع هذه الأشياء بنفسك، وليست هناك حاجة لأن تسأل أي شخص آخر عنها. إذا كنت تسأل الآخرين عن كل شيء ولا تفهم أي شيء، أَلا يعني هذا أن ذكاءك غير كاف، وأنك شخص أبله؟ أَلا يعني أنك غير قادر على الاعتناء بنفسك؟ هل يمكن لأناس مثل هؤلاء أن يكونوا قادة؟ أليسوا قادة كذبة؟ ينبغي إعفاء مثل هؤلاء الناس. لا يزال أناس كهؤلاء راغبين في التشبث بمنصبهم وعدم التنحي، ولا يزالون يريدون أن يكونوا قادة! بعض القادة الكذبة يشعرون بعد إعفائهم أنهم قد ظُلِموا ولا يتوقفون عن البكاء بسبب ذلك. يبكون حتى تتورم أعينهم. لماذا يبكون؟ إنهم لا يعرفون أيَّ نوع من الأشياء هم. عندما أقول إن متطلباتي من الناس ليست عالية، فإنما أعني أن ما يُطلب منك فعله هو ما يمكنك تحقيقه؛ فقد مُهِّد لك الطريقُ بالفعل، وحُدِّد النطاقُ، واتُّخِذت القراراتُ، وما عليك إلّا أن تباشر العمل. الأمر شبيه بتناول الطعام: فالحبوب والخضروات وجميع أنواع التوابل والأواني والمواقد قد أُعِدَّت لك، وكل ما عليك فعله هو أن تتعلَّم كيفية الطهي؛ هذا ما يُفترض بالشخص البالغ أن يفعله ويحققه. إذا لم تستطع تحقيق ذلك، فأنت أبله، ولا يمكن أن تُعَدَّ ضمن نطاق ذكاء البالغين الطبيعيين. بعض القادة غير قادرين على القيام بهذا العمل الحقيقي، ولذلك يجب إعفاؤهم. إذًا، كيف يمكننا أن نُعرّف ونُحدد ما إذا كان شخص ما قادرًا على القيام بهذا النوع من العمل؟ إذا كنتَ تمتلك ذكاء البالغ ومستوى قدراته، وتمتلك الضمير الحيَّ والإحساس بالمسؤولية اللذين يُفترض بالشخص البالغ امتلاكهما، فينبغي أن تكون قادرًا على القيام بهذا النوع من العمل. وإذا كنت لا تستطيع فعلَه، أو لا تقوم به، فأنت قائد كاذب. هكذا يُحدَّد هذا، وتحديدُه على هذا النحو دقيق. هذه ليست إدانة لشخص ما أو حُكمًا عليه؛ فهل هذا قاس؟ جميع الحقائق ماثلة، وهذا ليس قاسيًا على الإطلاق.
2. القادة الكذبة ذوو مستوى القدرات السيء
لقد عقدنا شركة للتوّ عن المظاهر التي يبديها نوع من القادة الكذبة فيما يتعلق بالإبلاغ الفوري وطلب كيفية معالجة الاضطرابات والصعوبات أثناء العمل، إضافة إلى الأسباب التي تجعل أمثال هؤلاء الناس غير قادرين على تتميم مسؤوليات القادة والعاملين. أمثال هؤلاء الناس زائفو الروحانية؛ لأنهم لا يستطيعون اكتشاف الاضطرابات والصعوبات الموجودة في العمل، فإنهم لا يستطيعون تتميم هذه المسؤولية. هذا أحد أنواع الناس. وثمة نوع آخر من الناس: إنهم مثل أولئك الذين يتسمون بالروحانية الزائفة، هم أيضًا غير قادرين على اكتشاف المشكلات القائمة في العمل، ولهذا السبب لا يستطيعون إبلاغ الأعلى بها على الفور ولا يستطيعون طلب الحلول منه كذلك. أمثال هؤلاء الناس هم أيضًا منشغلون بالعمل، إنهم يعملون طوال اليوم دون أي تكاسل. إنهم منشغلون بتقديم العظات، وزيارة الإخوة والأخوات في أماكن مختلفة، ووضع ترتيبات العمل، وحتى شراء كل أنواع المستلزمات لعمل الكنيسة. إذا مرض شخص ما، فإنهم يساعدونه في العثور على طبيب؛ وإذا واجه شخص ما صعوبات في المنزل، فإنهم يساعدونه بترتيب إعانة مالية؛ وإذا كان شخص ما في حالة سيئة، فإنهم يبادرون بدعمه ويساعدونه بنشاط في حل مشكلاته. باختصار، إنهم دائمًا منشغلون ببعض أعمال الشؤون العامة. إنهم لا يبالون بالعمل الفعلي للكنيسة، وبعمل الإنجيل، وبالمشكلات الموجودة في حياة الكنيسة. إنهم يُرهقون أنفسهم كل يوم بالركض هنا وهناك، ويشغلون أنفسهم بالتعامل مع شؤون الكنيسة والمسائل الخاصة بالإخوة والأخوات وبحلها. إنهم يظنون أنهم – بوصفهم قادة – يجب أن يؤدوا هذه المهام، لكنهم لا يدركون أبدًا ماهية العمل الجوهري للقائد، ومهما عملوا بجد، فإنهم يظلون غير قادرين على اكتشاف المشكلات الحقيقية والحرجة القائمة في الكنيسة. وهكذا، عندما تظهر في حياة الكنيسة اضطرابات وعقبات، وعندما يواجه شعب الله المختار صعوبات في دخول الحياة، فإن هؤلاء القادة لا يستطيعون معالجة هذه الأمور على الفور. فعلى الرغم من أنهم منشغلون بالعمل ولا يتكاسلون أبدًا، فما الذي يمكنهم تحقيقه من خلال هذا الانشغال؟ توجد العديد من المشكلات في عمل الكنيسة، لكنهم غير قادرين على اكتشافها. في الظاهر، يبدو أنهم مجتهدون ويقظو الضمير وغير متكاسلين، ومع ذلك تظهر المشكلات في العمل الواحدة تلو الأخرى، وهم منشغلون بترقيع الثغرات، منشغلون بحل كل أنواع "المشكلات المعقدة والصعبة" والتعامل مع كل أنواع الأشرار والأشخاص الذين يسببون الاضطرابات والعراقيل التي تظهر في الكنيسة. إنهم يشغلون أنفسهم بمثل هذا العمل، لكنهم غير قادرين على تمييز حتى أبسط المشكلات. إنهم غير قادرين على التمييز بوضوح بين الإنسانية الجيدة والإنسانية السيئة، وبين مستوى القدرات الجيد ومستوى القدرات المتدني، وبين امتلاك الموهبة والمعرفة الحقيقيتين وبين أن يكون المرء موهوبًا فحسب. كما أنهم لا يستطيعون أن يتبينوا حقيقة أي أنواع الناس ينميها بيت الله وأي أنواع يستبعدها، وأي الناس يسعون إلى الحق وأيهم لا يسعون إليه، وأي الناس يقومون بواجبهم طواعية وأيهم لا يقومون بواجبهم، وأي الناس يمكن تكميلهم ليصيروا من شعب الله، وأي الناس هم مجرد عمال، وما إلى ذلك. إنهم يعتبرون أولئك الذين يستطيعون التفوه بالكلمات والتعاليم الفارغة، لكنهم لا يستطيعون القيام بعمل فعلي، أهدافًا رئيسية للتنمية، ويرتبون لهم أداء أعمال مهمة ويأتمنونهم على عمل مهم، في حين أنهم يؤخرون ترقية وتنمية أولئك الذين لديهم استيعاب نقي، ومستوى قدرات، والقدرة على فهم الحق، لمجرد أن هؤلاء الناس لم يؤمنوا بالله منذ فترة طويلة أو كشفوا عن شخصية متكبرة. كثيرًا ما تنشأ مثل هذه المشكلات في الكنيسة، وهذا يؤثر على تقدم عمل الكنيسة. هذه هي المشكلات الحقيقية، ومع ذلك فإن هذا النوع من القادة لا يستطيع رؤيتها أو اكتشافها، بل إنه غير واعٍ بها إطلاقًا. عندما يسبب الأشرار اضطرابات وعراقيل، يمنحونهم فرصة ليخضعوا للمراقبة ويتأملوا في أنفسهم، بينما عندما يرتكب آخرون غير أشرار بعض الأخطاء الصغيرة أحيانًا لأنهم صغار السن وجاهلون ويتصرفون بلا مبادئ – أخطاء ليست من مسائل المبدأ – فإن هذا النوع من القادة يتعامل مع هذه الأخطاء على أنها ذنوب لا تُغتفر ويصرف هؤلاء الناس إلى بيوتهم. هذا النوع من القادة الكذبة منشغل بالعمل كل يوم، وفي الظاهر، يبدو أنهم يبذلون الكثير من الجهد والكثير من وقتهم، لكن مهما كانت كيفية عملهم، لا أحد يتلقى من عملهم إمداد حياة حقيقي. ومهما تكن المشكلات والصعوبات التي يواجهها شعب الله المختار، فإن هذا النوع من القادة الكذبة لا يستطيع حلها من خلال عقد شركة عن الحق، وكل ما يمكنهم فعله هو وعظهم بقلب محب، والوعظ بالكلمات والتعاليم لتشجيع شعب الله المختار. لذلك، تحت قيادة أمثال هؤلاء الناس، لا يتلقى شعب الله المختار أي إمداد حياة، بل يؤمنون بالله ويقومون بواجباتهم استنادًا إلى الحماس فحسب، ولا يحققون أي دخول في الحياة؛ فإلى متى يمكنهم الاستمرار على هذا النحو؟ ونتيجة لذلك، كثيرًا ما يكون بعض الناس سلبيين وضعفاء ويتوقون دائمًا إلى مجيء يوم الله، وتصبح الرؤى غير واضحة لهم أكثر فأكثر، وعندما يواجهون المشكلات، تتكون لديهم مفاهيم وسوء فهم عن الله، بل إن البعض يصلون إلى حد الشك في الله والاحتراس منه. القادة الكذبة، عندما يواجهون هذه المشكلات، يكونون عاجزين تمامًا عن حلها، وكل ما يفعلونه هو التهرب منها. إنهم لا يقرؤون كلام الله أو يصلون إلى الله مع شعب الله المختار أبدًا لطلب الحق وحل المشكلات؛ هم لا يؤدون هذا العمل أبدًا. كل يوم، يشغلون أنفسهم ببعض أعمال الشؤون العامة وبعض الأمور الخارجية فحسب، وهي أمور لا علاقة لها بدخول الحياة أو بالحق. إنهم يظنون أنهم ما داموا منشغلين بفعل الأشياء، فهذا يعني أنهم يقومون بواجبهم ويتممون مسؤولياتهم، وأنه من المستحيل أن يكونوا قادة كذبة. وفي الواقع، انشغالهم بأعمال الشؤون العامة هذه لا يساعد الإخوة والأخوات على التقدم في الحياة على الإطلاق، فضلًا عن أن يمكّن شعب الله المختار من دخول واقع الحق. أخبروني، ألا توجد مشكلة في مستوى قدرات هذا النوع من القادة الكذبة؟ إنهم لا يستطيعون أن يتبينوا حقيقة أي شيء، ويظنون أنهم ما داموا منشغلين بالعمل، فإن جميع المشكلات سوف تختفي ببساطة، وسوف تُحل بشكل غير مباشر. أليس هؤلاء الناس مشوَّشين للغاية؟ أليس مستوى قدراتهم متدنيًا للغاية؟ إنهم لا يستطيعون أن يتبينوا حقيقة أي شيء، ولا يستطيعون القيام بأي عمل حقيقي، وهذا يجعلهم قادة كذبة وعاملين كذبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هذه مسألة هي الأسهل في تمييزها.
