كيفية السعي إلى الحق (9)
خلال هذه الفترة، كان موضوع الشركة واسع النطاق نسبيًا، أليس كذلك؟ (بلى). لقد تناول بعض القضايا الأكثر تحديدًا عن الإنسانية، كما تناول أيضًا بعض قضايا حياة الناس. في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة عن مواضيع تتعلق بمستوى القدرات، ثم عقدنا شركة عن كيفية تمييز الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. لقد اكتملت شركتنا عن موضوع مستوى القدرات بشكل أساسي؛ ومن الآن فصاعدًا، يمكنكم الحكم على مستوى قدرات شخص ما بالضبط بناءً على هذا المحتوى. وعند عقد شركة عن هذه الجوانب الثلاثة – الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة – عقدنا شركة عن بعض مظاهر الناس واستعلاناتهم في الحياة اليومية للحكم على ما إذا كانت هذه تندرج تحت حالاتهم الفطرية، أو إنسانيتهم، أو شخصياتهم الفاسدة. من خلال شركتنا عن الجوانب الثلاثة للحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة، هل لديكم الآن فهم ملموس للبنية الأساسية للبشر ككائنات مخلوقة؟ (يمكننا أن نفهمها أكثر قليلًا من ذي قبل). إن السبب الذي من أجله نعقد شركة عن الجوانب الثلاثة للمظاهر التي تتكشف في حياة الناس هو أن البشرية المخلوقة تتكون من الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. فسواء كنتَ رجلًا أو امرأة، شابًا أو عجوزًا، وأيًا كان العرق الذي تنتمي إليه أو البلد الذي تعيش فيه، أو الفترة الزمنية أو البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها – باختصار، أيًا كان مظهرك الخارجي – فما دمتَ كائنًا بشريًا مخلوقًا، فأنت تتكون من هذه الجوانب الثلاثة: الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. بعبارة أخرى، كل شخص ينتمي إلى البشرية الفاسدة يتكون من الحالات الفطرية، والإنسانية، وحياة الشخصيات الفاسدة. يعني هذا أن أي كائن بشري مخلوق يمتلك الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. وبطبيعة الحال فإن الحالات الفطرية للمرء قد عينها الله. وتتأثر الإنسانية جزئيًا بالحالات الفطرية، وتتشكل وتتأثر جزئيًا بالتربية الأسرية، والبيئة الاجتماعية، وتعليم الشيطان. أما الشخصيات الفاسدة، فهي شخصيات الإنسان الشيطانية وطبيعته الشيطانية الناتجة عن تضليل الشيطان وإفساده. تنبع هذه الطبيعة الفاسدة جزئيًا من عائلة المرء، وجزئيًا من المجتمع، وجزئيًا من التأثيرات والتكييفات التي يختبرها الشخص في بيئات مختلفة. ومن هذا المنظور، فإن أي شخص مخلوق لا يمثل في الواقع أي نوع من الغموض، لأنه يتكون من هذه الجوانب الثلاثة: الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. لذا، ينبغي أن يكون تمييز نوع شخص ما أمرًا سهلًا في واقع الأمر. بخلاف الحالات الفطرية التي عينها الله ومنحها، فإن ما يتبقى هو تمييز ماهية إنسانية الشخص وماهية الشخصيات الفاسدة التي لديه؛ فهذه الشخصيات تحدد ماهية جوهر هذا الشخص. التمييز بهذه الطريقة يصبح يجعل الأمور واضحة جدًا. تمييز جوهر شخص ما بناءً على هذه الأمور ليس بالأمر الصعب. والتمييز بهذه الطريقة له أساس وكذلك له معيار للقياس.
في السابق، أدرجنا بعض المظاهر المحددة للحالات الفطرية، والتي لا تنطوي على شخصيات فاسدة. الحالات الفطرية هي الأساس الذي يعتمد عليه الناس من أجل البقاء، وهي ظروف يجب أن تمتلكها البشرية المخلوقة. سواء كانت الظروف المتعلقة بولادة المرء، مثل وقت الميلاد وبيئته ومكانه، أو جوانب مثل مظهر المرء، ومستوى قدراته، ونقاط قوته، وغرائزه، واهتماماته وهواياته، وطبعه؛ فهذه كلها جزء من الحالات الفطرية للشخص. هذه الحالات الفطرية لا تفسد الناس، وبالطبع، لا تحتوي هذه الحالات الفطرية أيضًا على أي شخصيات فاسدة. بشكل عام، الحالات الفطرية هي بعض الظروف الأساسية التي يجب أن يمتلكها الكائن البشري المخلوق من أجل البقاء والعيش. أما الإنسانية، فهي ما يُعاش من أمور تتعلق بضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، والتي تتجلى من خلال جسد يمتلك الحالات الفطرية. أما الشخصيات الفاسدة، فالأمر بخصوصها واضح؛ الشخصيات الفاسدة نتيجة إفساد الشيطان لحياة هذا الجسد الذي يمتلك الحالات الفطرية والإنسانية. هل هذا تجريدي بعض الشيء؟ بشكل عام، البشر المخلوقون هم كائنات مخلوقة تهيمن عليها الشخصيات الفاسدة وتمتلك الضمير والعقل الأساسيين للإنسانية. هذه الكائنات المخلوقة لديها حالات فطرية مختلفة عينها الله. هذه هي البنية الأساسية للبشرية التي خلقها الله. وفي هذا، من الأسهل فهم الحالات الفطرية والشخصيات الفاسدة، لكن الإنسانية قد تكون تجريدية نسبيًا. ببساطة، الإنسانية هي سمة فريدة للبشرية المخلوقة تميزها عن الكائنات الحية الأخرى. الكائنات المخلوقة، التي لديها هذه السمة الفريدة، تمتلك الضمير والعقل، والخُلُق، وكذلك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ. هذه السمات الفريدة، التي تميز البشرية عن الكائنات الحية الأخرى، تشكل الإنسانية. تشمل هذه الإنسانية بالطبع القدرة على التعبير باستخدام اللغة، والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، والقدرة على الفهم، والقدرة على قبول الأشياء الجديدة، والقدرة على قبول كلمات الخالق، والقدرة على قبول إرسالية الله والتعامل مع أي مسألة. هذه هي الإنسانية. إن أبسط فهم للإنسانية هو أنها سمة متأصلة في البشرية المخلوقة تميزها عن الكائنات الحية الأخرى. وأبسط خصائص هذه السمة هي الضمير والعقل. هذه هي أبسط طريقة لفهمها. توجد بعض التفاصيل في هذا، مثل الاستقامة والخُلُق اللذين يجب أن تمتلكهما الإنسانية، والتمييز بين الأمور الإيجابية والأمور السلبية، واختيار الأمور الإيجابية وتنفيذها. في الأساس، هذه الأشياء هي ما يجب أن يفهمه الناس ويعرفوه عن الجوانب الثلاثة للحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. هل فكرتم في هذه القضايا من قبل؟ (لم نفكر فيها من قبل). عند مواجهة هذه القضايا للمرة الأولى، هل يمكنكم فهمها؟ هل يمكنكم استيعابها؟ (يمكننا فهمها إلى حد ما). هل يشعر أحد أن هذا الموضوع الذي نتحدث عنه عميق جدًا ومُجَرَّد إلى حد ما، وأنه مثل مناقشة الفلسفة، غير مفهوم بعض الشيء؟ بناءً على المظاهر المحددة لهذه الجوانب الثلاثة للحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة التي عقدنا شركة عنها خلال هذه الأيام، لا ينبغي أن يكون ما قيل للتو مُجَرَّدًا بالنسبة إليكم. يجب أن تكون المظاهر المحددة لهذه الجوانب الثلاثة مفهومة لكم. بالإضافة إلى ذلك، ألا ينبغي أن تكون العلاقات بين هذه الجوانب الثلاثة واضحة أيضًا؟ الإنسانية هي الاستقامة، والخُلُق، والضمير، والعقل الذي يكشفه الشخص على أساس امتلاك الحالات الفطرية الأساسية. أما الشخصيات الفاسدة فهي ما يُعاش داخل الإنسانية من خلال الحالات الفطرية، وهي الشخصيات المختلفة التي يعيشها الناس والتي تهيمن عليها الحياة التي يغرسها الشيطان فيهم. بهذه الطريقة، بغض النظر عن الحالات الفطرية التي يمتلكها الشخص، فهي مجرد القشرة الخارجية الأساسية، في حين أن الحياة التي يمكن أن تهيمن حقًا على جوهر المرء هي الشخصيات الفاسدة التي يغرسها الشيطان فيه. هذا يعني أنه لتمييز جوهر شخص ما، انظر إلى الشخصيات التي يكشف عنها. إذا كانت الشخصيات التي يكشف عنها هي الشخصيات الفاسدة المتمثلة في التكبر، والعناد، والخداع، والخبث، أو الشراسة، فبغض النظر عما إذا كان خُلُقه طيبًا أم شريرًا، فإن هذا الشخص في جوهره من الشيطان، لأن حياته هي الشخصية الفاسدة للشيطان. لذا فإن سمة المرء تعتمد على الحياة التي يمتلكها في داخله، وليس على ماهية حالاته الفطرية. إذا كانت حياته هي الشخصية الفاسدة للشيطان، فبغض النظر عن مدى النبل أو العظمة التي قد تبدو عليها حالاته الفطرية ظاهريًا، فهو من الشيطان في الأساس، وهو فرد من البشرية الفاسدة. إذا كانت حياة المرء هي حياة يكون فيها الحق هو حياته، فبغض النظر عن المدى الذي قد تبدو به حالاته الفطرية عادية، أو طبيعية، أو حقيرة ظاهريًا – وحتى لو أظهر بعض نقاط الضعف، والعيوب، والنقائص في إنسانيته ظاهريًا – فإنه يظل جزءًا من البشرية التي خُلِّصَت. إنه ينتمي إلى الله في الأساس، وليس من الشيطان. يتغير جوهره. وما إن يتغير جوهره حتى يتغير انتماؤه أيضًا؛ إنه ينتمي إلى الحق وإلى الله. لذا فإن العامل الحاسم في انتماء المرء، وجوهره، وعاقبته النهائية ليس حالاته الفطرية، وبالطبع، ليس إنسانيته بالكامل أيضًا، وإنما بالأحرى، ماهية حياته. إذا كانت حياة المرء من البداية إلى النهاية هي حياة تكون فيها الشخصيات الفاسدة هي حياته، وكان من الشيطان، فإن انتماءه سيكون مع الشيطان؛ وإذا كان الحق هو حياته، فهو ينتمي إلى الله، وبالتالي فإن انتماءه سيكون مع الله، في الغاية الجميلة التي أعدها الله للبشرية. بناءً على المظاهر المختلفة وجوهر الناس في جميع الجوانب، ما هو انتماء الناس الحالي؟ هل لدى الناس حياة الحق هو حياتهم فيها؟ (كلا). إذن على ماذا يعتمد جوهر المرء بالضبط؟ (على ما لديه بوصفه حياة له). بالضبط؛ مهما كانت حياتك في الداخل، فهذا هو جوهرك. إذا تغيرت الحياة في داخلك، ولم تعد الشخصيات الفاسدة هي حياتك، بل الحق، فمن حيث جوهرك، أنت تنتمي إلى الله وتنتمي إلى الحق. بالطبع، لا تتغير سمة البشر بوصفهم بشرًا؛ فالناس يظلون بشرًا، ومن حيث سمتهم، يظلون بشرًا مخلوقين. ولكن لأن حياتك تغيرت، فقد تغير انتماؤك أيضًا. باختصار، الحالات الفطرية هي الشروط الأساسية التي تشكل البشرية المخلوقة. هذا يعني أنه ما دمتَ تُدعى إنسانًا مخلوقًا، فيجب أن توجد هذه الحالات الفطرية فيك؛ إنها الشروط الأساسية. الإنسانية هي ما ينكشف ويُعاش من إنسانية الشخص الطبيعية بينما يعيش في ظل حالاته الفطرية. أما الشخصيات الفاسدة فهي الحياة المتأصلة في البشرية الفاسدة، والمختبئة تحت الحالات الفطرية وقشرة الإنسانية. إن العلاقات والفوارق بين هذه الجوانب الثلاثة، وكذلك الأدوار التي يلعبها كل منها أو الوظائف التي يؤديها كل منها في البشرية المخلوقة، هي تمامًا كما وُصِفَت. في السابق، عقدنا شركة عن بعض المظاهر المتعلقة بهذه الجوانب الثلاثة للحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها الناس. ومع ذلك، فإن المحتوى الذي يتضمن هذه الجوانب الثلاثة يتجاوز بكثير ما عقدنا شركة عنه، لذلك يتعين علينا مواصلة عقد الشركة عن هذا الموضوع اليوم.
إلى أين وصلنا في المرة السابقة فيما يتعلق بالكشوفات المختلفة للحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة؟ الجبن والجرأة، أليس كذلك؟ (بلى). لقد اكتملت تلك الشركة. لننظر الآن إلى التلعثم والتأتأة عند التحدث؛ أي نوع من المشكلات هذه؟ (حالة فطرية). هذه حالة فطرية وهي أيضًا نوع من النقائص الجسدية. بالطبع، تختلف أشكال التلعثم. بعض المتلعثمين يمدون مقطعًا واحدًا، بينما يكرر آخرون مقطعًا واحدًا باستمرار، ويستغرقون وقتًا طويلًا دون أن يتمكنوا من نطق جملة كاملة. باختصار، هذه حالة فطرية، وبالطبع، هي أيضًا نوع من النقائص الجسدية. هل ينطوي هذا على شخصية فاسدة؟ (كلا). لا ينطوي على شخصية فاسدة. إذا قال أحدهم: "أنت تتأتأ عندما تتكلم؛ لا بد أنك ماكر!" أو "أنت حتى تتلعثم عندما تتكلم؛ كيف يمكنك أن تكون متكبرًا إلى هذا الحد؟"، فهل مثل هذه العبارات دقيقة؟ (كلا). إن التلعثم، بوصفه عيبًا أو خللًا، لا يتعلق بأي جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة للمرء. لذا فإن التلعثم حالة فطرية ونوع من النقائص الجسدية. من الواضح أنها لا تتضمن الشخصيات الفاسدة للمرء، ولا علاقة لها بها على الإطلاق. توجد حالة أخرى تنطوي على التلعثم: بعض الناس عادة لا يتلعثمون عند التحدث، ولكن عندما تسألهم سؤالًا، فإنهم يترددون ويتلكؤون؛ إنهم يستغرقون وقتًا طويلًا لقول جملة واحدة، ولا يزال لا يمكنك معرفة ما يحاولون قوله. كلامهم ليس محددًا بما فيه الكفاية أبدًا، ما يجعلك دائمًا تخمن ما يقصدونه؛ أيًا كان تخمينك يصبح هو ما يقصدونه. وبخلاف ذلك فإنهم يستخدمون الابتسامة بدلًا من المعنى. باختصار، هم ببساطة لا يجيبون على سؤالك مباشرة. على سبيل المثال، تسألهم: "من أين أتيت؟" فيقولون: "أنا... أنا... حسنًا، تجولت فحسب و...". وبعد سماع هذا، لا تزال لا تعرف من أين أتوا. أو تسألهم: "كيف تقيم مستوى قدرات ذلك الشخص؟" فيقولون: "مستوى قدراته... حسنًا... الجميع، كما تعلم... كلنا... أمم... لسنا... واضحين... حقًا". لماذا يتحدثون بهذه الطريقة المترددة والمتقطعة؟ هل هذا تلعثم أو تأتأة؟ لا يبدو الأمر كذلك. لماذا يتحدثون بهذه الطريقة إذن؟ إذا لم يكن ذلك بسبب التلعثم أو التأتأة، فما السبب؟ (تهيمن عليهم شخصية فاسدة). هذا بوضوح كشف لشخصية ما. وهذا يعني أنه عندما يعبرون عن شيء ما أو يفعلون شيئًا ما، تهيمن عليهم شخصية ما، وهي جزء من حياتهم، تدفعهم إلى التحدث والتصرف لتحقيق هدف معين. ما هذا الهدف؟ الهدف هو إخفاء الحقائق الفعلية، وتجنب إخبارك بالحقائق الفعلية؛ إنهم لا يريدون شرح الأمور بوضوح شديد. لماذا يتصرفون بهذه الطريقة؟ لأنهم يعتقدون أنهم إذا شرحوا ما يحدث بالفعل، فسيتعين عليهم تحمل العواقب؛ إما الإساءة إلى شخص ما أو التسبب في ضرر لأنفسهم. إنهم لا يريدون تحمل هذه العواقب؛ لا يريدونك أن تعرف الحقائق الفعلية. هذه طريقة وأسلوب في التحدث والتصرف تحت هيمنة شخصية فاسدة. إن الحياة التي تهيمن عليهم للتصرف بهذه الطريقة تمثل طبيعتهم، وتصرفهم بهذه الطريقة يثبت أنه ليس لديهم أي حق على الإطلاق. إنهم لا يتحدثون وفقًا لمبادئ الحق. إذن، كيف ينبغي للمرء أن يتحدث لكي يتحدث وفقًا لمبادئ الحق؟ للقيام بذلك، ينبغي للمرء أن يكون شخصًا صادقًا، تمامًا كما يقول الله: " بَلْ لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لَا لَا". هل يفعلون هذا؟ (كلا). فماذا يفعلون؟ إنهم لا يقولون نعم عندما تكون الإجابة نعم، ولا يقولون لا عندما تكون الإجابة لا. ما الطريقة التي يستخدمونها؟ إنهم يتحدثون بشكل غامض، مستخدمين طرقًا مخادعة وخبيثة للتعبير عن ما يقصدونه، من أجل تحقيق هدفهم المتمثل في حماية أنفسهم. إنهم يستخدمون الأساليب التي علمهم إياها الشيطان وغرسها فيهم للتعامل مع مسألة ما أو التعبير عن شيء ما. هذه بوضوح هي الشخصية الفاسدة للشيطان. هذا ليس كشفًا سطحيًا عن الإنسانية وإنما كشف عن طريقة تصرف تحت هيمنة الشخصية الفاسدة للشيطان.
لنواصل مع مظهر آخر: الاستمتاع بالإثارة وكراهية الرتابة؛ فعل كل الأشياء واتخاذ كل خيار في نمط الحياة من أجل الإثارة. أي نوع من المشكلات هذه؟ أولًا، هل يندرج هذا تحت الاهتمامات والهوايات ضمن الحالات الفطرية؟ (نعم). هل يندرج؟ فكروا مليًا؛ هل ينتمي لها حقًا؟ هل الاستمتاع بالإثارة أمر طبيعي في عقلانية المرء؟ (ليس طبيعيًا). إذن، هل تصنيفه تحت الحالات الفطرية مناسب؟ (كلا). بالنظر إليه بهذه الطريقة، فهو غير مناسب. تحت أي نوع من المشكلات يندرج هذا المظهر؟ إذا قلنا إن الاستمتاع بالإثارة هو شخصية فاسدة، فما نوع هذه الشخصية الفاسدة؟ هل هي التكبر، أم الخداع، أم الشراسة؟ (ليست أيًا من هذه). إنها غير مرتبطة بأي نوع من الشخصيات الفاسدة. إذن أي نوع من المشكلات هذه؟ (إنها مشكلة إنسانية). أي نوع من مشكلات الإنسانية هي؟ هل هي الانحراف إلى حد ما؟ (نعم). إنها السلوك بشكل غير لائق وبطريقة منحرفة، والاستمتاع بالإثارة، والاضطراب. يشير الاضطراب إلى افتقار للإنسانية الطبيعية. هذا لا ينطوي على الضمير ولكنه يعكس في المقام الأول افتقارًا للعقلانية في الإنسانية الطبيعية. لا يستطيع مثل هؤلاء الناس الالتزام بمهمة واحدة أو أداء واجباتهم بطريقة منضبطة ووفقًا للواجب. إنهم غير قادرين على فعل الأشياء مثل البالغين؛ فهم يفتقرون إلى التفكير الناضج، والأسلوب الناضج في السلوك الشخصي، والطريقة الناضجة في فعل الأشياء. على أقل تقدير، هذه نقيصة في إنسانيتهم. بالطبع، هذا لا يرقى إلى مستوى كونه مشكلة في خُلُقهم ولكنه يتعلق بموقف يتصرفون ويعملون به. إن قضايا مثل الاستمتاع بالجديد والإثارة، وعدم الثبات في كل ما يفعلونه، والعجز عن المثابرة، والاضطراب، والسلوك غير اللائق، والرغبة الدائمة في البحث عن الإثارة وتجربة أمور جديدة خيالية؛ جميعها تندرج تحت نقائص الإنسانية. يفتقر الأشخاص الذين يستمتعون بالإثارة إلى عقلانية الإنسانية الطبيعية؛ ليس من السهل عليهم تحمل المسؤوليات والعمل الذي يجب أن يتحمله البالغون. أيًا كان العمل الذي يقومون به، طالما أنهم يفعلونه لفترة طويلة ويفقد حداثته، فإنهم يجدونه مملًا، ويفقدون الاهتمام بفعله، ويريدون البحث عن شعور بالجديد والإثارة. بدون إثارة، يشعرون بأن الأمور رتيبة وقد يعانون حتى من شعور بالفراغ الروحي. وعندما يشعرون بهذا، تصبح قلوبهم مضطربة، ويريدون البحث عن الإثارة أو الأشياء التي تثير اهتمامهم. إنهم يريدون باستمرار فعل شيء غير تقليدي. كلما وجدوا العمل الذي يقومون به أو الشؤون التي يتعاملون معها مملة أو غير مثيرة للاهتمام، يفقدون الرغبة في الاستمرار. وحتى لو كان العمل عملًا ينبغي عليهم القيام به أو عملًا ذا مغزى وقيمة، فإنهم لا يستطيعون المثابرة. انظروا كيف أنه يوجد، بين غير المؤمنين، الكثير ممن يتعاطون المخدرات بشكل متكرر. أيًا كانت الأسباب الكامنة وراء ذلك، فإنهم يستمتعون بتعاطي المخدرات للبحث عن شعور بالإثارة والبحث عن أحاسيس غير عقلانية تتجاوز ما يمتلكه الناس العاديون. يشبه الأشخاص الذين يستمتعون بالإثارة أولئك الذين يعتمدون على المخدرات للتحفيز. إنهم يفتقرون إلى عقلانية الناس العاديين في طريقة سلوكهم ويحبون دائمًا السعي وراء أحاسيس غير واقعية ومتجاوزة للواقع عند اختيار نمط حياتهم. هذا خطير جدًا. غالبًا ما يبدو أن الأشخاص من هذا النوع ظاهريًا ليس لديهم مشكلات كبيرة. إذا لم تميز مثل هؤلاء الأشخاص أو تدرك حقيقة جوهرهم أو جوهر هذا النوع من المشكلات، فقد تفكر: "هؤلاء الأشخاص لديهم فقط شخصيات غير مستقرة؛ إنهم في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، ولكنهم لا يزالون غير ناضجين مثل الأطفال". في الواقع، في أعماقهم، يسعى الأشخاص من هذا النوع باستمرار إلى الإثارة. أيًا كان ما يفعلونه، فإنهم يفتقرون إلى أفكار البالغين ووعيهم، وكذلك إلى النهج والموقف اللذين يتعامل بهما البالغون مع الأمور. لذا فإن مثل هؤلاء الأشخاص مثيرون للمشكلات للغاية. ربما لا تكون إنسانيتهم سيئة وخُلُقهم ليس خسيسًا بشكل خاص، ولكن بسبب هذا العيب في إنسانيتهم، من الصعب جدًا عليهم أن يكونوا أكفاء للعمل المهم، وخاصة بعض بنود العمل المهمة. عندما تعقد معهم شركة عن الحق، يقولون: "أنا أفهم كل شيء؛ أنا فقط لا أستطيع أن أفعله". لا يمكنهم العيش أو العمل بشكل صحيح ومسؤول بأفكار ومواقف الناس العاديين. قلوبهم دائمًا مضطربة. الأشخاص الذين لديهم مثل هذه المظاهر يثيرون المشكلات أيضًا. وبهذا نختتم مناقشتنا حول مظهر الاستمتاع بالإثارة.
بعد ذلك، لنتحدث عن الحساسية. لنستخدم أبسط طريقة لتصنيفها، بدءًا بطريقة الاستبعاد. هل الحساسية حالة فطرية؟ (كلا). إذًا، هل هي شخصية فاسدة؟ (كلا). إذا كان لدى شخص ما مظهر من مظاهر الحساسية، فهل هذا كشف عن شخصية فاسدة؟ (كلا). الحساسية لا تعني الشعور بالحكة بعد تناول نوع معين من الطعام، أو العطس وذرف الدموع بعد شم رائحة معينة؛ وهي لا تشير إلى حساسية حبوب اللقاح، أو حساسية الفول السوداني، أو أي حساسية للمواد الحافظة أو المركبات الكيميائية؛ إنها لا تشير إلى الحساسية الجسدية. الحساسية الجسدية تعني وجود بنية جسدية حساسة تجعل الشخص عرضة لردود فعل تحسسية تسببها روائح أو مواد خارجية ضارة معينة؛ هذه هي الحساسية الجسدية. الحساسية الجسدية هي مجرد غريزة ضمن الحالات الفطرية للمرء، وهي جزء من تكوينه الفطري. لكن الحساسية التي نناقشها هنا لا تشير إلى هذا. بعد استبعاد الحالات الفطرية، وبالنظر إلى أن هذا النوع من الحساسية عمومًا لا يرتقي إلى مستوى شخصية فاسدة – بمعنى أنه لا يوجد كشف محدد عن شخصية فاسدة – فأي نوع من المشكلات هي مشكلة الحساسية؟ (إنها مشكلة في الإنسانية). هل هي ميزة إنسانية أم نقطة ضعف؟ (إنها نقطة ضعف في الإنسانية). إنها بوضوح نقطة ضعف إنسانية، وإذا لم تتمكن حتى من رؤية هذا، فأنت جاهل للغاية. هل كونك حساسًا أمر جيد أم لا؟ بما أنها نقطة ضعف في الإنسانية، فهي بالتأكيد ليست أمرًا جيدًا. ماذا تعني الحساسية؟ عبروا عن ذلك بطريقتكم الخاصة. (امتلاك عقل مفرط الحساسية). هل امتلاك عقل مفرط الحساسية مرض عقلي؟ أخبروني، هل تصبح أعصاب الناس عمومًا مفرطة الحساسية؟ الأعصاب توجد داخل نسيج العضلات البشرية ولا تتلامس مع الهواء الخارجي، أو الغبار، أو مواد أخرى، فكيف يمكن أن تصبح مفرطة الحساسية؟ إذا كان الشخص دائمًا ما يكون حساسًا، أليست هذه مشكلة في أفكاره؟ وإذا كانت هناك مشكلة في أفكاره، فهل هذا يعني أن هناك مشكلة في عقله؟ (نعم). إن مشكلة العقل تكون موجهة بالأفكار، وإذا كانت موجهة بالأفكار، فهي مشكلة تتعلق بالإنسانية. عندما يتعلق الأمر بنظرة من شخص ما، أو كلمة، أو اختيار للعبارات، أو عندما يواجهون بيئة أو نوعًا من المواقف، فإنهم يبالغون في تفسيرها، ويسقطونها على أنفسهم، ثم تنتابهم مشاعر القلق، والكبت، والحزن، واليأس، بل ويقعون أحيانًا في السلبية، أو، ما هو أسوأ من ذلك، يُظهرون مظاهر سلبية مثل طلب الانتقام، والعداء، وما إلى ذلك. هذه المظاهر تثبت تمامًا أن الحساسية هي نوع من نقائص الإنسانية. والنقيصة تعني أنه إذا كان لديك هذا النوع من المشكلات، فإن الإنسانية التي تكشف عنها غير طبيعية. وبغض النظر عما إذا كانت هذه المشكلة ناتجة عن أفكارك، أو حالتك العقلية، أو عقلك، أو مفاهيم ووجهات نظر محددة في بعض النواحي، فعلى أي حال، هذه نقيصة في إنسانيتك. إنها تتسبب في جعل الإنسانية التي تكشف عنها غير طبيعية، ولا تتوافق مع عقلانية وضمير الإنسانية الطبيعية، ولا مع الأفكار ووجهات النظر التي تنتجها أنماط تفكير الإنسانية الطبيعية، أو مع الموقف الذي يجب أن يتبناه المرء عند التفاعل مع الآخرين والتعامل مع الأمور. باختصار، إن ما يُكشف في هذا الجانب من الإنسانية هو في جوهره حالة عقلية غير طبيعية. على سبيل المثال، يصبح بعض الناس مفرطي الحساسية لأن شخصًا ما ألقي عليهم نظرة غير مقصودة؛ فيفترضون أن الشخص ينظر إليهم بازدراء، ويصبحون غير سعداء، بل حتى يبكون من شدة الضيق. أخبروني، أليست هذه حالة عقلية غير طبيعية؟ أليس هذا مرضًا عقليًا؟ هل ما أقوله دقيق؟ (نعم). هذا المظهر من مظاهر الإنسانية، على وجه التحديد، هو مرض عقلي. الآخرون لا يفعلون لهم شيئًا، ومع ذلك ينخرطون في بكاء لا يتوقف لعدة أيام ولا يستطيعون تجاوز الأمر. هذه نقيصة إنسانية. عندما يكون أناس من هذا النوع حولك، تشعر بالاختناق والتقييد الشديد، ولا تعرف متى قد تستجلب المتاعب منهم أو تتسبب في متاعب لنفسك، وعليك أن تكون حذرًا للغاية عند التحدث أمامهم، وتفكر مرارًا في كلماتك: "إذا قلت هذه الكلمة، فهل سيعتقدون أنني أنظر إليهم بازدراء؟ إذا لم أتحدث معهم، فهل سيعتقدون أن لدي رأيًا معينًا عنهم؟ إذا قلت لهم بضع كلمات، فهل سيعتقدون أن لديَّ دافعًا خفيًا؟ ما هي الطريقة المناسبة للتصرف بالضبط؟" وفي النهاية، تصل إلى استنتاج مفاده: الأشخاص من هذا النوع هم مرضى عقليون فحسب؛ وهم مثيرون للمتاعب حقًا! أيًا كانت طريقة تعاملك معهم، فهي ليست صحيحة أبدًا؛ وأيًا كان ما تقوله أو تفعله، فإنهم لا يفهمونه على النحو الصحيح أبدًا. إنسانيتهم غير طبيعية على الإطلاق. وبعد قضاء وقت طويل مع مثل هؤلاء الناس، تريد فقط أن تنأى بنفسك عنهم وتتجنبهم، ولا ترغب في مزيد من الاتصال معهم. الناس من هذا النوع ليس لديهم تفكير الإنسانية الطبيعية، إنهم مرضى عقليون. الحساسية تشير إلى هذه المظاهر؛ إنها نقيصة إنسانية. وعلى الرغم من أنها نقيصة إنسانية، فإنها ليست أبسط من شخصية فاسدة. إذا كان لدى شخص نقيصة أو مشكلة في الإنسانية، فستنشأ العديد من المتاعب عندما يخالط الآخرين؛ سيكون من الصعب التوافق معه، وسيكون من الصعب أيضًا تصحيحه. هذا مظهر من مظاهر الإنسانية.
لنتحدث عن مظهر آخر، وهو التعنت. أي نوع من المشكلات هذه؟ (إنها نقيصة إنسانية). أولًا، لنستبعد الحالات الفطرية؛ فالتعنت بالتأكيد ليس حالة فطرية، فهو ليس ممنوحًا من الله. علاوة على ذلك، لا يرتقي التعنت إلى مستوى شخصية فاسدة. لذا فهو نقيصة إنسانية. ما هي المظاهر المحددة للتعنت؟ هل توجد علاقة معينة بين التعنت والسخافة؟ (توجد بعض العلاقة). توجد علاقة إلى حد ما. إذًا، ما هي مظاهر التعنت؟ أعطوا مثالًا. أي نوع من الناس يميل إلى التعنت؟ ما الكلمات والأفعال التي هي مظاهر للتعنت؟ (يميل الأشخاص المتعنتون إلى التشبث بالأمور عند مواجهة أناس، وأحداث، وأشياء معينة). التشبث بالأمور هو أحد الجوانب. أعطوا مثالًا، أي نوع من الأمور يتشبثون بها؟ (عندما يشير شخص ما إلى مشكلاتهم، فإنهم يحبون تقديم الأعذار واستخدام منطق مغلوط. إنهم يتشبثون دائمًا بعبارة أو اختيار للكلمات للدفاع عن أنفسهم، رافضين قبول الحق أو قبول التهذيب. إنهم يصرون على منطقهم لتبرير أنفسهم، موضحين الأسباب الكامنة وراء أفعالهم). عندما يهذبهم الآخرون أو يعقدون معهم شركة عن مبادئ الحق، فإنهم لا يقبلون ذلك. وبدلًا من ذلك، يؤكدون باستمرار على أعذارهم ومبرراتهم، مدعين أن نواياهم سليمة، دون الاعتراف بأخطائهم على الإطلاق. هذا أحد مظاهر التشبث. يرتكب بعض الناس أفعالًا خاطئة متهورة ويُستبعَدون، لكنهم لا يتأملون في أنفسهم. وبدلًا من ذلك، يقولون: "على أي حال، الله لا يحبني، وأنا لست شخصًا يحب الحق، وهذا كل ما في الأمر؛ لا فائدة من السعي إلى الارتقاء". فينصحهم أحدهم قائلًا: "ينبغي ألا تكون سلبيًا إلى هذا الحد. إن مستوى قدراتك يسمح لك بفهم الحق؛ ينبغي أن تسعى إلى الارتقاء!" فيجيبون: "إذا كان الله قد قدَّر لك ألا تنال غاية جيدة، فحتى لو سعيت إلى الارتقاء، فلا فائدة من ذلك. ومهما بذلت من جهد أو أحسنت صنعًا، فلا فائدة من ذلك". في قلوبهم، هم يسيئون فهم الله باستمرار ويجادلونه. ومهما قال الآخرون، فإنهم يرفضون قبوله. ومهما كان ما تقوله متوافقًا مع حالتهم أو إلى أي مدى يمكن أن يساعدهم على إحداث تحول وتحقيق بعض النمو، فإنهم يظلون لا يقبلونه. إنهم مقتنعون بأن أفكارهم صحيحة. هل هذا مظهر من مظاهر التعنت؟ (نعم). إنهم يؤمنون بإصرار وثبات: "الله لا يحبني. ومهما فعلت، فلن يمنحني الله نعمته، لقد نحّاني الله جانبًا. أعلم أنني لست شخصًا يحب الحق، فلا فائدة من السعي إلى الارتقاء. إذا استطعت القيام بأي واجب، فسأقوم بالقليل. وإذا دُعيت عاملًا، فليكن ذلك. على أي حال، سأجاري الأمور فحسب. وما دام هناك بصيص أمل، فلن أغادر". في الواقع، بناءً على مستوى قدراتهم ومختلف الظروف الأخرى، لا ينبغي أن يكونوا سلبيين إلى هذا الحد، فهم لا يزالون قادرين على القيام ببعض الأشياء القيمة، ويمكنهم تحقيق بعض النتائج في القيام بواجباتهم. ولكن بسبب عنادهم، يرفضون السعي إلى الارتقاء، ولا يغيرون مسارهم، ولا يتوبون؛ في قلوبهم، يعتقدون أن الله لن يمنحهم نعمته. ويتلقى آخرون درجات متفاوتة من النور والاستنارة، وكثيرًا ما يمنحهم الله بعض النعمة، لكنهم لا يشعرون بها، لذلك يضمرون بعض الاستياء تجاه الله في قلوبهم. هل هذا تعنت؟ (نعم). يفكر بعض الناس: "أولئك الذين يُرقَّون ويُنمَّون في بيت الله هم جميعًا أولئك الذين يبرعون في الكلام، ولديهم مواهب ونقاط قوة، ويجيدون تقديم أنفسهم. أما أناس مثلنا، الذين لا يعرفون كيفية تقديم أنفسهم ويفتقرون إلى البلاغة، فيتجاهلهم بيت الله. الله لا يمنحنا أي فرص. وحتى لو كانت لدينا مواهب، فلا فائدة منها. وحتى لو كان لدينا مستوى قدرات وقدرة على الاستيعاب، فلا يهم، فلا يزال يتعين علينا أن نقف جانبًا. وخصوصًا لأننا من خلفيات فقيرة، ومظهرنا عادي، ولا نعرف كيف نتأنق، فلن نبرز أبدًا في أي مكان. ستكون حياتنا كلها كذلك؛ لا مكانة لنا في العالم ولا مكانة لنا في بيت الله". هل هذا مظهر من مظاهر التعنت؟ (نعم). من هذين المثالين، هل يمكنكم أن تشرحوا بوضوح ما هو التعنت؟ (التمسك بعناد بأفكار المرء ورفض الاستماع إلى أي شخص). (التشبث بالآراء الجامدة). بلغة عامية بسيطة، يُطلق عليه التشبث بالآراء الجامدة، ولكن ليست كل أشكال هذا تعنتًا، فالأمر يعتمد على ما إذا كانت وجهة النظر الجامدة التي يتمسكون بها صحيحة أم لا. إذا كانت وجهة النظر الجامدة التي يتشبث بها المرء صحيحة، فلا يزال الأمر مقبولًا. على سبيل المثال، إذا تشبث شخص ما بوجهة نظره الجامدة قائلًا: "مهما كان الوقت، يجب على الإنسان أن يتصرف بضمير"، فإن وجهة النظر هذه إيجابية نسبيًا. ولكن إذا كانت وجهة النظر الجامدة التي يتمسك بها غير صحيحة ولا تتوافق مع الحقائق، ومع ذلك يرفض التخلي عنها ولا يستطيع أحد أن يجعله يغير أفكاره ووجهات نظره مهما قالوا، فهذا هو التعنت. التعنت هو طريقة محرَّفة للفهم؛ إنه عندما يتمسك الناس بعناد بأفكار ووجهات نظر محرّفة. إنه لا يتوافق مع الإنسانية أو المنطق السليم، وبالطبع لا يتوافق مع متطلبات الله؛ وبالطبع، لا علاقة له على الإطلاق بالحق. يشير التعنت إلى الإصرار على الأفكار ووجهات النظر المحرّفة تحت هيمنة التهور وعواطف المرء الإنسانية. الأشخاص الذين يُظهرون هذه الأنواع من المظاهر هم أناس متعنتون. على سبيل المثال، بعض الناس، بعد قبولهم التهذيب وتوصلهم إلى معرفة أنفسهم، يشعرون بأنهم كانوا مخطئين في هذا الأمر وينبغي أن يتوبوا. إنهم يرون ذلك على أنه تعدٍ ويعتقدون أن التهذيب كان صحيحًا، وأن التهذيب لحسن الحظ جاء في وقته، وأنه لولاه لارتُكبت غلطة كبيرة. لكن الأشخاص المتعنتون لا يفكرون بهذه الطريقة. يقولون: "تهذيبي هو ازدراء لي؛ إنه تصيد لأخطائي لأنهم يجدونني غير مرغوب فيّ. ربما وقعت في عين العاصفة وصادفني سوء الحظ. لقد كانوا غاضبين ولم يجدوا مكانًا لتفريغ غضبهم، فأفرغوه فيَّ بتهذيبي". ويقول آخرون: "الأمر ليس كما تظن. لم لا تفحص ما فعلته من خطأ؟ هل تعاملت مع هذا الأمر وفقًا للمبادئ؟ هل انتهكت مبادئ الحق؟" إنهم لا يفحصون هذه الأمور. وبدلًا من ذلك، يحللون الأمور، ويفهمونها، ويتعاملون معها بالعواطف والتهور. باختصار، الأشخاص المتعنتون، في الغالبية العظمى من الحالات، لا يقبلون الأمور الإيجابية أو الحق؛ بل إنهم لا يقبلون حتى الأفكار ووجهات النظر الإيجابية. وبغض النظر عما يحدث لهم أو البيئة التي يواجهونها، فإنهم يتعاملون معها بطريقة متعنتة ويتمسكون بها بيقين مطلق. وحتى عندما تعقد معهم شركة عن الحق، فإنهم لا يقبلونه ويعتقدون أن ما يتمسكون به يتوافق تمامًا مع الحقائق. ماذا يقولون غالبًا؟ "ما تسمعه لا يمكن الاعتماد عليه؛ فقط ما تراه هو الحقيقي. ما أراه هو الحقائق. وحتى لو كان ما تقوله هو الحق، فإذا لم تره، فليس لك الحق في التحدث عنه". إنهم يعتقدون أن ما يرونه هو الحقائق، وأن هذه الحقائق في جوهرها هي بالضبط كما تبدو على السطح. وعندما تتحدث عن الحق، فلا فائدة من ذلك، فالحق في نظرهم مجرد واجهة، مجرد مظهر، مجرد كلمات معسولة. لذا فإنهم لا يقبلونه. إنهم يؤمنون بشكل أعمى: "ما أقوله صحيح، وليس كذبًا، لأنني رأيت حق الوقائع. لقد رأيت عملية تكشف الوقائع". على سبيل المثال، عندما يرى شخص متعنت زوجين يتجادلان، وكل من الزوج والزوجة يصرخ بشأن الطلاق، فإنه يستنتج أنهما سيطلقان بالتأكيد. يقول آخرون: "مجرد رؤيتك لهما يتشاجران بشأن الطلاق لا يعني بالضرورة أنهما يريدان الطلاق حقًا. الناس يقولون كلمات قاسية عندما يكونون غاضبين. في الواقع، هذا الزوجان عادة ما يكونان محبين للغاية؛ وتوجد أسس قوية لعلاقتهما. وعلى الرغم من أنهما تشاجرا طوال حياتهما، فإنهما لا يستطيعان العيش بدون بعضهما البعض. أخبرت الزوجة شخصًا يعرف الوضع أنه من المستحيل أن يطلقا. ولذلك، بناءً على هذه الحقائق وطريقتهما المعتادة في الحياة، فإنهما لن يطلقا على الأرجح". لا يصدق الشخص المتعنت ذلك. وفي وقت لاحق، يذهب للتحقق ويرى أن الزوجين لم يطلقا حقًا، لكنه يظل يفكر بعناد: "إنهما لم يطلقا ظاهريًا فحسب؛ في الخفاء، لقد طلقا بالفعل سرًا. إنهما لم يعلنا ذلك فقط من أجل الأطفال". كما ترى، لا يزال يتشبث بعناد بهذا الأمر. إنه لا يؤمن إلا بما تراه عيناه وبحكمه الخاص، ويصر بعناد على أن حكمه وأفكاره ووجهات نظره صحيحة. وحتى لو لم تكن الحقائق كذلك، أو لم يكن جوهر المشكلة وجذرها كذلك، فإنه يظل يعتقد أنها كذلك. إن فهمه لجميع الأمور يعتمد فقط على تحيزاته، وتهوره، وعواطفه؛ إنه لا يحكم بناءً على طبيعة الحقائق أو جذر المشكلة. وحتى لو تغير الوضع، فإن طريقة فهمه وأفكاره ووجهات نظره تظل دون تغيير. هذه هي مظاهر الأشخاص المتعنتين.