ثمة قادة كذبة وعاملون كذبة موجودون الآن في الكنائس في كل مكان. إنهم لا يعتمدون إلا على حماسهم للعمل وليس لديهم أي فهم للحق على الإطلاق. إنهم لا يعرفون ماهية عمل القائد أو العامل، وهم غير قادرين على عقد شركة عن الحق لحل المشكلات؛ هم يقضون اليوم كله في الانشغال الأعمى ببعض أعمال الشؤون العامة فحسب. على سبيل المثال، لنفترض أن الكنيسة بحاجة إلى شراء غرض ما. هذه ليست بالمهمة الكبيرة؛ كل ما يلزم هو ترتيب أن يقوم شخص على دراية بالمجال المعني بشراء هذا الغرض. لكن القائد الكاذب، خوفًا من إنفاق الكثير من المال، كلف شخصًا بزيارة عدة أماكن لشراء الخيار الأرخص. وكانت النتيجة أنه اشترى منتجًا رخيصًا تعطل بعد أيام قليلة من استخدامه، واحتاج إلى شراء آخر. لم يقتصر الأمر على أنه لم يوفر المال، بل على العكس من ذلك، انتهى به الأمر إلى إنفاق المزيد. هل هذه طريقة تستند إلى المبادئ في التعامل مع المهمة؟ ليس من الضروري شراء علامة تجارية مشهورة، لكن الشيء المناسب هو شراء شيء ذي جودة مناسبة على الأقل وصالحًا للاستخدام. يقلق القادة الكذبة كثيرًا بشأن أعمال الشؤون العامة، ولا عيب في ذلك، لكنهم لا يأخذون الأعمال المهمة لبيت الله على محمل الجد، وهذا خطأ كبير؛ أنهم لا يؤدون عملًا جوهريًا. بنود العمل مثل: عمل الإنجيل، وعمل إنتاج الأفلام، والعمل النصي، وعمل مقاطع فيديو الشهادات الاختبارية، وعمل إجراء تعديلات على أطقم عمل القادة والعاملين، كلها مهمة، ومع ذلك لا يعتقد القادة الكذبة أنها مهمة، فينحون بنود العمل هذه جانبًا ويتجاهلونها. إن مستوى قدراتهم غير كافٍ وهم لا يعرفون كيفية القيام بالعمل، لكنهم لا يحاولون التعلم أيضًا، بل يفكرون: "لا بأس ما دام هناك شخص مسؤول عن هذا العمل. من المؤكد أنَّ العمل لا يحتاج إليَّ أنا أيضًا! أنا أتعامل مع المهام المهمة. هذه مجرد أمور ثانوية ليس عليَّ أن أزعج نفسي بها. حالما أخبرهم بالمبادئ، يكون عملي قد انتهى". ظاهريًا، يبدو القادة الكذبة مشغولين للغاية، لكن عندما تنظر إلى الأشياء التي ينشغلون بها، لا تجد واحدًا منها من أعمال الكنيسة المهمة، ولا واحدًا منها يمد حياة الناس، ولا واحدًا منها يتضمن استخدام الحق لحل المشكلات. الأشياء التي ينشغلون بها لا قيمة لها على الإطلاق، وهؤلاء القادة الكذبة يشغلون أنفسهم بشكل أعمى فحسب. إنهم لا يعرفون أي الأعمال ينبغي على القادة والعاملين القيام بها ليتوافقوا مع مقاصد الله؛ إنهم يعتمدون على حماسهم فحسب ليشغلوا أنفسهم بمهام معينة يستمتعون بالقيام بها. إنهم يستفسرون بالتفصيل عن أمور تافهة لا علاقة لها بعمل الكنيسة، مثل الملابس التي يرتديها الإخوة والأخوات، وطرق تصفيف شعرهم، وكيفية تفاعلهم مع الآخرين، وكيفية حديثهم وتصرفهم. وهم يظنون أنهم بهذا يكونون دمثين وودودين، وأن حل المشكلات القائمة في حياة الناس الواقعية هو شيء يجب على القائد القيام به، وشيء يجب أن تمتلكه الإنسانية الطبيعية. ومع ذلك، فإنهم لا يأخذون على محمل الجد العمل الحاسم المتمثل في عمل الإنجيل، وعمل إنتاج الأفلام، وعمل الترانيم، والعمل النصي، والعمل الإداري، وعمل سقاية المؤمنين الجدد، وعمل تأسيس الكنائس، وعمل ترقية الناس وتنميتهم، وما إلى ذلك. إنهم لا يشاركون في أي جزء من هذا العمل، ولا يتابعونه؛ وكأن هذا العمل لا علاقة له بهم. هؤلاء القادة الكذبة لا يحلون المشكلات العديدة المتراكمة في الكنيسة، ولا يعفون القادة الكذبة الذين ينبغي أن يقوموا بإعفائهم، ولا يقيدون الأشرار الذين يفعلون الشر ويعيثون فسادًا أو يتعاملون معهم، ولا يعقدون شركة عن الحق لحل مشكلة بعض الناس الذين يتصفون باللامبالاة والتسيُّب وعدم الانضباط والتراخي في أداء واجباتهم. أي مشكلة هذه؟ إنهم لا يطلبون الحق لحل هذه المشكلات الفعلية؛ فهل هم أناس يقومون بعمل حقيقي؟ إن المهام التافهة وغير ذات الصلة التي يؤدونها تبدو في قلوبهم حاسمة ومهمة. إنهم ينشغلون بتلك الأشياء التي لا قيمة لها طوال اليوم، معتقدين أنهم يتممون مسؤولياتهم ويظهرون الإخلاص، لكنهم لا يقومون ببند واحد من العمل الجوهري الذي ائتمنهم الله عليه؛ أليس أمثال هؤلاء الناس قادة كذبة؟ إنهم مثل مسؤولي مكاتب المقاطعات الفرعية في المجتمع، مجرد "حشريين" في الحي – فهل لا يزالون قادة وعاملين في بيت الله إذًا؟ إنهم قادة كذبة وعاملون كذبة حقيقيون. لأي سبب يوصَّف هؤلاء الناس بأنهم قادة كذبة وعاملون كذبة؟ (لأن مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية، ولا يستطيعون القيام بعمل حقيقي، وكل ما يمكنهم فعله هو التعامل مع بعض الأمور التافهة). هذا هو السبب المحدد. إن مستوى قدرات هؤلاء الناس متدنٍ للغاية؛ مهما بلغ عدد ما استمعوا إليه من العظات، ومهما قرأوا من ترتيبات عمل، ومهما قضوا من سنوات في القيام بواجبهم في بيت الله، أو مهما قضوا من سنوات في عملهم قادة، فإنهم لا يعرفون أبدًا ما الذي يفعلونه، أو ما إذا كان ما يفعلونه صحيحًا أم خطأ، أو ما إذا كانوا يتممون المسؤوليات التي ينبغي لهم تتميمها. إن تعريفهم للقب القائد أو العامل ووظيفتهما هو أنه لا بأس ما داموا مشغولين. مثل حمار يدير حجر الرحى، يواصلون السحب حتى لا يعود بإمكانهم الحركة، ويعتبرون هذا تتميمًا لمسؤولياتهم. بغض النظر عن الاتجاه الذي يسحبون فيه، وبغض النظر عما إذا كانت الطاقة التي يبذلونها في السحب صحيحة أم لا، بالنسبة إليهم، هم يتممون مسؤولياتهم. توجد العديد من المسائل التي لا يستطيعون أن يتبينوا حقيقتها، وهم لا يحاولون حلها أو إبلاغ الأعلى بها وطلب الحلول منه. وبغض النظر عن عدد سنوات عملهم أو عدد سنوات تواصلهم مع الناس، فإنهم لا يعرفون حتى ما إذا كانت مظاهر شخص ما هي مظاهر مؤمن جديد أساسه في الإيمان سطحي ولا يفهم الحق، أم أنها مظاهر عديم الإيمان، كما أنهم لا يعرفون كيف ينبغي لهم تمييز الناس أو توصيفهم. عندما يوجد شخصان كلاهما في حالة سلبية، فإنهم لا يعرفون أيهما يستحق التنمية وأيهما لا يستحق؛ وعندما يوجد شخصان لا مبالين إلى حد ما في القيام بواجباتهما، فإنهم لا يستطيعون تمييز أيهما ساعٍ إلى الحق وأيهما عامل، وأيهما قادر على الدخول إلى واقع الحق وأيهما ليس لديه واقع حق. إنهم لا يعرفون أي الناس من المحتمل أن يتبعوا طريق أضداد المسيح فور أن يصبحوا قادة، حتى لو كانوا قد تعاملوا مع هؤلاء الناس لسنوات. ومهما انخرطوا في ممارسات لا طائل من ورائها أو أدوا من مهام عديمة الفائدة أو كثرت المشكلات من حولهم، فإنهم لا يدركون ذلك، ولا يدركون أن هذه مشكلات. ولأن أمثال هؤلاء الناس ذوو مستوى قدرات متدنٍ، ومشوَّشو الفكر، وعاجزون عن أداء العمل، فمن الصعب جدًا عليهم تتميم مسؤوليات القائد أو العامل. باستثناء أنهم قادرون على القيام ببعض أعمال الشؤون العامة البسيطة، فإن هؤلاء القادة والعاملين غير قادرين على القيام بأي شيء يتعلق بالعمل الجوهري للكنيسة، وهم غير قادرين على رؤية أي مشكلات فعلية في العمل أو حلها. فهل يمكن لهذا النوع من القادة بهذا المستوى من القدرات أن يكون جديرًا بالتنمية؟ إنهم لا يعرفون حتى ماهية الارتباكات أو الصعوبات، وهم أبعد ما يكونون عن التعامل معها وفقًا للمبادئ. وحتى لو كانت المشكلات التي تواجه عمل الكنيسة شائعة جدًا، فإنهم يظلون غير قادرين على تلخيصها وتصنيفها، ولا هم يعرفون كيفية عقد شركة عن الحق لحلها– وهذا النوع من القادة الكاذبين عاجز تمامًا عن التعامل مع هذه المشكلات التي كثيرًا ما تنشأ في الكنيسة أو حلها. ليست مشكلتهم الكبرى أنهم غير راغبين في دفع الثمن، أو أنهم يخشون الانشغال والشعور بالتعب، بل هي أن مستوى قدراتهم متدنٍ، وعقولهم غير صافية، وهم غير قادرين على القيام بعمل الكنيسة المهم والعمل العملي. وبدلًا من ذلك، يقومون فقط ببعض أعمال الشؤون العامة أو يستمتعون بالاهتمام ببعض الأمور غير ذات الصلة، ثم يريدون أن يلعبوا دور القادة والعاملين – أليسوا أناسًا مشوشين ولديهم طموح ورغبات كبيرة جدًا؟ إن القادة ذوي مستوى القدرات المتدني عاجزون تمامًا عن القيام بالعمل الأساسي للكنيسة، وهو العمل الذي ينطوي على مبادئ الحق، أو العمل المهني المعقد، مثل عمل نشر الإنجيل، وعمل سقاية المؤمنين الجدد في الكنيسة، وعمل إنتاج الأفلام، والعمل النصي، والعمل المتعلق بالأفراد الذي يشمل القادة والعاملين على مختلف المستويات. لماذا هم عاجزون عن القيام بهذا العمل؟ ذلك لأن مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية ولا يستطيعون استيعاب المبادئ؛ إنهم عاجزون تمامًا عن القيام بكل هذا العمل وعاجزون عن تعلم كيفية القيام به. على سبيل المثال، لنفترض أن قائدًا كهذا أُعطي خمسة أشخاص وطُلب منه توزيع العمل على هؤلاء الأشخاص الخمسة بناءً على مستواهم التعليمي ومستوى قدراتهم ونقاط قوتهم وخُلقهم. هل هذه مهمة يسهل أداؤها؟ هل لهذا علاقة بمستوى قدرات القادة والعاملين؟ (نعم). القادة والعاملون ذوو مستوى القدرات المتوسط سيوزعون العمل بدقة نسبية بعد قضاء بعض الوقت في مراقبة الأشخاص الخمسة والتفاعل معهم والتعرف عليهم؛ أما القادة والعاملون ذوو مستوى القدرات المتدني فسيعتقدون أن خمسة أشخاص عدد كبير جدًا، وهذا العدد يربكهم ولا يعرفون كيفية توزيع العمل عليهم، وحتى لو وزعوا عليهم العمل، فلن يعرفوا في قلوبهم ما إذا كانوا يفعلون ذلك بطريقة مناسبة أم لا. هذا فيما يتعلق بجانب شؤون الأفراد. وفيما يتعلق بالتعامل مع الأمور، فعلى سبيل المثال، إذا احتاجوا إلى التعامل مع مسألتين في الآن نفسه – أو ثلاث مسائل – وحلهما، فلن يعرفوا كيفية الحكم على العلاقة بين هذه المسائل وتمييزها، ولن يتمكنوا من تقييم أي مشكلة يجب عليهم حلها أولًا، وأي مشكلة يمكن حلها لاحقًا دون التسبب في أي تأخير. بعبارة أخرى، هم لا يعرفون كيفية تقييم الإيجابيات والسلبيات، ولا يعرفون كيفية ترتيب المهام حسب الأهمية والاستعجال، ولا يعرفون كيفية حل المشكلات. مع ذلك، لأنهم قادة وعاملون، فحتى وإن كانوا لا يفهمون شيئًا، فيجب عليهم التظاهر بأنهم يفهمون، وحتى إن كانوا لا يستوعبون شيئًا، فيجب عليهم التظاهر بأنهم يستوعبون، ولا يسعهم سوى أن يواصلوا فعل ذلك ويعظوا ببعض التعاليم للتعامل مع الموقف بأي شكل فحسب، وقول بضع كلمات لطيفة وإنهاء الأمور على عجل. إنهم يدركون تمامًا ما إذا كان ما يقولونه دقيقًا أم لا، وما إذا كان يتوافق مع المبادئ أم لا، وما إذا كان يمكنه حل المشكلات أم لا، لكنهم يريدون التعامل مع الموقف بأي شكل فحسب. إنهم يعرفون جيدًا أنهم لن يتمكنوا من حل المشكلات بما يفعلونه، لكنهم مع ذلك لا يبلغون الأعلى بالمشكلات، وهكذا ينتهي بهم الأمر إلى التسبب في تأخير العمل وإعفائهم. أخبروني، أليس هؤلاء الناس حمقى؟ بعض القادة والعاملين عندما يبلغون عن المشكلات، يسردون كل الأحداث القديمة التي لا أهمية لها والتي مضت وصولًا إلى اليوم الحالي، وبعد قولهم لهذا الكم الكبير من الأشياء، يظل عليك مساعدتهم في تحليل المشكلات الموجودة والحكم عليها. إنهم لا يفهمون حتى كيفية طرح مسألة، ويمكنهم التحدث لساعات دون أن يشرحوا بوضوح ما هو محور المسألة وجوهرها. كل ما يقولونه يتعلق بالأمور السطحية فحسب، وهو مجرد هراء محض! أليست هذه حالة تدل على أن مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية وأنهم ليسوا في كامل قواهم العقلية؟ هل الأشخاص ذوو مستوى القدرات على استعداد للاستماع إلى هذه الأشياء؟ إن الشخص الذي يتحدثون إليه لا يريد أن يعرف سوى الحالة والمظاهر الحالية للشخص الذي يبلغون عنه، والحالة التي تربك مَن يبلغ وهو غير قادر على حلها. ومع ذلك، فإن هؤلاء الناس يتحدثون دائمًا عن العمل الذي قام به ذلك الشخص في الماضي، ولا يتحدثون عن وضعه الحالي، أو يقولون ما أوجه الارتباك والمشكلات التي لديهم هم أنفسهم. إنهم يقولون كمًّا هائلًا من الكلام، ولا يستطيع أحد أن يعرف بالضبط ما يتحدثون عنه. حتى لو أرادوا طرح سؤال، فإنهم لا يعرفون من أين يبدؤون، ولا يعرفون كيفية التعبير عنه بطريقة يمكن أن تكون فعالة وتسمح للناس بفهمهم؛ هم لا يملكون حتى القدرة على تنظيم لغتهم. أليس هذا مظهرًا من مظاهر امتلاك مستوى قدرات متدنٍ للغاية؟ بعض القادة الكاذبين لديهم مستوى قدرات متدنٍ، وعندما يبلغون عن مشكلة، فإنهم يقولون الكثير من الأشياء التي لا معنى لها وغير المفهومة، ثم يفكرون: "لقد أعطيتك قدرًا كافيًا من المعلومات، أليس كذلك؟ أنا حتى أخبرتك بكل شيء عن هذه المسألة في الماضي والحاضر، ألا يمكنك الآن أن تعرف ما هو السؤال الذي أريد أن أطرحه؟" ومهما سألتهم أو وجهتهم، فإنهم لا يعرفون ماذا يقولون ولا يستطيعون أبدًا قول صلب المسألة. ليس الأمر أنهم يفتقرون إلى الكلمات للتعبير عن أنفسهم أو أن مستواهم التعليمي منخفض، بل إن مستوى قدراتهم متدنٍ وهم بلا عقول، لذلك لا يعرفون كيفية التعبير عن هذه الأشياء، وعقولهم مشوشة، ولا يستطيعون شرح أنفسهم بوضوح كي يتسنى للآخرين فهمهم. لديهم بعض الإحساس بالعبء، ومع مرور الوقت، يصبح لديهم بعض الوعي ببعض المسائل، لكنهم لا يعرفون كيفية التعبير عنها، وغير قادرين على استيعاب جوهر المسألة، فضلًا عن أن يمكنهم تلخيص المسائل. هل يمكن للأشخاص الذين مستوى قدراتهم متدنٍ إلى هذا الحد أن يقوموا بالعمل؟ هل يمكنهم تتميم مسؤوليات القادة والعاملين؟ لا، لا يمكنهم ذلك. حتى لو منحتهم الوقت والفرص وسمحت لهم بالإبلاغ عن المشكلات ووصفها، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك، فهل لا يزال بإمكانك إجراء محادثة مع أمثال هؤلاء الناس؟ هل لا يزال من الممكن استخدامهم؟ (لا). لماذا لا يمكن استخدامهم؟ إنهم لا يستطيعون حتى التحدث بوضوح، وليس لديهم حتى الحد الأدنى من الغريزة البشرية لاستخدام اللغة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم ومواقفهم، فما العمل الذي يمكنهم القيام به؟ على الرغم من أنهم قد يتمتعون ببعض القوة، والحماس الحقيقي، وقليل من الإحساس بالمسؤولية، وقلب مستقيم إلى حد ما، فإن مستوى قدراتهم متدنٍ للغاية، ولا يمكنهم تعلم أي شيء مهما علمتهم، وحتى لو علمتهم كيفية التحدث فلن يتمكنوا من استيعاب الأمر، ومن ثمَّ ستنفعل أنت وتغضب. عندما يتحدثون، يكون كلامهم فوضويًا، ما يتركك في حيرة؛ لا يمكنهم قول أي شيء بوضوح، وما يقولونه هو ببساطة كلام فارغ تمامًا. إن أكثر ما يثير الشفقة بشأنهم هو أنهم لا يفهمون لغة البشر ومع ذلك يستمرون في التصرف بشكل أعمى، ويظلون على اعتقادهم بأنهم قادرون، ويتحدونك عندما تهذبهم. كيف يمكنهم القيام بالعمل القيادي بشكل جيد؟ عندما يكون مستوى قدرات القائد أو العامل متدنيًا لدرجة أنه لا يملك القدرة على التعبير عن نفسه باللغة، فهل يظل بإمكانه أن يكون كفؤًا في العمل؟ (لا). وعلامَ يدل عدم الكفاءة في عملهم؟ يدل على أنهم غير قادرين على اكتشاف الصعوبات والمشكلات الموجودة في العمل على الفور، ويعني بالطبع أنه أيًا تكن المشكلات التي تنشأ في العمل، فإنهم لا يستطيعون حلها على الفور أبدًا، كما لا يمكنهم إبلاغ الأعلى بها على الفور وطلب الحلول منه– هذا صعب جدًا عليهم، وهم عاجزون عن القيام به. عندما يتعلق الأمر بأشخاص مثل هؤلاء الذين يمتلكون مستوى قدرات متدنيًا، فإن هذا العمل صعب للغاية بالنسبة إليهم؛ إنه مثل أن تجبر سمكة أن تعيش على اليابسة أو أن تجبر خنزيرًا على الطيران– القيام بهذا العمل شاق جدًا بالنسبة إليهم.