عندما يواجه الأشخاص المتعنتون مشكلات محددة، فإن طريقتهم في التعامل مع المشكلات والشخصية التي يكشفون عنها تنطوي على شخصية فاسدة. التعنت هو نقيصة إنسانية كبرى. بالطبع، هذا لا يرقى إلى مستوى الخُلُق أو الاستقامة؛ إنه يتعلق فقط بالموقف، والفكر، ووجهة النظر التي يتفاعلون بها مع الآخرين ويتعاملون بها مع الأمور. إذا كان شخص ما متعنتًا، فهذا يكفي لإظهار أن إنسانيته بها نقيصة. وعندما تنكشف هذه النقيصة في أمر محدد، لا يعود ما يكشفون عنه مجرد نقيصة إنسانية. فإذا أصروا بعناد، في موقف معين، على فهمهم ووجهات نظرهم المحرّفة، معتقدين أنها تتوافق مع الحق، ومهما عقد أي شخص شركة عن الحق معهم لم يتمكنوا من استيعابها – بل ونشأت لديهم بعض الأفعال والأقوال العنيدة – فإن هذا لم يعد مجرد مشكلة في إنسانيتهم. لقد تطور هذا بالفعل ليصل إلى مستوى كونه مشكلة في شخصيتهم؛ لقد تطور إلى مستوى شخصية فاسدة. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بقبول التهذيب، إذا انتهكوا المبادئ في فعل الأشياء وارتكبوا أفعالًا خاطئة متهورة، فيجب عليهم قبول التهذيب. وحتى لو لم يقبلوا التهذيب، فلا يزال ينبغي لهم قبول العقوبة والتأنيب المناسبين. ولكن بدلًا من فهم هذا بشكل صحيح، فإنهم يشكون من سوء حظهم قائلين: "لقد صادف أنني دخلت على خط النار. كان الشخص الذي يهذبني غاضبًا ولم يجد متنفسًا لتفريغ غضبه؛ وتصادف فقط أنه قابل هذا الأمر الخاص بي، لذلك هذبني". إن فكرهم، ووجهة نظرهم، وموقفهم تجاه التهذيب هو كشف عن شخصية فاسدة. أي نوع من الشخصية الفاسدة؟ (العناد والنفور من الحق). النفور من الحق والعناد. إن أفكارهم ووجهات نظرهم فيما يتعلق بالناس والأشياء تندرج تحت تعنت إنسانيتهم، لكن الشخصيات الفاسدة التي تثير هذه الأفكار ووجهات النظر المتعنتة هي العناد والنفور من الحق. هذا يجعل جوهر المشكلة خطيرًا؛ أمثال هؤلاء الناس عديمو الإيمان. إن التعنت نقيصة إنسانية. ما هي الخصائص الرئيسية للشخصيات الفاسدة التي ينطوي عليها؟ العناد والنفور من الحق؛ وهذا يرفعه إلى مستوى الشخصيات الفاسدة. ماذا تلاحظون من هذا؟ بعض النقائص الإنسانية، التي تنطوي على الأفكار، ووجهات النظر، والمواقف التي يسلك بها الناس، يمكن أن تتصاعد إلى شخصيات فاسدة. على سبيل المثال، التلعثم نقيصة إنسانية. فالشخص الذي يتلعثم سوف يتلعثم أيًا كان ما يقوله. التلعثم بذاته ليس شخصية فاسدة ولا يرقى إلى مستوى شخصية فاسدة. ولكن إذا كانت الكلمات المنطوقة بطريقة متلعثمة تحمل أفكارًا معينة، وهذه الأفكار تُنتج تحت هيمنة شخصية فاسدة، فبغض النظر عما إذا كان الشخص يتلعثم بطبيعته أم لا، فإن الأفكار الكامنة وراء كلماته تنطوي على شخصية فاسدة. التلعثم مشكلة في الكلام، ولا علاقة له بشخصية فاسدة. ولكن الأفكار ووجهات النظر الكامنة وراء استخدام طريقة التلعثم في الكلام تُثار أو تُسببها شخصية فاسدة. كما ترى، عندما تنطوي نقيصة إنسانية على حالات فطرية، فلا علاقة لها بالشخصية الفاسدة. ولكن عندما تنطوي نقيصة إنسانية على العناصر الدنيئة، أو المحرّفة، أو السلبية من خُلُق المرء، فإنها تنطوي على شخصية فاسدة. هل تفهمون؟ (نعم).
لِنناقش مظهرًا آخر، وهو التبلد. ما هذه المشكلة؟ (نقيصة إنسانية). التبلد نقيصة إنسانية. ما هي المظاهر المعتادة للتبلد لدى الناس؟ تتجلى في ردود الفعل البطيئة، والحركة بإيقاع بطيء، والافتقار إلى المرونة أثناء القيام بالأعمال، وعند التفكير في المشكلات، قلة الأفكار أو القدرة على تأمل جوانب قليلة نسبيًا فحسب من المشكلات. كل هذا يُطلق عليه التبلد. أي جانب من الإنسانية ينطوي عليه التبلد؟ ينطوي على عمق نظرة المرء إلى الناس والأشياء، وعمق سلوكه وأفعاله، بالإضافة إلى ذكائه أو مستوى قدراته عندما يتعلق الأمر بالنظر إلى الناس، والأشياء، والسلوك الشخصي، والعمل. بشكل عام، أي نوع من الأشخاص يوصف بمصطلح "متبلد"؟ (شخص ذو مستوى قدرات ضعيف نسبيًا). التبلد يعني أن الشخص ذو مستوى قدرات ضعيف، وذكاء منخفض، وردود فعل بطيئة؛ امتلاك هذه المظاهر هو التبلد. التبلد هو نقيصة كبيرة في الإنسانية. لا يشير هذا التبلد إلى أن ذراعك أو ساقك مخدرة وفاقدة للإحساس؛ إنه ليس هذا النوع من عدم الإحساس الجسدي. كما أنه لا يشير إلى سمة من البلادة، أو التصلب، أو الجمود في الطبع. إنما هو رد فعل عقلي أو مظهر من مظاهر ذكاء المرء في التعامل مع المشكلات. عادة ما يكون هذا النوع من الأشخاص في حالة من التبلد، وبلادة الذهن، وعدم وجود رد فعل عندما يتعلق الأمر بالناس، والأحداث، والأشياء من حولهم. أي أنهم يرون الأشياء لكنهم لا يستطيعون أن يدركوا جوهرها ولا يستطيعون ملاحظة المشكلات فيها. وعندما تذكره بوجود مشكلة هنا، فإنه لا يبدي حتى رد فعل ولا يعرف أنها مشكلة. وحتى لو أشار أحدهم إلى المشكلة، فإنه يظل غير قادر على إدراك خطورة المشكلة أو جوهرها. وبالتالي، فإنه يتعامل مع الكثير من الأمور ببطء شديد. هذا هو التبلد. التبلد في حد ذاته نقيصة إنسانية. وبالنسبة إلى الأشخاص المتبلدين، فبغض النظر عن أعمارهم أو ما إذا كان أي جزء من أجسادهم متبلدًا، ففيما يتعلق بمظاهر إنسانيتهم في هذا الجانب، لا يمكنهم القيام بعمل أساسي محدد، ولا يمكنهم تحمل الأعمال التي تنطوي على محتوى تقني أو ذات الطبيعة التخصصية العالية. بالطبع، مثل هؤلاء الأشخاص غير قادرين أيضًا على أن يكونوا قادة وعاملين. إذا كان القائد أو العامل متبلدًا، فستنشأ المتاعب في العمل الذي يقوم به، وسيتوقف ويصاب بالشلل. إنهم غير قادرين على ملاحظة المشكلات، وغير قادرين على حلها على الفور، لذلك عندما تظهر مشكلات مختلفة، لا يمكنهم ملاحظتها، وتظل المشكلات دون حل. إنهم لا يرون المشكلات بأعينهم، لذلك لا يشرعون في حلها، ولا يعرفون ما هو أهم عمل ينبغي القيام به. كل يوم، لا يمكنهم إلا القيام بقليل من العمل السطحي بطريقة روتينية. وأيًا كانت ترتيبات العمل التي يصدرها الأعلى، فإنهم يقومون بتمريرها، ولكن بعد تمريرها، لا تكون لديهم أدنى فكرة عما إذا كان يمكن تنفيذها بشكل صحيح، أو ما النتائج التي يمكن تحقيقها، أو ما ستكون عليه التأثيرات اللاحقة. إنهم لا يستطيعون إدراك حقيقة أي شيء. أيًا كان عدد الأشخاص الذين يرتكبون الشر من حولهم، أو يسببون الإزعاج أو التعطيل، فلا يمكنهم إدراك ذلك. كما أنهم لا يعرفون حجم العمل الذي يحتاج إلى متابعة أو أي عمل محدد يحتاج إلى تنفيذ. يسألهم أحدهم: "هل قمت بتخصيص العمل وترتيبه؟" فيقولون: "لقد تم ترتيب كل شيء. لقد عقدت شركة معهم وقرأت ترتيب العمل بصوت مرتفع مرة؛ الجميع على علم به". هل هذا تنفيذ لترتيب العمل؟ (كلا). يتطلب تنفيذ ترتيب العمل أولًا تخصيص مسؤوليات القادة والعاملين بشكل صحيح، وتحديد أي قائد ينبغي أن يتعامل مع أي عمل، وضمان أن كل بند من بنود العمل مخصص لأشخاص محددين. إضافة إلى ذلك، يجب إخبار القادة والعاملين بشكل محدد بكيفية القيام به ووفقًا لأي مبادئ. يجب شرح كل هذه الأمور بوضوح حتى يعرف الجميع كيفية القيام بالعمل. هذا وحده هو ما يعنيه تخصيص العمل. عند أداء العمل، يقتصر بعض الناس على مجرد قراءة ترتيب العمل بصوت مرتفع للآخرين وجعل الجميع يشاركون فهمهم ومشاعرهم بشأنه، وهذا كل شيء. ما داموا يرون الجميع مشغولين بالقيام بواجباتهم، فإنهم يفترضون أن ترتيب العمل قد تم تنفيذه بشكل صحيح. في هذه المرحلة، إذا سألتهم: "هل لدى الإخوة والأخوات أي صعوبات في القيام بواجباتهم؟ هل لا تزال هناك أي مشكلات؟ هل عقدتم شركة لحلها؟"، فإنهم يجيبون: "لم أسمع عن أي مشكلات؛ سأذهب لأتحقق من الأمر". في الواقع، لم يطرح الشخص المسؤول عن العمل أي مشكلات أو صعوبات، لكن تلك الصعوبات موجودة بالفعل. نظرًا لأنهم متبلدون جدًا فلا يمكنهم ملاحظتها. على سبيل المثال، لا يمكنهم حتى إدراك أن شخصين غير قادرين على التعاون مع بعضهما البعض ويتنافسان على المكانة فيما بينهما أثناء القيام بواجباتهما، وأن هذا يؤثر على العمل. بل إنهم يقولون: "علاقتهما جيدة جدًا؛ إنهما يتحدثان ويتواصلان مع بعضهما البعض. لو لم يكونا قادرين على التعاون، لما كانا سيتحدثان". يسألهم الناس: "هل يتنافسان على المكانة مع بعضهما البعض؟ هل يمكنهما التعاون بانسجام؟" فيجيبون: "لا أعرف بشأن ذلك". ولا يُكتشف إلا بعد التحقيق أن الاثنين غير قادرين على التعاون ويتنافسان مع بعضهما البعض؛ يتنافسان على من يقدم عظات أرفع، ومن صوته أعلى، ومن يتحدث لفترة أطول. لقد لاحظ شعب الله المختار هذه الأمور منذ زمن طويل. إذا سألت ذلك الشخص: "هل حُلت هذه المشكلات على الفور؟" فسيقول: "لا، لم تُحل. لم أكن أعلم أن هذا عمل ينبغي لي القيام به". إنهم لا يعرفون حتى كيف يحلون مثل هذه المشكلة الكبيرة؛ أليسوا ضعاف العقل؟ (بلى). إنهم يقرؤون ترتيبات العمل بصوت مرتفع مرة واحدة ثم يطلبون أن يقدم الجميع إعلانات وتعهدات بالقيام بواجبهم بشكل جيد، وبعد ذلك، يعتبرون أن مهمتهم قد انتهت. يقولون لأنفسهم: "أتذكر من هو قائد الكنيسة، ومن المسؤول بشكل خاص عن أي بند من بنود العمل، ومن المسؤول عن عمل إنتاج الأفلام"، لكنهم لا يستطيعون أن يروا كيف ينبغي تنفيذ تلك البنود المحددة من العمل. هذا هو ما يبدو عليه التبلد وبلادة الذهن؛ إنهم أفراد حمقى. لا يمكنهم ملاحظة أي مشكلات ولا يعرفون كيفية عقد شركة عن أي جانب من مبادئ الحق. عندما يتعلق الأمر بمشكلات تتضمن مبادئ الحق، فإنهم لا يعرفون كيفية عقد شركة عن الحق لحلها. وعندما يتعلق الأمر بمشكلات تتعلق بشؤون الأفراد أو العمل الإداري، فإنهم لا يستطيعون أيضًا إدراك أي منها. وحتى لو رأوا أن شخصًا لا يستطيع القيام بالعمل، فإنهم لا يعرفون كيفية معالجة ذلك. لا يمكنهم إدراك حقيقة أي شيء. هذا هو ما يعنيه أن تكون متبلدًا. إنهم يعرفون فقط التحدث ببعض التعاليم لكنهم غير أكفاء في العمل؛ لديهم مظهر متبلد وبليد الذهن. أخبروني، هل شخص مثل هذا قائد يفي بالمعايير؟ (كلا). إذا كان القادة والعاملون متبلدين، فهذا أمر مزعج؛ لن يكونوا قادرين على القيام بأي عمل على الإطلاق. وإذا لم يقوموا بالعمل الذي يجب عليهم القيام به، وعندما يبلغ أحدهم عن مشكلة، لا يتعاملون معها أيضًا، ومن ثم لا يعود الأمر مجرد مسألة تبلد، وإنما افتقار إلى الإنسانية الطبيعية، وفقد للوظيفة الطبيعية للضمير والعقل.