يقول البعض: "أشعر بالأسف على هؤلاء الناس. إنهم يركضون هنا وهناك كثيرًا للتعامل مع كل أنواع المهام، وينتهي بهم الأمر إلى توصيفهم على أنهم قادة كاذبون بسبب مستوى قدراتهم المتدني. فهل يعني ذلك أن المعاناة التي احتملوها كانت كلها هباءً؟ أليست هذه معاملة للناس بظلم؟" إن إعفاء القادة الكاذبين تعني تحمل المسؤولية تجاه شعب الله المختار وتجاه عمل الكنيسة، فكيف يمكن أن يكون ذلك معاملة للناس بظلم؟ إذا أصررت على السماح للقادة الكاذبين بالاستمرار في دورهم بوصفهم قادة، أليس هذا إيذاءً لشعب الله المختار؟ هل تقصد أن إيذاء شعب الله المختار ليس معاملة للناس بظلم؟ إنَّ بيت الله إذ يعفي قائدًا كاذبًا، لا يدين ذلك القائد الكاذب، ولا يرسله إلى الجحيم، بل يمنح ذلك الشخص فرصة لنيل الخلاص. هل يمكنه نيل الخلاص إذا ظل قائدًا كاذبًا؟ ماذا ستكون عاقبته النهائية؟ لماذا لا تفكر في المسألة بهذه الطريقة؟ علاوة على ذلك، ما الغرض من الإيمان بالله؟ من المؤكد أنَّ كون المرء قائدًا ليس هو الطريق الوحيد للمضي قدمًا؟ ألا توجد واجبات أخرى للقيام بها إذا لم يكن المرء قائدًا؟ ألا يوجد طريق للبقاء لأولئك الذين ليسوا قادة ويمتلكون مستوى قدرات متدنيًا؟ (لا، هذا ليس صحيحًا). إذًا، ما هو مسار الممارسة؟ ما نشرِّحه الآن هو مظاهر هذا النوع من القادة الكاذبين ذوي مستوى القدرات المتدني والمشكلات التي لديهم؛ نحن لا ندينهم أو نلعنهم، بل نشرّحهم فقط. الغرض من تشريحهم هو جعل هذا النوع من الناس يعرفون أنفسهم ويوجهونها بدقة، وأن يعرفوا قدر أنفسهم، ويفهموا بدقة ماهية القادة والعاملين، والعمل الذي ينبغي للقادة والعاملين القيام به، ثم يقارنوا هذه الأشياء بأنفسهم ليروا ما إذا كانوا مناسبين ليكونوا قادة أو عاملين. إذا كان مستوى قدراتك متدنيًا جدًا حقًا، لدرجة أنك لا تملك القدرة على التعبير عن نفسك باللغة، أو القدرة على التعبير عن أفكارك وآرائك، أو القدرة على اكتشاف المشكلات، فأنت غير مناسب لتكون قائدًا أو عاملًا، وأنت غير كفء للقيام بواجب القائد أو العامل، وعاجز عن القيام بعمل القائد أو العامل. وبما أن مستوى قدراتك متدنٍ، يجب أن يكون لديك هذا النوع من الوعي الذاتي. يقول بعض الناس: "مستوى قدراتي متدنٍ؛ حسنًا، وماذا في ذلك؟ لدي إنسانية جيدة، لذلك ينبغي أن أكون قائدًا". هل هذا هو المبدأ؟ ويقول آخرون: "إلى جانب أنني أمتلك إنسانية جيدة، أنا أيضًا على استعداد لتحمل المعاناة ودفع الثمن، ويمكنني الوعظ بالعظات، ولدي أساس في إيماني، وقد سُجنت من أجل إيماني بالله. ألا تُعَد هذه الأشياء رأس مال لي لأكون قائدًا أو عاملًا؟" هل الحق أنه يجب على المرء أن يمتلك رأس مال ليكون قائدًا أو عاملًا؟ (لا). إن ما نناقشه الآن هو مسؤوليات القادة والعاملين، وضمن هذا الموضوع، نتحدث عن مسألة مستوى القدرات. إذا كان مستوى قدراتك متدنيًا وكنت غير قادر على تتميم هذه المسؤوليات، فإن الوعي الذاتي الذي يجب أن يكون لديك هو: "أنا لا أملك مستوى القدرات هذا ولا يمكنني أن أكون قائدًا أو عاملًا. ومهما كان رأس المال الذي أملكه، فهو عديم الفائدة". أنت تقول إن لديك إنسانية جيدة، وإنك جدير بالثقة، وإن لديك العزيمة على احتمال المعاناة، وإنك على استعداد لدفع الثمن؛ فهل عاملك بيت الله بظلم إذًا؟ إن بيت الله يستخدم الناس بحيث يضع كل شخص في مكانه المناسب، ويصمِّم الأدوار بما يتلاءم مع كل شخص. إذا كانت لديك إنسانية جيدة لكن مستوى قدراتك متدنٍ، فيجب عليك أن تقوم بواجبك جيدًا بكل قلبك وقوتك؛ ليس الأمر أنك لا بد أن تكون قائدًا أو عاملًا لكي يستحسنك الله. حتى لو كنت على استعداد لتحمل المتاعب، لكنك غير قادر على تحملها بالطريقة التي يجب على القائد أن يفعل ذلك بها، ولا تمتلك مستوى القدرات الذي ينبغي أن يكون لديك لتكون قائدًا، ولا تصل إلى مستواه– فماذا يمكنك أن تفعل إذًا؟ لا تجبر نفسك أو تصعّب الأمور عليها؛ إذا كنت تستطيع حمل ٢٥ كيلوجرامًا، فاحمل ٢٥ كيلوجرامًا. لا تحاول التباهي بدفع نفسك إلى ما يتجاوز حدودك، قائلًا: "٢٥ كيلوجرامًا لا تكفي. أريد أن أحمل المزيد. أريد أن أحمل ٥٠ كيلوجرامًا. أنا على استعداد لفعل ذلك حتى لو مت من الإرهاق!" أنت غير قادر على أن تكون قائدًا أو عاملًا، لكن إذا واصلت دفع نفسك إلى ما هو أبعد من حدودك للتباهي، فعلى الرغم من أنك لن تُرهَق، ستتسبب في تأخير عمل الكنيسة، وستؤثر على تقدم العمل وكفاءته، وستؤخر تقدم حياة العديد من الناس– هذه مسؤولية لا يمكنك تحملها. ولأن مستوى قدراتك غير كافٍ، فإذا كان لديك وعي ذاتي، فينبغي أن تبادر بتقديم استقالتك وترشيح شخص ذي مستوى قدرات جيد، يحب الحق وأكثر مسؤولية منك، ليكون قائدًا أو عاملًا. سيكون هذا هو التصرف الحكيم، ووحده القيام بهذا يجعلك شخصًا لديه حقًا إنسانية وعقل، وشخصًا يفهم الحق ويمارسه حقًا. إذا استقلت من منصبك لأنك غير قادر على القيام بالعمل القيادي، ثم اخترت واجبًا يناسبك وقدمت إخلاصك لكي تنال استحسان الله، فأنت شخص ذكي بشكل استثنائي. أنت تفكر دائمًا: "على الرغم من أن مستوى قدراتي متدنٍ، فإن لدي إنسانية جيدة، وأنا على استعداد لتحمل المتاعب واحتمال المعاناة ودفع الثمن، ولدي عزيمة، وأنا أكثر منكم جميعًا صلابة في كل ما أفعله، وأنا واسع الأفق ولا أخشى التهذيب أو التجربة. حتى لو كان مستوى قدراتي متدنيًا بعض الشيء، فلا يزال بإمكاني أن أكون قائدًا". إن امتلاك مستوى قدرات متدنٍ ليس مشكلة. ليس المقصود من هذا إدانتك، بل المقصود فقط تصنيفك وجعلك تفهم بوضوح ما يمكنك فعله بالضبط ونوع الواجب الذي يناسبك. لكن المشكلة الحالية هي أن مستوى قدراتك متدنٍ وأنت غير قادر على أن تكون قائدًا أو عاملًا. وعلى الرغم من أنك انتُخبت لتكون قائدًا أو عاملًا، فأنت غير قادر على القيام بهذا العمل جيدًا، وكل ما يمكنك فعله هو إفساد العمل. إذا كانت لديك إنسانية جيدة، وإذا كان لديك ضمير وعقل، وكنت على استعداد لتحمل المتاعب ودفع الثمن، فسيكون هناك عمل يناسبك وواجب ينبغي القيام به، وسيقوم بيت الله بترتيبات معقولة لك. إن عدم السماح لك بأن تكون قائدًا يستند إلى لوائح بيت الله ومبادئه. ومع ذلك، فإنَّ بيت الله لن يحرمك مطلقًا من حقك في القيام بواجب أو من حقك في الإيمان بالله واتباعه، لأن مستوى قدراتك متدنٍ. أليس هذا مناسبًا؟ (بلى، هو كذلك). هل من الضروري أن نعقد شركة عن هذه المسألة بمزيد من التفصيل؟ بعض الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتدني يسمعون هذا ويفكرون: "لا تعقدوا شركة عن هذا بعد الآن. أشعر بالخجل الشديد من مواجهة أي شخص. أعرف أن مستوى قدراتي متدنٍ، ولن أكون قائد كنيسة أو عاملًا بعد الآن. سأكون مجرد قائد فريق أو مشرف، أو سأقوم بأعمال متفرقة من الطهي أو التنظيف. لا بأس بأي عمل. سأحتمل مشقة منصبي دون تذمر، وسأخضع لترتيبات بيت الله، ولتنظيمات الله. إن كوني ذو مستوى قدرات متدنٍ هو من نعمة الله، وفيه مقاصد الله الصالحة. كل ما يفعله الله صحيح". إذا كان بإمكانك رؤية الأمور بهذه الطريقة، فهذا جيد، ويعني أن لديك بعض الوعي الذاتي. لن أعقد شركة مطولة عن هذه المسألة. باختصار، فيما يتعلق بهؤلاء الناس ذوي مستوى القدرات المتدني، نحن فقط نشرّح المشكلة ونكشف حقيقة الوقائع حتى يكون لدى المزيد من الناس الموقف والمنظور الصحيحين تجاه هؤلاء الناس، وحتى يكون لدى هؤلاء الناس الموقف والمنظور الصحيحين تجاه مسألة مستوى قدراتهم المتدني، ومن ثم يمكنهم توجيه أنفسهم بدقة، وإيجاد منصب وواجب يناسبهم، ما يسمح لمثابرتهم في دفع الثمن وعزيمتهم على تحمل المشقة بأن تُستخدم وتُوظف بشكل معقول. هذا لا يؤثر على فهمك للحق وممارستك للحق، كما أنه لا يؤثر على صورتك في بيت الله.
3. القادة الكاذبون الكسالى والمنغمسون في الراحة
لقد عقدنا شركة للتو عن نوعين من القادة الكاذبين. وثمة نوع آخر من القادة الكاذبين، وهو نوع كثيرًا ما تحدثنا عنه خلال عقد الشركة حول موضوع "مسؤوليات القادة والعاملين". يتمتع هذا النوع بقدر من مستوى القدرات، وهم ليسوا أغبياء، ففي عملهم لديهم طرق وأساليب وخطط لحل المشكلات، وعندما يُسند إليهم عمل ما، يمكنهم تنفيذه بما يقرب من المعايير المتوقعة. إنهم قادرون على اكتشاف أي مشكلات تنشأ في العمل ويمكنهم أيضًا حل بعضها؛ وعندما يسمعون بالمشكلات التي يبلغ عنها بعض الناس، أو يلاحظون سلوك بعض الناس ومظاهرهم وكلامهم وأفعالهم، يكون لديهم رد فعل في قلوبهم، ويكون لديهم رأيهم الخاص وموقفهم. بالطبع، إذا كان هؤلاء الناس يسعون إلى الحق ولديهم إحساس بالعبء، فيمكن عندئذٍ حل كل هذه المشكلات. رغم ذلك، فعلى نحو غير متوقع، فإن مشكلات العمل الذي يقع تحت مسؤولية هذا النوع من الأشخاص الذي نعقد شركة عنه اليوم، تظل دون حل. ولمَ هذا؟ السبب هو أن هؤلاء الناس لا يقومون بعمل حقيقي. إنهم يحبون الراحة ويكرهون العمل الشاق، ولا يبذلون سوى جهودًا سطحية تتسم باللامبالاة، ويحبون أن يكونوا بلا عمل ويتمتعوا بمنافع المكانة، ويحبون إصدار الأوامر للناس، ويكتفون بتحريك أفواههم قليلًا وتقديم بعض الاقتراحات ثم يعتبرون أنّ عملهم قد أُنجز. إنهم لا يأخذون أيًا من العمل الحقيقي للكنيسة أو العمل الحاسم الذي يأتمنهم الله عليه على محمل الجد؛ ليس لديهم هذا الإحساس بالعبء، وحتى لو شدد بيت الله على هذه الأمور مرارًا وتكرارًا، فإنهم يظلون لا يأخذونها على محمل الجد. على سبيل المثال، إنهم لا يريدون التدخل في عمل إنتاج الأفلام أو العمل النصي لبيت الله أو الاستفسار عنهما، ولا يرغبون في النظر في مدى تقدم هذين النوعين من العمل وفي النتائج التي يحققانها. إنهم يكتفون ببعض الاستفسارات غير المباشرة، وبمجرد أن يعرفوا أن الناس مشغولون بهذا العمل ويقومون به، فإنهم يتوقفون عن الاهتمام به. وحتى عندما يعرفون جيدًا أنه توجد مشكلات في العمل، فإنهم يظلون غير راغبين في عقد شركة حولها وحلها، ولا يستفسرون عن كيفية قيام الناس بواجباتهم ولا ينظرون في ذلك الأمر. لماذا لا يستفسرون عن هذه الأمور أو ينظرون في هذه الأشياء؟ إنهم يعتقدون أنهم إذا نظروا في شأنها، فستكون هناك الكثير من المشكلات التي تنتظر أن يحلوها، وسيكون ذلك مزعًا للغاية. "ستكون الحياة مرهقة للغاية إذا تعين عليهم دائمًا حل المشكلات! إذا قلقوا كثيرًا، فلن يعود الطعام طيبًا لهم، ولن يتمكنوا من النوم جيدًا، وستشعر أجسادهم بالتعب، وعندها ستصبح الحياة بائسة". لهذا السبب، عندما يرون مشكلة، فإنهم يتهربون منها ويتجاهلونها إن استطاعوا. ما هي مشكلة هذا النوع من الأشخاص؟ (إنهم كسالى للغاية). أخبروني، من لديه مشكلة أخطر: الكسالى أم أصحاب المقدرة الضئيلة؟ (الكسالى). لماذا يعاني الكسالى من مشكلةٍ خطيرة؟ (أصحاب المقدرة الضئيلة لا يمكنهم أن يكونوا قادةً أو عاملين، ولكن يمكنهم أن يكونوا فعَّالين إلى حدٍّ ما عندما يقومون بواجب في حدود قدراتهم. أما الكسالى فلا يمكنهم فعل أيّ شيءٍ؛ فحتَّى إن كانوا من ذوي مستوى القدرات، لا يكون لذلك أي تأثير). لا يستطيع الكسالى فعل أيّ شيءٍ. باختصارٍ شديد، هم أناس عديمو الجدوى؛ لديهم إعاقة من الدرجة الثانية. وبصرف النظر عن مدى جودة مستوى قدرات الكسالى، فإنها ليست إلا منظرًا فارغًا؛ رغم أنَّ لديهم مستوى قدرات جيِّدًا، فهو بلا فائدة. هم كسالى للغاية – يعرفون ما يُفترض أن يفعلوه لكنهم لا يفعلونه؛ وحتى إذا علموا أن شيئًا ما يُمثِّل مشكلة، فإنهم لا يطلبون الحق لحله؛ ورغم أنهم يعرفون المشاق التي يجب أن يتعرَّضوا لها ليكون العمل فعَّالًا، فهم غير راغبين في تحمُّل مثل هذه المشاق الجديرة بتحملها؛ ولهذا لا يمكنهم ربح أيّ حقائق ولا يؤدُّون أيّ عملٍ حقيقيٍّ. فهم لا يرغبون في تحمُّل المشاق التي يُفترض أن يتحمَّلها الناس؛ ولا يعرفون سوى الانغماس في الراحة والاستمتاع بأوقات الفرح والترفيه، والاستمتاع بحياةٍ حُرَّة مريحة. أليسوا عديمي الفائدة؟ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل المشقة لا يستحقون العيش. أولئك الذين يرغبون دائمًا في أن يعيشوا حياة الطفيليات هم أناس بلا ضمير أو عقل؛ إنهم بهائم، ومثل هؤلاء الناس غير مؤهلين حتى لأداء العمل. ولأنهم لا يستطيعون تحمل المشقة، فحتى عندما يؤدون العمل، لا يستطيعون أداءه جيدًا، وإذا كانوا يرغبون في ربح الحق، فالأمل في هذا أصغر حتى من ذاك. الشخص الذي لا يستطيع أن يعاني ولا يحب الحق هو شخص عديم النفع؛ هو غير مؤهل حتى لأداء العمل. إنه بهيمة، بلا ذرة من الإنسانية. مثل هؤلاء الناس يجب استبعادهم؛ هذا وحده هو ما يتوافق مع مقاصد الله.
لقد عقدنا شركة للتو عن نوعين من القادة الكاذبين. وثمة نوع آخر من القادة الكاذبين، وهو نوع كثيرًا ما تحدثنا عنه خلال عقد الشركة حول موضوع "مسؤوليات القادة والعاملين". يتمتع هذا النوع بقدر من مستوى القدرات، وهم ليسوا أغبياء، ففي عملهم لديهم طرق وأساليب وخطط لحل المشكلات، وعندما يُسند إليهم عمل ما، يمكنهم تنفيذه بما يقرب من المعايير المتوقعة. إنهم قادرون على اكتشاف أي مشكلات تنشأ في العمل ويمكنهم أيضًا حل بعضها؛ وعندما يسمعون بالمشكلات التي يبلغ عنها بعض الناس، أو يلاحظون سلوك بعض الناس ومظاهرهم وكلامهم وأفعالهم، يكون لديهم رد فعل في قلوبهم، ويكون لديهم رأيهم الخاص وموقفهم. بالطبع، إذا كان هؤلاء الناس يسعون إلى الحق ولديهم إحساس بالعبء، فيمكن عندئذٍ حل كل هذه المشكلات. رغم ذلك، فعلى نحو غير متوقع، فإن مشكلات العمل الذي يقع تحت مسؤولية هذا النوع من الأشخاص الذي نعقد شركة عنه اليوم، تظل دون حل. ولمَ هذا؟ السبب هو أن هؤلاء الناس لا يقومون بعمل حقيقي. إنهم يحبون الراحة ويكرهون العمل الشاق، ولا يبذلون سوى جهودًا سطحية تتسم باللامبالاة، ويحبون أن يكونوا بلا عمل ويتمتعوا بمنافع المكانة، ويحبون إصدار الأوامر للناس، ويكتفون بتحريك أفواههم قليلًا وتقديم بعض الاقتراحات ثم يعتبرون أنّ عملهم قد أُنجز. إنهم لا يأخذون أيًا من العمل الحقيقي للكنيسة أو العمل الحاسم الذي يأتمنهم الله عليه على محمل الجد؛ ليس لديهم هذا الإحساس بالعبء، وحتى لو شدد بيت الله على هذه الأمور مرارًا وتكرارًا، فإنهم يظلون لا يأخذونها على محمل الجد. على سبيل المثال، إنهم لا يريدون التدخل في عمل إنتاج الأفلام أو العمل النصي لبيت الله أو الاستفسار عنهما، ولا يرغبون في النظر في مدى تقدم هذين النوعين من العمل وفي النتائج التي يحققانها. إنهم يكتفون ببعض الاستفسارات غير المباشرة، وبمجرد أن يعرفوا أن الناس مشغولون بهذا العمل ويقومون به، فإنهم يتوقفون عن الاهتمام به. وحتى عندما يعرفون جيدًا أنه توجد مشكلات في العمل، فإنهم يظلون غير راغبين في عقد شركة حولها وحلها، ولا يستفسرون عن كيفية قيام الناس بواجباتهم ولا ينظرون في ذلك الأمر. لماذا لا يستفسرون عن هذه الأمور أو ينظرون في هذه الأشياء؟ إنهم يعتقدون أنهم إذا نظروا في شأنها، فستكون هناك الكثير من المشكلات التي تنتظر أن يحلوها، وسيكون ذلك مزعًا للغاية. "ستكون الحياة مرهقة للغاية إذا تعين عليهم دائمًا حل المشكلات! إذا قلقوا كثيرًا، فلن يعود الطعام طيبًا لهم، ولن يتمكنوا من النوم جيدًا، وستشعر أجسادهم بالتعب، وعندها ستصبح الحياة بائسة". لهذا السبب، عندما يرون مشكلة، فإنهم يتهربون منها ويتجاهلونها إن استطاعوا. ما هي مشكلة هذا النوع من الأشخاص؟ (إنهم كسالى للغاية). أخبروني، من لديه مشكلة أخطر: الكسالى أم أصحاب المقدرة الضئيلة؟ (الكسالى). لماذا يعاني الكسالى من مشكلةٍ خطيرة؟ (أصحاب المقدرة الضئيلة لا يمكنهم أن يكونوا قادةً أو عاملين، ولكن يمكنهم أن يكونوا فعَّالين إلى حدٍّ ما عندما يقومون بواجب في حدود قدراتهم. أما الكسالى فلا يمكنهم فعل أيّ شيءٍ؛ فحتَّى إن كانوا من ذوي مستوى القدرات، لا يكون لذلك أي تأثير). لا يستطيع الكسالى فعل أيّ شيءٍ. باختصارٍ، هم أناس عديمو الجدوى؛ لديهم إعاقة من الدرجة الثانية. وبصرف النظر عن مدى جودة مقدرة الكسالى، فإنها ليست سوى مُجرَّد منظرٍ خادع؛ رغم أنَّ لديهم مستوى قدرات جيِّدًا، فهو بلا فائدة. هم كسالى للغاية– يعرفون ما يُفترض أن يفعلوه لكنهم لا يفعلونه؛ وحتى إذا علموا أن شيئًا ما يُمثِّل مشكلة، فإنهم لا يطلبون الحق لحله؛ ورغم أنهم يعرفون المصاعب التي يجب أن يتعرَّضوا لها ليكون العمل فعَّالًا، هم غير راغبين في تحمُّل مثل هذه المشاق الجديرة بتحملها؛ ولهذا لا يمكنهم ربح أيّ حقائق ولا يؤدُّون أيّ عملٍ حقيقيّ. فهم لا يرغبون في تحمُّل المصاعب التي يُفترض أن يتحمَّلها الناس؛ ولا يعرفون سوى الانغماس في الراحة والاستمتاع بأوقات الفرح والرفاهية، والاستمتاع بحياةٍ حُرَّة مريحة. أليسوا عديمي الفائدة؟ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل المعاناة لا يستحقون العيش. أولئك الذين يرغبون دائمًا في أن يعيشوا حياة الطفيليات هم أناس بلا ضمير أو عقل؛ إنهم بهائم، ومثل هؤلاء الناس لا يصلحون حتى لأداء العمل. ولأنهم لا يستطيعون تحمل المشقة، فحتى عندما يؤدون العمل، لا يستطيعون أداءه جيدًا، وإذا كانوا يرغبون في ربح الحق، فالأمل في هذا أصغر حتى من ذاك. الشخص الذي لا يستطيع أن يعاني ولا يحب الحق هو شخص عديم النفع؛ هو غير مؤهل حتى لأداء العمل. إنه بهيمة، بلا ذرة من الإنسانية. مثل هؤلاء الناس يجب استبعادهم؛ هذا وحده هو ما يتوافق مع مقاصد الله.
جميع القادة الكاذبين لا يقومون أبدًا بالعمل الحقيقي. إنهم يتصرفون وكأن دورهم القيادي منصب رسمي، فيتمتعون بمنافع المكانة، ويعاملون الواجب الذي ينبغي عليهم أداؤه بوصفهم قادة والعمل الذي ينبغي عليهم القيام به، على أنه عبء وإزعاج. تمتلئ قلوبهم بالمقاومة تجاه عمل الكنيسة: عندما يُطلب منهم الإشراف على العمل ومعرفة المشكلات الموجودة فيه التي تحتاج إلى متابعة وحل، فإنهم يمتلئون بالتردد. هذا هو العمل الذي من المفترض أن يُؤدِّيه القادة والعاملون، وهذه هي وظيفتهم. إذا كنت لا تقوم به وغير راغب في ذلك، فلماذا تريد مع ذلك أن تصبح قائدًا أو عاملًا؟ هل تقوم بواجبك من أجل مراعاة مقاصد الله، أم من أجل أن تكون مسؤولًا وتتمتع بمنافع المكانة؟ إذا أصبحت قائدًا لتتمكن فقط من شغل منصب رسمي، أليس هذا شيئًا من الوقاحة؟ إن هذا النوع من الناس هو ذو الخُلُق الأدنى، وليس لديه كرامة ولا خجل. إذا كنت ترغب في التمتع بالراحة الجسدية، فيجب عليك الإسراع بالعودة إلى العالم، والمنافسة والأخذ بالقوة والاستيلاء كما تستطيع، ولن يتدخل أحد في ذلك. إن بيت الله هو مكان لشعب الله المختار ليقوموا بواجباتهم ويعبدوا الله؛ وهو مكان للناس ليسعوا إلى الحق وينالوا الخلاص. إنه ليس مكانًا لأي شخص لينغمس في الراحة الجسدية، فضلًا عن أن يكون مكانًا يسمح للناس بأن يعيشوا عيشة الملوك. القادة الكاذبون لا يعرفون الخجل، إنهم عديمو الحياء، وليس لديهم عقل. ومهما كان العمل المحدد الموكل إليهم، فإنهم لا يأخذونه على محمل الجد، ولا يعطونه أي أولوية في أذهانهم؛ وعلى الرغم من أنهم يستجيبون جيدًا بالكلام، فهم لا يفعلون أي شيء حقيقي. أليس هذا افتقارًا إلى الأخلاق؟ لا يقتصر الأمر على عدم قيامهم بعمل حقيقي، بل هم يريدون أيضًا أن تكون لهم السلطة المطلقة؛ أن يمسكوا في أيديهم بزمام السلطة على الشؤون المالية وشؤون الأفراد وجميع الأمور الأخرى، وأن يجعلوا الناس يقدمون لهم التقارير كل يوم. إنهم في الواقع دؤوبون للغاية عندما يتعلق الأمر بهذه الأشياء. وعندما يحين وقت تقديم تقرير عن العمل إلى الأعلى، فإنهم ينسبون نتائج كل العمل الذي قام به الإخوة والأخوات إلى أنفسهم حتى يعتقد الأعلى خطأً أنهم قاموا بعمل عظيم، بينما كله في الواقع قام به آخرون. عدد الأشخاص الذين رُبحوا من خلال التبشير بالإنجيل، والأشخاص الذين تمت ترقيتهم وتتم تنميتهم، والأشخاص الذين أُعَفوا من مناصبهم، والأشخاص الذين أُخرجوا، وما إلى ذلك– لا شيء من هذه المهام المحددة هو من فعل هؤلاء القادة، ومع ذلك لديهم الجرأة لتقديم تقارير عنها. أليس هؤلاء الناس عديمي الحياء؟ ألا ينخرطون في الخداع؟ إن مثل هؤلاء الناس مخادعون وماكرون للغاية! إنهم يظنون أنفسهم أذكياء؛ وهذا حقًا مثال على وقوعهم ضحية لحيلهم الذكية هم أنفسهم، وفي النهاية يؤدون بأنفسهم إلى أن يُكشَف عنهم ويُستبعدون. وبصرف النظر عن العمل الذي يعمله بعض الناس أو الواجب الذي يؤدّونه، فإنهم غير أكفاء فيه، ولا يمكنهم الاضطلاع به، ولا يمكنهم تتميم أي من الالتزامات أو المسؤوليات التي يجب على الناس تتميمها. أليسوا حثالة؟ هل ما زالوا يستحقَّون أن يسمّوا بشرًا؟ باستثناء ومَن لديهم قصور في القدرات الذهنية وأولئك الذين يعانون من إعاقاتٍ جسديَّة، هل يوجد أحدٌ على قيد الحياة يجب عليه عدم القيام بواجباته والوفاء بمسؤوليَّاته؟ لكن هذا النوع من الأشخاص مراوغ دائمًا ويتلكأ ولا يريد تتميم مسؤوليَّاته؛ والمعنى الضمنيّ هو أنه لا يريد أن يكون إنسانًا لائقًا. لقد منحه الله الفرصة ليكون إنسانًا ومنحه مستوى القدرات والمواهب، ومع ذلك لا يمكنه استخدامها في القيام بواجبه. إنه لا يفعل شيئًا غير تمني أن يستلذ بالمتعة في كل فرصة. هل يصلح مثل هذا الشخص لأن يُدعى إنسانًا؟ بصرف النظر عن العمل الذي يُسنَد إليهم – سواء كان مُهمًّا أو عاديًّا، أو صعبًا أو سهلًا – فإنهم دائمًا لا مبالين ومراوغين ومتلكئين. وعندما تظهر المشكلات، يحاولون إلقاء المسؤوليَّة على الآخرين، فهم لا يتحمَّلون أيّ مسؤوليَّةٍ ويرغبون في الاستمرار في عيش حياتهم الطُفيليَّة. أليسوا حثالة عديمة الفائدة؟ من لا يضطرّ في المجتمع إلى الاعتماد على نفسه ليكسب رزقه؟ حالما يصبح الشخص بالغًا، يجب أن يعيل نفسه. فقد أوفى والداه بمسؤوليَّتهما. وحتَّى إذا كان والداه على استعدادٍ لدعمه، فلن يشعر بالارتياح إزاء ذلك. ينبغي أن يكون قادرًا على إدراك أن والديه قد أنهيا مهمتهما في تربيته، وأنهم بالغون أصحاء البنية، وينبغي أن يكونوا قادرين على العيش بشكل مستقل. أليس هذا هو الحد الأدنى من العقل الذي يجب أن يمتلكه الشخص البالغ؟ إذا كان لدى شخص ما عقل حقًا، فلا يمكنه الاستمرار في التطفل على والديه؛ فسيخشى سخرية الآخرين وفقدان ماء الوجه. إذًا، هل لدى من يحب الراحة ويكره العمل عقل؟ (لا). إنهم يريدون دائمًا شيئًا مقابل لا شيء؛ ويريدون ألا يتمموا أي مسؤولية أبدًا، متمنين أن تمطر السماء حلوى تسقط مباشرة في أفواههم؛ ويريدون دائمًا الحصول على ثلاث وجبات كاملة في اليوم، وأن يكون هناك من يخدمهم، وأن يستمتعوا بالجيد من الطعام والشراب دون القيام بأدنى قدر من العمل. أليست هذه هي عقليَّة المُتطفِّل؟ وهل المُتطفِّلون لهم ضميرٌ وعقل؟ هل يتمتَّعون بالاستقامة والكرامة؟ بالطبع لا؛ فهم جميعًا استغلاليّون تافهون، وجميعهم وحوشٌ بلا ضميرٍ أو منطق. ولا أحد منهم يصلح للبقاء في بيت الله.