التبلد نقيصة إنسانية. وعلى الرغم من أن هذه النقيصة لا ترتقي إلى مستوى الشخصية الفاسدة، فإن هذه المشكلة في حد ذاتها قاتلة. يقف شخص حي هناك، بحواس وأطراف تعمل، لكنه لا يمتلك قدرة الشخص الطبيعي على رؤية الناس والأشياء، أو على السلوك والفعل. عندما يعمل، يكون مثل شخص عديم الفائدة بلا أفكار؛ لا يستطيع ملاحظة أي مشكلة، وهو أقل قدرة على حل المشكلات عندما يطرحها الآخرون، ولا يستطيع أن يرى ما العمل الذي ينبغي القيام به. في عقله، يبدو الأمر وكأن شيئًا لا يعنيه. ونتيجة لذلك، لا يستطيع القيام بأي عمل؛ إنه شخص عديم الجدوى، شخص عديم الفائدة. أليست هذه المشكلة خطيرة بما يكفي؟ كما ترى، الأشخاص العنيدون والحساسون لديهم على الأقل أفكار نشطة؛ إنهم يمتلكون تفكير الشخص الطبيعي؛ أي أن عقولهم تعمل باستمرار. لكن عقول الأشخاص المتبلدين بسيطة؛ يبدو الأمر وكأن عقولهم مشلولة، وكأنهم أموات. على الرغم من أن لديهم أعينًا، فمهما رأوا، لا يوجد رد فعل في عقولهم، ولن يتأملوه في عقولهم؛ ليس لديهم أفكار وهم مثل التماثيل الخشبية تمامًا. ما هي التماثيل الخشبية؟ إنها أشخاص منحوتون من خشب؛ إنهم يشبهون الناس ظاهريًا، لكن عندما تتحدث إليهم، لا يتفاعلون. تطلب منهم مراقبة المنزل، لكن عندما يُسرق المنزل، لا يفعلون شيئًا. تسألهم: "لماذا لم تراقِبوا المنزل؟" ويظلون لا يتفاعلون. إذا لم يكن لدى الشخص رد فعل لأي شيء، فهذا أمر مزعج جدًا. بعبارة أخرى، الوظائف التي ينبغي أن تؤديها غرائز الإنسانية – مثل وظائف الفكر والوعي، والوظائف التي ينبغي أن تؤديها العينان، والأذنان، والدماغ، والقلب – لا يمكن القيام بها. إنهم لا يمتلكون الأفكار التي ينبغي أن يمتلكها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية أو يعجزون عن امتلاكها. هذا ما يسمى بالتبلد. لا يختلف الأشخاص المتبلدون كثيرًا عن الأشخاص عديمي الفائدة. يقول بعض الناس: "أنت تقول إن هذا النوع من الناس متبلد، وأن أعينهم، وآذانهم، وأدمغتهم لا تستطيع أداء وظائفها. لكن إذا أهنتهم، فإنهم يتفاعلون. وإذا تعرضوا لخسارة، فإنهم يتفاعلون. فهل لا يزال من الممكن اعتبارهم أشخاصًا حمقى؟" حتى بعض الحيوانات يمكنها فهم كلام البشر؛ يمكنها فهم الأشياء الجيدة والسيئة التي تقولها عنها. إذا كان شخص ما، بوصفه إنسانًا، لا يستطيع فهم كلام الإنسان، فإنه لا يرقى إلى مستوى كونه إنسانًا. لذا، لقياس ما إذا كان شخص ما إنسانًا، يجب استخدام معيار البشر. لماذا أذكر الحيوانات؟ لأعلمك أنك كائن حي ضمن فئة البشر المخلوقين، ولست حيوانًا. إذا كنت، بوصفك إنسانًا، تفتقر إلى الأفكار التي تمتلكها حتى الحيوانات، فأنت قاصر للغاية. حتى الحيوانات تعرف أن تكون لطيفة مع من يعاملونها جيدًا ويوفرون لها وجباتها اليومية وأن تقترب منهم. إذا كنت، بوصفك إنسانًا، تفتقر إلى مثل هذه الإنسانية، فهل تظل تستحق أن تُدعى إنسانًا؟ لماذا أقوم بهذه المقارنة؟ لأعلمك أنك لست حيوانًا أو حيوانًا من مستوى أعلى؛ أنت إنسان، أنت أسمى كائن بين كل الأشياء التي خلقها الله؛ إنسان. لديك القدرة على الكلام، والقدرة على التفكير، والقدرة على فهم الحق. لقد خلقك الله لتكون سيدًا بين كل الأشياء، لتدير كل الأشياء والكائنات الحية الأخرى. أنت مدير جميع الكائنات الحية بين كل الأشياء. ولكي تديرها، يجب أن تكون فوقها. يجب أن تكون أفضل منها لكي تكون لديك القدرة على إدارتها. لذا فإن ذكر الحيوانات ليس للتقليل من شأنك، بل لتذكيرك وجعلك تفهم أنه ينبغي أن تكون أفضل منها. ينبغي أن تستخدم القدرات التي ينبغي أن تمتلكها إنسانيتك، إضافة إلى الأنواع المختلفة من المنطق السليم والقدرات التي اكتسبتها منذ ولادتك، لإدارتها وقيادتها، والقيام بما ينبغي للإنسان أن يفعله، وما عهد الله إليك به. إذا كنت تعتبر نفسك كائنًا مخلوقًا، فينبغي أن تستخدم معيار البشر المخلوقين لقياس إنسانيتك وجوهرك. لا ينبغي أن يكون هذا المعيار أقل من المعيار الذي وضعه الله للبشر. لذا، لقياس مستوى قدرات الشخص والمشكلات في مختلف جوانب إنسانيته، يجب استخدام معيار البشر. كثير من الناس متبلدون عقليًا وبطيئو الاستجابة من حيث الإنسانية، ما يؤدي بهم إلى أداء العديد من واجباتهم بشكل سيئ في سياق القيام بواجباتهم؛ إنهم غير أكفاء في عمل الكنيسة، وغير قادرين على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. لذا، يجب أن تعرف نفسك وتعرف قدرك. إذا كنت لا تمتلك هذا النوع من مستوى القدرات أو الإنسانية، أو إذا كان لديك عيب التبلد في إنسانيتك، فلا ينبغي أن تتنافس لتكون قائدًا أو مشرفًا. إذا أصبحت قائدًا أو مشرفًا، فأي كنيسة تكون مسؤولًا عن عملها، ستصاب بالشلل. وأي بند من بنود العمل تكون مسؤولًا عنه سيكون في فوضى عارمة. إذا لم تكن كفؤًا له، فينبغي أن تتنحى جانبًا وتدع القادرين على أدائه يقومون به. هل تفهم؟ (نعم). إن امتلاك الوعي الذاتي، ثم تعلم إفساح المجال لمن هم أكثر قدرة والتوصية بالآخرين، هو مبدأ الممارسة. يقول بعض الناس: "أنا متبلد جدًا لدرجة أنني لا أستطيع أن أميز من هو الجيد؛ فكيف يمكنني أن أوصي بأي شخص؟" إذا كنت لا تستطيع تمييز من لديه مستوى قدرات جيد ولا تستطيع تقديم توصيات، فأنت بحاجة إلى تعلم بعض الدروس. عندما ترى شخصًا يفهم الحق ويمكنه تمييز الآخرين، يجب أن تتعلم منه. من خلال عقد شركة معه أكثر، ستتمكن من تعلم بعض الأشياء. بما أن لديك عيب التبلد في إنسانيتك، فلا تكن مدققًا وانتقائيًا بشأن الواجبات التي تقوم بها. أنت نفسك لديك هذه النقيصة، لذلك لا يوجد العديد من أنواع العمل والواجبات التي يمكنك القيام بها. إذا وُجد لك منصب مناسب بصعوبة كبيرة، وكنت لا تزال مدققًا وانتقائيًا، فهذه ليست مشكلة تبلد أو نقيصة إنسانية، بل شخصية فاسدة. أي شخصية فاسدة؟ إنها شخصية التكبر، وعدم الخضوع، وعدم معرفة قدرك. أنت لا شيء، مجرد شخص عديم الجدوى، أحمق، ومع ذلك لا تزال تريد القيام بواجبات جليلة، وغير متعبة، ويقدرها الآخرون؛ هذا يشير إلى شخصية متكبرة. إذا كنت متبلدًا للغاية، ولديك عمل يجب أن تقوم به وأمور يجب أن تعتني بها ولكنك لا تقوم بها ولا تلاحظها، وإذا لم تكلف نفسك عناء رفع إصبع عندما تسوء الأمور، وحتى عندما ترى شيئًا يضر بمصالح بيت الله، فإنك تتجاهله، مفكرًا: "هذه ليست مشكلة في بيتي، لذلك لن أزعج نفسي بها"، فهذا ليس مجرد تبلد، بل هو افتقار للضمير والعقل. إذا كان لديك ولو قليل من الضمير والعقل وتعاملت مع أمور بيت الله على أنها أمورك الخاصة، فيجب أن تتمم مسؤوليتك وألا تسمح بالإضرار بمصالح بيت الله. ولكن إذا كنت تفتقر إلى هذه النية الحسنة ولا تفعل شيئًا جيدًا واحدًا، ألست شخصًا بليد الذهن ومتبلدًا؟ بهذا نختتم مناقشتنا عن مظهر التبلد.
لنتحدث الآن عن الوقاحة بلا خجل. أي نوع من المشكلات هي مشكلة الوقاحة بلا خجل؟ (نقيصة إنسانية). هل هو نقيصة؟ (إنها مشكلة سوء خُلق). سوء الخلق يعني إنسانية سيئة. أي جانب من الإنسانية تنطوي عليه الوقاحة بلا خجل؟ ينطوي على الضمير والعقل، إضافة إلى الاستقامة والكرامة. إنه ينطوي على جانب خُلق المرء. ما هي المظاهر المحددة الوقاحة بلا خجل؟ ما الأشياء التي تشير إلى أن الشخص وقح بلا خجل؟ أي أشياء وقحة يفعلونها هي بالتأكيد مظاهر للوقاحة بلا خجل. التملق والتودد دون الشعور بأنه أمر مخجل؛ أليس هذا أليست هذه وقاحة بلا خجل؟ (بلى). لماذا نقول إن هذه وقاحة بلا خجل؟ لأن القيام بذلك يشير إلى أن الشخص ليس لديه إحساس بالخجل. يمكنه قول بعض الكلمات التي تخالف ضمير الإنسانية الطبيعية أو لا تتوافق مع الحقائق، مهما كانت تلك الكلمات مخجلة أو بغيضة، دون أن يحمر وجهه أو يخفق قلبه، وهو لا يهتم كيف ينظر إليه الآخرون بعد سماعها؛ حتى لو ضحك عليه الآخرون، فإنه لا يهتم. إنه يفتقر إلى الإحساس بالخجل، أليس كذلك؟ (بلى). الافتقار إلى الإحساس بالخجل هو بالضبط ما تعنيه الوقاحة بلا خجل؟ أيضًا، عندما يكون شخص ما نكرة بوضوح، ومع ذلك يظل يتنافس علنًا على المكانة وأن يكون قائدًا؛ أليست هذه وقاحة بلا خجل؟ (بلى). لا يقتصر الأمر على أنهم يتنافسون علنًا، بل أثناء الانتخابات، يزورون أيضًا بطاقات الاقتراع. بينما يدلي الآخرون بصوت واحد لكل شخص، فإنهم يدلون بصوتين لأنفسهم؛ أليست هذه وقاحة بلا خجل؟ (بلى). عندما لا يصوت لهم الآخرون، فإنهم يصوتون لأنفسهم. يتنافس أمثال هؤلاء الأشخاص ليصبحوا قادة بجراءة ودون أي إحساس بالخجل؛ يا لوقاحتهم! بشكل عام، يرغب جميع الذين يحبون المكانة ولديهم طموح في تقديم أنفسهم بشكل جيد حتى يمكن للآخرين اختيارهم كقادة. وما إن يُختاروا قادة، يشعرون بالفخر الشديد، لكن إذا لم يُختاروا، يشعرون بعدم السعادة والاستياء؛ هذا مظهر طبيعي. لكن الأشخاص الوقحين بلا خجل ليسوا كذلك. سيستخدمون أي وسيلة ضرورية ليصبحوا قادة. يقولون: "الجميع يكرهونني ولن يصوتوا لي، لكنني سأجد طريقة لأصبح قائدًا. حتى لو اضطررت إلى الغش واستخدام وسائل ملتوية، سأجعل الجميع يصوتون لي لأكون قائدًا!" يقول الآخرون: "حتى لو أصبحت قائدًا، سيظل الجميع يكرهونك. ليس لدينا رأي جيد فيك، وسمعتك سيئة. إذا رتبت أي عمل، فلن يستمع إليك أحد". فيجيبون: "حتى لو لم تستمعوا إلي، سأحاول أن أكون قائدًا!" يا لوقاحة أمثال هؤلاء الأشخاص! بالنظر إلى هذا، ألا يفتقر أمثال هؤلاء الأشخاص إلى الوعي بالذات؟ (بلى). إنهم يفتقرون إلى الوعي بالذات ولديهم صفة عنيفة إلى حد ما. بالنظر إلى أفكار ووجهات نظر الأشخاص الوقحين بلا خجل فيما يتعلق بسلوكهم الذاتي، ليس لديهم إحساس بالخجل في إنسانيتهم، ولا يهتمون بالاستقامة أو الخلق، أو الضمير أو الإحساس بالإحراج، ولا يهتمون بالأخلاق والحد الأدنى لسلوكهم الذاتي؛ إنهم يتجاهلون كل هذا. بالنظر إلى أفكارهم ووعيهم، فإنهم أغبياء، وجهلاء، ودنيئين بما فيه الكفاية. لذلك يقال إن لديهم خلقًا سيئًا ورديئًا. لذا فإن الأمور الوقحة التي يفعلونها تكون مدفوعة بالتأكيد بأفكارهم ووجهات نظرهم الخاطئة. أثناء انتخابات الكنيسة، يصرون على اختيار أنفسهم، والتصويت لأنفسهم، وأن يصبحوا قادة؛ فألا يصبحوا قادة هو أمر غير مقبول لديهم، وإذا لم يصبحوا كذلك، فسيكرهون الإخوة والأخوات لعدم تصويتهم لهم. وما إن يكتشفوا أنك لم تصوت لهم، يجدونك بغيضًا. أيًا كان ما تقوله، فإنهم سيردون بشيء ما. إنهم قساة للغاية عند التحدث معك، كما لو كانوا ينفثون نارًا. كما أنهم يفكرون في كيفية الانتقام منك وتعذيبك، وقد يرفضون حتى التحدث معك طوال حياتهم. ما ينكشف في هذه الأفعال المحددة لأمثال هؤلاء الأشخاص هو شخصية فاسدة. أي نوع من الشخصية الفاسدة؟ (الشراسة). بتعبير ألطف، إنه التكبر والمبالغة في تقدير قدراتهم؛ إنهم يريدون ببساطة أن يكونوا قادة. لكن بالنظر إلى وسائلهم في القيام بالأشياء ومظاهرهم المختلفة، فإنهم أشخاص لديهم شخصية شرسة. إن الشخصية الفاسدة لهؤلاء الأشخاص الوقحين بلا خجل الذين لديهم إنسانية خسيسة واضحة جدًا. يمكن لجميع أفعالهم أن ترتقي إلى مستوى الشخصيات الفاسدة. الوقاحة بلا خجل هي أحد مظاهر خلقهم؛ في كلامهم وأفعالهم إذًا، يخضعون لهذا الجانب من خلقهم، وبالتالي يرتكبون العديد من الأعمال الوقحة، ويكشفون عن شخصيات فاسدة مختلفة، مثل التكبر والشراسة. لذا، إلى حد ما، تندرج المظاهر الخسيسة التي تنكشف من خلق الشخص ضمن الشخصيات الفاسدة؛ هذه المظاهر كلها مرتبطة ومتشابكة مع جوهر طبيعتهم، وكشفهم المحدد لأي شخصية فاسدة ينبع من خلقهم الخسيس. وهكذا فإن الخلق الخسيس والشخصيات الفاسدة مرتبطان. تنتج الشخصيات الفاسدة للناس بعد أن يفسدهم الشيطان. على سبيل المثال، جوانب الخلق الخسيس في إنسانية الناس، مثل التعنت، وضيق الأفق، والوقاحة بلا خجل كلها ناتجة عن إفساد الشيطان للناس وعمله فيهم. قبل قبول الحق، يقبل الناس جميعًا أولًا فساد وتضليل العديد من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، والشريرة، والسلبية؛ إنهم يقبلون هذه الأشياء المغلوطة في قلوبهم بوصفها حياتهم، وهذا يعني أن الشخصيات الفاسدة تصبح حياتهم.
الوقاحة بلا خجل لها بعض المظاهر الأخرى. يقوم بعض القادة والعاملين بأعمال واضحة تتسبب في التعطيل والإزعاج، خادعين من هم فوقهم ومخفين الأمور عمن هم دونهم، أو مخالفين ترتيبات العمل، بل إن أفعالهم تسبب ضررًا كبيرًا لعمل الكنيسة. ومع ذلك فإنهم لا يكتفون بعدم التأمل في مشكلاتهم الخاصة ومعرفتها أو يعترفون بحقيقة شرهم المتمثل في إزعاج عمل الكنيسة، بل على العكس من ذلك، يعتقدون أنهم قد أحسنوا صنعًا، ويريدون طلب الفضل والمكافآت، والتباهي والشهادة في كل مكان عن مقدار العمل الذي قاموا به، ومقدار المعاناة التي تحملوها، وعدد المساهمات التي قدموها أثناء عملهم، وعدد الأشخاص الذين ربحوهم من خلال التبشير بالإنجيل أثناء العمل، وما إلى ذلك. إنهم لا يعترفون على الإطلاق بمقدار الشر الذي فعلوه أو الضرر الكبير الذي ألحقوه بعمل الكنيسة. وبالطبع لا يتوبون أيضًا، وبالتأكيد لا يعكسون مسارهم. أخبروني، أليس أمثال هؤلاء الناس وقحين بلا خجل؟ (إنهم كذلك). إذا سألتهم: "هل قمت بعمل الكنيسة وفقًا لمبادئ الحق؟ هل توافق عملك مع ترتيبات عمل بيت الله؟" فإنهم يتجنبون الموضوع. وإذا كشف آخرون بعد ذلك أنهم تسببوا في خسائر فادحة لتقدمات الله في أثناء عملهم – بعض الخسائر تصل إلى عدة مئات من اليوانات، وبعضها إلى عدة آلاف، وبعضها حتى إلى عشرات الآلاف – فماذا يكون رد فعلهم عندما يُطلب منهم التعويض؟ ينهار الأشخاص العاديون الذين لديهم ضمير وعقل وإحساس بالخجل عند سماع هذا، ويشعرون بالإهانة والخزي من أعماق قلوبهم. سيعتقدون أنهم لم يقوموا بعملهم بشكل جيد وأنهم مدينون لله بالكثير، ولذلك لن يحاولوا تبرير أنفسهم؛ حتى لو قاموا ببعض العمل الملموس وتحملوا الكثير من المعاناة، فلن يعتقدوا أن الأمر يستحق الذكر. لو كان عملهم قد تم بشكل جيد حقًا، فهل كان من الممكن أن يسبب كل هذا الضرر لعمل بيت الله؟ لم يكن ليمكن ذلك. بالنظر ببساطة إلى الضرر الذي تسببوا فيه، يمكن إثبات أن عملهم قد تم بشكل سيئ، ولذلك ينبغي عليهم الاعتراف بالخطأ والتوبة. بغض النظر عما إذا كانت الخسائر التي تسببوا فيها تتطلب تعويضًا، على الأقل، يجب عليهم الاعتراف بحقيقة أن عملهم تسبب في إزعاج وتعطيل عمل الكنيسة. وحدهم الأشخاص الوقحون بلا خجل تمامًا هم من يرفضون الاعتراف بهذه الحقيقة. سيقولون: "حتى لو عوضت عن الخسائر، فلن أعترف بأنني ارتكبت أي أخطاء أو فعلت أي شيء خاطئ في عملي. حتى لو سددت الديون، فإنني أظل شخصًا ذا جدارة، أفضل من الشخص العادي في بيت الله. لقد كان لي تاريخ مجيد!" أي نوع من الإنسانية هذا؟ أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس أي إحساس بالخجل؟ هل يمكنهم حتى تهجئة عبارة "إحساس بالخجل"؟ إذا لم يكن لديهم حقًا أي إحساس بالخجل، فهذا مثير للمتاعب. إذا كانوا يعرفون بوضوح في قلوبهم أنهم فعلوا الشر لكنهم يرفضون بعناد الاعتراف به لفظيًا، ألا يكون أمثال هؤلاء الناس عنيدين جدًا؟ إذا اعترفوا في قلوبهم بأنهم فعلوا الشر ويمكنهم أيضًا الاعتراف به لفظيًا، فإنهم يظلون يُحسبون على أنهم يمتلكون ضميرًا؛ لا يزال لديهم إحساس بالخجل بداخلهم. إذا لم يرفضوا الاعتراف به لفظيًا فحسب، بل كانوا أيضًا متحدين في قلوبهم، ويقاومون باستمرار بل وينشرون الادعاءات في كل مكان بأن بيت الله يعاملهم بشكل غير عادل وأنهم ضحايا لسوء الحظ، فإن مشكلتهم خطيرة. ما مدى خطورتها؟ ليس لديهم ضمير أو عقل على الإطلاق. يجب أن يتضمن الضمير حس العدالة واللطف. أحد جوانب حس العدالة هو أنه يجب أن يكون لدى الناس إحساس بالخجل. فقط عندما يعرف الناس الخجل، يمكنهم أن يكونوا مستقيمين، ولديهم حس بالعدالة، ويحبون الأمور الإيجابية ويتمسكون بها. ولكن، إذا كنت تفتقر إلى الإحساس بالخجل في ضميرك وفي حسك بالعدالة، وكنت لا تعرف الخجل؛ وإذا لم تشعر بالحرج، حتى بعد فعل شيء خاطئ، ولم تعرف أن تتأمل في نفسك أو تكرهها، ولم تشعر بالندم، ولم تهتم بكيفية كشف الآخرين لك، وكنت وقحًا ولا تشعر بالخزي، فإن ضميرك كشخص به مشكلات، ويمكن القول أيضًا إنه ليس لديك ضمير. في هذه الحالة، من الصعب القول ما إذا كان قلبك سيئًا أم شريرًا؛ من الممكن أن يكون قلبك شريرًا، وأن يكون قلب ذئب؛ ليس إيجابيًا بل سلبيًا. الناس الذين ليس لديهم ضمير وليس لديهم إنسانية هم أبالسة. إذا فعلت شيئًا خاطئًا ولم تشعر بالخجل على الإطلاق، ولم تشعر بالندم أو الإحساس بالذنب، ولم تتأمل في نفسك، بل جادلت، وعارضت، وحاولت الدفاع عن نفسك وتبريرها، متظاهرًا بمظهر حسن، فعندئذٍ، إذا تم قياسك مقابل الإنسانية القياسية، فإن إنسانيتك تنطوي على مشكلات. بغض النظر عن عقلك، إذا كنت لا ترقى إلى مستوى معيار الضمير، فمن الصعب القول ما إذا كان لديك إنسانية بالفعل أم لا. دعنا لا نناقش ما هي روحك الداخلية، ومن أين أتيت، أو ما الشر الذي فعلته في الماضي؛ دعنا لا نتحدث عن حياتك السابقة. بالحديث فقط من حيث الضمير الذي ينبغي أن يكون لديك في هذه الحياة، إذا كنت تفتقر إلى الإحساس بالخجل، فأنت لا ترقى إلى مستوى كونك إنسانًا. يقول بعض الناس: "أنا وقح بلا خجل، لذا آخذ ما أريد فحسب". لكن الأمر يعتمد على المكان الذي تفعل فيه ذلك؛ فالقيام بذلك في بيت الله لن ينجح. بيت الله ليس مكانًا يمكنك أن تعيش عالة عليه. إذا أصررت على العيش عالة عليه، فمن المؤكد أنك ستجلب فاجعة لنفسك. يفكر بعض الناس: "أنا وقح مثل التمساح. بغض النظر عن المكان الذي أذهب إليه، أتصرف بهذه الطريقة، وأتجول وكأنني أملك المكان! لا يهمني ما يقوله الآخرون عني؛ من يستطيع أن يفعل شيئًا لي؟" قد لا يتمكن الناس من فعل أي شيء لك، ولكن بما أنك تؤمن بالله، فينبغي أن تنتبه إلى كيفية قياس الله وتقييمه لكل ما تفعله، وكيف يحددك الله وما هي الأحكام التي يصدرها عليك. إذا لم تنتبه إلى هذا، فهل تظل شخصًا يؤمن بالله؟ إذا لم تهتم حتى بهذا، فأنت عديم الإيمان. قد تتجاهل ما يقوله الناس عنك، ولكن ألا ينبغي أن تهتم بتقييم الله لك، ورأيه فيك، والأحكام التي يصدرها عليك؟ إذا كان تقييم الله لك هو أنك وقح بلا خجل، وبلا أدنى حياء، وخالٍ من الإحساس بالخزي، وأن إنسانيتك تفتقر إلى أشياء كثيرة، وأنك تفتقد بعض الأشياء المهمة جدًا، فينبغي أن تبدأ في تهذيب سلوكك من جديد؛ يجب أن تتوب وتتوقف عن اختلاق منطقك الخاص. حتى لو كان لديك آلاف الأعذار، فإن مجرد حقيقة أنك وقح بلا خجل تكفي لتحديد وجود مشكلة هائلة في إنسانيتك وضميرك. بالقياس بهذا الأمر وحده، فإن مشكلتك خطيرة جدًا. إذا كنت تستطيع فهم ما أقوله، فينبغي أن تتوب وتتوقف عن اختلاق منطقك الخاص في قلبك. إن منطقك ينبع من التهور، ومن العواطف، ومن الشيطان؛ حتى لو كنت تعتقد أن منطقك ليس خاطئًا، فهو ليس الحق. إن تقييم الله لك ليس قائمًا كليًا على شخصياتك الفاسدة. قبل النظر في شخصياتك الفاسدة، ينظر الله أولًا إلى إنسانيتك. إن ما تبدو عليه إنسانيتك وما يبدو عليه موقفك تجاه كل مسألة يحددهما خُلقك. ما يلاحظه الله دقيق بالتأكيد، والمعيار الذي يقيسك به يتوافق أيضًا مع الحق. وأيًا كان من يقيسه، فإن قياسه لا يعتمد أبدًا على مظهرهم الخارجي، بل على ما يفعلونه بالفعل، واستعلاناتهم، ومظاهرهم في حياتهم اليومية، وأفكارهم، ووجهات نظرهم، ومواقفهم عند التعامل مع كل مسألة، بالإضافة إلى موقفهم تجاه الأمور الإيجابية، وتجاه الحق، وتجاه الله. بغض النظر عن كيفية تعريف الله لك أو تقييمه لك في النهاية، فلن تُظلم. إنه لا يعتمد على مظهرك المؤقت أو تجاوزك العرضي؛ إنه تقييم يعتمد على مظاهرك العامة. لذا فإن تقييم الله لكل شخص دقيق وموضوعي. أليس كذلك؟ (بلى). إن مظهر الوقاحة بلا خجل يتضمن خُلُق المرء. وبالطبع، يرتقي أيضًا إلى مستوى الشخصية الفاسدة، إلى حد ما. ولأن مثل هؤلاء الناس لديهم هذا الجانب من الإنسانية، فإنه يقودهم إلى القيام بأشياء معينة، وعندما يفعلون هذه الأشياء، يكشفون عن شخصيتهم الفاسدة. بغض النظر عن أي نوع من الشخصية الفاسدة يُكشف عنه، فإن الشخصيات الفاسدة التي كُشف عنها والأفعال التي قام بها الأشخاص الوقحون لا تنفصل عن إنسانيتهم. ومن ثم، فإن ما إذا كانت الشخصيات الفاسدة للشخص يمكن أن تتغير وتُنبذ يعتمد على ما يبدو عليه خُلقه. إذا كان خُلقه شريرًا، وإذا كان يقاوم الحق، وينفر منه ويزدريه، ويرفض قبول الحق، فسيكون من الصعب التخلص من شخصياته الفاسدة، ولن يتمكن من نيل الخلاص. ولكن، إذا لم يكن شخصًا شريرًا من حيث خُلقه، ويمكنه استيعاب الحق وقبوله، ولم يكن عنيدًا، ولم تكن لديه مشكلات الخلق الخسيس، فيمكن التخلص من شخصياته الفاسدة. كل شخص لديه شخصيات فاسدة، ولكن ما الذي يحدد ما إذا كان بإمكان المرء نبذ الفساد ونيل الخلاص؟ (يعتمد ذلك على ما يبدو عليه خُلق المرء). بالضبط، يعتمد ذلك على ما إذا كانت إنسانية المرء جيدة أم سيئة.