لنفترض أن الكنيسة ترتب لك مُهمَّة فتقول: "سواء كانت المُهمَّة تتيح لي أن أحظى بالانتباه أم لا – سوف أؤديها جيدًا بما أنها أُوكلت إليَّ، وسوف أتحمل هذه المسؤولية. إن كُلفت بالاستضافة، سوف أبذل قصارى جهدي للقيام بها جيدًا. سوف أعتني بالإخوة والأخوات جيدًا وأفعل ما بوسعي لضمان سلامة الجميع. وإن رُتِّب لي التبشير بالإنجيل، فسوف أجهز نفسي بالحق، وأبشِّر بالإنجيل جيدًا وبمحبة، وأتمم واجبي. وإن رُتِّب لي تعلم لغة أجنبية، فسوف أدرسها بكل إخلاص، وأذاكرها بجدية، وأحاول إتقانها بأسرع وقت ممكن في غضون عام أو عامين؛ لأتمكن من الشهادة لله أمام الأجانب. وإن طُلِبَ مني كتابة مقالات شهادة، سوف أُدرِّب نفسي بضمير حي لعمل ذلك، وأرى الأشياء وفقًا لمبادئ الحق، وأتعلم اللغة، وعلى الرغم من أنني قد لا أتمكن من كتابة مقالات بصياغة جميلة، فسوف أتمكن على الأقل من شرح شهادتي الاختبارية بوضوح، وتقديم شركة عن الحق بشكل مفهوم، وتقديم شهادة صادقة عن الله حتى يتسنى للناس أن يتنوروا ويستفيدوا عندما يقرؤون مقالاتي. مهما كانت المُهمَّة التي تُكلفني بها الكنيسة، سوف أضطلع بها من كل قلبي وقوَّتي. إذا كان يوجد شيء لا أفهمه أو إذا ظهرت مشكلة، فسوف أُصلِّي إلى الله، وأطلب الحق، وأعالج المشكلات وفقًا لمبادئ الحق، وأقوم بمهمتي جيدًا. مهما كان واجبي، سوف أستخدم كل ما لديَّ للقيام به جيدًا ولإرضاء الله. وفي كل ما يمكنني إنجازه، سوف أبذل قصارى جهدي للاضطلاع بالمسؤولية التي ينبغي لي الاضطلاع بها، وعلى الأقل لن أعارض ضميري وعقلي، ولن أكون غير مبالٍ أو مراوغًا، ولن أتقاعس أو أتمتع بثمار عمل الآخرين. لن أفعل أي شيء دون معيار الضمير". هذا هو الحد الأدنى للسلوك الذاتي، ومن يقوم بواجبه بهذه الطريقة من الممكن أن يكون مؤهلًا بوصفه إنسانًا لديه ضمير وعقل. يجب على الأقل أن تكون مرتاح الضمير عند القيام بواجبك، ويجب على الأقل أن تكون جديرًا بقوت يومك وألا تكون عالة. وهذا ما يُسمَّى بأن يكون لديك حس بالمسؤولية. وسواء كانت مقدرتك كبيرة أم ضئيلة، وسواء كنت تفهم الحق أم لا، فعلى أي حال، يجب أن يكون لديك هذا الموقف: "بما أنني كُلفت بالقيام بهذا العمل، فيجب أن أتعامل معه بجدية، وأن أجعله شغلي الشاغل، وأن أقوم به جيدًا من كل قلبي وبكل قوتي. وفيما يخص ما إذا كان يمكنني أداؤه بمنتهى الإتقان، لا يمكنني أن أفترض تقديم ضمان، لكن موقفي هو أنني سوف أبذل قصارى جهدي لأؤديه جيدًا، وبالطبع لن أكون لامباليًا بشأنه. إن ظهرت مشكلة في العمل، فينبغي عندئذٍ أن أتحمَّل المسؤولية، وأحرص على أن أستخلص منها درسًا، وأقوم بواجبي جيدًا". هذا هو الموقف الصحيح. هل تتخذون مثل هذا الموقف؟ يقول بعض الناس: "ليس من الضروري أن أحسن القيام بالعمل الموكل إليَّ. سأفعل ما أقدر عليه ولتكن النتيجة النهائية كما تكون. لا داعي لأن أتعب نفسي كثيرًا، أو أن أصاب بالقلق الشديد إذا فعلت شيئًا خاطئًا، ولا داعي لأن أتحمل كل هذا الضغط. ما الفائدة من إرهاق نفسي إلى هذا الحد؟ على أي حال، أنا أعمل دائمًا ولست عالة". هذا النوع من المواقف تجاه الواجب هو موقف غير مسؤول. "إذا شعرت بالرغبة في العمل، فسأقوم ببعض العمل. سأفعل ما أقدر عليه ولتكن النتيجة النهائية كما تكون. لا داعي لأخذ الأمر بجدية شديدة". إن مثل هؤلاء الناس ليس لديهم موقف مسؤول تجاه واجبهم ويفتقرون إلى الحس بالمسؤولية. أي نوع من الأشخاص أنتم؟ إذا كنتم من النوع الأول، فأنتم أناس لديكم عقل وإنسانية. وإذا كنتم من النوع الثاني، فأنتم من النوع نفسه الذي ينتمي إليه القادة الكاذبون الذين شرَّحتهم للتو. أنتم تمضون وقتكم فحسب. "سأتجنب التعب والمشقة وسأستمتع أكثر. حتى لو أُعفيت يومًا ما، فلن أكون قد خسرت شيئًا. على الأقل سأكون قد استمتعت بمنافع المكانة لبضعة أيام، ولن تكون خسارة بالنسبة لي. إذا اختُرت قائدًا، فهكذا سأتصرف". ما رأيكم في عقلية هذا النوع من الأشخاص؟ مثل هؤلاء الناس هم من عديمي الإيمان الذين لا يسعون إلى الحق على الإطلاق. إذا كان لديك حقًا حس بالمسؤولية، فهذا يدل على أن لديك ضميرًا وعقلًا. ومهما كانت المهمة كبيرة أو صغيرة، وأيًا يكن من يكلفك بها، سواء كان بيت الله هو الذي يتئمنك عليها أو يكلفك بها قائد أو عامل في الكنيسة، فيجب أن يكون موقفك: "بما أن هذا الواجب قد أُسند إليَّ، فهذا من رفعة الله ونعمته. ينبغي أن أقوم به جيدًا وفقًا لمبادئ الحق. على الرغم من أن مستوى قدراتي متوسط، فإنني على استعداد لحمل هذه المسؤولية وبذل كل ما في وسعي للقيام بها جيدًا. إذا أسأت القيام بالعمل، فينبغي أن أتحمل المسؤولية عنه، وإذا أحسنت القيام بالعمل، فهذا ليس فضلًا لي. هذا ما يجب أن أفعله". لماذا أقول إن كيفية تعامل المرء مع واجبه هي أمر يتعلق بالمبادئ؟ إذا كان لديك حقًا حس بالمسؤولية وكنت شخصًا مسؤولًا، فستكون قادرًا على تحمل مسؤولية عمل الكنيسة وتتميم الواجب الذي من المفترض أن تتممه. إذا كنت تستهين بواجبك، فإن نظرتك إلى الإيمان بالله غير صحيحة، وموقفك تجاه الله وواجبك ينطوي على مشكلات. إن نظرتك عن القيام بواجبك هي أن تقوم به بلا مبالاة ودون أي إتقان إطلاقًا، وسواء كان شيئًا ترغب في القيام به أم لا، أو شيئًا تجيده أم لا، فإنك دائمًا ما تتعامل معه بموقف التهاون، لذلك فأنت غير مناسب لتكون قائدًا أو عاملًا ولا تستحق القيام بعمل الكنيسة. علاوة على ذلك، وبصراحة تامة، فإن أمثالك من الناس عديمو الجدوى، ومصيرهم الفشل المحتوم، وهم محض أناس لا فائدة لهم. أي نوع من الناس عديمو الفائدة؟ الناس مشوشو الذهن والناس الذي يضيعون وقتهم هباءً. مثل هؤلاء الأشخاص غير مسؤولين في أي شيء يفعلونه، ولا يأخذون أي شيء يفعلونه على محمل الجد، ويفسدون كل الأمور. إنهم لا يلتفتون إلى كلامك مهما قدَّمت لهم من شركة عن الحق، ويفكرون: "سأمضي الوقت فحسب. أيًا يكن! أنا أقوم بواجبي ولديَّ ما يقوتني، وهذا يكفيني. على الأقل لست مضطرًا إلى أن أكون شحاذًا. إن لم يكن لديّ ما آكله ذات يوم، سأفكر في الأمر حينئذ. الواقع أنَّ السماء دائمًا ما ستترك طريقًا للإنسان. أنت تقول إنني أفتقر إلى الضمير أو العقل وإنني مشوش الذهن– وماذا في ذلك؟ لم أخالف القانون. على أقصى تقدير، أنا أفتقر إلى الخُلُق بعض الشيء فحسب، ولكن هذه ليست خسارة لي. ما دام لدي طعام فهذا جيد". ما رأيك في هذا المنظور؟ أقول لك إن الناس مشوَّشو الذهن على هذا النحو، الذين يضيعون وقتهم هباءً، مصيرهم جميعًا أن يُستبعدوا، ومحال أن ينالوا الخلاص. كل من آمنوا بالله لسنوات عديدة لكنهم لم يقبلوا أيًا من الحق أبدًا، وليس لديهم شهادات اختبارية– سيُستبعدون. لن ينجو أحد. الحثالة وعديمي النفع كلهم عالة ومقدَّر لهم أن يُستبعدوا. إن كان القادة العاملون عالة فحسب، فيجب – من باب أولى – إعفاؤهم واستبعادهم. مشوشو الذهن مثل هؤلاء الناس ما زالوا يريدون أن يصبحوا قادة وعمالًا، ولكنهم غير مستحقين! إنهم لا يقومون بأي عمل واقعي، ومع ذلك يريدون أن يصبحوا قادة. إنهم حقًا بلا حياء!
بعض القادة والعاملين بعد أن يُعفوا من مناصبهم، يقولون: "من الرائع ألا أكون قائدًا أو عاملًا. لست بحاجة إلى أن أكون قلقًا أو أن أتعب نفسي كثيرًا. من الرائع أن أكون أخًا عاديًا أو أختًا عادية. لماذا أزعج نفسي بذلك؟ أنا لا أمتلك مستوى القدرات لمجرد أن أرهق نفسي". ويقول لهم شخص آخر: "ماذا ستفعل الآن بعد أن لم تعد قائدًا أو عاملًا؟" فيجيبون: "لا بأس لدي بالقيام بأي شيء، ما دام ليس متعبًا للغاية ولا يتطلب الكثير من الجهد؛ شيء يتضمن المشي والنظر حولي، أو الجلوس والتحدث أو النظر إلى الكمبيوتر، ولا يتطلب ساعات طويلة جدًا أو معاناة جسدية– سيكون جيدًا". أي نوع من الكلام هذا؟ إذا اكتشفتم أن القائد أو العامل الذي اخترتموه هو من هذا النوع، فبماذا ستشعرون في قلوبكم؟ ألن تشعروا بالندم الشديد؟ (نعم). إذًا، هل سيكون لديكم أي أفكار حول هذا؟ ستقولون: "في الأصل، رأيت أن لديك القليل من مستوى القدرات وأردت ترقيتك وتنميتك، ومنحك فرصة، حتى تتمكن من فهم المزيد من الحقائق. لم أتخيل قط أنك أحقر من لا شيء. أنا نادم على أنني اعتبرتك إنسانًا حينئذٍ. لم أتخيل قط أنك لم تكن إنسانًا رغم كل شيء. أنت أحط من خنزير أو كلب، أنت حثالة. أنت لا تستحق أن ترتدي هذا الجلد البشري، ولا تستحق أن تكون إنسانًا!". ألا تبدو هذه الكلمات بغيضة؟ (نعم). إنها لا تبدو بغيضة لكم، لكن ألا تبدو بغيضة جدًا لهذا النوع من الحثالة؟ (بلى). هل لمثل هذه الحثالة قلب؟ (لا). إذًا هل يمكنهم تمييز ما إذا كان شخص ما يقول عنهم أشياء جيدة أم سيئة؟ عندما يواجه الأشخاص الذين ليس لديهم قلب أي أمر، فإنهم لن يغيروا موقفهم المتمثل في تمضية وقتهم هباءً. إنهم يعتقدون أنهم ما داموا يستفيدون ويربحون ويشعرون بالراحة، فلا بأس. لذلك، مهما قال أي شخص آخر، فإنهم لا يهتمون. ومقولتهم الشهيرة هي: "مهما تقل، ومهما يكن رأيك بشأني أو تقييمك لي، أو تصنيفك لي أو تعاملك معي– فلا يهمني!". أليس هؤلاء الناس مجرد حثالة؟ مهما قلتم، فليس لديهم أي إحساس ولا يأخذون الأمر على محمل الجد. لماذا لا يأخذونه على محمل الجد؟ إنهم مجرد متسكعين، وليس لديهم قلب. الأشخاص الذين ليس لديهم قلب ليس لديهم كرامة أو استقامة، ولا يهتمون بأي شيء تقولونه، ومهما تحدثتم معهم بصرامة، فلن يشعروا بوخز في قلوبهم. فقط أولئك الذين لديهم كرامة واستقامة وعقل هم من سيتألمون ويشعرون بأن قلوبهم تُخترق عندما يسمعون مثل هذه الكلمات. سيقولون: "لقد كان سلوكي الذاتي وضيعًا، وجعل الناس ينظرون إليَّ بازدراء، وفقدت كرامتي، لذلك لن أتصرف بهذه الطريقة بعد الآن. أريد استعادة كرامتي وألا أجعل الناس ينظرون إليَّ بازدراء. سأسعى جاهدًا لاستعادة شرفي، وسأفعل كل ما يلزم لأعيش بكرامة وأرضي الله". لديهم شعور فيما يتعلق بالكلمات التي تجرح كرامتهم وتصيبهم في مواطن ضعفهم ومواضع ألمهم– هؤلاء أناس من أصحاب القلوب. عندما يسمع أولئك الذين لديهم إحساس ويملكون الكرامة أقوالًا صحيحة ويرون أشياء إيجابية ويميزون بين ما هو صواب وما هو خطأ، يكون لديهم العزم على التغيير لأن لديهم كرامة، ولا يريدون أن ينظر إليهم الآخرون بازدراء. أما أولئك المتسكعون وعديمو الفائدة فليس لديهم كرامة، ولذلك مهما قلت لهم، ومهما كانت أقوالك صحيحة أو دقيقة أو متماشية مع الحق، أو مهما كانت أقوالكم أشياء إيجابية، فليس لها أي تأثير عليهم ولن تحركهم قيد أنملة. الشخص الذي لا كرامة له ليس لديه أي إحساس على الإطلاق تجاه أي شيء إيجابي، أو أي حكم، أو أي كشف، وليس لديه الموقف الصحيح تجاه نوع مسار الحياة الذي يجب أن يختاره. لهذا السبب، مهما قلت لهم، ومهما كشفتهم أو وصَّفتهم، فإنهم يرفضون قبول ذلك رفضًا قاطعًا، ولا يهتمون. إذًا، هل هناك أي فائدة من الوعظ بالحق لمثل هؤلاء الناس وتقديم العظات إليهم؟ هل هناك أي فائدة من تهذيبهم؟ هل هناك أي فائدة من دينونتهم وتوبيخهم؟ لا! إن مثل هؤلاء الناس حثالة. إنهم يمضون الوقت فحسب، وينتمون إلى فئة البهائم؛ على وجه الدقة، هم ليسوا بشرًا. إنهم لا يستحقون سماع كلام الله. إذا أصبح عديمو الجدوى هؤلاء، إذا أصبح هؤلاء الطفيليون، قادة للكنيسة، فهل يمكنهم اكتشاف المشكلات الموجودة في الكنيسة؟ هل يمكنهم حل المشكلات؟ بالتأكيد لا. إذا طرح شعب الله المختار مشكلة، فهل يمكنهم حلها؟ بالتأكيد لا يمكنهم حلها أيضًا. إنهم عاجزون عن حل أي مشكلة، فكيف يمكنهم القيام بالعمل القيادي؟ سيكون ذلك أمرًا لا يمكن تصوره! كقادة وعاملين، يجب على الناس على الأقل أن يكونوا قادرين على حل المشكلات الموجودة في عمل الكنيسة والمشكلات الموجودة في دخول شعب الله المختار إلى الحياة. إذا تدربوا لفترة وأصبح لديهم بعض الخبرة، ويمكنهم أيضًا عقد شركة حول بعض الحقائق والتحدث عن بعض الشهادات الاختبارية، فيمكنهم عندئذٍ أن يصبحوا تدريجيًا أكفاء في العمل القيادي. إذا كانوا غير قادرين على اكتشاف أو حل أي مشكلات، فمحال أن يتمكنوا من القيام بالعمل القيادي؛ فهم عندئذٍ قادة كاذبون، ويجب إعفاؤهم، وانتخاب قادة جدد.