بعد ذلك، لنناقش موضوع الميل إلى الشك. أي مظهر ناقشناه للتو يشبه إلى حد ما الميل إلى الشك؟ (الحساسية). أي نوع من المشكلات هي الحساسية؟ (عيب في الإنسانية). الميل إلى الشك أعلى بدرجة واحدة من الحساسية؛ المشكلة أكثر خطورة. الحساسية هي مجرد علامة على إنسانية غير ناضجة إلى حد ما، مثل إنسانية طفل، أما الميل إلى الشك فينطوي على بعض الأفكار ووجهات النظر المحددة؛ إنه ما يُعرف عمومًا بالإفراط في التفكير، الأمر الذي يشير إلى خُلُق سيئ. على سبيل المثال، يطلب شخص ما من شخص ميال إلى الشك المساعدة في شراء غرض يكلف عشرة يوانات، ويؤكد بشدة: "لا يمكنك مطلقًا أن تتجاوز عشرة يوانات. إذا كان باهظ الثمن، فلا تشترِه". بعد سماع هذا، يفكر الشخص الآخر قائلًا: "هل تحاول أن تكون مهذبًا فحسب؟ أنت في الواقع تريد غرضًا يكلف مائة يوان ولكنك محرج إلى حد يمنعك من قول ذلك. سأشتريه لك إذًا، لأسعدك وأجعلك تشعر بمشاعر إيجابية تجاهي". ثم يحدث، بعد أن يعود، أن الشخص الآخر يقول: "إنه باهظ الثمن. ليس لديَّ سوى عشرة يوانات، وليس لديَّ كل هذا المال". إذًا، بشرائه غرضًا يكلف مائة يوان لذلك الشخص، ألم يتسبب في النهاية في تكبيده خسارة؟ ومع ذلك، لا يستطيع أن يفهم الشخص الآخر، وبدلًا من ذلك، يضمر الشكوك في أن هذا الشخص لا يريد إنفاق المزيد من المال ويحاول استغلاله. أخبروني، أليس التعامل مع أمثال هؤلاء الناس الميالين للشك أمرًا مزعجًا للغاية؟ (بلى). بأي طريقة هم مزعجون؟ (أفكارهم معقدة للغاية). من الصعب التعامل مع الأشخاص ذوي الأفكار المعقدة للغاية. أخبروني، هل يرغب الأشخاص ذوو الشخصيات الصريحة في التعامل مع أمثال هؤلاء الناس؟ (كلا). أنت لا تعرف ما يفكرون فيه في قرارة أنفسهم أو في أي اتجاه تسير أفكارهم، ولا يمكنك أن تتبين حقيقة نواياهم أو كيف يشككون فيك. لذا، عندما تأتمنهم على أمر ما، حتى لو كان أمرًا بسيطًا للغاية بكل وضوح، فإنهم يجعلونه معقدًا ومرهقًا للغاية. في أثناء تعقيدهم للأمور، تشعر أنت نفسك بالإرهاق وتظن أنه كان من الأفضل لو قمت به بنفسك. أنت لا تريد مصاحبة أمثال هؤلاء الناس وتريد فقط تجنبهم. على سبيل المثال، لنفترض أن لديك شيئًا لم تعد بحاجة إليه، وتركه هناك سيكون إهدارًا، وسيكون من المؤسف التخلص منه، فتعطيه لشخص من هذا النوع. إنه لا يكتفي بعدم تقدير ذلك فحسب، بل يشك في قلبه أيضًا قائلًا: "لماذا تعطيني هذا؟ لا بد أن ثمة شيئًا وراء هذا. هل تحاول أن تجعلني أعتقد أنك شخص صالح، لأكون مدينًا لك بمعروف، أم أنك تحاول أن تطلب مني أن أفعل لك شيئًا ما؟" لم تتوقع أبدًا أنه سيفكر كثيرًا في مثل هذا الأمر الصغير، وأن إعطاءه شيئًا صغيرًا يمكن أن يؤدي إلى الكثير من الشك. عليك أن تقول الكثير من الأشياء لتبديد شكوكه. أليس هذا مزعجًا للغاية؟ تبدأ في الشعور بالنفور من هذا الشخص وبعد ذلك، إذا كان لديك شيء فائض، فإنك تفضل التخلص منه على إعطائه له. لماذا لا تعطيه له؟ ليس لأنك قاسٍ، ولكن لأنك لا تريد إثارة المتاعب. في الماضي، كان شخص ما قد استأجر مكانًا للتو، ولم تكن فيه أي لوازم تنظيف. لذلك، أحضرت بعض مواد التنظيف من المنزل؛ كانت بعض مواد التنظيف في زجاجات ممتلئة، بينما كانت أخرى نصف ممتلئة. نظر الشخص الذي كان يستأجر المكان إليها وقال: "على الرغم من أنك أعطيتني هذه الأشياء مجانًا، فلن أشكرك؛ هذه مستعملة. لو كانت جديدة، فهل كنت ستعطيني إياها؟" أليست هذه الكلمات مؤذية؟ (بلى). لماذا هي مؤذية؟ (لقد حرَّفوا نية حسنة بهذه الطريقة). لقد اعتبروا نيتي الحسنة نية سيئة. لم أطلب منك أن تشكرني، ولم أطلب منك أن تدفع ثمن الأغراض. الأمر ببساطة هو أنك تستأجر مكانًا، ولا توجد فيه أي لوازم تنظيف، ومن غير المناسب لك الخروج لشرائها. لقد أحضرت لك بعض ما لديَّ لأجعل الأمور أكثر راحة لك. لم أكن أحاول التملق لك بالسماح لك باستخدام هذه الأشياء؛ أنا لا أدين لك بأي شيء، ولم أطلب منك أن تكون مدينًا لي بأي معروف أيضًا. لقد ساوره الشك بشأن مثل هذا الأمر البسيط قائلًا: "همم! ما العظيم في هذا؟ لقد أحضرت لي بعض الأشياء والآن تعتقد أنني مدين لك بمعروف! الأشياء التي أحضرتها ليست جيدة على أي حال؛ كيف يمكن أن تكون جيدة إذا كنت تعطيها مجانًا؟" هذا الشخص يصعب التعامل معه حقًا. لم أدَّعِ أن هذه كانت نوعًا من الإكسير النادر؛ إنها مجرد بعض منتجات التنظيف العادية. إذا كنت لا تريد استخدامها، فلا يجب عليك ذلك. لماذا تجعل الأمور معقدة للغاية؟ أدركتُ أن هذا الشخص يصعب التوافق معه ويصعب التعامل معه. ألم يكن الأمر ليكون أقل إزعاجًا لو لم أحضر أي شيء على الإطلاق؟ ليس بالضرورة. فعدم إحضار أي شيء على الإطلاق كان من المحتمل أن يسبب مشكلة أيضًا. ربما كان سيظل يفكر: "أنا أستأجر هذا المكان، وأنت لم تحضر لي حتى أي لوازم تنظيف. من المفترض أننا إخوة وأخوات، ومع ذلك لم تُظهر لي أي محبة على الإطلاق!" كان سيظل لديه ما يقوله. إن خُلُق أمثال هؤلاء الناس رديء للغاية. إنهم يمحّصون الآخرين ويقيسونهم باستمرار بعين قاسية، معتقدين أنهم متفوقون أخلاقيًا بينما لدى الآخرين جميعًا جانب مظلم. ويرون أن الآخرين لديهم دائمًا دوافعهم الخاصة بغض النظر عن كيفية تصرفهم، في حين أنهم وحدهم غير فاسدين وكاملون.
الناس الميالون إلى الشك لديهم خُلُق سيئ. وبما أن لديهم خُلُق سيئ، فسوف يتصرفون حتمًا تحت سيطرة هذا الخُلُق. سيكون ما يكشفون عنه هو شخصيات فاسدة، ولن يكون بالتأكيد إنسانية طبيعية. فإذا لم تكن إنسانية طبيعية، فما هي بالضبط؟ هذا يتعلق بالشخصيات الفاسدة. عندما يتعلق الأمر بالميل إلى الشك، فإن الشخصيات الفاسدة التمثيلية التي يكشف عنها أمثال هؤلاء الناس في أفعالهم وتفاعلاتهم مع الآخرين هي بالتأكيد الخبث والخداع. أفكارهم معقدة إلى هذا الحد، وخبيثة وماكرة إلى هذا الحد. وبما أنهم هم أنفسهم لن يحركوا ساكنًا ما لم يكن هناك شيء يعود عليهم بالنفع، فإنهم يفترضون أن كل شخص آخر مثلهم. حتى لو لم تكن أنت من هذا النوع من الأشخاص، فلن يصدقوا، وحتى لو حاولت أن تشرح، فلن يفيد ذلك؛ تلك هي الطريقة التي ينظرون بها إليك. إنهم يستخدمون طريقة خبيثة وشخصية خبيثة لرؤية كل الأشياء والأمور وكل الناس. وحتى لو كان ما تفعله لائقًا، ويتوافق مع احتياجات الإنسانية، ويتوافق مع عقلانية الإنسانية، أو يتوافق مع مبادئ الحق، فإنهم سيضعون مجموعة من علامات الاستفهام وراءه ويسألونك: "لماذا تفعل هذا؟ ما دافعك؟" فتقول: "ليس لديَّ دافع"، لكنهم ببساطة لن يصدقوا ذلك؛ إنهم يصرون على أن لديك دافع وعلى إجبارك على الاعتراف به. أليس أمثال هؤلاء الناس مزعجين؟ (بلى). من الصعب على الناس الميالين إلى الشك أن يتوافقوا مع الآخرين. أمثال هؤلاء الناس ليسوا بالتأكيد بسطاء ومنفتحين، وبالطبع ليسوا أناسًا صادقين. ففي خُلُقهم، تغيب عناصر الصدق، والطيبة، والعقلانية بشكل أساسي. إذًا، ما هي المكونات الرئيسية لخُلُقهم؟ جنون الارتياب، والخداع، والخبث، والافتقار إلى البساطة، وعدم الصدق. إنهم ينظرون إلى كل الناس وكل القضايا على أنها معقدة للغاية. حتى لو تحدثت معهم بصدق، فسوف يحللون سبب قولك لذلك ويفكرون فيه. وحتى لو تفاعلوا معك لفترة طويلة وعرفوا خُلُقك، فسيظلون غالبًا يتبنون موقف الشك تجاهك عند التحدث، أو التعامل مع الأمور، أو مصاحبتك. لذا، فإن أمثال هؤلاء الناس مزعجون للغاية. التفاعل معهم يضيف الكثير من الأعباء والشكليات، وعليك أيضًا أن تقوم بالكثير من البحث وتتعرف عليهم؛ تتعرف على الأشياء التي لا يحبونها، وما لا يحبون فعله أو لا يحبون التحدث عنه. وبخلاف ذلك، إذا لم تكن حذرًا، فقد تسيء إليهم أو تؤذيهم، من وجهة نظرهم. إنهم يتعاملون مع الناس بهذه الطريقة، فكيف يتعاملون مع الله؟ (يتعاملون مع الله بالطريقة نفسها). هل سيتعاملون مع الله بإخلاص؟ (كلا). على سبيل المثال، عندما ترتب لهم الكنيسة القيام بواجب ما، يبدؤون في التفكير: "هل يعلم الله أنني أقوم بهذا الواجب؟ هل سيتذكره؟ ما مقدار الجهد الذي ينبغي أن أبذله لأتدبر الأمر ولكي يُتذكر واجبي أمام الله؟" وبعد القيام واجبهم لفترة من الوقت، يستطلعون أيضًا كيف ينظر إليهم القادة والعاملون وما إذا كان لديهم أي تقييمات سلبية لهم. أي نوع من الإنسانية هذه؟ بالنظر إلى الإنسانية التي يكشفون عنها من خلال الموقف الذي يتعاملون به مع الأمور، فإن أمثال هؤلاء الناس مزعجون للغاية، وليس من السهل عليهم قبول الحق. لمَ هذا؟ لأنه من الصعب عليهم أن يكونوا أناسًا صادقين؛ ضميرهم يفتقر إلى حس العدالة، وعقلهم ليس سليمًا، وطريقتهم في الحكم على الأشياء غير عقلانية. لماذا أقول إنها غير عقلانية؟ لأنهم متطرفون نسبيًا، وميالون إلى التركيز على الأشياء، وحقراء؛ إنهم لا ينظرون إلى الأشياء باستخدام طريقة تفكير الإنسانية الطبيعية. إنهم ليسوا منفتحين وصريحين، بل يعيشون بطريقة مظلمة للغاية. ومع ذلك، لا يشعرون أبدًا بأنهم يعيشون بطريقة مظلمة، بل يعتقدون أنهم أذكى من الآخرين، وأنهم يعيشون بتهذيب واهتمام بالتفاصيل أكثر من الآخرين. إنهم معجبون للغاية بذكائهم. وهذا ما يسمى اعتقاد أنهم أذكياء. الناس الذين يعتقدون أنهم أذكياء يفتقرون بشدة إلى عقل إنسانيتهم، وإلى حس العدالة في ضميرهم. لذا فإن إنسانية أمثال هؤلاء الناس رديئة، والآخرون غير راغبين في التواصل معهم. أيًا كان من يقول شيئًا ما، فإن أمثال هؤلاء الناس سيجعلون منه قضية. وما يفسرونه هو كل الأشياء المتطرفة المشوهة، والناتجة عن التهور، وعن الشيطان، وعن العواطف؛ جميعها أشياء مظلمة وسلبية، وأشياء تتعارض مع الحق وتقاومه. هذه الأشياء لا يمكن أن ترشد الناس إلى الطريق الصحيح على الإطلاق. لذا فإن الناس من هذا النوع بغيضون ومثيرون للاشمئزاز للغاية. إنهم يعيشون في زوايا مظلمة وفي عالمهم الخاص الصغير. إنهم نرجسيون ومعجبون بأنفسهم بشكل خاص، ويعتقدون أنهم يعيشون حياة أكثر رقيًا، ونبلًا، وشرفًا، وكرامة من الآخرين؛ لا يجوز لأحد أن يمسهم. وفي الواقع، إن خُلُق أمثال هؤلاء الناس متدنٍ للغاية، وليس لديهم كرامة حقيقية. وما يعنيه الافتقار إلى الكرامة الحقيقية هو أن خُلُقهم سيئ للغاية، لأن ما يظهر من إنسانيتهم هو كل الأشياء المظلمة التي لا يمكن إخراجها إلى العلن، وليست أشياء مستقيمة وصريحة. لذلك، ليس لدى أمثال هؤلاء الناس كرامة تستحق الذكر. ما العواقب التي من المحتمل أن يجلبها ميل الناس إلى الشك؟ بعبارة بسيطة، أمثال هؤلاء الناس مليئون بالحيل الماكرة. فالميل إلى الشك يعني أن هؤلاء الناس يضمرون الكثير من المخططات الماكرة. انظروا كيف يضطهد ملوك الشياطين شعب الله المختار ويعتقلونهم؛ إنهم يضمرون الكثير جدًا من المخططات الماكرة، ويؤذون الناس في النهاية لدرجة أن عائلاتهم تتفكك، ويموت بعض أفرادها، وينفصلون بعضهم عن بعض. هذا هو فعل الشياطين وملوك الشياطين. لذلك، لا يوجد أي خير في أولئك الميالين إلى الشك. ينبغي على المؤمنين بالله أن ينظروا إلى الناس والأشياء بناءً على مبادئ الحق، ويجب ألا ينخرطوا في الشك العشوائي، ويجب أن يكون هناك دليل وراء ما يقولونه. ينبغي أن تكون الأفكار التي تنشأ لديك عند النظر إلى شخص ما أو أمر ما إيجابية ومقبولة للآخرين على الأقل. والأفضل من ذلك أن تتوافق مع مبادئ الحق، وأن تكون مفيدة للآخرين، وأن يكون لها تأثير إيجابي عليهم. غير أن أيًا من الأفكار ووجهات النظر التي يولدها الأشخاص الميالون إلى الشك لا تتوافق مع الحق؛ فعلى أقل تقدير، هي ليست أشياء إيجابية؛ أي أن المنظور الذي ينظر منه أمثال هؤلاء الناس إلى المشكلات أو الأفكار والآراء التي ينتجونها ببساطة لا تتوافق مع الحق. لذلك، يعيش الناس من هذا النوع في زوايا مظلمة ولا تكون لديهم استقامة أو كرامة تُذكر. الأشياء التي تنشأ من أفكارهم كلها مظلمة وخبيثة؛ هذه الأشياء لا تتوافق مع مبادئ الحق ولن يكون لها تأثير إيجابي على الناس أو حياتهم. إذا قبلت مختلف الأفكار ووجهات النظر التي تنشأ من شك أمثال هؤلاء الناس، فإنك تتسمم وتنجر معهم إلى الأسفل؛ وهذا يعادل أن يفسدك الشيطان. لكن إذا كان لديك تمييز لأمثال هؤلاء الناس وعاملتهم على أنهم مثال سلبي، فيمكنك إحراز بعض التقدم واكتساب بعض التمييز في فهم الأشياء السلبية. بهذا نختتم مناقشتنا حول الميل إلى الشك.
بعد ذلك، لنتحدث عن عدم الكفاءة. يفهم الجميع ما يعنيه عدم الكفاءة؛ إنه يشير إلى عدم القدرة على التعامل مع أي شيء بشكل جيد، والظهور بمظهر العجز، تمامًا كما يقول الناس غالبًا: "لماذا أنت عديم الكفاءة هكذا؟ ليس لديك أي آفاق حقًا!" هل عدم الكفاءة شيء جيد؟ (كلا). إذًا لنصنفه؛ ما هو؟ (إنه نقيصة إنسانية). من الواضح أن عدم الكفاءة نقيصة إنسانية. عدم الكفاءة يعني أن الشخص لديه ذكاء منخفض جدًا في التعامل مع الأمور وقدرات بقاء ضعيفة؛ هذا ما يشار إليه بعدم الكفاءة. بعض الناس يتحدثون بطريقة خرقاء، غير قادرين على التعبير عن أنفسهم؛ بل إن البعض لديهم شخصيات خجولة ومنطوية؛ عندما يضطرون إلى التحدث أمام الكثير من الناس أو يكونون في دائرة الضوء، يصابون برهبة المسرح، ويشعرون بالخجل، ولا يجرؤون على التحدث، وغالبًا ما يتعرضون للتنمر من قبل الآخرين. يعتقد بعض الأشرار أن التنمر على أمثال هؤلاء الناس مبرر، وأنه ممتع ومسلٍ للغاية؛ إنهم يسخرون من الناس من هذا النوع ويزعجونهم كل يوم. الأشخاص عديمو الكفاءة لديهم قدرة ضعيفة على التعامل مع الأمور. قد يكون لدى بعضهم أيضًا قدرات بقاء ضعيفة، ويكونون غير قادرين على كسب المال، وهم دائمًا جبناء وحذرون للغاية في وجود الآخرين. عندما يرون أشخاصًا أقوياء، يتجنبونهم ولا يجرؤون على التحدث. وحتى عندما يتعرضون للتنمر، لا يجرؤون على المقاومة، خوفًا من أن يسيئوا إلى الآخرين. وبالنظر إلى مظاهر عدم الكفاءة في إنسانية الناس من هذا النوع، فإن هذا مجرد نوع من النقائص الإنسانية. لم يتسبب عدم كفاءة أي شخص في تطوير أفكار ووجهات نظر خاطئة أو في إحداث أي تأثيرات سلبية على أنفسهم أو على الآخرين؛ لذا فإن عدم الكفاءة هو مجرد نقيصة إنسانية. هل يريد أي شخص أن يكون شخصًا عديم الكفاءة؟ (كلا). لا أحد يريد أن يكون شخصًا عديم الكفاءة؛ لماذا؟ يتعرض الأشخاص عديمو الكفاءة للتنمر، والجميع ينظرون إليهم بازدراء، أليس كذلك؟ (بلى، صحيح). إذا طُلب منك الاختيار بين أن تكون شريرًا وأن تكون عديم الكفاءة، فستختار بالتأكيد أن تكون شريرًا بدلًا من أن تكون عديم الكفاءة. ستفكر في نفسك: "لن أكون أبدًا شخصًا عديم الكفاءة! في هذا المجتمع، يتعرض الأشخاص عديمو الكفاءة لسوء المعاملة والتنمر، وهم غير محبوبين؛ أيًا كان المكان الذي يذهبون إليه، يُنظر إليهم بازدراء ويُداسون تحت الأقدام من قبل الآخرين. ليس لديهم أي وجود يُذكر، بل قد يُسلب منهم حتى حقهم في البقاء. لكن كونك شخصًا شريرًا أمر مختلف؛ فأينما يذهب الأشرار، يخشاهم الآخرون ويعاملونهم باحترام كبير. لا أحد يجرؤ على استفزازهم. أينما يذهبون، يتمتعون بامتيازات ويمكنهم حتى ازدراء الآخرين. يزدهر الأشرار أينما كانوا في هذا العالم". إذا طُلب منكم الاختيار الآن، فلن يختار أي منكم أن يكون شخصًا عديم الكفاءة؛ ستختارون جميعًا أن تكونوا أشرارًا. هل وجهة النظر هذه صحيحة؟ (كلا). لماذا هي غير صحيحة؟ أي مبدأ من مبادئ الحق تتعارض معه؟ عدم الكفاءة نقيصة إنسانية. وأكثر مظاهره شيوعًا هو عدم القدرة على التعامل مع أي شيء بشكل جيد، والتعرض للتمييز والاستبعاد. ونظرًا لأن الأشخاص العاجزين يتعرضون للتنمر ويُداسون تحت الأقدام في المجتمع، فلا أحد يرغب في أن يكون عديم الكفاءة. الناس جميعًا يحسدون الأشخاص القادرين والماهرين، بل إنهم جميعًا يرغبون في التميز عن الآخرين، واكتساب السلطة والنفوذ، والقدرة على ازدراء الآخرين، والحصول على امتيازات ومكانة داخل أي مجموعة، ليس فقط لتجنب التعرض للتنمر من قبل الآخرين، بل أيضًا ليتمكنوا من التنمر على الآخرين كما يشاؤون. هل هذا النوع من الفكر ووجهة النظر صحيح؟ هل يتوافق مع الحق؟ (كلا). لقد استمعتم إلى الكثير جدًا من الحقائق، ومع ذلك حتى الآن ما زلتم تستحسنون الأشرار؛ هذا يعني أن شخصيتكم أيضًا خبيثة للغاية. أنتم تحسدون أي شخص شرير ترونه وتعجبون به. أنتم تعلمون جيدًا في قلبكم أن الأشرار سيئون، ومع ذلك لا يسعكم إلا أن تتبعوهم، وتشعرون أن فعل ذلك يمنحكم وسيلة للدعم ويمنعكم من التعرض للتنمر. عندما ترون أشخاصًا عديمي الكفاءة، تشعرون بالنفور منهم وتنظرون إليهم بازدراء، بل وترغبون في أن تدوسوا عليهم. ولكن هل فكرت قط في مقدار الشر الذي سترتكبه ومقدار العقاب الذي ستتلقاه إذا اتبعت الأشرار؟ ماذا ستكون فرص نيلك الخلاص إذا اتبعت الأشرار؟ هل ستتمكن من تجنب ارتكاب الشر إذا اتبعت الأشرار؟ لنفترض أنك تتبع الأشرار، وتخدمهم بإخلاص وتعمل مرؤوسًا لهم. قد يشاركونك جزءًا من الكعكة، وقد تتمكن من اتباعهم للتعامل بازدراء مع الآخرين والحصول على أفضل طعام وشراب، وتجربة متعة كبيرة، وتجنب التعرض للتنمر، واكتساب مكانة بين الآخرين في هذه الحياة. ولكن يجب عليك ارتكاب قدر كبير من الشر للاستمتاع بهذه الأشياء! هل تعرف مقدار العقاب وشدة العقوبة التي ستتلقاها؟ هل هذا هو الطريق الصحيح؟ (لا). إذًا، هل ما زلتم على استعداد للتضحية باختيار ارتكاب الشر وتلقي العقوبة لكي لا تكونوا أشخاصًا عديمي الكفاءة وتجنب التعرض للتنمر؛ التضحية بغايتكم ومصيركم مقابل المتعة في هذه الحياة؟ هل هذا هو فكركم ووجهة نظركم؟ بعض الناس في الواقع لديهم هذا النوع من وجهة النظر؛ إنهم يفضلون اختيار أن يكونوا أشرارًا على أن يكونوا عديمي الكفاءة ويتعرضوا للتنمر. أليس هذا رغبة في السير في طريق الأشرار؟ عدم الكفاءة مجرد نقيصة الإنسانية؛ ما السيئ للغاية في ذلك؟ هل التنمر على الآخرين وارتكاب الشر هو الخيار الأفضل حقًا؟ إذا لم يدعك الله تتضور جوعًا وقدم لك طعامًا لتأكله، فهل يمكن حقًا أن تتضور جوعًا حتى الموت؟ إذا سمح لك الله أن تعيش بفرح، وحرية، وسعادة، وبهجة، وسلام، فلن ينقصك أي من هذه الأشياء. فماذا لو تنمر عليك الآخرون؟ لا أحد يستطيع أن يسلبك هذه الأشياء؛ ما يمنحك الله إياه، لا أحد يستطيع أن يأخذه. إذا اتبعت الأشرار وسرت في طريق الأشرار، فإن الملذات التي تتمتع بها ستكون كلها ملذات خاطئة. إضافة إلى ذلك، فإن أي أموال أو متعة مادية تكتسبها عن طريق ارتكاب الشر ستحصل عليها بالاستيلاء القسري، والمتعة التي تختبرها في هذه الحياة ستتجاوز ما أعطاك الله إياه، ولذلك سيتعين عليك سدادها بأعمار عديدة في المستقبل. نيل ملذات الجسد في هذه الحياة على حساب تلقي العقوبة؛ أليس هذا عدم السير في الطريق الصحيح؟ أنتم تفضلون اختيار أن تكونوا أشرارًا على أن تتعرضوا للتنمر؛ هذا يعكس تصوركم وتقديركم للشر في أعماق أرواحكم. إذًا، ما السيئ للغاية في كونك عديم الكفاءة؟ بالنظر إلى الأمر من منظور الإنسانية، فهو نوع من النقائص، ولكنه أيضًا حالة فطرية، وهو شيء لا يستطيع الناس تغييره. لم يصبح الأشخاص عديمو الكفاءة كذلك باختيارهم. وعلى الرغم من أن عدم الكفاءة نقيصة، فإنه ليس شخصية فاسدة، وليس مشكلة في خُلُق المرء. فما السيئ للغاية في ذلك؟ إذا كنت تتعرض للتنمر كثيرًا، بسبب عدم كفاءتك ومكانتك المتدنية، وتستطيع أن تفهم بعمق ظلم هذا العالم وشره وظلام هذا المجتمع، ونتيجة لذلك تأتي بصدق أمام الله لتقبل سيادة الله، وتخضع عن طيب خاطر لسيادة الله وترتيباته، وتدع الله يتولى قدرك؛ أليس عدم الكفاءة هذا شكلًا من أشكال الحماية لك؟ عدم الكفاءة ليس شيئًا سلبيًا؛ إنه مجرد نوع من نقائص الإنسانية. إلى ماذا تشير النقيصة؟ إنها تعني نقصًا، مشكلة بسيطة، عيبًا؛ إنها مجرد شيء غير كامل، ناقص إلى حد ما، ليس على هوى المرء تمامًا، أو ليس مثاليًا، لكنه لا يشير إلى خُلُق سيء أو دنيء. فلماذا لا تستطيعون تحمل هذه النقيصة البسيطة؟ وإضافة إلى ذلك، هذه النقيصة البسيطة يمكن أن تجلب فوائد عظيمة لدخولكم الحياة. أو يمكن القول إن بعض الناس، لأن لديهم هذه النقيصة الإنسانية، هذه الحالة الفطرية، هم أكثر قدرة على اتباع الله من كل قلوبهم حتى النهاية. وفي نهاية المطاف، نظرًا لأنهم يستطيعون قبول الحق، والخضوع لله، وامتلاك قلب يتقي الله، فإنهم قادرون على التخلص من شخصياتهم الفاسدة ونيل الخلاص. من هذا المنظور، إنها بركة؛ لا ينبغي للناس أن يرفضوا أن يكونوا عديمي الكفاءة. ما السيئ جدًا في كونك عديم الكفاءة؟ لن تسوء الشخصية الفاسدة للمرء بسبب عدم الكفاءة. لن ينظر الله بازدراء إلى شخص ما أو يرفض تخليصه لأنه عديمالكفاءة، ولن يؤثر عدم الكفاءة على قبوله للحق أو خلاصه. لذا، يجب أن يتغير فكركم ووجهة نظركم؛ فهما لا يزالان بعيدين تمامًا. يقول بعض الناس: "أفضل أن أكون شخصًا شريرًا على أن أكون شخصًا عديم الكفاءة. الأشخاص عديمو الكفاءة ليس لديهم مستقبل، وينظر إليهم الجميع بازدراء، وحتى هم ينظرون إلى أنفسهم بازدراء. كونك شخصًا عديم الكفاءة هو أمر لا جدوى منه؛ أما كونك شخصًا شريرًا فهو أمر رائع؛ يمكنك أن تفعل ما تشاء، وتتنمر على من يبدو سهل التنمر عليه، ولا يجرؤ أحد على المقاومة. كم هو رائع أن تعيش بهذه الطريقة!" ما الفائدة في الروعة؟ إذا ازدهرت وعشت حياة رائعة في العالم، فسوف تدمر آفاقك وغايتك. لن تتمكن بعد الآن من المجيء أمام الله، ولن تشعر بالتعلق بالله؛ لن يعود الله يروقك، ولن تعود بيئة المعيشة وبيئة العمل في بيت الله تروق لك. سوف تترك الله وتبحث عن بيئة معيشية يمكنك فيها إبراز نقاط قوتك وتحقيق قيمتك. بيت الله يقيد فعل الناس للشر، ولا يمكن لأي شخص شرير أن يصل إلى أي مكان أو يقف بثبات في بيت الله. إذا كنت تحب الأشرار وتريد أن تصبح واحدًا منهم، فهل يمكنك أن تظل في بيت الله؟ عاجلًا أو آجلًا، سيتم تصفيتك. لن تفشل فقط في الحصول على غاية صالحة، وإنما بعد الموت، ستتلقى أيضًا عقوبة الشر الذي ارتكبته. لذلك، على الرغم من أن عدم الكفاءة نقيصة إنسانية، فإنه ليس شخصية فاسدة، ولا يعني أن إنسانية المرء شريرة. من ليس لديه بعض العيوب؟ عدم الكفاءة هو تمامًا مثل بعض الناس الذين يولدون متلعثمين أو بعض الناس الذين يولدون قبيحين بعض الشيء؛ هذه كلها نقائص فطرية. لدى البشر ألوان بشرة مختلفة؛ بعض الناس يولدون بيضًا، وبعضهم يولدون ببشرة صفراء، وبعضهم يولدون ببشرة سوداء. هذه حالة فطرية. قد يبدو الأشخاص ذوو البشرة الصفراء غير أصحاء تمامًا، وببشرة ليست جيدة؛ هذذه نقيصة بسيطة. يبدو الأشخاص ذوو البشرة السوداء أكثر قوة، ومع ذلك لا أحد يريد أن يكون لديه بشرة سوداء. يحسد الناس عمومًا الأشخاص ذوي البشرة البيضاء، ولكن حتى بين هؤلاء، يشعر البعض أن كونهم شاحبين جدًا ليس جيدًا، ولذلك يحبون تسمير بشرتهم إلى لون برونزي، معتقدين أن ذلك يجعلهم يبدون أصحاء ويمنح بشرتهم توهجًا. كما ترى، عدم الكفاءة هو نفسه مثل مختلف الحالات الفطرية للناس؛ إنه مجرد نوع من النقائص. إذًا، هل هي مشكلة كبيرة؟ (كلا). لذا، على الرغم من أن هذه المشكلة هي نقيصة إنسانية، فإنها لا تؤثر على قبولك للحق أو فهمك للحق. إذًا، هل لا تزالون تقاومون كونكم أشخاصًا عديمي الكفاءة؟ (ليس بعد الآن). هل ستظلون تتنمرون على الأشخاص عديمي الكفاءة عندما ترونهم؟ (كلا). لقد كنتم تتنمرون عليهم كثيرًا، أليس كذلك؟ والآن، عندما ترون أشخاصًا عديمي الكفاءة، هل ستظلون تنظرون إليهم بازدراء وتقللون من شأنهم؟ (لا). إذا كنت أنت نفسك شخصًا عديم الكفاءة، فلا ينبغي لك بالأحرى أن تنظر إلى نفسك بازدراء. إذا كنت عديم الكفاءة، فليكن؛ مارس كونك شخصًا صادقًا وفقًا لكلام الله. على الرغم من أنك قد تكون عديم الكفاءة، ينبغي أن تكون صادقًا وغير مخادع، والله يحب هذا النوع من الأشخاص. ماذا يحب الله؟ ليس عدم كفاءتك. بل لأنه بسبب عدم كفاءتك، أنت على استعداد لأن تكون شخصًا صادقًا؛ ولأنه يُنظر إليك بازدراء ولا يمكنك أن تنال استحسان الناس، فإنك تفكر في طرق لتكون شخصًا صادقًا لتجعل الله سعيدًا وترضي الله، وتفعل كل ما يقوله الله. بهذه الطريقة، يصبح عدم كفاءتك فائدة، أليس كذلك؟ (بلى). هل تغيرت وجهة نظركم الآن؟ (نعم). بطبيعة الحال، ليس كل الأشخاص عديمي الكفاءة قادرين بالضرورة على قبول الحق. بعض الناس، بالإضافة إلى وجود عيب عدم الكفاءة في إنسانيتهم، لديهم أيضًا مشاكل في خُلُقهم. لا يمكن تعميم هذا. عدم الكفاءة في حد ذاته ليس مشكلة كبيرة، ولكن يجب عليك أيضًا أن تنظر إلى خُلُق الشخص. إذا كان شخص ما مخادعًا أو لديه خُلُق دنيء؛ إذا كان وقحًا بلا خجل، وميالًا إلى الشك، وحساسًا، وعنيدًا، أو حتى لديه شخصية شرسة، فإن ذلك الشخص ليس شيئًا جيدًا. لذا فإن الشخص عديم الكفاءة ليس بالضرورة شخصًا ذا خُلُق جيد. حسنًا، هذا كل شيء في مناقشتنا عن عدم الكفاءة.