كل من يعملون بوصفهم قادة يجب على الأقل أن يفهموا القليل من الحق وأن تكون لديهم بعض الاختبارات العملية. إذا لم تكن لديهم أي اختبارات على الإطلاق، فمن المؤكد أنهم لا يفهمون أي شيء من الحق. بعض الأشخاص الذين يعملون بوصفهم قادة يجيدون الوعظ بالكلمات والتعاليم، ويستطيعون أن يحظوا باستحسان معظم الناس ومديحهم. على الرغم من أن القادة الكذبة، قادرون – ظاهريًا – على الإجابة عن الأسئلة، فإنهم لا يستطيعون تقديم شركة عن مبادئ الحق. كل ما يعظون به هو نظريات جوفاء، ولا يوجد فيه أي شيء عملي على الإطلاق. عندما يسمع الناس وعظهم، يشعرون أنه يوافق أذواقهم، وأولئك الذين ليس لديهم تمييز يستحسنونه بشدة. مع ذلك، يظلون بعد الوعظ بلا مسار للممارسة وغير قادرين على إيجاد مبادئ الممارسة. فهل يمكن النظر إلى هذا باعتباره قد حل أي مشكلات؟ أليست هذه لا مبالاة منهم فحسب؟ هل يمكن النظر إلى محاولة حل المشكلات بهذه الطريقة على أنه قيام بعملٍ حقيقي؟ القادة الكذبة لا يؤدُّون أيّ عملٍ فعليّ، لكنهم يعرفون كيف يتصرفون بوصفهم أحد المسؤولين. ما الشيء الأوَّل الذي يفعلونه بمُجرَّد أن يصبحوا قادة؟ أول ما يفعلونه هو أن يحظوا بتأييد الناس. إنهم يتبعون نهج "المسؤولون الجُدد حريصون على إثارة الإعجاب": في البداية، يفعلون بضعة أشياء لاسترضاء الناس ويتعاملون مع بعض الأمور التي تحسن من رفاههم اليومي. يحاولون أولًا ترك انطباع جيد لدى الناس، ليُظهروا للجميع أنهم على دراية جيدة بأحوال جموع الناس، حتى يمدحهم الجميع ويقولون: "هذا القائد يتصرف نحونا وكأنه والد لنا!" ثم يتولون المنصب رسميًا. يشعرون أن لديهم دعم جماهيري وأن منصبهم في مأمن، وحينئذٍ يبدؤون في الاستمتاع بمنافع المكانة، كما لو كانت حقًا مكتسبًا لهم. شعاراتهم هي: "ليست الحياة سوى الأكل الجيد والملبس الحسن"، و"الحياة قصيرة، فلنستمتع بها ما دمنا نستطيع"، و"اشرب اليوم نبيذ اليوم، واقلق غدًا بشأن الغد". يستمتِّعون بكلّ يومٍ كيفما كان، ويلهون بينما يستطيعون اللهو، ولا يُفكِّرون في المستقبل، فضلًا عن أن يفكروا في المسؤوليَّات التي يجب على القائد أن يتحمَّلها، والواجبات التي ينبغي أن يقوموا بها. إنهم يعظون ببضع كلماتٍ وتعاليم، ويؤدُّون بعض المهام من أجل الظهور على سبيل العادة؛ هم لا يقومون بأيّ عملٍ حقيقيّ. إنهم لا يكشفون المشكلات الفعليَّة في الكنيسة ويحلونها كليًا، فما الجدوى من قيامهم بمثل هذه المهام السطحيّة؟ أليس هذا غشًّا؟ هل يمكن أن يؤتمن هذا النوع من القادة الكذبة على مهام مهمة؟ هل يتوافقون مع مبادئ بيت الله وشروطه لاختيار القادة والعاملين؟ (لا). فهؤلاء الناس يفتقرون إلى الضمير والعقل، ويخلون من أيّ شعورٍ بالمسؤوليَّة، ومع ذلك فإنهم لا يزالون يرغبون في شغل منصبٍ رسميّ – أن يكونوا قادة في الكنيسة – فلماذا هم وقحون لهذا الحدّ؟ بخصوص بعض الناس الذين لديهم حسٌّ بالمسؤوليَّة، إذا كانوا من ذوي مستوي القدرات السيء، فلا يمكنهم أن يكونوا قادة، فضلًا عن أن يمكن ذلك لهؤلاء الناس عديمي الجدوى الذين ليس لديهم أيّ حسٍّ بالمسؤوليَّة على الإطلاق؛ فهم حتى أقلّ تأهيلًا من أن يصلحوا ليكونوا قادة. يا لكسل مثل هؤلاء القادة الكذبة الشرهين المتراخين! عندما يكتشفون مشكلةً ويدركون أنها مشكلةٌ، لا يأخذونها على محمل الجد ولا يهتَمُّون بها. إنهم لا يتحلَّون بالمسؤولية على الإطلاق! رغم أنهم مُتحدِّثين لبقين ويبدو أنهم يتمتَّعون بقليل من مستوى القدرات، هم لا يستطيعون حل مختلف المشكلات التي توجد في عمل الكنيسة، ما يؤدي إبطاء عمل الكنيسة إلى أن يتوقف كليًا؛ يستمر تراكم المشكلات، لكن هؤلاء القادة لا يكترثون لها، ويصرّون على القيام ببعض المهام السطحية بعلى سبيل العادة. وما هي النتيجة النهائيَّة؟ ألا يتسبَّبون في فوضى في عمل الكنيسة؛ ألا يفسدونه؟ ألا يثيرون في الكنيسة الفوضى والتشرذم؟ هذه هي النتيجة الحتميَّة. في هذا الوضع، هل سيقدم القادة الكذبة تقريرًا إلى الأعلى؟ بالطبع لا. إذا أراد شخص ما في الكنيسة أن يبلغ الأعلى بمشكلات القادة الكذبة، فهل سيوافقون على ذلك؟ سيقومون حتمًا بقمع ذلك الشخص وحجبه، ولن يسمحوا لأحد بإبلاغ الأعلى بأي مشكلة، وسيقومون بتقييد كل من يفعل ذلك وقمعه وعزله. قولوا لي، أليس هؤلاء القادة الكذبة حقراء جدًا؟ بغض النظر عن مدى الضرر الذي ألحقوه بعمل الكنيسة، فإنهم لا يسمحون للأعلى بمعرفة ذلك، فضلًا عن حله. كل ما يهمهم هو الانغماس في منافع مكانتهم وحماية غرورهم وكبريائهم؛ إن أمثال هؤلاء الناس حقراء ووقحون للغاية! أليسوا بلا ضمير وبلا إنسانية تمامًا؟ عندما يستفسر الأعلى عن العمل، يقولون على نحو قاطع إنه لا توجد مشكلات، مراوغين الأعلى ومتملصين منه؛ أليسوا بفعلهم هذا يخدعون الأعلى ويخفون الأمور عمن هم دونهم؟ تتراكم المشكلات الموجودة في عمل الكنيسة أكثر فأكثر، ولا يستطيع القادة الكذبة حلها بأنفسهم، ومع ذلك، لا يبلغون الأعلى بهذه المشكلات. في ظل هذه الظروف، يتصرفون وكأنه لا توجد أي مشكلات، منغمسين في الراحة كما يفعلون دائمًا، وهم يجلسون طوال اليوم بلا عمل ويضيعون أيامهم هباءً، ولا يشعرون بالقلق على الإطلاق. وعندما تنكشف المشكلات ويتحرى الأعلى في الأمر، لا يزالون يقولون: "لقد رتبتُ لأن يقوم أناس بهذا العمل. لقد تممتُ مسؤولياتي. إذا لم يُنجَز العمل جيدًا، فالمسؤولية تقع على عاتق الآخرين. ما علاقة ذلك بي؟" بهذه الكلمات القليلة، يعفون أنفسهم من المسؤولية تمامًا، وكأنهم لا يتحملون أي مسؤولية عن هذا الأمر على الإطلاق. لا يقتصر الأمر على أنهم لا يتأملون في أنفسهم، بل يشعرون أيضًا بأن لديهم مبرراتهم ويشعرون بالراحة، قائلين: "على أي حال، لم أكن متقاعسًا في واجبي، وأنا لست عالة. إذا لم يعفني الأعلى، فسأستمر في العمل قائدًا. إذا قدمتُ استقالتي، ألست بذلك أخون الله؟ ألست أُظهر عدم الإخلاص تجاه واجبي؟" إذا هذبتهم، فسيتمكنون من إيجاد العديد من الأسباب لدحض كلامك. لن يقولوا إنهم مسؤولون عن هذا الأمر، ولن يقولوا مسؤولياتهم، ولن يتأملوا في طبيعة عدم حلهم للمشكلات وعدم قيامهم بعمل حقيقي. أليس أمثال هؤلاء الناس بغيضين جدًا؟ إنهم يتسببون في توقف عمل الكنيسة ويؤذون شعب الله المختار لفترة طويلة دون ذرة ندم في قلوبهم؛ فهل لا يزالون بشرًا؟ هل لا يزال لديهم ذرة من الضمير أو العقل؟ يقول بعض الناس: "لا ينبغي انتخاب أمثال هؤلاء الناس ليكونوا قادة". هذا من الناحية النظرية، لكن ثمة بأناس كهؤلاء بالفعل بين القادة والعاملين المنتخبين– هذه حقيقة. يحدث كل هذا لأن شعب الله المختار يفتقر إلى التمييز، ولأن معظم الناس يحبون الساعين لرضى الناس، وبالتالي ينتخبون بعض القادة والعاملين الكاذبين. لذلك، قبل انتخابات الكنيسة، يجب الإكثار من تقديم الشركة عن مبادئ انتخاب القادة والعاملين، وكذلك عن مبادئ تمييز القادة الكذبة والعاملين الكذبة، وهذا سيضمن أن يدلي المزيد من الناس بأصواتهم وفقًا للمبادئ. هذه الطريقة وحدها هي ما يمكن أن يأتي بنتائج جيدة من انتخابات الكنيسة.