المظهر التالي هو طيبة القلب. وهذا المظهر هو ميزة إنسانية. بعد أن ناقشنا الكثير جدًا، وصلنا أخيرًا إلى ميزة إنسانية؛ فالحق أنه ليس هناك حقًا الكثير من المزايا الإنسانية. طيبة القلب هي نوع من مزايا الإنسانية. وبما أنها ميزة، فيجب أن نتحدث عنها بالتفصيل لأن معظم الناس لا يمتلكون مظاهر المزايا القليلة للإنسانية التي يمكن أن نجدها في الناس. إذًا، دعونا نلقي نظرة؛ أين تكمن مزايا طيبة القلب؟ (طيبة القلب تعني أن الشخص صادق نسبيًا. فعندما يتولى أمورًا، يشعر الآخرون بالاطمئنان نسبيًا. إنه يتحمل عبء التعامل بشكل جيد مع المهام الموكلة إليه). (الأشخاص طيبو القلب لديهم خُلُق حسن نسبيًا، ويراعون الآخرين، ويفكرون في مصلحتهم). التفكير في مصلحة الآخرين؛ هذا خُلُق نبيل! أمثال هؤلاء الناس نبلاء، ولكن هل طيبة القلب نبيلة إلى هذا الحد؟ (لا). طيبة القلب تعني ببساطة أن أفكار الشخص ليست معقدة جدًا؛ إنها بسيطة نسبيًا، وليست غادرة؛ وهو كريم وليس قاسيًا تجاه الآخرين، ولا يحسب المكاسب والخسائر الشخصية عند الاختلاط بالآخرين. يسيء إليه أحدهم، فيشعر بالضيق لبرهة، ولكنه بعد ذلك يفكر: "انسَ الأمر"، ويدع الأمر يمر. يدين له أحدهم بالمال لفترة طويلة دون سداد، فيفكر في الأمر مليًا: "سيكون من المحرج أن ألح عليه في السداد. إضافة إلى ذلك، إن ظروفه صعبة، وفي ذلك الوقت، كنت أفضل حالًا منه. لقد أقرضته المال، وانتهى الأمر. سأعتبر ذلك مساعدة للفقراء". كما ترى، إن أفكاره رحبة ومتسامحة نسبيًا. على سبيل المثال، عندما يسيء الآخرون فهمه، فإنه لا يمانع ولا يدافع عن نفسه. وعندما يحكم عليه الآخرون ويصفونه بالغباء، فإنه لا يهتم. وعند القيام بواجبه، لا يشعر بالتعب، ويفعل أشياء لا يرغب الآخرون في فعلها. يسخر منه أحدهم قائلًا: "الجميع يستريحون، فلماذا لا تزال تعمل؟" فيجيب: "ما الضير في فعل ما هو أكثر قليلًا؟ إنه لا يرهقني. هل يمكن للعمل حقًا أن ينهك المرء؟ إذا لم يفعله الآخرون، فليفعلوا ما يشاؤون. بما أنني أستطيع فعله، سأفعل ما هو أكثر قليلًا". إنه لا يثير ضجة حول مثل هذه الأمور ويبادر إلى القيام بالعمل. إنه لا يثير ضجة كبيرة حول المكاسب والخسائر، ولا يهتم كثيرًا بالكرامة أو المكانة. حتى عندما يتكبد هو نفسه خسائر، فإنه لا يذكرها. وعندما يواجه الآخرون صعوبات، يبادر إلى مد يد العون. وتكون مساعدته دون نية أو غرض خاص، وإذا أراد الآخرون أن يردوا له الجميل، فإنه يشعر أن تقديم مساعدة بسيطة ليس بالأمر الجلل وهو شيء ينبغي عليه فعله. وحتى لو لم يقدر الآخرون مساعدته بعد أن يقدمها، فإنه لا يثير ضجة حول مثل هذه الأمور. وعندما يحين وقت مساعدة الآخرين، فإنه يظل يساعد. هل يوجد الكثير من هؤلاء الناس؟ (ليسوا كثيرًا). لا يوجد الكثير من هؤلاء الناس. وعلى الرغم من أنهم طيبو القلب، فإن لديهم حدودًا معينة في سلوكهم. على سبيل المثال، يريد بعض الناس دائمًا استغلال مثل هذا الشخص، معتبرين أنه أحمق. وبعد استغلاله، يقولون بعض الكلمات اللطيفة لتملقه، وبعد برهة، يستغلونه مرة أخرى. وعندما يرى الشخص طيب القلب أنه لن تكون هناك نهاية لهذا، فإنه لا يثير ضجة حول الأمر، أو يجادلهم، أو يحاججهم. في قلبه، يعلم أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا صالحين وغير مناسبين لمصاحبته، لذا يتجاهلهم من ذلك الحين فصاعدًا. إلا أنه لا يحكم عليهم من وراء ظهورهم. على أكثر تقدير، عندما يسأل أحدهم عن شخص من هذا النوع، يقول: "ذلك الشخص يحب فقط أن يستفيد استفادات صغيرة". إنه لا يبالغ، ولا يحكم على الناس بتهور؛ إنه ببساطة يتحدث عن الأمر الراهن. إن إنسانية الأشخاص طيبي القلب جيدة جدًا حقًا. ميزتهم هي أنهم لا يثيرون ضجة كبيرة حول الأمور. مهما فعلوا، فإنهم لا يتصرفون بناءً على التهور، أو العواطف، أو المشاعر؛ إنهم يفعلون فقط ما ينبغي للناس فعله ويتممون المسؤوليات التي ينبغي للناس تتميمها. وفي نطاق العلاقات الشخصية الطبيعية، يفعلون ما يجب عليهم فعله؛ إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفعل كل ما يمكنهم فعله، مجتهدين لمساعدة الآخرين، وهم يفعلون ذلك بإخلاص وصدق. بعضهم لا يسعى حتى لأي مكافأة، مفكرًا: "أنا أساعد فحسب. لا داعي لأن تشعر بأنك مدين لي بالكثير، ولا داعي لأن تشعر بأنك لا تستطيع أبدًا أن ترد لي الدين لمجرد أنك مدين لي بهذا القليل، فتتصرف دائمًا بتذلل واحترام مفرط أمامي. هذا غير ضروري". مثل هؤلاء الأفراد لديهم أفضل إنسانية بين الناس. إنهم ليسوا غادرين، ولا قساة تجاه الآخرين. إنهم عطوفون، وهناك جانب طيب في إنسانيتهم. إنهم يفعلون كل ما في وسعهم، ولا يثيرون ضجة كبيرة حول المكاسب والخسائر الشخصية، ولا يهتمون كثيرًا بالمكافآت. هذه ميزة إنسانية. انظروا حولكم لتروا من يمتلك مثل هذه المزايا. إذا كان شخص ما يمتلك مثل هذا الخُلُق، فيمكن اعتباره شخصًا صالحًا، شخصًا مهذبًا، وسط البشرية الفاسدة. إنه لا يثير ضجة حول الأمور، وليس غادرًا، وليس قاسيًا تجاه الآخرين، ويساعد الآخرين دون طلب للربح. إنه متسامح للغاية مع الآخرين ورحب الصدر جدًا في سلوكه الذاتي. ماذا يعني أن يكون رحب الصدر للغاية؟ يعني عدم التدقيق بلا نهاية في الأمور التافهة، وعدم إضمار الاستياء عندما يستغله الآخرون. هذا ما يُسمى برحابة الصدر، وهو ميزة إنسانية كبرى. طيبة القلب ميزة، ورحابة الصدر ميزة كذلك. هذا على عكس أولئك الذين هم تافهون، وميالون للشك، وحساسون، ومتعنتون؛ فهؤلاء الناس يثيرون ضجة حول الأمور التافهة بلا نهاية، ويغضبون لأتفه الأسباب، ويمتلئون غضبًا، ويرتسم على وجوههم تعبير بارد مخيف، ويتجاهلون أي شخص يتحدث إليهم، ولا يفكرون إلا في كيفية الانتقام من الآخرين. لا شيء من هذا هو ما ينبغي أن يكون لدى الناس الطبيعيون. الأشخاص طيبو القلب ليس لديهم تلك الأمور المعقدة في أفكارهم، وليس لديهم شكوك تجاه الآخرين. كل ما في قلوبهم هو ما ينبغي أن يمتلكه الناس الطبيعيون؛ وهو يتوافق للغاية مع ضمير الإنسانية وعقلها، وكذلك مع معيار حس العدالة والطيبة في الإنسانية. عندما تخالطهم، تشعر بالراحة الشديدة وتشعر أن الأمور بسيطة جدًا؛ لا توجد الكثير من الأمور المزعجة، ولا تحتاج إلى الحذر من أي شيء. لا يتعين عليك التكهن بأفكارهم أو ممارسة ألعاب التخمين. وحتى إذا آذيتهم عن غير قصد، فلا داعي للقلق بشأن أي عواقب؛ وبالطبع، لا تحتاج أيضًا إلى تحمل أي عواقب. من المحتمل أن تصبح متهورًا وتصرخ في وجوههم ببعض الكلمات القاسية عندما تغضب، وفي ذلك الوقت، يتشاجرون ويتجادلون معك أيضًا، ولكن بعد الجدال، لا يحملون ضغينة، ولن يكيدوا لك أو ينتقموا منك. لا داعي للقلق من أنهم إذا نالوا مكانة فسيصعبوا عليك الأمور أو يتصيدوا أخطاءك، ولا داعي للقلق من أنهم سيستهدفونك دون سبب. ليس لديهم مثل هذه الأشياء في داخلهم؛ إنهم بسطاء إلى هذا الحد. لن يظلوا يحملون لك ضغينة بسبب ذلك الأمر على الإطلاق. فبمجرد انتهاء الأمر، ينتهي. وبعد ذلك، عندما يتحدثون إليك، يظلون يعاملونك بشكل طبيعي. حتى لو كانوا غاضبين في ذلك الوقت وتشاجروا معك، فإنهم لا يحملون ضغينة ضدك بعد ذلك. إنهم يعلمون أنك قلت بضع كلمات غاضبة فحسب، ويمكنهم تفهم ذلك: "من ذا لا يقول بعض الكلمات القاسية عندما يكون غاضبًا؟ لم يكن الأمر مقصودًا. بالإضافة إلى ذلك، كل شخص لديه شخصيات فاسدة، وكل شخص لديه أوقات يكون فيها مزاجه سيئًا، وكل شخص لديه تهور. بعد ذلك، ما دام الجميع يهدؤون، ويعترفون بأخطائهم، ويتأملون في حقيقة أنهم كشفوا عن شخصيات فاسدة وفشلوا في التصرف وفقًا للمبادئ، فلا بأس بذلك". سوف يسامحونك، على عكس الأشرار، الذين يلاحقونك بلا هوادة ولا يتوقفوا حتى يقضوا عليك. الأشخاص طيبو القلب عمومًا لا تميل قلوبهم إلى الانتقام. إذا فعلت شيئًا يسيء إليهم، فقد يكرهونك أحيانًا، لكنهم لن ينتهكوا أخلاق الإنسانية أبدًا عن طريق استخدام وسائل خسيسة لتعذيبك. وعلى الرغم من أن لديهم شخصيات فاسدة وأنهم قد يقولون أو يفعلون بعض الأشياء بناءً على تلك الشخصيات الفاسدة – مثل ذكر الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي أو تهذيبك – فإنهم لن يختلقوا أشياء من العدم أو يستخدموا السلطة التي يمتلكونها لمهاجمتك أو الانتقام منك. وحتى لو أرادوا مهاجمتك أو الانتقام منك وكانت لديهم هذه الشخصية الفاسدة، فبما أن إنسانيتهم تمتلك ميزة طيبة القلب، فعندما يريدون الانتقام، سيكبحون جماح أنفسهم، وسيكونون قادرين على إبقاء الأمور في حدودها الصحيحة. فإذا كان الإنسان الفاسد الذي يمتلك السلطة لا يزال بإمكانه تحقيق هذا المستوى، فهذا أمر جدير بالثناء بالفعل. معظم الناس، إذا لم يمتلكوا هذه الميزة، لا يستطيعون حتى بلوغ هذه الدرجة من ضبط النفس ولا يمكنهم الامتناع عن مهاجمة الآخرين والانتقام منهم.
إن مظهر طيبة القلب أو استعلانها هو ميزة إنسانية. وهذه الميزة الإنسانية، إلى حد كبير، ستقيد الناس أو تدفعهم، ما يمكنهم من التحلي بقدر من السيطرة وضبط النفس عندما تظهر شخصيتهم الفاسدة. إذا كان مثل هذا الشخص طيب القلب شخصًا لديه فهم روحي، ويمكنه استيعاب الحق وقبول الحق، فإن هذه الميزة الإنسانية لديه يمكن أن تمكنه من الالتزام بمبادئ الحق بصرامة أكبر عند رؤية الناس والأشياء، وفي سلوكه وتصرفاته، أليس كذلك؟ (بلى). أما الشخص الماكر، من ناحية أخرى، فهو أكثر دهاءً بكثير ويختلف عن الشخص طيب القلب. فبعد أن يفعل شيئًا سيئًا، لا يكتفي بعدم التأمل في نفسه، بل إنه يزيد من إثمه ويتمادى فيه حتى النهاية. وهذا يحوله إلى إبليس، وهو ما يتعارض تمامًا مع المبادئ التي يتصرف بموجبها الشخص طيب القلب. على سبيل المثال، إذا كان شخص ما طيب القلب ويمتلك هذه الميزة الإنسانية، فعندما يتجادل معك، سيتحدث بناءً على الحقائق. لن يبالغ، ولن يختلق بعض الأشياء السلبية عنك من العدم، ولن يشوه سمعتك ويهين استقامتك لأنه غاضب منك. لن يفعل مثل هذه الأشياء على الإطلاق. عندما يتجادل معك، قد يكشف عن شخصية متكبرة أو شرسة، لكن الكلمات التي يقولها تكون مقيدة تمامًا بضميره، وعقله، وإنسانيته طيبة القلب. وبهذا يقل حجم الضرر الذي يلحق بك إلى حد ما. أما الأشرار فيفتقرون إلى جانب طيبة القلب في الإنسانية. كيف يتشاجر الأشرار؟ "أنتِ عاهرة، مومس! أنا أهين ثمانية أجيال من أسلافك وألعن ثمانية أجيال من أسلافك!" سيقولون كل أنواع الكلام القاسي والخبيث. هكذا هم الأشرار؛ فخُلقهم دنيء. بعض الناس ذوي الخُلُق الدنيء لا يؤسسون إهاناتهم على الحقائق. لماذا لا يؤسسونها على الحقائق؟ لأنهم يفتقرون إلى الضمير ولا يلبون معايير الضمير. عندما يهينون الآخرين، لا يقيدهم ضميرهم. إنهم يوجهون الإساءات بتهور، موجهين أي إهانات تخطر ببالهم. أي كلمات يمكن أن تنفس عن كراهيتهم، وتجرح قلبك بعمق، وتدفعك إلى الجنون من الغضب؛ تلك هي الكلمات التي سيقولونها. يمكن لإهاناتهم أن تثير غضبك إلى أقصى حد عمليًا. أمثال هؤلاء الناس لا توجد طيبة في قلوبهم وهم ممتلئون بالحقد. ما يكشفه الأشرار هو في المقام الأول التكبر والشراسة، هذان النوعان من الشخصيات. في جوهرها، الكلمات التي يوجهونها تحمل اللعنات، وهي مليئة بحقد الشيطان، ولها قوة تدميرية كافية؛ بل يمكنهم حتى توجيه أخبث كلمات اللعن. إذا كانت لديك إنسانية أو إذا كانت إنسانيتك طيبة القلب، فلا يمكنك أن تقول مثل هذه الإساءات؛ علاوة على ذلك، لا يمكنك اختلاق أشياء من العدم. هذا لأن لديك حسًا بالضمير ولديك عقلانية، وجانب كونك حسن الطبع وطيب القلب في ضميرك يقيدك ويسيطر عليك إلى حد كبير، ما يجعل من المستحيل عليك أن تقول مثل هذه الإساءات. عندما يسيء إليك أحدهم، تشعر بالغضب وتريد أن تسيء إلى ثمانية أجيال من أسلافه وتلعنهم، قائلًا إنه ينبغي أن يذهبوا إلى الجحيم، لكنك تفكر في الأمر مليًا: "ما الذي يعطيني الحق في لعنهم؟ أنا لست الله، وليس لي القول الفصل". أنت تريد أيضًا أن ترد إليهم الإساءة بكلمات بذيئة، لكنك تفكر في الأمر مليًا: "إذا استخدمت كلمات بذيئة، فحتى أنا سأشعر بالاشمئزاز؛ فماذا سيظن الناس من حولي بي؟ ألن يعني ذلك أنني لا أملك استقامة أو كرامة؟ ألن يكون تصرفي مثل حيوان شرس؟ لن أكون ذلك النوع من الأشخاص". لا يمكنك أن تجبر نفسك على الإساءة إليهم. لذا، إلى حد كبير، يكون كلامك مقيدًا، وما يمكنك أن تجبر نفسك على قوله محدودًا جدًا. على الأكثر، قد تقول: "أنت شيطان، شخصيتك الفاسدة شديدة، لا يمكنك نيل الخلاص، والله لا يحبك". قد تقول بضع كلمات من هذا القبيل على الأكثر، لكنك تفكر في الأمر مليًا: " ليس لي أن أقرر ما إذا كان الله يكره شخصًا ما"، وهكذا تفتقر إلى الثقة عندما تقول ذلك. عندما يسيء إليك أحدهم ويلعنك، قائلًا لك أن تذهب إلى المستوى الثامن عشر من الجحيم، تفكر في نفسك: "لعن شخص ما، وإخباره أن يذهب إلى المستوى الثامن عشر من الجحيم، هذه الكلمات قاسية جدًا! لا يمكنني أن أقول شيئًا كهذا. يجب أن أكون ألطف في كلامي!" لماذا يمكن أن تكون لديك هذه الأفكار؟ لأن ما يوجد في إنسانيتك يختلف عما لدى الأشرار. إذا كنت طيب القلب وحسن الطبع، ولديك ضمير وعقل، فإن الكلمات التي تقولها ستكون عقلانية جدًا. في حدود ضميرك، قد تقول بعض الكلمات الغاضبة أو تفلت منك بعض الكلمات البذيئة، ولكن بعد قولها، تشعر بالانزعاج الشديد أنت نفسك ولا تكون قد آذيت الشخص الآخر حقًا؛ فكلماتك تفتقر إلى القوة التدميرية. يزداد الأشرار بهجة كلما أساءوا إلى الآخرين أكثر، بينما تزداد أنت انزعاجًا كلما أسأت إلى الآخرين، فتفكر في نفسك: "انسَ الأمر، الانحدار إلى مستوى مثل هذا الخُلُق الحقير والشرير لا قيمة له ولا معنى له. لن أتشاجر معهم بعد الآن". الجدال مع شخص شرير لا طائل منه، تمامًا مثل محاولة التحدث عن الحق مع الشيطان. لا داعي للجدال أو إثارة ضجة حول الأمور معهم. فقط ابتعد عن أمثال هؤلاء الناس في المستقبل. هل ستفكر في إيذائهم؟ هل ستفكر في الانتقام منهم وتجد فرصة لتلقينهم درسًا؟ ليس لديك ذلك النوع من القلب القاسي. أنت فقط تستمر في أن تقول لنفسك: "انسَ الأمر. بضع إساءات منهم لم تسبب لي أي خسارة؛ لن أثير ضجة معهم". بعض الناس حتى يريحون أنفسهم بقولهم: "على أي حال، لم يلعنني الله. لعناتهم ليس لها أي تأثير". في الحقيقة، نظرًا لأن لديك ضميرًا وعقلًا، وأنت طيب القلب وحسن الطبع في إنسانيتك، لا يمكنك ببساطة أن تقول تلك الإساءات. أنت تجدها قذرة ومهينة. إذا خرجت تلك الكلمات من فمك، فستشعر أنها تتعارض مع ضميرك. وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاختلاقات أو الأمور التي لا أساس لها، فأنت بالأحرى لا تستطيع قولها. عدم قدرتك على قولها هو، بالنسبة لك، حماية. إن كلامهم له قوة تدميرية كبيرة وقد سبب لك الأذى، وهذا هو عملهم الشرير. كيف حدث هذا العمل الشرير؟ لأن إنسانيتهم تحتوي على صفات دنيئة. عندما يكون لديهم صراعات أو نزاعات معك، تتضخم شخصيتهم الفاسدة بلا حدود، ويمكنهم أن يلعنوك بتهور. لديهم هذا النوع من الخُلُق الدنيء، لذا فمن الطبيعي أن يكشفوا عن شخصية فاسدة. أما إذا كنت أنت شخصًا طيب القلب وحسن الطبع ولديك ضمير، وعقل، وإنسانية، ففي مثل هذه الحالة، لن يقتصر الأمر على عدم الكشف عن شخصيتك الفاسدة فحسب، بل إن إنسانيتك ستقيد، إلى حد كبير، الكشف عن شخصيتك الفاسدة. هذا مفيد لك للغاية. ظاهريًا، يبدو أنك قد تكبدت خسارة، وأنك في وضع غير موات، ولا يمكنك التغلب عليهم في شجار، فتصبح أضحوكة للآخرين. في الواقع، لقد حمتك إنسانيتك، ومنعتك من ارتكاب الشر، ومن فعل أشياء لا يرضى عنها الله، أو قول كلمات لا يرضى عنها الله. بهذه الطريقة، ألم تحمك إلى حد ما؟ (بلى). لقد حمتك ميزة الإنسانية هذه، إلى حد كبير، ومنعتك من الاستمرار في فعل أشياء لا يرضى عنها الله أو يمقتها، أو قول كلمات يمقتها الله ويدينها، عند الكشف عن شخصية فاسدة. على الرغم من أن هذا لا يعتبر عملًا صالحًا، فعلى الأقل، لم ترتكب شرًا. ما فعلته في هذا الموقف لن يُدان، ولن تُعاقب عليه. بل على النقيض من ذلك، لن يُدان الأشرار فحسب، بل سيُعاقبون أيضًا على الأشياء التي يفعلونها تحت سيطرة خُلُقهم الدنيء. سيتعين عليهم تحمل العواقب وتحمل المسؤولية. لذا، قد يبدو أن الأشخاص الذين يمتلكون مزايا مختلفة في إنسانيتهم يفقدون ماء الوجه، والمكانة، والكرامة في بعض الأمور، وخاصة يفقدون فرصة أخذ زمام المبادرة للدفاع عن منطقهم، لكن هذا ليس تكبدًا لخسارة. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن ذلك تكبدًا لخسارة، فهل يعني ذلك أنه استفادة؟" لا يمكن قياسه من حيث تكبد الخسائر أو الاستفادة. فكيف ينبغي قياسه إذًا؟ ينبغي قياسه على هذا النحو: تكبد خسارة في موقف ما لا يهم؛ المهم هو أنك تستطيع أن تجني فائدة منه. في هذا الموقف، مزايا إنسانيتك هي التي صانت سلوكك، ومنعتك من ارتكاب الشر، وضمنت ألا يدينك الله. أليس هذا ربحًا للمنفعة؟ الآن لا يمكن أن تتعرض للعقاب نتيجة ارتكاب الشر. أليس هذا شيئًا جيدًا بالنسبة إليك؟ (بلى). على الرغم من أنه ليس عملًا صالحًا قمت به فعليًا، ولا هو فعل التزام بمبادئ الحق، ففي إطار امتلاكك لمزايا في إنسانيتك، فقد قمت بشيء لا ينتهك مبادئ الحق. بهذه الطريقة، أنت محمي. وعلى الرغم من أنه لن يُتذكر، فعلى الأقل، هو غير مُدان. وهكذا لا تحتاج إلى تحمل أي مسؤولية أو معاناة أي عقاب. أليس هذا شيئًا جيدًا؟ (بلى). في أثناء اتباع الله، بغض النظر عما إذا كان ما تفعله يتوافق مع الحق وبغض النظر عن كيفية نظر الله إليه، فعلى الأقل، لديك ضمير مطمئن. وحتى لو لم يذكره الله، فينبغي لك على الأقل تجنب أن يدينك الله أو جعله يكرهك. هذا هو المبدأ الأساسي الذي ينبغي لك اتباعه. أليست مزايا الإنسانية مهمة جدًا للناس؟ (بلى). لذا، لا تشعر بالاستياء دائمًا لمجرد أنك تعتقد أن امتلاك بعض مزايا الإنسانية يجعلك غير محبوب بين الناس، وأنك ستفوت دائمًا فرصة الاستغلال أو ربح المنافع، وأن كل المزايا سيأخذها الآخرون بينما ستكون أنت دائمًا من يتكبد الخسارة. ما السيئ للغاية في تكبد الخسارة؟ على أقل تقدير، ما تتمتع به هو ما أعطاه الله لك في الأصل، وأنت لم تأخذ ما يخص الآخرين. إذا قمت بالاستغلال، فهذا ليس صحيحًا؛ هذا يعني أنك أخذت من حصة الآخرين. إذا أخذت ما لا يخصك، فسيدينك الله. لا ينبغي للناس أن يفعلوا أشياء يدينها الله. يقول بعض الناس: "لا أعرف أي نوع من الأعمال ينبغي أن أقوم به لكي يتذكره الله". لكن هل تعرف أي الأعمال يدينها الله؟ إذا كنت تعرف، فعلى أقل تقدير، ينبغي لك الالتزام بهذا الحد: لا تفعل أشياء يدينها الله. هل تفهمون؟ (نعم). الآن بعد أن ناقشنا هذه الأمور أكثر، ينبغي أن تفهموا.
إن ميزة طيبة القلب في الإنسانية غائبة لدى معظم الناس. لكن إذا كان شخص ما يمتلك هذه الميزة حقًا، فهو شخص صالح حقًا بين البشرية الفاسدة؛ وأمثال هؤلاء الناس نادرون جدًا. إذا كنت تمتلك هذه الميزة حقًا، فسيباركك الله، وسينعم عليك الله في كل منعطف. بعبارة بشرية، هذا يعني أن الله سيعتني بك في كل منعطف. كيف يعتني بك؟ عناية الله بك هي أنه على الرغم من أنك تفكر دائمًا في الآخرين وتتخلى عن مصالحك الخاصة، ويستغلك الآخرون، فإنهم لا يستطيعون نيل بركات الله. لا يمكنهم العيش إلا باستغلال الآخرين وسيتعين عليهم سداد هذا في الحياة التالية. أما أنت، فإنك تعيش ببركات الله. على الرغم من أن الآخرين قد يستغلونك، ففي الواقع، أنت لا تخسر شيئًا. أخبرني، أليس هذا جيدًا؟ (بلى). كما ترى، يبدو أن الأشخاص طيبي القلب يتكبدون الخسائر دائمًا ظاهريًا. يراهم الناس بسطاء وساذجين، لذا عندما يتحدثون ويتصرفون يستغلونهم دائمًا، ويعاملونهم على أنهم حمقى، ويتنمرون عليهم، ويستولون على أموالهم ومنافعهم، ويستولون على الكثير من ممتلكاتهم. لكن هل ترى أن الأشخاص طيبي القلب ينقصهم شيء؟ لا ينقصهم شيء. إنهم ينعمون بوفرة في كل شيء. عند القيام بالأشياء، يكون لديهم ذكاء وحكمة ولا يقلقون. أيًا كان الواجب الذي يكلفهم به بيت الله، فإنهم لا يثيرون ضجة حول المكاسب والخسائر، ولا يتشاجرون أو يتنافسون. إنهم ببساطة يفعلون كل ما يُطلب منهم. وأيًا كانت المهمة، نادرًا ما يرتكبون أخطاء. وحتى لو حدثت مشكلات طفيفة عرضية أو أخطاء صغيرة، فهي ليست مقصودة. إنهم يُخلصون بقلوبهم في ما يفعلون، ويتجاوزون الحد الأدنى من حيث ضميرهم وعقلهم، ويمكنهم قبول تمحيص الله. لذا، يمكن لمثل هؤلاء الناس أن ينالوا بركات الله. بما أنك تعلم أن طيبة القلب ميزة في الإنسانية، فهل ينبغي أن تسعى نحو هذا في سلوكك؟ (نعم). لا تثر ضجة حول القضايا البسيطة، ولا تكن مثل شخص مزعج لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه أو استفزازه؛ لا تكن ذلك النوع من الأشخاص. إذا استغلك الآخرون قليلًا، فلا تشعر دائمًا أنهم يتنمرون عليك. ما السيئ جدًا في أن تكون أبسط وأكثر سذاجة قليلًا؟ بعض الناس ماكرون للغاية ويريدون دائمًا إثبات أنهم ليسوا أغبياء، قائلين: "لا تظنني أحمق. أنا فطن! أستطيع أن أرى من لا يحبني أو يعاملني معاملة سيئة. أستطيع أن أميز من يحتقرني، ومن كلماته مليئة بالسخرية أو الطعنات الخفية". إن القدرة على رؤية وسماع مثل هذه الأشياء عديمة الفائدة. هذه مجرد براعة ومكر تافهين. امتلاك هذا القدر من المكر لا يعني أن لديك حكمة أو أنك ذكي حقًا. بل على العكس من ذلك، سيحتقرك الناس، لأن حتى الحيوانات تمتلك هذا النوع من المكر وهذه الأفكار التافهة. لماذا أقول هذا؟ أولئك الذين لديهم اتصال وثيق بالحيوانات يعرفون هذا جميعًا: حتى الحيوانات الصغيرة يمكنها أن تفهم عندما تقول أشياء لطيفة أو غير لطيفة عنها. على سبيل المثال، إذا سمع كلب كلمات غير لطيفة، فسيصبح غير سعيد على الفور، بينما يمكنه أيضًا أن يميز ما إذا كنت تقول بعض الكلمات اللطيفة الواضحة. إذا كان الناس يستخدمون دائمًا أشياء تمتلكها حتى الحيوانات الصغيرة لقياس أنفسهم، ألا يقلل ذلك من صفتهم كبشر؟ من خلال خفض معيار قياس البشرية المخلوقة، فإنك تقلل من قيمة نفسك. لا تقل دائمًا أشياء مثل: "لا تظنني أحمق وتعاملني كطفل في الثالثة من عمره. إذا أعطيتني خبز الذرة، فلن آكله بالتأكيد؛ أحضر لي فطائر بدلًا من ذلك. من لا يعرف أن الفطائر لذيذة؟" لا تستخدم مثل هذه الكلمات الحمقاء لمحاولة إثبات أنك لست أحمقًا. إذا لم تكن أحمقًا حقًا، فاسعَ إلى تلبية معايير الإنسانية. ما الذي ينبغي أن يكون موجودًا في ضمير الناس وعقلهم، وما هي مظاهر مزايا الإنسانية، وما هي مظاهر نقائص الإنسانية والخُلُق السيء؛ اعقد شركة عن هذه الجوانب وافهمها. اعقد شركة بقدر ما عن ما ينبغي أن يمتلكه الناس في إنسانيتهم وما ينبغي أن تمتلكه البشرية المخلوقة، ثم اسعَ نحوها جاهدًا واعمل بجد لامتلاك هذه الأشياء. ألن يرفع هذا من قيمتك الشخصية؟ هل ستحقق أي تقدم من خلال مقارنة ذكائك باستمرار بذكاء طفل في الثالثة من عمره؟ هل يمكنك أن تنضج بهذه الطريقة؟ يقول طفل في الثالثة من عمره: "أستطيع أن أشرب الحليب من زجاجة رضاعة بلاستيكية"، وأنت تقول: "أستطيع أن أشرب من زجاجة زجاجية، ولا أخاف من حرق يدي". يقول طفل بالغ من العمر ثلاث سنوات: "أستطيع أن أميز اليسار من اليمين عند ارتداء الأحذية"، وأنت تقول: "أستطيع أن أميز الأمام من الخلف عند ارتداء سترة. هل يمكنك فعل ذلك؟" هل ستحقق أي تقدم بهذه الطريقة؟ إذا ظل ذكاؤك، وخُلُقك، والقدرات المختلفة التي ينبغي أن تمتلكها إنسانيتك عالقة في مرحلة طفل في الثالثة من عمره أو قاصر، فسيكون من الصعب جدًا عليك أن تصبح شخصًا ناضجًا أو أن يعاملك الآخرون على أنك شخص بالغ. كيف يمكنك أن تجعل الآخرين يعاملونك مثل شخص بالغ؟ تحتاج إلى القيام بالأشياء التي ينبغي على البالغين القيام بها والأشياء التي ينبغي على البشر المخلوقين القيام بها. يجب أن تمتلك الإنسانية التي يجب أن يمتلكها البشر المخلوقون. ما الذي ينبغي أن تمتلكه هذه الإنسانية، على أقل تقدير؟ الضمير، والعقل، وجوانب مختلفة للخُلُق الجيد. بهذه الطريقة، ستتحسن تدريجيًا وتحرز تقدمًا فيما يتعلق بنقائص ومشكلات إنسانيتك. من ثم، سيصبح الدخول إلى الحق أسهل بكثير، وستكون هناك عقبات أقل.
إن ميزة طيبة القلب في الإنسانية نادرة جدًا ولا يمتلكها معظم الناس. فكيف يمكن للمرء أن يحقق هذه الميزة؟ عندما لا تفهم أي حقائق، من الصعب جدًا أن تمتلك هذه الميزة الإنسانية وأن تكون مثل هذا الشخص. ولكن ما إن تستوعب بعض الحقائق، سيكون لديك طريق لتصبح مثل هذا الشخص، وسيكون لديك أمل في تحقيق ذلك. أما بالنسبة إلى ما إذا كان بإمكانك تحقيق ذلك وتحقيق نتائج في النهاية، فهذا يعتمد على ما إذا كان بإمكانك ربح الحق ودخول الحياة. كيف ينبغي للمرء أن يمارس لتحقيق هذه الميزة؟ أيًا كان ما يفعله أو يقوله لك شخص ما، لا تتعامل معه بناءً على التهور أو العواطف. لا تحلل نواياه تجاهك، أو مقدار الضرر الذي سببه لك شخصيًا، أو مقدار الضرر الذي ألحقه بسمعتك. لا تتعامل مع أي من هذه الأمور بناءً على عقلك، أو إرادتك البشرية، أو فلسفات التعاملات الدنيوية. كيف ينبغي أن تتعامل معها إذًا؟ تعامل مع كل الأمور بناءً على كلام الله ومبادئ الحق. اسعَ لضمان أنك في كل بيئة وعند مواجهة كل شخص، سواء كنت تتحدث معه، أو تتعامل معه، أو تعالج مسألة معينة، فإنك تطلب مبادئ الحق وتتصرف وفقًا لها. هذا النهج سيكون له تأثير يُحسن إنسانيتك، إلى حد كبير. أي أنه سيوفر قدرًا معينًا من الدعم لضمير وعقل إنسانيتك، ما يساعدك على تنمية حس العدالة ويمكنك من رؤية الناس والأشياء من الموقف والمنظور الصحيحين. هذا ما يسمى بالتحسن. التحسن هو أن تصير إنسانيتك، التي كانت رديئة في الأصل، جيدة، وأن تصير طبيعية. فكيف نشأت إنسانيتك الرديئة الأصلية؟ لقد نتجت عن تأثير الشخصيات الفاسدة وسيطرتها. الآن، إذا كنت تسلك وتتصرف بناءً على كلام الله ومبادئ الحق، فعندما تتصرف، ستتأثر إنسانيتك بكلام الله والحق إلى حد كبير. وهذا التأثير هو التحسن. بالطبع، هذا التحسن لا يعني أن إنسانيتك ستتغير وسيصبح خُلُقك نبيلًا من خلال حدث واحد. بدلًا من ذلك، يأتي من ممارسة كلام الله واختبار اتخاذ كلام الله والحق معايير، وأسلوب، واتجاه لعملك على مدى فترة طويلة من الزمن، وخلالها ستفهم الحق بشكل متزايد وتتعامل مع الأمور بالتزام متزايد بالمبادئ. بهذه الطريقة، ستتغير إنسانيتك تدريجيًا وتتطور في اتجاه إيجابي. ستطور بشكل متزايد حسًا بالضمير، وتصبح أكثر لطفًا، وتكتسب بشكل متزايد حسًا بالعدالة. سيصبح عقلك طبيعيًا بشكل متزايد، ولن تعود تتصرف بناءً على التهور أو تكون مندفعًا. وهكذا، إلى حد كبير، ستزداد قدرة إنسانيتك على كبح شخصيتك الفاسدة قوةً. على أساس مثل هذه الحالة من الإنسانية، سيزداد كبح مظاهر شخصياتك الفاسدة قوة ويصبح أكثر فعالية بشكل متزايد. وهكذا، ستقل مظاهر شخصياتك الفاسدة بشكل متزايد، وستصبح الدرجة أقل عمقًا بشكل متزايد. ستتوافق الأفعال التي تقوم بها أو وجهات النظر التي تكشف عنها بشكل متزايد مع الأشياء الإيجابية ومبادئ الحق. هذا النوع من الظواهر، هذا النوع من الكشف، يشير إلى أن حياة الشخص تمر بتحول. على وجه التحديد، إذا كنت تنظر إلى الناس والأشياء، وتسلك وتتصرف، وفقًا لكلام الله، متخذًا الحق معيارًا لك، فستصبح إنسانيتك طبيعية بشكل متزايد، وستقل مظاهر شخصياتك الفاسدة بشكل متزايد. تدريجيًا، ستتخلص من شخصيتك الفاسدة. هذه دورة إيجابية. ولكن إذا كنت تنظر إلى الناس والأشياء، وتسلك وتتصرف، وفقًا لمنطق الشيطان، فإلى حد كبير، سيدنس هذا إنسانيتك ويفسدها. ستتضخم شخصيتك الفاسدة بشكل متزايد وتصبح أكثر حدة بشكل متزايد. هذه دورة خبيثة. إن النظر إلى الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلام الله هي دورة إيجابية. أما النظر إلى الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لمنطق الشيطان فلا يمكن أن تؤدي سوى إلى الدوران بلا نهاية في حياة وبيئة الحلقة المفرغة الخبيثة، دون أن تتمكن أبدًا من التحرر. إذا كنت تريد الدخول في دورة إيجابية، فإن النهج الأبسط والأكثر مباشرة هو البدء في التأمل في نفسك وفهمها بدءًا من نقائص إنسانيتك ومظاهر فسادك، ومعالجة شخصياتك الفاسدة باستخدام كلام الله ومبادئ الحق باعتبارها الأساس، وبالتالي تحقيق نتيجة القدرة على ممارسة الحق والخضوع لله. بهذه الطريقة، ستدخل حياتك في دورة إيجابية، وستصبح إنسانيتك طبيعية بشكل متزايد، وستتحول شخصياتك الفاسدة تدريجيًا وتتخلص منها. هذه هي عملية الدخول في الحياة وهي أيضًا العملية الضرورية للناس للتخلص من شخصياتهم الفاسدة ونيل الخلاص. بطبيعة الحال، هذا هو أيضًا طريق للدخول. إن عيوب ونقائص الإنسانية، بالإضافة إلى مشكلات الخُلُق الدنيء والافتقار إلى الاستقامة، التي ناقشناها؛ إذا حددت هذه المشكلات في نفسك، فينبغي لك طلب الحق لحلها. ومن ثم، استبدلها بممارسة كلام الله والحق. بهذه الطريقة، ستدخل في دورة إيجابية. وفي النهاية، ما تكسبه ليس فقط تحولًا في الإنسانية ولكن أيضًا التخلص من شخصياتك الفاسدة. سيتحول أساس شخصياتك الفاسدة التي تعتمد عليها للبقاء. الممارسة بهذه الطريقة تمنحك أملًا في نيل الخلاص. ولكن إذا لم تطلب الحق أو تمارس الحق بهذه الطريقة، وفكرت في قلبك: "أنت تقول إنني تافه، وإن لدي عيوبًا ونقائص في إنسانيتي مثل كوني عنيدًا، ووقحًا بلا خجل، وميالًا للشك. حسنًا، هذا هو أنا، وهكذا سأعيش. لن أتغير. قل ما شئت! على أي حال، أنا فقط لا أريد أن أتكبد الخسائر. ما دمت أستطيع الاستفادة، فأنا بخير!"؛ إذا كانت هذه هي أفكارك ووجهات نظرك، فمن المؤسف أنك ستقع في دوامة رهيبة من حلقة مفرغة خبيثة، ولن تتمكن أبدًا من الخروج منها. ماذا ستكون النتيجة النهائية؟ ستكون نتيجة ربما لا تريد أن تراها: ستكون شخصياتك الفاسدة هي حياتك إلى الأبد. ستقيدك بشدة طوال حياتك، وتتجذر بعمق في أفكارك وأعماق روحك، وسيكون من المستحيل عليك التخلص منها. ماذا يعني أن يكون من المستحيل التخلص منها؟ يعني أنه ليس لديك أمل في نيل الخلاص، وليس لك نصيب في الغاية التي أعدها الله للبشرية. هذه هي النتيجة. إذا كنت لا تريد أن ترى هذه النتيجة، فابدأ بالدخول والممارسة وفقًا للطريق الذي وصفته، وحقق دورة إيجابية؛ وفي النهاية ستحصد النتائج بالتأكيد. هل تفهم؟ (نعم).
على الرغم من أننا لم نتناول العديد من الموضوعات المختلفة في شركة اليوم، فقد ناقشنا الكثير من المحتوى. لنختتم شركة اليوم هنا. سنواصل عقد شركة حول مواضيع ومحتويات أخرى لاحقًا. وداعًا!
2 ديسمبر 2023