قولوا لي، هل يستطيع أمثال هؤلاء المتقاعسين الحقراء والوقحين أن يحسنوا القيام بعمل الكنيسة بصفتهم قادة وعاملين؟ هل يستطيعون حل المشكلات الموجودة في الكنيسة أو الصعوبات التي يواجهها شعب الله المختار؟ (لا). إذًا، ماذا ينبغي أن تفعلوا عندما تواجهون مثل هؤلاء القادة الكذبة؟ لنفترض أن شخصًا ما يقول: "مستوى قدراتنا ضعيف ونفتقر إلى التمييز، لذلك لا يوجد ما يمكننا فعله إذا واجهنا قائدًا كاذبًا". هل هذا صحيح؟ من المؤكد أنه ليس كل من في الكنيسة ذي مستوى قدرات سيء وبلا تمييز، أليس كذلك؟ لا بد أنه يوجد على الأقل عدة أشخاص يفهمون الحق نسبيًا. لذا، إذا وجد شخص ما قائدًا كاذبًا غير قادر على القيام بعمل حقيقي أو حل أي مشكلات، فيجب عليه حينئذٍ أن يعقد شركة مع أولئك الذين يفهمون الحق ويطلب منهم أن يستخدموا تمييزهم ويتوصلوا إلى حكم. هل هذا مناسب؟ (نعم). لماذا هو مناسب؟ ماذا ستكون العواقب إذا كان قائد الكنيسة غير قادر على القيام بعمل حقيقي؟ من الذين سيكونون ضحايا؟ أليسوا شعب الله المختار الذين هم في الكنيسة؟ إذا سيطر قائد كاذب على الكنيسة لمدة ثلاث سنوات أو خمس، فكم عدد الأشخاص الذين سيتأثر فهمهم للحق ودخولهم إلى الواقع؟ وكم عدد الأشخاص الذين سيتأخر نيلهم لخلاص الله؟ هذه العواقب مخيفة جدًا. لذلك، عندما يُكتشف أن قائدًا كاذبًا لا يقوم بعمل فعلي وغير قادر على حل أي مشكلة، فهذا أمر جلل لكل فرد من أفراد شعب الله المختار، ويجب عليهم كشفه والإبلاغ عنه على الفور لتجنب التسبب في تأخير العمل. إن المتضررين من عدم قيام قادة الكنيسة بعمل فعلي هم شعب الله المختار. إذا لم يكشفهم أحد من شعب الله المختار أو يبلغ عنهم، وكانوا جميعًا غير مبالين بفعل ذلك، فلا أمل لتلك الكنيسة. لنفترض أنكم تضمرون دائمًا في قلوبكم أفكار عدم تحمل للمسؤولية، مثل: "على أي حال، أنت القائد. لا يمكنك القيام بعمل فعلي ومع ذلك لا تبلغ الأعلى بالمشكلات؛ إذا أدى هذا إلى تأخير عمل الكنيسة، فسيحملك الأعلى المسؤولية. ما علاقة ذلك بنا؟ ما الجدوى من قلقنا بشأنه؟ لسنا نحن المسؤولين. هذه المسؤولية تقع على عاتقك". إذا كنتم دائمًا ما تضمرون هذا المفهوم في قلوبكم، ألن يؤخر هذا الأمور؟ ألن يؤثر هذا في سعيكم إلى الحق ودخولكم إلى الواقع ونيلكم لخلاص الله؟ إذا لم يتحمل أحد في الكنيسة المسؤولية، فمن الصعب القول ما إذا كانت هذه الكنيسة تستطيع أن تشهد لله وتتلقى بركات الله، ومن الأصعب تحديد عدد الأشخاص الذين سينالون الخلاص في هذه الكنيسة. إذا كان كل فرد في هذه الكنيسة يفكر بهذه الطريقة ويتبنى هذا الرأي، فلا أمل لهذه الكنيسة مطلقًا. أليست فرق إنتاج الأفلام تواجه هذه المشكلة الآن؟ بعض قادتكم لا يعالجون المشكلات أو يبلغون عنها؛ إنهم قادة كذبة. هل أنتم قادرون على رؤية هذا؟ هؤلاء القادة لا يحلون المشكلات لكم؛ ألم تكتشفوا أن هذه مشكلة؟ هل تشعرون بالسعادة حيال هذا؟ "قائدنا لا يبلغ عن هذه المشكلة ولا يمكن حلها، فهذا وقت مناسب لنا لنأخذ قسطًا من الراحة. هذا رائع! علاوة على ذلك، لم يسأل الأعلى شخصيًا عن هذا الأمر مؤخرًا، لذلك لا داعي أيضًا لأن نبلغ نحن عن المشكلة. لمَ لا نحاول أن نحصل على بعض وقت الفراغ؟ هل يتعين علينا تصوير الفيلم بهذه السرعة وإنجازه في الوقت المحدد؟ التقدم الذي نحرزه جيد! فماذا لو لم ننتهِ من التصوير؟ هل سندان على ذلك؟" أهذا هو موقفكم؟ هل تعتقدون أنه لا يوجد جدول زمني صارم لعمل بيت الله، لذا يمكنكم المماطلة إلى أجل غير مسمى، وأنه ما دام الأعلى لا يسأل عن الأمر أو يتحرى فيه، فلا داعي لأن تقلقوا أو تشعروا بأي ضغط، وأنه يمكنكم ببساطة حل أي مشكلات تستطيعون حلها، وتجاهل أي مشكلات لا تستطيعون حلها؟ هل هذا هو منظوركم؟ (لا). إذًا لماذا لا تبلغون عن المشكلات عندما تكون لديكم مشكلات؟ هل لأن هؤلاء القادة الكذبة يسيطرون عليكم أم أنهم سقوكم جرعة سحرية تغيب العقل جعلتكم تهذون وغير قادرين على الكلام؟ ما المشكلة هنا؟ عندما توجد مشكلات، هل تعلمون بها؟ إذا قلتم إنكم لا تعلمون بها، فأنتم تكذبون؛ وإذا كنتم تعلمون بها ولكن لا تبلغون عنها، فأنتم مهملون ومقصرون بشدة في مسؤولياتكم، وليس لديكم أي إخلاص لواجبكم على الإطلاق. حتى لو كنت تعمل في العالم لكسب المال، فلا يزال عليك أن تكون جديرًا بأجرك الزهيد. وفضلًا عن أنك اليوم تأكل طعام بيت الله، فإنك تسعى إلى الخلاص بينما تؤدي واجبك، وبذلك تمهد الطريق وتُعِدُّ لغايتك. أنت لا تفعل هذا من أجل بيت الله، ولا من أجل أي فرد، فضلًا عن أن يكون فعلك لهذا من أجلي؛ إنما تفعله من أجل نفسك. بعبارة لطيفة، الناس يقومون بواجبهم من أجل نيل الخلاص، ولكن بعبارة أدق، هم يقومون به من أجل أنفسهم لنيل البركات والحصول على غاية جيدة. يجب أن تفهم هذا الأمر بوضوح، لا تكن أحمق. أنت لا تقوم بواجبك من أجل الآخرين أو من أجل والديك، ولا تقوم به لتمجيد أسلافك أو تشريف اسم عائلتك؛ إنما تقوم به من أجل نفسك. لقد خلقك الله، ومنذ أن خلق العالم، قدَّر مسبقًا أنك ستولد في الأيام الأخيرة. لقد أحضرك إلى بيته، وسمح لك بسماع صوته، وسمح لك بأكل كلامه وشربه كل يوم وتلقي إمداد الحياة، وأعطاك فرصة حتى تتمكن من القيام بواجبك في بيت الله. بوصفك كائنًا مخلوقًا، هذه هي فرصتك الأفضل لنيل الخلاص، وهي أيضًا فرصتك الوحيدة. إذا دمرت هذه الفرصة في أثناء القيام بواجبك، فسواء كنت ستنال العقاب أو ستبكي وتصر أسنانك عندما تسقط في النهاية في الكوارث، فسيكون كل ذلك من صنع يديك، وسيكون ما تستحقه! سيكون خطأك أنت. لا حاجة لأن يتحمل الآخرون مسؤولياتك، ولا حاجة لأن تتحمل أنت مسؤوليات الآخرين. أنت وحدك من يستطيع تحمل مسؤولية الطريق الذي تسلكه وكل ما تفعله اليوم، وأنت وحدك من يستطيع تحمل العواقب النهائية. ما يمكنني فعله هو أن أجعلكم تفهمون الأشياء التي ينبغي أن أقولها وأخبركم بها، وأن أمهد لكم الطريق حتى تتمكنوا من السير في طريق الخلاص. لقد شرحت كل شيء بوضوح، لذا فإن الكيفية التي تتصرفون بها على وجه التحديد أمر متروك لكم. أنا لا أهتم بشؤونكم، بل أؤدي فقط العمل الذي يقع على عاتقي، ولا أقوم بأي عمل أكثر من هذا. أليست هي حقيقة أنك تقوم واجبك من أجل غايتك؟ إذا قلت: "توجد مشكلات كثيرة، لكن قائدي لا يبلغ عنها، لذا لن أبلغ عنها أنا أيضًا"، أليس هذا غباءً؟ أليس ذلك تفضيلًا للمصالح الشخصية؟ ما هي مسؤوليتك عندما ترى مشكلة؟ مسؤوليتك هي أن تدعو الجميع معًا وأن تهدئوا أنفسكم للطلب وعقد الشركة حول المشكلة، لمعرفة الجانب الذي ظهرت فيه المشكلة، وإيجاد أصل المشكلة. إذا عُثِر على أصل المشكلة بعد بعض النقاش، لكنكم لم تتمكنوا من حل المشكلة بأنفسكم، فيجب عليكم إبلاغ الأعلى بها على الفور. من الذي ينبغي عليه أن يبلغ؟ يجب أن تتقدم بنفسك وتقول: "سأبلغ أنا. إذا لم ينجح ذلك، فيمكننا اختيار بعض الممثلين والإبلاغ معًا". يقول بعض الناس: "أليس لدينا قائد؟" فترد أنت: "إنه ليس قائدًا! إنه لا يتمم مسؤوليات الإنسان على الإطلاق. إنه محض بهيمة في جلد إنسان، ويجب إعفاؤه وطرده! إنه لا يبلغ عن المشكلة، لذا يجب أن نبلغ عنها بأنفسنا– هذه مسؤوليتنا. لن يعاملنا الله بوصفنا بشرًا إلا عندما نتمم مسؤولياتنا. إذا كنا نعرف مسؤولياتنا بوضوح لكننا لا نتممها، فنحن لا نستحق أن نكون بشرًا، ومن المستحيل أن يعتبرنا الله كذلك". إذا لم يعتبرك الله إنسانًا، فماذا يعني هذا ضمنيًا؟ يعني أنه يعتبرك خنزيرًا أو كلبًا. وهل سيخلصك الله حينئذٍ؟ قطعًا لا. إذًا، إذا لم ينتهِ بك الأمر إلى غاية جيدة، ألن تكون قد جلبت ذلك على نفسك؟ وألن تكون قد قمت بواجبك سدى؟ الأمر يعود إليك في اختيار طريقك، ويعود إليك أيضًا في أن تسلكه. أيًا يكن الطريق الذي تختاره، أو العواقب النهائية، فأنت من يتحمل المسؤولية؛ لن يتحمل أحد مسؤولية الطريق الذي تسلكه والعواقب المترتبة عليه.
إذا كنتم – بصفتكم قادة وعاملين – تتجاهلون المشكلات التي تحدث في أداء واجبكم، وتبحثون حتَّى عن ذرائع وأعذارٍ مُتنوِّعة للتملص من المسؤوليَّة ولا تحلون بعض المشكلات التي يمكنكم حلَّها، ولا تبلغون الأعلى بالمشكلات التي لا يمكنكم حلَّها وكأنها لا علاقة لها بكم. أليس هذا تقصيرًا في مسؤوليتكم؟ هل التعامل مع عمل الكنيسة بهذه الطريقة أمرٌ ذكيٌّ أم أمر أحمق؟ (إنه أمر أحمق). أليس مثل هؤلاء القادة والعاملين مراوغين؟ ألا يخلُون من أيِّ شعورٍ بالمسؤوليَّة؟ عندما يواجهون المشكلات، يتجاهلونها؛ أليسوا أناسًا مستهترين؟ أليسوا أناسًا ماكرين؟ إن الماكرين هم أغبى الناس على الإطلاق. يجب أن تكون شخصًا صادقًا، ويجب أن يكون لديك حس بالمسؤولية عندما تواجه المشكلات، ويجب أن تجرب كل الوسائل الممكنة وتطلب الحق لعلاجها. يجب ألا تكون ماكرًا على الإطلاق. إذا كنت لا تشغل نفسك إلا بالتنصل من المسؤولية عند ظهور المشكلات وتبرئة نفسك منها، فستدان على هذا السلوك حتى بين غير المؤمنين، فضلًا عن بيت الله! من المؤكد أن هذا السلوك مدان وملعون من الله، وهو ممقوت ومرفوض من شعب الله المختار. يحب الله الصادقين، ويمقت المخادعين والمراوغين. إذا كنت شخصًا ماكرًا وتتصرف بطريقة مراوغة، ألن يمقتك الله؟ هل سيتركك بيت الله وشأنك؟ عاجلاً أم آجلاً، ستحاسب. الله يحب الصادقين ولا يحب الماكرين. ينبغي للجميع أن يفهموا هذا بوضوح، وأن يتوقفوا عن كونهم مشوشين ويتوقفوا عن فعل الأمور الحمقاء. الجهل المؤقت يمكن الصفح عنه، ولكن إذا كان الشخص لا يقبل الحق على الإطلاق، فهو عنيد للغاية. يستطيع الصادقون تحمُّل المسؤولية؛ فهم لا يضعون مكاسبهم وخسائرهم نُصب أعينهم، بل يحافظون على عمل بيت الله ومصالحه فحسب. لديهم قلوب طيبة وصادقة وكأنها وعاء من الماء الصافي، حيث يمكن للمرء أن يرى قاعه في لمحة. توجد أيضًا شفافية في أفعالهم. أما الشخص المخادع فيتصرف دائمًا بطريقة مراوغة، وينخرط دائمًا في التظاهر، ويستر الأشياء ويخفيها، ويحجب نفسه جيدًا كيلا يتمكن أحد من رؤيته على حقيقته. لا أحد يستطيع أن ينفذ إلى حقيقة هذا النوع من الأشخاص. لا يستطيع الناس أن يتبينوا أفكارك الداخلية، لكن الله يستطيع أن يمحّص الأشياء الموجودة في أعمق أعماق قلبك. عندما يرى الله أنك لست شخصًا صادقًا، وأنك شيء مراوغ، وأنك لا تقبل الحق أبدًا، ودائمًا ما تنخرط ضده في الغش، ولا تسلم قلبك له أبدًا، فإنه لا يحبك، وهو يمقتك وينبذك. أي نوع من الناس هم أولئك الذين يزدهرون بين غير المؤمنين، وأولئك الذين يتمتعون بالطلاقة وسرعة البديهة؟ هل هذا واضح لكم؟ ما هو جوهرهم؟ يمكن القول إنهم جميعًا لا يمكن سبر غورهم، وهم جميعًا مخادعون وماكرون للغاية، إنهم أبالسة وشياطين حقيقيون. فهل من الممكن أن يخلص الله أناسًا مثل هؤلاء؟ ما من شيء يمقته الله أكثر من الأبالسة – الناس المخادعين والماكرين – وهو بالتأكيد لن يخلص مثل هؤلاء الناس. يجب عليكم ألا تكونوا من هذا النوع من الأشخاص على الإطلاق. أولئك الذين يراقبون ما حولهم دائمًا ويكونون منتبهين عندما يتكلمون، والذين هم لبقون ومتملقون ويلعبون دورًا يناسب الموقف عندما يتعاملون مع الأمور؛ أقول لكم، إن الله يمقت مثل هؤلاء الناس أشد المقت، وأناس مثل هؤلاء ميؤوس من خلاصهم. فيما يتعلق بجميع أولئك الذين ينتمون إلى فئة الناس المخادعين والماكرين، مهما بدت كلماتهم لطيفة، فهي كلها كلام شيطاني خادع. كلما بدت كلماتهم ألطف، كان هؤلاء الناس أبالسة وشياطين بدرجة أكبر. هؤلاء بالضبط هم نوع الناس الذين يمقتهم الله أشد المقت. هذا صحيح تمامًا. فما رأيكم: هل يمكن للناس المخادعين، والناس الذين يكذبون كثيرًا، والذين يتسمون بطلاقة اللسان أن ينالوا عمل الروح القدس؟ وهل يمكنهم نيل استنارة الروح القدس وإضاءته؟ بالطبع لا. ما موقف الله من المخادعين والماكرين؟ إنه يزدريهم وينحيهم جانبًا ولا يلتفت إليهم، ويعتبرهم من نفس فئة الحيوانات. في نظر الله، هؤلاء الناس لهم هيئة البشر فحسب، وفي الجوهر، هم أبالسة وشياطين، إنهم جثث تسير على أقدامها، ولن يخلِّصهم الله مطلقًا. إذًا، ما الحالة التي يوجد فيها هؤلاء الناس الآن؟ ثمة ظلمة في قلوبهم، وهم يفتقرون إلى الإيمان الحقيقي، ومهما يحدث لهم، فإنهم لا ينالون استنارة أو إضاءة أبدًا. عندما يواجهون الكوارث والمحن، يصلون إلى الله، لكن الله ليس معهم، وليس لديهم في قلوبهم شيء يمكنهم الاعتماد عليه حقًا. من أجل نيل البركات، يحاولون أن يظهروا بمظهر جيد، لكنهم لا يستطيعون، لأنهم مجردون من الضمير والعقل. لا يمكنهم أن يكونوا أناسًا صالحين حتى لو أرادوا ذلك؛ وحتى لو أرادوا التوقف عن فعل الشر، فلن يتمكنوا من السيطرة على أنفسهم، ولن ينجح الأمر. فهل سيتمكنون من معرفة أنفسهم بعد إبعادهم واستبعادهم؟ على الرغم من أنهم سيعرفون أنهم استحقوا ذلك، فإنهم لن يعترفوا به لأحد، وحتى لو بدا أنهم قادرون على القيام بشيء من الواجب، فسيظلون يتصرفون بطريقة مراوغة، ولن يسفر عملهم عن أي نتائج واضحة. فما رأيكم: هل هؤلاء الناس قادرون على التوبة الحقيقية؟ قطعًا لا. هذا لأنهم لا يمتلكون ضميرًا أو عقلًا ولا يحبون الحق. إن الله لا يخلص هذا النوع من الأشخاص الماكرين والأشرار. فأي أمل في الإيمان بالله لمثل هؤلاء الناس؟ إن إيمانهم بالفعل خالٍ من المعنى، ومحكوم عليهم بألا يكسبوا منه شيئًا. إذا لم يسع الناس إلى الحق طوال فترة إيمانهم بالله، فمهما طالت سنوات إيمانهم، فلن يكون لذلك أي تأثير؛ حتى لو آمنوا إلى النهاية، فلن ينالوا شيئًا. لكي يربح الناس الله، يجب أن يربحوا الحق. فقط إذا فهموا الحق، ومارسوا الحق، ودخلوا إلى واقع الحق، سيكونون قد ربحوا الحق ونالوا خلاص الله؛ وحينئذٍ فقط سينالون اعتراف الله وبركاته؛ وهذا وحده هو ربح الله. إذا أراد الناس أن يربحوا الحق، فإن الخطوة الأولى التي يجب عليهم اتخاذها هي أن يتعلموا تتميم مسؤولياتهم، أي ينبغي لهم القيام بواجبهم جيدًا– هذا هو الشيء الأكثر أساسية. يجب على الناس ألا يتعلموا على الإطلاق من القادة الزائفين، الذين لا يعظون إلا بالكلمات والتعاليم ولا يقومون بعملٍ حقيقي، ولا يتحملون مسؤولية أي شيء يفعلونه، ويفعلون كل شيء بلا مبالاة، وينتهي بهم الأمر إلى الاستبعاد. إن قيام المرء بواجبه ليس بالأمر الهين؛ فالقيام بالواجب هو ما يُكشَف فيه عن الناس بأقصى درجة، والله يحدد عواقب الناس بناءً على أدائهم المتسق في أثناء القيام بواجبهم. فعلامَ يدل عدم قيام شخص ما بواجبه جيدًا؟ إنه يدل على أنه لا يقبل الحق أو يتوب توبة حقيقية، وأنه يُستبعَد من قبل الله. عندما يُعفَى القادة والعاملون الكاذبون– فما الذي يمثله هذا؟ هذا هو موقف بيت الله تجاه مثل هؤلاء الناس، وبالطبع، هو يمثل أيضًا موقف الله تجاه مثل هؤلاء الناس. إذًا، ما موقف الله تجاه عديمي النفع مثل هؤلاء؟ إنه يزدريهم ويدينهم ويستبعدهم. فهل ما زلتم تريدون الانغماس في منافع المكانة وأن تكونوا قادة كاذبين؟
بعد أن يؤمن الناس بالله، ما الأمر الأكثر إيلامًا وإزعاجًا الذي يمكن أن يحدث لهم؟ ليس هذا الأمر سوى أن يعلموا أنهم قد أُخرجوا أو طُردوا، وأن الله قد كشف عنهم واستبعدهم؛ هذا هو الأمر الأكثر إيلامًا وإثارة للحزن، ولا أحد يريد أن يحدث له هذا بعد أن يصبح مؤمنًا بالله. إذًا، كيف يمكن للناس تجنب حدوث هذا لهم؟ على الأقل، يجب أن يتصرفوا وفقًا لضميرهم، أي يجب أن يتعلموا أولًا كيفية تتميم مسؤولياتهم، ويجب ألا يتصرفوا بلا مبالاة على الإطلاق، ويجب ألا يؤخروا ما ائتمنهم الله عليه. بما أنك شخص، ينبغي أن تتأمل في مسؤوليات الشخص. لا داعي لذكر المسؤوليات التي يقدرها غير المؤمنين إلى أقصى درجة مثل طاعة الوالدين، وإعالة الوالدين، وإعلاء اسم العائلة. هذه كلها أمور جوفاء وخالية من أي معنى حقيقي. ما أدنى مسؤولية على المرء أن يضطلع بها؟ أكثرها واقعية هو أن تؤدي واجبك جيدًا الآن. لا يعتبر رضاك عن مجرد الأداء الشكلي تتميمًا لمسؤوليتك؛ ومجرد القدرة على التحدث بالكلمات والتعاليم ليست تتميمًا لمسؤوليتك. فقط ممارسة الحق وفعل الأمور وفقًا للمبادئ هما ما يُعدًا تتميمًا لمسؤوليتك. فقط عندما تكون ممارستك للحق فعالة ونافعة للناس، تكون قد اضطلعت حقًّا بمسؤولياتك. مهما يكن الواجب الذي تقوم به، فإنك لن تكون قد وفيت بمسؤولياتك إلا عندما تواظب على العمل وفقًا لمبادئ الحق في جميع الأشياء. إن تنفيذ العمل بدون اهتمام بحسب طريقة الإنسان في فعل الأشياء يكافئ أن تكون لا مباليًا؛ فقط الالتزام بمبادئ الحق هو ما يكون أداءً لواجبك وتتميم لمسؤولياتك على نحو صحيح. وعندما تفي بمسؤولياتك، أليس هذا هو مظهر الإخلاص؟ هذا هو مظهر أداء واجبك بإخلاص. لن يرضى عنك الله وينظر إليك بعين الرضى ويستحسنك إلا عندما يكون لديك هذا الإحساس بالمسؤولية وهذه العزيمة والرغبة، ومظهر الإخلاص هذا في أداء واجبك، عندئذ سيحابيك الله وينظر إليك بعين الرضى. وإذا لم يكن لديك حتى هذا الإحساس بالمسؤولية، فسوف يعاملك الله على أنك مهمل وأحمق، وسيزدريك. وهو يعني – من وجهة نظر الإنسان – قلة احترامه لك، وعدم أخذك على محمل الجد، واحتقاره لك. الأمر يشبه ما يحدث حين تكون على تواصل مع شخص ما لفترة من الوقت، وترى أنه يتحدث عن أمور خيالية وغير عملية، ويثرثر بكلام غير واقعي، ولاحظت أنه يحب التباهي والتفاخر، وأنه غير جدير بالثقة؛ فهل ستحترمه؟ هل ستجرؤ على أن تأتمنه على أي مهمة؟ ربما يؤخر المهمة التي تأتمنه عليها لسبب أو لآخر، ولذا لن تجرؤ على أن تأتمن أمثال هؤلاء الناس على أي شيء. ستمقتهم من أعماق قلبك، وستندم على أنك تعاملت معهم يومًا. ستشعر أنك حسن الحظ لأنك لم تأتمنهم على أي شيء، وستعتقد أنك لو فعلت، لكنت قد ندمت على ذلك بقية حياتك. لنفترض أنك تتعامل مع شخص ما، ومن خلال المحادثة والتواصل معه، ترى أن الأمر لا يقتصر على أنه يمتلك إنسانية جيدة، بل لديه أيضًا حس بالمسؤولية، وعندما تأتمنه على مهمة، حتى لو لم تقل له سوى شيئًا عرضيًا، فإنه ينقشه في ذهنه، ويفكر في طرق للتعامل مع المهمة جيدًا لإرضائك، وإذا لم يتعامل مع المهمة التي كلّفته بها جيدًا، فإنه يشعر بالحرج من رؤيتك بعد ذلك؛ هذا شخص لديه حس بالمسؤولية. ما دام قد قيل لهم شيء أو كُلّفوا بشيء – بغض النظر عما إذا كان ذلك من قبل قائد أو عامل أو الأعلى – فإن الأشخاص الذين لديهم حس بالمسؤولية سيفكرون دائمًا: "حسنًا، بما أنهم يقدرونني إلى هذا الحد، يجب أن أتعامل مع هذا الأمر جيدًا وألا أخذلهم". ألن تشعر بالاطمئنان وأنت تأتمن أمثال هؤلاء الناس الذين يمتلكون الضمير والعقل على مهمة؟ إن الأشخاص الذين يمكنك أن تأتمنهم على مهمة هم بالتأكيد أولئك الذين تنظر إليهم باستحسان وتثق بهم. على وجه التحديد، إذا كانوا قد تعاملوا مع عدة مهام من أجلك ونفذوها جميعًا بضمير حي، ولبوا متطلباتك تمامًا، فستعتقد أنهم جديرون بالثقة. في قلبك، ستعجب بهم حقًا وتقدرهم. الناس على استعداد للتعامل مع هذا النوع من الأشخاص، فضلًا عن الله. هل تعتقدون أن الله سيكون على استعداد لأن يتئمن شخصًا غير جدير بالثقة على عمل الكنيسة والواجب الذي يجب على الإنسان القيام به؟ (لا، لن يفعل). عندما يكلف الله شخصًا ما بعمل كنسي، فما هو توقع الله منه؟ أولًا، يأمل الله أن يكون مجتهدًا ومسؤولًا، وأن يتعامل مع هذا العمل باعتباره أمرًا جللًا وأن يتعامل معه وفقًا لذلك، ويقوم به جيدًا. ثانيًا، يأمل الله أن يكون شخصًا جديرًا بالثقة، وأنه مهما يمر من وقت، ومهما تتغير البيئة، فإن حسه بالمسؤولية لا يتزعزع، واستقامته تصمد أمام الاختبار. إذا كان شخصًا جديرًا بالثقة، فسيطمئن الله، ولن يعود يشرف على هذا الأمر أو يتابعه. هذا لأنه في قلبه يثق بالشخص، ومن المؤكد أنه سيكمل المهمة الموكلة إليه دون أن يحدث أي خطأ. أليس هذا ما يرجوه الله عندما يأتمن شخصًا على مهمة؟ (بلى). إذًا بمجرد أن تفهم مقصد الله، يجب أن تعرف في قلبك كيفية التصرف لتلبية متطلبات الله، وكيف تجد الاستحسان في نظر الله وتنال ثقته. إذا كنت تستطيع أن ترى بوضوح مظاهرك وسلوكك، والموقف الذي تتعامل به مع واجبك، وإذا كان لديك وعي ذاتي، وكنت تعرف حقيقتك، أليس من غير المعقول إذًا أن تطالب الله بأن ينظر إليك باستحسان، أو يمنحك نعمة، أو يعاملك معاملة خاصة؟ (بلى). أنت نفسك تقلل من شأن نفسك، بل إنك حتى تحتقرها، ومع ذلك تطالب الله بأن ينظر إليك باستحسان؛ هذا غير منطقي. وبناءً على هذا، إذا أردت أن ينظر الله إليك باستحسان، فيجب عليك على الأقل أن تجعل نفسك جديرًا بالثقة في نظر الآخرين. إذا أردت أن يثق بك الآخرون، وينظروا إليك باستحسان، ويعلوا من قدرك، فيجب عليك على الأقل أن تكون ذا كرامة، وأن يكون لديك حس بالمسؤولية، وأن تكون صادق الوعد، وجديرًا بالثقة. علاوة على ذلك، يجب أن تصبح أمام الله مجتهدًا ومسؤولًا ومخلصًا– حينئذٍ ستكون قد تممت جوهريًّا متطلبات الله منك. حينها سيكون ثمة أمل في أن تربح استحسان الله، أليس كذلك؟ (بلى). هل هذا صعب التحقيق؟ (لا). حتى الناس يريدون أن يجدوا شخصًا جديرًا بالثقة ليتعامل مع المهام ولكي يتفاعلوا معه، فهل من المغالاة أن يطلب الله من الناس أن يقوموا بواجباتهم جيدًا، وأن يكون لديه هذا المطلب الصغير منهم؟ (لا، هذا ليس من المغالاة). إنه ليس مغالاة على الإطلاق. هذا ليس من أجل تصعيب الأمور على الناس، بل هو أمر لائق جدًا. كل ما في الأمر أن الناس ليس لديهم النية لفعل هذا، فهم لا يتأملون في أفكار الله ولا يستوعبون مقاصد الله. كل ما يمكنهم فعله هو أن يطالبوا الله باستمرار، قائلين: "يجب أن تباركني! يجب أن تمنحني نعمة! يجب أن ترشدني!" إذًا، ما الذي تفعله أنت؟ هل يمكنك حقًا أن تتمم واجبك وفقًا لضميرك وعقلك؟ هل يمكنك حقًا أن تكون مجتهدًا ومسؤولًا ومخلصًا؟ هذا هو الشرط الأدنى الذي يجب أن تستوفيه لكي ينظر الله إليك باستحسان. أليس هذا هو الاتجاه الذي يجب أن يعمل الناس بجد نحوه؟ بما أنك تؤمن بالله، فيجب أن تسعى جاهدًا نحو الحق ونحو متطلبات الله؛ هذا هو الاتجاه الذي يجب أن يجتهد الناس نحوه. يجب على الناس أن يجتهدوا في الاتجاه الصحيح. بهذه الطريقة، لن يكون سعيهم لإرضاء الله فارغًا.
هل لدى القادة الكاذبين في قلوبهم أي مفهوم عن إرضاء الله في إيمانهم به؟ وهل لديهم أي موقف؟ بالطبع لا. ليس لديهم سوى موقف تمضية الوقت في العالم، وهم يعاملون الله بالطريقة نفسها، بطريقة فيها عدم توقير وازدراء شديدين. هذا النوع من المواقف يهين الله ويجدف عليه بشدة، والله يمقته. لقد منحهم الله الحياة وكل ما يمتلكه الإنسان، ومع ذلك فإن موقفهم تجاه كل ما أعطاهم الله، وتجاه الترتيبات التي يصنعها الله لحياتهم، وتجاه إرسالية الله وعمله، وتجاه واجباتهم، هو موقف احتقار وازدراء. ماذا يعني "الازدراء"؟ إنه يعني الرغبة في تمضية الوقت فحسب وعدم أخذ أي شيء على محمل الجد. إن الله يمقت موقفهم هذا أشد المقت، ولهذا السبب فإنه لن يخلص مثل هؤلاء الناس على الإطلاق. فما الذي يجب عليكم أن تفهموه هنا؟ هو أنه يجب ألا تكونوا من هذا النوع من الأشخاص. بغض النظر عما إذا كنت قائدًا أم لا، أو ما إذا كانت لديك الطموح والرغبة في أن تصبح قائدًا أم لا، يجب عليك أولًا أن تتعلم كيفية السلوك الذاتي، وألا تكون متسكعًا أو متبطلًا أو شخصًا وغدًا. في سلوكك الذاتي، يجب أن يكون لديك موقف مستقيم، وكرامة، وحس بالمسؤولية – هذا هو الحد الأدنى. لا يمكن للناس أن يلبوا متطلبات الله ويتمموا إرساليته إلا على هذا الأساس. إذا لم يكن لديك حتى هذا القدر من الأساس، فليس ثمة ما يمكن الحديث عنه.
3 أبريل 2021